فيينا تحتفي عاماً كاملاً بالذكرى الـ250 لولادة بيتهوفن

تستعيد مسيرة حياته بفعاليات رسمية تطال 68 موقعاً أثرياً للموسيقار الألماني

TT

فيينا تحتفي عاماً كاملاً بالذكرى الـ250 لولادة بيتهوفن

استقبلت فيينا العام الجديد بألحان وأنغام الموسيقار العالمي بيتهوفن، ضمن مختارات حفلها السنوي الذي تحييه فرقة «فيينا فيلهارمونيكا» في قاعة «الميوزيك فراين» في 1 يناير (كانون الثاني)، الذي نُقل مباشرة لأكثر من 90 دولة وشاهده الملايين حول العالم. لتتواصل الحفلات والفعاليات والبرامج في المدينة طيلة عام 2020، احتفاءً بالذكرى الـ250 لمولد الموسيقار الألماني الذي أحب فيينا وعاش فيها 35 سنة.
ولد لودفيغ فان بيتهوفن في مدينة بون الألمانية 16 ديسمبر (كانون الأول) 1770، وانتقل وهو في الـ22 من عمره إلى فيينا، حيث تعلم وألّف واشتهر ومات ودفن 26 مارس (آذار) 1827.
ظلت فيينا دائماً في مخيلة بيتهوفن وعائلته، كونها مدينة الموسيقى، حيث الموسيقار الكلاسيكي الأشهر موزارت، الذي بزغت موهبته، وهو طفل يانع، كما بزغت موهبة بيتهوفن، وإن تجاوز عمر موزارت قليلاً.
سهلت منحة حكومية سفر بيتهوفن إلى فيينا بهدف دراسة الموسيقى على يد موزارت، لكنّه لم يصلها حتى وصله خبر مرض أمّه التي أحبها حباً لا يوصف، وقال فيها «أروع الألحان ما تعزفه الأمهات»، لذلك عاد إلى بون وعندما رجع بعد عامين كان موزارت قد مات، فأمسى لصيقاً بأستاذه جوزيف هايدن، ثم اختلف معه، فواصل تعليمه على أيدي آخرين من مشاهير ذلك الزمان.
لا بدّ من ذكر أنّ أوّل معلم لبيتهوفن كان والده، الذي تملكته رغبة قوية بأن يكون ابنه بمثابة موزارت ألمانيا. ولهذا قطع على ابنه التعليم النظامي، مفضلاً له تعلّم العزف على البيانو والكمان، وظلّ يدفعه للتّمرن باستمرار من دون توقف، ويُقال بأنّه كان يضربه ويحبسه حتى يكمل تمرينه.
عانى بيتهوفن كثيراً في سنوات حياته الأولى، خصوصاً بعدما وفاة جده، وهو كان لا يزال في الرابعة من عمره. ساءت أوضاعهم المعيشية، وعاقر والده الخمر، فاضطر للعمل لمساعدة أسرته.
بعد وفاة والدته، استطاب له العيش في فيينا، حيث برزت موهبته بكل وضوح، واشتهر على نطاق واسع. لم يكن بيتهوفن مجرد مؤلف، بل كان ملحناً وعازفاً، كما عرف بثورته الموسيقية فقد أدخل الكثير من التغييرات عليها، لدرجة أنّ بعض أعماله احتاجت وقتاً ليستوعبها عامة الشّعب. وعلى الرّغم من غلاظته، إلّا أنّه كان موسيقياً بالغ الرومانسية، ووصفت بعض مؤلفاته بأنّها لن تتكرر، وبأنّها مشحونة بقدرات وصفية متنوعة تفوق حتى التعبير بالمخطوطات واللوحات.
ومن أشهر أعمال بيتهوفن، 9 سيمفونيات، و5 مقطوعات على البيانو والكمان، و32 سوناتاً على البيانو، و16 مقطوعة رباعية وترية، كما له عمل أوبرالي وحيد بعنوان «فيديليو»، استمد أحداثه من الثورة الفرنسية. وحسب خبيرة، في حديث أخير لمحطة «أو أر اوف» النمساوي، فإنّهم لا يزالون يكتشفون جديداً فيها.
وفيما كان البيانو الغرام الأول لبيتهوفن، إلّا أنّ كثيراً من أعماله غير المنفردة، تفسح المجال لإظهار روعة وحلاوة معظم الآلات الموسيقية من فاجوت وفلوت وكلارينت وأبواق وطبول وكمانات وآلات وترية، ونجح نجاحاً فائقاً في دمج أصواتها.
لم يكن بيتهوفن مهندماً، أو منظماً، كما لم يكن رقيقاً أو صبوراً، بل العكس تماماً، فقد كان مضطرباً ناقماً يصعب التعامل معه؛ لكنّه وبشهادة جميع الموسيقيين «عبقري غير مسبوق».
في تعليق للأديب الألماني الشهير، يوهان ولفقانغ فون غوته، بعد أول لقاء جمعه مع بيتهوفن، قال إنّ «موهبته فاجأتني، لكنّ شخصيته لم تُروّض»، مواصلاً أنّ «التفكير في ترويض وتعليم بيتهوفن سيكون وقاحة، حتى لو لديكم رؤية أكبر من رؤيتي، لأنّه يمتلك عبقرية نادرة، بينما يجلس البقية في ظلام دامس بالكاد يشتبهون في الاتجاه الذي سينطلق منه الضوء».

- ترحال مستمر
خلال الـ35 سنة التي عاشها بيتهوفن في فيينا، ترك آثاراً وذكريات في مواقع جمّة لا يزال بعضها باقياً على حاله.
وكعادة فيينا مع مشاهيرها، وحرصها على تخليدهم، زاد الاهتمام، حيثما كان بيتهوفن، الذي يقال إنه قد تنقل بين 68 منزلاً لأكثر من سبب؛ أوّلها أنّه في بعض الأحيان كان يسكن في ثلاثة منازل، في فترة زمنية واحدة ويتنقّل بينها، بحثاً عن موقع يختبئ فيه ويرتاح إليه، ليُبدع في تأليف موسيقاه.
ومما يذكر عن أسباب تنقلاته، كثرة نزاعاته مع الجيران، ليس فقط بعدما ضعف سمعه في منتصف العشرينيات من عمره، واستمراره بالتأليف حتى عندما فقد سمعه بالكامل، وإنما قبل ذلك أيضاً، بسبب طريقته في الحياة وفوضويته فلم يكن من المهتمّين بالنظام ولا النظافة.
وتشير مصادر إلى أنّه قد طرد مرات عديدة، لعدم تسديده إيجار منزله، وإنّ سيمفونيته الخامسة، التي قال عنها الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه، إنّها «السيمفونية الوحيدة التي تعبّر عن كامل المشاعر الإنسانية»، وقد استقاها بينما كان مختبئاً من مالك المنزل الذي هاجمه بطرقات قوية على الباب، طرقة واثنتان وثلاث أربع، وبيتهوفن في الدّاخل يرتجف خوفاً لعدم قدرته على تسديد إيجار المنزل، وخشية من تقدم المالك بشكوى ضدّه أمام الشرطة ومن الفضيحة.
وعلى ما يبدو، فإنّ الترحال كان جزءاً صميماً في حياة بيتهوفن، بما في ذلك بحثه عن مواقع طبيعية أكثر جمالاً ورومانسية تساعده على التأليف. فلم يكن يملك أثاثاً، ولا شيئاً ذا قيمة، فكلّ ما كان يملكه هي بعض آلات البيانو، وقد أرسل له معجب من لندن، آلة بيانو ظلت تجول طيلة عام كامل، لأنّ المعجب صاحبها لم يكن يحظى بعنوان الموسيقار الكبير.
قد لا يكون هذا التنقل الذي عاشه بيتهوفن مضراً لمسيرة حياته اليوم، فقد زاد ترحاله من عدد متاحفه في المدينة. فهناك 16 منزلاً من أصل 27 آخرين، موثقة، كان قد سكنها داخل أسوار المدينة القديمة، الأمر الذي زاد من دائرة المواقع التي تحتفي بذكرى ميلاده.

- غوته والنبلاء
زار بيتهوفن الكثير من القصور، وعزف في صالاتها، خصوصاً بعدما اشتهر صيته وذاع. وكان دوماً بصحبة النبلاء، وفي دخيلة نفسه لم يكن يحترمهم. وفي هذا السياق تشير مراجع أنّه كان سائراً ذات يوم برفقة أحد أشهر أدباء ألمانيا المتميزين، وهو يوهان غوته، وصادفا في الطريق عدداً من النبلاء تنحى لهم غوته بكل ذوق، مفسحاً لهم الطريق، فيما واصل بيتهوفن سيره من دون أدنى اهتمام. وعندما سأله غوته عن رأيه بالنبلاء، أجاب: «هم كثر أمّا أنا وأنت فليس هناك غيرنا»، مضيفاً: «هواء البلاط يناسبك أكثر مما يناسب أي شاعر آخر»، هذه الجملة أغضبت غوته، وتسببت بفراق الشاعر والموسيقار رغم الصداقة التي جمعتهما.

- نظارات وحفلات مجانية
ضمن فعاليات 2020، عام بيتهوفن، لم تكتف الجهات المسؤولة عن سياحة فيينا بنشر خرائط توضح أهم مزارات بيتهوفن فحسب، بل أشارت أيضاً إلى مقبرته الموجودة داخل المقابر المركزية؛ حيث نقلت رفاته، وكانت قد دُفنت بعد وفاته في مقبرة بسيطة.
إلى ذلك وُفّرت نظارات تعمل بواسطة تطبيق خاص يمكن تحميله في جوالات ذكية لجولة باللغة الإنجليزية وزيارة مواقع من تلك التي ارتبطت ببيتهوفن. بمتابعة ذلك التطبيق يحصل المرء على معلومات وفيرة، كما تتاح نزهة ممتعة في أجمل شوارع فيينا. كل المطلوب بطاقة شخصية كضمان لإعادة النظارة.
بجانب الحفلات الموسيقية التي لن تنقطع طيلة العام، بما في ذلك حفلات مجانية كالتي ستُنظّم في ميدان «هيلدن بلاتز» وسط فيينا يوم 8 مايو (أيار)، والحفل الصيفي في «قصر الشونبرون» في 21 من الشهر نفسه، تنظم متاحف من أكبر متاحف المدينة برامج خاصة بالمناسبة منها معرض «بيتهوفن يتحرك»، الذي يقام في متحف «تاريخ الفنون،» وهو عمل مرئي عبارة عن رسومات متحركة ومنحوتات ومقاطع أفلام وفيديوهات تبني جسراً بصرياً من أيام بيتهوفن، حتى يومنا هذا، خلال الفترة ما بين 25 مارس (آذار) إلى 5 يوليو (تموز).

- بيت الموسيقى وتجربة الصمم
من جانبه، ينظم بيت الموسيقى معرضاً يضم مقتطفات من أشهر مؤلفات بيتهوفن، بالإضافة لتصاميم لأوبرا «فيدليو»، وهي الأوبرا الوحيدة التي ألفها بيتهوفن.
ويتيح المعرض للزائر فرصة تجربة معاناة بيتهوفن لدى فقدانه سمعه تدريجياً، وإصابته بالهلع والألم الذي أصابه، ويقال إنه بعد فقدانه الكامل لسمعه كان يجلس أرضاً ليشعر ويحس باهتزازات البيانو، وقد حاول جاهداً إخفاء مصيبته، إلّا أنّ الأمر انكشف من دون أن يقلل من الإعجاب بموهبته وقدراته. وقد بذل جمهوره جهوداً، عند أول حفل لسيمفونيته التاسعة، لتأكيد إعجابهم بموسيقاه، ليس بالتصفيق الذي لن يسمعه بيتهوفن، وإنّما بحركات الأيدي ورمي وقذف القبعات في الهواء، مع رسم البسمات وعلامات الفرح والتقدير. ولبيت الموسيقى معرضان آخران؛ يتناول أولهما بيتهوفن كـ«ظاهرة»، فيما يتناول الثاني أعماله من وجهة نظر حديثة، مع جولات مصحوبة بمرشدين، وتجري تحضيرات لتزويد أماكن عامة ومدارس ببعض أعماله لمزيد من الإمتاع والنشر.

- بيتهوفن والطبيعة
بمناسبة يوم الأرض العالمي، في 22 أبريل (نيسان)، الذي يستهدف الاهتمام بالبيئة والطبيعة، هناك أيضاً مشاركة خاصة باسم بيتهوفن، الذي عرف بحبه للطبيعة، وله مسار معروف داخل غابة فيينا كان يطرقه متأملاً ومستمتعاً بالهدوء والسكينة والخضرة وزقزقة العصافير. وحتى عندما فقد نعمة السمع تماماً، ظل يهيم وسط الغابة يدندن بصوت عالٍ خشية إزعاج الآخرين.
ويعتبر منزل بيتهوفن الذي سكنه طيلة ثمان سنوات في حي هيلغان اشتات، وليس بعيداً عن الغابة، أهم وأكبر متاحفه.
في هذا المنزل، ألّف سيمفونيته الثالثة باسم «البطولية» وأهداها إلى نابليون بونابرت، من ثمّ سحبها منه، بعدما أعلن بونابرت نفسه إمبراطوراً. ويقال إنه قد شتمه لانحرافه عن مبادئ الثورة الفرنسية. وكان بيتهوفن ليبرالياً توّاقاً ومحبّاً للثوار يعشق الحرية حتى في معزوفاته وأعماله الفنية وطريقة حياته.

- لوحة «فريزي بيتهوفن»
يعتبر تمثال بيتهوفن جالساً قبالة شارع الرنق مواجهاً معهد غوته، وليس بعيداً عن متحف «السيسيون» للفن الانفصالي، حيث شيدت في عام 1986 غرفة خاصة للوحة «فريزي بيتهوفن» التي رسمها الفنان النمساوي الشهير غوستاف كليمت عام 1901، بمناسبة معرض خاص بالمجموعة الانفصالية، التي أسست فكرة «الفن الحر الحديث»، وتكريماً لبيتهوفن.
عُرضت اللوحة خلال الفترة من 15 أبريل حتى 27 يونيو (حزيران) 1902، ثم طبقت في 7 أجزاء، ولم تعرض مرة أخرى حتى نهاية ثمانينات القرن العشرين بعدما اشترتها الحكومة النمساوية.
طول اللوحة متران، وعرضها 34 متراً، وتزن 4 أطنان. رُسمت بأسلوب كليمت، وتفسير ريتشارد فاغنر للسيمفونية التاسعة لبيتهوفن تعبيراً عن المعاناة البشرية والطموحات والإغراءات والأخطار والقوى الشريرة المعادية والتوق للرضا والحب والأمان. ولشهرتها طبع شكل منها على واجهة ميدالية من فئة الـ100 يورو باسم المتحف الشهير الذي تعلوه قبة من أوراق نباتية مطلية بماء الذهب.

- قواسم ومتوازيات العمالقة
من فعاليات العام احتفاءً بالذكرى الـ250 لمولد بيتهوفن، هنا أيضاً معرض ينظمه متحف «بيت موزارت» عن عمالقة عصر الموسيقى الكلاسيكية، هايدن وموزارت وبيتهوفن، عن القواسم المشتركة بينهم والمتوازيات والأضداد بعنوان «مدرسة فيينا الأولى». ومعلوم أنّ هايدن وموزارت كانا صديقين حميمين، فيما ساءت العلاقة بين بيتهوفن ومعلمه هايدن.
إلى ذلك، ينظم «متحف ليوبولد» في الفترة من 30 مايو إلى 21 سبتمبر (أيلول)، معرضاً عن العلاقة التي ربطت بين بيتهوفن وفناني حركة الانفصال، ويوصف بيتهوفن بأنّه فنان حر أدخل بدوره تغييرات فاصلة على الموسيقى الكلاسيكية ما اعتبر حينها، ثورة، لا سيما في أعماله الأخيرة بعدما قرّر الانطلاق بعيداً عن سماوات الموسيقى التي كانت سائدة ومؤلفات موزارت وهايدن.
ومن أشهر التغييرات التي أقدم عليها بيتهوفن إضافته الغناء الكورالي لسيمفونيته التاسعة، وذلك مما حدث لأول مرة في تاريخ الموسيقى الكلاسيكية.
كما اشتهر بيتهوفن بوضعه شروطاً للعزف في الحفلات الأرستقراطية، وعدم إلزامه بملابس السهرة والتقيد بنوع معين من اللبس، أو تسريحة شعره الذي كان طويلاً غير مصفف.

- عشيقات وملهمات... ولكن
بدورها، كانت المكتبة الوطنية النمساوية قد افتتحت منتصف ديسمبر (كانون الأول) جناحاً خاصاً يستمر حتى 19 أبريل، بعنوان «عالم الإنسان وشرر الآلهة»، يضم 130 رسالة من رسائل بيتهوفن ومخطوطات بما في ذلك صفحات من السيمفونية التاسعة.
بجانب المزيد والمثير من معلومات عن بيتهوفن وأعماله ملقياً الضوء على علاقاته مع المشاهير ممن عاصروه وكذلك مع تلاميذه ومعلميه.
ومن الحكايات، ما يتضمنه الجناح عن المرأة في حياة بيتهوفن، وكيف ألهمته، ومن عشق، ولماذا لم يتزوج، خصوصاً وقد تكررت غرامياته، وكانت له أكثر من قصة حب، ولم يسعد كثيراً في حياته العاطفية، على الرغم من وصف إحداهن له بأنّه كان ودوداً وروحه خفيفة، وحديثه لا يملّ، كما أنّه كان مهذباً. هذا الوصف الذي ينافي ما عرف عن بيتهوفن عند العموم، جاء على لسان أشهر حبيباته وملهماته، وهي تلميذته الكونتيسة جوزفين برونسفيك دي كورومبا، التي رفضت والدتها زواجه منه، لسبب تواضع أصله، وزوجتها لنبيل ثري.
وبعد
هذه وتلك، مما أشرنا إليه أعلاه، جزء من الفعاليات الرسمية، وبالطبع نتوقع اتساع إحياء ذكرى بيتهوفن بإعادة مظهره والبحث عن مقاهٍ كان يرتادها ولا تزال تعمل في فيينا، التي تحافظ على الكثير من مواقعها القديمة حتى تلك التي ظهرت قبل قرون. وفي هذا السياق، قد تظهر مثلجات وحلويات ومأكولات باسم بيتهوفن، بالإضافة لابتكارات وبرامج جديدة، منها رحلات سياحية مخفضة من مسقط رأسه في مدينة بون الألمانية وصولاً إلى فيينا.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيرته النمساوية مستجدات المنطقة

الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزيرة بياته ماينل رايزنغر في الرياض (الخارجية السعودية)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيرته النمساوية مستجدات المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيرته النمساوية بياته ماينل رايزنغر، الثلاثاء، مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة، وتداعياتها الخطيرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية كاش بوينت أرينا بملعب نادي ألتاش للكرة النسائية النمساوي (رويترز)

حُكم مخفف لمتهم بتصوير لاعبات نمساويات في غرف الملابس يثير غضباً واسعاً

أثارت قضية صادمة في النمسا موجة غضب واسعة داخل الأوساط الرياضية، بعد صدور حكم مخفف بحق رجل أُدين بتصوير لاعبات فريق ألتاش للسيدات خلسة داخل غرف الملابس والصالة.

فاتن أبي فرج (بيروت)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزيرة بياته ماينل رايزنجر خلال لقائهما في الرياض الخميس (الخارجية السعودية)

السعودية والنمسا تبحثان تطوير التعاون بمختلف المجالات

استعرض وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، مع نظيرته النمساوية بياته ماينل رايزنجر، علاقات التعاون الثنائي بين البلدين، وسبل تطويرها في مختلف المجالات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق قناة نهر الدانوب وسط مدينة فيينا - النمسا (أ.ف.ب)

بعد 35 عاماً... الحمض النووي يحل لغز تبديل طفلتين في النمسا

تمكن اختبار للحمض النووي من حل لغز تبديل طفلتين حديثتي الولادة في أحد المستشفيات بجنوب النمسا، بعد نحو 35 عاماً على وقوع الخطأ.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
أوروبا رجال شرطة في شارع قريب من مدرسة حيث أفادت التقارير بمقتل عدد من الأشخاص في حادث إطلاق نار (أ.ف.ب)

10 قتلى في إطلاق نار داخل مدرسة ثانوية بالنمسا

نقلت «وكالة النمسا للأنباء» اليوم عن رئيسة بلدية مدينة غراتس الواقعة جنوب البلاد قولها إن إطلاق نار في مدرسة بالمدينة أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 10.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
TT

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)

بيعت سترة نجاة ارتدتها ناجية من سفينة تيتانيك الغارقة مقابل 670 ألف جنيه إسترليني (906 آلاف دولار أميركي) في مزاد علني، أمس (السبت).

وارتدت راكبة الدرجة الأولى لورا مابل فرانكاتيلي السترة على متن قارب النجاة رقم واحد وهي تحمل توقيع ثمانية ناجين زملاء لها، بما في ذلك رجلا الإطفاء تشارلز هندريكسون وجورج تايلور والبحار جيمس هورسويل، وفقاً لوكالة «بي إيه ميديا» البريطانية.

كانت السترة القطعة الأبرز في مزاد تذكارات تيتانيك الذي أقامته «دار هنري ألدريدج وأبنائه للمزادات» في ديفايز، غرب إنجلترا، وبيعت لمزايد عبر الهاتف لم يُكشف عن هويته، بسعر يفوق بكثير التقدير الأولي الذي تراوح بين 250 و350 ألف جنيه إسترليني، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وبيعت ساعة تم انتشالها من جثة رجل أعمال ثري غرق في الحادث مقابل 180 ألف جنيه إسترليني في عملية البيع نفسها.

وفي الوقت نفسه، بيعت وسادة مقعد من أحد قوارب النجاة، التي تحمل لوحة أصلية لقارب نجاة تيتانيك على شكل راية النجم الأبيض، مقابل 390 ألف جنيه إسترليني.

سترة نجاة من سفينة تيتانيك تعود إلى أحد الناجين في لندن (أ.ب)

وقال أندرو ألدريدج، منظم المزادات: «تُجسّد هذه الأسعار القياسية الاهتمام المتواصل بقصة سفينة تيتانيك، والاحترام الذي يُكنّه الناس للركاب والطاقم الذين خُلّدت قصصهم من خلال هذه التذكارات».

لا تزال سفينة تيتانيك محط اهتمام عالمي، ويعود ذلك جزئياً إلى تنوع ركابها، من الفقراء إلى الأثرياء. ووُصفت تيتانيك بأنها أفخم سفينة ركاب في العالم، وأنها «شبه مستحيلة الغرق»، إلا أنها اصطدمت بجبل جليدي قبالة نيوفاوندلاند خلال رحلتها الأولى من إنجلترا إلى نيويورك. وغرقت في غضون ساعات في 15 أبريل 1912، ما أسفر عن وفاة نحو 1500 من أصل 2200 راكب وطاقم.

وشمل المزاد في «دار هنري ألدريدج وابنه» في ديفايز بمقاطعة ويلتشر 344 قطعة. وكانت نحو 15 قطعة من السفينة المنكوبة نفسها، ونحو نصفها يتعلق بقصة السفينة بشكل أوسع.

وكان من المتوقع أن يصل سعر سترة النجاة إلى 350 ألف جنيه إسترليني، وهي تعد نموذجاً نادراً، لأنها واحدة من سترات النجاة الأصلية القليلة المتبقية التي يمكن تحديد هوية الشخص الذي ارتداها.

وبلغ السعر القياسي في مزاد علني لقطعة تذكارية من تيتانيك 1.56 مليون جنيه إسترليني (ما يقارب مليوني دولار أميركي آنذاك)، دُفع عام 2024 مقابل ساعة جيب ذهبية أُهديت لقائد سفينة «آر إم إس كارباثيا»، السفينة التي أنقذت 700 ناجٍ من تيتانيك.


خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
TT

خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)

كشف كاتب وخبير ملكي شهير أن الملكة الراحلة إليزابيث الثانية، كانت مستاءة للغاية من «الطريقة التي أضاع بها الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل كل شيء» بعد انسحابهما من الحياة الملكية.

ونقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية، عن روبرت هاردمان، المعلق الملكي ومؤلف كتاب «إليزابيث الثانية: في السر والعلن. القصة من الداخل»، الذي نُشر بالتزامن مع الذكرى المئوية لميلاد الملكة الراحلة: «لطالما كانت الملكة تُكنّ محبةً كبيرة لهاري. لقد كان لديها تعاطف فطري مع (الابن الثاني). كان والدها ابناً ثانياً، وقد دُفع إلى العرش فجأةً بعد تنازل شقيقه عن العرش. وكانت شقيقتها مارغريت أيضاً ابنة ثانية، وكانت إليزابيث دائماً أكبر المدافعين عنها».

وأضاف هاردمان، الذي عمل أيضاً مذيعاً وصحافياً، وقد غطى أخبار العائلة المالكة لأكثر من 3 عقود، وغطى ما لا يقل عن 70 جولة ملكية: «بصفتها أماً وجدة، كانت تدرك أن أندرو وهاري، كونهما الابنين الثانيين، يتمتعان بأدوار أقل وضوحاً بكثير من أشقائهما البكر، وقد كان هذا الأمر يشغلها بشدة».

وتابع: «بالنسبة للملكة، كان كل شيء مُتاحاً لهاري وميغان، لكنهما أرادا التخلي عنه... لقد شعرت بانزعاج شديد وحزن عميق على ضياع هذه الفرصة، ورغم هذا، أصرَّت على إبقاء الباب مفتوحاً لعودتهما، مدفوعةً بمشاعرها بوصفها جدةً، إلى جانب إدراكها لقيمة الدور الذي كانا يمثلانه للمؤسسة الملكية».

ورغم الصورة الإعلامية التي قدَّمتها بعض الأعمال الدرامية، يؤكد هاردمان أن الملكة في الواقع كانت «أكثر مرحاً وبشاشة» مما صُوِّر، وأنَّها تعاملت مع ميغان بلطف واضح، حتى إنها دعتها في رحلة خاصة على القطار الملكي، ومنحتها هدية من الأقراط لتشعرها بالترحيب.

لكن العلاقة داخل العائلة بدأت تشهد توتراً تدريجياً، مع ظهور خلافات بين الأخوين ويليام وهاري، وتصاعد شكاوى ميغان من صعوبة التأقلم مع البروتوكول الملكي.

وبعد إعلانهما المفاجئ عام 2020 بانسحابهما من مهامهما الرسمية دون تنسيق كامل مع القصر، أجرى هاري وميغان مقابلة شهيرة مع أوبرا وينفري، تضمنت اتهامات خطيرة لأفراد في العائلة المالكة، وبحسب هاردمان، فقد كان رد الملكة على هذه الاتهامات «مختصراً لكنه لافت»، حيث قالت إن «القضايا التي طُرحت خصوصاً تلك المتعلقة بالعنصرية مقلقة... ورغم أنَّ بعض الذكريات قد تختلف، فإنها ستؤخذ على محمل الجد وستعالجها الأسرة بعيداً عن الأضواء».

ويرى هاردمان أن الملكة، رغم حزنها، تعاملت مع الأزمة بحزم وهدوء، قائلاً: «كانت دائماً عملية جداً وتحافظ على هدوئها حتى في أصعب اللحظات».

ولم يتواصل الأميران ويليام وهاري منذ سنوات. وكان آخر لقاء جمعهما خلال مناسبتين رسميتين: جنازة الملكة إليزابيث عام 2022، وجنازة اللورد روبرت فيلوز، زوج خالتهما عام 2024.

ويعود آخر لقاء مباشر بين الملك تشارلز وابنه الأمير هاري إلى سبتمبر (أيلول) 2025، عندما التقيا في جلسة خاصة تناول خلالها هاري الشاي مع والده. وكان هذا اللقاء الأول بينهما منذ اجتماعهما السابق في فبراير (شباط) 2024، ما يعكس محدودية التواصل بينهما خلال السنوات الأخيرة.


مصر: معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث في العالم الإسلامي

معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث في العالم الإسلامي

معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)

أدرجت لجنة التراث في العالم الإسلامي التابعة لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، معبد دندرة بمحافظة قنا، والمنازل التاريخية بمدينة رشيد بمحافظة البحيرة، على قائمة التراث في العالم الإسلامي، بما يعكس القيمة الحضارية والإنسانية الفريدة لهذين الموقعين.

جاء قرار ضم الموقعين للقائمة خلال أحدث دورة للجنة التراث في العالم الإسلامي التي عُقدت في طشقند، في فبراير (شباط) الماضي، لتضيف مواقع جديدة في سجل الجهود المصرية بمجال صون التراث الثقافي.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن إدراج هذه المواقع يأتي في إطار استراتيجية الوزارة الهادفة إلى إبراز المقومات الأثرية ذات الأولوية، والعمل على تسجيلها ضمن قوائم التراث الدولية، بما يسهم في التعريف بها على نطاق أوسع، وتعزيز جاذبيتها السياحية، مضيفاً في بيان للوزارة، السبت، أن «هذا النجاح يعكس الجهود المتواصلة التي تبذلها مصر للحفاظ على تراثها الثقافي والحضاري، وترسيخ مكانتها كأحد أبرز المقاصد السياحية والثقافية على مستوى العالم الإسلامي والدولي».

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن «الوزارة ممثلة في المجلس قامت بإعداد وتقديم ملفات علمية متكاملة لتسجيل هذه المواقع، تناولت قيمتها الأثرية والفنية الفريدة، إلى جانب توثيق عناصرها المعمارية، وإعداد تقارير مفصلة عن حالتها الراهنة، وجهود صونها والحفاظ عليها وفقاً لأعلى المعايير الدولية».

منازل رشيد التاريخية ضمن القائمة التراثية (وزارة السياحة والآثار)

وأشارت مستشارة وزير السياحة للتواصل والعلاقات الخارجية، رنا جوهر، إلى إدراج هذين الموقعين في القائمة النهائية خلال أعمال لجنة التراث في العالم الإسلامي بمنظمة «الإيسيسكو» في دورتها الثالثة عشرة التي عُقدت بطشقند بأوزبكستان خلال الفترة من 10 إلى 14 فبراير 2026، ليصبح عدد المواقع المصرية بالقائمة النهائية ستة مواقع تشمل: الدير الأحمر بسوهاج، والقاهرة التاريخية، وقصر البارون بالقاهرة، ومدينة شالي بواحة سيوة، بالإضافة إلى معبد دندرة، ومنازل رشيد.

كما تضم القائمة التمهيدية خمسة مواقع مصرية أخرى هي: أديرة وادي النطرون، ومقياس النيل بالروضة، وجبانة البجوات، ومدينة القصر بالوادي الجديد، والمتحف المصري بالتحرير.

وعدّ الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، اختيار معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث العالمي الإسلامي «خطوة إيجابية لتعزيز مكانة مصر على الساحة الدولية في السياحة الثقافية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الأمر جاء نتيجة تخطيط لوضع الكثير من الآثار على قائمة التراث، فقد سبق قبل هذه الخطوة اختيار مدينة إسنا للفوز بجائزة (الآغاخان للعمارة) في 2025، مما يضع مصر في صدارة المشهد العالمي كرمز للحضارة والابتكار».

في السياق، احتفت وزارة السياحة والآثار المصرية باليوم العالمي للتراث الذي يوافق 18 أبريل (نيسان) من خلال إبراز مواقعها وعناصرها المسجلة على قوائم التراث العالمي بـ«اليونيسكو»، وتضم سبعة مواقع تراث ثقافي مادي، و11 عنصراً للتراث الثقافي غير المادي.

وتضمنت مواقع التراث المادي: القاهرة التاريخية، وطيبة القديمة وجبانتها، ومنف وجبانتها، وآثار النوبة، ومنطقة سانت كاترين، ودير أبو مينا، ووادي الحيتان.

وتضم عناصر التراث الثقافي غير المادي: «السيرة الهلالية»، و«التحطيب»، و«الاحتفالات المرتبطة برحلة العائلة المقدسة في مصر»، و«الفنون والمهارات والممارسات المرتبطة بالنقش على المعادن (الذهب والفضة والنحاس)»، و«الحناء... الطقوس والممارسات الجمالية والاجتماعية»، و«آلة السمسمية... صناعة الآلة وعزفها»، و«الأراجوز»، و«النسيج اليدوي في صعيد مصر»، و«الكشري المصري»، و"الخط العربي" و"النخلة... المعارف والمهارات والتقاليد والممارسات".

وأشار عامر إلى سعي مصر لوضع الكثير من المواقع الأثرية على قائمة التراث العالمي بـ«اليونيسكو»، مما يساهم في الترويج لمعبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية كوجهة سياحية ثقافية، كما أن وزارة السياحة والآثار تسعى لإدراج مدينة «تل العمارنة» على قائمة التراث العالمي بـ«اليونيسكو» لتعزيز السياحة الثقافية، وفق الخبير الآثاري.