الوجه الآخر للنزوح السوري: مبالغة في المقاربة وفرصة ضائعة للبنان

الأرقام تُظهر استفادة المجتمعات المحلية من وجودهم

TT

الوجه الآخر للنزوح السوري: مبالغة في المقاربة وفرصة ضائعة للبنان

تدخل الأزمة السورية، الشهر المقبل، عامها الثامن ويتضاعف معها السجال اللبناني - اللبناني حول اللاجئين الذين يقدّر عددهم بمليون و300 ألف شخص؛ نحو 900 ألف منهم مسجلون في مفوضية شؤون اللاجئين.
بعيداً عن السياسة وما خلفها من هواجس وخلافات أدت إلى عدم الاتفاق على تنظيم وجودهم، تأتي الأرقام لتظهر وقائع تعكس خطأ لبنانياً في التعامل مع هذه القضية، أدى إلى زيادة الأزمة التي يعاني منها المجتمع اللبناني أساساً منذ ما قبل وصول النازحين، وهو الأمر الذي كان قد أشار إليه رئيس الحكومة سعد الحريري أخيراً، بالقول: «إذا وضعنا كل مشكلاتنا على النازحين، فنحن نكون نضحك على أنفسنا»، وسأل: «لماذا لا نستخدم الطاقات والنازحين الموجودين عندنا لتنفيذ المشروعات الاستثمارية ونحن نعلم أنهم في النهاية سيعودون إلى بلدهم؟».
وجهة النظر هذه يؤكد عليها مدير الأبحاث في «معهد عصام فارس» الدكتور ناصر ياسين، معتبراً أن لبنان أضاع فرصة كان يمكن أن يستفيد منها منذ بدء توافد النازحين إليه لو نجح في وضع خطة للتعامل معها، معتبراً في الوقت عينه أن تحميل النازحين سبب العجز والانكماش الاقتصادي، والقول إنهم ساهموا في خسارة لبنان 20 مليار دولار، أمر مبالغ فيه كثيراً، خصوصاً أن المساعدات التي تصل إلى لبنان تحت عنوان الاستجابة لحاجيات اللاجئين والمجتمعات المضيفة تقدّر بمليار دولار سنوياً. ويشدّد ياسين على أن النزوح الأكبر بدأ يسجّل بين عامي 2013 و2014، وليس عام 2011 عند بدء الأزمة، حين كان الوضع الاقتصادي اللبناني قد بدأ يتراجع بدرجة كبيرة.
ويتّفق ياسين مع الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين، على أن المجتمع اللبناني كان يعاني أساساً من أزمة اقتصادية واجتماعية، بحيث أدى النزوح السوري الذي ارتكز على مناطق مهمّشة، يعيش فيها القسم الأكبر من فقراء لبنان، إلى مضاعفة هذه الأزمة فيما يتعلّق بشكل خاص بالبنى التحتية. ويختصر ياسين هذا الواقع بالقول «عندما يعيش مليون فقير مع مليون فقير آخر عندها يمكننا أن نتوقع كيف سيكون وضعهم جميعاً». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «لا شكّ أن لبنان يتعرض لضغط كبير نتيجة أزمة النزوح، حيث إن 70 في المائة من السوريين الهاربين من الحرب إليه يعيشون تحت خط الفقر، وسكنوا في أكثر المناطق فقراً في لبنان، التي تستوعب نحو 67 في المائة من فقراء لبنان، وهي بشكل أساس في الشمال والبقاع ومناطق ريفية أخرى».
وينطلق من هذه الأرقام ليؤكد أنه من الطبيعي أن يؤدي هذا الأمر إلى ضغط مضاعف على البنى التحتية والكهرباء والماء والنفايات وغيرها، لكنه في الوقت عينه يضع في الميزان وقائع أخرى من شأنها أن تظهر الوجه الآخر للنزوح، وهي قدرة هؤلاء التشغيلية في قطاعات عدة، أهمها الزراعة والبناء، إضافة إلى بعض الصناعات في ظل منعهم من العمل في قطاعات أخرى تنفيذاً للقانون اللبناني، إضافة إلى مساهمتهم بشكل مباشر في تحريك قطاعات أخرى كالعقارات والاستهلاك المحلي والتعليم الرسمي، وبشكل غير مباشر عبر تأمين وظائف لآلاف الشباب اللبنانيين في الجمعيات والمنظمات التي باتت تعمل في لبنان نتيجة أزمة النزوح.
في المقابل، يتطرق شمس الدين إلى منافسة اليد العاملة السورية لليد العاملة اللبنانية، بعدما تجاوز عملهم قطاعات البناء والزراعة، وتوسّع إلى قطاعات أخرى كالسياحة والفنادق والنقل وغيرها، وذلك نتيجة تراجع قطاع البناء إلى أدنى مستوياته بعدما كان يشكّل قطاع العمل الأهم لـ700 ألف عامل سوري، كحد أقصى، قبل الأزمة عام 2011، موافقاً كذلك ياسين في أن وجود هؤلاء مع أسرهم ساهم في زيادة نسبة الإيجارات، لكنه يرى أن نتائجه الإيجابية لم تظهر بفعل الضغط الذي انعكس على الكهرباء والمياه والبنى التحتية وغيرها.
ووفق المعلومات التي يشير إليها ياسين، فإن 74 في المائة من النازحين يعملون في البناء والزراعة، وهي المجالات التي لطالما كان لبنان يعتمد فيها على العمال السوريين، فيما يلفت إلى تسجيل بعض المنافسة في الوقت الحالي في قطاع السياحة والفنادق.
ويلفت بالأرقام إلى أن زيادة العمال السوريين في لبنان أدت إلى ارتفاع الطلب على إيجارات المنازل، وبالتالي تحريك عجلة العقارات التي كانت تعاني من ركود كبير، ويندرج ضمنها أيضاً حتى استئجار الأراضي لتشييد الخيم، بحيث تقدّر المبالغ التي تدفع هنا بنحو 390 مليون دولار أميركي في العام، أي أكثر من مليون دولار يومياً من مدخول الإيجارات. وهنا يشير أيضاً إلى أن المساعدات التي تقدم إلى المجتمعات المضيفة ساهمت في أحيان كثيرة في استفادة عائلات منها لبناء أو إعادة تأهيل غرف لتقطنها عائلات سورية مقابل بدل إيجار، إضافة إلى تحسين في البنى التحتية والإنارة وغيرها ما من شأنها التعويض عن الضغط المتزايد على هذه المناطق.
الأمر نفسه ينسحب، حسب ياسين، على الاستهلاك المحلي، حيث يقدّر عدد المؤسسات التجارية اللبنانية التي تستفيد من برنامج الغذاء العالمي بـ600، وهي التي يتم التعاقد معها ليحصل اللاجئون على حاجياتهم اليومية من خلال القسائم التي يحصلون عليها. وتشير التقديرات إلى أن مشروع القسائم الغذائية الذي ينفذه برنامج الأغذية العالمي، ضخّ أكثر من 700 مليون دولار في الاقتصاد اللبناني.
وإذا كان السوريون ينافسون في بعض الأحيان اليد العاملة اللبنانية، فإن أزمتهم في لبنان ساهمت في تأمين وظائف وزيادة مدخول لأكثر من 22 ألف شخص، وذلك في قطاع التعليم كما في الجمعيات والمنظمات العالمية التي تعمل في لبنان، في وقت لا يزيد ما يؤمنه قطاع المصارف سنوياً عن 700 وظيفة. وهنا يوضح ياسين أن الجمعيات الإنسانية فتحت الباب لـ10 آلاف فرصة عمل، في حين أنه بات يعمل أكثر من 12 ألف أستاذ بالمدارس الرسمية في الدوام الإضافي بعد الظهر المخصص لتعليم اللاجئين. وحسب أرقام «الدولية للمعلومات»، يلفت شمس الدين إلى أن هناك 54 ألف طالب سوري مسجلون في المدارس الرسمية مقابل 264 ألف لبناني في المراحل ما قبل الثانوي.
أمام كل هذه الوقائع والأرقام التي يصرّ البعض في لبنان على رؤية الجانب السلبي منها فقط، يؤكد ياسين أنه كان يمكن أن تشكل فرصة بالنسبة للبنان لو وضع خطة لها، منذ اليوم الأول للأزمة السورية حين أتى رجال الأعمال السوريون ولم يلقوا ترحيباً، فاتجهوا إلى تركيا ومصر، حيث أنشأوا مؤسسات وأمنوا فرص عمل كبيرة. ورغم مرور هذه السنوات، يؤكد أن هناك بعض الحلول التي يمكن للبنان أن يستفيد منها كتوسيع الاقتصاد والاستثمار في القطاعات كالبنى التحتية، وهو ما كان قد تضمنه «مؤتمر سيدر»، ما من شأنه أن يخلق فرص عمل للنازحين في قطاعات كثيرة على المدى القصير، ويتجاوز المشكلة المتزايدة التي قد يواجهها بعض الشباب اللبناني من خلال منافسة السوريين لهم.



اليمن يحذر من تحويل الحوثيين البحر الأحمر ورقة لابتزاز العالم

وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)
TT

اليمن يحذر من تحويل الحوثيين البحر الأحمر ورقة لابتزاز العالم

وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)

حذرت الحكومة اليمنية من اتساع التهديد الذي تمثله الميليشيات الحوثية على الأمن الإقليمي والملاحة الدولية، في ظل تصاعد تدخل إيران في إدارة عملياتها العسكرية، وتنامي صلاتها بتنظيمات إرهابية في القرن الأفريقي، بالتزامن مع استمرار هجماتها على المدنيين وتشديد الحصار على مدينة تعز.

وعرضت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، أفراح الزوبة، هذه المخاوف خلال سلسلة لقاءات أجرتها في برلين مع مسؤولين ألمان وخبراء في مراكز الدراسات والأبحاث المعنية بالشأن اليمني، تناولت تطورات التصعيد الحوثي منذ يونيو (حزيران) الماضي، وانعكاساته العسكرية والإنسانية والأمنية على اليمن والمنطقة.

وقالت الزوبة إن الجماعة كثفت اعتداءاتها عقب هبوط طائرة تابعة لشركة «ماهان» الإيرانية المرتبطة بـ«الحرس الثوري» في مطار الحديدة، موضحة، وفق الرواية الحكومية، أن الطائرة كانت تقل خبراء إيرانيين وتحمل أموالاً وأسلحة نوعية لدعم العمليات العسكرية الحوثية، في انتهاك للسيادة اليمنية والقوانين والقرارات الدولية.

الوزيرة أفراح الزوبة مع وزير الخارجية الألماني (إعلام حكومي)

وأشارت إلى أن التصعيد امتد إلى مناطق الساحل الغربي وباب المندب، قبل تحرك القوات الحكومية إلى تلك المناطق في إطار عملية «فجر اليمن»، محذرة من مساعي الجماعة للتمدد مجدداً في الساحل الغربي وتهديد حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، واستخدام الممرات البحرية وسيلة للضغط على المجتمع الدولي.

تدخل إيراني وتهديد للملاحة

في مباحثاتها مع وزير الخارجية الألماني، يوهان دافيد فاديفول، حذرت الوزيرة اليمنية بأن التهديد الحوثي يتجاوز حدود اليمن، مشيرة إلى استهداف الجماعة الأراضي السعودية وخطوط الملاحة الدولية، وما يترتب على ذلك من مخاطر على الأمن الإقليمي وإمدادات الطاقة والغذاء العالمية.

كما عرضت ما أعلنته الحكومة اليمنية بشأن مشاركة خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» في إدارة عمليات الحوثيين، إلى جانب صلات الجماعة بتنظيمات إرهابية في القرن الأفريقي، وفي مقدمتها «حركة الشباب» الصومالية، عادّةً أن هذه الروابط ترفع مستوى تهديد الأمن البحري والاستقرار الإقليمي.

صواريخ الحوثيين وقذائفهم قتلت وأصابت مئات المدنيين اليمنيين خلال أسابيع (إ.ب.أ)

وبحث الجانبان سبل تطوير قدرات خفر السواحل اليمنية لحماية المياه الإقليمية وتأمين طرق التجارة الدولية، وتعزيز التشاور الثنائي وتبادل المعلومات بشأن التطورات الأمنية في اليمن والمنطقة.

وسلمت الزوبة وزير الخارجية الألماني رسالة خطية من رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، موجَّهةً إلى المستشار الألماني فريدريش ميرتس، تناولت العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية ومستجدات الأوضاع اليمنية.

تعز في صدارة التحذيرات

في الملف الإنساني، سلطت الوزيرة الضوء على الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز، واستهداف المنشآت المدنية والصحية، وما نجم عنه من إغلاق مرافق طبية وانقطاع إمدادات الأدوية وغياب الممرات الآمنة، محذرة من التداعيات الكارثية على السكان، خصوصاً النساء والأطفال والمرضى.

كما تطرقت إلى تجنيد الأطفال وزراعة الألغام بصورة عشوائية، واستمرار احتجاز العشرات من موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني، مشيرة إلى وفاة عدد منهم خلال الاحتجاز؛ كان آخرهم الموظف الأممي محمد إبراهيم الشامي.

وفي لقاء آخر مع وكيل الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية، نيلز آنن، دعت الزوبة إلى تعزيز الدعم الألماني للاستجابة الإنسانية، في ظل تفاقم احتياجات السكان من جراء التصعيد والحصار والانتهاكات الحوثية.

أكوام القمامة متكدسة في مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (رويترز)

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن المسؤول الألماني عبر عن قلق بلاده إزاء الأوضاع الإنسانية في تعز ومناطق أخرى، مؤكداً التزام ألمانيا دراسة سبل تعزيز دعم جهود الإغاثة والاستجابة الإنسانية.

كما جدد فاديفول دعم بلاده الحكومة اليمنية وجهود الأمم المتحدة، معرباً عن قلقه من استمرار الهجمات الحوثية، ومشدداً على ضرورة وقف الاعتداءات على اليمن والسعودية.

وفي لقاءاتها مع خبراء مراكز الدراسات والأبحاث الألمانية، أكدت الزوبة أهمية نقل صورة دقيقة عن تطورات الأوضاع في اليمن وإيصال صوت اليمنيين إلى الأوساط الرسمية والشعبية في ألمانيا، فيما شدد الخبراء على ضرورة إيلاء الملف اليمني مزيداً من الاهتمام ونقل أولويات السكان إلى دوائر صنع القرار في ألمانيا وأوروبا.

وأعلنت برلين، في سياق المباحثات، تقديم 10 ملايين يورو إضافية لدعم الاستجابة الإنسانية في اليمن، ليرتفع إجمالي إسهاماتها خلال العام الحالي إلى 38 مليون يورو.


الأمن الغذائي في اليمن ينهار تحت وطأة العدوان الحوثي

نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
TT

الأمن الغذائي في اليمن ينهار تحت وطأة العدوان الحوثي

نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)

بالتوازي مع تصاعد العدوان الحوثي، كشفت بيانات دولية حديثة عن تدهور غير مسبوق في الأمن الغذائي باليمن، مع عجز نحو 74 في المائة من الأسر عن تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية بحلول منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، وارتفاع نسبة الأسر التي تواجه حرماناً غذائياً حاداً إلى 41 في المائة، وهي أعلى مستويات مسجلة على الإطلاق.

ويتزامن هذا التدهور مع اتساع تداعيات التصعيد العسكري للجماعة المدعومة من إيران، وتشديد الحصار على مدينة تعز، ونزوح مئات الآلاف من السكان في تعز ولحج، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، في وقت تتقلص فيه المساعدات الإنسانية بفعل تراجع التمويل الدولي.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من نصف سكان اليمن كانوا مهددين بمواجهة مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وسط توقعات باستمرار التدهور خلال الأشهر المقبلة، بفعل تداخل النزاع والنزوح وارتفاع أسعار الغذاء والوقود واضطراب حركة الملاحة البحرية.

أكثر من 320 ألف يمني فروا من مناطقهم جراء العدوان الحوثي الأخير (إعلام محلي)

وتكشف المؤشرات أن المشكلة لم تعد مرتبطة بتوفر المواد الغذائية في الأسواق التي يمكن الوصول إليها، بقدر ما تتصل بعجز الأسر عن شرائها، مع تآكل دخولها وارتفاع الأسعار. وتدفع هذه الظروف مزيداً من العائلات إلى تقليص الوجبات وكمياتها، والاستدانة، والتخلي عن احتياجات أساسية لتوفير الغذاء.

ووفق فريق إدارة المخاطر التابع لمبادرة رصد الأمن الغذائي في اليمن، ارتفعت تكلفة سلة الغذاء الأساسية بنحو 7 في المائة على أساس شهري في مناطق سيطرة الحوثيين، لتصل إلى نحو 91 دولاراً، وهو أعلى مستوى خلال العام الماضي، متجاوزة تكلفتها في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية.

وفي مناطق الحكومة اليمنية، ارتفعت تكلفة السلة الغذائية بنحو 2 في المائة، مواصلة مسارها التصاعدي منذ اندلاع التصعيد الإقليمي، لتصبح أعلى بنحو 7 في المائة مقارنة بمستوياتها قبل عام.

وسجلت بعض السلع زيادات أكثر حدة؛ إذ ارتفع سعر زيت الطهي بنسبة 35 في المائة على أساس سنوي في مناطق الحكومة، بينما زاد سعر دقيق القمح بنحو 15 في المائة في مدينة تعز منذ بدء التصعيد.

مخاطر إضافية

لا تقف مصادر التهديد عند تداعيات الحرب والاضطرابات التجارية، إذ تبرز ظاهرة النينيو عاملاً إضافياً قد يزيد هشاشة الأمن الغذائي، عبر تأثيراتها المحتملة على أسواق الواردات الدولية والإنتاج الزراعي المحلي.

وتشير شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة إلى أن اليمن من أكثر الدول عرضة للتأثيرات غير المباشرة لهذه الظاهرة عبر أسواق الاستيراد.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية بالنظر إلى أن أستراليا وفرت أكثر من ثلث واردات اليمن من القمح خلال الفترة 2024-2025، بينما يُتوقع تراجع محصول القمح المحلي خلال موسم 2026-2027 بنسبة تتراوح بين 14 و17 في المائة.

ثلثا الأسر اليمنية غير قادرة على توفير احتياجاتها الغذائية (إعلام محلي)

ويمثل القمح مكوناً رئيسياً في الغذاء اليومي لليمنيين، مما يجعل تراجع إنتاجه أو ارتفاع أسعاره تهديداً مباشراً للأسر الفقيرة، التي تعتمد عليه لتأمين احتياجاتها في ظل محدودية الدخل وضعف القدرة على مواجهة الصدمات السعرية.

وأوصى فريق إدارة المخاطر بتفعيل خطة التأهب لمواجهة أزمات الأمن الغذائي، وتعزيز الاستجابة الإنسانية وتوجيه التدخلات إلى المناطق والفئات الأكثر تضرراً، مع إعطاء الأولوية لدعم القدرة الشرائية، وضمان تدفق السلع الأساسية، وتوسيع المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش.


وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
TT

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

سيطرت القضية الفلسطينية على فعاليات الدورة الـ56 لاجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت بالقاهرة، الأربعاء.

ودعا المجلس إلى توفير الحماية للصحافيين الفلسطينيين، «وتكثيف الجهود الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة» بحقهم، في وقت حذّر فيه الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، من التحديات التي تواجه الإعلام العربي، خصوصاً مع تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وانتشار المعلومات المضللة.

وأكد المجلس «ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لحماية الصحافيين الفلسطينيين، ودعم المؤسسات الإعلامية الفلسطينية، بما يمكّنها من مواصلة عملها ونقل حقيقة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية». وأشار إلى مقتل أكثر من 260 صحافياً وصحافية في قطاع غزة والضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، معرباً عن «قلقه إزاء ما يتعرض له العاملون في الإعلام الفلسطيني من قتل وإصابات واعتقالات».

وطالب «بتكثيف الجهود العربية والدولية لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحافيين الفلسطينيين، وتعزيز حملات التضامن معهم، وممارسة الضغوط لضمان المساءلة»، محذراً من أن «استمرار هذه الانتهاكات يهدد حرية الصحافة، ويشجع مرتكبيها على مواصلتها».

وشدد المجلس على أهمية «تنسيق التحرك الإعلامي العربي لدعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، والتصدي لحملات التضليل وتزييف الحقائق، وتعزيز حضور الرواية الفلسطينية لدى الرأي العام الدولي، من خلال تطوير خطاب إعلامي مهني ومقنع».

وجدد تأكيد «مركزية القضية الفلسطينية، ودعمه حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

من جانبه، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الإعلام العربي «يواجه تحديات متزايدة في ظل تصاعد الصراعات والتوترات الإقليمية والدولية»، مشدداً على أن تطوير العمل الإعلامي العربي «أصبح ضرورة لمواجهة هذه التحديات، في ضوء دوره في تشكيل الوعي والتأثير في الرأي العام وصانعي القرار».

ودعا فهمي، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، إلى «تكثيف الدعم الإعلامي للقضية الفلسطينية عبر جهد عربي ملموس ومتناسق ومتواصل»، يسهم في حشد التأييد الدولي للحقوق الفلسطينية، كما طالب «بتبني خطاب إعلامي يتفاعل مع أولويات التنمية والبناء الوطني، ويتصدى للإرهاب والتضليل، وينشر قيم التسامح والاعتدال».

وزراء الإعلام العرب يناقشون خطر الأخبار المضللة مع تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي (الجامعة العربية)

وفيما يتعلق بالتحولات التكنولوجية، حذّر فهمي من «التحديات المصاحبة للتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام، وفي مقدمتها التزييف العميق والخصوصية والملكية الفكرية وشفافية المعلومات»، مؤكداً ضرورة «وضع ضوابط للاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، بما يعزز السيادة الرقمية والقدرة التنافسية للإعلام العربي».

وشدد على أهمية إدراج التربية الإعلامية والمعلوماتية في المناهج التعليمية، «لإعداد أجيال قادرة على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة، وفهم مصادر المحتوى الإعلامي وتقييمه بصورة نقدية».

كما دعا الأمين العام إلى تعزيز الشراكة بين الجامعة العربية والمؤسسات الإعلامية، «لإبراز جهود العمل العربي المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وعدم اقتصار التغطية الإعلامية على القضايا السياسية».

وشهدت الجلسة الافتتاحية، بمشاركة وزراء إعلام ومسؤولين عرب، تكريم عدد من الشخصيات والمؤسسات الإعلامية.