بعد 35 عاماً... الحمض النووي يحل لغز تبديل طفلتين في النمساhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5194694-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-35-%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%A7%D9%8B-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%85%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D9%88%D9%8A-%D9%8A%D8%AD%D9%84-%D9%84%D8%BA%D8%B2-%D8%AA%D8%A8%D8%AF%D9%8A%D9%84-%D8%B7%D9%81%D9%84%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7
بعد 35 عاماً... الحمض النووي يحل لغز تبديل طفلتين في النمسا
قناة نهر الدانوب وسط مدينة فيينا - النمسا (أ.ف.ب)
تمكن اختبار للحمض النووي من حل لغز تبديل طفلتين حديثتي الولادة في أحد المستشفيات بجنوب النمسا، بعد نحو 35 عاماً على وقوع الخطأ.
وذكرت محطة «أو آر إف» النمساوية أن المرأتين، اللتين ولدتا في أكتوبر (تشرين الأول) عام 1990 بمدينة غراتس النمساوية، التقتا ببعضهما وبوالديهما البيولوجيين مؤخراً، بعد اكتشاف أنهما تم التبديل بينهما عند الولادة.
ووفقاً لصحيفة «كرونن تسايتونغ» النمساوية، كانت الطفلتان ولدتا قبل أوانهما، ووضعتا في حاضنات بدلاً من بقائهما مع والدتيهما، وهو ما يعتقد أنه أسهم في وقوع الخطأ.
وأكد المستشفى الحادثة وحلها في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، وقال المدير العام للمستشفى في بيان: «نأسف بشدة لوقوع هذا الخطأ في ذلك الوقت».
وكانت إحدى المرأتين اكتشفت قبل سنوات أنها ليست الابنة البيولوجية للزوجين اللذين ربياها، بعدما كشف تبرعها بالدم عدم توافق في فصيلة الدم. وعلى الرغم من التحقيقات التي أجراها المستشفى وإطلاق نداء عام في عام 2016، لم يتم العثور آنذاك على العائلة الأخرى.
أما المرأة الثانية فاكتشفت الحقيقة قبل أسابيع قليلة فقط، بعدما علمت بفصيلة دمها خلال فترة حملها، وربطت الأمر بقضية تبديل الأطفال غير المحلولة. وبعد التواصل مع المرأة الأخرى، أكد اختبار الحمض النووي خطأ التبديل، حسبما ذكرت محطة «أو آر إف».
وقالت المرأة الثانية إنها شعرت كأن لديها أختاً منذ 35 عاماً، ووصفت التجربة بأنها «مهولة لكنها جميلة في الوقت نفسه»، فيما عبرت المرأة الأخرى، التي كانت تعلم بواقعة التبديل منذ سنوات، عن لقائهما قائلة: «إنه شعور جميل لا يمكن وصفه».
بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيرته النمساوية بياته ماينل رايزنجر، والترينيدادي والتوباغي شون سوبرز المستجدات الإقليمية والموضوعات المشتركة
بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيرته النمساوية بياته ماينل رايزنغر، الثلاثاء، مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة، وتداعياتها الخطيرة.
أثارت قضية صادمة في النمسا موجة غضب واسعة داخل الأوساط الرياضية، بعد صدور حكم مخفف بحق رجل أُدين بتصوير لاعبات فريق ألتاش للسيدات خلسة داخل غرف الملابس والصالة.
استعرض وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، مع نظيرته النمساوية بياته ماينل رايزنجر، علاقات التعاون الثنائي بين البلدين، وسبل تطويرها في مختلف المجالات.
نقلت «وكالة النمسا للأنباء» اليوم عن رئيسة بلدية مدينة غراتس الواقعة جنوب البلاد قولها إن إطلاق نار في مدرسة بالمدينة أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 10.
«الشرق الأوسط» (فيينا)
الطاهر عيسى: «لا موضة» صرخة ضد المباهاة التي فرضتها العولمةhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5317763-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1-%D8%B9%D9%8A%D8%B3%D9%89-%D9%84%D8%A7-%D9%85%D9%88%D8%B6%D8%A9-%D8%B5%D8%B1%D8%AE%D8%A9-%D8%B6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A8%D8%A7%D9%87%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A-%D9%81%D8%B1%D8%B6%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D9%84%D9%85%D8%A9
الطاهر عيسى: «لا موضة» صرخة ضد المباهاة التي فرضتها العولمة
المخرج التونسي يتسلَّم جائزة أفضل مخرج بحفل ختام «مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي» (إدارة المهرجان)
قال المخرج التونسي الطاهر عيسى، مخرج العرض المسرحي «لا موضة- Show Off»، الفائز بجائزة «أفضل مخرج» في الدورة الثالثة والثلاثين من «مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي»، إن اختياره عالم الموضة مدخلاً للعرض جاء بوصفها «تجلياً صارخاً لآليات النظام الرأسمالي المعاصر»، موضحاً أنها لم تعد مجرد أزياء أو صرعات عابرة، وإنما أصبحت بنية تفرض الذوق العام، وتوجه السلوك نحو الاستهلاك، وتعيد تشكيل هوية الإنسان وقيمته وفقاً لما يستهلكه.
وأضاف الطاهر في حوار مع «الشرق الأوسط» أن عنوان «لا موضة- Show Off» يعكس حالة التداخل الثقافي التي يعيشها الإنسان المعاصر، موضحاً أن عبارة «لا موضة» تحمل موقفاً نقدياً رافضاً للنمطية والاتباعية الاستهلاكية، كما تشير «Show Off» إلى ثقافة الاستعراض والمباهاة التي فرضتها العولمة، والجمع بين التعبيرين يجسد صراع الذات بين جذورها المحلية وشبكات الهيمنة الثقافية والتسويقية العابرة للحدود.
وتدور فكرة العمل حول الإنسان داخل عالم تحكمه الموضة والاستهلاك والاستعراض؛ حيث تتحول الصورة إلى جزء أساسي من الوجود اليومي، ويصبح الفرد مطالباً باستمرار بتقديم نسخة معينة من نفسه أمام الآخرين. ومن خلال الحركة والأداء الجسدي والرقص والسيرك والميديا الرقمية، يضع العرض الإنسان أمام منظومة تدفعه إلى التكرار والتشابه، وتطرح سؤالاً حول المساحة التي ما زالت متاحة له ليكون ذاته بعيداً عن ضغط السوق والصورة.
حصد العرض التونسي جائزة أفضل إخراج في المهرجان (إدارة المهرجان)
وأشار الطاهر عيسى إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي وسَّعت مفهوم الاستعراض ليصبح «شرطاً وجودياً يومياً»، فأصبح الإنسان المعاصر يوثق حياته لا ليعيشها، وإنما ليستعرضها أمام الآخرين، لافتاً إلى أن هذه الواقعية الافتراضية أثرت في رؤيته الإخراجية، ودفعت إلى تفكيك العلاقة بين «الإنسان والآلة»، بعدما أصبحت التكنولوجيا والشبكات جزءاً من منظومة تؤطر الإنسان وتحوله في الوقت نفسه إلى منتج ومستهلك.
وأكد أن هدفه لم يكن تقديم خطاب مباشر أو موعظة أخلاقية حول الاستهلاك، وإنما تفكيك آلياته من خلال الصورة والأداء، موضحاً أن العرض يطرح أسئلة متعددة الدلالات، ويكشف التناقضات على الخشبة، ثم يترك للمشاهد حرية القراءة واكتشاف موقفه بنفسه، عبر رهان على إشراك المتلقي في التجربة، بدلاً من فرض رؤية إخراجية محددة عليه أو تقديم إجابات جاهزة.
وأضاف أن الأداء الجسدي كان ضرورياً للتعبير عن حالة التشظي النفسي والضغط الذي تفرضه المنظومة الاستهلاكية، موضحاً أن الجسد في حالته الحرجة يستطيع التعبير عن القهر والتدجين والتكرار الآلي، بصورة يصعب على الكلمات الوصول إليها.
قُدِّم العرض للمرة الأولى في القاهرة ضمن فعاليات المهرجان (إدارة المهرجان)
وأشار إلى أن «العرض تعمَّد في البداية تقديم عالمه بوصفه فرجة غرائبية بعيدة عن المشاهد، قبل أن يكشف تدريجياً أن المتلقي نفسه جزء من هذه المنظومة»، مؤكداً أن الرهان كان على إحداث صورة فنية مباغتة، ينتقل خلالها الجمهور من موقع المشاهد المحايد إلى موقع الشريك الذي يكتشف أنه يمارس الآليات الاستهلاكية ذاتها في حياته اليومية، لتتحول الفُرجة إلى مساءلة للذات.
ويرى عيسى أن التجريب المسرحي لا ينبغي أن يتحول إلى استعراض شكلي؛ لأن التجريب الحقيقي هو بحث مستمر عن أشكال جديدة للتعبير، وربط الفن بالإنسان والتاريخ؛ مشيراً إلى أن التجريب يصبح غاية فارغة عندما يكتفي بالشكليات أو الاستخدام المجاني للتقنيات والوسائط، من دون ضرورة فنية أو فكرية.
وأكد أن المسرح التجريبي قادر على الوصول إلى جمهور واسع، إذا امتلك الصدق الجمالي والوضوح الدلالي، معتبراً أن الفصل بين المسرح التجريبي والمسرح الجماهيري ليس حتمياً؛ لأن التجريب الحقيقي يخاطب وعي الإنسان وحواسه مباشرة. ونجاح العرض في التواصل مع الجمهور يرتبط بقدرته على خلق حالة تفاعلية حية تلامس قضايا المتلقي، إلى جانب امتلاك أدوات مناسبة للتواصل معه.
المخرج التونسي أعرب عن سعادته بتتويجه بجائزة أفضل مخرج (إدارة المهرجان)
وقال إن هذا العمل -مقارنةً بأعماله السابقة- شهد مجازفة أكبر في كسر البناء الدرامي التقليدي، واختبار مسرح ما بعد الدراما، مع محاولة تحقيق توازن بين الصرامة الفنية والتواصل مع الجمهور، وهو ما جعله محطة مهمة في مساره الإبداعي.
وأضاف أن موضوع التسليع والاستهلاك يتجاوز الحدود الجغرافية؛ لأنه يمس الإنسان المعاصر في مجتمعات مختلفة، معتبراً أن استقبال الجمهور المصري أثبت قدرة العرض على الانتقال من خصوصيته التونسية إلى سؤال إنساني أوسع.
وأشار إلى أن المشاركة في «مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي» وفر للعرض فرصة الاحتكاك بتجارب مسرحية دولية من دول عدة، بينها سويسرا وإسبانيا وبيلاروسيا وفرنسا، موضحاً أن هذا التنوع أتاح له مقارنة أدواته الفنية بتجارب مختلفة، لافتاً إلى أن المهرجان لم يكن فقط مساحة للعرض، وإنما وفَّر أيضاً بيئة للتواصل الفني والمعرفي، وإعادة قراءة التجربة ضمن سياق مسرحي أوسع.
اعتمد العرض على تقديم رؤية تجريبية مبتكرة (إدارة المهرجان)
وأكد أن حصوله على جائزة أفضل مخرج يمثل تكريماً لمسار البحث الفني الذي خاضه مع العرض، ولكنه لا يغير جوهر التجربة التي اكتملت أساساً من خلال تفاعلها مع الجمهور، معتبراً أن الجائزة تضاعف مسؤوليته الإبداعية، وتمنحه دافعاً للاستمرار في البحث والتجديد، محذراً في الوقت نفسه من أن يتحول النجاح إلى نمطية تحد من المغامرة الفنية.
وأوضح أن خصوصية العرض التونسية ظهرت من خلال أجساد الممثلين وإيقاعهم، والذاكرة الأدائية المرتبطة ببيئتهم، بينما انفتح الطرح الفكري والوسائطي على قضايا إنسانية تتجاوز الحدود.
وقال إن الانطلاق من المحلية لم يكن عائقاً أمام الوصول إلى العالمية؛ بل كان وسيلة للوصول إليها؛ لأن التجريب الحقيقي -من وجهة نظره- لا يلغي الهوية، وإنما يستثمرها في طرح أسئلة تتعلق بالإنسان المعاصر.
إدغار بيرا: الحرية هي القضية التي تشغلني في كل أفلاميhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5317758-%D8%A5%D8%AF%D8%BA%D8%A7%D8%B1-%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%87%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A-%D8%AA%D8%B4%D8%BA%D9%84%D9%86%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D9%83%D9%84-%D8%A3%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A
إدغار بيرا: الحرية هي القضية التي تشغلني في كل أفلامي
المخرج البرتغالي إدغار بيرا (الشركة المنتجة)
قال المخرج البرتغالي إدغار بيرا إن كتاب «حرب العصابات على الأسفلت... جماعة FP-25 والزمن البرتغالي»، للكاتب والعضو السابق في التنظيم مانويل ريكاردو دي سوزا، شكَّل نقطة البداية لفيلمه الجديد «حرب العصابات على الأسفلت»، غير أن المشروع اتخذ مساراً مختلفاً مع تطوره، فتحوَّل من معالجة لوقائع تاريخية إلى فيلم يمزج بين الذاكرة الشخصية والسياسة والسينما.
وأضاف بيرا، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم»، أن العمل أصبح بالنسبة إليه رحلةً عبر أكثر من 4 عقود من حياته وأفلامه، لا مجرد استعادة لحدث وقع في الماضي، مؤكداً أن ما يشغله اليوم ليس إعادة سرد تاريخ التنظيم وتجربة دي سوزا داخله، وإنما طرح أسئلة عن الحاضر والمستقبل من خلال الصورة السينمائية.
استعان المخرج بمواد أرشيفية في الفيلم (الشركة المنتجة)
وأوضح أن المشروع بدأ قبل سنوات طويلة، ولم يأتِ استجابةً للأحداث السياسية الراهنة، كما قد يعتقد البعض، مشيراً إلى أن الفكرة ظلَّت تراوده منذ أن قرأ الكتاب في مطلع التسعينات، فيما جاءت الخطوة الفعلية خلال جائحة «كورونا»، عندما كتب السيناريو مع فريق العمل، ونجح في الحصول على التمويل اللازم لإنجاز الفيلم.
وأضاف المخرج أن المنتج رودريغو أرياس لعب دوراً محورياً في توسيع رؤية المشروع؛ إذ اقترح ألا يقتصر العمل على رواية قصة التنظيم المسلح، بل أن يتحول أيضاً إلى تأمل في رحلة بيرا الشخصية مع السينما، وفي مفهوم «سينما حرب العصابات» الذي ظل يؤمن به طوال مسيرته.
وتدور أحداث «حرب العصابات على الأسفلت»، الذي عُرض ضمن فعاليات مهرجان «لوكارنو السينمائي»، في البرتغال مطلع ثمانينات القرن الماضي. ويستند الفيلم إلى وقائع حقيقية، لكنه يقدمها في قالب يمزج بين الواقع والخيال، ويروي قصة طالب جامعي هادئ يجد نفسه منخرطاً في تنظيم راديكالي، قبل أن تنتهي رحلته بصورة مأساوية عقب عملية سطو على أحد البنوك، إذ يُقتل برصاص الشرطة، ثم تتعرض جثته للتنكيل على يد الحشد.
ويسلط المخرج الضوء على تجربة مانويل ريكاردو دي سوزا داخل التنظيم المسلح، ويزاوج بينها وبين رحلته الشخصية في صناعة الأفلام وفق أسلوب «سينما حرب العصابات». وهكذا تتشابك الحكايتان في عمل يطمس الحدود بين التاريخ والسيرة الذاتية، وبين النضال السياسي والتمرد الفني.
المخرج استغرق وقتاً طويلاً في خروج المشروع للنور (الشركة المنتجة)
وقال بيرا إنه حرص منذ البداية على ألا يتحول الفيلم إلى عمل يغرق في اجترار صدمات الماضي، موضحاً أنه أخبر منتجه، منذ المراحل الأولى، بأنه يريد صناعة فيلم يتطلع إلى المستقبل أكثر مما ينشغل بالماضي.
وأضاف أن هذا التوجه دفع المشروع إلى التغير تدريجياً؛ فلم يعد مجرد معالجة لقصة تنظيم سياسي، بل أصبح فيلماً متعدد الطبقات، يطرح وجهات نظر مختلفة بشأن الواقع المعاصر والسينما نفسها، بوصفها إحدى الأدوات التي يمكن من خلالها فهم العالم وإعادة مساءلته.
وأوضح أن الفيلم يتناول أيضاً معنى الاستقلال في صناعة السينما، مؤكداً أن هذه القضية أصبحت، بالنسبة إليه، لا تقل أهمية عن الموضوع السياسي الذي يتناوله العمل. وأشار إلى أن السؤال الحقيقي لم يكن كيف يروي أحداث الثمانينات، وإنما كيف يحافظ الفنان اليوم على استقلاله الفكري والإبداعي في عالم تتزايد فيه الضغوط التجارية والآيديولوجية؛ فالسينما، بالنسبة إليه، ليست مجرد وسيلة للحكي، بل طريقة للتفكير واختبار الأفكار.
وأضاف أن أصعب ما واجهه خلال تنفيذ الفيلم لم يكن تحويل الكتاب إلى سيناريو؛ لأن الاقتباس الأدبي، في رأيه، يظل مسألة يمكن التعامل معها فنياً، وإنما بدأ التحدي الحقيقي عندما تحول المشروع إلى رحلة في حياته الشخصية.
وقال إنه اضطر إلى العودة إلى أرشيف يمتد لأكثر من 40 عاماً، ويضم صوراً وأشرطة صوتية ولقطات صوّرها منذ بداياته، إلى جانب ذكريات عائلية وتجارب شخصية مرتبطة بأصدقاء وأحداث تركت أثراً عميقاً في حياته؛ مما جعل عملية الكتابة أكثر تعقيداً بكثير مما كان يتوقع.
وأكد أن السيناريو لم يكتمل فعلياً إلا داخل غرفة المونتاج؛ إذ أعاد مشاهدة هذا الكم الهائل من المواد الأرشيفية، واختار منها ما يخدم رؤيته النهائية. وأشار إلى أنه أمضى أكثر من عام في مشاهدة أرشيفه الشخصي، قبل أن يبدأ بناء الشكل النهائي للفيلم.
ورأى أن تلك المرحلة كانت الأصعب على المستوى النفسي؛ لأنها فرضت عليه مواجهة ماضيه بكل ما يحمله من لحظات سعيدة ومؤلمة في آنٍ واحد، لكنه كان مقتنعاً بأن تلك المواجهة ضرورية حتى يكون الفيلم صادقاً مع نفسه ومع جمهوره.
الفيلم عُرض ضمن فعاليات مهرجان لوكارنو (الشركة المنتجة)
وشدد بيرا على أنه لم يكن معنياً بتقديم شخصيات الفيلم بوصفها أبطالاً أو أشراراً، وإنما أشخاصاً وقعوا تحت تأثير أفكار وأيديولوجيات مختلفة. وأوضح أن كل ما يقدمه هو وجهة نظره، إلى جانب وجهات نظر أخرى، من بينها ما قدمته وسائل الإعلام عن تلك المرحلة، حتى يكوّن الجمهور حكمه بنفسه. وأكد أنه لا يريد أن يحل محل القاضي، بل يفضّل أن يكون «المشاهد هو هيئة المحلفين» التي تتوصل إلى استنتاجاتها الخاصة.
وأوضح أن الجانب الوحيد الذي يتبنى فيه موقفاً واضحاً داخل الفيلم يتعلق بطريقة صناعة السينما نفسها؛ إذ يقارن بين نموذجين مختلفين في التعامل مع المادة السينمائية. ولفت إلى أن أحدهما يمثّل السينما التي تُصنع وفق متطلبات المنصات الكبرى والإنتاجات الضخمة، في حين يمثّل الآخر السينما التي يؤمن بها، والتي تعتمد على الكاميرا المحمولة والعمل بحرية في الشارع، بعيداً عن القيود الإنتاجية.
وأضاف أن هذا هو الموقف الوحيد الذي يتبناه بوضوح داخل الفيلم؛ لأنه يرى أن استقلالية صناعة الفيلم لا تقل أهمية عن استقلالية الفكرة نفسها.
وأشار إلى أن الفيلم سيظل قابلاً لتوليد قراءات جديدة حتى بعد سنوات؛ لأن ما يطرحه لا يرتبط بحدث تاريخي بعينه، وإنما بأسئلة تتجدد مع الزمن. وأوضح أنه ربما يشاهد الفيلم بعد 10 سنوات بطريقة مختلفة، لكنه يعتقد أن الإحساس الذي يحمله سيبقى كما هو؛ لأن القضايا التي يناقشها تتجاوز زمن الحكاية نفسها.
واختتم بيرا حديثه مؤكداً أن الحرية ستظل القضية التي تشغله في جميع أفلامه، سواء تجلّت في السياسة أم الفن أم طريقة صناعة السينما. واعتبر أن الفيلم، رغم انطلاقه من واقعة تاريخية، لا يتحدث في النهاية عن تنظيم مسلح أو مرحلة سياسية بعينها، بل عن الإنسان واختياراته ومسؤوليته في الدفاع عن استقلال التفكير، في عالم تتزايد فيه محاولات فرض اليقين وإلغاء الشك.
«نوستالجيا»... معرض قاهري يغازل النيل والقاهرة التاريخية
القاهرة التاريخية تجلَّت في المعرض (الشرق الأوسط)
انطلاقاً من شغفه بالتراث المصري القديم، ومباني وشوارع وأزقة القاهرة التاريخية، والعادات والتقاليد ومظاهر الحياة اليومية في الأحياء الشعبية، يطلق الفنان المصري المقيم في إيطاليا، جمال مليكة، معرضه الأحدث الذي اختار له عنوان «نوستالجيا».
المعرض الذي يحوي 30 لوحة تنتمي إلى المدرستين التعبيرية والتأثيرية، افتتحه، السبت، اللواء خالد فودة، مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية، في «غاليري بيكاسو» بالزمالك (وسط القاهرة)، ويستمر حتى 28 سبتمبر (أيلول) الجاري، ويضم 4 مجموعات فنية من اللوحات التي تلعب فيها الأماكن دور البطولة، بوصفها مسرح الذكريات وخزائن الماضي.
في حديث له مع «الشرق الأوسط»، قال الفنان جمال مليكة، إن فكرة معرض «نوستالجيا» نابعة من حنينه إلى الماضي ورغبته في استعادة ذكرياته في مصر، وخصوصاً الأماكن التي عاش فيها في ريف مصر بالمنيا، وذكرياته مع النيل والقاهرة التاريخية والفاطمية، بشوارعها ومبانيها ومعالمها التراثية الخلابة.
افتتاح معرض «نوستالجيا» (الفنان جمال مليكة)
تتوزع لوحات المعرض في مجموعات تعبِّر كل منها عن مساحة متفردة من الحنين، فهناك المعالم التراثية، ومنها مقابر الإمام الشافعي بقبابها المميزة، وشارع المعز، وهناك مجموعة أخرى يتجلى فيها سحر النيل الذي تغازله فرشاة الفنان بأسلوبه الخاص في التصوير والتلوين. وفي مجموعة لوحات أخرى نجد الخضرة الممتدة على مساحات واسعة تحدها سماء يختلط أزرقها مع الأبيض الحليبي، لتجسد أجواء القرية المصرية بتفاصيلها المختلفة، بينما تبرز مجموعة رابعة ترصد الحارة الشعبية أو شوارع المدينة الحديثة، التي تنتشر فيها عناصر مختلفة، مثل البنايات المزدحمة والسيارات الحديثة و«التكاتك»، وبعضها يرصد عادات وتقاليد احتفالية، مثل زينة الأفراح، وزينة رمضان، وغيرها.
جانب من لوحات المعرض (الشرق الأوسط)
ويؤكد الفنان اختلاف المستويات اللونية التي استخدمها مع تعدد واختلاف حالة «النوستالجيا» التي سيطرت عليه. ويقول: «في الريف رسمت ذكرياتي في الحقول من واقع عزبة جدي في المنيا، وسيطر اللون الأخضر على مساحات من العمل، بينما في القاهرة الفاطمية نحن نتحدث عن مبانٍ قديمة مشهورة بألوانها البُنية والصفراء. وفي الحارات والشوارع الشعبية تغلب ألوان مبهرجة وساخنة بعض الشيء، بينما تعتمد لوحات النيل على الألوان الباردة، مثل الأزرق»؛ لافتاً إلى أنه في لوحات النيل رصد علاقته بالنيل منذ الصغر، والتنقل من جزيرة شارونة ومغاغة بالمنيا إلى الضفة الأخرى من النهر، عبر المركب الشراعي، وهو ما رسمه في لوحات تستعيد تلك الفترة وهذه الذكريات.
النيل والحقول في أعمال الفنان (الشرق الأوسط)
وبخصوص الحارة الشعبية، يؤكد جمال مليكة الذي قدَّم عشرات المعارض خلال مشواره الفني في مصر وإيطاليا ودول أخرى حول العالم، أنه أفرد من قبل معرضاً خاصاً عن الحارة والأسواق الشعبية في مصر، ومن هذه الفترة جاءت لوحات ترصد الأسواق والزحام، وكثيراً من المظاهر التي قد تبدو عشوائية من جهة وحميمية من جهة أخرى.
وحول أسلوبه الفني والمدرسة التي ينتمي لها، يقول: «أصل الفن كله في رأيي هو التعبير والتأثير؛ سواء كانت المدرسة الفنية تكعيبية أو سريالية أو تجريدية أو غيرها؛ كلها يجب أن تخضع أو تندرج في النهاية للتعبير والتأثير، فإن لم تكن اللوحة مؤثرة ومعبرة تكون فاقدة لفلسفة الإبداع الفني»، على حد قوله.
وفي الختام أكد أنه أقام مجموعة من المعارض في إيطاليا، وكان الطابع المصري هو الغالب عليها، وأضاف: «هذه من السمات الأساسية في أعمالي، والتي تنطوي في رأيي على جانب من الأصالة، لذلك تحظى بإعجاب وتقدير وتفاعل من المتلقي في الخارج».