البريطاني جوشوا يطيح رويز ويتوّج بطلاً للعالم في «نزال الدرعية» التاريخي

بحضور ولي العهد السعودي ووسط حشد جماهيري من 60 دولة

جوشوا بعد انتصاره أمس (رويترز)
جوشوا بعد انتصاره أمس (رويترز)
TT

البريطاني جوشوا يطيح رويز ويتوّج بطلاً للعالم في «نزال الدرعية» التاريخي

جوشوا بعد انتصاره أمس (رويترز)
جوشوا بعد انتصاره أمس (رويترز)

توج البريطاني انتوني جوشوا بطلاً للعالم للوزن الثقيل للملاكمة بعد تغلبه أمس على الأميركي المكسيكي آندي رويز جونيور في النزال التاريخي الذي جمعهما على حلبة «درعية أرينا» في مدينة الدرعية التاريخية بالعاصمة السعودية الرياض، برعاية صندوق الاستثمارات العامة السعودي، مستعيداً بذلك ألقاب «الجمعية العالمية»، و«المنظمة العالمية» و«الاتحاد الدولي» للملاكمة، والتي تنازل عنها في يونيو (حزيران) الماضي بخسارته أمام رويز في نيويورك بالضربة القاضية خلال الجولة السابعة.
وشرف الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، النزال التاريخي الذي اقيم بين الملاكمين رويز وجوشوا بميدان الدرعية، وسط ترحيب كبير بولي العهد من الجماهير الحاضرة التي احتشدت، منذ وقت مبكر بالمدرجات المطلة على الحلبة.
وشهد الملايين من محبي وعشاق لعبة الملاكمة، الذين أتوا من أكثر من 60 دولة حول العالم، نزال الدرعية الذي جمع بين الملاكمين المكسيكي الأميركي آندي رويز جونيور، والبريطاني أنثوني جوشوا على بطولة العالم للوزن الثقيل الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط.
وانتهت الجولة الأولى بلكمة قوية من قبل جوشوا بينما شهدت الجولة الثانية سيطرة محكمة من قبله، فيما تبادل الطرفين اللكمات في الجولة الثالثة. واستعاد رويز توازنه في المواجهة بعد ثلاث جولات صعبة، في الوقت الذي تقاسم الملاكمان السيطرة في الجولة الخامسة، وشهدت الجولة السادسة لحظات مثيرة كات تنهي النزال مبكراً، والذي يمتد لـ12 جولة.
وتواصلت الاثارة في الجولة السابعة للنزال التاريخي بين نجمي الملاكمة للوزن الثقيل، وشهدت الجولة الثامنة ندية عالية وبداية لكمات متتالية من قبل رويز كاد المدمر يحسمها في الثواني الأخيرة من الجولة، قبل أن يستعيد جوشوا توازنه في الجولة التاسعة ويفرض سيطرته ويسدد اللكمات المتتالية على رويز. وشهدت الجولتان الأخيرة ندية واثارة وسط حماس جماهيري كبير، قبل أن يتوج جوشوا بطلاً للنزال متفوقاً بالنقاط.
وتخلل ميدان الدرعية أجواء رائعة وحماسية مع بداية انطلاق نزالات الهواة والتمهيدية التي سبقت نزال الدرعية التاريخي بين جوشوا ورويز على بطولة العالم للملاكمة.
واستهل الإماراتي ماجد النقبي والجورجي إيليا بيروشفيلي النزالات وتفوق الأول بتحقيق الانتصار، في مواجهة شهدت تفوق النقبي في المواجهة، ولم يجد الإماراتي صعوبة في الفوز بعد أن أبدى جملة من المهارات قادته للانتصار بالضربة القاضية.
وشهدت الحلبة تنافساً عالمياً بنكهة خليجية بين الملاكم السعودي زهير القحطاني والملاكم الكويتي عمر الدوسري على لقب اتحاد WBC الشرق الأوسط للوزن الخفيف، وجاءت بداية النزال متكافئة في البداية قبل أن تتجه للسعودي بفضل مهارته وتحركاته التي قادته للانتصار بعد قرار الحكم ليصبح السعودي زهير القحطاني بطل WBC للشرق الأوسط للوزن الخفيف.
واهدى القحطاني الفوز لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان مقدماً تهانيه وتبريكاته للجماهير السعودية على انتصاره في النزال أمس، مشيراً إلى أنه يبذل قصارى جهده ويعمل على مضاعفة التدريبات للوصول إلى العالمية من جانبه. وأثار دخول القحطاني حلبة الدرعية أمس إعجاب السعوديين والمتابعين للفعاليات التي سبقت النزال التاريخي، إذ أظهر إمكانات وقدرات جيدة تؤكد أن مستقبله في رياضة الملاكمة ستبرز بطلاً رياضياً سعودياً.
وأعقبه نزال بين الأذربيجاني محمد رسول مجيدوف والبريطاني توم ليتل للوزن الثقيل، لينتهي النزال بفوز ماجيدروف في الجولة الثانية بالضربة القاضية، قبل أن يتواجه إريك مولينا وفليب هرجوفيتش على لقب بطولة WBC للوزن الثقيل، حيث حقق هرجوفيتش انتصاراً ساحقاً في النزال ليستمر محافظاً على لقبه كبطل العالم للوزن الثقيل.
واستمرت الإثارة والندية بين المتنازلين في لقاء داليان وايت الذي واجه ماريوس وات في الوزن الثقيل قبل ان تحسم بافضلية النقاط لصالح النمر داليان وايت، بينما واجه البريطاني هوبي ريس الملاكم سويدي محمد لوزن الريشة الخفيف، وكان حضور الاول قويا محققاً انتصاراً مستحقاً متفوقاً على سويدي محمد، بينما انتهى النزال الذي جمع الملاكمين اليكساندر بوفيتكن ومايكل هنتر ضمن التصفيات المؤهلة لبطولة العالم للوزن الثقيل بالتعادل والذي كان سيد الموقف قبل أن تختتم اللقاءات بلقاء ديغو باشكو مع سليماني سعيدي في مسابقة سوبر بنات للوزن الثقيل قبل ان يحسم الأول اللقاء لصالحه بالضربة القاضية في أقل من دقيقتين.
وبدت المواجهات بين الهواة مثيرة ولافتة، وأظهرت حماساً كبيراً من جانب المشجعين، الذين حضروا إلى الحلبة، إذ كان التحفيز والتشجيع كبيرا من قبل الجماهير لنجوم الملاكمة من كل الجنسيات وسط روح رياضية كبرى تحلى بها المشجعون تجاه الأبطال في الحلبة.
فيما خاض جوشوا النزال التاريخي الذي جمعه بالاميركي رويز وهو يزن 20 كيلوغراما أكثر من منافسة، حيث خسر الكثير من الوزن منذ المواجهة السابقة بينهما، إذ دخل النزال الذي يعتبر الاختبار الأهم في مسيرته وهو يزن 107.5 كلغ، على عكس رويز الذي كسب وزناً منذ مواجهة نيويورك حيث وزن 128.36 كلغ. وبلغ وزن جوشوا 112.4 كلغ في يونيو (حزيران) الفائت ولكنه خسر من وزن العضل من أجل أن يحسن تحركاته على الحلبة.
ورشحت العاصمة الويلزية كارديف لاستضافة النزال الثأري على ملعب «برينسيباليتي ستاديوم»، لكن السعودية تفوقت عليها ضمن مسعاها في الآونة الأخيرة لتعزيز مكانتها العالمية على الساحة الرياضية لاستضافة النزال. وشكلت نتيجة يونيو (حزيران) إحدى أكبر المفاجآت المدوية في تاريخ الملاكمة، عندما سقط جوشوا (29 عاماً) خلالها وهو يعد أفضل الملاكمين حالياً، وحامل ذهبية أولمبياد لندن 2012، على البساط أربع مرات قبل أن يعلن الحكم حسم النزال بعد مرور دقيقة و26 ثانية على بداية الجولة السابعة.
ودخل جوشوا النزال كالمرشح الأبرز للحفاظ على سجله الذي تضمن 22 فوزا (21 منها بالضربة القاضية) مقابل خسارة واحدة، في حين أن سجل رويز تضمن 33 فوزاً (بينها 22 بالضربة القاضية)، مقابل خسارة واحدة.


مقالات ذات صلة

مكغريغور يأمل في العودة إلى الحلبة سريعاً

رياضة عالمية كونور مكغريغور بطل الفنون القتالية المختلطة (أ.ب)

مكغريغور يأمل في العودة إلى الحلبة سريعاً

قال كونور مكغريغور إنَّه سيخضع لجراحة في الركبة، معرباً عن أمله في العودة سريعاً إلى منافسات الفنون القتالية المختلطة.

«الشرق الأوسط» (لاس فيغاس (الولايات المتحدة))
رياضة سعودية المنتخب السعودي اختتم مشاركته في بطولة براغا المفتوحة للملاكمة (الاتحاد السعودي للملاكمة)

المنتخب السعودي للملاكمة يحصد 17 ميدالية في بطولة براغا المفتوحة

اختتم المنتخب السعودي للملاكمة مشاركته في بطولة براغا المفتوحة للملاكمة 2026، المقامة في البرتغال، محققاً 17 ميدالية.

«الشرق الأوسط» (براغا (البرتغال))
رياضة عالمية نزال «العودة» سيقام يوم 25 يوليو الحالي في جدة (موسم الرياض)

تركي آل الشيخ يكشف تفاصيل بطاقة النزالات المصاحبة لحدث «العودة» في جدة

أعلن تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه ورئيس الاتحاد السعودي للملاكمة، تفاصيل بطاقة نزال «العودة» الذي يقام يوم السبت 25 يوليو الحالي في جدة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة عالمية ماكس هولواي يوجه لكمة إلى ماكغريغور خلال الجولة الأولى من نزالهما في وزن المتوسط (أ.ف.ب)

ماكغريغور يخسر بعد 69 ثانية فقط في عودته إلى نزالات «إم إم إيه»

خسر الآيرلندي كونور ماكغريغور، المتوج سابقاً باللقب العالمي مرتين، أمام الأميركي ماكس هولواي بعد 69 ثانية فقط من انطلاق النزال بسبب إصابة في ركبته اليمنى السبت.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية الخميس سيُعقد مؤتمر صحافي للحديث عن أسبوع النزال (الشرق الأوسط)

السعودية: هتان السيف تخوض أول نزال احترافي أمام الجزائرية دانية أوحاشي

تستعد العاصمة السعودية الرياض لاستقبال فعاليات أسبوع النزال لبطولة رابطة المقاتلين المحترفين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

لولوة العنقري (الرياض)

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.