الغموض يتكاثف حول «اتفاق المرحلة الأولى» التجاري بين أميركا والصين

بكين تشترط «المساواة» والأسواق تتشبث بالأمل... وصحيفة رسمية تعلن اقتراب إبرامه

رغم استمرار الغموض حول الاتفاق تمسكت الأسواق بالأمل ليصعد أغلبها أمس مع افتتاح تعاملات الأسبوع (رويترز)
رغم استمرار الغموض حول الاتفاق تمسكت الأسواق بالأمل ليصعد أغلبها أمس مع افتتاح تعاملات الأسبوع (رويترز)
TT

الغموض يتكاثف حول «اتفاق المرحلة الأولى» التجاري بين أميركا والصين

رغم استمرار الغموض حول الاتفاق تمسكت الأسواق بالأمل ليصعد أغلبها أمس مع افتتاح تعاملات الأسبوع (رويترز)
رغم استمرار الغموض حول الاتفاق تمسكت الأسواق بالأمل ليصعد أغلبها أمس مع افتتاح تعاملات الأسبوع (رويترز)

رغم تكاثف الغموض حول فرص إبرام الاتفاق التجاري الأولي بين الولايات المتحدة والصين، فإن الأسواق تمسكت بدوافع الأمل مع بداية الأسبوع أمس، لتنطلق أسواق الأسهم العالمية نحو «المناطق الخضراء»، فيما تراجعت الملاذات الآمنة مع تزايد ميل المستثمرين نحو المخاطرة.
وقالت صحيفة «غلوبال تايمز» التي تديرها صحيفة الشعب اليومية الرسمية التابعة للحزب الشيوعي الصيني الحاكم، الاثنين، إن الصين والولايات المتحدة «قريبتان جدا» من إبرام اتفاق المرحلة واحد التجاري، لتفند بذلك تقارير «سلبية» لوسائل إعلام... إلا أن تصريحات رسمية صينية «أكثر شدة»، قد تشير إلى أن الأمور تحتاج إلى مزيد من الوقت.
وقالت «غلوبال تايمز» التي تدعمها الدولة عبر حسابها على «تويتر»، نقلا عن خبراء مقربين من الحكومة الصينية، إن بكين ما زالت أيضا ملتزمة بمواصلة المحادثات بشأن المرحلة 2 أو حتى المرحلة 3 من اتفاق مع الولايات المتحدة.
وفي الأسبوع الماضي، قال خبراء في التجارة وأشخاص مقربون من البيت الأبيض إن إتمام اتفاق «المرحلة واحد»، الذي كان متوقعا في نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، قد يتأخر إلى العام الجديد، إذ تضغط بكين من أجل التراجع عن مزيد من الرسوم الجمركية الواسعة النطاق وترد واشنطن بمطالب من جانبها.
وبحسب مسؤولين من واشنطن وبكين، وكذلك مشرعين وخبراء تجارة، يبدو اتفاق «المرحلة اثنان» التجاري الطموح أقل احتمالا، إذ يكافح كلا البلدين لإبرام اتفاق أولي. وكانت التوقعات بشأن اتفاق المرحلة 1 أكثر تعقيدا الأسبوع الماضي، عندما وافق الكونغرس الأميركي على تشريع لدعم المحتجين في هونغ كونغ، وذلك رغم أن إتمام انتخابات المجالس المحلية في المنطقة الخاضعة لسيطرة الصين يوم الأحد دون اضطرابات كبيرة قد يقدم دعما.
ويوم السبت، قال مستشار الأمن القومي الأميركي روبرت أوبراين إنه ما زال من الممكن التوصل إلى اتفاق تجارة أولي مع الصين بنهاية العام. وحذر من أن واشنطن لن تغض الطرف عما يحدث في هونغ كونغ، لكنه قال أيضا إنه سيكون «مؤشرا جيدا» إذا تمت الانتخابات دون عنف.
وفي سياق متصل، قالت وزارة الخارجية الصينية الاثنين إنها تأمل في أن تعمل الولايات المتحدة مع بكين على أساس المساواة والاحترام المتبادل فيما يتعلق بالمفاوضات التجارية الثنائية الجارية. وأدلى بتلك التصريحات قنغ شوانغ المتحدث باسم الوزارة خلال إفادته الصحافية اليومية، ليؤكد على موقف بكين القائم بشأن المفاوضات التجارية.
وأضاف المتحدث أنه يتعين على الولايات المتحدة التوقف عن إساءة استخدام مفهوم الأمن القومي وإساءة معاملة الشركات الصينية بعد تصنيفها شركتي هواوي وزد.تي.إي العاملتين في مجال التكنولوجيا بأنهما تشكلان خطرا على الأمن القومي.
وصوتت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية يوم الجمعة بالإجماع على تصنيف الشركتين الصينيتين بأنهما تشكلان خطرا على الأمن القومي، مما يمنع عملاءهما من شركات الاتصالات الأميركية العاملة في المناطق النائية من الاستفادة من صندوق حكومي قيمته 8.5 مليار دولار لشراء المعدات.
* تفاؤل في الأسواق:
ورغم الغموض البادي حول التصريحات الصينية، اتجهت أغلب الأسواق العالمية إلى افتتاح الأسبوع على صعود.
وفي وول ستريت، فتحت المؤشرات الثلاث الرئيسية على ارتفاع. وصعد المؤشر داو جونز الصناعي 42.15 نقطة بما يعادل 0.15 بالمائة ليفتح على 27917.77 نقطة، وزاد المؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 7.15 نقطة أو 0.23 في المائة مسجلا 3117.44 نقطة، وتقدم المؤشر ناسداك المجمع 39.76 نقطة أو 0.47 في المائة إلى 8559.65 نقطة.
وارتفعت الأسهم الأوروبية لليوم الثاني على التوالي الاثنين عقب تقارير عن اقتراب واشنطن وبكين من إبرام اتفاق تجاري وارتفع سهم إل.في.إم.إتش بعد توقيع اتفاق لشراء سلسلة تيفاني الأميركية للمجوهرات. وزاد المؤشر ستوكس 600 للأسهم الأوروبية 0.6 في المائة بحلول الساعة 08:02 بتوقيت غرينتش، وقادت شركة التعدين، الشديدة التأثر بالتجارة، المكاسب.
وفي آسيا، أغلق المؤشر نيكي القياسي مرتفعا 0.78 في المائة إلى 23292.81 نقطة، مسجلا أكبر زيادة منذ 12 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، وقاد الاتجاه الصعودي قطاع تكنولوجيا المعلومات والمعدات الصناعية بفضل استفادتهما من زيادة الطلب الخارجي. وصعد 191 سهما على المؤشر نيكي في حين نزل 29 سهما. كما ارتفع المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.69 في المائة إلى 1702.96 نقطة.
كما رفع تدفق أنباء إيجابية بشأن جبهة التجارة الصينية الأميركية معنويات السوق الاثنين، ما دفع الين الياباني إلى أدنى مستوياته في أسبوع، وأدى لزيادات بين 0.2 في المائة و0.3 في المائة في العملات التي تركز على التجارة، بدءا من الكرونه النرويجية وحتى الدولار النيوزيلندي.
وصعد الجنيه الإسترليني أيضا، إذ لا تزال استطلاعات الرأي تشير إلى تقدم قوي لحزب المحافظين الذي ينتمي له رئيس الوزراء بوريس جونسون الذي يتعهد برنامجه الانتخابي بخروج سريع من الاتحاد الأوروبي وتخفيضات ضريبية وزيادة الإنفاق.
وظل تركيز الأسواق الأوسع نطاقا منصبا على احتمالية إبرام اتفاق تجارة بين الولايات المتحدة والصين بحلول نهاية العام، وزاد اليوان الصيني في التعاملات الخارجية 0.2 في المائة مقابل الدولار بما يتماشى مع عملات آسيوية أخرى، وكذلك الدولاران الأسترالي والنيوزيلندي، بينما تراجعت عملة الملاذ الآمن الين إلى أدنى مستوى في أسبوع مقابل العملة الأميركية عند 108.89 ين.
وفي سوق المعادن النفيسة، تراجعت أسعار الذهب لأدنى مستوى في أسبوع الاثنين. وبحلول الساعة 05:47 بتوقيت غرينتش، تراجع الذهب في المعاملات الفورية 0.1 في المائة إلى 1460.85 دولار للأوقية (الأونصة)، بعد أن انخفض لأدنى مستوياته منذ 18 نوفمبر في وقت سابق من الجلسة. وتراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.2 في المائة إلى 1460.80 دولار للأوقية.
وقالت مارجريت يانغ يان محللة السوق لدى سي.إم.سي ماركتس: «تفاؤل التجارة يدفع الأسهم العالمية للارتفاع ورأس المال للابتعاد عن الملاذات الآمنة إلى الأصول المرتفعة المخاطر».


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.