فيينا تحتفي عاماً كاملاً بالذكرى الـ250 لولادة بيتهوفن

تستعيد مسيرة حياته بفعاليات رسمية تطال 68 موقعاً أثرياً للموسيقار الألماني

TT

فيينا تحتفي عاماً كاملاً بالذكرى الـ250 لولادة بيتهوفن

استقبلت فيينا العام الجديد بألحان وأنغام الموسيقار العالمي بيتهوفن، ضمن مختارات حفلها السنوي الذي تحييه فرقة «فيينا فيلهارمونيكا» في قاعة «الميوزيك فراين» في 1 يناير (كانون الثاني)، الذي نُقل مباشرة لأكثر من 90 دولة وشاهده الملايين حول العالم. لتتواصل الحفلات والفعاليات والبرامج في المدينة طيلة عام 2020، احتفاءً بالذكرى الـ250 لمولد الموسيقار الألماني الذي أحب فيينا وعاش فيها 35 سنة.
ولد لودفيغ فان بيتهوفن في مدينة بون الألمانية 16 ديسمبر (كانون الأول) 1770، وانتقل وهو في الـ22 من عمره إلى فيينا، حيث تعلم وألّف واشتهر ومات ودفن 26 مارس (آذار) 1827.
ظلت فيينا دائماً في مخيلة بيتهوفن وعائلته، كونها مدينة الموسيقى، حيث الموسيقار الكلاسيكي الأشهر موزارت، الذي بزغت موهبته، وهو طفل يانع، كما بزغت موهبة بيتهوفن، وإن تجاوز عمر موزارت قليلاً.
سهلت منحة حكومية سفر بيتهوفن إلى فيينا بهدف دراسة الموسيقى على يد موزارت، لكنّه لم يصلها حتى وصله خبر مرض أمّه التي أحبها حباً لا يوصف، وقال فيها «أروع الألحان ما تعزفه الأمهات»، لذلك عاد إلى بون وعندما رجع بعد عامين كان موزارت قد مات، فأمسى لصيقاً بأستاذه جوزيف هايدن، ثم اختلف معه، فواصل تعليمه على أيدي آخرين من مشاهير ذلك الزمان.
لا بدّ من ذكر أنّ أوّل معلم لبيتهوفن كان والده، الذي تملكته رغبة قوية بأن يكون ابنه بمثابة موزارت ألمانيا. ولهذا قطع على ابنه التعليم النظامي، مفضلاً له تعلّم العزف على البيانو والكمان، وظلّ يدفعه للتّمرن باستمرار من دون توقف، ويُقال بأنّه كان يضربه ويحبسه حتى يكمل تمرينه.
عانى بيتهوفن كثيراً في سنوات حياته الأولى، خصوصاً بعدما وفاة جده، وهو كان لا يزال في الرابعة من عمره. ساءت أوضاعهم المعيشية، وعاقر والده الخمر، فاضطر للعمل لمساعدة أسرته.
بعد وفاة والدته، استطاب له العيش في فيينا، حيث برزت موهبته بكل وضوح، واشتهر على نطاق واسع. لم يكن بيتهوفن مجرد مؤلف، بل كان ملحناً وعازفاً، كما عرف بثورته الموسيقية فقد أدخل الكثير من التغييرات عليها، لدرجة أنّ بعض أعماله احتاجت وقتاً ليستوعبها عامة الشّعب. وعلى الرّغم من غلاظته، إلّا أنّه كان موسيقياً بالغ الرومانسية، ووصفت بعض مؤلفاته بأنّها لن تتكرر، وبأنّها مشحونة بقدرات وصفية متنوعة تفوق حتى التعبير بالمخطوطات واللوحات.
ومن أشهر أعمال بيتهوفن، 9 سيمفونيات، و5 مقطوعات على البيانو والكمان، و32 سوناتاً على البيانو، و16 مقطوعة رباعية وترية، كما له عمل أوبرالي وحيد بعنوان «فيديليو»، استمد أحداثه من الثورة الفرنسية. وحسب خبيرة، في حديث أخير لمحطة «أو أر اوف» النمساوي، فإنّهم لا يزالون يكتشفون جديداً فيها.
وفيما كان البيانو الغرام الأول لبيتهوفن، إلّا أنّ كثيراً من أعماله غير المنفردة، تفسح المجال لإظهار روعة وحلاوة معظم الآلات الموسيقية من فاجوت وفلوت وكلارينت وأبواق وطبول وكمانات وآلات وترية، ونجح نجاحاً فائقاً في دمج أصواتها.
لم يكن بيتهوفن مهندماً، أو منظماً، كما لم يكن رقيقاً أو صبوراً، بل العكس تماماً، فقد كان مضطرباً ناقماً يصعب التعامل معه؛ لكنّه وبشهادة جميع الموسيقيين «عبقري غير مسبوق».
في تعليق للأديب الألماني الشهير، يوهان ولفقانغ فون غوته، بعد أول لقاء جمعه مع بيتهوفن، قال إنّ «موهبته فاجأتني، لكنّ شخصيته لم تُروّض»، مواصلاً أنّ «التفكير في ترويض وتعليم بيتهوفن سيكون وقاحة، حتى لو لديكم رؤية أكبر من رؤيتي، لأنّه يمتلك عبقرية نادرة، بينما يجلس البقية في ظلام دامس بالكاد يشتبهون في الاتجاه الذي سينطلق منه الضوء».

- ترحال مستمر
خلال الـ35 سنة التي عاشها بيتهوفن في فيينا، ترك آثاراً وذكريات في مواقع جمّة لا يزال بعضها باقياً على حاله.
وكعادة فيينا مع مشاهيرها، وحرصها على تخليدهم، زاد الاهتمام، حيثما كان بيتهوفن، الذي يقال إنه قد تنقل بين 68 منزلاً لأكثر من سبب؛ أوّلها أنّه في بعض الأحيان كان يسكن في ثلاثة منازل، في فترة زمنية واحدة ويتنقّل بينها، بحثاً عن موقع يختبئ فيه ويرتاح إليه، ليُبدع في تأليف موسيقاه.
ومما يذكر عن أسباب تنقلاته، كثرة نزاعاته مع الجيران، ليس فقط بعدما ضعف سمعه في منتصف العشرينيات من عمره، واستمراره بالتأليف حتى عندما فقد سمعه بالكامل، وإنما قبل ذلك أيضاً، بسبب طريقته في الحياة وفوضويته فلم يكن من المهتمّين بالنظام ولا النظافة.
وتشير مصادر إلى أنّه قد طرد مرات عديدة، لعدم تسديده إيجار منزله، وإنّ سيمفونيته الخامسة، التي قال عنها الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه، إنّها «السيمفونية الوحيدة التي تعبّر عن كامل المشاعر الإنسانية»، وقد استقاها بينما كان مختبئاً من مالك المنزل الذي هاجمه بطرقات قوية على الباب، طرقة واثنتان وثلاث أربع، وبيتهوفن في الدّاخل يرتجف خوفاً لعدم قدرته على تسديد إيجار المنزل، وخشية من تقدم المالك بشكوى ضدّه أمام الشرطة ومن الفضيحة.
وعلى ما يبدو، فإنّ الترحال كان جزءاً صميماً في حياة بيتهوفن، بما في ذلك بحثه عن مواقع طبيعية أكثر جمالاً ورومانسية تساعده على التأليف. فلم يكن يملك أثاثاً، ولا شيئاً ذا قيمة، فكلّ ما كان يملكه هي بعض آلات البيانو، وقد أرسل له معجب من لندن، آلة بيانو ظلت تجول طيلة عام كامل، لأنّ المعجب صاحبها لم يكن يحظى بعنوان الموسيقار الكبير.
قد لا يكون هذا التنقل الذي عاشه بيتهوفن مضراً لمسيرة حياته اليوم، فقد زاد ترحاله من عدد متاحفه في المدينة. فهناك 16 منزلاً من أصل 27 آخرين، موثقة، كان قد سكنها داخل أسوار المدينة القديمة، الأمر الذي زاد من دائرة المواقع التي تحتفي بذكرى ميلاده.

- غوته والنبلاء
زار بيتهوفن الكثير من القصور، وعزف في صالاتها، خصوصاً بعدما اشتهر صيته وذاع. وكان دوماً بصحبة النبلاء، وفي دخيلة نفسه لم يكن يحترمهم. وفي هذا السياق تشير مراجع أنّه كان سائراً ذات يوم برفقة أحد أشهر أدباء ألمانيا المتميزين، وهو يوهان غوته، وصادفا في الطريق عدداً من النبلاء تنحى لهم غوته بكل ذوق، مفسحاً لهم الطريق، فيما واصل بيتهوفن سيره من دون أدنى اهتمام. وعندما سأله غوته عن رأيه بالنبلاء، أجاب: «هم كثر أمّا أنا وأنت فليس هناك غيرنا»، مضيفاً: «هواء البلاط يناسبك أكثر مما يناسب أي شاعر آخر»، هذه الجملة أغضبت غوته، وتسببت بفراق الشاعر والموسيقار رغم الصداقة التي جمعتهما.

- نظارات وحفلات مجانية
ضمن فعاليات 2020، عام بيتهوفن، لم تكتف الجهات المسؤولة عن سياحة فيينا بنشر خرائط توضح أهم مزارات بيتهوفن فحسب، بل أشارت أيضاً إلى مقبرته الموجودة داخل المقابر المركزية؛ حيث نقلت رفاته، وكانت قد دُفنت بعد وفاته في مقبرة بسيطة.
إلى ذلك وُفّرت نظارات تعمل بواسطة تطبيق خاص يمكن تحميله في جوالات ذكية لجولة باللغة الإنجليزية وزيارة مواقع من تلك التي ارتبطت ببيتهوفن. بمتابعة ذلك التطبيق يحصل المرء على معلومات وفيرة، كما تتاح نزهة ممتعة في أجمل شوارع فيينا. كل المطلوب بطاقة شخصية كضمان لإعادة النظارة.
بجانب الحفلات الموسيقية التي لن تنقطع طيلة العام، بما في ذلك حفلات مجانية كالتي ستُنظّم في ميدان «هيلدن بلاتز» وسط فيينا يوم 8 مايو (أيار)، والحفل الصيفي في «قصر الشونبرون» في 21 من الشهر نفسه، تنظم متاحف من أكبر متاحف المدينة برامج خاصة بالمناسبة منها معرض «بيتهوفن يتحرك»، الذي يقام في متحف «تاريخ الفنون،» وهو عمل مرئي عبارة عن رسومات متحركة ومنحوتات ومقاطع أفلام وفيديوهات تبني جسراً بصرياً من أيام بيتهوفن، حتى يومنا هذا، خلال الفترة ما بين 25 مارس (آذار) إلى 5 يوليو (تموز).

- بيت الموسيقى وتجربة الصمم
من جانبه، ينظم بيت الموسيقى معرضاً يضم مقتطفات من أشهر مؤلفات بيتهوفن، بالإضافة لتصاميم لأوبرا «فيدليو»، وهي الأوبرا الوحيدة التي ألفها بيتهوفن.
ويتيح المعرض للزائر فرصة تجربة معاناة بيتهوفن لدى فقدانه سمعه تدريجياً، وإصابته بالهلع والألم الذي أصابه، ويقال إنه بعد فقدانه الكامل لسمعه كان يجلس أرضاً ليشعر ويحس باهتزازات البيانو، وقد حاول جاهداً إخفاء مصيبته، إلّا أنّ الأمر انكشف من دون أن يقلل من الإعجاب بموهبته وقدراته. وقد بذل جمهوره جهوداً، عند أول حفل لسيمفونيته التاسعة، لتأكيد إعجابهم بموسيقاه، ليس بالتصفيق الذي لن يسمعه بيتهوفن، وإنّما بحركات الأيدي ورمي وقذف القبعات في الهواء، مع رسم البسمات وعلامات الفرح والتقدير. ولبيت الموسيقى معرضان آخران؛ يتناول أولهما بيتهوفن كـ«ظاهرة»، فيما يتناول الثاني أعماله من وجهة نظر حديثة، مع جولات مصحوبة بمرشدين، وتجري تحضيرات لتزويد أماكن عامة ومدارس ببعض أعماله لمزيد من الإمتاع والنشر.

- بيتهوفن والطبيعة
بمناسبة يوم الأرض العالمي، في 22 أبريل (نيسان)، الذي يستهدف الاهتمام بالبيئة والطبيعة، هناك أيضاً مشاركة خاصة باسم بيتهوفن، الذي عرف بحبه للطبيعة، وله مسار معروف داخل غابة فيينا كان يطرقه متأملاً ومستمتعاً بالهدوء والسكينة والخضرة وزقزقة العصافير. وحتى عندما فقد نعمة السمع تماماً، ظل يهيم وسط الغابة يدندن بصوت عالٍ خشية إزعاج الآخرين.
ويعتبر منزل بيتهوفن الذي سكنه طيلة ثمان سنوات في حي هيلغان اشتات، وليس بعيداً عن الغابة، أهم وأكبر متاحفه.
في هذا المنزل، ألّف سيمفونيته الثالثة باسم «البطولية» وأهداها إلى نابليون بونابرت، من ثمّ سحبها منه، بعدما أعلن بونابرت نفسه إمبراطوراً. ويقال إنه قد شتمه لانحرافه عن مبادئ الثورة الفرنسية. وكان بيتهوفن ليبرالياً توّاقاً ومحبّاً للثوار يعشق الحرية حتى في معزوفاته وأعماله الفنية وطريقة حياته.

- لوحة «فريزي بيتهوفن»
يعتبر تمثال بيتهوفن جالساً قبالة شارع الرنق مواجهاً معهد غوته، وليس بعيداً عن متحف «السيسيون» للفن الانفصالي، حيث شيدت في عام 1986 غرفة خاصة للوحة «فريزي بيتهوفن» التي رسمها الفنان النمساوي الشهير غوستاف كليمت عام 1901، بمناسبة معرض خاص بالمجموعة الانفصالية، التي أسست فكرة «الفن الحر الحديث»، وتكريماً لبيتهوفن.
عُرضت اللوحة خلال الفترة من 15 أبريل حتى 27 يونيو (حزيران) 1902، ثم طبقت في 7 أجزاء، ولم تعرض مرة أخرى حتى نهاية ثمانينات القرن العشرين بعدما اشترتها الحكومة النمساوية.
طول اللوحة متران، وعرضها 34 متراً، وتزن 4 أطنان. رُسمت بأسلوب كليمت، وتفسير ريتشارد فاغنر للسيمفونية التاسعة لبيتهوفن تعبيراً عن المعاناة البشرية والطموحات والإغراءات والأخطار والقوى الشريرة المعادية والتوق للرضا والحب والأمان. ولشهرتها طبع شكل منها على واجهة ميدالية من فئة الـ100 يورو باسم المتحف الشهير الذي تعلوه قبة من أوراق نباتية مطلية بماء الذهب.

- قواسم ومتوازيات العمالقة
من فعاليات العام احتفاءً بالذكرى الـ250 لمولد بيتهوفن، هنا أيضاً معرض ينظمه متحف «بيت موزارت» عن عمالقة عصر الموسيقى الكلاسيكية، هايدن وموزارت وبيتهوفن، عن القواسم المشتركة بينهم والمتوازيات والأضداد بعنوان «مدرسة فيينا الأولى». ومعلوم أنّ هايدن وموزارت كانا صديقين حميمين، فيما ساءت العلاقة بين بيتهوفن ومعلمه هايدن.
إلى ذلك، ينظم «متحف ليوبولد» في الفترة من 30 مايو إلى 21 سبتمبر (أيلول)، معرضاً عن العلاقة التي ربطت بين بيتهوفن وفناني حركة الانفصال، ويوصف بيتهوفن بأنّه فنان حر أدخل بدوره تغييرات فاصلة على الموسيقى الكلاسيكية ما اعتبر حينها، ثورة، لا سيما في أعماله الأخيرة بعدما قرّر الانطلاق بعيداً عن سماوات الموسيقى التي كانت سائدة ومؤلفات موزارت وهايدن.
ومن أشهر التغييرات التي أقدم عليها بيتهوفن إضافته الغناء الكورالي لسيمفونيته التاسعة، وذلك مما حدث لأول مرة في تاريخ الموسيقى الكلاسيكية.
كما اشتهر بيتهوفن بوضعه شروطاً للعزف في الحفلات الأرستقراطية، وعدم إلزامه بملابس السهرة والتقيد بنوع معين من اللبس، أو تسريحة شعره الذي كان طويلاً غير مصفف.

- عشيقات وملهمات... ولكن
بدورها، كانت المكتبة الوطنية النمساوية قد افتتحت منتصف ديسمبر (كانون الأول) جناحاً خاصاً يستمر حتى 19 أبريل، بعنوان «عالم الإنسان وشرر الآلهة»، يضم 130 رسالة من رسائل بيتهوفن ومخطوطات بما في ذلك صفحات من السيمفونية التاسعة.
بجانب المزيد والمثير من معلومات عن بيتهوفن وأعماله ملقياً الضوء على علاقاته مع المشاهير ممن عاصروه وكذلك مع تلاميذه ومعلميه.
ومن الحكايات، ما يتضمنه الجناح عن المرأة في حياة بيتهوفن، وكيف ألهمته، ومن عشق، ولماذا لم يتزوج، خصوصاً وقد تكررت غرامياته، وكانت له أكثر من قصة حب، ولم يسعد كثيراً في حياته العاطفية، على الرغم من وصف إحداهن له بأنّه كان ودوداً وروحه خفيفة، وحديثه لا يملّ، كما أنّه كان مهذباً. هذا الوصف الذي ينافي ما عرف عن بيتهوفن عند العموم، جاء على لسان أشهر حبيباته وملهماته، وهي تلميذته الكونتيسة جوزفين برونسفيك دي كورومبا، التي رفضت والدتها زواجه منه، لسبب تواضع أصله، وزوجتها لنبيل ثري.
وبعد
هذه وتلك، مما أشرنا إليه أعلاه، جزء من الفعاليات الرسمية، وبالطبع نتوقع اتساع إحياء ذكرى بيتهوفن بإعادة مظهره والبحث عن مقاهٍ كان يرتادها ولا تزال تعمل في فيينا، التي تحافظ على الكثير من مواقعها القديمة حتى تلك التي ظهرت قبل قرون. وفي هذا السياق، قد تظهر مثلجات وحلويات ومأكولات باسم بيتهوفن، بالإضافة لابتكارات وبرامج جديدة، منها رحلات سياحية مخفضة من مسقط رأسه في مدينة بون الألمانية وصولاً إلى فيينا.


مقالات ذات صلة

حُكم مخفف لمتهم بتصوير لاعبات نمساويات في غرف الملابس يثير غضباً واسعاً

رياضة عالمية كاش بوينت أرينا بملعب نادي ألتاش للكرة النسائية النمساوي (رويترز)

حُكم مخفف لمتهم بتصوير لاعبات نمساويات في غرف الملابس يثير غضباً واسعاً

أثارت قضية صادمة في النمسا موجة غضب واسعة داخل الأوساط الرياضية، بعد صدور حكم مخفف بحق رجل أُدين بتصوير لاعبات فريق ألتاش للسيدات خلسة داخل غرف الملابس والصالة.

فاتن أبي فرج (بيروت)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزيرة بياته ماينل رايزنجر خلال لقائهما في الرياض الخميس (الخارجية السعودية)

السعودية والنمسا تبحثان تطوير التعاون بمختلف المجالات

استعرض وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، مع نظيرته النمساوية بياته ماينل رايزنجر، علاقات التعاون الثنائي بين البلدين، وسبل تطويرها في مختلف المجالات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق قناة نهر الدانوب وسط مدينة فيينا - النمسا (أ.ف.ب)

بعد 35 عاماً... الحمض النووي يحل لغز تبديل طفلتين في النمسا

تمكن اختبار للحمض النووي من حل لغز تبديل طفلتين حديثتي الولادة في أحد المستشفيات بجنوب النمسا، بعد نحو 35 عاماً على وقوع الخطأ.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
أوروبا رجال شرطة في شارع قريب من مدرسة حيث أفادت التقارير بمقتل عدد من الأشخاص في حادث إطلاق نار (أ.ف.ب)

10 قتلى في إطلاق نار داخل مدرسة ثانوية بالنمسا

نقلت «وكالة النمسا للأنباء» اليوم عن رئيسة بلدية مدينة غراتس الواقعة جنوب البلاد قولها إن إطلاق نار في مدرسة بالمدينة أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 10.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

السعودية والنمسا تبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان المستجدات الإقليمية والدولية مع نظيرته في النمسا بياته ماينل رايزنجر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
TT

قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)

كم مرة وجدت نفسك تؤجل مهمة ضرورية إلى وقت لاحق؟ مشروع عمل يتراكم، أو كومة من الملابس تنتظر الطي، أو فاتورة تؤجل سدادها يوماً بعد يوم. التسويف سلوك شائع يكاد لا يسلم منه أحد، وغالباً ما يبدأ بنية بسيطة للتأجيل، لكنه يتحول سريعاً إلى عادة مرهقة تعيق الإنجاز. لكن ماذا لو وُجدت طريقة سهلة وسريعة تساعدك على كسر هذه الحلقة، وتمنحك دفعة فورية للبدء؟ هنا تبرز «قاعدة الثواني الخمس» بوصفها إحدى أكثر الأساليب بساطة وانتشاراً لمواجهة التسويف.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث»، تُعد هذه القاعدة أداة عملية يمكن تطبيقها فوراً لتحفيز النفس على اتخاذ الخطوة الأولى نحو إنجاز المهام.

ما هي قاعدة الثواني الخمس؟

اكتسبت «قاعدة الثواني الخمس» شهرة واسعة، لا سيما عبر منصات مثل «تيك توك»، بوصفها حلاً سريعاً ومباشراً لمشكلة المماطلة. وقد ابتكرتها المؤلفة ومقدمة البودكاست ميل روبنز، التي قدّمتها وشرحتها في كتابها «قاعدة الثواني الخمس» (The 5 Second Rule).

تقوم الفكرة على مبدأ بسيط: عندما تشعر بضرورة القيام بمهمة ما، أو حتى برغبة في إنجازها، تبدأ فوراً بالعد التنازلي من الرقم خمسة إلى الرقم واحد، ثم تتحرك مباشرة لتنفيذها دون تردد.

على سبيل المثال، إذا كنت مستلقياً صباحاً تتصفح هاتفك بلا هدف، وخطر ببالك أنه ينبغي عليك النهوض لتنظيف أسنانك أو تناول الإفطار، فإن هذه القاعدة تدفعك إلى التحرك فور انتهاء العدّ، بدلاً من الاستسلام للتفكير المطوّل أو التأجيل. فهي تُحفّز الجزء المسؤول عن اتخاذ القرار في الدماغ، مما يساعد على بدء التنفيذ قبل أن يتدخل التردد.

كيف تعمل هذه القاعدة؟

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير، أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق، ثم تمتد هذه الدقائق إلى ساعات أو حتى أيام. وهنا يأتي دور «قاعدة الثواني الخمس» التي تعيد تركيزك إلى اللحظة الراهنة، وتساعدك على كسر نمط المماطلة عبر اتخاذ إجراء فوري.

توضح راشيل إيسيب، مدربة الإنتاجية، أن هذه القاعدة «يمكن أن تعزز إنتاجيتك؛ لأنها تخلق شعوراً بالإلحاح والأهمية تجاه إنجاز مهمة معينة أو مجموعة من المهام».

من جانبه، يشرح كيفن كونور، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Modern SBC»، الأساس النفسي لهذه القاعدة قائلاً: «صُممت أدمغتنا لحمايتنا من الشعور بعدم الارتياح، وهو ما يدفعنا غالباً إلى تجنب المهام الصعبة أو المرهقة أو التي تبدو كبيرة ومعقدة. إن العد التنازلي يُنشّط القشرة الجبهية الأمامية، وهي المنطقة المسؤولة عن اتخاذ القرارات. وهذا التحول الذهني البسيط قد يكون كافياً لتجاوز الشك والبدء في التحرك، قبل أن يضغط الدماغ على زر التوقف».

ما فوائد هذه القاعدة؟

تؤكد الدكتورة إيلينا توروني، اختصاصية علم النفس، أن «قاعدة الثواني الخمس» تمثل أداة فعالة لكسر حلقة الإفراط في التفكير والتسويف، إذ تمنح الأفراد وسيلة بسيطة لتجاوز التردد والبدء في العمل.

وتضيف أن هذه القاعدة، من خلال خلق نوع من الزخم والاندفاع، تساعد على بناء الثقة بالنفس، وتقليل الشك الذاتي، وتعزيز الدافع والتحفيز مع مرور الوقت.

ويرى كونور أن فوائد هذه القاعدة لا تقتصر على زيادة الإنتاجية فحسب، بل تمتد إلى تحسين الصحة النفسية بشكل عام. فالتسويف والإفراط في التفكير غالباً ما يرتبطان بمشاعر سلبية مثل التوتر، وتأنيب الضمير، والتشكيك في القدرات الذاتية.

ويختتم قائلاً: «إن كسر هذه الحلقة، حتى عبر خطوات صغيرة جداً، يمكن أن يعزز الثقة بالنفس، ويخفف القلق، ويمنح الإنسان شعوراً بالهدف. فالأمر لا يتعلق فقط بإنجاز المزيد من المهام، بل بالشعور بقدر أكبر من السيطرة على يومك وحياتك».


أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط مع الخصائص والسمات المتباينة للأجواء والجغرافيا العربية.

وتشير البيانات الجوية الصادرة حديثاً إلى أن الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط، تتأثر بعاصفة شتوية قوية نادرة نسبياً خلال هذا الوقت من العام، بسبب تشكل منخفض جوي عميق ناتج عن حدوث تفاعل معقد بين كتل هوائية باردة مقبلة من المنطقة القطبية وأخرى مدارية دافئة، مما يؤدي إلى اضطرابات جوية شديدة، تتمثل في انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة، وأمطار غزيرة، ونشاط قوي للرياح، مع احتمالية حدوث ظواهر جوية متطرفة.

ووفق الخبراء، فإن حالة الطقس الحالية ذات طابع إقليمي واسع النطاق، وتشمل تأثيراتها أجزاء كبيرة من الدول العربية جنوب البحر المتوسط ومناطق الخليج والشام والعراق، مع استمرار التحذيرات من أن هذه الظواهر الجوية قد تمتد كذلك إلى إيران وتركيا.

علماء أرجعوا التقلبات الحادة إلى تغير المناخ (الشرق الأوسط)

قال الدكتور مصطفى عصام، مدرس في قسم الفلك والأرصاد الجوية وعلوم الفضاء في كلية العلوم بجامعة القاهرة المصرية: «تتعرض منطقة الشرق الأوسط هذه الأيام لآثار توزيع معين للكتل الهوائية، إذ تشهد المنطقة تحرك منخفض جوي اتجه من شمال أوروبا إلى حوض البحر المتوسط، خلال يومي، الثلاثاء والأربعاء، حيث يؤثر على دول شمال أفريقيا المطلة على البحر المتوسط، ويكمل مسيرته عبوراً للبحر الأحمر، ليمتد تأثيره إلى دول الخليج وبلاد الشام.

مرتفع الأورال

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن سبب تحرك هذا المنخفض الجوي من شمال أوروبا إلى الجنوب هو وجود مرتفع جوي معروف بمرتفع الأورال، من سماته إجبار أي منخفض يتكون على المحيط الأطلسي بالاتجاه جنوباً، وبالتالي ظهور تأثيره على الدول العربية.

ويأتي المنخفض الجوي قادماً من أوروبا عبر البحر المتوسط محملاً بكمية كبيرة من بخار الماء، ويعزز الإشعاع الشمسي في هذا الوقت من العام وجود كمية كافية من الطاقة الحرارية التي تؤدي إلى تكوُّن السحب الرعدية.

وأوضح عصام أن تأثير هذا المنخفض الجوي يستمر ليصل إلى السعودية مع احتمال كبير جداً لوجود السحب الرعدية وكميات من الأمطار على المناطق الغربية ووسط وشمال المملكة، والتي تتحرك باتجاه الشرق، وصولاً إلى المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية والكويت والعراق والإمارات والبحرين وقطر وعمان، فجر يوم الجمعة.

فيضانات بجزر الكناري الإسبانية (إ.ب.أ)

وكان المركز الوطني للأرصاد في السعودية قد أصدر تحذيراً بشأن احتمال تشكّل أعاصير قمعية وشواهق مائية في البحر الأحمر ومناطق أخرى متأثرة بحالة مطرية نشطة. كما توقع المركز استمرار هطول أمطار رعدية تتراوح بين متوسطة وغزيرة اليوم (الأربعاء)، قد تؤدي إلى جريان السيول، وتكون مصحوبة بزخات من البرد ورياح شديدة السرعة مثيرة للأتربة والغبار، ما قد يتسبب في تدنٍ أو شبه انعدام في مدى الرؤية الأفقية.

وكتب الدكتور محمد الألفي، أستاذ الهيدروجيولوجيا ونظم المعلومات والاستشعار عن بعد في كلية العلوم بجامعة المنصورة المصرية، على صفحته في منصة «فيسبوك»: «تعد هذه الحالة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع في مصر والمنطقة العربية».

عوامل متزامنة

وأضاف أن موجات عدم الاستقرار هذه تنشأ نتيجة لتضافر عدة عوامل متزامنة، وهي المنخفض الجوي المتوسطي، حيث تتسم موجات الربيع بتكون منخفضات جوية تنشأ فوق البحر المتوسط، تحمل معها هواءً رطباً وبارداً. ويحفز هذا الهواء الرطب تكون السحب الركامية والرعدية، خصوصاً حين يلتقي بالهواء الدافئ القادم من الجنوب.

وأضاف أن العامل الثاني هو التباين الحراري الحاد، إذ يأتي عدم الاستقرار بالتزامن مع ارتفاع مؤقت في درجات الحرارة على جنوب البلاد، مما يخلق حالة من التباين الحراري الحاد بين الشمال والجنوب، وهو ما يحفز تكون السحب الرعدية الممطرة.

من جانبه، وصف الدكتور عمر فكري، الحاصل على درجة الدكتوراه في الفيزياء الفلكية، رئيس القبة السماوية بمكتبة الإسكندرية سابقاً، مثل هذه الظواهر بأنها «ظواهر مناخية متطرفة وغير متوقعة على كوكب الأرض، موضحاً أن مثل هذه الظواهر لا تقتصر على منطقتنا العربية فقط، إنما تحدث الآن لكن بتأثير معاكس على مناطق مقابلة في نصف الكرة الجنوبي أيضاً، ولكن في صورة ظواهر مناخية شديدة الحرارة والجفاف مصحوبة بوقوع حرائق في تلك المناطق.

تطور غير متوقع

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مثل هذه الظواهر هي تطور غير متوقع في الظروف الجوية على كوكب الأرض، إذ إن الله خلق كوكب الأرض ليكون متزناً حرارياً، ولكن مع ارتفاع مستويات الاحتباس الحراري ارتفع المحتوى الحراري لكوكب الأرض بشكل عام، وبالتالي ظهور مثل هذه الظواهر المناخية المتطرفة وغير المعتادة.

أحد شوارع الجيزة المصرية غارق في الأمطار (الشرق الأوسط)

من جانبه، قال عصام إن هذه الظواهر المناخية تعد من الأمور المعتادة، ولكن ليس من الضروري حدوثها في كل عام، لأن من خصائص الجو التباين السنوي وفق توزيعات الكتل الهوائية التي تتأثر بالكتلة الجليدية في القطب الشمالي، والكتلة الهوائية القطبية التي تسبب تغير مسار المنخفضات الجوية الطبيعية.

وفيما يتعلق بتعزيز التغير المناخي لمثل هذه الظواهر الجوية، أوضح أن الدراسات العلمية أثبتت أن المرتفعات الجوية التي تسبب تحرك تلك المنخفضات للجنوب تزيد في الشدة، كما تزيد في مدة بقائها بفعل التغير المناخي، وبالتالي تزيد من تأثير الأجواء الممطرة أو الأجواء الجافة، وفق مكان تكون المرتفع، كما حدث في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) من هذا العام، حيث كانت الأجواء دافئة وجافة لمدة زمنية طويلة.


راحة بين الحلقات... كيف تساعد مشاهدة مسلسلاتك القديمة على تحسين صحتك النفسية؟

أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
TT

راحة بين الحلقات... كيف تساعد مشاهدة مسلسلاتك القديمة على تحسين صحتك النفسية؟

أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
أبطال مسلسل «friends» (رويترز)

تخيل أنك مررت بيوم طويل وشاق. شعرت بأن العمل لا نهاية له، وكانت حركة المرور كالكابوس، وعندما تصل أخيراً إلى المنزل، كل ما ترغب فيه هو مشاهدة شيء ترفيهي بلا تفكير. فتجلس على الأريكة، وتشغل مسلسل «Friends» أو «house» أو «لن أعيش في جلباب أبي». فجأة تشعر بخفة الحياة وسعادة أكبر. ربما شاهدت تلك المسلسلات ألف مرة من قبل، ولكن لا يهم.

على نحو مفاجئ، قد يكون لهذه العادة فوائد فعلية على صحتك النفسية، فإعادة مشاهدة البرامج التلفزيونية القديمة ليست مجرد عادة مسلية، بل تحمل فوائد مثبتة للرفاهية النفسية والعاطفية. تساعد هذه العادة على تقليل التوتر، وتنظيم المشاعر، ورفع المزاج، وحتى مواجهة إرهاق اتخاذ القرارات اليومية.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل مايند»، أبرز الفوائد العلمية لإعادة مشاهدة مسلسلاتك المفضلة، وكيف يمكن لهذه العادة البسيطة أن تمنح عقلك وجسدك استراحة ضرورية من ضغوط الحياة اليومية.

ما هي الفوائد؟

لدينا جميعاً برامج تلفزيونية نعود إليها دائماً لأنها تشعرنا بالدفء والراحة، مثل بطانية مريحة. وتقول كلاريسا سيلفا، عالمة سلوك: «الروتين اليومي يمكن أن يكون مرهقاً ذهنياً، ولهذا فإن مشاهدة البرامج القديمة المألوفة تشعرنا بالطمأنينة. فهي لا تضيف إلى العبء الذهني، بل تمنحنا مهرباً نحتاجه بشدة».

وتضيف إيمي داراموس، اختصاصية علم النفس الإكلينيكي في عيادة كلاريتي في شيكاغو: «أحياناً نحتاج أن تبقى الحياة كما هي لبضع ساعات لنشعر بالأمان والاستقرار».

وفيما يلي بعض الفوائد المدعومة علمياً لإعادة مشاهدة البرامج المفضلة:

تقليل الحمل الذهني:

أدمغتنا بحاجة للراحة من التحفيز المستمر الذي نتعرض له طوال اليوم. مشاهدة برنامج جديد يتطلب جهداً ذهنياً، أما إعادة مشاهدة شيء مألوف فتمنح العقل استراحة عندما نكون مرهقين.

تخفيف التوتر والقلق:

يمكن أن تكون مشاهدة التلفاز وسيلة للهروب. القصص المألوفة تمنح شعوراً بالثبات عندما تصبح الحياة غير متوقعة، على عكس المحتوى الجديد المليء بالتقلبات العاطفية. عندما نكون متوترين ومرهقين، يمنحنا ذلك شعوراً بالسيطرة.

مساعدة في تنظيم المشاعر

عندما نشعر بالضيق أو الإرهاق، تساعد إعادة مشاهدة البرامج المريحة على تنظيم العواطف. نعلم أن الشخصيات ستتغلب على تحدياتها وأن النهاية ستكون سعيدة، مما يمنحنا شعوراً بالأمل والراحة في حياتنا.

مواجهة إرهاق اتخاذ القرارات:

حياتنا مليئة بالقرارات اليومية، من اختيار الملابس إلى تحديد وجبات الطعام. إعادة مشاهدة البرامج المألوفة تساعدنا على تجنب اتخاذ المزيد من القرارات في يومنا.

رفع المزاج:

رؤية لحظات مضحكة أو دافئة تحبها يمكن أن تحسن المزاج فوراً، كما توفر دفعة من الدوبامين للدماغ.

خلق شعور بالانتماء:

قد لا تكون الشخصيات حقيقية، لكنها تمنح شعوراً بالارتباط والراحة.

التخفيف من الملل والشعور بالوحدة: الشعور بالحنين أثناء إعادة المشاهدة يمكن أن يحارب الملل والشعور بالوحدة وحتى الحنين للوطن.

لماذا نعيد مشاهدة البرامج التلفزيونية؟

في عالم مليء بالمسلسلات والأفلام الجديدة، قد نشعر أحياناً بالذنب عند العودة إلى برنامج قديم مفضل، كأننا نتكاسل. ولكن علمياً، هناك أسباب عديدة:

الاسترخاء:

مشاهدة برنامج جديد تتطلب متابعة الحبكة والتعرف على الشخصيات الجديدة وفهم دوافعها. أما برنامج مألوف، فلا يودد ضغط ذهني، والفكاهة والشخصيات المألوفة ترفع المزاج.

الراحة والتوقعية:

البرامج القديمة تمنح شعوراً بالأمان لأنها تتبع نمطاً معروفاً.

الحنين للماضي:

إعادة مشاهدة البرامج القديمة تعيدنا إلى أنفسنا في الماضي، وتذكرنا بأوقات أكثر بساطة وسعادة.

الارتباط العاطفي:

الروابط العاطفية مع الشخصيات الخيالية، المعروفة بالعلاقات «الطرفية»، تمنح شعوراً بالرفقة والانتماء.

الخلفية الصوتية:

أحياناً لا نركز على المشاهدة، بل نحتاج فقط لصوت مألوف أثناء القيام بالأعمال اليومية.

العناية الذاتية:

تخصيص وقت لمشاهدة برنامج قديم يساعد على الاسترخاء وإعادة شحن الطاقة.

اكتشاف تفاصيل جديدة: يمكن أن نلاحظ تفاصيل جديدة لم نرها من قبل، سواء كانت عبارة مضحكة أو إيماءة أو إشارة.

متى تصبح إعادة المشاهدة غير صحية؟

إعادة مشاهدة البرامج القديمة يمكن أن تكون استراتيجية صحية للتعامل مع التوتر والقلق، ولكنها قد تصبح مشكلة إذا استبدلت بالعادات الصحية الأخرى، مثل النوم أو التواصل الاجتماعي أو ممارسة النشاطات اليومية.

يقول العلماء إنه إذا أصبحت عادة الإفراط في مشاهدة المسلسلات وسيلة للهروب من الوحدة أو الاكتئاب أو القلق الاجتماعي، فقد تتحول إلى سلوك غير صحي.