تايلور سويفت شعرت بـ«الخوف والذنب» بعد إحباط خطة لتفجير بإحدى حفلاتها

المغنية الأميركية تايلور سويفت (أ.ب)
المغنية الأميركية تايلور سويفت (أ.ب)
TT

تايلور سويفت شعرت بـ«الخوف والذنب» بعد إحباط خطة لتفجير بإحدى حفلاتها

المغنية الأميركية تايلور سويفت (أ.ب)
المغنية الأميركية تايلور سويفت (أ.ب)

قالت المغنية الأميركية تايلور سويفت إنها شعرت بـ«الخوف» و«الذنب»، أمس (الأربعاء)، بعد إلغاء حفلاتها الثلاث في فيينا بسبب اكتشاف خطة لتفجير انتحاري خلال إحداها، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وفي منشور على منصة التواصل الاجتماعي «إنستغرام»، وصفت إلغاء حفلاتها في فيينا بأنه كان «مزعجاً». وأضافت: «لقد ملأني سبب الإلغاء بشعور جديد بالخوف والذنب الهائل لأن الكثير من الناس كانوا يخططون للمجيء إلى هذه الحفلات».

وألغيت حفلات سويفت الثلاث المقررة في فيينا في اللحظة الأخيرة في مطلع أغسطس (آب) الحالي، بعد إعلان الشرطة اكتشاف خطة تفجير انتحاري كان سيستهدف به إرهابيون إحداها.

وأوقفت ثلاثة مشتبه بهم، وأفادت الولايات المتحدة بأنها زودت النمسا معلومات استخباراتية أسهمت في إحباط الهجوم.

وأقرّ المشتبه به الرئيسي البالغ 19 عاماً بولائه لتنظيم «داعش» و«أدلى باعترافات كاملة»، وفقاً للاستخبارات.

عناصر الأمن يقفون خارج ملعب ويمبلي قبل حفل لتايلور سويفت في لندن (رويترز)

وأضافت تايلور سويفت، الأربعاء، في المنشور: «كنت أيضاً ممتنة جداً للسلطات، إذ بفضلها حَزِنّا على حفلات موسيقية وليس على أرواح». وأضافت أن «الحب والوحدة اللذين رأيتهما لدى المعجبين الذين تجمعوا جعلاني أشعر بالشجاعة».

وكان يفترض أن تحيي المغنية البالغة 34 عاماً حفلات في فيينا في إطار جولتها العالمية «إيراس» التي انطلق شقها الأوروبي في مايو (أيار) من باريس.

وبعد فرنسا، أقامت حفلات في السويد والبرتغال فإسبانيا والمملكة المتحدة مروراً بآيرلندا وهولندا وسويسرا وإيطاليا وألمانيا وبولندا، كان لكل منها انعكاس إيجابي ملحوظ على الاقتصاد المحلي.

وكان من المنتظر حضور أكثر من 170 ألف شخص الحفلات الثلاث في النمسا، وأن تبلغ إيراداتها نحو 100 مليون يورو، وفق أرقام أوردتها وكالة الأنباء النمساوية.


مقالات ذات صلة

كوريا الجنوبية تستهدف إنهاء خطة استثمار بـ350 مليار دولار في أميركا

الاقتصاد العلمان الكوري الجنوبي والأميركي يظهران عند النصب التذكاري لقدامى المحاربين في الحرب الكورية بواشنطن (رويترز)

كوريا الجنوبية تستهدف إنهاء خطة استثمار بـ350 مليار دولار في أميركا

تجري كوريا الجنوبية محادثات مع أميركا لإنهاء تفاصيل تعهد استثماري بقيمة 350 مليار دولار، مع اتفاق على سقف 200 مليار للاستثمارات الاستراتيجية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق نجمة البوب ليدي غاغا في هوليوود (أ.ف.ب)

ليدي غاغا تستقبل مولودها الأول

أفادت وسائل إعلام أميركية بأن نجمة البوب ليدي غاغا رزقت بمولودها الأول من خطيبها مايكل بولانسكي.

«الشرق الأوسط» (لوس انجليس (الولايات المتحدة))
آسيا نائب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) مايكل إليس في مقر الوكالة في لانغلي (حسابه عبر منصة «إكس»)

الصين تنتقد نائب مدير وكالة الاستخبارات الأميركية بعد تلميحه إلى التجسس عليها

ندّدت الصين بـ«منطق اللصوصية» لدى نائب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) مايكل إليس، بعدما ألمح إلى أن الوكالة تتجسس عليها.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ تفشي داء السيكلوسبورا مرتبط بالخس (رويترز)

مسؤولون أميركيون يعلنون انتهاء تفشي داء السيكلوسبورا

أعلن مسؤولون صحيون أميركيون، اليوم الجمعة، انتهاء أكبر تفشٍّ للتسمم الغذائي نتيجة داء السيكلوسبورا في تاريخ الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)

بزشكيان يقر بـ«خطورة الضغوط» على إيران... ومساعٍ جديدة للوساطة

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، يوم الجمعة، إن الضغوط المفروضة على بلاده «بلغت مرحلة حرجة وخطيرة» عقب الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

هوايات خريفية تساعد في التغلب على الكآبة

يمكن للخبز أن يتحول إلى هواية ممتعة خلال فصل الخريف (مجلة ريل سمبل)
يمكن للخبز أن يتحول إلى هواية ممتعة خلال فصل الخريف (مجلة ريل سمبل)
TT

هوايات خريفية تساعد في التغلب على الكآبة

يمكن للخبز أن يتحول إلى هواية ممتعة خلال فصل الخريف (مجلة ريل سمبل)
يمكن للخبز أن يتحول إلى هواية ممتعة خلال فصل الخريف (مجلة ريل سمبل)

مع تراجع ساعات النهار وانخفاض التعرض لضوء الشمس، قد يعاني بعض الأشخاص انخفاضاً في المزاج وزيادة الشعور بالخمول خلال فصل الخريف، وهي أعراض قد ترتبط بما يُعرف بــ«الاضطرابات العاطفية الموسمية». ويمكن لممارسة هوايات وأنشطة هادفة أن تساعد على تحسين المزاج والحد من الميل إلى العزلة خلال هذه الفترة.

وقالت كوني ماكرينولدز، الاختصاصية النفسية في الولايات المتحدة، إن قلة التعرض لضوء الشمس مع قصر ساعات النهار قد تؤثر في المواد الكيميائية المرتبطة بالمزاج والنوم، إذ قد يتراجع مستوى السيروتونين، الذي يشارك في تنظيم المزاج، بينما يرتفع مستوى الميلاتونين المرتبط بالنعاس، ما قد يزيد الشعور بالتعب وانخفاض المزاج. كما أن قلة الخروج من المنزل تعني تعرضاً أقل لأشعة الشمس، وبالتالي الحصول على كمية أقل من فيتامين «د»، وهو ما قد يؤثر في الحالة المزاجية لدى بعض الأشخاص، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

وحسب خبراء في الصحة النفسية، يمكن للهوايات أن توفر خلال الخريف روتيناً يومياً، وتشجع على التواصل الاجتماعي، وتمنح شعوراً بالإنجاز، ما يساعد على مواجهة بعض الآثار المرتبطة بتغير الموسم. وتعد ممارسة الرياضة من الأنشطة المفيدة، سواء من خلال المشي قبل حلول الظلام، أو تجربة حصة رياضية مع الأصدقاء، أو ممارسة التمارين في المنزل، أو التنزه قبل غروب الشمس. وقالت ماكرينولدز إن الرياضة تساعد على الحفاظ على مستويات الهرمونات المرتبطة بتحسن المزاج، مضيفة أن المشي السريع أو الجري مع الأصدقاء، يليه تناول القهوة والتحدث معهم، قد يرفع المعنويات بأكثر من طريقة. كما يمكن للطهي أن يتحول إلى هواية ممتعة، خصوصاً عند تجربة وصفات جديدة أو إعداد الطعام مع العائلة والأصدقاء.

وقالت إليزابيث بوديت دريسر، المعالجة النفسية في الولايات المتحدة، إن هذه الأنشطة تشغل عدة حواس، من اللمس والشم والتذوق إلى القياس والتركيز على ما يحدث في اللحظة نفسها، كما تتيح فرصاً للتواصل مع الآخرين من خلال إعداد الطعام أو مشاركته. وقد تساعد القراءة أيضاً على إبعاد الذهن مؤقتاً عن القلق والأفكار المتكررة، خصوصاً عند وضع الجوال جانباً والتركيز على الكتاب. وأضافت دريسر أن الانضمام إلى نادٍ للكتاب يمكن أن يضيف جانباً اجتماعياً إلى القراءة، ويقلل الشعور بالعزلة خلال فترة قد يصبح فيها الانسحاب من الآخرين أكثر سهولة.

ومن الخيارات الأخرى التطوع، الذي يجمع بين الخروج من المنزل ومساعدة الآخرين. وتشمل فرص التطوع رعاية الحيوانات، ومساعدة الأشخاص، والمشاركة في حملات جمع الملابس أو الطعام. وقالت سيارا بوغدانوفيتش، المعالجة النفسية في الولايات المتحدة، إن التطوع يوفر فرصاً للتواصل الاجتماعي وشعوراً بالهدف، كما يمنح الشخص قدراً من الالتزام والروتين، ما قد يساعد على مقاومة الميل إلى العزلة عندما ينخفض المزاج.

ويمكن كذلك إشغال اليدين بأنشطة مثل الحياكة والتطريز، وحل الألغاز وصناعة الفخار والبستنة والرسم وتركيب مجسمات «ليغو». وقالت ريبيكا ماكيلوب، المعالجة المتخصصة في الولايات المتحدة، إن الحركات اليدوية المتكررة في هذه الأنشطة يمكن أن تنشط الجهاز العصبي نظير الودي، الذي يساعد الجسم على الاسترخاء، مشيرة إلى أن طبيعتها المتكررة تجعلها شبيهة بالتأمل، كما أن إنجاز شيء ملموس يمنح شعوراً بالرضا، خصوصاً عندما تبدو جوانب أخرى من الحياة غير واضحة أو غير مستقرة.

وخلص الخبراء إلى أن الاستفادة من الأنشطة التي يتميز بها فصل الخريف قد تساعد أيضاً على تقبل هذا الوقت من العام بدلاً من التركيز على انتهاء الصيف. ويمكن أن تشمل هذه الأنشطة التنزه في الطبيعة، أو مشاهدة الأفلام في المنزل، أو إعداد المخبوزات الموسمية، أو تركيب أحجية كبيرة يمكن مواصلة العمل عليها طوال الموسم.


الطاهر عيسى: «لا موضة» صرخة ضد المباهاة التي فرضتها العولمة

المخرج التونسي يتسلَّم جائزة أفضل مخرج بحفل ختام «مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي» (إدارة المهرجان)
المخرج التونسي يتسلَّم جائزة أفضل مخرج بحفل ختام «مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي» (إدارة المهرجان)
TT

الطاهر عيسى: «لا موضة» صرخة ضد المباهاة التي فرضتها العولمة

المخرج التونسي يتسلَّم جائزة أفضل مخرج بحفل ختام «مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي» (إدارة المهرجان)
المخرج التونسي يتسلَّم جائزة أفضل مخرج بحفل ختام «مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي» (إدارة المهرجان)

قال المخرج التونسي الطاهر عيسى، مخرج العرض المسرحي «لا موضة- Show Off»، الفائز بجائزة «أفضل مخرج» في الدورة الثالثة والثلاثين من «مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي»، إن اختياره عالم الموضة مدخلاً للعرض جاء بوصفها «تجلياً صارخاً لآليات النظام الرأسمالي المعاصر»، موضحاً أنها لم تعد مجرد أزياء أو صرعات عابرة، وإنما أصبحت بنية تفرض الذوق العام، وتوجه السلوك نحو الاستهلاك، وتعيد تشكيل هوية الإنسان وقيمته وفقاً لما يستهلكه.

وأضاف الطاهر في حوار مع «الشرق الأوسط» أن عنوان «لا موضة- Show Off» يعكس حالة التداخل الثقافي التي يعيشها الإنسان المعاصر، موضحاً أن عبارة «لا موضة» تحمل موقفاً نقدياً رافضاً للنمطية والاتباعية الاستهلاكية، كما تشير «Show Off» إلى ثقافة الاستعراض والمباهاة التي فرضتها العولمة، والجمع بين التعبيرين يجسد صراع الذات بين جذورها المحلية وشبكات الهيمنة الثقافية والتسويقية العابرة للحدود.

وتدور فكرة العمل حول الإنسان داخل عالم تحكمه الموضة والاستهلاك والاستعراض؛ حيث تتحول الصورة إلى جزء أساسي من الوجود اليومي، ويصبح الفرد مطالباً باستمرار بتقديم نسخة معينة من نفسه أمام الآخرين. ومن خلال الحركة والأداء الجسدي والرقص والسيرك والميديا الرقمية، يضع العرض الإنسان أمام منظومة تدفعه إلى التكرار والتشابه، وتطرح سؤالاً حول المساحة التي ما زالت متاحة له ليكون ذاته بعيداً عن ضغط السوق والصورة.

حصد العرض التونسي جائزة أفضل إخراج في المهرجان (إدارة المهرجان)

وأشار الطاهر عيسى إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي وسَّعت مفهوم الاستعراض ليصبح «شرطاً وجودياً يومياً»، فأصبح الإنسان المعاصر يوثق حياته لا ليعيشها، وإنما ليستعرضها أمام الآخرين، لافتاً إلى أن هذه الواقعية الافتراضية أثرت في رؤيته الإخراجية، ودفعت إلى تفكيك العلاقة بين «الإنسان والآلة»، بعدما أصبحت التكنولوجيا والشبكات جزءاً من منظومة تؤطر الإنسان وتحوله في الوقت نفسه إلى منتج ومستهلك.

وأكد أن هدفه لم يكن تقديم خطاب مباشر أو موعظة أخلاقية حول الاستهلاك، وإنما تفكيك آلياته من خلال الصورة والأداء، موضحاً أن العرض يطرح أسئلة متعددة الدلالات، ويكشف التناقضات على الخشبة، ثم يترك للمشاهد حرية القراءة واكتشاف موقفه بنفسه، عبر رهان على إشراك المتلقي في التجربة، بدلاً من فرض رؤية إخراجية محددة عليه أو تقديم إجابات جاهزة.

وأضاف أن الأداء الجسدي كان ضرورياً للتعبير عن حالة التشظي النفسي والضغط الذي تفرضه المنظومة الاستهلاكية، موضحاً أن الجسد في حالته الحرجة يستطيع التعبير عن القهر والتدجين والتكرار الآلي، بصورة يصعب على الكلمات الوصول إليها.

قُدِّم العرض للمرة الأولى في القاهرة ضمن فعاليات المهرجان (إدارة المهرجان)

وأشار إلى أن «العرض تعمَّد في البداية تقديم عالمه بوصفه فرجة غرائبية بعيدة عن المشاهد، قبل أن يكشف تدريجياً أن المتلقي نفسه جزء من هذه المنظومة»، مؤكداً أن الرهان كان على إحداث صورة فنية مباغتة، ينتقل خلالها الجمهور من موقع المشاهد المحايد إلى موقع الشريك الذي يكتشف أنه يمارس الآليات الاستهلاكية ذاتها في حياته اليومية، لتتحول الفُرجة إلى مساءلة للذات.

ويرى عيسى أن التجريب المسرحي لا ينبغي أن يتحول إلى استعراض شكلي؛ لأن التجريب الحقيقي هو بحث مستمر عن أشكال جديدة للتعبير، وربط الفن بالإنسان والتاريخ؛ مشيراً إلى أن التجريب يصبح غاية فارغة عندما يكتفي بالشكليات أو الاستخدام المجاني للتقنيات والوسائط، من دون ضرورة فنية أو فكرية.

وأكد أن المسرح التجريبي قادر على الوصول إلى جمهور واسع، إذا امتلك الصدق الجمالي والوضوح الدلالي، معتبراً أن الفصل بين المسرح التجريبي والمسرح الجماهيري ليس حتمياً؛ لأن التجريب الحقيقي يخاطب وعي الإنسان وحواسه مباشرة. ونجاح العرض في التواصل مع الجمهور يرتبط بقدرته على خلق حالة تفاعلية حية تلامس قضايا المتلقي، إلى جانب امتلاك أدوات مناسبة للتواصل معه.

المخرج التونسي أعرب عن سعادته بتتويجه بجائزة أفضل مخرج (إدارة المهرجان)

وقال إن هذا العمل -مقارنةً بأعماله السابقة- شهد مجازفة أكبر في كسر البناء الدرامي التقليدي، واختبار مسرح ما بعد الدراما، مع محاولة تحقيق توازن بين الصرامة الفنية والتواصل مع الجمهور، وهو ما جعله محطة مهمة في مساره الإبداعي.

وأضاف أن موضوع التسليع والاستهلاك يتجاوز الحدود الجغرافية؛ لأنه يمس الإنسان المعاصر في مجتمعات مختلفة، معتبراً أن استقبال الجمهور المصري أثبت قدرة العرض على الانتقال من خصوصيته التونسية إلى سؤال إنساني أوسع.

وأشار إلى أن المشاركة في «مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي» وفر للعرض فرصة الاحتكاك بتجارب مسرحية دولية من دول عدة، بينها سويسرا وإسبانيا وبيلاروسيا وفرنسا، موضحاً أن هذا التنوع أتاح له مقارنة أدواته الفنية بتجارب مختلفة، لافتاً إلى أن المهرجان لم يكن فقط مساحة للعرض، وإنما وفَّر أيضاً بيئة للتواصل الفني والمعرفي، وإعادة قراءة التجربة ضمن سياق مسرحي أوسع.

اعتمد العرض على تقديم رؤية تجريبية مبتكرة (إدارة المهرجان)

وأكد أن حصوله على جائزة أفضل مخرج يمثل تكريماً لمسار البحث الفني الذي خاضه مع العرض، ولكنه لا يغير جوهر التجربة التي اكتملت أساساً من خلال تفاعلها مع الجمهور، معتبراً أن الجائزة تضاعف مسؤوليته الإبداعية، وتمنحه دافعاً للاستمرار في البحث والتجديد، محذراً في الوقت نفسه من أن يتحول النجاح إلى نمطية تحد من المغامرة الفنية.

وأوضح أن خصوصية العرض التونسية ظهرت من خلال أجساد الممثلين وإيقاعهم، والذاكرة الأدائية المرتبطة ببيئتهم، بينما انفتح الطرح الفكري والوسائطي على قضايا إنسانية تتجاوز الحدود.

وقال إن الانطلاق من المحلية لم يكن عائقاً أمام الوصول إلى العالمية؛ بل كان وسيلة للوصول إليها؛ لأن التجريب الحقيقي -من وجهة نظره- لا يلغي الهوية، وإنما يستثمرها في طرح أسئلة تتعلق بالإنسان المعاصر.


إدغار بيرا: الحرية هي القضية التي تشغلني في كل أفلامي

المخرج البرتغالي إدغار بيرا (الشركة المنتجة)
المخرج البرتغالي إدغار بيرا (الشركة المنتجة)
TT

إدغار بيرا: الحرية هي القضية التي تشغلني في كل أفلامي

المخرج البرتغالي إدغار بيرا (الشركة المنتجة)
المخرج البرتغالي إدغار بيرا (الشركة المنتجة)

قال المخرج البرتغالي إدغار بيرا إن كتاب «حرب العصابات على الأسفلت... جماعة FP-25 والزمن البرتغالي»، للكاتب والعضو السابق في التنظيم مانويل ريكاردو دي سوزا، شكَّل نقطة البداية لفيلمه الجديد «حرب العصابات على الأسفلت»، غير أن المشروع اتخذ مساراً مختلفاً مع تطوره، فتحوَّل من معالجة لوقائع تاريخية إلى فيلم يمزج بين الذاكرة الشخصية والسياسة والسينما.

وأضاف بيرا، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم»، أن العمل أصبح بالنسبة إليه رحلةً عبر أكثر من 4 عقود من حياته وأفلامه، لا مجرد استعادة لحدث وقع في الماضي، مؤكداً أن ما يشغله اليوم ليس إعادة سرد تاريخ التنظيم وتجربة دي سوزا داخله، وإنما طرح أسئلة عن الحاضر والمستقبل من خلال الصورة السينمائية.

استعان المخرج بمواد أرشيفية في الفيلم (الشركة المنتجة)

وأوضح أن المشروع بدأ قبل سنوات طويلة، ولم يأتِ استجابةً للأحداث السياسية الراهنة، كما قد يعتقد البعض، مشيراً إلى أن الفكرة ظلَّت تراوده منذ أن قرأ الكتاب في مطلع التسعينات، فيما جاءت الخطوة الفعلية خلال جائحة «كورونا»، عندما كتب السيناريو مع فريق العمل، ونجح في الحصول على التمويل اللازم لإنجاز الفيلم.

وأضاف المخرج أن المنتج رودريغو أرياس لعب دوراً محورياً في توسيع رؤية المشروع؛ إذ اقترح ألا يقتصر العمل على رواية قصة التنظيم المسلح، بل أن يتحول أيضاً إلى تأمل في رحلة بيرا الشخصية مع السينما، وفي مفهوم «سينما حرب العصابات» الذي ظل يؤمن به طوال مسيرته.

وتدور أحداث «حرب العصابات على الأسفلت»، الذي عُرض ضمن فعاليات مهرجان «لوكارنو السينمائي»، في البرتغال مطلع ثمانينات القرن الماضي. ويستند الفيلم إلى وقائع حقيقية، لكنه يقدمها في قالب يمزج بين الواقع والخيال، ويروي قصة طالب جامعي هادئ يجد نفسه منخرطاً في تنظيم راديكالي، قبل أن تنتهي رحلته بصورة مأساوية عقب عملية سطو على أحد البنوك، إذ يُقتل برصاص الشرطة، ثم تتعرض جثته للتنكيل على يد الحشد.

ويسلط المخرج الضوء على تجربة مانويل ريكاردو دي سوزا داخل التنظيم المسلح، ويزاوج بينها وبين رحلته الشخصية في صناعة الأفلام وفق أسلوب «سينما حرب العصابات». وهكذا تتشابك الحكايتان في عمل يطمس الحدود بين التاريخ والسيرة الذاتية، وبين النضال السياسي والتمرد الفني.

المخرج استغرق وقتاً طويلاً في خروج المشروع للنور (الشركة المنتجة)

وقال بيرا إنه حرص منذ البداية على ألا يتحول الفيلم إلى عمل يغرق في اجترار صدمات الماضي، موضحاً أنه أخبر منتجه، منذ المراحل الأولى، بأنه يريد صناعة فيلم يتطلع إلى المستقبل أكثر مما ينشغل بالماضي.

وأضاف أن هذا التوجه دفع المشروع إلى التغير تدريجياً؛ فلم يعد مجرد معالجة لقصة تنظيم سياسي، بل أصبح فيلماً متعدد الطبقات، يطرح وجهات نظر مختلفة بشأن الواقع المعاصر والسينما نفسها، بوصفها إحدى الأدوات التي يمكن من خلالها فهم العالم وإعادة مساءلته.

وأوضح أن الفيلم يتناول أيضاً معنى الاستقلال في صناعة السينما، مؤكداً أن هذه القضية أصبحت، بالنسبة إليه، لا تقل أهمية عن الموضوع السياسي الذي يتناوله العمل. وأشار إلى أن السؤال الحقيقي لم يكن كيف يروي أحداث الثمانينات، وإنما كيف يحافظ الفنان اليوم على استقلاله الفكري والإبداعي في عالم تتزايد فيه الضغوط التجارية والآيديولوجية؛ فالسينما، بالنسبة إليه، ليست مجرد وسيلة للحكي، بل طريقة للتفكير واختبار الأفكار.

وأضاف أن أصعب ما واجهه خلال تنفيذ الفيلم لم يكن تحويل الكتاب إلى سيناريو؛ لأن الاقتباس الأدبي، في رأيه، يظل مسألة يمكن التعامل معها فنياً، وإنما بدأ التحدي الحقيقي عندما تحول المشروع إلى رحلة في حياته الشخصية.

وقال إنه اضطر إلى العودة إلى أرشيف يمتد لأكثر من 40 عاماً، ويضم صوراً وأشرطة صوتية ولقطات صوّرها منذ بداياته، إلى جانب ذكريات عائلية وتجارب شخصية مرتبطة بأصدقاء وأحداث تركت أثراً عميقاً في حياته؛ مما جعل عملية الكتابة أكثر تعقيداً بكثير مما كان يتوقع.

وأكد أن السيناريو لم يكتمل فعلياً إلا داخل غرفة المونتاج؛ إذ أعاد مشاهدة هذا الكم الهائل من المواد الأرشيفية، واختار منها ما يخدم رؤيته النهائية. وأشار إلى أنه أمضى أكثر من عام في مشاهدة أرشيفه الشخصي، قبل أن يبدأ بناء الشكل النهائي للفيلم.

ورأى أن تلك المرحلة كانت الأصعب على المستوى النفسي؛ لأنها فرضت عليه مواجهة ماضيه بكل ما يحمله من لحظات سعيدة ومؤلمة في آنٍ واحد، لكنه كان مقتنعاً بأن تلك المواجهة ضرورية حتى يكون الفيلم صادقاً مع نفسه ومع جمهوره.

الفيلم عُرض ضمن فعاليات مهرجان لوكارنو (الشركة المنتجة)

وشدد بيرا على أنه لم يكن معنياً بتقديم شخصيات الفيلم بوصفها أبطالاً أو أشراراً، وإنما أشخاصاً وقعوا تحت تأثير أفكار وأيديولوجيات مختلفة. وأوضح أن كل ما يقدمه هو وجهة نظره، إلى جانب وجهات نظر أخرى، من بينها ما قدمته وسائل الإعلام عن تلك المرحلة، حتى يكوّن الجمهور حكمه بنفسه. وأكد أنه لا يريد أن يحل محل القاضي، بل يفضّل أن يكون «المشاهد هو هيئة المحلفين» التي تتوصل إلى استنتاجاتها الخاصة.

وأوضح أن الجانب الوحيد الذي يتبنى فيه موقفاً واضحاً داخل الفيلم يتعلق بطريقة صناعة السينما نفسها؛ إذ يقارن بين نموذجين مختلفين في التعامل مع المادة السينمائية. ولفت إلى أن أحدهما يمثّل السينما التي تُصنع وفق متطلبات المنصات الكبرى والإنتاجات الضخمة، في حين يمثّل الآخر السينما التي يؤمن بها، والتي تعتمد على الكاميرا المحمولة والعمل بحرية في الشارع، بعيداً عن القيود الإنتاجية.

وأضاف أن هذا هو الموقف الوحيد الذي يتبناه بوضوح داخل الفيلم؛ لأنه يرى أن استقلالية صناعة الفيلم لا تقل أهمية عن استقلالية الفكرة نفسها.

وأشار إلى أن الفيلم سيظل قابلاً لتوليد قراءات جديدة حتى بعد سنوات؛ لأن ما يطرحه لا يرتبط بحدث تاريخي بعينه، وإنما بأسئلة تتجدد مع الزمن. وأوضح أنه ربما يشاهد الفيلم بعد 10 سنوات بطريقة مختلفة، لكنه يعتقد أن الإحساس الذي يحمله سيبقى كما هو؛ لأن القضايا التي يناقشها تتجاوز زمن الحكاية نفسها.

واختتم بيرا حديثه مؤكداً أن الحرية ستظل القضية التي تشغله في جميع أفلامه، سواء تجلّت في السياسة أم الفن أم طريقة صناعة السينما. واعتبر أن الفيلم، رغم انطلاقه من واقعة تاريخية، لا يتحدث في النهاية عن تنظيم مسلح أو مرحلة سياسية بعينها، بل عن الإنسان واختياراته ومسؤوليته في الدفاع عن استقلال التفكير، في عالم تتزايد فيه محاولات فرض اليقين وإلغاء الشك.