ملاحقة تجار العملة في مصر... مساعٍ مستمرة لاستقرار سوق الصرف

«الداخلية» تضبط قضايا بقيمة 26 مليون جنيه خلال 24 ساعة

مقر وزارة الداخلية في مصر  (صفحة الوزارة على فيسبوك)
مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على فيسبوك)
TT

ملاحقة تجار العملة في مصر... مساعٍ مستمرة لاستقرار سوق الصرف

مقر وزارة الداخلية في مصر  (صفحة الوزارة على فيسبوك)
مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على فيسبوك)

تُكثّف السلطات المصرية جهود ملاحقة تُجار العملة بهدف «استقرار سوق الصرف في البلاد»؛ وأعلنت وزارة الداخلية، الخميس، ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (ما يقرب من 500 ألف دولار) خلال 24 ساعة.

وبحسب مراقبين، فإن مبلغ 26 مليوناً في يوم واحد هو الأعلى خلال الفترة الأخيرة، حيث كانت الوزارة تعلن عن أرقام أقل من ذلك بكثير.

وسبق أن أعلنت «الداخلية» خلال الأيام الخمسة الماضية، من السبت حتى الأربعاء، عن ضبط قضايا اتجار بنحو 21 مليون جنيه.

وينص القانون المصري على معاقبة مَن يمارس «الاتجار في العملة» بالحبس مدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد على 10 سنوات، وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تتجاوز 5 ملايين جنيه، بينما تصل عقوبة شركات الصرافة المخالفة إلى إلغاء الترخيص وشطب القيد من السجل.

وتؤكد وزارة الداخلية أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

يأتي هذا في وقت ينخفض الدولار بمصر بعد موجة ارتفاعات سجلها على مدار الأيام الماضية. وسجلت معظم البنوك، الخميس، سعر 52.2 جنيه.

«لا سوق موازية»

ويقول الخبير الاقتصادي وليد جاب الله: «تصدي (الداخلية) لحالات الاتجار في العملة شيء طبيعي وضمن جهودها في مواجهة جميع أشكال الجرائم في البلاد». ويتابع: «هناك أشخاص يأتون أفعالاً مخالفة للقانون (أي الاتجار في العملات)، والوزارة تقوم بضبطهم من أجل استقرار سوق الصرف».

لكنه أكد في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا توجد سوق موازية للعملة في مصر حالياً، والاحتياجات الحقيقية للمستوردين تتم تغطيتها من الجهاز المصرفي».

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وقال الخبير الأمني العقيد حاتم صابر إن وزارة الداخلية تبذل جهداً كبيراً في مكافحة تجارة العملة والاتجار فيها، سواء للتربح أو لبُعد أمني وهو الإضرار بالاقتصاد المصري لصالح جهات خارجية.

وأضاف: «طالما هناك تحرير في سعر الصرف، فلا مكان للسوق الموازية للعملة. وحتى الآن لا توجد شواهد واضحة علنية لذلك»، لكن تبقى «هناك شواهد نظرية ما دامت الأمور عادت لهذا الشكل (وهو ضبط قضايا اتجار في العملة)».

ووفقاً للخبير الاقتصادي جاب الله، فإن الأرقام التي تعلن عنها «الداخلية» ليست أرقاماً كبيرة مقارنة بحجم الاقتصاد المصري وحجم السوق، وهو يرى أنها مجرد ملاحقات لمجموعة من المخالفين للقانون، «لكن لا ترقى لأن نعتبرها مؤشراً على وجود سوق موازية للعملة».

سعر صرف مرن

كان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجَّه الحكومة، منتصف أبريل (نيسان) الماضي، بـ«ضرورة مواصلة العمل على تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مستلزمات الإنتاج، وتعزيز مخزون استراتيجي من السلع المختلفة». وشدد حينها على تواصل التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي لضمان الحفاظ على سعر صرف مرن ومُوحد للعملة الأجنبية.

وشهدت مصر أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء».

وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يقرب من 52.2 جنيه، الخميس.

مواطن مصري يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

وحول تصوراته لسعر الدولار خلال الفترة المقبلة، قال جاب الله: «مصر لديها احتياطي نقدي كبير يتجاوز سقف 46 مليار دولار، والضمانة الأساسية لعدم ظهور سوق موازية للدولار هي أن تكون هناك مرونة في سعر الصرف؛ وهي المعمول بها حالياً».

وتابع: «لا أتصور أن هناك مخاوف بشأن استقرار سعر الصرف الرسمي، لأن المنظمات والمؤسسات الدولية كافة لم تتحدث عن مخاوف بشأن ذلك. صحيح أن هناك فجوة تمويلية، لكن مصر تعمل على سدها، فضلاً عن التصريحات الإيجابية لبعثة صندوق النقد التي تتابع المراجعة الحالية لإجراءات الصندوق».

واستطرد: «الضغوط ليست ضغوطاً متعلقة بالاقتصاد الداخلي، إنما متعلقة بالحرب الإيرانية ومشكلات الاقتصاد العالمي. وهذه الضغوط الخارجية تقوم مصر بالتعامل معها من خلال الكثير من الآليات قصيرة ومتوسطة الأجل».

وتأتي جهود وزارة الداخلية في وقت تواصل فيه الحكومة جهودها لضبط الأسواق ومواجهة أي غلاء في الأسعار. وأكد وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق، مساء الأربعاء، أن «الوزارة مستمرة في تكثيف أعمال الرقابة والمتابعة الميدانية بالتنسيق مع الجهات المعنية، لضمان الحفاظ على توازن الأسواق واستمرار إتاحة السلع الغذائية والمنتجات الأساسية للمواطنين طوال فترة عيد الأضحى».


مقالات ذات صلة

السعودية تدين استهداف ميناء دمياط بمسيّرة

الخليج ميناء دمياط البحري شمال مصر (هيئة الميناء)

السعودية تدين استهداف ميناء دمياط بمسيّرة

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الهجوم بطائرة مسيّرة تسبب في اندلاع حريق على متن سفينتين بميناء دمياط شمال مصر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة تجمع «بريكس» بمدينة قازان الروسية في أكتوبر 2024 (الرئاسة المصرية)

هل ينعكس حادث ميناء دمياط على جهود القاهرة للتهدئة في المنطقة ؟

أثار حادث الاستهداف غير المسبوق بمسيرة لسفينتين في ميناء دمياط بشمال مصر تساؤلات بشأن جهود القاهرة لخفض التصعيد في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي ميناء دمياط البحري شمال مصر (هيئة الميناء)

استهداف ميناء دمياط في مصر... تكهنات متضاربة ومسؤولية غامضة

فَتَح أول استهداف يطول ميناءً مصرياً، منذ اندلاع الحرب الإيرانية-الأميركية نهاية فبراير (شباط) الماضي، باب التأويلات على مصراعيه، مع عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي حركة تشغيل السفن في ميناء دمياط (وزارة النقل المصرية)

إدانات عربية لحادث ميناء دمياط في مصر

توالت إدانات عربية بعد إعلان الحكومة المصرية أن الحريق الذي اندلع في سفينتين بميناء دمياط ناتج عن "طائرة مسيرة"، وسط تحذيرات من توسيع رقعة الصراع الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حركة تشغيل السفن في ميناء دمياط (وزارة النقل المصرية)

مصر: ميناء دمياط يعمل بـ«كفاءة كاملة» رغم حادث المسيّرة

بعد إعلان الحكومة المصرية رسمياً تعرض «ميناء دمياط» لهجوم بمسيّرة ما أدى إلى اندلاع حريق في «سفينتَي تغييز وتخزين»، أكد رئيس الوزراء استقرار الخدمات بالميناء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)