أيمن عودة لـ«الشرق الأوسط»: هدفنا منع نتنياهو من تصفية القضية الفلسطينية

أيمن عودة لـ«الشرق الأوسط»: هدفنا منع نتنياهو من تصفية القضية الفلسطينية

السبت - 10 رجب 1440 هـ - 16 مارس 2019 مـ رقم العدد [ 14718]
القدس: «الشرق الأوسط»
فيما يلي اللقاء الذي أجرته «الشرق الأوسط» هذا الأسبوع مع أيمن عودة، بمناسبة انطلاق حملة الانتخابات الإسرائيلية:

> «القائمة المشتركة» كانت بمثابة إنجاز كبير أثار ليس فقط الإعجاب، بل الآمال العريضة على صعيد كل الفلسطينيين، وحتى العالم العربي، وبنى جبالا من التفاؤل لدى فلسطينيي 48... لكنها تفتت بسهولة فظيعة. فلماذا؟ هل هو فشل لك بصفتك رئيسا لها، أم هي أوهام عند العرب تحولت لآمال غير واقعية؟

- أرى أنه كان من الأفضل لو أنها استمرت. ولقد بذلنا، نحن في الجبهة جهودا كبيرة حقاً وقدمنا عدة تنازلات لكي نحافظ عليها، لكننا لم نفلح. مع ذلك، فإن نزولنا إلى الانتخابات بقائمتين اثنتين فقط تتفقان على الارتباط بفائض أصوات وتلتزمان بإدارة حملة انتخابية مبنية على التنافس النظيف بلا تهجمات وبلا تجريح وتطرح نقاشات فكرية وسياسية مهنية، هو أيضا ليس بالشيء القليل.

> ليس هذا ما نراه حالياً. فقد بدأ تراشق الاتهامات والتجريح. ولا نلاحظ أي تنافس فكري أو سياسي، بل تبادل اتهامات حول المسؤولية عن التفسخ. هناك من يتهم حليفكم أحمد الطيبي بالمسؤولية عن شقها، وهناك من يتهمكم، وأنتم تتهمون الحركة الإسلامية و«التجمع» بالمسؤولية.

- المفروض أن نخضع النقاشات إلى المصلحة العامة في مواجهة اليمين الفاشي المعني باختفائنا عن الساحة البرلمانية. وهذا ما نسعى إليه.

> هل تتحمل شخصياً مسؤولية الفشل في الإبقاء عليها؟

- بالتأكيد أنا أتحمل قسطاً من المسؤولية. لقد ذهبت كل محاولاتي أدراج الرياح وتغلبت لدى الإخوة مصالح المحاصصة على المصالح الأعلى. وكنت أتمنى لو كانت لدينا جهة تحكم بالعدل، تحقق وتتوصل إلى نتيجة تحمل مسؤولية الفشل لمن يجب أن يتحمّلها. لكننا لا نملك هذا. لذا، نتطلع إلى المستقبل ونسعى للتعلم من التجربة.

> هل صحيح أن تدخلاً من دول خارجية في المنطقة، هو الذي دفع إلى تفكيك «القائمة المشتركة»؟

- ليس هذا الوقت الملائم للدخول في هذا السجال. تذكر أن الانتخابات البلدية التي خضناها قبل بضعة أشهر اتسمت بتشرذم أكبر. فكانت في كل بلدة ما بين 10 و15 قائمة. وساد الانتخابات العنف. بينما في انتخابات الكنيست نتحدث عن قائمتين اثنتين فقط. نحن نسعى لاستعادة قوتنا وإدخال عدد أكبر من النواب العرب إلى الكنيست. فاستطلاعات الرأي تشير إلى احتمال توازن بين نتنياهو وغانتس، وسيتم الحسم بمقعدين اثنين أو ثلاثة. وهذا يجعلنا قوة مؤثرة بالمقدار نفسه.

وتأثيرنا في الدورة القادمة له أبعاد استراتيجية. فاليمين بقيادة نتنياهو يحوّل إسرائيل إلى دولة فاشية ويريد تصفية القضية الفلسطينية وهو مدعوم. وهو كذلك يعرف جيدا مغزى وجودنا ككتلة قوية، لذا يوجه سهام تحريضه السام ضدنا ويسعى بكل قوته لتقليص عدد ممثلينا في الكنيست.

> لكن غانتس بالمقابل لا يبدي استعدادا كبيرا للتعاون معكم، ويطلق خطاباً سياسيا مُبهماً فلا يتحدث عن دولة فلسطينية.

- لا يوجد في الساحة السياسية الإسرائيلية الآن أخطر من نتنياهو والليكود. إنه بكل وقاحة يدعم قوى الإرهاب اليهودي حتى تدخل الكنيست. ويدير موجات تحريض غير مسبوقة تهدّد وجودنا. حتى «صفقة القرن»، التي تعتبر بعيدة عن طموحات شعبنا في تحقيق السلام، تعتبر عند نتنياهو مشروعاً زائداً ويسعى لتقليصها.

> كما يبدو فإن الاتجاه عند غانتس ونتنياهو سيكون في النهاية حكومة وحدة بينهما، خصوصا أنكم في القائمتين العربيتين لا تبديان الاستعداد لدخول الائتلاف. زميلك أحمد الطيبي يقول: يجب على غانتس أن يأتي إلي في الطّيبة ويعرض علينا التوصية عليه لتشكيل الحكومة وفق شروطنا، وأنت تقول إن على غانتس أن يعرق كثيراً ويأتي إلى الناصرة. قد يكون أهون عليه أن يذهب إلى نتنياهو... أليس كذلك؟

- قبل أن يذهبا إلى الوحدة ستكون مرحلة تشكيل الحكومة. ونحن لا نستبعد إمكانية التفاهم مع غانتس لصد اليمين الفاشي. لكننا نريد منه تعهدات بالانعطاف نحو السلام والوعد بسياسة مساواة وإلغاء قانون القومية.

> ألا يعني هذا أنكم، مثل السياسيين اليهود، غير ناضجين بعد للتوجه نحو التأثير المباشر على السياسية الإسرائيلية من خلال المشاركة في الائتلاف الحكومي؟

- نحن في اعتقادي جاهزون للدخول في تعاون عميق لصد اليمين الفاشي، وإحداث انعطاف سياسي في المنطقة لمصلحة التخلص من الاحتلال وتحقيق السلام وفق مبدأ الدولتين للشعبين.

> أكيد؟

- بالطبع. نحن ذوو رؤية بعيدة في خدمة قضايا شعبنا وتحقيق برنامجنا السياسي.

> وهل أنت متفق على هذا التوجه مع شريكك الطيبي؟

- تكلمنا في الموضوع، وأعتقد أننا على الطريق نفسه.

> وإذا فاز نتنياهو. ألا توجد أي إمكانية للتفاهم معه؟ فأنت تعرفه جيداً، وعلى حد علمي، كانت لكما لقاءات ثنائية. حدثنا عنها.

- في القضايا الكبرى كالسلام والمساواة لا مجال لتغيير نتنياهو. فهو أسير بأيدي اليمين المتطرف في إسرائيل. ومع هذا نحن نحاول التأثير. وكلما كانت لدينا كتلة أكبر كان تأثيرنا أكبر. المشكلة ليست عندنا في هذه المعادلة. أنا أجلس مع نتنياهو، في إطار مبادراته للجلوس مع رؤساء كتل المعارضة، باستثناء الجلسات التي طلبتها أنا لدفع قرار الحكومة تخصيص 15 مليار شيقل لبلداتنا العربية.
اسرائيل فلسطين النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي حصاد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة