وكالة الطاقة تتوقع 1.6 في المائة نمواً سنوياً للطلب العالمي على الغاز

أوروبا وفرت 8 مليارات دولار في «العام الذهبي»

وصفت وكالة الطاقة الدولية عام 2018 بأنه كان «عاماً ذهبياً» للغاز الطبيعي (رويترز)
وصفت وكالة الطاقة الدولية عام 2018 بأنه كان «عاماً ذهبياً» للغاز الطبيعي (رويترز)
TT

وكالة الطاقة تتوقع 1.6 في المائة نمواً سنوياً للطلب العالمي على الغاز

وصفت وكالة الطاقة الدولية عام 2018 بأنه كان «عاماً ذهبياً» للغاز الطبيعي (رويترز)
وصفت وكالة الطاقة الدولية عام 2018 بأنه كان «عاماً ذهبياً» للغاز الطبيعي (رويترز)

قالت وكالة الطاقة الدولية، أمس (الجمعة)، إنه من المتوقع نمو الطلب العالمي على الغاز بنسبة 1.6 في المائة سنوياً حتى عام 2024، بدعم من الاستهلاك في الصين، الذي يشكل أكثر من ثلث نمو الطلب خلال تلك الفترة.
وأضافت الوكالة أن مسعى الصين للتحول من الفحم إلى الغاز في توليد الطاقة والغاز الطبيعي في الاستخدام المنزلي، بهدف تحسين جودة الهواء، ضمن مبادرة «السماوات الزرقاء» سيلعب دوراً رئيسياً في دفع الطلب.
وقال كيسوكي ساداموري، مدير أمن وأسواق الطاقة في وكالة الطاقة الدولية، إنه من المتوقع نمو الطلب على الغاز في الصين في المتوسط 8 في المائة؛ انخفاضاً من معدل نمو في خانة العشرات في الأعوام القليلة الماضية، مع تباطؤ نموها الاقتصادي، لكنه لا يزال يشكل نحو 40 في المائة من الزيادة في الطلب العالمي في الأعوام المقبلة.
وستظل منطقة آسيا والمحيط الهادي أكبر مصدر لنمو استهلاك الغاز في المدى المتوسط، بمعدل 4 في المائة سنوياً في المتوسط، وستشكل نحو 60 في المائة من إجمالي الزيادة في الاستهلاك حتى عام 2024.
وقالت الوكالة، في تقريرها السنوي عن سوق الغاز، إن الطلب المحلي في الولايات المتحدة والشرق الأوسط وشمال أفريقيا سيساهم في نمو الطلب. وأضافت أن الطلب على الغاز في أوروبا سيستفيد من إغلاق محطات لتوليد الكهرباء تعمل بالفحم والطاقة النووية، لكن المكاسب ستكون محدودة بسبب التوسع في مصادر الطاقة المتجددة وانخفاض الطلب على التدفئة.
ومن المتوقع أن يصبح قطاع الصناعة مصدراً قوياً للنمو حيث يشكل نحو نصف الزيادة العالمية، ليحل محل توليد الكهرباء كمحرك أساسي للنمو. وسجّل الطلب العالمي على الغاز أقوى نمو في عام 2018 منذ عام 2010 بمعدل بلغ نحو 4.6 في المائة، وفقاً للتقديرات مدفوعاً بالولايات المتحدة والصين، اللتين تمثلان 70 في المائة من إجمالي نمو الطلب. وبالنسبة لسوق الغاز الطبيعي المسال، من المتوقع أن يبلغ حجم التجارة 546 مليار متر مكعب بحلول عام 2024، ارتفاعاً من 432 مليار متر مكعب في عام 2018. وستصبح الصين أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال بحلول 2024، بمعدل 109 مليارات متر مكعب، وستتقدم على اليابان.
وقال تقرير الوكالة إن الولايات المتحدة ستتجاوز قطر وأستراليا، وستصبح أكبر مُصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم؛ حيث ستسجل 113 مليار متر مكعب بحلول نهاية الفترة المتوقعة في عام 2024. وستشكل الولايات المتحدة وأستراليا وروسيا نحو 90 في المائة من الزيادة في صادرات الغاز الطبيعي المسال خلال تلك الفترة.
ومن جهة أخرى، قال رئيس وكالة الطاقة الدولية إن أوروبا وفّرت 8 مليارات دولار من فاتورة الغاز الطبيعي في العام الماضي بسبب زيادة الإنتاج الأميركي من الغاز الصخري وإصلاحات في أسواق الطاقة في الاتحاد الأوروبي أجبرت روسيا على تغيير آلية تسعير الغاز لديها.
ومع إصدار وكالة الطاقة الدولية لتقريرها السنوي عن الغاز، قال فاتح بيرول إن 2018 كان «عاماً ذهبياً» للغاز الطبيعي، الذي يشكل 45 في المائة من إجمالي نمو الطاقة العالمي، والذي كان بدوره الأسرع في عقدين.
وقال إن التحول في أسواق الغاز العالمية الناجم عن ثورة الغاز الصخري في الولايات المتحدة، والتوسع السريع في قطاع الغاز الطبيعي المسال، وتحرير الاتحاد الأوروبي لأسواق الطاقة، أجبر روسيا على تغيير تسعير الغاز المرتبط بالنفط.
وأوضح بيرول أن التغيير بدأ عندما أدى ارتفاع إنتاج الولايات المتحدة من الغاز إلى قيام قطر، أكبر مُصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، بتحويل إمدادات الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا، ما أدى إلى تغيير التسعير في القارة واتساع تأثير مؤشر الأسعار القياسي «تي تي إف» الهولندي.
وقال: «بسبب التحدي الكبير من الغاز الطبيعي المسال، وتحسن القواعد التنظيمية، كان هناك الكثير من إعادة التفاوض بشأن عقود خطوط الأنابيب، ونقدر أنه في 2018 انخفض سعر صادرات خطوط الأنابيب الروسية 8 مليارات دولار، مقارنة مع ما كانت ستبلغه عند الربط التقليدي بالنفط». وتابع: «إذا كان جرى بالكامل تبني توجيهات الاتحاد الأوروبي، فكان من المحتمل أن نرى مزيداً من تدفق الغاز الطبيعي المسال إلى وسط أوروبا بأسعار 0.50 دولار للمليون وحدة حرارية بريطانية، بما يزيد عن (تي تي إف). كان هذا سيؤدي إلى وفورات إضافية بقيمة 1.3 مليار دولار سنوياً».
وتعزز تصريحات بيرول المبررات التي تقدمها شركات إنتاج الغاز الطبيعي المسال الأميركية، وأيضاً الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في الآونة الأخيرة، لأوروبا كي تستورد مزيداً من الغاز المسال.
وتقول روسيا إن تكلفة الغاز المسال الأميركي، من حيث الشراء والإسالة والشحن عبر المحيط الأطلسي، تزيد كثيراً عن تكلفة ضخّ الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب. لكن بيرول لم يعقد مقارنات للأسعار، قائلاً بدلاً من ذلك إن قوى السوق أدت إلى تغيير بنية عقود الغاز الروسي طويلة الأجل.


مقالات ذات صلة

تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

الاقتصاد لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

أظهرت استطلاعات رأي رئيسة نُشرت يوم الخميس أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن، طوكيو )
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتربع على قمة 10 أيام مع اشتعال أزمة «هرمز»

استقر الدولار الأميركي بالقرب من أعلى مستوياته في أسبوع ونصف يوم الخميس، مدفوعاً بزيادة الطلب عليه كملاذ آمن.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)

الذهب يتراجع وسط مخاوف من التضخم الناجم عن ارتفاع النفط

انخفض سعر الذهب يوم الخميس مع ارتفاع أسعار النفط الذي غذّى المخاوف من التضخم واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)

النفط يواصل مكاسبه ويخترق حاجز 103 دولارات وسط تعثر محادثات السلام

واصلت أسعار النفط ارتفاعها يوم الخميس في أعقاب تعثر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)

الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية يوم الأربعاء بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان)، رغم المخاطر الناجمة عن حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع الأسعار المرتبطين بالحرب على إيران.

وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية لإعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 6 آلاف طلب لتصل إلى 214 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 18 أبريل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 210 آلاف طلب.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على عمليات تسريح واسعة للعمال نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، والبتروكيماويات، والألمنيوم.

وأفادت التقارير بأن طهران أغلقت فعلياً المضيق منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من تداعيات أوسع على سوق العمل العالمية الهشة. كما أُشير إلى أن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، وتشديد سياسات الهجرة قد ساهما سابقاً في تباطؤ سوق العمل.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، رغم استمرار القيود البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الفترة التي أُجري خلالها المسح الحكومي للشركات ضمن تقرير الوظائف لشهر أبريل. وقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير.

وشهدت سوق العمل قدراً من الاستقرار مدعومة بانخفاض معدلات التسريح، رغم تردد الشركات في التوسع بالتوظيف. كما ارتفع عدد المتلقين المستمرين لإعانات البطالة، وهو مؤشر على التوظيف، بمقدار 12 ألفاً ليصل إلى 1.821 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 أبريل.

ورغم تراجع الطلبات المستمرة مقارنة بالعام الماضي، يُرجح أن ذلك يعود جزئياً إلى انتهاء فترة الاستحقاق في بعض الولايات، إضافة إلى استبعاد فئات من الشباب غير ذوي الخبرة العملية من البيانات الرسمية.


«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
TT

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال (نحو 556.3 مليون دولار)، مقارنةً بنحو 2.13 مليار ريال للفترة المماثلة من العام السابق، بنسبة انخفاض طفيفة بلغت 2.3 في المائة. وتعكس هذه النتائج قدرة البنك على النمو في حجم الإقراض والودائع، رغم التحديات الناتجة عن تراجع أسعار الفائدة وزيادة التحوط المالي لمواجهة التوترات الجيوسياسية.

الأداء التشغيلي

رغم التحديات الاقتصادية، نجح البنك في توسيع ميزانيته العمومية بشكل ملحوظ، حيث جاءت الأرقام كالتالي:

  • الموجودات: ارتفع إجمالي الموجودات بنسبة 7.7 في المائة لتصل إلى 459.7 مليار ريال (122.6 مليار دولار).
  • محفظة القروض والسلف: سجلت نمواً قوياً بنسبة 10 في المائة لتصل إلى 306.9 مليار ريال (81.8 مليار دولار)، مدفوعةً بزيادة الإقراض للأفراد والبنوك.
  • ودائع العملاء: قفزت الودائع بنسبة 14.1 في المائة لتصل إلى 331.4 مليار ريال (88.4 مليار دولار)، مما يعكس ثقة المودعين العالية في البنك.

دخل العمولات والفائدة

أوضح البنك أن إجمالي دخل العمولات الخاصة من التمويل والاستثمارات نما بنحو 3 في المائة ليصل إلى 5.48 مليار ريال (1.46 مليار دولار). ومع ذلك، انخفض صافي دخل العمولات بنسبة ضئيلة، نتيجة تراجع متوسط العائد على محفظة القروض ذات العائد المتغير بسبب انخفاض أسعار الفائدة، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الودائع لأجل.

المخصصات والضغوط الجيوسياسية

انتهج البنك سياسة احترازية تجاه المخاطر؛ حيث رفع صافي مخصص خسائر الائتمان المتوقعة بنسبة 16.9 في المائة ليصل إلى 166 مليون ريال (44.3 مليون دولار). وعزا البنك هذه الزيادة إلى ارتفاع مستويات «عدم اليقين» المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، مما استوجب رفع التقديرات النموذجية للخسائر الائتمانية والتعرضات خارج الميزانية.

تحسن مقارنةً بالربع السابق

وعلى صعيد المقارنة مع الربع الأخير من العام الماضي (الربع الرابع 2025)، فقد سجل صافي الربح ارتفاعاً بنسبة 1.9 في المائة. ويعود هذا النمو المتسلسل بشكل رئيسي إلى:

  • انخفاض مصاريف التشغيل: نتيجة تراجع الرواتب والمصاريف الإدارية.
  • أرباح الشركات الزميلة: ارتفاع حصة البنك من أرباح الشركات الزميلة نتيجة انخفاض تكاليفها التشغيلية.
  • عكس المخصصات: انخفاض مخصص خسائر الائتمان مقارنةً بالربع السابق بنسبة 37 في المائة نتيجة تحسن صافي التحصيلات بعد الشطب.

مؤشرات الملاءة وربحية السهم

بلغت ربحية السهم للربع الأول من عام 2026 نحو 0.94 ريال (0.25 دولار)، في حين سجل إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) نمواً قوياً بنسبة 11.1 في المائة ليصل إلى 81 مليار ريال (21.6 مليار دولار)، مما يعزز القاعدة الرأسمالية للبنك وقدرته على مواصلة التوسع في تمويل المشاريع الكبرى ضمن «رؤية 2030».


تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
TT

تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

أظهرت استطلاعات رأي رئيسة نُشرت يوم الخميس أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج في المصانع، وتراجع النشاط حتى في قطاع الخدمات.

ورغم إظهار جزء من الاقتصاد العالمي قدراً من المرونة في مواجهة أحد أكبر اضطرابات إمدادات الطاقة في العصر الحديث، بدأت التداعيات غير المباشرة للصراع المستمر منذ نحو شهرين في دفع معدلات التضخم للارتفاع، مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات الغذائية، وتراجع توقعات النمو لدى الشركات، وفق «رويترز».

وشهد هذا الأسبوع صدور سلسلة من المؤشرات السلبية في ثقة الشركات، والمستهلكين، إلى جانب توقعات حذرة من كبرى الشركات المدرجة. وأشارت مجموعة استطلاعات مديري المشتريات الصادرة عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» يوم الخميس إلى أن الضغوط مرشحة للتفاقم.

منطقة اليورو في صدارة المتضررين

أظهرت البيانات أن منطقة اليورو كانت من بين الأكثر تضرراً، إذ تراجع المؤشر الرئيس من 50.7 في مارس (آذار) إلى 48.6 في أبريل (نيسان)، وهو مستوى يشير إلى انكماش النشاط الاقتصادي.

في المقابل، ارتفع مؤشر أسعار المدخلات إلى 76.9 من 68.9، ما يعكس تصاعد تكاليف الإنتاج في المصانع. كما تراجع مؤشر قطاع الخدمات إلى 47.4 من 50.2، دون توقعات «رويترز» البالغة 49.8.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، كريس ويليامسون: «تواجه منطقة اليورو ضغوطاً اقتصادية متصاعدة بفعل الحرب في الشرق الأوسط، فيما يهدد نقص الإمدادات بإبطاء النمو أكثر، وزيادة الضغوط التضخمية في الأسابيع المقبلة».

في المقابل، سجلت اليابان والهند وبريطانيا وفرنسا نمواً في الإنتاج، وهو ما عُزي جزئياً إلى قيام الشركات بتسريع الإنتاج تحسباً لاضطرابات أعمق في سلاسل الإمداد.

وسجلت اليابان أقوى توسع في إنتاج المصانع منذ فبراير (شباط) 2014، رغم تسارع تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ أوائل 2023، ما يعكس حالة من «التسريع الوقائي» في الإنتاج.

وتتماشى هذه القراءات مع تحذيرات الشركات بشأن نتائج الربع الأول، حيث أشارت مؤسسات مثل «دانون» الفرنسية و«أوتيس» إلى اضطرابات في الشحن مرتبطة بالصراع.

قطاعا التكنولوجيا والتمويل يبرزان كاستثناء

في المقابل، برز قطاعا التكنولوجيا والتمويل كاستثناءات نسبية، مدعومين بالطلب القوي على الذكاء الاصطناعي، وتقلبات الأسواق العالمية التي عززت نشاط التداول.

وسجلت كوريا الجنوبية أقوى نمو اقتصادي لها منذ نحو ست سنوات بفضل طفرة في صادرات الرقائق، فيما يُتوقع أن يقود قطاع التكنولوجيا أرباح الشركات الأميركية في الربع الأول.

وقالت مجموعة بورصة لندن إنها تتوقع نمواً سنوياً في الإيرادات عند الحد الأعلى لتوقعاتها، بعد تحقيق إيرادات قياسية في الربع الأول مدعومة بنشاط تداول مرتفع.

ومع غياب وضوح بشأن مسار الصراع الذي بدأ بالضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، يبقى تأثيره على الاقتصاد العالمي مرتبطاً بمدى استمراره في تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز.

تحذيرات من آثار طويلة الأمد

كان صندوق النقد الدولي قد خفّض توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1 في المائة هذا العام، محذراً من سيناريوهات أكثر سلبية قد تصل إلى ركود عالمي إذا استمرت الاضطرابات.

وقال جيمي طومسون من «أكسفورد إيكونوميكس» إن مراجعة الصدمات التاريخية في أسواق الطاقة تُظهر أن آثارها على التضخم والاستثمار والإنتاج قد تستمر لسنوات.

وأضاف أن نحو ربع الشركات المشاركة في الاستطلاع تتوقع استمرار تداعيات الأزمة لما بعد نهاية العام، محذراً من «خطر تحوّل مفاجئ في معنويات الأسواق».