ألميرون: هدفي الأول مع نيوكاسل أزال عني الكثير من الضغوط

صانع اللعب الباراغواياني يروي كيف تغلب على ضعف جسده بالمهارة وطموحه في الدوري الإنجليزي

ألميرون يتلقى التهاني من مدربه ستيف بروس (رويترز)
ألميرون يتلقى التهاني من مدربه ستيف بروس (رويترز)
TT

ألميرون: هدفي الأول مع نيوكاسل أزال عني الكثير من الضغوط

ألميرون يتلقى التهاني من مدربه ستيف بروس (رويترز)
ألميرون يتلقى التهاني من مدربه ستيف بروس (رويترز)

ترتكز حياة صانع الألعاب الباراغواياني ميغيل ألميرون على شيئين رئيسيين: كرة القدم والإيمان، ويتجلى هذا الإيمان في حقيقة أن ذراعه اليمنى مكتوب عليها كلمات باللغة الإسبانية تقول: «الطريق والحق والحياة»، أما الذراع اليسرى فتحمل صورة لكرة القدم محاطة بكلمات باللغة الإسبانية معناها «توقيت الله مثالي».
ويؤمن ألميرون بهذه الكلمات تماما ويرى أن التوقيت الذي يختاره الله لكل شيء يكون هو التوقيت المثالي، وأن هذا الأمر ينطبق على ما حدث معه عندما كان صغيرا في السن وقيل له إنه ضعيف للغاية ولا يمكنه لعب كرة القدم على المستوى الاحترافي، كما ينطبق في الآونة الأخيرة أيضا على رحلته مع نيوكاسل يونايتد، الذي انضم إليه مقابل 21 مليون جنيه إسترليني وظل يلعب لفترة طويلة دون أن يحرز أي هدف.
يقول لاعب الباراغواي البالغ من العمر 25 عاما أثناء هذا الحوار الذي أجري معه - في ظل وجود مترجم - في ملعب التدريب بنادي نيوكاسل يونايتد: «أنا مؤمن بالله بالتأكيد».
وسجل ألميرون الكثير من الأهداف مع ناديه السابق، أتلانتا يونايتد الأميركي، ومع منتخب بلاده، لكنه عجز عن تسجيل أي هدف مع نادي نيوكاسل يونايتد لفترة طويلة، وهو ما يعد أمرا مثيرا للإحباط لأي لاعب بالتأكيد.
لكن من الظلم النظر إلى الأمر من هذه الزاوية الضيقة ومن حيث عدم تسجيل الأهداف فقط. فقبل وصول ألميرون في فترة الانتقالات الشتوية الماضية، كان نادي نيوكاسل يونايتد، بقيادة الإسباني رافائيل بينيتيز، مرشحا للهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن قدومه مكّن بينيتيز من تغيير طريقة اللعب إلى 3 - 4 - 3 التي ساعدته على تحقيق الفوز في أكثر من مباراة.
وبمجرد مشاركة ألميرون إلى جانب أيوزي بيريز وسالومون روندون، تغير شكل الفريق تماما بفضل السرعة الهائلة لألميرون وقدرته على المراوغة وتحركاته المذهلة في كثير من الأحيان ومجهوده الوفير داخل المستطيل الأخضر. وفي نهاية المطاف، ساعد ألميرون نادي نيوكاسل يونايتد على الابتعاد عن منطقة الهبوط واحتلال مركز جيد في منتصف جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.
ولو كان المدير الفني السابق لنيوكاسل يونايتد، رافائيل بينيتيز، يثق تماما في قدرات ألميرون ولا يشعر بأي انزعاج بسبب إهدار اللاعب للكثير من الفرص السهلة داخل منطقة الجزاء، فإن نفس الأمر ينطبق على المدير الفني الحالي للفريق ستيف بروس، الذي يثق كثيرا في قدرات وإمكانيات اللاعب صاحب القدم اليسرى الرائعة ولا يزال يعتمد عليه في مركز صانع الألعاب.
وبعد رحيل كل من روندون وبيريز، وانخفاض مستوى المهاجم البرازيلي جويلينتون الذي ضمه النادي مقابل 40 مليون جنيه إسترليني، وإصابة الجناح الخطير ألان سان ماكسيمين، أصبحت هناك مسؤولية أكبر على كاهل ألميرون لقيادة الفريق، ويثق بروس تماما في قدرة اللاعب الباراغواياني على قيادة نيوكاسل في هذه المرحلة الصعبة.
يقول بروس: «ميغيل لاعب رائع للغاية بكل تأكيد. وعلى مدار 20 عاماً من العمل في مجال التدريب، لم أر أي لاعب يغطي كل هذه المساحات داخل الملعب ويلعب بكل هذه القوة مثله. إنه لاعب متعدد المواهب، وبمجرد أن يسجل هدفاً واحداً، فسيسجل الكثير من الأهداف بعد ذلك».
وحصل ألميرون على إشادة الكثيرين، من بينهم جامع الكرات من خلف المرمى، لوكاس روتشفورد، البالغ من العمر عشر سنوات، والذي واسى ألميرون بعد إضاعته لفرصة سهلة أمام وولفرهامبتون واندررز، وأشار له بإصبع الإبهام كدليل لتشجيعه له على مجهوده. وطالب ألميرون النادي بأن يتواصل مع هذا الطفل ويدعوه لقضاء يوم مع الفريق في ملعب التدريب.
وقال ألميرون، قبل أن يتمكن بالفعل من إحراز أول هدف له مع نيوكاسل يونايتد في المباراة التي فاز فيها الفريق على كريستال بالاس 1 - صفر الأسبوع الماضي: «دائما ما يكون إحراز الأهداف لحظة جميلة وخاصة. كنت مشتاقا لإحراز أول هدف لي مع الفريق، ولا أستطيع الانتظار لتلك اللحظة. لكن الشيء الأكثر أهمية هو أنني أساعد الفريق على خلق الفرص، وأصبحت النتائج جيدة بشكل عام، فنحن نحتل المركز الحادي عشر في جدول الترتيب في الوقت الحالي، وهو ما يعني أننا نسير على الطريق الصحيح، وهناك تعاون كبير بين جميع لاعبي الفريق من أجل تحقيق نتائج جيدة».
ويضيف «هذا يعني أنني لست قلقاً للغاية، ولا ألوم نفسي كثيرا بسبب عدم تسجيلي للأهداف. أنا أشعر براحة كبيرة في هذا النادي وفي هذه المدينة بشكل عام، وأعلم أنه إذا واصلت اللعب بكل هدوء وأريحية فإن الأهداف سوف تأتي في نهاية المطاف. لكنني أعتقد أنني سأكون سعيدا للغاية عندما سأسجل أول هدف لي مع الفريق».
ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي طالب فيها ألميرون الجميع بالصبر، فعندما كان تلميذاً في أسونسيون كان يستيقظ يوميا في الساعة الخامسة صباحا من أجل قطع رحلة طويلة لمدة ثلاث ساعات عبر عاصمة الباراغواي للتدريب على كرة القدم قبل بداية اليوم الدراسي.
وعلى الرغم من أن ألميرون كان يمتلك مهارة فائقة وذكاء كرويا حادا، فإنه كان ضعيف البنية الجسدية ونحيفا للغاية عندما كان في الخامسة عشرة من عمره، وهو الأمر الذي دعا النادي الذي كان يلعب له آنذاك، سيرو بورتينو، للإعلان عن أنه لن ينجح أبدا في لعب كرة القدم على المستوى الاحترافي.
وفي ظل حصول والدته ووالده على أجور منخفضة نتيجة عملهما لساعات طويلة كعاملة في سوبر ماركت وحارس أمن، وفي ظل إقامة العائلة في منزل متواضع للغاية، شعر ألميرون بأنه بات يتعين عليه المساهمة في نفقات الأسرة.
وكان ألميرون على وشك التوقف عن ممارسة كرة القدم وقبول وظيفة جمع العربات في أحد المتاجر، لكنّ والديه رفضا السماح له بالتوقف عن العمل على تحقيق حلمه. يقول ألميرون: «لقد شعرت بالإحباط والغضب. لم أكن أفكر في الأمور بشكل صحيح، لكن بعد ذلك جلست وأجريت محادثة مع أمي وأبي، وأخبرتهما بأنني أحب كرة القدم كثيراً وما زلت أعتقد بأنني قادر على مواصلة اللعب وأن تكون هذه هي المهنة التي أحصل من خلالها على لقمة العيش؛ ومن حسن حظي أنهما قدما لي كل الدعم اللازم في هذا الأمر».
وقدم له نادي سيرو بورتينو فرصة أخيرة، من خلال الدفع به في صفوف الفريق الأول. وبعد ذلك، انتقل ألميرون إلى نادي لانوس الأرجنتيني وقدم معه مستويات رائعة جذبت إليه أنظار بينيتيز خلال وجود الأخير في نادي أتلانتا الإيطالي، قبل أن يصبح أغلى لاعب في تاريخ نيوكاسل يونايتد منذ مايكل أوين.
يقول ألميرون، الذي اشترى لوالديه منزلا واسعا: «لا توجد اختلافات كبيرة بين رفائيل بينيتيز وستيف بروس، رغم أن كلا منهما يتعامل مع المباريات بطرق مختلفة ونظريات مختلفة. قد يبدو بينيتيز أكثر هدوءا قليلا وشعورا بالراحة، لكن ستيف رائع في الحديث معك وجها لوجه. لكن رسالتهما الأساسية واحدة، فكلاهما يريد من اللاعبين أن يبذلوا قصارى جهدهم وأن يلعبوا بأريحية ويستمتعوا بما يقدمونه داخل الملعب. إذا لم تلعب بأريحية فإنك لن تلعب بشكل جيد أبدا».
ويقول ألميرون عن برودة الطقس في إنجلترا: «إنني أحب البرد كثيرا، ولا أشعر بالقلق عند سقوط الثلوج». وبينما تقوم زوجته، أليكسيا، وهي مدربة سابقة للزومبا، بإعداد جولة إرشادية في المنطقة لضيوفها، يقول ألميرون: «إنها تحب السفر ومشاهدة المعالم السياحية، فهي سائحة حقيقية، وقد ذهبنا سويا إلى الكثير من الأماكن». ويقضي ألميرون الكثير من وقته في دروس تعلم اللغة الإنجليزية التي بدأها في الولايات المتحدة.
ويقول: «إنني أبذل قصارى جهدي في هذا الأمر، وأستطيع أن أفهم الكثير باللغة الإنجليزية الآن. أعلم أن التحدث باللغة الإنجليزية سوف يفيدني بشكل كبير، لكن من الصعب أن تكون لديك الثقة في بدء محادثة بلغة جديدة».


مقالات ذات صلة

فان دايك: جماهير الفرق ستواصل استقبال مانشستر سيتي بهتافات معادية

رياضة عالمية شهدت مواجهة الفريقين هتافات غاضبة من جماهير ليفربول (رويترز)

فان دايك: جماهير الفرق ستواصل استقبال مانشستر سيتي بهتافات معادية

حذّر فيرجيل فان دايك، قائد ليفربول، لاعبي مانشستر سيتي، من أن الأجواء العدائية التي واجهوها في ملعب «أنفيلد» قد تتكرر في ملاعب أخرى، على خلفية إدانة النادي.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية بياكوبا آراساتي (رويترز)

أوساسونا يستغني عن مدربه راميس ويستعين مجدداً بآراساتي

تخلى أوساسونا عن مدربه لويس ميغيل راميس الذي تسلم المهمة في يونيو، واستعان مجدداً بياكوبا آراساتي للإشراف عليه بعد الخسارة الثقيلة التي تلقاها، الأحد.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية منتخب كوريا الجنوبية خلال مشاركته في دورة الألعاب الآسيوية بمسابقة كرة القدم (رويترز)

الإعفاء من الخدمة العسكرية يتحول إلى نقمة بالنسبة للاعبي كوريا الجنوبية

تحوّل الإعفاء من الخدمة العسكرية للاعبي كرة القدم الكوريين الجنوبيين الذين أحرزوا الميدالية الذهبية في دورة الألعاب الآسيوية الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
رياضة عالمية مشجعو نادي كولونيا يشعلون مشاعل خلال مباراة الدوري الألماني لكرة القدم (إ.ب.أ)

إصابة طفل في أعمال شغب خلال مباراة كولونيا ومونشنغلادباخ

أُصيب ستة أشخاص، بينهم طفل، خلال أعمال شغب اندلعت في المدرّجات أثناء مباراة ديربي الراين بين كولونيا وبوروسيا مونشنغلادباخ، أمس الأحد.

«الشرق الأوسط» (دوسلدورف)
رياضة عالمية فيلكس سانشيز (رويترز)

الإسباني فيلكس سانشيز يتولى تدريب البحرين

أعلن الاتحاد البحريني لكرة القدم، اليوم الاثنين، توصله إلى اتفاق مع المدرب الإسباني فيلكس سانشيز لتولي قيادة المنتخب الوطني.

«الشرق الأوسط» (المنامة)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».