5 خطوات صحية لتلافي عواقب الوجبات الدسمة

المشي وتجنّب النوم وتناول الماء وعدم الإمتناع عن وجبة خفيفة لاحقاً

5 خطوات صحية لتلافي عواقب الوجبات الدسمة
TT

5 خطوات صحية لتلافي عواقب الوجبات الدسمة

5 خطوات صحية لتلافي عواقب الوجبات الدسمة

يحصل لدى غالبيتنا أن نبدأ في الجلوس أمام مائدة الطعام، ونحن عازمون على تناول قدر معتدل من المأكولات المتوزعة في الأطباق المتنوعة، وربما يتفاجأ أحدنا بأن الطعم شهي جداً في معظم المأكولات تلك بدرجة يصعب عليه مقاومتها. وينتهي الأمر لديه بتناول وجبة دسمة وكبيرة.
إن الإفراط في تناول الطعام أصبح أمراً ممكناً لأن الفرصة تتوفر لتناول وجبة رئيسية كل يوم، وخاصة في وجبة الغداء. وخلالها يكون المرء جائعاً، خاصة مع عدم تناول وجبة الإفطار، وهي الوجبة الصحية التي يخفف تناولها من الشعور بالجوع طوال اليوم، والتي أثبتت الدراسات الطبية أن وزن جسم متناولي وجبة الإفطار أقل من أولئك الذين لا يتناولونها. كما أن هناك وجبات الطعام السريع الكبيرة الحجم واللذيذة الطعم، التي يسهل تناولها بسرعة وإفراط، وهي عالية المحتوى بالسعرات الحرارية.
تلافي العواقب
ولذا يأتي السؤال: ماذا علي أن أفعل إزاء هذا الإفراط الذي حصل في تناول كل تلك الأطعمة للوجبة الدسمة؟ هناك الكثير من الخطوات الصحية التي يمكن فعلها للتعامل مع هذا الوضع بطريقة مفيدة في الفترة التي تلي مباشرة تناول تلك الوجبة الدسمة وفي فترة الأيام التالية أيضاً. وتشمل تلك الخطوات:
• لا تقرر إلغاء تناول الوجبة التالية، واحرص على أن تكون وجبة طعام صحية. إن الخطوة الأولى بعد الإفراط في تناول طعام دسمة هي عدم إلغاء تناول وجبة الطعام التالية، لأن ذلك سيجعل المرء في الغالب يكرر تناول كمية غير صحية من الطعام. ولكن يجدر الحرص على أن تكون تلك الوجبة التالية صحية في محتواها من الأطعمة المفيدة للجسم، وأن يكون محتواها من طاقة كالورى السعرات الحرارية منخفضاً
> عدم الخمول والاستلقاء للنوم، وفي نفس الوقت لا تلجأ للقيام بإجراء تمارين رياضية شديدة لحرق السعرات الحرارية التي تناولتها في الوجبة الدسمة. وبعيد تناول الوجبة الدسمة، فإن ممارسة التمارين الرياضية الشديدة تُؤذي الجسم وتعيق الجهاز الهضمي عن هضم تلك الوجبة الدسمة، وأيضاً لا تعطي الجسم فرصة للتعامل معها بطريقة مريحة. والأفضل ممارسة نوع خفيف من التمارين الرياضية، والتي من أفضلها وأسهلها وأيسرها هو المشي. والمشي فوق أنه يخفف الضغط عن الدماغ، ويقلل من مستوى التوتر النفسي، هو أيضاً يساعد الجهاز الهضمي في تنشيط عملية الهضم وانتقال الطعام فيما بين أجزائه لإتمام عملية الهضم، وأيضاً يعطي الجسم فرصة مريحة لحرق كميات لا بأس بها من السعرات الحرارية.
• احرص على شرب كميات معتدلة من الماء وتحاشى المشروبات الغازية. يحتاج الجسم ويحتاج الجهاز الهضمي إلى الماء كي يتم تسهيل عملية الهضم وتخفيف التلبك والعسر الهضمي الناجم عن تناول وجبة طعام دسمة، ولكي أيضاً يسهل على الجسم إتمام إجراء العمليات الكيميائية الحيوية للتعامل مع العناصر الغذائية التي تم امتصاصها ودخولها إلى الدم، وأيضاً لتسهيل عمليات حرق السعرات الحرارية التي تحتويها. والاعتدال في شرب الماء ضروري لمنع زيادة الشعور بتخمة المعدة وتقليل تسريب أحماض المعدة إلى المريء.
وجبات صحية
> عدم الشعور بالإحباط الذي قد يؤدي إلى إهمال الاهتمام بالتغذية الصحية. وهذا قد يشعر به البعض. ويبقى المهم المحافظة على وعي الرغبة في تناول وجبات طعام صحية، مثل مزيج من بروتينات اللحوم مع الخضراوات، والابتعاد عن تناول الأطعمة النشوية والمقليات والمأكولات السريعة.
• العمل على عدم تكرار تناول وجبات طعام دسمة. وكما أن بعد تناول وجبة دسمة، يعمل المرء على تخفيف آثارها الصحية السلبية على جسمه، عليه أن يعيد التفكير في كيفية الحرص على تناول وجبات طعام صحية. وأولى خطوات ذلك وضع قائمة بالأطعمة الصحية والطبيعية التي يجدر الحرص على تناولها، والتفكير في كيفية تحضير تناولها ضمن وجبات الطعام اليومي، وأن تكون بطريقة شهية ومحببة إليه.
والواقع أن أكثر أنواع المأكولات غير الصحية يتم تناولها لأنها سهلة التحضير وشهية الطعم وسهلة التناول. وهذا لو أمكن للمرء فعله في أنواع الأطعمة الصحية لسهل عليه تناولها. مثل السلطات والأسماك واللحوم المشوية وخبز دقيق الحبوب الكاملة ومشتقات الألبان الطبيعية والبقول وغيرها. والمهم في شأن التغذية الصحية هو اعتبار جميع أنواع المنتجات الغذائية الطبيعية بأنها صحية، ويكون الاهتمام بأن تكون طريقة أعدادها هي طريقة صحية، كما يكون الاهتمام بتناول كمية ملائمة منها تلبي حاجة الجسم من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية التي تحتويها. ولذا يكون من الصحي تحاشي تناول منتجات غذائية تم طهوها بطرق غير صحية كالقلي مثلاً، أو تم إعدادها خالية من أجزائها الصحية كالخبز الأبيض مقارنة بالخبز الأسمر، ويكون أيضاً من الصحي تحاشي تناول كميات عالية منها.

4 حقائق علمية عن المعدة وطريقة عملها
تفيد نتائج الإحصائيات الطبية أن معظم البالغين لا يُدركون مجموعة من الحقائق العلمية حول المعدة وطريقة عملها، ولديهم في نفس الوقت معلومات غير صحيحة حولها، الأمر الذي يعيق المرء عن ضبط كيفية تناوله للأطعمة والنجاح في خفض وزن الجسم. ومن تلك الحقائق العلمية:
1- > لا يتم هضم الطعام في المعدة فقط. إن الجزء الأكبر من العملية الهضمية يحصل في الأمعاء الدقيقة، والمعدة هي وعاء يحتوي ويستوعب الأطعمة والمشروبات التي تم تناولها. وتفرز المعدة أحماضا تعمل على تسهيل مزج مكونات الطعام المتناول، وتقسيمه إلى أجزاء صغيرة لكي يتم دفعها للدخول إلى الأمعاء الدقيقة على دفعات. وثمة عدة عوامل تضبط عملية إفراغ المعدة من الأطعمة والمشروبات، ومن أهمها وجود الدهون التي تعمل على إبطاء إفراغ المعدة من محتوياتها، وتزيد من أمد الشعور بتخمة المعدة بُعيد تناول وجبات طعام دسمة وكبيرة. ولذا لا تتعامل المعدة مع الأطعمة حسب ترتيب أكلها، بل إن كل شيء يصل إلى المعدة يتم خلطه معاً، وعندما يكون جاهزاً يتم دفعه إلى الأمعاء الدقيقة كمزيج ليتم هضمه.
2- > تقليص كمية الطعام المتناولة لا يُؤدي إلى تقلص حجم المعدة، ولا يقلل بالتالي من الشعور بالجوع والرغبة في تناول الطعام. وللتوضيح، بمجرد أن يصبح الشخص بالغاً، تظل معدته بنفس الحجم إلى حد كبير، إلا إذا أجريت له عملية جراحية لجعلها أصغر حجماً عن قصد. ولذا فإن تناول كميات أقل من الطعام لن يقلص حجم المعدة. ولكنه يظل فعلاً إيجابياً وصحياً لأنه يساعد في إعادة ضبط «ترموستات الشهية» حتى لا يشعر المرء بالجوع بسرعة، ويصبح من السهل عليه الالتزام بحمية تقليل تناول الأكل.
3- > الأشخاص النحيفون ليس لديهم بشكل طبيعي معدة أصغر حجماً، مقارنة بالأشخاص الذين يعانون من الأوزان الثقيلة. وقد يبدو من الصعب على البعض تصديق ذلك، ولكنها حقيقة، لأن حجم المعدة لا يرتبط بمقدار وزن الجسم عند التماثل في طول الجسم بين أشخاص نحيفين وسمينين. ولذا يمكن للأشخاص الذين يكونون نحيفين بشكل طبيعي أن يكون لديهم نفس الحجم، أو حتى حجم أكبر، للمعدة بالمقارنة مع أشخاص سمينين في نفس العمر وبنفس طول الجسم. وحتى الأشخاص الذين تم لهم إجراء عمليات تقليص حجم المعدة، يمكن أن يزيد وزن جسمهم رغم صغر حجم المعدة لديهم.
4- • لا يمكن لتمارين عضلات جدار البطن أن تقلل من حجم المعدة، ولكنها تمارين رياضية مفيدة، ويمكن أن تساعد في حرق طبقات الدهون التي تتراكم على جدار البطن. وتظل الحقيقة أن: الدهون التي تتراكم داخلياً فيما بين أعضاء البطن هي أشدد ضراراً على الجسم من الدهون الظاهرة على جدار البطن. والأكل الصحي لا يمكن أن يساعدك فقط على التخلص من الوزن الذي يمكنك رؤيته على جدار البطن، ولكن أيضاً طبقات الدهون الداخلية التي لا نراها.

حجم المعدة... هل يتوسع بالإفراط في الطعام؟
> المعدة جزء مهم في الجهاز الهضمي لدى الإنسان. وهي أنبوب طويل كمثري الشكل، يقع في أعلى الجزء الأيسر من تجويف البطن، وتحت الحجاب الحاجز مباشرة. وتصل أعلى قمة للمعدة في موازاة حلمة الثدي الأيسر لدى الرجل.
ويمكن أن يتفاوت حجم وشكل المعدة بناء على وضعية الجسم حال الوقوف أو الاستلقاء، وكذلك بناء على مدى خلوها أو امتلائها بالطعام. والمعدة الخالية طولها نحو ١٢ بوصة، وأقصى عرض لها نحو ٦ بوصة.
ولدى الإنسان البالغ، تبلغ سعة المعدة الخالية ما يُعادل نحو 700 غرام من الطعام، وبإمكانها أن تتوسع لتستطيع استيعاب أكثر من كيلوغرام واحد من الطعام.
وتشير المصادر الطبية أن السعة القصوى للمعدة تتطور وتختلف وفق مراحل العمر، وخاصة لدى الطفل، ذلك أن الطفل بعمر يوم واحد سعة معدته نحو ملعقة طعام أو حبة الكرز، أو ١٥ غراما. وفي عمر يومين تزيد إلى ٣٠ غراما أو ما يعادل حجم جوز «عين الجمل»، وبعمر ١٠ أيام إلى ٦٠ غراما، وبعمر شهر إلى ١٥٠ غراما أو ما يُعادل بيضة دجاج من الحجم الكبير. ثم في عمر ٣ أشهر تصل إلى نحو ٣٠٠ غرام، وبعمر سنة تصل إلى نحو ٤٠٠ غرام.
والسؤال: هل يمكن أن تتمدد وتتوسع المعدة وتنمو بصفة ثابتة؟ والحقيقة: لا. وتوضيح ذلك أن المرء بتناوله للطعام تمتلئ معدته بتلك الكمية من الطعام، ثم بتناوله المزيد من الطعام والشراب يتمدد حجم المعدة بشكل مؤقت ليستوعب تلك الكميات الإضافية، أي أن المعدة أشبه بالبالون في قدرته على التوسع. ولكن ذلك التوسع سيثير المنبه الطبيعي الموضعي في المعدة، لتذكير المرء بضرورة التوقف عن تناول المزيد من الطعام، وهذا المنبه لا يُصدر صوتاً كجرس الساعة بل سيجعل المرء يشعر بعدم الراحة وربما بالألم لأن المعدة توسعت فوق طاقتها للحجم الطبيعي.
وبمجرد إفراغ محتويات المعدة من الأطعمة والمشروبات نحو الأمعاء، تعود المعدة إلى حجمها الطبيعي. ولكن السيئ في الأمر هو «تعويد» المعدة على سهولة التمدد والتوسع عند كل مرة يُفرط المرء فيها في تناول الطعام، وإضعاف شدة المنبه الطبيعي الذي يقول للمرء «توقف عن تناول مزيد من الطعام». أي: رغم أنه من غير المحتمل أن يؤدي التمدد الثابت مع تكرار الإفراط في تناول الطعام إلى جعل المعدة الفارغة أكبر بكثير، إلا أن الإفراط في تناول الطعام في كثير من الأحيان يمكن أن يجعل تمدد وتوسع حجم المعدة أسهل.
وثمة نقطة يجدر التنبه لها، وهي أن المعدة عندما تبدأ بالامتلاء بالطعام، وقبل الوصول إلى حد إثارة المنبه الموضعي الطبيعي، تبدأ بإرسال إشارات عصبية إلى الدماغ كي يُقلل الدماغ من إفراز هرمون الغرلين Ghrelin، هرمون الشعور بالجوع، كي يبدأ المرء بالتوقف عن تناول المزيد من الطعام. ولكن هذا «التنبيه الهرموني» يستغرق مدة ٢٠ دقيقة كي يتضح تأثيره. ولذا فإن سرعة شراهة تناول الطعام تفقد المرء التأثير الإيجابي لهذا المنبه الهرموني.



فحص دم بسيط يحدد العلاج الأنسب لكل مريضة بسرطان الثدي

امرأة تُعالَج من سرطان الثدي (أرشيفية - رويترز)
امرأة تُعالَج من سرطان الثدي (أرشيفية - رويترز)
TT

فحص دم بسيط يحدد العلاج الأنسب لكل مريضة بسرطان الثدي

امرأة تُعالَج من سرطان الثدي (أرشيفية - رويترز)
امرأة تُعالَج من سرطان الثدي (أرشيفية - رويترز)

طوَّر باحثون اختباراً بسيطاً للدم، يُمكنه التنبؤ بمدى استجابة مريضات سرطان الثدي للعلاجات المختلفة، ويحدد أفضل علاج لكل حالة على حدة.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فإن الاختبار الجديد يخبر الأطباء بمدى احتمالية استجابة المريضة لعلاج مُحدد، حتى قبل بدء العلاج.

ولفت الفريق إلى أن هذا الاختبار يُمكنه أن يُحدث نقلة نوعية في مجال العلاج، إذ يُتيح للمرضى خيارات بديلة، وتجنُّب العلاجات غير المُجدية، مما يُعزز فرصهم في التغلّب على المرض.

ويحلل هذا الاختبار، الذي طوَّره فريق من معهد أبحاث السرطان في لندن، الحمض النووي للأورام المنتشرة في الدم (ctDNA)، والذي تفرزه الخلايا السرطانية في دم المرضى.

وقام الباحثون بقياس هذه المستويات المجهرية من الحمض النووي للسرطان في عينات دم مأخوذة من 167 مريضة بسرطان الثدي المتقدم.

وقد أُجري الاختبار قبل بدء العلاج، ثم أُعيد بعد أربعة أسابيع، أي بعد دورة علاجية واحدة فقط.

ووفقاً للفريق البحثي، وُجِد ارتباط قوي بين انخفاض مستويات الحمض النووي في بداية العلاج وبين الاستجابة الإيجابية للعلاج. كما لوحظ ارتباط مماثل في النتائج التي أُخذت بعد أربعة أسابيع.

وقالت الدكتورة إيزولت براون، الباحثة السريرية في معهد أبحاث السرطان والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «تُظهر دراستنا أن فحص دم بسيطاً يقيس الحمض النووي للورم المنتشر في الدم يُمكن أن يُتيح التنبؤ المبكر باستجابة سرطان الثدي للعلاجات».

وأضافت: «إن معرفة ذلك في المراحل المبكرة - في هذه الحالة، عند بدء العلاج، أو بعد أربعة أسابيع فقط - يعني أنه يُمكننا تجنّب إعطاء المريضات أدوية غير فعّالة، وتوفير بدائل لهن قبل أن تتاح للسرطان فرصة الانتشار».

ولفت الفريق إلى أن هذه الدراسة ركزت على سرطان الثدي المتقدم، ولكنهم أكدوا أنه يمكن تطبيق هذه الاختبارات أيضاً على سرطانات الثدي في مراحلها المبكرة.

ويتم تشخيص أكثر من مليوني حالة حول العالم سنوياً بسرطان الثدي، وهو أكثر أنواع السرطان شيوعاً. ورغم تحسّن العلاجات في العقود الأخيرة، فإنه ليس من السهل تحديد العلاج الأنسب لكل مريضة، وهو الأمر الذي استهدفه الاختبار الجديد.


ما السبب الحقيقي لقضم الأظافر وغيرها من العادات السيئة؟

رجل يقوم بقضم أظافره (بكساباي)
رجل يقوم بقضم أظافره (بكساباي)
TT

ما السبب الحقيقي لقضم الأظافر وغيرها من العادات السيئة؟

رجل يقوم بقضم أظافره (بكساباي)
رجل يقوم بقضم أظافره (بكساباي)

غالباً ما يُنظر إلى قضم الأظافر، والمماطلة، والتجنّب على أنها عادات سيئة لا نستطيع السيطرة عليها، لكن كتاباً جديداً في علم النفس يجادل بأنها أشبه باستراتيجيات للبقاء ربما كانت تحمينا في وقتٍ ما.

في كتابه «انفجارات مضبوطة في الصحة النفسية»، يتناول الطبيب النفسي السريري الدكتور تشارلي هيريوت-مايتلاند أسباب تمسّك الناس بعادات سيئة تبدو وكأنها تعمل ضد مصلحتهم.

واستناداً إلى سنوات من البحث السريري والممارسة العلاجية، يوضح الخبير كيف يعطي الدماغ الأولوية لما هو متوقَّع وآمن على حساب الراحة والسعادة.

وقال في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «دماغنا آلة للبقاء على قيد الحياة»، مضيفا: «هو مبرمج ليس لتعظيم سعادتنا ورفاهيتنا، بل لإبقائنا على قيد الحياة».

وتُظهر الأبحاث أنه على مدى معظم تاريخ البشرية، كان التعرّض للمفاجأة أو الهجوم من دون استعداد قاتلاً. وقال هيريوت-مايتلاند: «الدماغ يفضّل ألماً متوقَّعاً على تهديد غير متوقَّع. إنه لا يحب المفاجآت».

عندما يواجه الدماغ حالة من عدم اليقين، قد يختار سلوكيات أصغر تضرّ صاحبها، بدلاً من المخاطرة بسلوكيات أكبر وغير متوقعة العواقب.

ويجادل الكتاب بأن «الدماغ يستخدم هذه الأضرار الصغيرة بوصفها جرعة وقائية لمنع أضرار أكبر». فالمماطلة، على سبيل المثال، قد تُسبّب توتراً وإحباطاً، لكنها، في الوقت نفسه، تُؤجّل التعرّض لخوف أكبر رهاناتُه أعلى مثل الفشل أو التعرّض للحكم من الآخرين.

وقالت الاختصاصية النفسية ثيا غالاغر: «الحجة الأساسية هي أن السلوكيات التي نَصفها بأنها تخريب للذات قد تكون في الواقع محاولات من الدماغ للسيطرة على الشعور بعدم الارتياح».

في الحياة الحديثة، تكون التهديدات، في الغالب، نفسية أو عاطفية أكثر منها جسدية. فمشاعر الرفض، والعار، والقلق، وفقدان السيطرة يمكن أن تُفعّل أنظمة البقاء نفسها التي يُفعّلها التهديد الجسدي، وفق ما يقول الخبراء.

وقال هيريوت-مايتلاند: «لقد تطوّرت أدمغتنا بحيث تميل إلى إدراك التهديد، حتى عندما لا يكون موجوداً فعلاً، وذلك من أجل إطلاق استجابة وقائية داخلنا».

ويمكن أن يعمل نقد الذات، والتجنّب (الابتعاد عن شيء أو موقف لأنّه يسبب خوفاً أو قلقاً)، وسلوكيات مثل قضم الأظافر، بوصفها وسائل لمحاولة التعامل مع هذه «المخاطر».

حدود محتملة

أشارت غالاغر إلى أن الكتاب يعتمد أكثر على الخبرة السريرية منه على البحث التجريبي.

وقالت: «هذا لا يعني أنه خاطئ، لكنه يعني أن هذه الطروحات تفسيرية أكثر منها علمية»، لافتة إلى أن هناك حاجة لمزيد من البيانات لفهم ما يجري على «المستوى الآلي» أو البيولوجي الدقيق.

كما شدّدت غالاغر على أن عوامل خارجية، مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD)، أو الصدمات النفسية، أو الضغط المزمن، أو الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، يمكن أن تُشكّل هذه السلوكيات بطرق لا تتعلّق فحسب باستجابات الخوف والتهديد.

وبدلاً من النظر إلى أنماط مثل المماطلة على أنها عيوب، يشجّع الكتاب الناس على فهم وظيفتها الوقائية. ومع ذلك ينبغي على الأفراد طلب دعم مهني عندما تكون هذه السلوكيات مدمّرة، أو قد تُسبّب ضيقاً شديداً أو إيذاءً للنفس.

وتقول غالاغر: «أُشجّع مرضاي على التفكير في تحمّل ألم قصير المدى من أجل مكسب طويل المدى؛ لأنه إذا استجاب الشخص فقط للانزعاج والضيق في اللحظة، فقد يجد نفسه عالقاً في أنماط طويلة الأمد لا يحبها ولا يريدها». وتضيف: «لا أعتقد أن هذا يفسّر دوافع جميع الناس، فكل شخص مختلف، لكنه، بالتأكيد، يمكن أن ينطبق على بعضهم».

وأشار هيريوت-مايتلاند إلى أن لكل شخص خياراً في كيفية التعامل مع عاداته التي قد تكون ضارّة.

وقال: «نحن لا نريد أن نحارب هذه السلوكيات، لكننا، في الوقت نفسه، لا نريد استرضاءها وتركها تستمر في السيطرة على حياتنا وتوجيهها وتخريبها».

شاركت غالاغر النصائح العملية التالية للأشخاص الذين قد يلاحظون ظهور هذه الأنماط في سلوكهم.

- الانتقال من جَلد الذات إلى التعاطف مع النفس بدلاً من أن تسأل نفسك: «لماذا أنا هكذا؟»، تنصح غالاغر بمحاولة التركيز على وظيفة هذا السلوك. على سبيل المثال: هل يهدف إلى التهدئة؟ أو التخدير العاطفي؟ أو تشتيت الانتباه عن مخاوف أو تهديدات أخرى؟

- ملاحظة الأنماط دون محاربتها (في البداية) تقول غالاغر: «مراقبة السلوك بفضول وهدوء تساعد على إضعاف استجابة التهديد التلقائية».

- بناء شعور بالأمان يمكن أن يتحقق ذلك من خلال الاعتماد على تقنيات التأريض، والعلاقات الداعمة، والروتين اليومي المنتظم، وممارسات تهدئة الذات.

- التعرّض التدريجي لمواقف مخيفة لكن منخفضة المخاطر توصي الخبيرة قائلة: «إذا كان الدماغ يخاف من عدم اليقين، فإن إدخال قدر بسيط ومضبوط من عدم اليقين، بشكل تدريجي، يمكن أن يساعد على إعادة تدريبه».


وظيفة تكرهها... هذا ما تفعله بجسمك

عدد كبير جداً من الموظفين عالقون في وظائف سامة (أرشيفية - رويترز)
عدد كبير جداً من الموظفين عالقون في وظائف سامة (أرشيفية - رويترز)
TT

وظيفة تكرهها... هذا ما تفعله بجسمك

عدد كبير جداً من الموظفين عالقون في وظائف سامة (أرشيفية - رويترز)
عدد كبير جداً من الموظفين عالقون في وظائف سامة (أرشيفية - رويترز)

يمرّ الجميع بأيام سيئة في العمل، لكن هناك إشارات ينبغي على الموظفين الانتباه لها قبل أن يتحوّل أسبوع سيئ في المكتب إلى ضغط مهني مزمن ومُنهك لا ينتهي، ويبدأ بتخريب صحتك.

عدد كبير جداً من الموظفين عالقون في وظائف سامة، وهي مشكلة تحتاج إلى أن يأخذها أرباب العمل والموظفون على محمل الجد. فقد وجد جيفري بفيفر، أستاذ السلوك التنظيمي في جامعة ستانفورد ومؤلف كتاب «الموت من أجل الراتب»، من خلال أبحاثه، أن سوء الإدارة في الشركات الأميركية مسؤول عما يصل إلى 8 في المائة من تكاليف الرعاية الصحية السنوية، ويرتبط بنحو 120 ألف حالة وفاة إضافية كل عام.

قد يعرف جسمك قبل أن تدرك ذلك تماماً أن وظيفتك هي السبب وراء أعراض التوتر التي تعانيها، فيبدأ بإرسال إشارات إنذار واضحة بأن الأمور ليست على ما يرام.

لا تستطيع النوم

تقول مونيك رينولدز، وهي إخصائية نفسية سريرية في ولاية ماريلاند، وتعمل في مركز القلق وتغيير السلوك: «في كثير من الأحيان، أول ما نسمعه من الناس هو الشكوى من ليالٍ بلا نوم». وتضيف: «يذكر الناس أنهم إمّا لا يستطيعون النوم لأن أفكارهم تتسابق، أو أنهم لا يستطيعون الاستمرار في النوم، فيستيقظون في منتصف الليل وهم يفكّرون في قائمة المهام».

بضع ليالٍ مضطربة ليست مشكلة كبيرة، لكن إذا تحوّل الأمر إلى نمط متكرر، فقد يكون ذلك علامة على أن ضغط العمل لديك أصبح ساماً.

وقالت رينولدز: «إذا كان الأمر مرتبطاً بالعمل بشكل متواصل، فهذه إشارة إلى أن هناك خللاً في التوازن».

تصاب بالصداع

تشدّ العضلات نفسها لحماية الجسم من الإصابة. وعندما ينظر الإنسان إلى مكان العمل على أنه منطقة خطر، تبقى عضلاته مشدودة باستمرار، وفقاً لجمعية علم النفس الأميركية. ويمكن أن يرتبط التوتّر المزمن في الرقبة والكتفين والرأس بالإصابة بالشقيقة (الصداع النصفي) وصداع التوتّر.

وتقول رينولدز: «الضغط النفسي يخلق أعراضاً جسدية، وهذا يظهر على شكل ألم».

تشعر بآلام في عضلاتك عموماً

عندما تكون وظيفتك سامة، قد تشعر وكأنك تقاتل نمراً مفترساً وأنت جالس إلى مكتبك. وتحت وطأة الشعور بالخطر، يغمر الدماغ الجسم بالأدرينالين وغيره من هرمونات التوتر.

وقالت رينولدز: «أجهزتنا العصبية في الوظائف السامة تكون في حالة تأهّب دائم. نحن نعيش في ترقّب مستمر، مستعدّين للردّ على مدير أو زميل مزعج في أي لحظة».

تتدهور صحتك النفسية

وأشارت رينولدز إلى أن زيادة التوتر يمكن أن تفاقم مشكلات الصحة النفسية القائمة. وقالت: «شخص قد يكون بطبعه كثير القلق، لكن في بيئة عمل شديدة السميّة، غالباً ما يتفاقم هذا القلق إلى حدّ يتجاوز العتبة السريرية».

إذا شعرتَ أن مديرك يتربّص بك دائماً، فإن صحتك النفسية تدفع الثمن. فقد ربط تحليل أُجري عام 2012 وشمل 279 دراسة بين الشعور بانعدام العدالة داخل المؤسسات وبين شكاوى صحية لدى الموظفين، مثل الإفراط في الأكل والاكتئاب.

وقال إخصائي علم نفس إي كيفن كيلواي إن المعاملة غير العادلة في العمل يمكن أن تسبّب مستويات مفرطة من التوتر.

وأضاف: «الظلم عامل ضغط سام بشكل خاص لأنه يضرب في صميم هويتنا. فعندما تُعاملني بغير عدل، فأنت تمسّ كرامتي كإنسان، وكأنك تقول إنني لا أستحق معاملة عادلة أو أن أُعامل مثل الآخرين».

تصاب بالمرض بشكل متكرر

إذا كنت تُصاب بنزلات البرد باستمرار، ففكّر في شعورك تجاه عملك. فهناك كمّ كبير من الأبحاث يبيّن أن التوتر المزمن يمكن أن يُضعف جهاز المناعة، ما يجعلك أكثر عرضة للإصابة بالأمراض.

تشعر بالإرهاق طوال الوقت

هذا هو الإعياء الحقيقي: تعب عميق يصل إلى العظام، لا يبدو أن قيلولة أو نوم عطلة نهاية الأسبوع قادران على علاجه.

ويشير كيلواي إلى أنه «لا توجد طريقة واحدة ثابتة يستجيب بها الأفراد لبيئة عمل سامة»، لكنه يوضح أن الإرهاق يقع ضمن مجموعة الأعراض الجسدية التي قد يشعر بها الموظفون.

تضطرب معدتك

عسر الهضم، والإمساك، والانتفاخ، كلها قد تكون مرتبطة بالتوتر، لأن الضغط النفسي يؤثر في طريقة عمل الجهاز الهضمي، ويمكن أيضاً أن يغيّر بكتيريا الأمعاء، وهو ما ينعكس بدوره على المزاج.

ويشرح كيلواي أن هذا هو السبب في أنك قد تشعر بآلام في المعدة عندما تكون منزعجاً، وهو أمر اختبره بنفسه خلال عمله في إحدى الوظائف السامة.

ويقول: «بعد نحو 6 أشهر، بدأت ألاحظ أنني كل يوم أحد بعد الظهر كنت أشعر بألم في معدتي. لم يكن العرض بحد ذاته هو ما لفت انتباهي، بل توقيته (تماماً عندما كنت أبدأ التفكير بما عليّ فعله صباح الاثنين)، وهذا ما نبهني إلى ارتباطه بالعمل». ويضيف: «اختفت كل الأعراض عندما تركت الوظيفة وانتقلت إلى عمل آخر».

تتغيّر شهيتك

ترتبط الشهية ارتباطاً وثيقاً بالدماغ. ففي حالات التوتر الحاد، تطلق استجابة «الكرّ أو الفرّ» الأدرينالين، ما يدفع الجسم إلى كبح الهضم والتركيز على النجاة من خطر متصوَّر، وفقاً لنشرة «هارفارد هيلث». أما في حالات التوتر المزمن، فتفرز الغدد الكظرية هرمون الكورتيزول ويتراكم في الجسم، وهو هرمون يمكن أن يزيد الشعور بالجوع. وعندما يكون عملك سبباً في ضيق نفسي طويل الأمد، قد تلجأ إلى الطعام كوسيلة للراحة والتعويض.