الطعام في الهند...من أعالي جبال الهيمالايا إلى المائدة

الطهاة يحولون النباتات البرية إلى أطباق غير عادية

تنظم المشاوير في الجبال لقطف النباتات البرية
تنظم المشاوير في الجبال لقطف النباتات البرية
TT

الطعام في الهند...من أعالي جبال الهيمالايا إلى المائدة

تنظم المشاوير في الجبال لقطف النباتات البرية
تنظم المشاوير في الجبال لقطف النباتات البرية

المكونات البرية ليست جديدة على المطبخ الهندي، فمنذ زمن بعيد كانت هذه المكونات، مثل نبات السرخس وعشبة القراص والتوت والبراعم والدرنات وغيرها، تؤدي دوراً مهماً في المطبخ الهندي. ولكن بمرور الوقت، وبسبب تأثير الاستعمار، افتقدت النكهات المحلية هذه المكونات.
وتشير دراسة موسعة بعنوان «النباتات البرية الصالحة للأكل في الهند»، نُشرت في المجلة الدولية للبحوث الأكاديمية، إلى أن هناك نحو 800 نوع من النباتات التي يتم استهلاكها بوصفها نباتات برية صالحة للأكل تؤدي دوراً حيوياً في الأمن الغذائي. ورغم أن معظم هذه النباتات البرية قد اختفت من المناطق الحضرية، فإن المناطق الريفية والقبلية في جميع أنحاء الهند لا تزال تستهلكها في طعامها.
- حب الطهاة للأكل البري
في كل مرة يقوم فيها براتيك سادو، وهو الطاهي الرئيسي في مطعم «ماسك» في مومباي، بزيارة المناطق الجبلية، فإنه يجلب معه ما يقرب من 100 كيلوغرام من النبق البحري، وهو نبات ينمو في شجيرات صغيرة في جبال الهيمالايا، وله كثير من الفوائد الطبية، ثم يقوم بتحويل هذا النبات إلى طبخات متعددة النكهات، مثل كريمة النبق بالليمون مع موس الفلفل الأسود.
وفي مطعم «ماسك» لا توجد قائمة طعام محددة، حيث يقول سادو: «ينصب تركيزنا على البحث عن الأطعمة، ولذا قمنا بصياغة مفهوم يسمح لنا بالقيام بذلك. ففي مطعمنا، كل ما عليك فعله هو ذكر تفضيلاتك من الطعام، مع إعلامنا في حال كان لديك تحسس من أطعمة بعينها، ثم اترك الفريق يتولى المسؤولية».
ومنذ افتتاح مطعم «ماسك» في 2016 وهو يقدم الأطباق الشهية الغريبة من الخضراوات الموسمية البرية، مثل نبات السرخس والكرز البري والتوت، وأصناف غريبة من البرقوق والفطر البري وعشبة القراص وفطر التشانتيريليس المنكه بالثوم والطماطم الشجري والسبانخ البرية، التي أصبحت جميعها من أفضل الأطباق لدى عشاق الطعام في مومباي.
ويتحدث المدير التنفيذي لـ«ماسك»، أديتي دوغار، عن تجاربه مع الكستناء، قائلاً: «لقد بحثنا عن الكستناء، ولدينا الآن مجموعة متعددة من الأطباق المصنوعة منه، مثل بروليه الكستناء الذي يتم تقديمه داخل قشرة الكستناء نفسها، وطبق الكستناء مع جبن الكاسيكوفالو (من ولاية أندرا براديش) والحميض البري». ويشير دوغار إلى أن فلسفة البحث عن الطعام هذه قد وجدت طريقها إلى الحانة الموجودة بالمطعم أيضاً، حيث يقول إن «عامل الحانة يحاول استخدام المكونات نفسها التي يتم استخدامها في المطبخ أيضاً في أثناء إعداد المشروبات».
والنكهات التي تضفيها هذه المكونات البرية على الأطباق، وطريقة تقديمها، هو ما يجعل رحلة البحث عن مكونات برية جديدة بمثابة نشاط محبوب للغاية لدى الطهاة.
وبالنسبة لبوغا بانغتي وتيسخيم لينراه، صاحبي مطعم «ميراكي» الذي حقق نجاحاً كبيراً في مومباي عام 2018، فإن فن البحث عن الطعام يسمح لهما بتقديم لمحة من مطابخ الشمال الشرقي الغنية لسكان مومباي وهم مطمئنين، وتقول بانغتي التي قدمت أطباقاً من التيميلا (التين البري) والكافال (التوت الأحمر): «المعرفة التي استمددناها من سكان قريتنا أبقتنا على اتصال بثقافتنا».
وأنهى الشيف تيغاس سوفاني، الذي يرأس مطعم «أمارانتا» في فندق «أوبروي» بمدينة غورغاون الهندية، مؤخراً دورة تدريبية استمرت لمدة 3 أشهر في مطعم «نوما» في الدانمارك. ويتذكر سوفاني أن البحث عن الطعام كان يبدأ في الصباح الباكر، مع وجود قائمة بالمكونات اللازمة لوضع قائمة الطعام. وفي بلده (الهند)، كان سوفاني وفريقه يتجولون في أسواق البلدات الصغيرة، بحثاً عن المكونات الموسمية الرئيسية والوصفات الإقليمية، التي يستخدمونها فيما بعد في تجارب مستمرة لوضع قوائم الطعام. وبالمثل، فإنه يمكن أن تجد نبات السرخس المقلي أو أكلة مثل الثوران بزهرة الموز، وهو طبق تقليدي لدى سكان مدينة كيرلا، جزءاً من قائمة الطعام الخاصة بمطعم مثل «كارافالي» في فندق «غيتواي» الهندي.
وتستخدم سلسلة فنادق «آي تي سي» أيضاً النباتات البرية في قوائم الطعام لديها منذ سنوات طويلة. وفي فندق «آي تي سي غاردينيا»، يستخدم الطاهي الرئيسي في مطعم «كوبون بافيليون»، يوغين داتا، براعم الخيزران التي يتم جلبها من غابات ولاية كارناتاكا في بداية الرياح الموسمية، ويتم تقديم طبق مطبوخ من هذه البراعم، يؤكل مع الأرز الأحمر. وبالمثل، يستخدم مانيشا بهاسين، كبير الطهاة الرئيسيين في فندق «آي تي سي موريا»، زهور شجرة المورينغا المقلية في بوفيه المطعم. وهناك مكون آخر يتم استخدامه في الخبز الهندي في بافيليون، وهو نبات أجاستيا أو لسان النمر، وهو نبات غني بالألياف الغذائية وفيتامين «ب» والأحماض الأمينية.
ويقول توماس زاخارياس، الطاهي الرئيسي في مطعم «بومباي كانتين»، بمومباي: «أسافر كثيراً، ولديّ مبادرة تسمى (#Chef_On_The_Road). ومن خلال هذه المبادرة، فإننا نقوم بالبحث باستمرار، وما نجده يشق طريقه إلى قائمتنا. وقبل بضع سنوات، كنت أقوم برحلة للبحث عن الطعام في سيكيم، وذلك بحثاً عن مكونات جديدة في هذه الولاية، ووجدنا شجرة بها فواكه خضراء صغيرة، أخبرنا المرشد الذي كان معنا حينها أنها أفوكادو برية. وبعد أيام قليلة، أخذت هذه الثمرة التي تعد في حجم الليمون إلى مؤتمر تيرا مادري الذي تنظمه شركة «سلو فود إنترناشيونال» الهندية في شيلونغ، وهو منصة للنقاش حول أنظمة الغذاء المحلية وتحدياتها. وقد التقيت أحد الزعماء القبليين من المكسيك في المؤتمر، الذي كان في حيرة شديدة من مظهر الثمرة. وعندما قمت بشقها حتى يفحصها بشكل جيد، قضم الرجل قطعة صغيرة منها، ثم تمتم ببضع كلمات بلغته الأم، وحينها كان يبدو أنه قد فهم أخيراً علاقة هذه الفاكهة الصغيرة بالأفوكادو، وهي الفاكهة القديمة التي نشأت في بلده الأصلي منذ آلاف السنين».

جولات الطعام
لا يقتصر نشاط البحث عن الطعام على المطاعم فقط، فيقوم كوش سيثي، الذي يرأس قسم التواصل الرقمي لمهرجان دلهي للجولات، بجولات بين سبتمبر (أيلول) وفبراير (شباط)، وتشمل الأماكن التي تشهد الجولات حدائق لودهي، لاكتشاف النباتات الصالحة للأكل، مثل نبات الخبيزة الذي تم تصنيفه على أنه عشبة ضارة، ويقول سيثي: «تصنيف النبات على أنه ضار يجعله عديم الفائدة، ويشجع الناس على إلقاء القمامة في المساحات التي يُزرع فيها»، ويتابع: «إذا قام شخص ما بالترويج لنبات معين بوصفه مفيداً من الناحية الطبية، فإن النظرة إليه كلها ستتغير».
وتروي الكاتبة الهندية بورابي شريدهار ذكرياتها من جولاتها للبحث عن الأكل البري في أثناء طفولتها، التي كانت تقضيها وسط الحقول الخضراء والغابات في شيلونغ، وتقول: «هناك نوع معين من الـ(saag) (الأوراق الخضراء الهندية) التي تنمو فقط بالقرب من جيوب صغيرة من المياه الموحلة الراكدة. وأتذكر ذهابي إلى هناك مع بعض الأصدقاء لمساعدتهم على جمعها، ولكن كانت النتيجة هي حصولي على عقاب شديد في المنزل بسبب اتساخ ملابسي بالوحل». كما كان لنارين ثيمياه، وهو الطاهي الرئيسي في فندق «غيتواي» في بنغالورو، تجارب مماثلة في طفولته في البحث عن نبات السرخس الذي ينمو بشكل موسمي بفضل الأنهار والبرك في كوداغو، إذ يقول: «كانت أمي تعد خلطة رائعة من السرخس مع البصل والفلفل الأخضر والخردل».
وفي الماضي البعيد، كانت المكونات البرية، مثل السرخس والقراص والتوت والبراعم والدرنات وغيرها، تؤدي دوراً مهماً في المأكولات الإقليمية، خصوصاً في الأماكن القبلية في الهند.
ويجادل بعض ناقدي الطعام بأن هذه المكونات، التي يتم الحصول عليها من مواقع ليس بها محطات قطار أو اتصال جوي مباشر، لا يتم نقلها بشكل جيد. ولكن المتحمسين لها، مثل بانغتي، الذين نشأوا في جبال الهيمالايا، يرون أن هذه هي الأماكن التي يتم فيها استخدام تقنيات الحفظ القديمة، حيث تقول بانغتي: «لدينا مجموعة متنوعة من السبانخ المحلية، تسمى السبانخ الجبلية. وفي كل شتاء، تقوم والدتي بتجفيفها في الشمس. وبمجرد حفظها، فإنه يكون من السهل إعادتها لحالتها الأصلية، وذلك من خلال وضعها في الماء المغلي، ومن ثم طهيها مع الخضراوات الموسمية الطازجة لإعداد الأطباق، كما أنني استخدم الأساليب الحديثة، مثل التجميد، لضمان احتفاظ المكونات بنسيجها ومحتواها المائي».


مقالات ذات صلة

السعودية: الأطباق العصرية تنافس الوجبات التقليدية في صباح الأضحى

يوميات الشرق يؤكد العديد من السعوديين أن الأكلات الشعبية ما زالت تمثل جزءاً أصيلاً من هوية الأعياد (وزارة السياحة)

السعودية: الأطباق العصرية تنافس الوجبات التقليدية في صباح الأضحى

خلال السنوات الأخيرة، لم تعد موائد الإفطار في الأعياد مقتصرة على الأطباق الشعبية المتوارثة، بل دخلت إليها خيارات حديثة تُقدَّم بأساليب مبتكرة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
يوميات الشرق أطعمة بسيطة توقظ الحنين وتمنح شعوراً بالأمان (بكسلز)

طعام المواساة و«الطبطبة»... مأكولات تمنح الراحة للنفس والجسد

قد يكون ببساطةِ طبق من المعكرونة باللبن أو صحنٍ من الحساء أو ساندويتش بطاطا مقلية مع المايونيز والمخلّل، ذاك الطعامُ الذي يمنحُك شعوراً بالطمأنينة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

ما الأطباق العربية التي أصبحت عالميّة بدخولها قائمة اليونيسكو للتراث؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق من التسوّق مروراً بالطهو وصولاً إلى التذوّق يغطّي البرنامج مراحل إعداد الطبق (شركة الإنتاج)

«طعم السعودية»... مطبخ وسياحة وثقافة في برنامج واحد

من الكبيبة، والرقش، والصياديّة، مروراً بالمليحية والمرقوق، وليس انتهاءً بالجريش والكليجة... برنامج يعرّف العالم على مطبخ السعودية وأبرز مناطقها.

كريستين حبيب (بيروت)

ثقافة الـ«برانش» في لندن حيث أصبحت المقاهي مرادفاً للحياة العصرية

حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
TT

ثقافة الـ«برانش» في لندن حيث أصبحت المقاهي مرادفاً للحياة العصرية

حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)

شهدت لندن خلال السنوات الأخيرة ازدهاراً ملحوظاً في ثقافة المقاهي التي تقدم وجبات البرانش، لتتحول من مجرد صيحة عابرة إلى جزء أساسي من أسلوب الحياة في العاصمة البريطانية. ومع تغيّر عادات تناول الطعام، أصبحت المقاهي وجهة مفضلة لسكان المدينة والسياح على حد سواء، خصوصاً في عطلات نهاية الأسبوع.

ويمثل البرانش مزيجاً بين وجبتي الإفطار والغداء، لكنه في لندن تجاوز مفهوم الوجبة التقليدية ليصبح تجربة متكاملة تجمع بين الطعام المبتكر، القهوة المختصة، والتصميم الداخلي الجذاب الذي يشجع على الجلوس لساعات طويلة والعمل أو اللقاءات الاجتماعية. وقد أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز شعبية هذا النوع من المقاهي، حيث تتنافس الأماكن على تقديم أطباق مبتكرة وأجواء فريدة تجذب الزوار.

الشيف الفرنسي نيكولا روزو (الشرق الأوسط)

كما يعكس انتشار مقاهي البرانش في لندن تنوع المدينة الثقافي؛ إذ تستوحي الكثير من المقاهي قوائمها من المطابخ الفرنسية، والأسترالية، والشرق أوسطية، والآسيوية، مع التركيز على المكونات الموسمية والخيارات الصحية والفاخرة في آن واحد. ومع دخول أسماء معروفة من عالم الضيافة والحلويات الراقية إلى هذا القطاع، باتت المقاهي الجديدة تقدم تجربة تجمع بين الفخامة والراحة اليومية؛ وهو ما يفسر التوسع المستمر لهذا المفهوم في أحياء لندن المختلفة.

حالياً، يتجه الكثير من الطهاة البارزين إلى عالم المقاهي والمعجنات بدلاً من الاكتفاء بالمطاعم الفاخرة التقليدية، من أبرزهم الشيف نيكولا روزو الذي رسم خطه الخاص في عالم فن تحضير الحلويات في فندق «لو بريستول» بباريس ليصقل بعدها موهبته في فندق لاينزبورو بلندن قبل أن يمضي أكثر من 8 سنوات رئيساً تنفيذياً لفريق الحلويات في فندق ذا كونوت، وأصبح اسمه كبيراً جداً في عالم تصنيع الحلوى؛ فأطلق علامة «نيكولا روزو» التي تُعرف بأسلوب الطهي المنزلي الذي يمزج ما بين الطعام اللذيذ والعاطفة المبنية على الذكريات في مطبخ المنزل مع إضافة لمسة من التميز من خلال طريقة التقديم.

ديكور يعتمد على اللونين الوردي والأحمر (الشرق الأوسط)

واليوم، جديد نيكولا روزو هو «لو كافيه» الذي اختار روزو عنواناً مميزاً له في «بيرلينغتون أركيد» في منطقة مايفير بوسط لندن، والمعروف عن هذا الممر المسقوف أنه يضم أفخم العلامات التجارية ويعود تاريخه إلى أكثر من قرنين، إلا أنه لا يزال يحتفظ بروح مميزة، لا سيما خلال فترة أعياد الميلاد، حيث يتحول وجهةً سياحية تجذب الزوار الباحثين عن أماكن شهيرة بزينتها الرائعة.

عندما تصل إلى «لو كافيه» تشعر وكأنك في باريس المعروفة بمقاهيها التقليدية، التصميم الداخلي يعود لشركة «سابرينا كيسون ديزاين»، وتم اختيار لونين مفعمين بالحيوية للجدران والأرضية وحتى الطاولات، وهما اللونان الوردي والأحمر المستوحيان من لون التوت.

قهوة «لو كافيه» الجديد في لندن (الشرق الأوسط)

يتألف المقهى من ثلاث طبقات، الطابق الأرضي مخصص لعرض بعض من المعجنات والقهوة، وتصل إلى الطابق الأول عبر سلم حلزوني بالألوان نفسها مع إنارة هادئة ووجهات زجاجية عملاقة تطل على ثريات من الكريستال تزين الممر.

لائحة الطعام بسيطة جداً وأطباقها معدودة، وهي من نوع البرانش الذي يتم تقديمه طيلة النهار. وقال الشيف نيكولا روزو عن الكافيه الجديد: «في (لو كافيه) أردت العودة إلى الدفء، والذاكرة، والعاطفة، لكن بروح أكثر حرية ومرحاً. أكثر جرأة وعفوية وحيوية. أردته أن يكون مكاناً يرحب بالجميع، يأتي إليه الناس من أجل متعة بسيطة ويغادرون منه بذكرى مريحة وموسمية ومصنوعة بأفضل صورة ممكنة».

منظر مطل على «بيرلينغتون أركيد» مباشرة (الشرق الأوسط)

وتابع روزو بأنه استلهم قائمة «لو كافيه» من طفولته، مؤكداً بأنها ستكون حصرية لهذا المكان.

من ألذ ما يمكن تذوقه في «لو كافيه» البريوش الفرنسي الذي يتم تحضيرها يومياً في المقهى، وهي معجنات فرنسية تقليدية تستحضر ذكريات طفولة روزو ووالده الذي كان يحشوها بمكونات بسيطة ويخبزها كوجبات عائلية دافئة.

ومن الأطباق الحلوة اللذيذة، كعك «فكتوريا سبونغ» التي تمزج ما بين التقاليد البريطانية والتقني الفرنسية.

واستوحى روزو من مطبخ بلد زوجته البولندية شوربة موسمية يضعها داخل رغيف خبز طازج. ومن الأطباق اللذيذة أيضاً، البريوش المحشو باللحم «سولت بيف» وبريوش بالأفوكادو والسلمون.


أرقى مطاعم وفنادق العالم تفتتح مخابزها الخاصة

مخبز فندق «كلاريدجز» في لندن (أفضل 50 مطعماً)
مخبز فندق «كلاريدجز» في لندن (أفضل 50 مطعماً)
TT

أرقى مطاعم وفنادق العالم تفتتح مخابزها الخاصة

مخبز فندق «كلاريدجز» في لندن (أفضل 50 مطعماً)
مخبز فندق «كلاريدجز» في لندن (أفضل 50 مطعماً)

لم تعد شهرة المطاعم والفنادق العالمية الكبرى تقتصر على قوائم التذوُّق الفاخرة أو الغرف الفندقية الفخمة، بل امتدت إلى عالم المخابز.

من قوائم التذوُّق الحائزة الجوائز، إلى خبز العجين المخمر أو الـ«ساوردو» الفاخر، ترفع هذه المشروعات الجانبية الشهية، التي يديرها طهاة وفرق عمل قائمة خلف أرقى مطاعم وفنادق العالم، مستوى ومعايير الجودة العالمية للمخبوزات إلى آفاق جديدة. سواء كنت تبحث عن نسخة مبتكرة من بسكويت «جامي دودجرز» المحشو بالمربى، أو معجنات «شبانداو» الدنماركية الكلاسيكية، فإنَّ هذه المخابز ومحال الحلويات تُقدِّم تجارب استثنائية، وبأسعار أقل كثيراً من وجبات المطاعم الفاخرة.

من مخبوزات كلاريدجز (أفضل 50 مطعماً)

مخبز «كلاريدجز» في لندن

يواصل فندق «كلاريدجز»، المُصنَّف ضمن أفضل 50 فندقاً في العالم لعام 2025، ترسيخ مكانته بوصفه رمزاً للفخامة البريطانية، وذلك من خلال إطلاق مخبز «كلاريدجز بيكري» لأنَّه لا يتوقف عن الابتكار.

ويقود المشروع الخباز العالمي ريتشارد هارت، الذي أعاد تقديم الحلويات البريطانية التقليدية بروح معاصرة راقية، فظهرت أصناف شهيرة مثل «جامي دودجرز» ومخبوزات «آيسد فينغر»، و«وولنت ويب» بحلّة جديدة أكثر فخامة. أما القسم المالح، فيضم ابتكارات جديدة مثل «يوركشير بودنغ»، إلى جانب خبز الـ«ساوردو» الذي أصبح علامةً مميزةً للمخبز.

مخبز «بوتشون» الفرنسي (ديبورا جونز)

«بوتشون بيكري» في يوونتفيل

على مقربة من المطعم الأسطوري «ذا فرينش لاندري» في وادي نابا، يواصل مخبز «بوتشون بيكري» على مدار عقدين تقديم تشكيلة مذهلة من الخبز والحلويات المستوحاة من المطبخ الفرنسي. ويُعدُّ «ذا فرنش لاندري» واحداً من 11 مطعماً فقط دخلت ضمن فئة «الأفضل بين الأفضل» بعد تصدرها قائمة «أفضل 50 مطعماً في العالم» لما تقدِّمه من خبز ومعجنات مستوحاة من الثقافة الفرنسية. ويصطّف الزوار في صفوف انتظار لتذوُّق المخبوزات ذات الطابع المميز التي يُقدِّمها توماس كيلر، ومنها حلوى الـ«ماكرون» المتقنة وكرواسون اللوز، فضلاً عن نسخ مبتكرة من النكهات الأميركية الكلاسيكية.

مخبز «بريكوليدج» (أفضل 50 مطعماً)

«بريكوليدج بيكري» في طوكيو

تتقن طوكيو فنَّ المخابز الفرنسية بمهارة تضاهي أي مدينة فرنسية أخرى، لا سيما في مخبز «بريكوليدج بيكري» الذي يشرف عليه شينوبو ناماي، الطاهي ومالك مطعم «ليفيرفيسانس» المُصنَّف ضمن القائمة الموسَّعة لـ«أفضل 50 مطعماً في آسيا لعام 2026». وسواء اخترت فرع حي روبونغي العصري أو شيبويا الحيوي، فإنَّ الخبز هو نجم التجربة، سواء قُدِّم بصورته البسيطة أو على هيئة «تارتين» (شطيرة مفتوحة الوجه) بالفراولة مع الجبن الكريمي والشوكولاته البيضاء والفستق. وعلى خلاف كثير من المخابز، يظل «بريكوليدج» مفتوحاً حتى ساعات متأخرة من المساء، مما يجعله مثالياً للمسافرين الذين يعانون اضطراب التوقيت.

من مخبوزات «سانت جون» (سام هاريس)

«سانت جون بيكري» في لندن

كل شيء هنا يدور في فلك الدونات المحشوة، فقد انطلق هذا المخبز من رحم مطعم «سانت جون» الشهير للطاهي فيرغوس هندرسون. ورغم أنَّ هدف تأسيسه في مطلع الألفية كان تلبية الطلب المتزايد على خبز الـ«ساوردو»، فإنَّ الدونات المحشوة هي التي جعلت الزبائن يعودون إليه مراراً اليوم. ولا يزال فرع برموندسي الأصلي، الذي افتُتح عام 2010، يبيع منتجاته في سوق شارع مالتبي ستريت خلال عطلات نهاية الأسبوع، بينما تتوافر قطع الدونات المحشوة بالكريمة والمربى والشوكولاته طوال الأسبوع في «بورو ماركت» الشهير.

«كونغ هانز بيكري» في كوبنهاغن

يُعدُّ مطعم «كونغ هانز كيلدر»، الواقع داخل قبو تاريخي مقبب في قلب العاصمة الدنماركية، واحداً من أكثر مطاعم كوبنهاغن شهرة، وقد حافظ على مكانته لنحو نصف قرن. مع ذلك لم يفتتح مخبزه الخاص إلا حديثاً. ويجمع فرع حي أوستربرو بين الدقة الفرنسية الراقية والهوس الدنماركي المتجذر الراسخ بالقهوة والكعك. ويمكن للزوار الاستمتاع بحلوى «باريس بريست» الخفيفة أو كعكة المانجو والباشون فروت، أو معجنات «سبندور» المحلية المغطاة بالسكر، قبل شراء خبز الجاودار الدنماركي لأخذه معهم.

«إيه بي بيكري» في سيدني

يعتمد فريق مخبز «إيه بي بيكري» في اختيار المكونات على النهج الدقيق ذاته الذي يتبعه مطعم «إستر» في تشيبينديل، إذ يشترون الحبوب مباشرة من المزارعين، ويقومون بطحنها داخل مقرهم في ماريكفيل. وقد حظي الخبز بإقبال كبير من سكان سيدني حتى توسَّع المشروع ليضم 8 فروع موزعة في أنحاء ولاية نيو ساوث ويلز، ولكل منها قائمة مختلفة. مع ذلك أينما ذهبت، ستجد ابتكارات شهية مثل كرواسون اللبن الرائب، وفطيرة لحم البريسكت المدخن، وخبز الفوكاشيا بزهرة نبات القرع الصيفي، ونبات «سولت بوش» والخثارة الحامضة.

مخبز «تابيسري» ( مورين توسين)

«تابيسري» في باريس

في مدينة تزخر بمحال الحلويات الأنيقة، يبرز «تابيسري» في الحي الـ11 العصري بفضل ارتباطه بمطعم «سيبتيم» المُصنَّف في المرتبة الـ39 ضمن قائمة «أفضل 50 مطعماً في العالم لعام 2025». ويحمل الاسم معنى «نسيج»، في إشارة إلى فلسفة المطعم القائمة على المواسم والنكهات العالمية، والبساطة المدروسة المقترنة بفرعه الأكبر. وتشمل الحلويات تارت ليمون «ماير» المنعشن وكعكات الكريمة المعطرة بالأعشاب الربيعية، وكعك الـ«سكونز» الاسكوتلندي التقليدي بنكهة جبن الفيتا والزعتر.

«باناديريا روزيتا» في مكسيكو سيتي

احتلَّ مطعم «روزيتا» المرتبة الـ45 ضمن قائمة «أفضل مطاعم العالم لعام 2025»، بفضل ابتكاراته في التاكو والأطباق التي تمزج بين تقاليد البحر الأبيض المتوسط، مثل الريزوتو والمعكرونة، والنكهة المكسيكية. وقد نقلت الطاهية إلينا رييغاداس الفلسفة نفسها إلى مخبزها الذي افتتحته عام 2012، مقدمةً إبداعات مثل لفائف الجوافة الهشة، والمعجنات الغنية بحلوى «دولتشي دي ليتشي».


أطباق مائدة الربيع تتلون بنبض الطبيعة

طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)
طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)
TT

أطباق مائدة الربيع تتلون بنبض الطبيعة

طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)
طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)

بعيد انتهاء فصل الشتاء وتناول الأطعمة الساخنة من حساء ويخنة، تتفرغ ربات المنزل لاستقبال فصل الربيع، فمعه تأخذ الأطباق منحى مغايراً، بحيث تتلوّن بفواكه وخضار الربيع اللذيذة. الفول والبازلاء يتصدران اللائحة، بينما الأفوكادو والفراولة والجنارك تجتمع في أطباق واحدة لتؤلِّف سلطات بطعم الربيع المنعش والشهي.

الجنارك مكون محبوب في السلطة الربيعية (إنستغرام)

ولا يقتصر حضور هذه المكونات على نكهتها المميزة فحسب، بل يتعداه إلى قيمتها الغذائية العالية. فهي غنية بالفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة التي يحتاج إليها الجسم لاستعادة نشاطه بعد فصل الشتاء. كما تتميز أطباق الربيع بخفتها وسهولة هضمها، ما يجعلها خياراً مثالياً لمَن يسعون إلى نظام غذائي متوازن وصحي. وتسهم هذه المائدة المتنوعة في تعزيز المناعة وإمداد الجسم بالطاقة، إلى جانب إضفاء لمسة جمالية على السُّفرة بألوانها الزاهية التي تعكس روح الطبيعة في هذا الفصل.

هكذا يتحوَّل الربيع إلى فرصة لإعادة ترتيب العادات الغذائية، والعودة إلى المكونات الطازجة والبسيطة التي تجمع بين الفائدة والطعم، فتغدو المائدة مساحةً للاحتفاء بالحياة وتجدّدها.

الفول الأخضر من خضار الربيع الشهية (إنستغرام)

سلطات الربيع نكهة وفائدة

تُعدُّ أطباق السلطة من أكثر الأكلات التي تُقبل ربّة المنزل على تحضيرها لمائدة شهية. وفي فصل الربيع تكثر الخضراوات والفواكه التي تتزيّن بها هذه الأطباق. فتدخل في مكوّناتها بانسجام، كما يؤلّف شكلها الخارجي مشهداً يجذب النظر قبل التذوّق.

5 وصفات لسلطات ربيعية بامتياز

- سلطة اللوز الأخضر مع الجرجير

يُعدُّ اللوز الأخضر من المكوّنات التي يمكن استخدامها فاكهةً وخضاراً في آن واحد، مع إضافة أنواع خضار أخرى إليه بحيث يكتمل المذاق المرغوب في أطباق السلطة.

لتحضير هذه السلطة، تحتاجين إلى باقة من الجرجير (روكا)، و3 حبّات من الخيار، ونصف خسّة، وكوب من النعناع الأخضر، و30 غراماً من حبّات الرمان، و50 غراماً من بذور اليقطين المقشّرة، إضافة إلى ربع كوب من عصير الليمون الحامض، وحبّتَي جزر مبروشتين، ورشّة سمّاق، وملعقة من زيت الزيتون.

سلطة اللوز الأخضر مع الجرجير (إنستغرام)

يُقطَّع اللوز الأخضر إلى شرائح صغيرة ويُنقَع في الماء. في هذه الأثناء، يُفرم الجرجير والخيار والخس إلى قطع متوسطة، ثم يُضاف إليها اللوز المنقوع والجزر المبشور وبذور اليقطين. يُمزَج الخليط جيداً، ويُزيَّن بأوراق النعناع وحبَّات الرمان ورشّة من السمّاق. أخيراً، تُضاف الصلصة المؤلّفة من زيت الزيتون وعصير الليمون وملعقة من دبس الرمان مع رشّة ملح.

- سلطة الجنارك مع خس «آيسبيرغ»

يُعدُّ الجنارك من الفواكه المحبّبة لدى اللبنانيين، إذ يشكِّل تناوله مع الملح طقساً ربيعياً يجمع الكبار والصغار.

لتحضير هذه السلطة، تحتاجين إلى 300 غرام من الجنارك، ونصف خسّة «آيسبيرغ»، ونصف كوب من البندورة الكرزية، ونصف كوب من الأرضي شوكي المقطّع.

أما الصلصة فتتألّف من ملعقتين من خلّ البلسميك، وملعقة من زيت الزيتون، ونصف كوب من البقدونس المفروم، مع رشّة ملح.

يُقطّع الجنارك والخس والبندورة الكرزية، ثم تُضاف إليها قطع الأرضي شوكي الطازجة. تُسكَب الصلصة فوق المكوّنات وتُقدَّم السلطة باردة بعد وضعها في الثلاجة لنحو ساعة.

سلطة المانغو مع البازيلا الخضراء (إنستغرام)

- سلطة الفول الأخضر والأفوكادو

تُعدُّ هذه السلطة من الأطباق السريعة التحضير، وهي صحية ومنعشة في آن.

لتحضيرها، يُخلط 500 غرام من حبوب الفول الأخضر مع حبّتين من الأفوكادو المقطّع إلى مكعّبات، و3 أعواد من البصل الأخضر المفروم، ونصف كوب من البندورة الكرزية، مع رشّة من الزعتر الأخضر.

تُخلط المكوّنات جيداً، ثم تُضاف إليها الصلصة المؤلّفة من ثوم مهروس وعصير ليمون وزيت زيتون مع رشّة ملح. ويمكن إضافة ملعقة صغيرة من الكمّون حسب الرغبة.

- سلطة الفراولة مع الجرجير والجوز

لتحضير هذه السلطة، تحتاجين إلى ضمّتين من الجرجير المقطّع، وكوب ونصف الكوب من الفراولة المقطّعة، وبصلة مفرومة شرائح، و150 غراماً من جبن الفيتا، و50 غراماً من الجوز.

يُوضع الجرجير في وعاء التقديم، ثم تُضاف إليه الفراولة والبصل، ثم جبن الفيتا والجوز. أما الصلصة فتتألّف من عصير الليمون، وملعقة صغيرة من العسل، وأخرى من الخردل، وملعقة كبيرة من زيت الزيتون، مع رشّة ملح وبهار أبيض. تُسكب الصلصة فوق المكوّنات وتُقدّم فوراً.

- سلطة المانجو مع البازلاء الخضراء

تجمع هذه السلطة بين الطعم الحلو والمنعش للمانجو، ونكهة البازلاء الطازجة، مع غنى الحمص، لتقدَّم طبقاً ربيعياً صحياً ومتكاملاً. وتتألّف من حبّة مانجو ناضجة مقطّعة إلى مكعّبات. وكوب من البازلاء الخضراء (طازجة أو مسلوقة قليلاً) وكوب من الحمص المسلوق، ونصف كوب من البندورة الكرزية المقطّعة. وربع كوب من البصل الأحمر المفروم ناعماً. وحفنة من الكزبرة أو النعناع (حسب الرغبة)

ولتحضير الصلصة يلزمنا عصير ليمونة واحدة، وملعقة كبيرة زيت زيتون، وملعقة صغيرة دبس رمان.

في وعاء كبير تُخلط مكعّبات المانجو مع البازلاء والحمص والبندورة والبصل. تُضاف الأعشاب الطازجة وتُقلّب المكوّنات بلطف.

وفي وعاء صغير، تُحضّر الصلصة بمزج عصير الليمون مع زيت الزيتون ودبس الرمان والملح والبهار. تُسكب فوق السلطة وتُحرّك بخفّة كي تتوزّع النكهات دون أن تفقد المانجو قوامها. تُقدّم السلطة باردة، ويمكن تبريدها لمدة قصيرة قبل التقديم لتعزيز النكهة.