مشروع يرفع كفاءة تحصيل الإيرادات والتحكم بالإنفاق بموازنة السعودية

عائدات الدولة من الضرائب تنمو 31.9 % في الأشهر التسعة الأولى

تعمل المالية السعودية على تحول محاسبي لتعزيز التدفقات النقدية لميزانية الدولة (الشرق الأوسط)
تعمل المالية السعودية على تحول محاسبي لتعزيز التدفقات النقدية لميزانية الدولة (الشرق الأوسط)
TT

مشروع يرفع كفاءة تحصيل الإيرادات والتحكم بالإنفاق بموازنة السعودية

تعمل المالية السعودية على تحول محاسبي لتعزيز التدفقات النقدية لميزانية الدولة (الشرق الأوسط)
تعمل المالية السعودية على تحول محاسبي لتعزيز التدفقات النقدية لميزانية الدولة (الشرق الأوسط)

كشفت وزارة المالية السعودية عن قرب تطبيقها مبادرة إدارة مالية جديدة ترفع كفاءة تحصيل الإيرادات والتحكم بالإنفاق العام، ملمحة في الوقت ذاته أن العام المقبل سيكون موعدا لتسريع مشروعات خصخصة منتظرة ستقوم الدولة فيه بإسناد مهام إجرائية وخدمية حكومية إليها، ضمن مشروع تحول تعمل على تنفيذه في الوقت الراهن.
وبحسب معلومات رسمية، تقوم وزارة المالية على ترتيبات داخلية لإطلاق مشروع رفع كفاءة تشغيل الإدارة المالية في البلاد يعتمد على التحول إلى أنظمة محاسبية جديدة، تقوم على أساس رفع كفاءة التشغيل المالي من جانب، وكذلك مبنية على ميكانيكية الاستحقاق، وذلك من أجل تحسـين جودة الحسابات وتعزيز الشفافية.
ويجري رسميا الإعداد لتطبيق حساب الخزينة الموحد الذي يتبع ممارسات على المستوى الدولي لإدارة التدفقات النقدية الحكومية، إذ بتطبيق هذا التحول سيحسن أنظمة الدفع وتحصيل الإيرادات والتحكم بالإنفاق العام بالشكل المناسب.
ووفقا لمعلومات وزارة المالية، تتجه الحكومة للإسـراع في تنفيذ برنامج التخصيص بنقل ملكية الأصول من الحكومة إلى القطاع الخاص من أجل إسنادها بمهام لها مردود اقتصادي، عبر تقديم بعض الخدمات الحكومية إليها وتعزيـز دورها بما يسهم في جذب المزيد من الاستثمارات، في ذات الوقت التي تعمل الحكومة فيه علـى تحفيـز الادخار والتمويل والاستثمار عبر برنامج تطوير القطاع المالي لدعم التنمية الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل.
تفاصيل متعلقة بالمالية السعودية المنظورة لهذا العام والمتوقعة للعام المقبل في هذا التقرير:
- عائد الضرائب
في جدول تفصيلي أظهرته وزارة المالية لوسائل الإعلام أول من أمس، ارتفعت حصيلة عائدات الدولة المنظورة من الضرائب خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري بواقع 31.9 في المائة إلى 166 مليار ريال (44.2 مليار دولار)، مقابل 126 مليار ريال (33.6 مليار دولار) في الفترة الموازية من العام السابق، حيث ارتفعت الضرائب المفروضة على الدخل والأرباح والمكاسب الرأسمالية من 13 إلى 14 مليار ريال تمثل ارتفاعا قوامه 8.7 في المائة، فيما زادت العائدات المتأتية من الضرائب على السلع والخدمات بواقع 38.3 في المائة من 83 مليار ريال إلى 115 مليار ريال (30.6 مليار دولار).
وحققت الضرائب على التجارة والمعاملات الدولية ارتفاعا بنسبة 5.1 في المائة إلى 12 مليار ريال (3.2 مليار دولار)، بينما زاد بند المتحصلات من ضرائب أخرى خلال الأرباع الثلاثة الأولى من العام بواقع 36 في المائة إلى 25 مليار ريال (6.6 مليار دولار).
- الموازنة والعجز
وكانت وزارة المالية السعودية أفصحت أن إجمالي الإنفاق المتوقع للعام المقبل 2020 سيتخطى التريليون ريال، حيث سيبلغ تحديدا 1020 مليار ريال (272 مليار دولار)، مقدرة إيرادات البلاد خلال العام ذاته بما قوامه 833 مليار ريال (222 مليار دولار)، أمام مجمل إيرادات منتظرة بنهاية لعام الجاري 2019 بمقدار 917 مليار ريال (244 مليار دولار) مقابل إنفاق قوامه 1048 مليار ريال (279 مليار دولار) في هذا العام الجاري.
وعلى هذه التقديرات، سيكون العجز المنتظر للعام الجاري 191 مليار ريال (34.9 مليار دولار)، فيما سيكون العجز المتوقع للعام المقبل 2020 ما قوامه 187 مليار ريال (49.8 مليار دولار)، أي زيادة حجم العجز الحكومي بنسبة 29.9 في المائة بين العامين الحالي والمقبل.
- ملف الدين
وحول الدين العام، أشار بيان التطورات المالية العامة إلى أن إجمالي الدين العام على الدولة يبلغ هذا العام 678 مليار ريال (180.8 مليار دولار)، فيما سيرتفع العام المقبل 2020 إلى 754 مليار ريال (201 مليار دولار)، وهو ما يمثل نموا في حجم الدين قدره 10 في المائة.
وهنا، تؤكد الوزارة بأن الدين يتبع سياسة مبنية على استراتيجية معنية بالتنويع في إصدارات الدين الداخلي والخارجي، والمحافظة على مستوى ملائم من السيولة المحلية، في وقت تبحث فيه الاستفادة من تدفقات النقد الأجنبي بجانب التوازن بين خيارات إصدار الدين والسحب من الاحتياطي.
وبهذه الاستراتيجية، فإن تزايد معدل الدين على الدولة يأتي في إطار مدروس ووفق استراتيجية ممنهجة، وهو ما أكده وزير المالية بأن الانخفاض التدريجي سيسـتمر للوصول إلى مستويات تضمـن الاستقرار والاستدامة الماليــة والتوازن المالي على المدى المتوسط.
- مؤشرات النمو
لا بد من الانطلاق من تقديرات الدولة للعام المقبل، حيث يشير التنبؤ الأولي إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 2.3 في المائة خلال العام المقبل 2020. في وقت يشدد فيه وزير المالية محمد الجدعان خلال مؤتمر صحافي عقده مساء أول من أمس لتوضيح التطورات المالية على ميزانية الدولة، بأن النتائج والمؤشرات الاقتصادية الأولية تعكس تقدما من حيث التفاصيل الأدائية والمقارنية، حيث حقق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي معدلات نمو إيجابية بنحو 1.1 في المائة خلال النصف الأول من العام 2019 مدعوما بنمو القطاع غير النفطي، الذي صعد بنحو 2.5 في المائة للفترة ذاتها. وقال وزير المالية إن نسبة الإيرادات غير النفطية إلى الناتج المحلي غير النفطي ارتفعت لتصل إلى نحو 16 في المائة بنهاية العام الجاري.
وبحسب تقديرات وزارة المالية في مؤشراتها التي عرضتها قبل يومين، بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيق 0.9 في المائة للعام الجاري، بينما سيقفز ناميا إلى 2.3 في المائة خلال 2020، ثم إلى 2.2 في المائة في 2021. ويعود مجددا لـ2.3 في المائة في 2022.
- السنوات الثلاث
وجاء في إعلان الوزارة تقديرات للسنوات الثلاث المقبلة للتطورات المالية، إذ تتوقع أن يكون إجمالي إيرادات الدولة 863 مليار ريال (230 مليار دولار) في العام 2022. فيما سيصل مجموع النفقات في ذات العام إلى 955 مليار ريال (254 مليار دولار)، أي بعجز قوامه 92 مليار ريال (24.5 مليار دولار)، فيما سينمو الدين العام إلى 924 مليار ريال (246.4 مليار دولار) في 2022 وذلك وفقا للخطة الاستراتيجية للدين العام.
وبحسب التقديرات كذلك، سيبلغ إجمالي الإيرادات خلال العام 2021 ما قوامه 839 مليار ريال، مقابل نفقات قدرتها بقيمة 990 مليار ريال، وعجز لذات العام بقيمة 151 مليار ريال تمثل نسبة 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، في وقت سيكون الدين في هذه السنة 848 مليار ريال.
- الأنشطة والتضخم
وفي مؤشر ارتفاع الأسعار، رشحت التقديرات الأولية لوزارة المالية حول معدلات التضخم، استمرارها في المنطقة السلبية هذا العام بنسبة واحد في المائة، بينما يبدأ من العامين المقبلين في الارتفاع إلى 2 في المائة، قبل أن يتراجع إلى 1.8 في المائة خلال 2022.
وسجلت الأنشطة الاقتصادية معدلات نمو حقيقية إيجابية مرتفعة، حيث سجل نشاط تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق ونشاط خدمات المال والتأمين والعقارات وخدمات الأعمال معدلات نمو بين 3.8 و5.1 في المائة خلال النصف الأول من العام 2019 مقابل الفترة المماثلة من العام السابق. وحقق نشاط النقل والتخزين والمعلومات والاتصالات ونشاط الخدمات الاجتماعية والشخصية (يتضمن أنشطة كالفنون والترفيه) معدلات نمو مرتفعة خلال النصف الأول من العام بلغت ما بين 5.6 و5.9 في المائة مقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق.
- مستهدفات مهمة
ستتضمن ميزانية 2020 مخصصات لمواصلة تنفيـذ البرامج المقررة لرؤية 2030 مع مراجعة وتطوير كفاءة تنفيذ بعضها بما يمكن من تحقيق العائد المستهدف الـذي ينعكس على الأداء الاقتصادي والاجتماعي خلال السـنوات القادمـة. من بين ذلك برامج الإسكان حيث سيستمر تقديم حلول سكنية للأسر السعودية وتملك المنازل المناسبة لتحقيق نسب تملك بمقدار 60 في المائة بنهاية العام 2020 ونحو 70 في المائة بنهاية العـام 2030، مع توفير 200 ألف وحدة سكنية للانتفاع بها عبر الحلول التمويلية المدعومة.
كذلك بين المستهدفات، الدفع بالمشاريع الكبرى ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي وجودة الحياة منها مشروعات العاصمة السعودية التي يبلغ حجمها الاستثمارات فيها 86 مليار ريال علـى مـدى عـدة سنوات، وإنشاء محطة تحلية جديدة مجاورة لمحطات التحلية في مدينة ضباء، ومشـروع تطويـر بوابـة الدرعية ومشـروع البحـر الأحمر. ويتوقـع أن ترتفع ميزانية المشـاريع الكبـرى فـي العـام 2020 إلـى ضعف المخصـص لها في العام 2019 بهدف استكمال وتطوير المزيد من المشاريع القائمة والجديدة.
- برنامج التخصيص
يهــدف البرنامج إلى تخفيف أعباء التكاليف على المالية العامة، وإتاحة الأصول الحكومية للاستثمار الخاص، بما يعـزز مـن تركيز الحكومة على الدور التشـريعي والتنظيمـي المنوط بها، ليسير بالتوافق مع توجهات رؤية المملكة 2030. ويسعى البرنامج إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشـرة، وتحسـين ميزان المدفوعات، بجانب المسـاهمة فـي الناتـج المحلي الإجمالي وتحقيق عوائد حكومية من مبيعات الأصول، بالإضافة إلى تحقيق صافي وفورات للحكومة بتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وتشـمل قطاعات التخصيص المخطط لها قطـاع النقـل وقطـاع التعليـم وقطـاع الصحـة وقطـاع الطاقـة وقطـاع الصناعـة والثـروة المعدنيـة وقطـاع البيئـة والميـاه والزراعـة وقطـاع العمـل والتنميـة الاجتماعية وقطـاع البلديـات وقطـاع الاتصالات وتقنيـة المعلومـات وقطـاع الرياضـة.
- تحسين كفاءة المالية
يجري العمل في أروقة وزارة المالية حاليا على مشـروع التحول للمحاسبة المبنية على أساس الاستحقاق بهدف تحسـين جودة الحسـابات ورفع مستوى الشـفافية، وكذلك تنفيذ تطبيـق حسـاب الخزينـة الموحـد الـذي يتبـع الممارسـة المثلى على المسـتوى الدولـي فيمـا يخـص إدارة التدفقات النقدية الحكومية، لتحسـين أنظمــة الدفع وتحصيل الإيرادات والتحكم بالإنفاق العام بالشكل المناسب من خلال التعامل المركزي مع أرصدة الحسابات الحكومية الحرة. كما يسمح التحول بتحسين القـدرة على التنبؤ بالتدفقات النقدية الداخلية والخارجية والأرصدة الناشئة في حساب الخزينة الموحـد كعامل أساسي لتحسين إدارة السيولة النقدية.
- الأثر المحتمل
ووفقا لهذه التطورات يمكن استقراء مشهد الميزانية السعودية وتقديراتها المستقبلية، بما صرح به وزير المالية الجدعان المتضمن أن المملكة تراعي التأثيرات المحتملة والتطورات المحلية والدولية أثناء تنفيذ الميزانية، مما يدفع الحكومة السعودية لمزيد من التركيز على النفقات في ميزانية العام المقبل 2020 ودعم برامج تحقيق رؤية المملكة 2030 باعتبارها الأداة الرئيسية لتحقيق أهداف التحول الاقتصادي، ويأتي في مقدمتها برامج الإسكان، وجودة الحياة، والتخصيص، والمشروعات الكبرى، واستكمال خطة حزم تحفيز القطاع الخاص.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي. وتابع نتائج عدد من الملفات بما فيها «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية متنامية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

انتقد كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، الدعوات إلى اعتماد نهج «الترقب والانتظار» في التعامل مع تطورات الحرب مع إيران قبل اتخاذ أي قرارات بشأن السياسة النقدية.

وقال بيل إن هذا النهج قد يُفسَّر على أنه موقف محايد تجاه مخاطر ارتفاع التضخم، حتى في حال كان الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية يُعدّ تشديداً فعلياً للسياسة النقدية، بما يتعارض مع الافتراضات السابقة بشأن خفض الفائدة، وفق «رويترز».

وأضاف خلال اجتماع مائدة مستديرة نظمه بنك «باركليز»: «إذا كنت تترقب وتنتظر ولم يحدث شيء، فأنت في الواقع لا تفعل سوى الانتظار».

وتابع قائلاً: «لست متأكداً من أن الانتظار يُعد بالضرورة الاستجابة المناسبة لهذا النوع من الديناميكيات التضخمية التي قد تمتلك، على الأقل، قدرة على توليد زخم ذاتي مستدام».