الطعام في الهند...من أعالي جبال الهيمالايا إلى المائدة

الطهاة يحولون النباتات البرية إلى أطباق غير عادية

تنظم المشاوير في الجبال لقطف النباتات البرية
تنظم المشاوير في الجبال لقطف النباتات البرية
TT

الطعام في الهند...من أعالي جبال الهيمالايا إلى المائدة

تنظم المشاوير في الجبال لقطف النباتات البرية
تنظم المشاوير في الجبال لقطف النباتات البرية

المكونات البرية ليست جديدة على المطبخ الهندي، فمنذ زمن بعيد كانت هذه المكونات، مثل نبات السرخس وعشبة القراص والتوت والبراعم والدرنات وغيرها، تؤدي دوراً مهماً في المطبخ الهندي. ولكن بمرور الوقت، وبسبب تأثير الاستعمار، افتقدت النكهات المحلية هذه المكونات.
وتشير دراسة موسعة بعنوان «النباتات البرية الصالحة للأكل في الهند»، نُشرت في المجلة الدولية للبحوث الأكاديمية، إلى أن هناك نحو 800 نوع من النباتات التي يتم استهلاكها بوصفها نباتات برية صالحة للأكل تؤدي دوراً حيوياً في الأمن الغذائي. ورغم أن معظم هذه النباتات البرية قد اختفت من المناطق الحضرية، فإن المناطق الريفية والقبلية في جميع أنحاء الهند لا تزال تستهلكها في طعامها.
- حب الطهاة للأكل البري
في كل مرة يقوم فيها براتيك سادو، وهو الطاهي الرئيسي في مطعم «ماسك» في مومباي، بزيارة المناطق الجبلية، فإنه يجلب معه ما يقرب من 100 كيلوغرام من النبق البحري، وهو نبات ينمو في شجيرات صغيرة في جبال الهيمالايا، وله كثير من الفوائد الطبية، ثم يقوم بتحويل هذا النبات إلى طبخات متعددة النكهات، مثل كريمة النبق بالليمون مع موس الفلفل الأسود.
وفي مطعم «ماسك» لا توجد قائمة طعام محددة، حيث يقول سادو: «ينصب تركيزنا على البحث عن الأطعمة، ولذا قمنا بصياغة مفهوم يسمح لنا بالقيام بذلك. ففي مطعمنا، كل ما عليك فعله هو ذكر تفضيلاتك من الطعام، مع إعلامنا في حال كان لديك تحسس من أطعمة بعينها، ثم اترك الفريق يتولى المسؤولية».
ومنذ افتتاح مطعم «ماسك» في 2016 وهو يقدم الأطباق الشهية الغريبة من الخضراوات الموسمية البرية، مثل نبات السرخس والكرز البري والتوت، وأصناف غريبة من البرقوق والفطر البري وعشبة القراص وفطر التشانتيريليس المنكه بالثوم والطماطم الشجري والسبانخ البرية، التي أصبحت جميعها من أفضل الأطباق لدى عشاق الطعام في مومباي.
ويتحدث المدير التنفيذي لـ«ماسك»، أديتي دوغار، عن تجاربه مع الكستناء، قائلاً: «لقد بحثنا عن الكستناء، ولدينا الآن مجموعة متعددة من الأطباق المصنوعة منه، مثل بروليه الكستناء الذي يتم تقديمه داخل قشرة الكستناء نفسها، وطبق الكستناء مع جبن الكاسيكوفالو (من ولاية أندرا براديش) والحميض البري». ويشير دوغار إلى أن فلسفة البحث عن الطعام هذه قد وجدت طريقها إلى الحانة الموجودة بالمطعم أيضاً، حيث يقول إن «عامل الحانة يحاول استخدام المكونات نفسها التي يتم استخدامها في المطبخ أيضاً في أثناء إعداد المشروبات».
والنكهات التي تضفيها هذه المكونات البرية على الأطباق، وطريقة تقديمها، هو ما يجعل رحلة البحث عن مكونات برية جديدة بمثابة نشاط محبوب للغاية لدى الطهاة.
وبالنسبة لبوغا بانغتي وتيسخيم لينراه، صاحبي مطعم «ميراكي» الذي حقق نجاحاً كبيراً في مومباي عام 2018، فإن فن البحث عن الطعام يسمح لهما بتقديم لمحة من مطابخ الشمال الشرقي الغنية لسكان مومباي وهم مطمئنين، وتقول بانغتي التي قدمت أطباقاً من التيميلا (التين البري) والكافال (التوت الأحمر): «المعرفة التي استمددناها من سكان قريتنا أبقتنا على اتصال بثقافتنا».
وأنهى الشيف تيغاس سوفاني، الذي يرأس مطعم «أمارانتا» في فندق «أوبروي» بمدينة غورغاون الهندية، مؤخراً دورة تدريبية استمرت لمدة 3 أشهر في مطعم «نوما» في الدانمارك. ويتذكر سوفاني أن البحث عن الطعام كان يبدأ في الصباح الباكر، مع وجود قائمة بالمكونات اللازمة لوضع قائمة الطعام. وفي بلده (الهند)، كان سوفاني وفريقه يتجولون في أسواق البلدات الصغيرة، بحثاً عن المكونات الموسمية الرئيسية والوصفات الإقليمية، التي يستخدمونها فيما بعد في تجارب مستمرة لوضع قوائم الطعام. وبالمثل، فإنه يمكن أن تجد نبات السرخس المقلي أو أكلة مثل الثوران بزهرة الموز، وهو طبق تقليدي لدى سكان مدينة كيرلا، جزءاً من قائمة الطعام الخاصة بمطعم مثل «كارافالي» في فندق «غيتواي» الهندي.
وتستخدم سلسلة فنادق «آي تي سي» أيضاً النباتات البرية في قوائم الطعام لديها منذ سنوات طويلة. وفي فندق «آي تي سي غاردينيا»، يستخدم الطاهي الرئيسي في مطعم «كوبون بافيليون»، يوغين داتا، براعم الخيزران التي يتم جلبها من غابات ولاية كارناتاكا في بداية الرياح الموسمية، ويتم تقديم طبق مطبوخ من هذه البراعم، يؤكل مع الأرز الأحمر. وبالمثل، يستخدم مانيشا بهاسين، كبير الطهاة الرئيسيين في فندق «آي تي سي موريا»، زهور شجرة المورينغا المقلية في بوفيه المطعم. وهناك مكون آخر يتم استخدامه في الخبز الهندي في بافيليون، وهو نبات أجاستيا أو لسان النمر، وهو نبات غني بالألياف الغذائية وفيتامين «ب» والأحماض الأمينية.
ويقول توماس زاخارياس، الطاهي الرئيسي في مطعم «بومباي كانتين»، بمومباي: «أسافر كثيراً، ولديّ مبادرة تسمى (#Chef_On_The_Road). ومن خلال هذه المبادرة، فإننا نقوم بالبحث باستمرار، وما نجده يشق طريقه إلى قائمتنا. وقبل بضع سنوات، كنت أقوم برحلة للبحث عن الطعام في سيكيم، وذلك بحثاً عن مكونات جديدة في هذه الولاية، ووجدنا شجرة بها فواكه خضراء صغيرة، أخبرنا المرشد الذي كان معنا حينها أنها أفوكادو برية. وبعد أيام قليلة، أخذت هذه الثمرة التي تعد في حجم الليمون إلى مؤتمر تيرا مادري الذي تنظمه شركة «سلو فود إنترناشيونال» الهندية في شيلونغ، وهو منصة للنقاش حول أنظمة الغذاء المحلية وتحدياتها. وقد التقيت أحد الزعماء القبليين من المكسيك في المؤتمر، الذي كان في حيرة شديدة من مظهر الثمرة. وعندما قمت بشقها حتى يفحصها بشكل جيد، قضم الرجل قطعة صغيرة منها، ثم تمتم ببضع كلمات بلغته الأم، وحينها كان يبدو أنه قد فهم أخيراً علاقة هذه الفاكهة الصغيرة بالأفوكادو، وهي الفاكهة القديمة التي نشأت في بلده الأصلي منذ آلاف السنين».

جولات الطعام
لا يقتصر نشاط البحث عن الطعام على المطاعم فقط، فيقوم كوش سيثي، الذي يرأس قسم التواصل الرقمي لمهرجان دلهي للجولات، بجولات بين سبتمبر (أيلول) وفبراير (شباط)، وتشمل الأماكن التي تشهد الجولات حدائق لودهي، لاكتشاف النباتات الصالحة للأكل، مثل نبات الخبيزة الذي تم تصنيفه على أنه عشبة ضارة، ويقول سيثي: «تصنيف النبات على أنه ضار يجعله عديم الفائدة، ويشجع الناس على إلقاء القمامة في المساحات التي يُزرع فيها»، ويتابع: «إذا قام شخص ما بالترويج لنبات معين بوصفه مفيداً من الناحية الطبية، فإن النظرة إليه كلها ستتغير».
وتروي الكاتبة الهندية بورابي شريدهار ذكرياتها من جولاتها للبحث عن الأكل البري في أثناء طفولتها، التي كانت تقضيها وسط الحقول الخضراء والغابات في شيلونغ، وتقول: «هناك نوع معين من الـ(saag) (الأوراق الخضراء الهندية) التي تنمو فقط بالقرب من جيوب صغيرة من المياه الموحلة الراكدة. وأتذكر ذهابي إلى هناك مع بعض الأصدقاء لمساعدتهم على جمعها، ولكن كانت النتيجة هي حصولي على عقاب شديد في المنزل بسبب اتساخ ملابسي بالوحل». كما كان لنارين ثيمياه، وهو الطاهي الرئيسي في فندق «غيتواي» في بنغالورو، تجارب مماثلة في طفولته في البحث عن نبات السرخس الذي ينمو بشكل موسمي بفضل الأنهار والبرك في كوداغو، إذ يقول: «كانت أمي تعد خلطة رائعة من السرخس مع البصل والفلفل الأخضر والخردل».
وفي الماضي البعيد، كانت المكونات البرية، مثل السرخس والقراص والتوت والبراعم والدرنات وغيرها، تؤدي دوراً مهماً في المأكولات الإقليمية، خصوصاً في الأماكن القبلية في الهند.
ويجادل بعض ناقدي الطعام بأن هذه المكونات، التي يتم الحصول عليها من مواقع ليس بها محطات قطار أو اتصال جوي مباشر، لا يتم نقلها بشكل جيد. ولكن المتحمسين لها، مثل بانغتي، الذين نشأوا في جبال الهيمالايا، يرون أن هذه هي الأماكن التي يتم فيها استخدام تقنيات الحفظ القديمة، حيث تقول بانغتي: «لدينا مجموعة متنوعة من السبانخ المحلية، تسمى السبانخ الجبلية. وفي كل شتاء، تقوم والدتي بتجفيفها في الشمس. وبمجرد حفظها، فإنه يكون من السهل إعادتها لحالتها الأصلية، وذلك من خلال وضعها في الماء المغلي، ومن ثم طهيها مع الخضراوات الموسمية الطازجة لإعداد الأطباق، كما أنني استخدم الأساليب الحديثة، مثل التجميد، لضمان احتفاظ المكونات بنسيجها ومحتواها المائي».


مقالات ذات صلة

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

يوميات الشرق الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

ما الأطباق العربية التي أصبحت عالميّة بدخولها قائمة اليونيسكو للتراث؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق من التسوّق مروراً بالطهو وصولاً إلى التذوّق يغطّي البرنامج مراحل إعداد الطبق (شركة الإنتاج)

«طعم السعودية»... مطبخ وسياحة وثقافة في برنامج واحد

من الكبيبة، والرقش، والصياديّة، مروراً بالمليحية والمرقوق، وليس انتهاءً بالجريش والكليجة... برنامج يعرّف العالم على مطبخ السعودية وأبرز مناطقها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكشري عبارة عن طبق شعبي واسع الانتشار في مصر من المعكرونة والأرز والعدس والبصل المقلي (بيكسلز)

البشت الخليجي والكشري المصري ضمن 68 ترشيحاً لقائمة اليونيسكو للتراث الثقافي

سينافس البشت الخليجي وطبق الكشري المصري والشعر الموسيقي اليمني ضمن 68 ترشيحاً تنتظر موافقة منظمة اليونيسكو لإضافتها لقائمة التراث الثقافي غير المادي.

«الشرق الأوسط» (باريس - نيودلهي)
يوميات الشرق حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل بمناسبة الأعياد (نتفليكس)

ميغان تعود إلى المطبخ ببيجاما العيد والأمير هاري يفضّل طهو أمّها

حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل للطهو على «نتفليكس» بمناسبة أعياد آخر السنة، وضيف الشرف الأمير هاري.

كريستين حبيب (بيروت)

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
TT

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)

غالباً ما يكون التركيز على المطاعم المنتشرة في مناطق في وسط لندن، مثل مايفير وفيتزروفيا ونايتسبريدج وكينزينغتون... وللأسف أحياناً تغيب عن بال الذوَّاقة مناطق أخرى ليست ببعيدة عن وسط البلد مثل منطقة «إزلينغتون» الواقعة إلى شمال لندن، التي تنتشر فيها المطاعم والمقاهي العصرية والنابضة بالحياة.

وهذه المرة زيارتنا كانت استكشافية لأننا تعرفنا إلى جوهرة فرنسية مخفية، تقع عند شارع «سانت بولز»، نقول «مخفية» لأن اللافتة الخارجية كتب عليها اسم «Sawyer & Grey» ولكن فعليا فاسم المطعم هو «وي مدام» Oui Madame والسبب هو أن هذا الأخير يتخذ من مقهى «سوير إند غراي» مقراً له على الطريقة المعروفة بالـ«بوب أب» أو المطاعم التي تفتح أبوابها في أماكن محددة ولأوقات محدودة.

تشكيلة من أطباق "وي مدام" (الشرق الاوسط)

أول ما يشدك إلى المطعم عند دخولك إليه، ابتسامة العاملين فيه، فكان كونور المسؤول عن خدمة طاولتنا، فكان بشوشاً ولطيفاً جداً، يعرف الأطباق جيداً ويدرك كيف يعطي رأيه دون فرضه على الزبون، وهذه صفة لا تجدها في الكثير من العاملين في المطاعم في أيامنا هذه.

يتألف Oui Madame من طابقين، الطابق العلوي تتوزع طاولاته بطريقة تمنح الزبائن نوعاً من الخصوصية لأنها منفصلة عن بعضها البعض بواسطة حواجز خشبية، وتتدلى فوقها إنارة مغلفة بحاويات من القش، أرضية خشبية وسلم قديم يأخذك إلى الطابق السفلي الذي تتوزع فيه الطاولات بطريقة غير مألوفة أيضاً، وهنا تكمن المفاجأة، لأنك ستشعر وكأنك في كهف، خاصة وأن التحف والمقتنيات قديمة جداً وتتناسب مع نمط المكان، يطالعك مطبخ مفتوح صغير جداً، يمكن القول إنه قد يكون من أصغر المطابخ إن لم يكن الأصغر على الإطلاق، وعندما تتذوق الأطباق التي يقوم بتنفيذها الشيف الكندي جايكوب باكلي سوف تفاجأ لسببين، الأول: كيف يستطيع الشيف تحضير مثل نوعية هذه الأطباق في مطبخ بهذا الحجم، والسؤال الثاني: كيف يمكن تفضيل طبق على آخر؟

"وي مدام" عنوان الباحثين عن الاكل الجيد والخصوصية (الشرق الاوسط)

طرحنا هذا السؤال على الشيف جايكوب باكلي، الذي اختصر أطباقه بكلمة «شغف»، مشيراً إلى حبه لمهنته الذي يترجمه في أطباق يتفنن فيها، وأضاف بأنه يتطلع اليوم لابتكار أطباق جديدة يضيفها للائحته التي تنقسم إلى فئة الـ«سناك» والأطباق الصغيرة والأطباق الرئيسية والأطباق الجانبية. ويعتمد الشيف باكلي أسلوباً جميلاً في مزج المطبخ الفرنسي - المتوسطي مع إضافة بعض النكهات الآسيوية مثل الكيمشي مما يخلق رونقاً مميزاً للنكهات الفريدة بطريقة متناغمة جداً تضيف أفقاً جديداً للمذاق من دون تشويه هوية الطبق ونكهته.

جلسات بسيطة وخصوصية تامة (الشرق الاوسط)

بدأنا بطبق السناك الأولي «سايفوري شو» وهو عبارة عن حبات صغيرة من العجين المحشو بجبن كونتي الفرنسي، وبعدها جربنا «Galbi Lettuce Taco»، وهو عبارة عن قطعتين من الخس تزينه صلصة الكيمشي، ومن الأطباق الصغيرة اخترنا Grilled Scallops سلطعون بحري مشوي، ومن الأطباق الرئيسة اخترنا الطبق الأشهر والذي أوصانا الشيف باكلي بتجربته وهو Rack of Lamb لحم الضأن المشوي، ومذاقه بالفعل رائع، لأنه طري وفيه عصارة لذيذة جداً تجعله يذوب في الفم، وطلبنا أيضاً طبقاً نباتياً Grilled Aubergine باذنجان مشوي يقدم على طبقة من الحمص المهروس.

تارتار اللحم في "وي مدام" (الشرق الاوسط)

ولمحبي المأكولات البحرية أنصحهم بتناول Seafood Orzotto وهو أرز إيطالي مع ثمار البحر مثل بلح البحر والأخطبوط، وعندما سألنا الشيف عن سر مذاق ثمار البحر الطري أجاب بأن طريقة الطهي ومدتها تؤثر على طراوة الأسماك بشكل عام، لا سيما القواعع والأخطبوط.

لائحة الطعام ليست طويلة جداً، وهذا ما يجعلها خفيفة على النظر قبل أن تحكم عليها إن كانت خفيفة على المعدة، فهي تناسب جميع الذائقات لأنها تضم الأطباق النباتية واللحوم بشكل متوازن.

بروسكيتا السردين (الشرق الاوسط)

من الأطباق الأخرى المتوفرة على اللائحة فوكاتشيا الطماطم والشمر مع زبدة الريحان المخفوقة؛ وبروشكيتا السردين مع الطماطم المبشورة والأعشاب، وتارتار اللحم البقري مع غوتشوجانغ.

وبالنسبة للحلوى، فيقدم «وي مدام» الشوكولاته الكريمية Chocolat Cremeux مع صلصة الفراولة و«باشن فروت» بالإضافة إلى تارت الخوخ، وإن لم تكن من محبي السكريات فيمكنك الاستعاضة عنها بتشكيلة من الأجبان الفرنسية.

اللافت في المطعم هو أنه يقدم شيئاً نادراً في لندن اليوم، وهو تفضيل الحرفية على الاستعراض ومساحة المكان الشاسعة والديكورات البراقة، فهذا المطعم هو ببساطة مكان إذا زرته مرة فلا بد بأن تعود إليه مرة أخرى.

يشار إلى أن «وي مدام» يفتح أبوابه أمام الذواقة من الثلاثاء إلى السبت، من السادسة مساءً حتى الحادية عشرة ليلاً.


أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
TT

أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها

بعض الأدوات المطبخية لا تدوم؛ والاحتفاظ بها بعد فترة من استخدامها قد يؤثر على مذاق الطعام، أو الصحة. تعرف على أدوات المطبخ التي ربما تنسى استبدالها، ومتى تنتهي صلاحيتها وفق الطهاة المحترفين.

يرى الشيف المصري أحمد الشناوي أن مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي؛ وربما تكون بعض أكثر الأشياء التي ينبغي تغييرها في مطبخك هي تلك التي تستخدمها بكثرة؛ فأدوات المطبخ الأساسية، كالإسفنج، ومناشف الأطباق، وألواح التقطيع، قد تصبح بيئة خصبة للجراثيم، والبكتيريا، أو ربما تحول مطبخك إلى حالة من الفوضى إذا لم تجددها.

عندما تتلف سلال القلي تشكل خطرا على سلامة الغذاء

ويرى أنه «نظراً لأن هذه الأدوات غالباً ما تلامس طعامك، أو أطباقك، أو يديك؛ فإن التأخير في استبدالها قد يضر بصحتك، أو نكهة أطباقك مهما برعت في تحضيرها». من هنا يقترح الشناوي إضافة هذه الأشياء إلى قائمة التجديد في مطبخك:

أواني الطهي

أواني الطهي هي أساس كل مطبخ، ويعتمد عمرها الافتراضي بشكل كبير على المادة المصنوعة منها؛ فعمرها يختلف من مادة إلى أخرى. فبالنسبة للأواني غير اللاصقة تبقى عادةً من سنتين إلى 5 سنوات، لكن مع مرور الوقت، قد تتعرض الطبقة الخارجية للخدش، أو التقشر، أو تفقد خصائصها غير اللاصقة، ويبدأ الطعام بالالتصاق، أو يبدو السطح متآكلاً، هنا تعرف أنه حان وقت استبدالها.

أما أواني الطهي المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ فهي تتميز بمتانتها حيث تدوم لأكثر من 10 إلى 20 عاماً، مع العناية المناسبة، ونادراً ما تحتاج هذه الأواني إلى الاستبدال إلا إذا انحنت، أو ظهرت عليها خدوش عميقة، أو بدأ الطعام يلتصق بها بشدة.

وعند النظر إلى أواني التيتانيوم الاحترافية، فإنها من أكثر الخيارات متانة، وخفة وزن؛ مما يجعلها صديقة للبيئة، وموفرة للتكاليف؛ حيث تدوم غالباً لأكثر من 20 عاماً. على عكس الطلاءات المانعة للالتصاق التي تتآكل، فإن قوة التيتانيوم الطبيعية تجعله مقاوماً للخدوش، والتآكل، والتشوه.

متى ينبغي تغيير ألواح التقطيع

إذن هي استثمار حقيقي في مطبخك، لكن مع ذلك عليك باستبدالها في حالة إساءة الاستخدام، وتعرضها للتقشر، أو التشقق. وبالنسبة للأواني المصنوعة من السيراميك فهي تستمر من سنة إلى 3 سنوات، ورغم تسويقها على أنها صديقة للبيئة، وغير لاصقة، فإنها تتآكل أسرع من الفولاذ المقاوم للصدأ، أو الحديد الزهر، وبمجرد أن يتشقق الطلاء أو يبدأ الطعام بالالتصاق، فإنك تتأكد أنه قد جاء وقت استبدالها.

علب الطعام البلاستيكية

نكون بحاجة إلى استبدال علب الطعام البلاستيكية أكثر مما نعتقد؛ فهي عرضة للبقع، والتشوه، وتصبح عندما تتلف أقل قدرة على الحفاظ على نضارة الطعام، وأكثر تأثيراً على تغيير مذاقه. بل تحتفظ برائحته، وقد تتسرب منها مواد كيميائية مضرة، لذلك يجب استبدلها فوراً إذا كانت متشققة، أو متغيرة اللون، وبشكل عام فإن الحاويات البلاستيكية تدوم عادة من سنة إلى سنتين بحد أقصى.

ألواح التقطيع

تُعد ألواح التقطيع البالية، سواء كانت بلاستيكية، أو خشبية، سبباً رئيساً للعديد من حالات التسمم الغذائي؛ فهي تُخدش بسهولة، وتُصبح هذه الخدوش بيئة خصبة، حيث تحبس آثار السكين جزيئات الطعام، وتوفر الأخاديد بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا؛ مما يجعل تنظيفها بالكامل أمراً مستحيلاً. ويشكل ذلك خطراً على السلامة، خاصة عند استخدامها لتقطيع الدواجن النيئة، أو المأكولات البحرية. في المتوسط، يجب استبدال لوح التقطيع البلاستيكي مرة واحدة سنوياً. أما ألواح التقطيع الخشبية فهي أكثر متانة، وتستمر مدة أطول، ولكن بشكل عام يجب تغيير أي لوح تقطيع ملتوٍ، أو متصدع، أو كريه الرائحة.

مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي

صواني الخبز

حتى أفضل صواني الخبز لها عمر افتراضي، خاصة مع الاستخدام المتكرر في الفرن؛ فالتعرض المتكرر للحرارة، وتراكم الدهون، والتنظيف الدقيق في نهاية اليوم، كلها عوامل تسرع من تلفها. ومن هنا ينصح عادة باستبدال صواني الخبز كل سنتين إلى 5 سنوات، مع الوضع في الاعتبار أن هناك أموراً يتوقف عليها الاستبدال، ومنها جودتها، وعدد مرات استخدامها، أو ظهور علامات عليها، مثل الانبعاجات، أو الشقوق؛ لأنها تؤثر على نضج الطعام بشكل متساوٍ. كذلك أي تغير في اللون، أو وجود بقع محروقة على الصينية يدلان على تلفها؛ مما قد يؤثر على نكهة الطعام.

ملاعق السيليكون

توفر أدوات المطبخ المصنوعة من السيليكون، أو المطاط الصناعي مزيجاً رائعاً من المزايا التي تُسهل مهام المطبخ اليومية؛ إذ يفضلها الكثيرون لأنها على عكس الأدوات المعدنية، لا تخدش أواني الطهي غير اللاصقة، أو المصنوعة من الحديد الزهر. كما أن السيليكون على عكس البلاستيك لا يمتص النكهات، أو الألوان، أو الروائح، وهو يتحمل درجات حرارة مرتفعة؛ مما يجعله مثالياً في تقليب الصلصات، والحساء المغلي.

لكن رغم أن ملاعق السيليكون أكثر متانة من نظيراتها البلاستيكية، وتتطلب صيانة أقل من أدوات المطبخ الخشبية، فإنها ليست دائمة. وكقاعدة عامة يُنصح باستبدال ملعقة السيليكون كل 3 أو 4 سنوات، وذلك حسب جودتها، وعدد مرات استخدامها. لكن في حالة إصابتها بأي تشققات، أو فقدان للصلابة قبل ذلك، فإنه يتعين عليك استبدالها فوراً، ولا تنتظر مرور هذه الفترة. ولإطالة عمر ملعقة مطبخك، اغسلها يدوياً بدلاً من غسالة الأطباق، حتى وإن كانت معلنة بأنها آمنة للاستخدام في غسالة الأطباق.

سلال القلي

متوسط تغييرها من عام إلى عام ونصف؛ إذ تتعرض سلال القلي أيضاً للتلف في المطبخ، ومن الخطر للغاية استخدام سلال قلي مهترئة؛ لذلك حين تتعرض سلال القلي للصدمات والارتطام فإن الشبكة السلكية تتفكك، أو تبدأ بالانفصال؛ مما يشكل خطراً على سلامة الغذاء؛ وهنا عليك تغييرها على الفور.

الإسفنج

يتسخ الإسفنج بسرعة بسبب كثرة استخدامه. نظف الإسفنج يومياً بوضعه في الميكروويف أو غسالة الأطباق للمساعدة في قتل الجراثيم، أو انقع إسفنجة المطبخ لمدة 5 دقائق ثم اشطفها جيداً بالماء الدافئ. وبالرغم من ذلك فإن غسل إسفنجة المطبخ هو حل مؤقت فقط؛ إذ ينبغي استبدال الإسفنج كل أسبوعين أو شهر على الأكثر بحسب استخدامك.


أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
TT

أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)

لا تبدو بعض الأكلات الشعبية المصرية قادرة على الصمود أمام زحف الأيام الرمضانية الأولى بموائدها العامرة وعزائمها التي تتبارى فيها الأسر احتفاءً بكرم الشهر الفضيل، فلا شيء يعلو فوق حضور «المحشي»، و«الملوخية»، وأطباق اللحوم والدواجن، بما تتيحه «الميزانية»، في استقبال عزيز لمدفع «الإفطار» بعد ساعات الصيام الطويلة.

في هذا السياق، تنزاح بعض الأطباق اليومية بامتياز مثل «الكشري» إلى الهامش، رغم مكانته الراسخة كأحد أكثر الأطباق شعبية في مصر، لينحسر مؤقتاً لصالح «الشهية» الرمضانية في مطلعها، فكما يرتبط «الفسيخ» بشم النسيم، و«الكعك» بالعيد، يرتبط «الكشري» عند كثيرين بنهايات شهر رمضان لا ببدايته، وكأن لكل موسم أطباقه، وشهيته الخاصة.

وحسب تعبير فاطمة القاضي، مُعلمة وربّة أسرة في الخمسين من عمرها، فإنه «في الثقافة الرمضانية المصرية لا يُنظر إلى الطعام بوصفه سداً للجوع وكسراً للصيام فحسب، بل تعبيراً عن الكرم و(اللمة)، لذلك لا يشتهي الصائمون في بدايات الشهر أطباقاً مثل الكشري أو الأسماك، ربما لارتباطها بالعطش، بينما يستقبل الناس أذان المغرب بالعصائر والطواجن والمقبلات، وعلى رأسها السمبوسك التي ترتبط بشكل خاص في المائدة المصرية بشهر رمضان».

وتضيف القاضي لـ«الشرق الأوسط»: «مع ضغط الأكل الدسم وساعات الطهي المرهقة في الأيام الأولى، نبدأ مع النصف الثاني من رمضان البحث عن أكلات أخف، وقد نكسر الروتين بطبق من السمك كنوع من التغيير».

الكشري ليس من الأطعمة المفضلة في بداية الشهر الفضيل بمصر (الشرق الأوسط)

ولا يبدو ارتباط بعض الأطعمة بالعطش مجرد انطباع عابر، بل يتصل بذاكرة جسدية متراكمة لدى الصائمين، فالكشري، بما يحويه من عدس وحمص وصلصة الطماطم التقليدية «المسبكة»، والبصل المُحمّر، يُنظر إليه كوجبة «حارة» بعد ساعات الصيام، بينما يرتبط السمك، خصوصاً المُملَّح والمُتبل بالثوم، بالعطش الممتد لساعات بعد تناوله، لذلك مع الأيام الأولى من رمضان، حين يكون الجسد لا يزال في طور التكيّف مع نظام الصيام، يميل كثيرون إلى تجنّب ما قد يُضاعف الإحساس بالجفاف في اليوم التالي، فتتقدّم الأطباق الغنية بالمرق والطواجن إلى الواجهة.

إقبال لافت على الأسماك في النصف الثاني من رمضان بمصر (فيسبوك)

وتنعكس تلك «الذائقة» الرمضانية أيضاً على حركة السوق؛ فيقول كمال السيد، أحد العاملين في محل لبيع الكشري بشارع جامعة الدول العربية بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة): «بات من المألوف أن تُغلق محلات بيع الكشري خلال النصف الأول من شهر رمضان؛ لأن الناس عادة تعزِف عن تناول الكشري في مطلع الشهر، فيما نعاود العمل مع النصف الثاني منه، ليكون الكشري أحياناً وجبة سحور سريعة، وأحياناً يطلب منا القائمون على موائد الرحمن إمدادهم بالأرز أو المكرونة لوجبات الإفطار، لذلك تتغير ملامح نشاطنا خلال الشهر».

مصريون يلجأون للأسماك بعد الاعتماد على اللحوم في الأيام الأولى من رمضان (فيسبوك)

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «هناك محلات كشري تُغلق خلال شهر رمضان بأكمله، حسب قدرة صاحب المحل على تحمّل إجازة بأجر مدفوع للعاملين بها، خصوصاً في المطاعم الكبرى، ويستغل بعضهم أيام الإغلاق تلك كفرصة سنوية لصيانة المحل وتجديده استعداداً للموسم الأكبر للإقبال على الكشري، الذي يبدأ مع صلاة العيد مباشرة»، موضحاً: «الكشري في العيد الصغير يعد طقساً احتفالياً للإفطار، بعد شهر من الصيام والاشتياق».