ألميرون: هدفي الأول مع نيوكاسل أزال عني الكثير من الضغوط

صانع اللعب الباراغواياني يروي كيف تغلب على ضعف جسده بالمهارة وطموحه في الدوري الإنجليزي

ألميرون يتلقى التهاني من مدربه ستيف بروس (رويترز)
ألميرون يتلقى التهاني من مدربه ستيف بروس (رويترز)
TT

ألميرون: هدفي الأول مع نيوكاسل أزال عني الكثير من الضغوط

ألميرون يتلقى التهاني من مدربه ستيف بروس (رويترز)
ألميرون يتلقى التهاني من مدربه ستيف بروس (رويترز)

ترتكز حياة صانع الألعاب الباراغواياني ميغيل ألميرون على شيئين رئيسيين: كرة القدم والإيمان، ويتجلى هذا الإيمان في حقيقة أن ذراعه اليمنى مكتوب عليها كلمات باللغة الإسبانية تقول: «الطريق والحق والحياة»، أما الذراع اليسرى فتحمل صورة لكرة القدم محاطة بكلمات باللغة الإسبانية معناها «توقيت الله مثالي».
ويؤمن ألميرون بهذه الكلمات تماما ويرى أن التوقيت الذي يختاره الله لكل شيء يكون هو التوقيت المثالي، وأن هذا الأمر ينطبق على ما حدث معه عندما كان صغيرا في السن وقيل له إنه ضعيف للغاية ولا يمكنه لعب كرة القدم على المستوى الاحترافي، كما ينطبق في الآونة الأخيرة أيضا على رحلته مع نيوكاسل يونايتد، الذي انضم إليه مقابل 21 مليون جنيه إسترليني وظل يلعب لفترة طويلة دون أن يحرز أي هدف.
يقول لاعب الباراغواي البالغ من العمر 25 عاما أثناء هذا الحوار الذي أجري معه - في ظل وجود مترجم - في ملعب التدريب بنادي نيوكاسل يونايتد: «أنا مؤمن بالله بالتأكيد».
وسجل ألميرون الكثير من الأهداف مع ناديه السابق، أتلانتا يونايتد الأميركي، ومع منتخب بلاده، لكنه عجز عن تسجيل أي هدف مع نادي نيوكاسل يونايتد لفترة طويلة، وهو ما يعد أمرا مثيرا للإحباط لأي لاعب بالتأكيد.
لكن من الظلم النظر إلى الأمر من هذه الزاوية الضيقة ومن حيث عدم تسجيل الأهداف فقط. فقبل وصول ألميرون في فترة الانتقالات الشتوية الماضية، كان نادي نيوكاسل يونايتد، بقيادة الإسباني رافائيل بينيتيز، مرشحا للهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن قدومه مكّن بينيتيز من تغيير طريقة اللعب إلى 3 - 4 - 3 التي ساعدته على تحقيق الفوز في أكثر من مباراة.
وبمجرد مشاركة ألميرون إلى جانب أيوزي بيريز وسالومون روندون، تغير شكل الفريق تماما بفضل السرعة الهائلة لألميرون وقدرته على المراوغة وتحركاته المذهلة في كثير من الأحيان ومجهوده الوفير داخل المستطيل الأخضر. وفي نهاية المطاف، ساعد ألميرون نادي نيوكاسل يونايتد على الابتعاد عن منطقة الهبوط واحتلال مركز جيد في منتصف جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.
ولو كان المدير الفني السابق لنيوكاسل يونايتد، رافائيل بينيتيز، يثق تماما في قدرات ألميرون ولا يشعر بأي انزعاج بسبب إهدار اللاعب للكثير من الفرص السهلة داخل منطقة الجزاء، فإن نفس الأمر ينطبق على المدير الفني الحالي للفريق ستيف بروس، الذي يثق كثيرا في قدرات وإمكانيات اللاعب صاحب القدم اليسرى الرائعة ولا يزال يعتمد عليه في مركز صانع الألعاب.
وبعد رحيل كل من روندون وبيريز، وانخفاض مستوى المهاجم البرازيلي جويلينتون الذي ضمه النادي مقابل 40 مليون جنيه إسترليني، وإصابة الجناح الخطير ألان سان ماكسيمين، أصبحت هناك مسؤولية أكبر على كاهل ألميرون لقيادة الفريق، ويثق بروس تماما في قدرة اللاعب الباراغواياني على قيادة نيوكاسل في هذه المرحلة الصعبة.
يقول بروس: «ميغيل لاعب رائع للغاية بكل تأكيد. وعلى مدار 20 عاماً من العمل في مجال التدريب، لم أر أي لاعب يغطي كل هذه المساحات داخل الملعب ويلعب بكل هذه القوة مثله. إنه لاعب متعدد المواهب، وبمجرد أن يسجل هدفاً واحداً، فسيسجل الكثير من الأهداف بعد ذلك».
وحصل ألميرون على إشادة الكثيرين، من بينهم جامع الكرات من خلف المرمى، لوكاس روتشفورد، البالغ من العمر عشر سنوات، والذي واسى ألميرون بعد إضاعته لفرصة سهلة أمام وولفرهامبتون واندررز، وأشار له بإصبع الإبهام كدليل لتشجيعه له على مجهوده. وطالب ألميرون النادي بأن يتواصل مع هذا الطفل ويدعوه لقضاء يوم مع الفريق في ملعب التدريب.
وقال ألميرون، قبل أن يتمكن بالفعل من إحراز أول هدف له مع نيوكاسل يونايتد في المباراة التي فاز فيها الفريق على كريستال بالاس 1 - صفر الأسبوع الماضي: «دائما ما يكون إحراز الأهداف لحظة جميلة وخاصة. كنت مشتاقا لإحراز أول هدف لي مع الفريق، ولا أستطيع الانتظار لتلك اللحظة. لكن الشيء الأكثر أهمية هو أنني أساعد الفريق على خلق الفرص، وأصبحت النتائج جيدة بشكل عام، فنحن نحتل المركز الحادي عشر في جدول الترتيب في الوقت الحالي، وهو ما يعني أننا نسير على الطريق الصحيح، وهناك تعاون كبير بين جميع لاعبي الفريق من أجل تحقيق نتائج جيدة».
ويضيف «هذا يعني أنني لست قلقاً للغاية، ولا ألوم نفسي كثيرا بسبب عدم تسجيلي للأهداف. أنا أشعر براحة كبيرة في هذا النادي وفي هذه المدينة بشكل عام، وأعلم أنه إذا واصلت اللعب بكل هدوء وأريحية فإن الأهداف سوف تأتي في نهاية المطاف. لكنني أعتقد أنني سأكون سعيدا للغاية عندما سأسجل أول هدف لي مع الفريق».
ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي طالب فيها ألميرون الجميع بالصبر، فعندما كان تلميذاً في أسونسيون كان يستيقظ يوميا في الساعة الخامسة صباحا من أجل قطع رحلة طويلة لمدة ثلاث ساعات عبر عاصمة الباراغواي للتدريب على كرة القدم قبل بداية اليوم الدراسي.
وعلى الرغم من أن ألميرون كان يمتلك مهارة فائقة وذكاء كرويا حادا، فإنه كان ضعيف البنية الجسدية ونحيفا للغاية عندما كان في الخامسة عشرة من عمره، وهو الأمر الذي دعا النادي الذي كان يلعب له آنذاك، سيرو بورتينو، للإعلان عن أنه لن ينجح أبدا في لعب كرة القدم على المستوى الاحترافي.
وفي ظل حصول والدته ووالده على أجور منخفضة نتيجة عملهما لساعات طويلة كعاملة في سوبر ماركت وحارس أمن، وفي ظل إقامة العائلة في منزل متواضع للغاية، شعر ألميرون بأنه بات يتعين عليه المساهمة في نفقات الأسرة.
وكان ألميرون على وشك التوقف عن ممارسة كرة القدم وقبول وظيفة جمع العربات في أحد المتاجر، لكنّ والديه رفضا السماح له بالتوقف عن العمل على تحقيق حلمه. يقول ألميرون: «لقد شعرت بالإحباط والغضب. لم أكن أفكر في الأمور بشكل صحيح، لكن بعد ذلك جلست وأجريت محادثة مع أمي وأبي، وأخبرتهما بأنني أحب كرة القدم كثيراً وما زلت أعتقد بأنني قادر على مواصلة اللعب وأن تكون هذه هي المهنة التي أحصل من خلالها على لقمة العيش؛ ومن حسن حظي أنهما قدما لي كل الدعم اللازم في هذا الأمر».
وقدم له نادي سيرو بورتينو فرصة أخيرة، من خلال الدفع به في صفوف الفريق الأول. وبعد ذلك، انتقل ألميرون إلى نادي لانوس الأرجنتيني وقدم معه مستويات رائعة جذبت إليه أنظار بينيتيز خلال وجود الأخير في نادي أتلانتا الإيطالي، قبل أن يصبح أغلى لاعب في تاريخ نيوكاسل يونايتد منذ مايكل أوين.
يقول ألميرون، الذي اشترى لوالديه منزلا واسعا: «لا توجد اختلافات كبيرة بين رفائيل بينيتيز وستيف بروس، رغم أن كلا منهما يتعامل مع المباريات بطرق مختلفة ونظريات مختلفة. قد يبدو بينيتيز أكثر هدوءا قليلا وشعورا بالراحة، لكن ستيف رائع في الحديث معك وجها لوجه. لكن رسالتهما الأساسية واحدة، فكلاهما يريد من اللاعبين أن يبذلوا قصارى جهدهم وأن يلعبوا بأريحية ويستمتعوا بما يقدمونه داخل الملعب. إذا لم تلعب بأريحية فإنك لن تلعب بشكل جيد أبدا».
ويقول ألميرون عن برودة الطقس في إنجلترا: «إنني أحب البرد كثيرا، ولا أشعر بالقلق عند سقوط الثلوج». وبينما تقوم زوجته، أليكسيا، وهي مدربة سابقة للزومبا، بإعداد جولة إرشادية في المنطقة لضيوفها، يقول ألميرون: «إنها تحب السفر ومشاهدة المعالم السياحية، فهي سائحة حقيقية، وقد ذهبنا سويا إلى الكثير من الأماكن». ويقضي ألميرون الكثير من وقته في دروس تعلم اللغة الإنجليزية التي بدأها في الولايات المتحدة.
ويقول: «إنني أبذل قصارى جهدي في هذا الأمر، وأستطيع أن أفهم الكثير باللغة الإنجليزية الآن. أعلم أن التحدث باللغة الإنجليزية سوف يفيدني بشكل كبير، لكن من الصعب أن تكون لديك الثقة في بدء محادثة بلغة جديدة».


مقالات ذات صلة

وهبي مدرب المغرب: لا نخشى البرازيل

رياضة عالمية محمد وهبي (د.ب.أ)

وهبي مدرب المغرب: لا نخشى البرازيل

قال محمد وهبي مدرب منتخب المغرب إن فريقه لا يشعر بالخوف قبل مواجهة البرازيل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية سيثولي حصل على أول بطاقة جمراء في مونديال 2026 (رويترز)

قواعد الإيقاف والانضباط في كأس العالم 2026… هل تحرم منتخباً من التأهل؟

.أعادت المباراة الافتتاحية لكأس العالم 2026 بين المكسيك وجنوب أفريقيا الجدل مبكراً حول اللوائح الانضباطية في البطولة

The Athletic (مكسيكو سيتي)
رياضة عالمية تألقت المغنية الكندية ألانس موريسيت ومُواطنها مايكل بوبليه في حفل الافتتاح (رويترز)

المغنية الكندية ألانس موريسيت تتألق في حفل افتتاح «كأس العالم 2026»

تألقت المُغنية الكندية ألانس موريسيت ومُواطنها مايكل بوبليه في حفل افتتاح بطولة كأس العالم لكرة القدم، اليوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (تورنتو )
رياضة عالمية الرئيسة المكسيكية لحظة حضور مواجهة بلادها في أحد المجمعات (رويترز)

رئيسة المكسيك تفسر غيابها عن افتتاح كأس العالم: التذاكر باهظة وأهديت مقعدي لمشجعة شابة

برّرت رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم غيابها عن المباراة الافتتاحية لكأس العالم 2026 بين المكسيك وجنوب أفريقيا على ملعب استاد أزتيكا، بارتفاع أسعار التذاكر.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)
رياضة عالمية دونالد ترمب (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: ترمب يتمنى التوفيق للمنتخب الأميركي في اتصال هاتفي

أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتصالاً هاتفياً مع منتخب بلاده لكرة القدم متمنياً له التوفيق في «كأس العالم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟
TT

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة يوم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، ليس لمتابعة القمة المونديالية المرتقبة بين البرازيل والمغرب فحسب، بل لرصد ولادة شرارة النجومية الحقيقية لفتى السامبا الذهبي إندريك.

ومع انطلاق منافسات كأس العالم 2026، عاد إلى الأذهان شريط ذكريات مونديال 1994 على الأراضي الأميركية ذاتها، عندما حطّ الفتى النحيل رونالدو نازاريو رحاله كبديل واعد، قبل أن يُصبح المهاجم الأسطوري الأكثر رعباً في تاريخ اللعبة.

اليوم، يجد إندريك نفسه تحت المجهر ذاته، يحمل إرث القميص الأصفر الثقيل وآمال أمة لا ترضى بغير الذهب، وسط تساؤلات ملحة: هل يملك الشاب الموهوب مقومات إعادة زمن «الظاهرة» الجميل؟

إندريك تحت مجهر «المستر»: صناعة البطل بأسلوب أنشيلوتي

لا يمكن فصل الانفجار الكروي المنتظر لإندريك عن وجود المحنك الإيطالي كارلو أنشيلوتي على رأس القيادة الفنية للسيليساو. أنشيلوتي، الذي يشتهر بقدرته الفائقة على ترويض المواهب الشابة وتحويلها إلى قوى ضاربة دون حرق المراحل، يمثل الأب الروحي المثالي لإندريك في هذه المرحلة الحرجة. الفيلسوف الإيطالي يعلم جيداً حجم الضغوطات الإعلامية التي تقارن الفتى برونالدو أو بيليه، لذلك ينتهج معه سياسة «الهدوء الذكي»، مانحاً إياه مساحات حرة للتعبير عن غريزته التهديفية الفطرية دون قيود تكتيكية صارمة قد تكبل موهبته.

يرتكز رهان أنشيلوتي على عقلية إندريك الانضباطية ونضجه المبكر الذي أظهره في فترات الحسم، إذ يرى فيه المهاجم العصري المتكامل القادر على التحرك بين الخطوط، والربط مع أجنحة مرعبة مثل فينيسيوس جونيور ورافينيا. ومع غياب نيمار جونيور عن التشكيل الأساسي في ضربة البداية، تتهيأ المساحة تماماً أمام إندريك ليكون الورقة الرابحة والوجه الجديد للهجوم البرازيلي.

بين عمر الفتى وذكريات «الظاهرة»

يخوض إندريك غمار مونديال 2026 وهو في سن التاسعة عشرة (ولد في 21 يوليو / تموز 2006)، ليُعيد إلى الأذهان شريط ذكريات الأسطورة رونالدو «الظاهرة» الذي وطئت قدماه الملاعب الأميركية في مونديال 1994 وهو ابن 17 ربيعاً فقط. ومع ذلك، تفترق المقارنة الفنية عند عتبة المشاركة الفعلية، فرونالدو تُوّج باللقب العالمي آنذاك دون أن يطأ المستطيل الأخضر لدقيقة واحدة في ظل سطوة الثنائي روماريو وبيبيتو، بينما يدخل إندريك البطولة الحالية كركيزة أساسية مرتقبة وورقة هجومية حاسمة يعول عليها كارلو أنشيلوتي لكسر التكتلات الدفاعية.

التوهج الأوروبي: أرقام الموهبة في الملاعب الفرنسية

رغم أن ملكيته الأصلية تعود لعملاق إسبانيا ريال مدريد، فإن إندريك صقل موهبته هذا الموسم عبر بوابة الإعارة مع نادي أولمبيك ليون الفرنسي منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث بصم على أرقام لافتة تعكس جاهزيته للمونديال، إذ خاض 16 مباراة، نجح خلالها في تسجيل 5 أهداف وصناعة 7 أهداف أخرى (إجمالي 12 مساهمة) في الدوري الفرنسي. لتكون الحصيلة الإجمالية 8 أهداف و8 تمريرات حاسمة في جميع المسابقات بعد تدوينه لهدفين في كأس فرنسا وهدف في الدوري الأوروبي، وكان أبرزها زيارته لشباك باريس سان جيرمان وثنائيته التاريخية الأولى في أوروبا.

ميزان الخصائص: هل يتطابق الفتى مع «الظاهرة» الأصلي؟

حين نضع الخصائص الفنية والظروف التاريخية للنجمين في ميزان المقارنة، نجد تبايناً مثيراً يرسم معالم «الظاهرة الجديدة»، فرغم أن رونالدو نازاريو استُدعي لمونديال 1994 بعمر 17 عاماً فقط حين كان لاعباً في كروزيرو البرازيلي، فإنه ظل حبيساً لدكة البدلاء طوال البطولة دون أن يشارك في أي دقيقة. في المقابل، يدخل إندريك مونديال 2026 وهو في سن 19 عاماً متسلحاً بخبرة الملاعب الأوروبية مع أولمبيك ليون الفرنسي (معاراً من ريال مدريد)، كركيزة أساسية ينتظرها دور محوري. وتكتيكياً، تميز رونالدو الأصلي بالسرعة الانفجارية الخارقة والمراوغة في المساحات الضيقة مع إنهاء أسطوري بالقدمين مستنداً إلى ثقة مطلقة وهدوء بارد أمام المرمى منذ صغره، بينما يمتاز إندريك بالقوة البدنية الهائلة، ودقة التسديد بعيد المدى، والذكاء الحاد في التموقع، مدفوعاً بنضج عائلي كبير وشغف جارف لإثبات ذاته وكتابة مجده الخاص.

طريق الخلود الكروي: شباك «الأسود» بوابته الأولى

إن كتابة الاسم بأحرف من ذهب في تاريخ الكرة البرازيلية تبدأ من ترويض المواعيد الكبرى، وسيكون الدفاع المغربي الحديدي غداً هو الاختبار الحقيقي الأول لإندريك. يدرك المهاجم الشاب أن مواجهة منظومة دفاعية قائدها أشرف حكيمي، ويحرسها ياسين بونو، تتطلب ما هو أكثر من مجرد المهارة، تتطلب دهاءً وحسماً من نصف فرصة. إذا نجح إندريك في فك الشفرة المغربية وقيادة السامبا لمنصات التتويج في هذا المونديال، فلن يكون مجرد «رونالدو جديد»، بل سيصنع سلالته الخاصة كظاهرة كروية خالدة تنطلق من أميركا لتسيطر على العقد المقبل.


صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»
TT

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

تتجه أنظار الملايين من عشاق كرة القدم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، الذي يحتضن قمة نارية مبكرة في دور المجموعات (المجموعة الثالثة) لمونديال 2026 بين المنتخبين المغربي والبرازيلي. لا تمثل هذه المواجهة صراعاً بين النجوم داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل هي معركة تكتيكية معقدة على مقاعد البدلاء تجمع بين مدرستين وفلسفتين متباعدتين يقودهما المغربي البلجيكي محمد وهبي والإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي.

أنشيلوتي وعباءة «التاريخ»: رحلة البحث عن سداسية السامبا

يمر أنشيلوتي بلحظة تاريخية فارقة، إذ يُعد أول مدرب أجنبي يقود منتخب البرازيل في نهائيات كأس العالم. منذ توليه القيادة في مايو (أيار) 2025 بعد مسيرة أسطورية مع نادي ريال مدريد الإسباني، نجح «المستر» في إعادة الهدوء والاستقرار إلى غرف ملابس «السيليساو» بعد فترة اضطرابات فنية طويلة.

الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب منتخب البرازيل (أ.ب)

فلسفة أنشيلوتي لا تعتمد على التعقيد، بل على «إدارة المشاعر» ومنح النجوم الحرية المطلقة لإبراز مواهبهم الفطرية، وهو ما يفسر اعتماده على ترسانة هجومية ضاربة قوامها فينيسيوس جونيور ورافينيا ورودريغو. ورغم افتقاد التشكيلة للعمق في مراكز الأظهرة، وغياب نيمار جونيور عن المواجهة الافتتاحية بداعي الإصابة، لكن خبرة أنشيلوتي العريضة في المواعيد الكبرى تمنح البرازيل ثقلاً تكتيكياً قادراً على تفكيك أعقد الدفاعات.

وهبي وهندسة البناء: إرث «الركراكي» وطموح جيل جديد

 

على الطرف الآخر يدخل المدير الفني للمنتخب المغربي محمد وهبي اللقاء تحت مجهر النقاد، بعد تسلمه المهمة في مارس (آذار) الماضي خلفاً لمهندس الإنجاز التاريخي في قطر وليد الركراكي.
وهبي، الذي بنى سمعته الأكاديمية وصنع ربيعه التدريبي في أروقة الفئات السنية لنادي أندرلخت البلجيكي قبل قيادة شباب المغرب للقب العالمي، يجد نفسه أمام الاختبار الأقوى في مسيرته الاحترافية الأولى مع المنتخبات الأولى.

محمد وهبي (أ.ف.ب)

يرتكز أسلوب وهبي على التوازن والواقعية الصارمة، فهو يسعى للحفاظ على الهوية الدفاعية الصلبة التي جعلت من «أسود الأطلس» رابع العالم في قطر، مع محاولة ضخ مرونة هجومية أسرع مستغلاً تحركات إبراهيم دياز ومهارات عز الدين أوناحي.

ورغم الهزات والغيابات المقلقة التي ضربت معسكره مؤخراً بإصابة نايف أكرد وعبد الصمد الزلزولي، يعتمد وهبي على اللعب الجماعي المنظم وروح التحدي لإثبات أن الكرة المغربية قادرة على تكرار التفوق، بعد أن هزم المغرب البرازيل ودياً في طنجة شمال المملكة عام 2023 بنتيجة 2 - 1.

التفوق الأقوى وطريق التتويج: لمن تبتسم الأرض؟

 

المواجهة ستكون صراعاً علنياً بين التفوق الهجومي البرازيلي الكاسح والتنظيم الدفاعي المغربي المستميت تكمن قوة البرازيل الأكبر في الحلول الفردية الخارقة في الثلث الأخير، بينما يراهن المغرب على حرمان الخصم من المساحات وتكثيف العمق الدفاعي أمام الحارس ياسين بونو.

الفائز في هذه المعركة لن يضمن فقط صدارة المجموعة الثالثة لتفادي مواجهات معقدة مبكرة ضد قوى مثل فرنسا أو إسبانيا في الأدوار الإقصائية، بل سيرسل إشارة قوية ومباشرة للمنافسين على لقب المونديال. هل ينجح دهاء أنشيلوتي في فك الشفرة المغربية، أم يكتب وهبي فصلاً جديداً من فصول العقدة الأفريقية للسامبا؟ الإجابة ستكتبها أقدام اللاعبين على عشب ميتلايف.

Your Premium trial has ended


«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»
TT

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

عندما يلتقي المنتخبان المغربي والبرازيلي في كأس العالم 2026، فإن المواجهة لن تكون مجرد مباراة في دور المجموعات، بل ستكون امتداداً لمسار كروي بدأ قبل نحو ثلاثة عقود. فمنذ اللقاء الودي الأول عام 1997 وحتى الصدام المرتقب في المونديال، شهدت كرة القدم المغربية تحولات عميقة نقلتها من موقع الباحث عن إثبات الذات إلى دائرة المنافسة مع كبار اللعبة. وفي المقابل، ظلت البرازيل حاضرة بصفتها المرجع التاريخي لكرة القدم العالمية، بما تملكه من إرث ثقيل وخبرة تراكمت عبر أجيال متعاقبة من النجوم.

البرازيل تدخل البطولة وهي تحمل إرث خمسة ألقاب عالمية وسمعة المنتخب الأكثر تأثيراً في اللعبة، في حين يصل المغرب بصفته صاحب أكبر إنجاز عربي وأفريقي في تاريخ كأس العالم بعد بلوغه نصف نهائي نسخة «قطر 2022».

وإذا كانت المواجهات السابقة تميل تاريخياً لصالح البرازيل، فإن الفارق الذي كان شاسعاً في التسعينات تقلص بصورة لافتة مع تطور المشروع الكروي المغربي، وهو ما يجعل مواجهة 2026 الأكثر توازناً بين المنتخبين منذ أول لقاء جمعهما قبل 29 عاماً.

بيليم 1997... عندما واجه المغرب أبطال العالم القادمين

في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) 1997، حل المنتخب المغربي ضيفاً على البرازيل في مدينة بيليم ضمن استعدادات المنتخبين لكأس العالم 1998.

كان المغرب بقيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال يعتمد على جيل ذهبي يضم الحارس مصطفى الشاذلي، والمدافع نور الدين النيبت، وصانع الألعاب مصطفى حجي، والمهاجم صلاح الدين بصير، وهي الأسماء التي ستصنع لاحقاً واحداً من أفضل المنتخبات المغربية في تاريخ كأس العالم.

في المقابل كانت البرازيل بقيادة المدرب الأسطوري ماريو زاغالو تعج بالنجوم. ضمت التشكيلة أسماء مثل رونالدو، أفضل لاعب في العالم آنذاك، وروماريو، ودينيلسون، وكافو، وروبرتو كارلوس، ودونغا.

صمد المغرب طويلاً أمام الضغط البرازيلي، قبل أن يظهر دينيلسون في الدقائق الأخيرة مسجلاً هدفي الفوز. ورغم الخسارة، خرج المتابعون بانطباع إيجابي عن المنتخب المغربي الذي نجح في مجاراة أحد أقوى منتخبات العالم لأكثر من ثمانين دقيقة.

فرنسا 1998... رونالدو يقود البرازيل لتأكيد التفوق

بعد أقل من ثمانية أشهر، التقى المنتخبان مجدداً في الجولة الثانية من دور المجموعات في كأس العالم بفرنسا.

دخل المغرب المباراة تحت قيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال بتشكيلة ضمت نور الدين النيبت وعبد الجليل هدا (كماتشو) ويوسف شيبو ومصطفى حجي وصلاح الدين بصير، وهي أسماء صنعت واحدة من أكثر الفترات إشراقاً في الكرة المغربية.

لكن البرازيل امتلكت، آنذاك، ما يمكن عدّه أحد أقوى خطوط الهجوم في تاريخ المونديال. فقد لعب رونالدو أساسياً إلى جانب بيبيتو، فيما قاد ريفالدو صناعة اللعب، مع وجود كافو وروبرتو كارلوس على الأطراف.

افتتح رونالدو التسجيل، وأضاف ريفالدو الهدف الثاني، قبل أن يختتم بيبيتو الثلاثية. ورغم النتيجة، أظهر المغرب شخصية قوية في البطولة، قبل أن يحقق لاحقاً فوزه الشهير على اسكوتلندا بثلاثية نظيفة ويغادر المسابقة بصورة أثارت كثيراً من الجدل بسبب نتائج المجموعة.

طنجة 2023... المغرب ينتصر لأول مرة

إذا كانت مواجهتا 1997 و1998 جسّدتا الفارق التقليدي بين المنتخبين، فإن مباراة طنجة في مارس (آذار) 2023 حملت صورة مختلفة تماماً.

المغرب بقيادة المدرب المغربي وليد الركراكي كان يعيش أفضل لحظاته التاريخية بعد أشهر قليلة من احتلال المركز الرابع عالمياً في مونديال قطر، في حين وصلت البرازيل في مرحلة انتقالية بعد رحيل المدرب تيتي.

وضمت التشكيلة المغربية أسماء أصبحت من نخبة كرة القدم العالمية؛ مثل ياسين بونو وأشرف حكيمي ونايف أكرد وسفيان أمرابط وحكيم زياش.

أما البرازيل فاعتمدت على كاسيميرو وفينيسيوس جونيور ورودريغو ورافينيا، لكنها افتقدت خدمات نيمار بسبب الإصابة.

في تلك الليلة، لم يكن الانتصار المغربي بنتيجة 2-1 مجرد فوز ودي، بل كان إعلاناً بأن المنتخب المغربي لم يعد يخوض المباريات الكبرى من أجل التعلم، بل من أجل الانتصار.

مقارنة بين جيل 1998 وجيل 2026

أحد أهم الفوارق بين المنتخب المغربي في التسعينات ونظيره الحالي يتمثّل في نوعية الخبرة الدولية.

جيل 1998 كان يضم مواهب استثنائية مثل مصطفى حجي والنيبت وبصير، لكنه كان يعتمد على عدد محدود من اللاعبين المحترفين في البطولات الأوروبية الكبرى.

أما الجيل الحالي فيضم لاعبين أساسيين في أندية النخبة الأوروبية. فحكيمي قادماً من باريس سان جيرمان، وبونو من كبار حراس العالم، وأكرد وأمرابط وزياش يمثلون جيلاً اعتاد اللعب في أعلى المستويات القارية.

في المقابل، لم تتغير هوية البرازيل كثيراً. فكما امتلكت رونالدو وريفالدو وروبرتو كارلوس في التسعينات، تمتلك اليوم فينيسيوس جونيور ورودريغو وبرونو غيمارايش وأليسون وإيدير ميليتاو.

من يملك الأفضلية في 2026؟

منتخب البرازيل خلال حصة تدريبية قبل بدء كأس العالم (إ.ب.أ)

على مستوى القيمة السوقية والأسماء الفردية، لا تزال البرازيل تتفوق بوضوح. فهي تمتلك لاعبين مرشحين سنوياً للمنافسة على الكرة الذهبية، وفي مقدمتهم فينيسيوس جونيور.

لكن كرة القدم الحديثة أثبتت أن البطولات الكبرى لا تُحسم بالأسماء فقط. فالمغرب يملك اليوم واحداً من أكثر المنتخبات تنظيماً في العالم، بالإضافة إلى خبرة نفسية اكتسبها من الانتصارات على بلجيكا وإسبانيا والبرتغال في مونديال قطر.

لاعبو المنتخب المغربي ومعنويات مرتفعة في حصة تدريبية قبل مواجهة البرازيل (أ.ف.ب)

ولهذا يرى كثير من المحللين أن البرازيل تدخل المباراة مرشحة بنسبة تقارب 60 في المائة مقابل 40 في المائة للمغرب، وهي نسبة تعكس حجم التطور الذي حققه «أسود الأطلس» مقارنة بفترة التسعينات عندما كانت الأفضلية البرازيلية شبه مطلقة.

بين رونالدو وفينيسيوس... وبين حجي وحكيمي

إذا كان رونالدو قد مثّل رمز التفوق البرازيلي في مونديال 1998، فإن فينيسيوس جونيور يمثّل اليوم الوجه الجديد لكرة القدم البرازيلية. وعلى الجانب المغربي، انتقلت الراية من مصطفى حجي، صاحب الكرة الذهبية الأفريقية عام 1998، إلى أشرف حكيمي الذي يُعد أحد أفضل الأظهرة في العالم.

وبين هذَين الجيلين تُختصر قصة المواجهات المغربية البرازيلية نفسها: منتخب برازيلي يحاول الحفاظ على مكانته التاريخية، ومنتخب مغربي يسعى إلى تحويل إنجازاته الأخيرة إلى واقع دائم. لذلك فإن مواجهة 2026 تبدو أكثر من مجرد مباراة، إذ تُعدّ اختباراً حقيقياً لمعرفة ما إذا كان المغرب قادراً على الاقتراب أكثر من النخبة العالمية، أم أن البرازيل ستؤكد أن التاريخ لا يزال يقف إلى جانبها.