الصين تخفض سقف مستهدف النمو إلى حده الأدنى في 3 عقود

تعتزم خفض الضرائب وتعزيز الإقراض لدعم اقتصادها المتباطئ

أعلنت الصين رسمياً أمس أقل مستهدف نمو منذ عام 1990 (رويترز)
أعلنت الصين رسمياً أمس أقل مستهدف نمو منذ عام 1990 (رويترز)
TT

الصين تخفض سقف مستهدف النمو إلى حده الأدنى في 3 عقود

أعلنت الصين رسمياً أمس أقل مستهدف نمو منذ عام 1990 (رويترز)
أعلنت الصين رسمياً أمس أقل مستهدف نمو منذ عام 1990 (رويترز)

بينما أعلن رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ، أمس، أنه «علينا أن نسلح أنفسنا لخوض معركة بالغة الشدة»، خفّضت الصين الثلاثاء معدّل النمو المستهدف لإجمالي الناتج المحلّي للبلاد في 2019 إلى ما بين 6 و6.5 في المائة، وستمثل هذه النسبة أبطأ نمو اقتصادي في الصين منذ ما يقرب من ثلاثة عقود.. وذلك في الوقت الذي يرزح فيه ثاني أكبر اقتصاد في العالم تحت وطأة تراجع النمو في القروض وتباطؤ الاقتصاد العالمي والحرب التجارية الدائرة مع الولايات المتحدة.
وكشفت الحكومة عن هذا الخفض الثلاثاء في تقرير خلال افتتاح الدورة السنوية للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني (البرلمان) التي تستمر أسبوعين. وكانت الحكومة حدّدت معدّل النمو المستهدف في 2018 عند 6.5 في المائة، قبل أن تعلن أنّ نسبة النمو في العام المنصرم بلغت 6.6 في المائة، وهي أبطأ وتيرة نمو منذ 1990.
لكنّ محلّلين مستقلّين يعتقدون أنّ أداء الاقتصاد كان أسوأ بكثير من هذا الرقم الرسمي. وهذا العام، خفّضت ثلاثة أرباع المقاطعات الصينية أهدافها السنوية للنمو الاقتصادي. ولمكافحة تباطؤ النمو، أعلنت الحكومة عزمها على خفض الضرائب والحدّ من الرسوم وتسهيل الإجراءات البيروقراطية.
وتعاني التجارة، التي تعتبر من المكونات الرئيسية للثروة الصينية من تباطؤ الطلب الخارجي ومن تداعيات الحرب التجارية الدائرة بين بكين وواشنطن اللتين تخوضان مفاوضات ماراثونية للتوصّل إلى حلّ لها.
ومن المتوقع أن تزيد ميزانية الدفاع الوطني هذا العام 7.5 في المائة، وهو ما يقل عن معدل زيادة العام الماضي البالغ 8.1 في المائة. وتتوقع الحكومة نسبة عجز إلى الناتج المحلي الإجمالي تبلغ 2.8 في المائة، بزيادة قدرها 0.2 في المائة عن العام الماضي.
وقال تاي هوي من «جي بي مورغان لإدارة الأصول» لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «عليهم تحقيق توازن بين تعزيز النشاط الاقتصادي وعدم الدفع نحو ازدهار اقتصادي جديد قائم على الاستدانة». بدوره، أشار المحلل لدى مصرف «نومورا» لو تينغ إلى أن بكين عازمة على تحقيق نمو تفوق نسبته ستة في المائة خلال العامين المقبلين «لتحقيق وعدها» بمضاعفة إجمالي ناتجها الداخلي خلال العقد الذي ينتهي في 2020.
وبدأت اجتماعات «مؤتمر نواب الشعب» الصيني السنوية بلغة أكثر كآبة بعد أن حذر الرئيس الصيني شي جينبينغ في يناير (كانون الثاني) الماضي قادة الحزب الشيوعي الحاكم في الصين بشأن الظروف الدولية «المعقدة والقاتمة» بالنسبة للصين، مع «تزايد مصادر الفوضى والمخاطر العالمية».
وتستمر الاجتماعات التي تعقد في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين، حتى 15 مارس (آذار) الحالي بمشاركة نحو 3000 عضو. وتلقي الحرب التجارية مع الولايات المتحدة بظلالها على الاجتماعات في ظل تضرر الاقتصاد الصيني من الرسوم الأميركية على كمية من الصادرات الصينية للولايات المتحدة قيمتها 250 مليار دولار منذ العام الماضي.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قرر تأجيل زيادة الرسوم المفروضة على المنتجات الصينية من 10 إلى 25 في المائة لمنح المحادثات فرصة للوصول إلى اتفاق، حيث كان ترمب قد هدد بزيادة الرسوم ابتداء من أول مارس الحالي، وهو ما لم يحدث.
وطالب ترمب في رسالة عبر موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي الصين بـ«الإلغاء الفوري لكل الرسوم على منتجاتنا الزراعية (بما في ذلك اللحم البقري ولحم الخنزير)، على أساس أننا نمضي بصورة جيدة في المحادثات التجارية».
وحذر وزير التجارة الصيني جونغ شان، الثلاثاء، من أن المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة «صعبة للغاية»، و«لا يزال هناك كثير يجب إنجازه»، في وقت تشير تقارير إعلامية أميركية إلى احتمال توقيع اتفاق بين الرئيسين الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب في الولايات المتحدة نهاية مارس.
وعلى المستوى الداخلي، تخطط الصين لإجراء تخفيضات في الضرائب وإنفاق على البنية التحتية بمليارات الدولارات في مسعى لدعم اقتصادها المتباطئ. وخلال حديثه في قاعة الشعب الكبرى ببكين أمس، حذر رئيس الوزراء لي كه تشيانغ من التحديات التي يواجهها ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وتعهد بإبقائه على أرض صلبة من خلال مجموعة من الإجراءات التحفيزية. وقال إن «البيئة التي تواجه التنمية في الصين هذا العام أكثر تعقيدا وحدة... سيكون هناك مزيد من المخاطر والتحديات سواء متوقعة أو غير متوقعة وينبغي علينا أن نكون على أتم الاستعداد لمعركة صعبة».
وقال لي إن السياسة المالية للصين ستصبح «أكثر قوة» في ضوء تخفيضات مزمعة بما يقرب من تريلوني يوان (298.31 مليار دولار) في الضرائب والرسوم على الشركات.
وفي مسعى لزيادة الاستثمار في البنية التحتية، رفعت وزارة المالية الصينية حصة إصدار سندات خاصة للحكومات المحلية إلى 2.15 تريليون يوان (320.79 مليار دولار) ارتفاعا من 1.35 تريليون يوان العام الماضي.
وتسبب انخفاض عائدات الضرائب وارتفاع الإنفاق الحكومي في رفع مستهدف عجز ميزانية الصين هذا العام إلى 2.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة مع 2.6 في المائة العام الماضي.
كما وضعت الحكومة المستوى المستهدف لتضخم أسعار المستهلكين عند نحو ثلاثة في المائة، رغم ضعف بعض زيادات الأسعار في الآونة الأخيرة لأقل من اثنين في المائة، مما يفسح المجال أمام بكين بعض الشيء لتحفيز الاستهلاك.
وعلى مدار العام الماضي، خفض البنك المركزي الصيني متطلبات الاحتياطي للبنوك التجارية خمس مرات لتحفيز تقديم القروض للشركات الصغيرة والخاصة، وهو أمر حيوي للنمو والوظائف.
ولدعم الشركات الخاصة والأصغر حجما، قال لي إن بكين ستوسع التخفيضات المستهدفة في نسبة متطلبات الاحتياطي للبنوك الأصغر حجما والمتوسطة بهدف دعم إقراض الشركات الصغيرة من قبل البنوك الكبيرة بأكثر من 30 في المائة.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).