نظرة على عقاقير الصداع النصفي الجديدة

تخفف الأعراض وتوجه للمرضى الذين يعانون من تكرار النوبات

نظرة على عقاقير الصداع النصفي الجديدة
TT

نظرة على عقاقير الصداع النصفي الجديدة

نظرة على عقاقير الصداع النصفي الجديدة

يشير الأطباء إلى أن الأصناف الثلاثة الجديدة من أدوية الصداع النصفي (الشقيقة) تساعد على التخفيف من أعراض الصداع لدى المرضى.

عقاقير جديدة

أنباء سارة وجديدة جاءت بحلول عام 2018 بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعانون من أعراض الصداع النصفي المنهك والمتكرر، إذ وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على ثلاثة عقاقير جديدة، وهي: إيرينوماب erenumab أيموفيغ Aimovig)، وفريمانيزوماب fremanezumab آجوفي Ajovy)، و«غالكاننيزوماب galcanezumab إيمغاليتي Emgality) — وهي من العقاقير المصممة خصيصا للقضاء على الصداع النصفي والحيلولة دون تكراره، والحد من شدته، والتقليل من زمن نوباته.
ويعد هذا من التطورات الكبيرة حيث إن العقاقير الأخرى المستعان بها في القضاء على الصداع النصفي كانت مصممة بالأساس للسيطرة على أعراض مرضية أخرى، مثل النوبات المرضية (المماثلة للصرع)، أو حالات الاكتئاب، أو ارتفاع ضغط الدم، أو عدم انتظام ضربات القلب. بيد أن آثارها الجانبية (مثل زيادة الوزن، أو الدوار، أو التفكير الغامض غير المتزن) غالبا ما تدفع المرضى إلى التوقف عن تناول العقاقير للعلاج.
كيف كانت ردود الفعل إزاء عقاقير الصداع النصفي الجديدة؟ يقول الدكتور سيت أشينا، اختصاصي أمراض الأعصاب والمختص في علاج الصداع لدى مركز بيت إسرائيل الطبي التابع لجامعة هارفارد: «لقد حققت نجاحا كبيرا باستخدام هذه الأدوية. وكانت استجابة أغلب المرضى الذين يعانون من الصداع النصفي الحاد، جيدة للغاية مع بعض الآثار الجانبية الطفيفة».

خيارات جديدة

تندرج عقاقير الصداع النصفي الجديدة تحت فئة من العقاقير تسمى الأجسام المضادة وحيدة النسيلة monoclonal antibodies. وهي من العلاجات المستهدفة التي تسعى وتتداخل مع «الببتيد المرتبط جينيا بالكالسيتونين: سي جي آر بي» calcitonin gene - related peptide CGRP. والكالسيتون هو البروتين المسبب لالتهابات النهايات العصبية ويساهم في اشتداد حالات الصداع النصفي. ولذلك السبب تحديدا يُطلق على هذه العقاقير اسم مضادات أو مثبطات «سي جي آر بي» CGRP inhibitors.
وبالنسبة إلى بروتين الببتيد المثير لنهايات الأعصاب، فلا بد أن يلتحق بالمستقبلات على الخلايا العصبية، بنفس طريقة التحام المفتاح مع القفل. وتلتحق العقاقير الجديدة إما مع بروتين الببتيد نفسه أو مع مستقبلات بروتين الببتيد. وفي الحالتين، ينتهي الأمر بتلك العقاقير لأن تحجب أو تحيد عمل بروتين الببتيد لمدة أسابيع في المرة الواحدة.
يتعاطى المريض تلك العقاقير بأسلوب الحقن الذاتي تماما كمثل تعاطي حقن الأنسولين لعلاج مرض السكري - مع فارق واحد وهو أن مرات التعاطي هي أقل بكثير من حقن الأنسولين. ويتناول المريض دواء «إيرينوماب»، ودواء «غالكاننيزوماب» مرة واحدة في الشهر فقط. أما دواء «فريمانيزوماب» فيتناوله المريض إما مرة واحدة في الشهر أو مرة واحدة كل ثلاثة أشهر.

العلاج والآثار الجانبية

* حالات العلاج، تخصص العقاقير الجديدة لعلاج الحالات التالية:
* المرضى الذين يعانون من تكرار نوبات الصداع أربع مرات أو أكثر في الشهر الواحد، أو ثمانية أيام من الصداع أو أكثر في الشهر الواحد.
* المرضى الذين يعانون من أعراض جانبية عصية على التحمل إثر تناول عقاقير أخرى، مثل التدهور الإدراكي، وانخفاض ضغط الدم، أو فقدان أو زيادة الوزن، أو الدوار.
* المرضى الذين لم تستجب حالاتهم المرضية للعلاجات الوقائية الأخرى.
لا تنجح مضادات بروتين الببتيد مع كافة الحالات المرضية. غير أن الأدلة المسجلة حتى الآن مبشرة وواعدة بالخير. ويقول الدكتور سيت أشينا: «خلصت الدراسات إلى أن المرضى الذين يتناولون العقاقير الجديدة يعانون من الصداع النصفي بانخفاض نسبته 50 في المائة من أيام الإصابة به في الشهر الواحد، مقارنة بالمرضى الذين لا يتناولون نفس العقاقير».
وأضاف الدكتور أشينا قائلا: «بعض المرضى الذين أشرفت على علاجهم كانت نتائجهم أكثر إيجابية. ومن بينهم مريضة مرت عليها فترة 20 يوما من دون صداع على الإطلاق للمرة الأولى في حياتها منذ إصابتها بالمرض وذلك مع بدء تناولها للعلاجات الجديدة».
* الآثار الجانبية. من شأن العقاقير الجديدة أن تتسبب في آثار خاصة في موضع الحقن، أو تقلص العضلات، أو ربما الإمساك. يقول الدكتور سيت أشينا: «شاعت الشكوى من الإمساك لدى أغلب المرضى الذين أشرفت على علاجهم بنفسي. والكثير منهم يتحملون ذلك ويتعاملون مع الأمر بأساليبهم الخاصة مثل تناول المزيد من الألياف والسوائل، وممارسة التمارين الرياضية، وربما إضافة مكمل غذائي غني بالألياف إلى النظام الغذائي الخاص بهم. فإذا لم تختف أعراض الإمساك بعد ذلك، فيمكننا استبدال الدواء المسبب للإمساك من خلال آخر من عقاقير علاج الصداع الجديدة».

تناول العقاقير

* العقاقير الجديدة. هل ينبغي تناول العقاقير الجديدة على الفور؟ يجيب الدكتور سيت أشينا قائلا: «لا بد من توخي الحذر التام مع العقاقير الجديدة إن كان المريض من كبار السن، إذ إن التجارب الإكلينيكية الخاصة بكافة العقاقير الجديدة تتضمن نسبة منخفضة للغاية من كبار السن، لذلك فإننا لا نعرف مدى استجابة كبار السن لتلك العقاقير الجديدة وما إذا كانت تختلف عن استجابة البالغين لها».
وينصح الدكتور سيت أشينا البدء بتناول أقل جرعة ممكنة من العقاقير الجديدة، أي بمحتوى 70 مليغراما على سبيل المثال من عقار «إيرينوماب» بدلا من 170 مليغراما في بدء العلاج.
ماذا لو أن المريض لا يتحمل تكاليف العقاقير الجديدة؟
* العقاقير القديمة. ليست هناك مشكلة في تناول عقاقير علاج الصداع النصفي القديمة (إن كانت تعالج المرض من دون المعاناة من الآثار الجانبية. ومن الأمثلة على ذلك الأدوية المضادة للاختلاج (التشنجات العصبية) مثل «ديفالبروكس» (ديباكوت)، أو «توبيرامات» (توباماكس)؛ وكذلك الأدوية المضادة للاكتئاب مثل «إميتريبتيلين» (إيلافيل)، أو «دوكسيبين» (سيلينور)، وأيضا حاصرات قنوات الكالسيوم مثل «فيراباميل» (كالان، إيزوبتين، فيريلان)؛ وهناك حاصرات بيتا مثل «ميتوبرولول» (لوبريسور)، أو «بروبرانولول» (إنديرال).
وتعد حقن «بوتولينوم توكسين» (بوتوكس) من العقاقير المعتمدة لدى إدارة الغذاء والدواء الأميركية للوقاية من الصداع النصفي. ومع ذلك، فهي تتطلب عشرات الحقن في الرأس والعنق. ومن شأن العلاج أن يقلل من أيام نوبات الصداع النصفي بنسبة 15 في المائة تقريبا.

تكاليف العقاقير

> تعتبر مضادات بروتين الببتيد من العقاقير غالية الثمن، إذ يبلغ سعرها نحو 575 دولارا في الشهر. وربما تخضع تلك العقاقير للتغطية التأمينية أو تكون خارج التغطية.
كانت شركات صناعة العقاقير الثلاثة المذكورة قد وفرت وصفات مجانية أو مدعمة في عام 2019 للمرضى الذين لديهم تغطيات تأمينية خاصة، وذلك لإتاحة الوقت أمام شركات التأمين الطبي لاتخاذ القرار النهائي بشأن تغطية تلك العقاقير في نهاية المطاف من عدمه. غير أن برامج المساعدة المالية تلك تنتهي بحلول ديسمبر (كانون الأول) لعام 2019 الجاري، ومن غير الواضح حتى الآن ما الذي سوف يحدث بعد ذلك.
يقول الدكتور سيت أشينا: «يضطر المرضى في بعض الأحيان إلى سداد ثمن الدواء من أموالهم الخاصة، ويحاول نظام (ميديكير) الصحي تغطية التكاليف إذا ما كان المريض قد جرب التداوي بالكثير من العقاقير الأخرى».

أعراض وتكرار الصداع النصفي

> يعد الصداع النصفي من أمراض الصداع الحادة، ويبدأ في المعتاد بمهاجمة أحد جانبي الرأس. ويعاني المرضى في الغالب من ألم «خفّاق - نابض» شديد الوطء على الدماغ تصاحبه حساسية خاصة لمصادر الضوء أو الصوت مع الغثيان والقيء.
قد يستمر الصداع النصفي لبضع ساعات وربما يمتد إلى عدة أيام. وقد يهاجم المريض بصفة غير منتظمة، أو ربما يلازمه في حالة مزمنة (تمتد لأكثر من 15 يوما في الشهر الواحد). وهو غالبا ما يحدث استجابة لمحفزات معينة مثل الإجهاد البدني، أو التغيرات الهرمونية، أو تناول بعض الأطعمة، أو التعرض لبعض الروائح، أو الحرمان من النوم.
ويصيب الصداع النصفي نسبة 10 إلى 15 في المائة من البالغين، لا سيما النساء.

دواء للصداع العنقودي أيضاً

> بعض من تلك الأدوية لا تعالج الصداع النصفي فقط. ففي يونيو (حزيران) الماضي، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على استخدام المثبط الدوائي المسمى «غالكاننيزوماب» (إيمغاليتي) في علاج حالات الصداع العنقودي، وهو من أنواع الصداع الحادة للغاية، وينطوي في أغلب الأحيان على ألم «واخز» حول العينين ثم ينتشر إلى مواضع أخرى من الوجه. وتستمر كل نوبة من نوبات الصداع لفترة تصل إلى ثلاث ساعات كاملة ويمكن أن تعاود الهجوم والتكرار على مدار اليوم الواحد، مع الاستمرار لبضعة أسابيع ثم تتوقف فجأة لبضعة شهور.
وعلى العكس من الصداع النصفي، فإن تأثير الصداع العنقودي على الرجال هو أبلغ منه على النساء. يقول الدكتور سيت أشينا: «حتى اللحظة، تعكس الأدلة أن المرضى الذين يتناولون هذا العقار يعانون من الصداع العنقودي بنسبة تنخفض 50 في المائة بصفة أسبوعية مقارنة بأولئك المرضى الذين لا يتناولون نفس العقار».

* رسالة هارفارد الصحية، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.