الموافقة الرسمية على اكتتاب «أرامكو»... حجر الزاوية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي

12 مصرفاً لإدارة الطرح وسهم مجاني وتوزيعات نقدية بقيمة 75 مليار دولار في 2020

الموافقة الرسمية على اكتتاب «أرامكو»... حجر الزاوية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي
TT

الموافقة الرسمية على اكتتاب «أرامكو»... حجر الزاوية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي

الموافقة الرسمية على اكتتاب «أرامكو»... حجر الزاوية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي

في فرصة ماثلة للمستثمرين المحليين والدوليين من المؤسسات والأفراد، أعلنت السعودية رسمياً أمس، بدء عملاق النفط العالمي «أرامكو» خطوتها الأولى نحو الاكتتاب العام المرتقب، في عملية بيع لجزء من أسهمها في السوق السعودية هو الأكبر في التاريخ، والأكثر أهمية لخطة تنويع اقتصاد المملكة الذي يقوده ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وبدأت «أرامكو» السعودية أمس (الأحد)، أولى الخطوات الرسمية تجاه طرحها العام الأولي، معلنة عزمها الإدراج في سوق الأسهم الرئيسية المحلية، الذي يأتي مع سعي المملكة لتنويع مواردها الاقتصادية وزيادة مداخلها المالية.
وظلت «وول ستريت» في حالة ترقب شديدة لبيع «أرامكو»، أكبر شركة نفط في العالم، حصة منذ أن أعلن ولي العهد السعودي النبأ قبل 3 أعوام.
وذكرت مصادر أن «أرامكو» قد تطرح ما بين واحد واثنين في المائة من أسهمها بالبورصة المحلية لتجمع ما بين 20 و40 مليار دولار. وقالت «أرامكو» إن الطرح سيكون على شريحتين: إحداهما للمستثمرين من المؤسسات والأخرى للمستثمرين الأفراد. وأضافت في بيان أن النسبة المئوية للأسهم التي ستباع وسعر الشراء سيتحددان بعد فترة بناء سجل أوامر الاكتتاب.
وبيع اثنين في المائة من أسهم «أرامكو» مع تقييمها عند 1.5 تريليون دولار يجعلها صاحبة أكبر طرح أولي على الإطلاق، متفوقة على «علي بابا» الصينية.
والاكتتاب العام لأكثر شركة تحقيقاً للأرباح على مستوى العالم، هو حجر الزاوية في برنامج الإصلاح الاقتصادي لولي العهد المسمّى «رؤية 2030»، في وقت يسعى فيه المسؤولون إلى استقطاب عشرات مليارات الدولارات لتمويل مشاريع ضخمة ضمن هذا البرنامج الطموح.
ويرى المحللون أن الاكتتاب العام لـ«أرامكو» قد يكون الأكبر في التاريخ بناء على النسبة التي ستقرر الشركة بيعها في السوق، وكذلك بعد تحديد القيمة النهائية للمجموعة التي قد تصل إلى 1.7 تريليون دولار.
وأعلنت «أرامكو» أمس، رسمياً نيتها بيع عدد (لم تحدّده) من الأسهم في سوق المال المحلية في الرياض، واصفة الحدث بالعلامة الفارقة في تاريخ الشركة التي تضخ وحدها نحو 10 في المائة من نفط العالم.
وأعلنت هيئة السوق المالية موافقتها على طلب «أرامكو» الإدراج في سوق الأسهم، وقال بيان نشر على موقع «تداول» - وهو منصة السوق المالية التقنية - إنّ الهيئة قرّرت «الموافقة على طلب شركة الزيت العربية السعودية (أرامكو السعودية) تسجيل وطرح جزء من أسهمها للاكتتاب العام».
واقتصر التأكيد السعودي على طرح محلي، وقال رئيس مجلس الإدارة ياسر الرميان، إنّه لا خطط حالية لطرح ثانٍ في بورصة أجنبية، بعدما جرى الحديث طوال سنوات عن طرح ثنائي محلي ودولي.
ويؤكد مضي «أرامكو» قدماً في طرح أسهمها للاكتتاب، تجاوز الشركة لحادث الاعتداء على منشآتها النفطية في بقيق وخريص قبل نحو 7 أسابيع. وقالت «أرامكو» إنها لا تتوقع أن يكون لهجمات 14 سبتمبر (أيلول) أثر ملموس على نشاطها وعملياتها ووضعها المالي.
يذكر أن الجدول الزمني للطرح الأولي لشركة «أرامكو» قد تأجل، بسبب خطط الشركة البدء في عملية شراء حصة نسبتها 70 في المائة في عملاق صناعة البتروكيماويات الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك).
وعادت الاستعدادات للطرح الأولي في الصيف بعدما جذبت «أرامكو» اهتماماً كبيراً لأول إصداراتها من السندات الدولية الذي كان يعدّ تدريباً على بناء العلاقات مع المستثمرين قبل بيع الأسهم.
وللمرة الأولى، كشفت الشركة عن أوضاعها المالية، بما في ذلك ربح صاف بقيمة 111 مليار دولار، وهو ما يزيد بأكثر من الثلث على مجموع الأرباح الصافية للشركات الخمس الكبرى؛ «إكسون موبيل» و«رويال داتش شل» و«بي بي» و«شيفرون» و«توتال».
إلى ذلك، قالت «أرامكو» أمس، إنها تنوي الإعلان عن إجمالي توزيعات أرباح نقدية للأسهم العادية بقيمة 75 مليار دولار على الأقل في 2020، وهو ما يعني عائداً للسهم قدره 5 في المائة في حال تقييم الشركة عند 1.5 تريليون دولار، وهو أقل من الذي يعرضه منافسون مثل «إكسون موبيل» و«رويال داتش شل».
وأصدرت هيئة السوق المالية استثناء لمؤسسات الاستثمار الأجنبية غير الموجودة داخل المملكة للاكتتاب في الطرح المنتظر، فيما سيحق للمستثمرين السعوديين الحصول على سهم مجاني مقابل كل 10 أسهم يحتفظون بها لمدة 180 يوماً، بحيث لا يتجاوز الحد الأقصى للأسهم المجانية 100 سهم.
وقالت شركة «أرامكو» إن الحكومة ستتخلى عن حقها في الحصول على نصيب في توزيعات الأرباح النقدية على أسهم «أرامكو»، لتعطي الأولوية لحملة الأسهم الجدد. وستخفض «أرامكو» رسوم الامتياز التي تدفعها للحكومة لطمأنة المستثمرين.
وقالت «أرامكو» إنها ستتبنى نظاماً تصاعدياً لرسوم الامتياز، يسري من أول يناير (كانون الثاني) 2020، بمعدل حدي يبلغ 15 في المائة لما يصل إلى 70 دولاراً للبرميل، و45 في المائة لما بين 70 و100 دولار، و80 في المائة إذا ارتفع السعر عن ذلك.
وتظهر بيانات رفينيتيف أن الطرح سيضع «أرامكو» في المرتبة الحادية عشرة لأكبر طرح أولي على الإطلاق. وبحسب بيانات رفينيتيف، فإن توزيعات الأرباح في «شل» تزيد على 6 في المائة وفي «إكسون» أكثر من 5 في المائة.
أمام ذلك، سيكون هناك أكثر من 12 بنكاً يديرون عملية الطرح الضخمة، حيث من بين هذه البنوك «سيتي جروب» و«كريدي سويس» و«جولدمان ساكس» و«إتش إس بي سي» و«جيه بي مورجان» و«ميريل لينش» و«مورجان ستانلي» و«الأهلي كابيتال» و«سامبا كابيتال» للأصول وإدارة الاستثمار، كمستشارين ماليين ومنسقين عالميين ومديرين مشتركين للدفاتر. كما عينت شركة «الراجحي المالية» والمجموعة المالية «هيرميس» و«الرياض المالية» و«السعودي الفرنسي كابيتال» مديرين محليين للدفاتر.
وقال بيان «أرامكو» إن «لازارد فرير» و«إم كلاين آند كو» و«ميوليس» تتولى دور المستشارين الخاصين للشركة، فيما أعلنت في بيانها أمس، عن صافي ربح قوامه 68 مليار دولار لفترة الأشهر التسعة المنتهية في 30 سبتمبر (أيلول). وأوضحت الشركة أن الإيرادات ومصادر الدخل الأخرى المرتبطة بالمبيعات بلغت 244 مليار دولار للفترة ذاتها.
ولتيسير إتمام الصفقة، تعتمد السعودية على توافر الائتمان السهل للمستثمرين الأفراد والمساهمات الكبيرة من السعوديين الأثرياء.
وقال صلاح شما مدير الاستثمار في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى «فرنكلين تمبلتون» لأسهم الأسواق الناشئة: «إنه طرح عام هائل قد يولد ما يعادل حصيلة أكثر من 10 سنوات من الطروح الأولية في البلاد»، مضيفاً أن بعض المستثمرين المحليين قد يبيعون أسهماً أخرى من أجل تحويل استثماراتهم إلى «أرامكو».


مقالات ذات صلة

إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

الاقتصاد مسؤولو صندوق الاستثمارات العامة وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات عقب إطلاق الصندوق (السيادي السعودي)

إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات، إطلاق صندوق المؤشرات المتداولة النشط المعزّز للأسهم السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

خاص أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.