فيينا تحتفي عاماً كاملاً بالذكرى الـ250 لولادة بيتهوفن

تستعيد مسيرة حياته بفعاليات رسمية تطال 68 موقعاً أثرياً للموسيقار الألماني

TT

فيينا تحتفي عاماً كاملاً بالذكرى الـ250 لولادة بيتهوفن

استقبلت فيينا العام الجديد بألحان وأنغام الموسيقار العالمي بيتهوفن، ضمن مختارات حفلها السنوي الذي تحييه فرقة «فيينا فيلهارمونيكا» في قاعة «الميوزيك فراين» في 1 يناير (كانون الثاني)، الذي نُقل مباشرة لأكثر من 90 دولة وشاهده الملايين حول العالم. لتتواصل الحفلات والفعاليات والبرامج في المدينة طيلة عام 2020، احتفاءً بالذكرى الـ250 لمولد الموسيقار الألماني الذي أحب فيينا وعاش فيها 35 سنة.
ولد لودفيغ فان بيتهوفن في مدينة بون الألمانية 16 ديسمبر (كانون الأول) 1770، وانتقل وهو في الـ22 من عمره إلى فيينا، حيث تعلم وألّف واشتهر ومات ودفن 26 مارس (آذار) 1827.
ظلت فيينا دائماً في مخيلة بيتهوفن وعائلته، كونها مدينة الموسيقى، حيث الموسيقار الكلاسيكي الأشهر موزارت، الذي بزغت موهبته، وهو طفل يانع، كما بزغت موهبة بيتهوفن، وإن تجاوز عمر موزارت قليلاً.
سهلت منحة حكومية سفر بيتهوفن إلى فيينا بهدف دراسة الموسيقى على يد موزارت، لكنّه لم يصلها حتى وصله خبر مرض أمّه التي أحبها حباً لا يوصف، وقال فيها «أروع الألحان ما تعزفه الأمهات»، لذلك عاد إلى بون وعندما رجع بعد عامين كان موزارت قد مات، فأمسى لصيقاً بأستاذه جوزيف هايدن، ثم اختلف معه، فواصل تعليمه على أيدي آخرين من مشاهير ذلك الزمان.
لا بدّ من ذكر أنّ أوّل معلم لبيتهوفن كان والده، الذي تملكته رغبة قوية بأن يكون ابنه بمثابة موزارت ألمانيا. ولهذا قطع على ابنه التعليم النظامي، مفضلاً له تعلّم العزف على البيانو والكمان، وظلّ يدفعه للتّمرن باستمرار من دون توقف، ويُقال بأنّه كان يضربه ويحبسه حتى يكمل تمرينه.
عانى بيتهوفن كثيراً في سنوات حياته الأولى، خصوصاً بعدما وفاة جده، وهو كان لا يزال في الرابعة من عمره. ساءت أوضاعهم المعيشية، وعاقر والده الخمر، فاضطر للعمل لمساعدة أسرته.
بعد وفاة والدته، استطاب له العيش في فيينا، حيث برزت موهبته بكل وضوح، واشتهر على نطاق واسع. لم يكن بيتهوفن مجرد مؤلف، بل كان ملحناً وعازفاً، كما عرف بثورته الموسيقية فقد أدخل الكثير من التغييرات عليها، لدرجة أنّ بعض أعماله احتاجت وقتاً ليستوعبها عامة الشّعب. وعلى الرّغم من غلاظته، إلّا أنّه كان موسيقياً بالغ الرومانسية، ووصفت بعض مؤلفاته بأنّها لن تتكرر، وبأنّها مشحونة بقدرات وصفية متنوعة تفوق حتى التعبير بالمخطوطات واللوحات.
ومن أشهر أعمال بيتهوفن، 9 سيمفونيات، و5 مقطوعات على البيانو والكمان، و32 سوناتاً على البيانو، و16 مقطوعة رباعية وترية، كما له عمل أوبرالي وحيد بعنوان «فيديليو»، استمد أحداثه من الثورة الفرنسية. وحسب خبيرة، في حديث أخير لمحطة «أو أر اوف» النمساوي، فإنّهم لا يزالون يكتشفون جديداً فيها.
وفيما كان البيانو الغرام الأول لبيتهوفن، إلّا أنّ كثيراً من أعماله غير المنفردة، تفسح المجال لإظهار روعة وحلاوة معظم الآلات الموسيقية من فاجوت وفلوت وكلارينت وأبواق وطبول وكمانات وآلات وترية، ونجح نجاحاً فائقاً في دمج أصواتها.
لم يكن بيتهوفن مهندماً، أو منظماً، كما لم يكن رقيقاً أو صبوراً، بل العكس تماماً، فقد كان مضطرباً ناقماً يصعب التعامل معه؛ لكنّه وبشهادة جميع الموسيقيين «عبقري غير مسبوق».
في تعليق للأديب الألماني الشهير، يوهان ولفقانغ فون غوته، بعد أول لقاء جمعه مع بيتهوفن، قال إنّ «موهبته فاجأتني، لكنّ شخصيته لم تُروّض»، مواصلاً أنّ «التفكير في ترويض وتعليم بيتهوفن سيكون وقاحة، حتى لو لديكم رؤية أكبر من رؤيتي، لأنّه يمتلك عبقرية نادرة، بينما يجلس البقية في ظلام دامس بالكاد يشتبهون في الاتجاه الذي سينطلق منه الضوء».

- ترحال مستمر
خلال الـ35 سنة التي عاشها بيتهوفن في فيينا، ترك آثاراً وذكريات في مواقع جمّة لا يزال بعضها باقياً على حاله.
وكعادة فيينا مع مشاهيرها، وحرصها على تخليدهم، زاد الاهتمام، حيثما كان بيتهوفن، الذي يقال إنه قد تنقل بين 68 منزلاً لأكثر من سبب؛ أوّلها أنّه في بعض الأحيان كان يسكن في ثلاثة منازل، في فترة زمنية واحدة ويتنقّل بينها، بحثاً عن موقع يختبئ فيه ويرتاح إليه، ليُبدع في تأليف موسيقاه.
ومما يذكر عن أسباب تنقلاته، كثرة نزاعاته مع الجيران، ليس فقط بعدما ضعف سمعه في منتصف العشرينيات من عمره، واستمراره بالتأليف حتى عندما فقد سمعه بالكامل، وإنما قبل ذلك أيضاً، بسبب طريقته في الحياة وفوضويته فلم يكن من المهتمّين بالنظام ولا النظافة.
وتشير مصادر إلى أنّه قد طرد مرات عديدة، لعدم تسديده إيجار منزله، وإنّ سيمفونيته الخامسة، التي قال عنها الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه، إنّها «السيمفونية الوحيدة التي تعبّر عن كامل المشاعر الإنسانية»، وقد استقاها بينما كان مختبئاً من مالك المنزل الذي هاجمه بطرقات قوية على الباب، طرقة واثنتان وثلاث أربع، وبيتهوفن في الدّاخل يرتجف خوفاً لعدم قدرته على تسديد إيجار المنزل، وخشية من تقدم المالك بشكوى ضدّه أمام الشرطة ومن الفضيحة.
وعلى ما يبدو، فإنّ الترحال كان جزءاً صميماً في حياة بيتهوفن، بما في ذلك بحثه عن مواقع طبيعية أكثر جمالاً ورومانسية تساعده على التأليف. فلم يكن يملك أثاثاً، ولا شيئاً ذا قيمة، فكلّ ما كان يملكه هي بعض آلات البيانو، وقد أرسل له معجب من لندن، آلة بيانو ظلت تجول طيلة عام كامل، لأنّ المعجب صاحبها لم يكن يحظى بعنوان الموسيقار الكبير.
قد لا يكون هذا التنقل الذي عاشه بيتهوفن مضراً لمسيرة حياته اليوم، فقد زاد ترحاله من عدد متاحفه في المدينة. فهناك 16 منزلاً من أصل 27 آخرين، موثقة، كان قد سكنها داخل أسوار المدينة القديمة، الأمر الذي زاد من دائرة المواقع التي تحتفي بذكرى ميلاده.

- غوته والنبلاء
زار بيتهوفن الكثير من القصور، وعزف في صالاتها، خصوصاً بعدما اشتهر صيته وذاع. وكان دوماً بصحبة النبلاء، وفي دخيلة نفسه لم يكن يحترمهم. وفي هذا السياق تشير مراجع أنّه كان سائراً ذات يوم برفقة أحد أشهر أدباء ألمانيا المتميزين، وهو يوهان غوته، وصادفا في الطريق عدداً من النبلاء تنحى لهم غوته بكل ذوق، مفسحاً لهم الطريق، فيما واصل بيتهوفن سيره من دون أدنى اهتمام. وعندما سأله غوته عن رأيه بالنبلاء، أجاب: «هم كثر أمّا أنا وأنت فليس هناك غيرنا»، مضيفاً: «هواء البلاط يناسبك أكثر مما يناسب أي شاعر آخر»، هذه الجملة أغضبت غوته، وتسببت بفراق الشاعر والموسيقار رغم الصداقة التي جمعتهما.

- نظارات وحفلات مجانية
ضمن فعاليات 2020، عام بيتهوفن، لم تكتف الجهات المسؤولة عن سياحة فيينا بنشر خرائط توضح أهم مزارات بيتهوفن فحسب، بل أشارت أيضاً إلى مقبرته الموجودة داخل المقابر المركزية؛ حيث نقلت رفاته، وكانت قد دُفنت بعد وفاته في مقبرة بسيطة.
إلى ذلك وُفّرت نظارات تعمل بواسطة تطبيق خاص يمكن تحميله في جوالات ذكية لجولة باللغة الإنجليزية وزيارة مواقع من تلك التي ارتبطت ببيتهوفن. بمتابعة ذلك التطبيق يحصل المرء على معلومات وفيرة، كما تتاح نزهة ممتعة في أجمل شوارع فيينا. كل المطلوب بطاقة شخصية كضمان لإعادة النظارة.
بجانب الحفلات الموسيقية التي لن تنقطع طيلة العام، بما في ذلك حفلات مجانية كالتي ستُنظّم في ميدان «هيلدن بلاتز» وسط فيينا يوم 8 مايو (أيار)، والحفل الصيفي في «قصر الشونبرون» في 21 من الشهر نفسه، تنظم متاحف من أكبر متاحف المدينة برامج خاصة بالمناسبة منها معرض «بيتهوفن يتحرك»، الذي يقام في متحف «تاريخ الفنون،» وهو عمل مرئي عبارة عن رسومات متحركة ومنحوتات ومقاطع أفلام وفيديوهات تبني جسراً بصرياً من أيام بيتهوفن، حتى يومنا هذا، خلال الفترة ما بين 25 مارس (آذار) إلى 5 يوليو (تموز).

- بيت الموسيقى وتجربة الصمم
من جانبه، ينظم بيت الموسيقى معرضاً يضم مقتطفات من أشهر مؤلفات بيتهوفن، بالإضافة لتصاميم لأوبرا «فيدليو»، وهي الأوبرا الوحيدة التي ألفها بيتهوفن.
ويتيح المعرض للزائر فرصة تجربة معاناة بيتهوفن لدى فقدانه سمعه تدريجياً، وإصابته بالهلع والألم الذي أصابه، ويقال إنه بعد فقدانه الكامل لسمعه كان يجلس أرضاً ليشعر ويحس باهتزازات البيانو، وقد حاول جاهداً إخفاء مصيبته، إلّا أنّ الأمر انكشف من دون أن يقلل من الإعجاب بموهبته وقدراته. وقد بذل جمهوره جهوداً، عند أول حفل لسيمفونيته التاسعة، لتأكيد إعجابهم بموسيقاه، ليس بالتصفيق الذي لن يسمعه بيتهوفن، وإنّما بحركات الأيدي ورمي وقذف القبعات في الهواء، مع رسم البسمات وعلامات الفرح والتقدير. ولبيت الموسيقى معرضان آخران؛ يتناول أولهما بيتهوفن كـ«ظاهرة»، فيما يتناول الثاني أعماله من وجهة نظر حديثة، مع جولات مصحوبة بمرشدين، وتجري تحضيرات لتزويد أماكن عامة ومدارس ببعض أعماله لمزيد من الإمتاع والنشر.

- بيتهوفن والطبيعة
بمناسبة يوم الأرض العالمي، في 22 أبريل (نيسان)، الذي يستهدف الاهتمام بالبيئة والطبيعة، هناك أيضاً مشاركة خاصة باسم بيتهوفن، الذي عرف بحبه للطبيعة، وله مسار معروف داخل غابة فيينا كان يطرقه متأملاً ومستمتعاً بالهدوء والسكينة والخضرة وزقزقة العصافير. وحتى عندما فقد نعمة السمع تماماً، ظل يهيم وسط الغابة يدندن بصوت عالٍ خشية إزعاج الآخرين.
ويعتبر منزل بيتهوفن الذي سكنه طيلة ثمان سنوات في حي هيلغان اشتات، وليس بعيداً عن الغابة، أهم وأكبر متاحفه.
في هذا المنزل، ألّف سيمفونيته الثالثة باسم «البطولية» وأهداها إلى نابليون بونابرت، من ثمّ سحبها منه، بعدما أعلن بونابرت نفسه إمبراطوراً. ويقال إنه قد شتمه لانحرافه عن مبادئ الثورة الفرنسية. وكان بيتهوفن ليبرالياً توّاقاً ومحبّاً للثوار يعشق الحرية حتى في معزوفاته وأعماله الفنية وطريقة حياته.

- لوحة «فريزي بيتهوفن»
يعتبر تمثال بيتهوفن جالساً قبالة شارع الرنق مواجهاً معهد غوته، وليس بعيداً عن متحف «السيسيون» للفن الانفصالي، حيث شيدت في عام 1986 غرفة خاصة للوحة «فريزي بيتهوفن» التي رسمها الفنان النمساوي الشهير غوستاف كليمت عام 1901، بمناسبة معرض خاص بالمجموعة الانفصالية، التي أسست فكرة «الفن الحر الحديث»، وتكريماً لبيتهوفن.
عُرضت اللوحة خلال الفترة من 15 أبريل حتى 27 يونيو (حزيران) 1902، ثم طبقت في 7 أجزاء، ولم تعرض مرة أخرى حتى نهاية ثمانينات القرن العشرين بعدما اشترتها الحكومة النمساوية.
طول اللوحة متران، وعرضها 34 متراً، وتزن 4 أطنان. رُسمت بأسلوب كليمت، وتفسير ريتشارد فاغنر للسيمفونية التاسعة لبيتهوفن تعبيراً عن المعاناة البشرية والطموحات والإغراءات والأخطار والقوى الشريرة المعادية والتوق للرضا والحب والأمان. ولشهرتها طبع شكل منها على واجهة ميدالية من فئة الـ100 يورو باسم المتحف الشهير الذي تعلوه قبة من أوراق نباتية مطلية بماء الذهب.

- قواسم ومتوازيات العمالقة
من فعاليات العام احتفاءً بالذكرى الـ250 لمولد بيتهوفن، هنا أيضاً معرض ينظمه متحف «بيت موزارت» عن عمالقة عصر الموسيقى الكلاسيكية، هايدن وموزارت وبيتهوفن، عن القواسم المشتركة بينهم والمتوازيات والأضداد بعنوان «مدرسة فيينا الأولى». ومعلوم أنّ هايدن وموزارت كانا صديقين حميمين، فيما ساءت العلاقة بين بيتهوفن ومعلمه هايدن.
إلى ذلك، ينظم «متحف ليوبولد» في الفترة من 30 مايو إلى 21 سبتمبر (أيلول)، معرضاً عن العلاقة التي ربطت بين بيتهوفن وفناني حركة الانفصال، ويوصف بيتهوفن بأنّه فنان حر أدخل بدوره تغييرات فاصلة على الموسيقى الكلاسيكية ما اعتبر حينها، ثورة، لا سيما في أعماله الأخيرة بعدما قرّر الانطلاق بعيداً عن سماوات الموسيقى التي كانت سائدة ومؤلفات موزارت وهايدن.
ومن أشهر التغييرات التي أقدم عليها بيتهوفن إضافته الغناء الكورالي لسيمفونيته التاسعة، وذلك مما حدث لأول مرة في تاريخ الموسيقى الكلاسيكية.
كما اشتهر بيتهوفن بوضعه شروطاً للعزف في الحفلات الأرستقراطية، وعدم إلزامه بملابس السهرة والتقيد بنوع معين من اللبس، أو تسريحة شعره الذي كان طويلاً غير مصفف.

- عشيقات وملهمات... ولكن
بدورها، كانت المكتبة الوطنية النمساوية قد افتتحت منتصف ديسمبر (كانون الأول) جناحاً خاصاً يستمر حتى 19 أبريل، بعنوان «عالم الإنسان وشرر الآلهة»، يضم 130 رسالة من رسائل بيتهوفن ومخطوطات بما في ذلك صفحات من السيمفونية التاسعة.
بجانب المزيد والمثير من معلومات عن بيتهوفن وأعماله ملقياً الضوء على علاقاته مع المشاهير ممن عاصروه وكذلك مع تلاميذه ومعلميه.
ومن الحكايات، ما يتضمنه الجناح عن المرأة في حياة بيتهوفن، وكيف ألهمته، ومن عشق، ولماذا لم يتزوج، خصوصاً وقد تكررت غرامياته، وكانت له أكثر من قصة حب، ولم يسعد كثيراً في حياته العاطفية، على الرغم من وصف إحداهن له بأنّه كان ودوداً وروحه خفيفة، وحديثه لا يملّ، كما أنّه كان مهذباً. هذا الوصف الذي ينافي ما عرف عن بيتهوفن عند العموم، جاء على لسان أشهر حبيباته وملهماته، وهي تلميذته الكونتيسة جوزفين برونسفيك دي كورومبا، التي رفضت والدتها زواجه منه، لسبب تواضع أصله، وزوجتها لنبيل ثري.
وبعد
هذه وتلك، مما أشرنا إليه أعلاه، جزء من الفعاليات الرسمية، وبالطبع نتوقع اتساع إحياء ذكرى بيتهوفن بإعادة مظهره والبحث عن مقاهٍ كان يرتادها ولا تزال تعمل في فيينا، التي تحافظ على الكثير من مواقعها القديمة حتى تلك التي ظهرت قبل قرون. وفي هذا السياق، قد تظهر مثلجات وحلويات ومأكولات باسم بيتهوفن، بالإضافة لابتكارات وبرامج جديدة، منها رحلات سياحية مخفضة من مسقط رأسه في مدينة بون الألمانية وصولاً إلى فيينا.


مقالات ذات صلة

حُكم مخفف لمتهم بتصوير لاعبات نمساويات في غرف الملابس يثير غضباً واسعاً

رياضة عالمية كاش بوينت أرينا بملعب نادي ألتاش للكرة النسائية النمساوي (رويترز)

حُكم مخفف لمتهم بتصوير لاعبات نمساويات في غرف الملابس يثير غضباً واسعاً

أثارت قضية صادمة في النمسا موجة غضب واسعة داخل الأوساط الرياضية، بعد صدور حكم مخفف بحق رجل أُدين بتصوير لاعبات فريق ألتاش للسيدات خلسة داخل غرف الملابس والصالة.

فاتن أبي فرج (بيروت)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزيرة بياته ماينل رايزنجر خلال لقائهما في الرياض الخميس (الخارجية السعودية)

السعودية والنمسا تبحثان تطوير التعاون بمختلف المجالات

استعرض وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، مع نظيرته النمساوية بياته ماينل رايزنجر، علاقات التعاون الثنائي بين البلدين، وسبل تطويرها في مختلف المجالات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق قناة نهر الدانوب وسط مدينة فيينا - النمسا (أ.ف.ب)

بعد 35 عاماً... الحمض النووي يحل لغز تبديل طفلتين في النمسا

تمكن اختبار للحمض النووي من حل لغز تبديل طفلتين حديثتي الولادة في أحد المستشفيات بجنوب النمسا، بعد نحو 35 عاماً على وقوع الخطأ.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
أوروبا رجال شرطة في شارع قريب من مدرسة حيث أفادت التقارير بمقتل عدد من الأشخاص في حادث إطلاق نار (أ.ف.ب)

10 قتلى في إطلاق نار داخل مدرسة ثانوية بالنمسا

نقلت «وكالة النمسا للأنباء» اليوم عن رئيسة بلدية مدينة غراتس الواقعة جنوب البلاد قولها إن إطلاق نار في مدرسة بالمدينة أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 10.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

السعودية والنمسا تبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان المستجدات الإقليمية والدولية مع نظيرته في النمسا بياته ماينل رايزنجر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
TT

المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

جاء المتحف المصري الكبير ضمن الأماكن التي اختارها تقرير عالمي للزيارة خلال 2026، وفقاً لما نشرته مجلة «Time»، مسلطة الضوء على أفضل المعالم السياحية والأثرية على مستوى العالم التي يُنصح بزيارتها خلال عام 2026، وكان المتحف ضمن هذه القائمة.

ووفق بيان لوزارة السياحة والآثار، السبت، أشاد التقرير بالمجموعات الأثرية التي تُعرض بالمتحف، ووصفها بـ«الاستثنائية التي تجسّد عراقة الحضارة المصرية عبر آلاف السنين»، مشيراً إلى أن هذا الصرح الثقافي يمثّل إضافة نوعية وداعماً رئيسياً لقطاع السياحة في مصر.

وأضاف التقرير الذي نشرته «تايم»، أن المتحف يُجسّد نقلة نوعية في أساليب حفظ الآثار وصونها، حيث تم تزويد قاعاته بأحدث تقنيات التحكم البيئي بما يضمن الحفاظ الأمثل على القطع الأثرية، لافتاً إلى كنوز الملك توت عنخ آمون التي تُعدّ من أبرز ما يميّز المتحف.

وأشار التقرير إلى أن جاذبية المتحف بالنسبة للعديد من الزائرين تكمن في تقديم تجربة فريدة تجمع بين البساطة والعمق، حيث يتيح لهم فرصة مشاهدة أشهر كنوز الحضارة المصرية في موطنها الأصلي.

افتتاح المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

ويُعدّ المتحف المصري الكبير أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة «حضارة مصر القديمة»، ويمتد على مساحة 490 ألف متر مربع، ويضم أكثر من 57 ألف قطعة أثرية تروي تاريخ مصر عبر العصور، وتعود أقدم قطعة أثرية فيه إلى 700 ألف عام قبل الميلاد، في حين يرجع تاريخ أحدث قطعة إلى عام 394 ميلادياً. ويضم بهواً رئيسياً به تمثال للملك رمسيس الثاني، بالإضافة إلى الدرج العظيم الذي يمتد على مساحة نحو 6 آلاف متر مربع، بارتفاع يعادل 6 طوابق، وفق بيان سابق لرئاسة مجلس الوزراء المصري.

كما يضم المتحف 12 قاعة عرض رئيسية بمساحة نحو 18 ألف متر مربع، وقاعات عرض مؤقتة بمساحة نحو 1700 متر مربع، وكذلك قاعات لعرض مقتنيات الملك توت عنخ آمون على مساحة تقارب 7.5 ألف متر مربع، وتشمل أكثر من 5 آلاف قطعة من كنوز الملك تُعرض مجتمعة لأول مرة، بالإضافة إلى متحف الطفل بمساحة نحو 5 آلاف متر مربع، ومن المتوقع أن يجذب المتحف نحو 5 ملايين زائر سنوياً.

وعدّ الخبير الأثري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، المتحف المصري الكبير «صرحاً متكاملاً يجمع بين الآثار والحضارة والتاريخ والعراقة والتصميم الحديث»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن المتحف «يمثّل نقلة حضارية لعرض الآثار به، ويتفرد ويتميز بأسلوب العرض المتحفي. كما يضم المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون، بالإضافة إلى ما يقرب من 20 ألف قطعة أثرية تُعرض لأول مرة».

وأشار عامر إلى أن المتحف قد حصد العديد من الجوائز منها جائزة «فيرساي» العالمية في عام 2024، إذ تم تصنيفه ضمن أجمل 7 متاحف في العالم خلال احتفالية نظمتها «اليونيسكو» في باريس، تقديراً لتميزه المعماري الذي يدمج التراث المصري بالمعايير البيئية العصرية، بالإضافة إلى جائزة الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين (فيديك) عام 2024، وأحدث انتعاشة كبيرة للسياحة الثقافية في مصر منذ افتتاحه.

وافتتح المتحف المصري الكبير في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 في حفل أسطوري حضره 119 وفداً دولياً تضمّن رؤساء وملوك وأمراء عدد من الدول، وشهدت الأيام الأولى لافتتاح المتحف أمام الجمهور زخماً كبيراً في الحضور، بمعدل نحو 19 ألف زائر يومياً، وفق ما أعلنه في ذلك الوقت الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف. في حين توقعت وزارة السياحة والآثار أن يزور المتحف يومياً نحو 15 ألف زائر.


رحيل سمير غريب مؤرخ السريالية المصرية

سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
TT

رحيل سمير غريب مؤرخ السريالية المصرية

سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)

عن عمر يناهز 72 عاماً، غيّب الموت في القاهرة مؤرخ السريالية المصرية، وأحد أبرز قيادات وزارة الثقافة المصرية سابقاً الكاتب سمير غريب، صاحب البصمات الواضحة ومؤسس العديد من المؤسسات الثقافية المصرية مثل صندوق التنمية الثقافية الذي شهدت فترة إدارته ازدهاراً، كما أسس جهاز التنسيق الحضاري ووضع إطار عمله، ولم يتمكن من تفعيل دوره بسبب قلة الإمكانات، وفق قول الفنان التشكيلي محمد عبلة، الذي أضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «سمير غريب أول من كتب عن السريالية في مصر، ووضعها في بؤرة الاهتمام. فحين كان في باريس تعرف على أعمال عدد من فنانيها، وكتب مجموعة من المقالات أصدرها في كتاب فيما بعد، كان وقتها ما زال عدد من فناني السريالية المصريين على قيد الحياة مثل أنور كامل، وكامل التلمساني، وهو ما ساعده في سبر أغوار كثير من الأمور لإصدار كتاب (السريالية في مصر) الذي يعد أهم وثيقة عن السريالية المصرية».

وقام سمير غريب بتنظيم معرض خلال شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) من عام 1987 بعنوان كتابه «السريالية في مصر» في المركز المصري للتعاون الثقافي الدولي بوزارة الثقافة بالقاهرة. وكان هذا المعرض هو الوحيد الذي جمع أعمالاً فنية ووثائق ومتعلقات شخصية لرواد السريالية في مصر، حصل عليها غريب من أُسر الفنانين رمسيس يونان، وفؤاد كامل، وكامل التلمساني، وسمير رافع، وإنجي أفلاطون، وبن بهمان، وإيمي نمر.

ونعت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، الكاتب سمير غريب، الرئيس الأسبق لجهاز التنسيق الحضاري، وقالت في بيان أصدرته الوزارة، السبت، إن مسيرة الكاتب الراحل حافلة بالعطاء الثقافي والفكري. وكان أحد القامات الثقافية البارزة، وصاحب إسهامات مهمة في دعم الحركة الثقافية في مصر، وأسس وأدار صندوق التنمية الثقافية، وتولى رئاسة دار الكتب والوثائق القومية، قبل أن يُكلَّف برئاسة الأكاديمية المصرية في روما، وصولاً إلى تأسيسه ورئاسته لجهاز التنسيق الحضاري.

وأشارت وزيرة الثقافة إلى أن «سمير غريب كان مثقفاً متفرداً جمع بين الفكر والنقد والعمل المؤسسي، وأثرى الثقافة بعدد كبير من المؤلفات، وكرّس جهده لخدمة الثقافة المصرية، والدفاع عن الهوية الحضارية، ما يجعله واحداً من الرموز التي ستظل حاضرة في الوجدان الثقافي».

سمير غريب خلال مناقشة كتابه «السريالية في مصر» (صفحته على «فيسبوك»)

ولد سمير غريب عام 1954 بمدينة منفلوط بمحافظة أسيوط، وتلقى تعليمه في مدارسها، قبل أن يلتحق بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، حيث حصل على بكالوريوس الصحافة في مايو (أيار) 1975، وبدأ حياته العملية صحافياً في جريدة الأخبار، وفي منتصف الثمانينات كتب مقالات نقدية في الفن التشكيلي عن السريالية في مصر بمجلة الكواكب، ثم أصدرها في كتاب، قبل أن ينتقل للعمل بوزارة الثقافة التي تقلد فيها مناصب عديدة منها وكيل وزارة الثقافة ورئيس قطاع مكتب الوزير، ثم أسس صندوق التنمية الثقافية وتولى رئاسته في أهم فترات ازدهاره، وتولى خلال مسيرته منصب رئيس دار الكتب والوثائق القومية، ورئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، ومدير الأكاديمية المصرية للفنون في روما، وعضو مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر في مجلس الكاتب الكبير سعد الدين وهبة 1997.

وقال مدير مهرجان الإسكندرية السينمائي، الأمير أباظة، إنه عرف الراحل سمير غريب في منتصف الثمانينات عندما كان يكتب مقالاته عن «السريالية في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «التقينا خلال هذه المرحلة وتوثقت علاقتنا إلى أن جاء الفنان فاروق حسنى وزير الثقافة الأسبق وعينه وكيلاً للوزارة، ثم رئيساً لصندوق التنمية الثقافية، وقتها بدأ اهتمامه الحقيقي بدعم السينما حيث أسس أرشيفاً للصور السينمائية، وقام بشراء نيجاتيف هذه الصور، ودعم مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ومهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط».

و«أعاد سمير غريب مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام الوثائقية والروائية القصيرة بعد توقف سنوات، وعين الناقد السينمائي سمير فريد رئيساً له، كما أشرف على طباعة بانوراما السينما المصرية الروائية التي كانت حجر الأساس في حفظ تاريخ السينما المصرية والتي قام بها الناقد والمؤرخ السينمائي أحمد الحضري والناقد محمد عبد الفتاح، كما أنه قام بإعادة المهرجان القومي للسينما ودمجه مع المهرجان القومي للأفلام القصيرة»، وفق قول أباظة.

وأصدر الكاتب الراحل العديد من المؤلفات النقدية خلال مشواره انصب معظمها على الفن التشكيلي منها «السريالية في مصر» 1986، و«راية الخيال» 1993، و«نقوش على زمن: صفحات من تاريخ الفن التشكيلي» 1997، و«في تأريخ الفنون الجميلة» 1998، و«كتاب الفن» 2003.


هشام سلام: «مصريبثيكس» يُعيد رسم خريطة تطوّر القردة... ومدرسة مصرية تُنافس عالمياً

هشام سلام وعدد من طلابه في مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)
هشام سلام وعدد من طلابه في مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)
TT

هشام سلام: «مصريبثيكس» يُعيد رسم خريطة تطوّر القردة... ومدرسة مصرية تُنافس عالمياً

هشام سلام وعدد من طلابه في مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)
هشام سلام وعدد من طلابه في مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)

بينما يرى البعض في الصحراء مجرّد رمال شاسعة، يُنقّب أستاذ علم الحفريات الفقارية ومؤسِّس مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، الدكتور هشام سلام، وفريقه في «سلام لاب»، عن صفحات مطوية من تاريخ الأرض، يعود بعضها إلى أكثر من 300 مليون سنة.

ولم يكن سلام، العائد من جامعة أكسفورد عام 2010، يحمل معه مجرّد شهادة دكتوراه، بل كان يحمل رؤية واضحة لتوطين علم الحفريات في مصر، وتحويل البلاد من «ميدان للبعثات الأجنبية» إلى موطن للباحثين المصريين؛ لذلك أسَّس مركز دراسة الحفريات الفقارية، الأول من نوعه في الشرق الأوسط، المعني بدراسة التراث الطبيعي والكائنات التي عاشت قبل ظهور الإنسان.

هشام سلام وأعضاء من فريقه في معمل مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)

وأثبت سلام أنّ النجاح الحقيقي لا يُقاس بما تُحققه وحدك، وإنما بما تتركه في عقول الآخرين، ومن قلب جامعة المنصورة، انطلقت تجربة «سلام لاب» لتكسر القواعد التقليدية للبحث العلمي، مُغلَّفة بروح الإصرار بأن العودة من الخارج ليست نهاية المطاف، بل بداية لبناء مدرسة علمية مصرية خالصة في علم الحفريات الفقارية، قادرة على منافسة المؤسّسات الكبرى عالمياً.

وعلى مدار السنوات الماضية، أنجز فريق «سلام لاب» سلسلة من الاكتشافات البارزة في الحفريات الفقارية بمصر، أبرزها اكتشاف نوع جديد من الحيتان البرمائية التي عاشت قبل نحو 43 مليون سنة، وبقايا ثدييات عمرها 30 مليون سنة، وديناصور «منصوراسورس»، أول ديناصور من العصر الطباشيري في أفريقيا عاش قبل 75 مليون سنة، بالإضافة إلى حفريات أسماك قديمة تعود إلى 56 مليون سنة. كما توَّج الفريق جهوده باكتشاف «مصريبثيكس»، الذي يعيد رسم خريطة تطور القردة العليا، ويضع مصر على خريطة تطوّر الرئيسيات عالمياً.

هشام سلام واثنان من أعضاء فريقه خلال معسكر ميداني في صحراء مصر (سلام لاب)

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يقول سلام إنّ اكتشاف «مصريبثيكس» يُعد محورياً، لأنه يمثل أقرب الأسلاف المشتركة للقردة العليا الحالية، مثل الشمبانزي وإنسان الغاب، ويقترح أنّ أصول هذه القردة قد تعود إلى شمال أفريقيا والمنطقة العربية، ممّا يعيد تشكيل فهم تطوّر الرئيسيات عالمياً.

ويضيف أنّ أهمية الاكتشاف لم تقتصر على القيمة العلمية فقط، بل تضاعفت بنشره في مجلة «ساينس»، إحدى أكثر المجلات العلمية تنافسية، إذ لا تتجاوز نسبة قبول البحوث فيها 6 في المائة. كما يحمل الاسم «مصريبثيكس» دلالة وطنية واضحة، إذ استُلهم من اسم مصر ليعكس الارتباط العميق لهذا الاكتشاف بهويتنا الوطنية.

بالنسبة إليه، يمثّل هذا الإنجاز فخراً على المستويين الشخصي والوطني، فهو تتويج لحلم بدأ منذ سنوات ببناء مدرسة علمية مصرية في مجال الحفريات الفقارية، قادرة على المنافسة عالمياً.

ويؤكد أنّ أي نجاح فردي يظلّ محدوداً، بينما المدرسة العلمية الحقيقية تستمر وتكبر عبر الأجيال، ومنذ وقت مبكر، وضع هدفاً واضحاً يتمثّل في بناء جيل جديد من الباحثين يحمل الشغف والمسؤولية نفسيهما، وينقل الخبرة، ويخلق بيئة تدعم تطورهم العلمي، لأنّ الاستدامة الحقيقية لأي إنجاز علمي تعتمد على استمرارية الأجيال وتكاملها.

رسم تخيّلي لـ«مصريبثيكس» (سلام لاب)

ويرى سلام أنّ فكرة «سلام لاب» نشأت من إيمانه العميق بأنّ العمل الجماعي هو أساس أي إنجاز حقيقي، وما يميّز الفريق هو وضوح هدفه: العمل من أجل العلم، ومن أجل بعضهم البعض، ولرفع اسم مصر في المحافل العلمية الدولية، وهذه الروح المشتركة تجعل كلّ عضو يشعر بأنه جزء من رسالة أكبر، وليست وظيفة أو مشروعاً بحثياً.

ويشير سلام إلى أنه استطاع من خلال عمل الفريق إعادة تشكيل حضور مصر في علم الحفريات، بعدما كان هذا المجال يعتمد لمدّة طويلة على بعثات أجنبية، واليوم أصبح للباحثين المصريين دور قيادي، ويبرز اسم مصر بقوة في البحوث والمنشورات العلمية العالمية، ويُعترف بهذا الدور في المؤتمرات والمحافل الدولية.

من احتفالية جامعة المنصورة بإنجاز فريق هشام سلام بعد نشر بحثه الأخير في «ساينس» (سلام لاب)

ويصف سلام «سلام لاب» بأنه عائلة قبل أن يكون مختبراً؛ فالفريق ليس مجرّد مكان للعمل، بل مساحة تجمع أشخاصاً يحملون الحلم والشغف نفسه بالعلم. ومع الوقت والعمل الحقلي، والتحدّيات، والنقاشات العلمية، تتكوَّن روابط أقوى بكثير من الزمالة، ويصبح كلّ فرد سنداً للآخر، ويشعر الجميع بأنهم جزء من حلم أكبر.

وعن قدرته في إدارة فريق علمي متعدّد الأجيال، يشير إلى أن السرّ يكمن في إرساء فكرة واضحة لكلّ عضو. فلكلّ شخص دور مهم، وكل إسهام، مهما بدا بسيطاً، يمكن أن تصنع فرقاً. فكلّ جيل يتحمّل مسؤولية تمهيد الطريق للجيل التالي وتخفيف الصعوبات عنه، وعندما يدرك الفريق أنهم شركاء في النجاح، يصبح نجاح أيّ فرد نجاحاً للجميع، ويظل الفريق قوياً ومستداماً.

جزء من الفك السفلي لـ«مصريبثيكس» مع الضرس الثالث الأيمن لحظة الاكتشاف (سلام لاب)

ويرى سلام أنّ الباحث المصري يمتلك الذكاء والاجتهاد والطموح للوصول إلى العالمية، وما يحتاج إليه غالباً هو البيئة الداعمة من إمكانات أفضل، ومعامل متخصّصة، ودعم مؤسّسي مستمر. ويشير إلى أنّ جامعة المنصورة أحرزت خطوات مُشجِّعة في هذا الاتجاه، من خلال دعم المشروعات البحثية وتوسيع هذا الدعم بما يبعث على التفاؤل.

الدكتور هشام سلام وأحد أعضاء فريقه خلال معسكر ميداني في صحراء مصر (سلام لاب)

ويؤكد للشباب الباحثين أنّ الإحباط لا ينبغي أن يطفئ الشغف؛ فطريق الإنجاز ليس سهلاً، وكلّ تجربة ناجحة تمرّ بلحظات من التعب أو التعثُّر أو فقدان الأمل، لكنها ليست فشلاً، بل جزء من الطريق الصحيح نحو تحقيق الحلم، وتجربة «سلام لاب» تثبت أنّ الإصرار والصبر والإيمان قادرة على تحويل المستحيل إلى واقع، بشرط الاستمرار في التعلُّم وعدم الخوف من المحاولة من جديد.

ويختتم سلام حديثه بالتأكيد على أنّ حلمه العلمي مستمر ويتّسع مع كلّ إنجاز جديد، وكلّ خطوة نحو الأمام، مؤمناً بأنّ طموحات «سلام لاب» لا سقف لها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended