هدنة 72 ساعة في إدلب وموسكو تواصل «استهداف الإرهابيين»

هدنة 72 ساعة في إدلب وموسكو تواصل «استهداف الإرهابيين»

الأحد - 15 شهر رمضان 1440 هـ - 19 مايو 2019 مـ رقم العدد [ 14782]
موسكو: رائد جبر
تجنبت الأوساط الرسمية الروسية أمس، إعلان موقفها حيال الهدنة المؤقتة في إدلب وسط تشكيك عسكري غير مباشر بقدرتها على الصمود من خلال توجيه وزارة الدفاع اتهامات جديدة للفصائل المسلحة بانتهاك الهدنات السابقة.
ولم تعلق وزارة الدفاع على معطيات نقلتها وسائل إعلام حكومية روسية عن مصادر ميدانية في سوريا أفادت بتوصل الأطراف في إدلب إلى هدنة مؤقتة لمدة 72 ساعة بدأ سريانها الليلة الفائتة. ولم تنقل المصادر تفاصيل جديدة عن الآلية التي تم بها التوصل إلى إعلان الهدنة. لكن اللافت أن موسكو ركزت في بيانين عسكريين منفصلين على «الانتهاكات المتواصلة من جانب الإرهابيين» لنظام وقف النار في إدلب.
وقال فيكتور كوبشيشين، رئيس المركز الروسي للمصالحة بين الأطراف المتحاربة في سوريا، إنه خلال الساعات الـ24 الماضية سجلت انتهاكات لوقف النار من جانب «الجماعات المسلحة غير الشرعية في محافظتي اللاذقية وحلب».
ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية عنه: «على الرغم من الوقف الثابت للأعمال العدائية، لا تزال انتهاكات الجماعات المسلحة غير القانونية العاملة في منطقة التصعيد في إدلب مستمرة. وخلال اليوم الأخير، أطلق مسلحون النار على بلدات في دير الزور واللاذقية وحلب».
تزامن ذلك، مع إعلان وزارة الدفاع الروسية أن مركز المراقبة الروسي العامل في إطار اللجنة الروسية – التركية المشتركة سجل في إطار عمل لجنة الهدنة في سوريا، 10 حالات انتهاك لنظام وقف إطلاق النار في يوم واحد، بينما سجل الجانب التركي 16 حالة. وفقا لبلاغ نشر أمس على الموقع الإلكتروني لوزارة الدفاع الروسية. وأفاد البلاغ بأن كل الانتهاكات التي سجلتها روسيا برزت في اللاذقية وإدلب بينما سجل الجانب التركي انتهاكات ارتكبت من جانب القوات الحكومية في إدلب واللاذقية وحماة.
بالتزامن، نقلت وسائل إعلام أمس، أن الدفاعات الجوية في قاعدة «حميميم» الروسية تصدت لمجموعة من الطائرات المسيرة والقذائف الصاروخية. ولم تؤكد المصادر العسكرية الرسمية هذه المعطيات، علما بأن موسكو تعلن عادة عن هذه الهجمات بعد مرور بعض الوقت على وقوعها. لكن المصادر الإعلامية أشارت إلى أن الطائرات المسيرة والقذائف لم تستهدف قاعدة حميميم وحدها، إذ طالت الهجمات ريفي جبلة والقرداحة قرب مدينة اللاذقية.
وكان الجيش السوري بدأ منذ أيام عملية عسكرية واسعة النطاق لتحرير ريف حماة الشمالي والشمالي الغربي المتاخم لمحافظة إدلب، وتمكن خلالها من استعادة عدد من البلدات والتلال الاستراتيجية، أهمها مزرعة الراضي والبانة الجنابرة وتل عثمان التي مهدت للسيطرة على كفر نبودة وقلعة المضيق الاستراتيجيتين.
وكان لافتا أنه قبل الإعلان عن الهدنة الجديدة مباشرة أكد مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، عزم بلاده «مواصلة محاربة الإرهابيين في إدلب». ورفض الاتهامات الغربية الموجهة إلى موسكو ودمشق على خلفية التصعيد في المنطقة.
وفي كلمة ألقاها خلال جلسة طارئة، عقدها مجلس الأمن الدولي، بطلب من الدول الثلاث المسؤولة عن الملف الإنساني في سوريا (بلجيكا، ألمانيا، الكويت)، قال نيبينزيا: «ترفض اعتبار الإرهابيين محصَّنين، وسنواصل محاربتهم رغم عويل بعض شركائنا».
وذكر الدبلوماسي أن المذكرة الروسية التركية بشأن منطقة حفض التوتر في إدلب «لا تتضمن كلمة واحدة حول ضرورة حماية الإرهابيين، بل على عكس ذلك، يؤكد نصها عزيمة الطرفين في محاربة الإرهابيين».
ودعا نيبينزيا الأمانة العامة للأمم المتحدة ووكالاتها المختصة إلى عدم نشر «معلومات غير موثقة» حول الخسائر بين المدنيين في سوريا جراء عمليات الجيش الحكومي السوري والقوات الروسية الداعمة له.
وأكد نيبينزيا أن «نشاطات المسلحين الإرهابيين هي التي أدت إلى التصعيد الأخير في منطقة خفض التوتر في إدلب»، مشيرا إلى أن «استفزازاتهم موجهة ضد القوات الحكومية السورية، كما أنها تهدد أمن قاعدة حميميم الجوية الروسية في محافظة اللاذقية».
سوريا الحرب في سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة