طبق الفول... فوائد غذائية عالية

طريقة الإعداد السليمة لتقليل غازات البطن

طبق الفول... فوائد غذائية عالية
TT

طبق الفول... فوائد غذائية عالية

طبق الفول... فوائد غذائية عالية

طبق الفول أحد الأطباق الغذائية العامرة بالفوائد الصحية للجسم. وتتفنن المجتمعات المختلفة في إعداد أنواع شتى من أطباق الفول وفق عدد من الإضافات المتنوعة إلى بذور الفول المسلوقة جيداً بالماء. وهذه الإضافات، حينما تكون لمنتجات غذائية صحية، كالطماطم وعصير الليمون وأوراق الكزبرة وطحينة بذور السمسم وبهار الكمون وغيره، تعطي مزيداً من الفوائد الصحية لوجبة طبق الفول. لا سيما عند إضافة ملعقة من زيت الزيتون الطبيعي وتناول ذلك الفول بالخبز المصنوع من دقيق حبوب القمح الكاملة وغير المقشرة، أي الخبز الأسمر.

- طبق صحي
والحديث عن طبق الفول له أهمية صحية عالية، لأن طبق الفول هو الطبق الرئيسي لكثيرين في وجبة الإفطار، ووجبة العشاء، بمناطق واسعة من العالم العربي. وحينما يتم إعداده وتناوله بطريقة صحية، فإن هذا له تأثيرات صحية عميقة. وفي هذا الشأن، يكون الحديث عن ذلك الطبق الشهي... للفول له أهمية صحية توازي اهتمام أوساط التغذية الإكلينيكية بساندويتش البرغر أو «أقراص البيتزا»، وذلك عند الحديث عن كيفية العمل على جعلها وجبات صحية.
بذور الفول متوسطة الحجم هي عبارة عن عبوات غذائية مركزة وبكثافة في محتواها من العناصر الغذائية الصحية المتنوعة. ووفق ما تشير إلية مصادر التغذية الإكلينيكية، يحتوي كوب من بذور الفول المطهية بالغلي في الماء فقط، وبوزن 170 غراماً، على كمية 187 كالوري من السعرات الحرارية. وهذه الكمية في طبق الفول المعتدل الحجم، بها كمية 34 غراماً من الكربوهيدرات النشوية، و13 غراماً من البروتينات، ونحو 0.7 غرام من الدهون، و10 غرامات من الألياف. كما أن هذه الكمية من بذور الفول المطهية، توفر للجسم حاجته اليومية من فيتامين الفوليت (فيتامين بي - 9) بنسبة 44 في المائة، ومن معدن المنغنيز بنسبة 38 في المائة، ومن معدن النحاس ومن معدن الفسفور بنسبة 25 في المائة لكل منهم، ومن معدن المغنسيوم بنسبة 20 في المائة، ومن معدن الحديد بنسبة 15 في المائة، ومن معدن البوتاسيوم بنسبة 13 في المائة، ومن فيتامين ثايمين Thiamine (فيتامين بي - 1) بنسبة 12 في المائة، ومن معدن الزنك بنسبة 11 في المائة، ومن فيتامين ريبوفلافين Riboflavin (فيتامين بي - 2) بنسبة 9 في المائة، ومن فيتامين كيه K، وفيتامين نياسينNiacin (فيتامين بي - 3) وفيتامين بي - 6 ومعدن الكالسيوم ومعدن السيلينيوم بنسبة 6 في المائة لكل منها. هذا بالإضافة إلى عدد من المركبات الكيميائية ذات الخصائص المضادة للأكسدة Antioxidant، خصوصاً في طبقة القشرة لتلك البذور.

- طاقة السعرات الحرارية
وباللغة الصحية التي يقرأها ويفهمها الجسم، يوفر طبق الفول للجسم كمية معتدلة من طاقة السعرات الحرارية، ممثلة في سكريات بطيئة الهضم وبطيئة الامتصاص، ما يمد الجسم بمصدر متواصل للطاقة عبر عدة ساعات، دون التسبب السريع في ارتفاع نسبة سكر الغولكوز في الدم ودون إثارة البنكرياس لإفراز كميات عالية وبسرعة من هرمون الإنسولين. وتوفر في الوقت ذاته كتلة من أنواع البروتينات المختلفة، يستفيد منها الجسم في بناء العضلات وتنشيط عمل جهاز مناعة الجسم وترميم الأنسجة. وتقدم النسبة العالية من الألياف الذائبة في الفول فوائد للجهاز الهضمي وتنظيم طريقة عمله، كما تقدم تلك الألياف وسيلة لإعاقة امتصاص الكولسترول من الأمعاء، وإبطاء امتصاص الأمعاء للسكريات.
ومن بين ما يحتويه طبق الفول بتركيز عالٍ، هناك حمض الفوليك، الذي هو فيتامين بي - 9، وهو أحد الفيتامينات المهمة بالجسم. ذلك أنه فيتامين أساسي في إتمام إنتاج الحمض النووي للخلايا «دي إن إيه» DNA وفي ضمان حصول انقسام وتكاثر خلايا الجسم بكفاءة. ولذا هو فيتامين أساسي في إنتاج وإتمام نمو كريات الدم الحمراء بطريقة صحيحة. كما يستخدم الجسم هذا الفيتامين في تفاعلات التعامل مع البروتينات والدهون بطريقة صحية يستفيد منها الجسم. وأيضاً مهم في ضمان إنتاج وتجديد الخلايا للجلد وبطانة الجهاز الهضمي ولنمو الشعر والأظافر وفي تكوين العضلات وعمل الجهاز العصبي. وترتفع حاجة الجسم لهذا الفيتامين في مراحل العمر التي يشهد الجسم فيها زيادة في نشاط النمو، كمرحلة الحمل ومرحلة المراهقة وفترة الطفولة وفترات النقاهة بعد العمليات الجراحية أو التعافي من الإصابات.
وعلى سبيل المثال، يجدر بالمرأة في حالات الحمل الحرص على تزويد جسمها بحاجته اليومية من هذا الفيتامين، وذلك لمنع حصول أي عيوب ولادية في أنبوب الجهاز العصبي لدى الجنين Neural tube defects. وعيوب الأنبوب العصبي هي مجموعة من الحالات التي يحصل فيها بشكل غير طبيعي نشوء ثقب أو فتحة في العمود الفقري أو الدماغ أثناء فترة النمو المبكر للجنين. كما أثبتت الدراسات الطبية أن توفر فيتامين الفوليت في جسم المرأة الحامل يُقلل بنسبة 25 في المائة من احتمالات إصابة الجنين بعيوب خلقية في القلب.
وتضيف المصادر الطبية أن ثمة علاقة بين استمرار توفر فيتامين الفوليت بالجسم وتقليل احتمالات الإصابة بالأمراض السرطانية، وأن الأشخاص الذين لديهم نقص في هذا الفيتامين هم أكثر عُرضة للإصابة بالاكتئاب، وأقل استجابة للاستفادة من الأدوية المضادة للاكتئاب مقارنة بالأشخاص الذين تتوفر في أجسامهم الكمية التي تحتاج إليها من هذا الفيتامين. وتشير بعض التقارير الطبية إلى أن الحرص على تزويد الجسم بهذا الفيتامين، من مصادر غذائية طبيعية، قد يفيد في تقليل الإصابات بأمراض القلب والسكتة الدماغية، كما قد يفيد في تنشيط الذاكرة والقدرات الذهنية الطبيعية.

- مركبات معدنية
وبالمقابل، عند حصول حالة نقص فيتامين الفولييت لدى بعض الأشخاص، الذي يتم إثباته بقياس نسبة هذا الفيتامين في تحليل الدم، قد تحصل لديهم حالة فقر الدم من نوعية «فقر الدم كبير كريات الدم الحمراء» Megaloblastic Anemia. التي تبدو أعراضها كضعف في الجسم وسهولة التعب وصعوبات في التركيز الذهني والتوتر والصداع وخفقان القلب وضيق التنفس. كما أن من تداعيات نقص فيتامين الفوليت كل من قروح الفم واللسان وتغير لون الجلد والشعر والأظافر. وفي هذا الشأن، يوفر تناول كوب من الفول المطهو، وبوزن 170 غراماً، حاجة الجسم اليومية من هذا الفيتامين بنسبة 44 في المائة.
وأيضاً تناول تلك الكمية من طبق الفول يُقدم للجسم في الأمعاء كمية من الحديد تكفي لتزويد الجسم بحاجته اليومية بمقدار 32 في المائة للرجال و15 في المائة للنساء. وتزويد الجسم بالحديد شيء أساسي في ضمان إنتاج كمية كافية من خلايا الدم الحمراء، ومنع الإصابة بفقر الدم، كما أنه أساسي في إنتاج خلايا الجسم للطاقة وحفظ القدرات الذهنية على التركيز. ولكن نوعية الحديد في الفول، وفي جميع المنتجات النباتية الأخرى، هي من النوعية «صعبة الامتصاص» على الأمعاء، ما لم يُحاول المرء تسهيل ذلك. ومن أبسط وسائل تسهيل امتصاص الحديد، إضافة فيتامين سي من مصادر طبيعية، إلى طبق الفول، مثل فيتامين سي المتوفر في عصير الليمون أو أوراق البقدونس أو قرون الفلفل الحار أو الفلفل البارد.
أما بالنسبة لمعدن المنغنيز، تفيد نتائج الدراسات الإحصائية في عدة مجتمعات عالمية، كالولايات المتحدة على سبيل المثال، أن نحو 37 في المائة من الناس لا يزودون جسمهم بهذا المعدن بالكمية التي يحتاج إليها الجسم يومياً. وتناول كوب من الفول المطهي يقدم للجسم حاجته اليومية من هذا المعدن بنسبة تقارب 40 في المائة، وهذا المعدن يُسهم في دعم عمل الجهاز العصبي وجهاز مناعة الجسم والغدد الصماء. ووفق ما تشير إلية المصادر الطبية، فإن الحرص على تزويد الجسم بهذا المعدن يُقلل من احتمالات الإصابة بالتهابات المفاصل وهشاشة العظم ومرض السكري، ولدى النساء يُخفف من أعرض اضطرابات ما قبل الحيضPremenstrual Syndrome

- غازات البطن والفول... السر في طريقة الإعداد ومدة الطهي
> يرتبط لدى البعض تناول الفول بزيادة تكوين الغازات في البطن، وهذا صحيح. ولكن هناك ثلاثة جوانب يجدر إدراكها لفهم هذه العلاقة المزعجة للبعض بين الفول والغازات.
الجانب الأول: يتعلق بـ«سبب تكوين الغازات في البطن»، والثاني: لماذا «الفول»؟ والثالث: كيف نمنع هذه المشكلة؟
إن السبب الرئيسي للغازات هو ما يتم تكوينه منها في القولون بفعل هضم البكتيريا الصديقة لأنواع من السكريات المعقدة. ولتوضيح كيفية حصول ذلك، هناك أنواع معينة من السكريات المعقدة في بعض الأطعمة، تنجح في الوصول إلى القولون عندما لا تتمكن الأمعاء الدقيقة للإنسان من هضمها بشكل كامل. وفي القولون ثمة مليارات من البكتيريا الصديقة. وعندما تتغذى تلك البكتيريا الصديقة على تلك السكريات المعقدة غير المهضومة، تتكون كميات من الغازات الناتجة عن عملية هضم البكتيريا الصديقة في القولون لأنواع تلك السكريات النباتية المعقدة.
والسكريات المقصودة هي سكريات الرافينوز Raffinose التي لا يحتوي الجهاز الهضمي لدى الإنسان على الإنزيم اللازم لهضمها، وهذا الإنزيم اللازم لهضمها هو Alpha - Galactosidase. وهذه السكريات توجد بوفرة في كثير من المنتجات النباتية الصحية، مثل الفول، والفاصوليا الجافة، واللوبيا الجافة، والحمص، والعدس، والبروكلي، والملفوف. ولذا من الطبيعي أن يحصل لدى البعض إنتاج للغازات في القولون عند تناول أي من هذه المنتجات الغذائية الصحية.
وتجدر ملاحظة أن كمية الغازات التي يُمكن أن يتم إخراجها في 24 ساعة تبلغ بالمتوسط نحو اللتر، وقد تصل إلى نحو لترين لدى الأشخاص الطبيعيين الذين يتناولون أطعمة صحية. ولذا قد يتراوح عدد مرات إخراج الغازات لدى الإنسان الطبيعي ما بين 12 إلى 25 مرة في اليوم.
ونقع البقول، كالفول مثلاً، في الماء لمدة تتراوح ما بين 24 و48 ساعة قبل الطهي، وتغيير ماء ذلك النقع عدة مرات، والعمل على طهو الفول على نار هادئة لفترة تزيد على 8 ساعات، ودون إضافة الملح، هو من أفضل الوسائل التي تُسهم بفاعلية في تحلل وإزالة سكريات الرافينوز، التي لا تقوى أمعاء الإنسان على هضمها، والتي منها تُصدر بكتيريا القولون غازات البطن، أي هي الوسيلة الأفضل لتقليل احتمالات تسبب تناول الفول في الغازات.


مقالات ذات صلة

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لمشروب الكركديه فوائد صحية متعددة (بيكسباي)

فوائد شرب الكركديه يومياً

يُعد الكركديه أحد المشروبات الرمضانية المنعشة، وله فوائد صحية متعددة منها ترطيب الجسم وتعويض السوائل بعد الصيام، ويشتهر بقدرته على تنظيم ضغط الدم وتحسين الهضم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته بل أيضاً على توقيت تناوله (رويترز)

لحماية قلبك... متى يجب أن تتوقف عن الأكل قبل الخلود إلى النوم؟

كشفت دراسة حديثة عن أن صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته، بل أيضاً على توقيت تناوله، خصوصاً في المساء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

خبراء صحة الأسنان: روتين بسيط لتنظيف الأسنان قد يقلّل خطر الخرف

المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
TT

خبراء صحة الأسنان: روتين بسيط لتنظيف الأسنان قد يقلّل خطر الخرف

المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)

تشير أبحاث كثيرة إلى أنّ العناية الجيدة بصحة الفم ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بحالات خطيرة، من بينها مرض «ألزهايمر»، والتهاب المفاصل الروماتويدي.

ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، استعرض فريق من الباحثين، خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية لتقدّم العلوم في ولاية أريزونا الأسبوع الماضي، هذه الأدلة، واصفين الفم بأنه «بوابة إلى الصحة العامة».

وناقش مشاركون من كليات طب مختلفة في أنحاء الولايات المتحدة كيف كان يُنظر إلى الفم سابقاً على أنه كيان منفصل عن بقية الجسم.

لكنّ «الباحثين يدركون الآن أنّ تجويف الفم والجسم مترابطان على نحو وثيق»، وفق ملخّص العرض المنشور على موقع الجمعية الأميركية لتقدّم العلوم.

وأشار المشاركون في الجلسة إلى أنّ أبحاثاً سابقة تُظهر أنّ تجويف الفم قد يؤثّر في صحة أعضاء أخرى، بما في ذلك المفاصل والدماغ والأمعاء.

وقال أحد المشاركين، ألبدوغان كانتارجي، الأستاذ في كلية طب الأسنان بجامعة مينيسوتا: «نعتقد الآن أنّ الحفاظ على صحة الأسنان قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأكثر من 50 حالة مرضية جهازية».

وأضاف: «تُظهر الأبحاث حالياً أنّ الأشخاص الذين يعانون أمراضاً خفيفة أو متوسطة، والذين يحرصون على تنظيف أسنانهم والعناية بها أو مراجعة طبيب الأسنان وإجراء تنظيفات متقدمة، يُظهرون استجابات معرفية أفضل بكثير».

ناقش المشاركون كيف يؤثّر التهاب دواعم السنّ، وهو شكلٌ شديد من أمراض اللثة يزداد سوءاً مع التقدّم في العمر، في العظام والأنسجة الداعمة للأسنان.

ويؤدي هذا المرض إلى «التهابٍ مستمر وتلفٍ متفاقم»، ما يحرّك استجاباتٍ مناعية، ويزيد خطر الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي والخرف.

صحة الفم وطول العمر

وخلصت دراسة من كلية طب الأسنان بجامعة تافتس في بوسطن، نُشرت عام 2024 في دورية «The Lancet Healthy Longevity»، إلى أنّ صحة الفم ينبغي أن تُعدّ «جزءاً أساسياً من منظومة الرعاية الصحية العامة، وعاملاً مهماً في الشيخوخة الصحية».

وقال الباحثون إن «حالات صحة الفم قد تمثّل عوامل خطر محتملة للهشاشة البدنية أو الإعاقة الوظيفية»، مؤكدين أنّ «أهمية صحة الفم للرفاهية العامة وطول العمر يجب التشديد عليها».

كما وجدت أبحاث إضافية نُشرت في مجلة «Neurology» عام 2023 أنّ الأشخاص الذين يتمتعون بعادات جيدة للعناية بالأسنان كانت لديهم ذاكرة أفضل، في حين ارتبطت أمراض اللثة وفقدان الأسنان بانخفاض حجم المادة الرمادية في الدماغ وتدهورٍ أكبر في الصحة العقلية.

تنظيف الأسنان يومياً

وأكد الدكتور مايكل جيه واي، طبيب الأسنان التجميلي والترميمي في مدينة نيويورك، أنّ لتنظيف الأسنان بوتيرةٍ أكثر عدداً كثيراً من الفوائد.

قال: «من منظور الوقاية الصحية، يساعد تنظيف الأسنان ثلاث مرات يومياً على ضبط الغشاء الحيوي البكتيري الذي يغذّي أمراض اللثة والالتهاب المزمن»، مضيفاً: «الالتهاب في الفم لا يبقى معزولاً، بل يمكن أن يؤثّر في صحة القلب والأوعية الدموية ووظائف الأيض وتوازن المناعة».

وأوضح واي أنّ إزالة اللويحات السنية على مدار اليوم تقلّل من محفّزات الالتهاب في الجسم.

وأضاف: «مع مرور الوقت، قد يسهم خفض هذا العبء في شيخوخةٍ أكثر صحة، وتقليل خطر الأمراض الجهازية. فالعادات اليومية الصغيرة والمنضبطة غالباً ما يكون لها أكبر الأثر على المدى الطويل».

وأشار إلى أنّ الحفاظ على صحة الفم الجيدة ليس «ضماناً مؤكداً» للوقاية من الخرف، لكنه يراه «إحدى الطرق المفيدة لتقليل عوامل الخطر القابلة للتعديل».

وأضاف أنّ المواظبة على تنظيف الأسنان، واستخدام خيط الأسنان، وإجراء تنظيفات دورية لدى طبيب الأسنان، ومعالجة مشكلات مثل صرير الأسنان أو توتّر الفك، «كلّها تسهم في خفض الالتهاب، ومنع الأضرار طويلة الأمد».


كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
TT

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق. لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟ هذا ما استعرضه تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» العلمي، حيث أشار إلى أبرز تأثيرات تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر، وهي كما يلي:

تحسّن محتمل في النوم

الميلاتونين يُعد من أكثر المكملات استخداماً لمساعدة الأشخاص على النوم بسرعة.

وهناك مؤشرات على أن الأشواغاندا قد تساعد أيضاً في تحسين جودة النوم، خصوصاً إذا كان التوتر سبباً في الأرق.

لكن، على الرغم من ذلك، لا تزال الأبحاث التي تختبر تحديداً تأثير الجمع بين الميلاتونين والأشواغاندا على النوم قليلة. وحتى الآن، لا يوجد دليل علمي على أن استخدام هذين المكملين معاً يُحسّن النوم أكثر من تأثير كل مكمل على حدة.

تقليل محتمل للتوتر

تُستخدم الأشواغاندا لدعم إدارة التوتر والقلق، مع وجود أدلة على أنها آمنة للاستخدام قصير المدى لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، ولكن لا توجد معلومات كافية حول سلامتها على المدى الطويل.

ومن جهته، قد يساعد الميلاتونين في حالات القلق المؤقت، مثل القلق قبل العمليات الجراحية، ولا يوجد دليل يدعم استخدامه لعلاج القلق والتوتر على المدى الطويل.

ولا يوجد بعد دليل على أن الجمع بين هذين المكملين يُخفف مستوى التوتر أكثر من تناول كل منهما على حدة.

ومن الأمور الأخرى التي تجب مراعاتها أن كلا المكملين غير مُوصى به لإدارة أعراض التوتر أو القلق على المدى الطويل. فإذا كنت ستستخدم أياً منهما للمساعدة في إدارة القلق؛ فمن المهم استشارة طبيب مختص لوضع خطة علاجية طويلة الأمد.

آثار جانبية محتملة

يمكن أن يتسبب تناول الأشواغاندا في بعض الآثار الجانبية، مثل الاضطرابات الهضمية والحساسية ومشاكل الكبد والاضطرابات الهرمونية، في حين أن الميلاتونين قد يسبب صداعاً ودواراً وغثياناً ونعاساً مفرطاً واضطرابات هرمونية

وزيادة التبول الليلي لدى الأطفال.

تفاعلات سلبية لبعض الأشخاص

إذا كنت تفكر في تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً، فمن الأفضل استشارة طبيب مختص أولاً للتأكد من عدم وجود أي موانع استخدام.

ولكل من الميلاتونين والأشواغاندا موانع استخدام، مما يعني أنه لا يمكنك تناولهما إذا كنت تعاني من مخاطر معينة.

فالأشواغاندا قد لا تناسب من لديهم أمراض مناعية ذاتية أو اضطرابات الغدة الدرقية أو سرطان البروستاتا أو من يتناولون أدوية للسكري أو الضغط أو الغدة الدرقية أو الصرع أو من يخضعون لعلاج مثبط للمناعة أو المقبلين على جراحة.

أما الميلاتونين فقد يتعارض مع الأدوية أو المكملات الغذائية التي تُسبب سيولة الدم وأدوية السكري والضغط والصرع ومضادات الاكتئاب والمهدئات والأدوية التي تؤثر في جهاز المناعة.

لذلك يُنصح باستشارة الطبيب قبل البدء بأي منهما.


تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
TT

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

قد يكون التنوع سرّ الحياة، ولكنه قد يكون أيضاً سرّ حياة أطول.

ونحن نعلم جميعاً أن ممارسة الرياضة بانتظام ضرورية للصحة الجيدة، ولكن وفقاً لدراسة جديدة، فإن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد تابع الباحثون أكثر من 111 ألف شخص على مدى أكثر من 30 عاماً، ودرسوا تأثير أنشطة متنوعة كالمشي والجري ورفع الأثقال والتنس على صحتهم وطول عمرهم.

وبينما ارتبطت ممارسة أي من هذه الأنشطة بانتظام بانخفاض خطر الوفاة المبكرة، لوحظت الفائدة الأكبر لدى مَن جمعوا بين رياضات عدة وتمارين مختلفة.

ووجد الفريق أن الأشخاص الذين مارسوا أنشطة بدنية متنوعة انخفض لديهم خطر الوفاة المبكرة بنسبة 19 في المائة لأي سبب. في الوقت نفسه، انخفض خطر الوفاة بأمراض القلب والسرطان وأمراض الجهاز التنفسي وغيرها من الأسباب بنسبة تتراوح بين 13 في المائة و41 في المائة.

وقال الدكتور يانغ، المؤلف الرئيسي للدراسة، والأستاذ بكلية هارفارد للصحة العامة: «من المهم الحفاظ على مستوى عالٍ من النشاط البدني الإجمالي، وفوق ذلك، قد يكون تنويع الأنشطة أكثر فائدة للصحة وإطالة العمر».

وأضاف: «على عكس ما قد نتصوره، فإن فوائد نشاط معين لا تزداد كلما ازداد تكراره. على سبيل المثال، من غير المرجح أن يُحقق الجري لمدة 5 ساعات أسبوعياً فائدة تعادل 5 أضعاف فائدة الجري لمدة ساعة واحدة. لكن قد يُساعد تنويع الأنشطة على تعزيز الفوائد».

وأكمل قائلاً: «للأنشطة المختلفة فوائد صحية مُكمّلة. فعلى سبيل المثال، تُقوّي التمارين الهوائية القلب وتُحسّن الدورة الدموية بشكل أساسي، بينما تُركّز تمارين القوة على اكتساب كتلة عضلية والوقاية من ضمور العضلات (فقدان كتلة العضلات وقوتها المرتبط بالتقدم في السن)».

ومن جهته، قال الدكتور هنري تشونغ، المحاضر في علم وظائف الأعضاء بكلية الرياضة والتأهيل وعلوم التمارين بجامعة إسكس، إن اللياقة البدنية تتضمن كثيراً من العناصر المختلفة، بما في ذلك اللياقة القلبية الوعائية، وقوة العضلات وتحملها، والتوازن، والتناسق، والمرونة.

وأضاف: «تشير النتائج إلى أن تحسين أيٍّ من هذه العناصر يُحسّن بشكل ملحوظ الصحة الوظيفية وأداء التمارين، ويقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. لذا، فإن تحقيق التوازن والسعي لتحسين جميع هذه العناصر أمرٌ ضروري لتحقيق أقصى استفادة».

ولفت تشونغ إلى أن هناك فوائد أخرى للتنويع في التمارين، فهو يقلل من خطر الإصابة بالإجهاد المتكرر والإفراط في استخدام العضلات، مما يساعد الناس على الحفاظ على نشاطهم طوال حياتهم.

ما المزيج الأمثل؟

تقول كيت رو-هام، المدربة الشخصية ومؤلفة كتاب «حلول طول العمر»: «من الناحية المثالية، نحتاج إلى ممارسة مزيج من التمارين الهوائية، وتمارين القوة، وتمارين التمدد، والحركات الانفجارية (تمارين تعتمد على السرعة والقوة لإنتاج حركة سريعة وعنيفة مثل القفز مع تمرين القرفصاء والتصفيق مع تمرين الضغط)، أسبوعياً، وذلك لتفعيل جميع عضلات الجسم، بنسبة 4:3:2:1، أي 40 في المائة تمارين هوائية، و30 في المائة تمارين قوة، و20 في المائة تمارين تمدد، و10 في المائة تمارين حركات انفجارية».

وخلص فريق الدراسة إلى أنه، باختصار، كلما كان روتينك الرياضي متنوعاً ومدروساً، ازدادت فرصك في بناء جسم قوي، وارتفعت فرصتك للعيش حياة أطول وأكثر صحة.