العالم في 2019: تونس: عام انتخابات الحسم بين «الدولة العميقة» و«الثوريين»

إعادة بناء حزب «النداء» وحسم معارك «الخلافة»

السبسي والشاهد تجمعهما علاقة صعبة (أ.ف.ب)
السبسي والشاهد تجمعهما علاقة صعبة (أ.ف.ب)
TT

العالم في 2019: تونس: عام انتخابات الحسم بين «الدولة العميقة» و«الثوريين»

السبسي والشاهد تجمعهما علاقة صعبة (أ.ف.ب)
السبسي والشاهد تجمعهما علاقة صعبة (أ.ف.ب)

من المرتقب أن يكون أهم حدث في تونس خلال عام 2019 إنجاز الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة للربع الأخير من العام، التي ينتظر أن تحسم خلافات حادة تشق الطبقة السياسية منذ أعوام بين من يُعرفون بـ«الثوريين» و«الدولة العميقة».
وقد استفحلت تلك الخلافات منذ بضعة أشهر بعد إعلان القطيعة بين رئيسي الجمهورية والحكومة من جهة وبين قيادات حزبي «النداء» و«النهضة» من جهة ثانية.
فهل تنجح هذه الانتخابات التعددية الجديدة في إعادة ترتيب العلاقات بين «الإخوة الأعداء»، وفي حسم معارك الزعامة داخل مؤسسات الحكم والأحزاب والنقابات، أم تدفع البلاد نحو مزيد من الانفجارات الاجتماعية والسياسية والمفاجآت الجديدة؟
يرجّح الوزير ناجي جلول، مستشار الرئيس التونسي للدراسات الاستراتيجية والقيادي في حزب «النداء»، أن تنظّم انتخابات العام المقبل في موعدها، وأن تكرس نتائجها السياسية والانتخابية «انتصار مشروع الحداثة والدولة الوطنية المتمسكة بمرجعيات» الرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة المعارض للتيارات الإسلامية والقومية المحافظة ولمشروعها المجتمعي.
لكن ناجي جلول، المنحاز للرئيس الباجي قائد السبسي وأنصاره في صراعهم مع رئيس الحكومة يوسف الشاهد الذي يطمح بدوره إلى تزعّم السياسيين الحداثيين والليبيراليين، يقرّ بهشاشة المشهد الانتخابي والسياسي في البلاد، وبقابلية الأوضاع للانفجار.

خلافات
وفي الوقت الذي تعالت فيه أصوات كثيرة تطالب بتشكيل حزب عصري بزعامة يوسف الشاهد (42 عاماً)، اعتبر البرلماني محمد فاضل بن عمران، أن عامل الزمن يضغط، ولن يُسمح بتأسيس حزب جديد يستقطب مليونين من ناخبي حزب السبسي ويكسب الانتخابات القادمة بعد أشهر قليلة فقط على تأسيسه.
ويرجّح المنسّق العام لحزب «نداء تونس» الوزير السابق رضا بالحاج، المساند بدوره للسبسي، أن يقتنع أغلب السياسيين الذين انشقوا في الأعوام الماضية عن حزب الرئيس، بضرورة العودة إلى حزبهم والمشاركة في مؤتمره الانتخابي المقرر للربيع المقبل، ثم في قوائمه الانتخابية.
ودعت البرلمانية أنس الحطاب، الناطقة باسم «النداء»، إلى أن يكون المؤتمر بمثابة «المؤتمر التوحيدي» بين الزعماء المنشقين وقاعدته الانتخابية، بمن فيهم رئيس الحكومة يوسف الشاهد الذي سبق لقيادة الحزب أن جمّدت عضويته بعد أن اتهمته بخيانة الرئيس قائد السبسي، وبالتحالف مع خصومه في حركة «النهضة» ومع الليبيراليين واليساريين المنشقين بزعامة محسن مرزوق.
وأعلن رجل الأعمال والبرلماني رضا شرف الدين، رئيس لجنة الإعداد للمؤتمر الذي تأخر عن موعده عامين كاملين، أن كل الفرضيات واردة وهي رهينة تفاعل الفرقاء السياسيين المعنيين بفوز حزبهم بالغالبية وبالحكم في انتخابات الخريف المقبل.

الشاهد أبرز المرشحين
لكن الكتلة البرلمانية الموالية لرئيس الحكومة، بزعامة سيدة الأعمال زهرة إدريس، والزعيم اليساري والنقابي السابق مصطفى بن أحمد، والحقوقي الصحبي بن فرج، لا تزال تعترض على سيناريو عودة يوسف الشاهد إلى حزبه تحت تبريرات انتخابية، وتعتبر أن نجاحه في الانتخابات رهين تأسيس حزب جديد ينفتح على الشباب وعلى الغاضبين على الحكومات المتعاقبة منذ 8 أعوام، ويجمع من يصفونهم بالسياسيين «النزهاء» والديمقراطيين «المعتدلين».
ويحذّر البرلماني الصحبي بن فرج من إجهاض سيناريو إبعاد الشاهد من قِبل من يصفهم بـ«المخربين والمختصين في دفع البلاد نحو العنف والإرهاب بهدف إجهاض المسار الانتخابي وإرباك التجربة التعددية والديمقراطية السلمية... والنموذج التونسي».

ترحيب... وحذر
ويبدو الشغل الشاغل لأبرز الفاعلين السياسيين داخل الحزب الحاكم وخارجه: من سيكون الطرف السياسي المحسوب على التيار العلماني الليبيرالي والحداثي الذي سينجح في الفوز بمنصب رئيس جمهورية وبالكتلة الأولى في البرلمان القادم؟ هل يكون من داخل الشق الموالي للرئيس قائد السبسي في حزب «النداء»، أم من بين الموالين لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو من حركة «النهضة»؟
وفي صورة عودة المنشقين إلى حزبهم، فإن التساؤل هو هل سيطوي قائد السبسي ويوسف الشاهد صفحة الخلافات تمهيداً لمعركتهما الانتخابية في مواجهة قوائم حركة «النهضة» واليساريين والمستقلين؟
وفي كل الحالات، يتخوّف أغلب المراقبين من أن يؤدي تصدع الحزب الحاكم إلى أحد خيارين: إما أن يفوز مرشحو حزب «النهضة»، مع حلفائهم، بالمرتبة الأولى، أو أن «تؤجل» الانتخابات تحت تبريرات دستورية وقانونية وسياسية كثيرة من بينها تعرّض البلاد إلى «خطر داهم» وغياب الضمانات والمناخ الأمني الملائم واستفحال العنف والإرهاب والمخاطر الداخلية والخارجية.

تطمينات
لكن اللافت للانتباه هو إعلان قياديين في «النهضة»، بينهم الوزير السابق للخارجية رفيق عبد السلام ورئيس مجلس الشورى الوزير عبد الكريم الهاروني، ترحيبهم بأي مشروع سياسي أو حزبي قد يعلن عنه شريكهم في الائتلاف الحاكم يوسف الشاهد، مع دعوة رئاسة الجمهورية إلى العودة إلى التوافق معه.
في المقابل، أعرب زعماء في حركة «النهضة»، بينهم الوزير السابق لطفي زيتون، عن رهان أكبر على قائد السبسي وعن معارضتهم الشراكة الانتخابية والسياسية مع يوسف الشاهد والأحزاب اليسارية المتحالفة معه. وذهب القيادي سيد الفرجاني إلى حد إعلان تخوّف كبير من «انقلاب» الشاهد وأنصاره على «النهضة» مطلع العام الجديد ليلعب ورقة انتخابية سبق أن لعبها قائد السبسي في انتخابات 2014، أي دفع ملايين الناخبين نحو الاصطفاف بين قائمتين لا ثالث لهما: الأولى تنتسب إلى الحداثة وتراث الزعيم الحبيب بورقيبة، والأخرى تتهم بأفكار إسلامية محافظة أو رجعية، بحسب خصومها.

شراكة استراتيجية
لكن سياسيين ونشطاء من التيارات العلمانية والوطنية والإسلامية، بينهم الزعيم اليساري محسن مرزوق والوزير سمير الطيب، أصبحوا يطالبون السياسيين بالاهتمام أكثر في الانتخابات القادمة بإصلاح الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
كما اعترف عالم القانون الدستوري قيس سعيد، وخبير العلوم السياسية جوهر بن مبارك، ورئيس الحكومة السابق علي العريض، بأن من بين أخطاء النخب التونسية منذ انتفاضة يناير (كانون الثاني) 2011 تضخيم المشاغل السياسية والمعارك الآيديولوجية على حساب ملفات التنمية والتشغيل والتوازنات المالية والاقتصادية.
في هذا الإطار، حذّرت قيادات نقابات العمال من «مفاجآت» وانفجارات اجتماعية واندلاع اضطرابات عنيفة جديدة يكون وقودها المهمشون والعاطلون عن العمل والشباب المحبط... بما يهدد كامل المسار السياسي والانتخابي.



المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)

يكثّف محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على نحو غير معهود، من لقاءاته بمختلف أطياف المجتمع في غرب البلاد، على خلفية خلافه غير المعلن مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس «حكومة الوحدة» المؤقتة.

عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» خلال اجتماعهم من المنفي (المجلس الرئاسي)

وقال مكتب المنفي إنه «في إطار مواصلة التشاور الوطني، وتعزيز مسارات التوافق السياسي»، بحث المنفي مع عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، بالإضافة إلى «التحديات الراهنة»، كما جرى «استعراض السُّبل الكفيلة بالدفع قدماً نحو ترسيخ الاستقرار، من خلال الوصول إلى استحقاق انتخابي شامل، يلبّي تطلعات الشعب الليبي».

وجدد المنفي، الذي التقى سياسيين وعسكريين عديدين خلال الأيام الماضية، مناشدته جميع الأطراف الليبية التوافق السياسي من خلال الحوار، بعيداً عن «الصفقات»، بهدف إنجاز الاستحقاق الرئاسي والنيابي، الذي يتوق إليه الشعب الليبي.

وفي ظل ما تعانيه السلطة التنفيذية في العاصمة طرابلس من تجاذبات حادة، شدد المنفي على «أهمية توحيد الجهود الوطنية، وتكثيف العمل المشترك بين مختلف الأطراف؛ بما يضمن إطلاق عملية سياسية جامعة لا تُقصي أحداً، وترتكز على مبادئ الشفافية والتوافق ومحاربة الفساد»، لافتاً إلى أن ذلك من شأنه الوصول بالبلاد إلى إجراء انتخابات عامة، تعبّر عن الإرادة الحرة والصادقة لليبيين.

ويمثل «الحوار المهيكل»، الذي انطلق منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد المسارات الأساسية ضمن «الخريطة الأممية»، التي عرضتها المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي، لمعالجة الانقسام بين حكومتي شرق ليبيا وغربها.

المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه (غيتي)

وتعمل البعثة الأممية لدى ليبيا، برئاسة هانا تيتيه، على دعم العملية السياسية في البلاد على نحو يتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة منذ نهاية عام 2021؛ بسبب الخلافات على القاعدة الدستورية اللازمة للاستحقاق.

وسعياً لرأب الصدع بين منظومة القضاء في ليبيا ومنع انقسامها، سارعت البعثة من خلال نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا للشؤون السياسية ستيفاني خوري إلى مناقشة الأزمة مع النائب العام الصديق الصور، مساء الخميس، حيث أطلع النائب العام خوري على مستجدات جهوده المستمرة في الوساطة، الهادفة إلى معالجة الانقسامات المؤسسية داخل السلك القضائي.

النائب العام الليبي مستقبلاً خوري لبحث أزمة «القضاء» (مكتب النائب العام)

من جانبها، جدّدت البعثة الأممية دعمها لمقترحات لجنة الوساطة الليبية، مؤكدةً أهمية الحفاظ على «وحدة القضاء، وضمان أن تسهم الجهود الجارية في تعزيز نظام العدالة في ليبيا، بما يتماشى مع مبادئ سيادة القانون».

في شأن مختلف، نفت شركة الخطوط الجوية الليبية ما تم تداوله من أنباء حول فصل عدد من موظفيها، موضحة أن «ما يجري راهناً هو عملية إعادة تنسيب لأكثر من ألف موظف إلى قطاعات مختلفة، وفقاً لدرجاتهم الوظيفية وتخصصاتهم، ضمن خطة تنظيمية تهدف إلى تحسين توزيع الكوادر ورفع كفاءة الأداء».

وأوضحت الشركة، في وقت مبكر من صباح الجمعة، أن هذه الخطوة «تأتي في إطار إعادة تنظيم الهيكل الوظيفي، بما يعزز كفاءة العمل داخل مختلف الإدارات والقطاعات التشغيلية، مع التأكيد على التزامها الكامل بالحفاظ على استقرار موظفيها، وضمان حقوقهم الوظيفية كافة».

وقالت الشركة إنها عقدت اجتماعاً مشتركاً بمدينة بنغازي، ضم مدير منطقة بنغازي بالشركة الدكتور فرج المسلاتي، ورئيس مصلحة الطيران المدني محمد الغرياني؛ لبحث استكمال إجراءات تنسيب عدد من موظفي الشركة إلى مصلحة الطيران المدني. ولفتت إلى أن الاجتماع تناول متابعة الترتيبات الإدارية المتعلقة بعملية التنسيب، حيث تم الاتفاق على استكمال الإجراءات، وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، و«بما يضمن انتقالاً منظماً وسلساً للموظفين».


دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)
TT

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، خلال لقائه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، التزام الدولة بخيار السلام «القائم على المرجعيات المتفق عليها»، مشدداً على أن تحقيقه يظل مرهوناً بـ«إنهاء الانقلاب ومعالجة جذور الأزمة المرتبطة بالنفوذ الإيراني».

وقال العليمي إن الميليشيات الحوثية «ليست طرفاً مستقلاً؛ بل أداة تخريبية ضمن مشروع إقليمي». كما حذر من أن السلام المستدام «لن يتحقق ما لم يتخلَّ النظام الإيراني عن مصادر التهديد الأساسية».

وناقش رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مع المبعوث الأممي - بحسب الإعلام الرسمي - ملف المحتجزين، وفرص البناء على المتغيرات الراهنة لدفع العملية السياسية، بالتوازي مع تحركات حكومية لمعالجة التحديات الاقتصادية وتداعيات التصعيد الإقليمي. وتناول اللقاء - بحسب المصادر الرسمية - جملة من المستجدات المحلية، بما في ذلك التقدم المحرز في تطبيع الأوضاع داخل المحافظات المحررة، والاستمرار في إجراءات توحيد القرارين الأمني والعسكري، في إطار جهود تعزيز الاستقرار وبناء مؤسسات الدولة.

وفي هذا السياق، أشاد العليمي بالدور الذي تلعبه السعودية، مؤكداً تقديره لـ«الجهود المخلصة من أجل تعزيز مسارات السلام في اليمن والمنطقة»، إلى جانب دعم المملكة الإنساني والاقتصادي.

كما تطرق إلى التطورات الإقليمية، محذراً من التعويل على مبادرات التهدئة دون معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، المرتبطة - بحسب تعبيره - بـ«نهج النظام الإيراني القائم على تصدير الأزمات وتهديد سيادة الدول». وأوضح العليمي أن تحقيق سلام مستدام في المنطقة «لن يتحقق ما لم يتخلَّ النظام الإيراني عن مصادر التهديد الأساسية، المتمثلة في الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة»، إضافة إلى دعم الجماعات المسلحة. وقال إن استمرار الحوثيين في نهجهم الحالي، وانخراطهم في الصراعات الإقليمية، يؤكد أنهم «ليسوا طرفاً مستقلاً؛ بل أداة تخريبية ضمن المشروع الإيراني».

تحركات أممية

في المقابل، واصل المبعوث الأممي تحركاته الإقليمية والدولية، حيث زار الرياض قادماً من عدن، في إطار جهوده لدفع عملية سياسية بقيادة يمنية تحت رعاية الأمم المتحدة. وبحسب بيان مكتب المبعوث، الجمعة، ناقش غروندبرغ مع العليمي التقدم في تعزيز الاستقرار بالمناطق الخاضعة للحكومة، وسبل الدفع بعملية السلام، إلى جانب ملف المحتجزين المرتبط بالمفاوضات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان. كما عقد لقاءات مع سفير السعودية لدى اليمن محمد آل جابر، وممثلي قيادة القوات المشتركة، بالإضافة إلى سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن لدى اليمن.

وأكد المبعوث الأممي خلال هذه اللقاءات، أهمية تضافر الجهود الدولية لدعم خفض التصعيد، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة، في ظل تعقيدات المشهد اليمني وتشابكاته الإقليمية.

من جهته، أعرب العليمي عن أمله في أن تعكس تقارير الأمم المتحدة «بوضوح تداعيات استمرار اختطاف الميليشيات الحوثية لقرار الحرب والسلم»، والانتهاكات اليومية بحق المدنيين، مشدداً على ضرورة عدم الاكتفاء بمؤشرات تراجع التصعيد، في ظل استمرار سقوط الضحايا.

توصيات رئاسية

بالتوازي مع هذه التطورات، عقد مجلس القيادة الرئاسي اليمني اجتماعاً برئاسة العليمي، لمناقشة المستجدات الاقتصادية، وتداعيات التصعيد الإقليمي على الأوضاع المعيشية. واستمع المجلس إلى تقرير من رئيس الفريق الاقتصادي حسام الشرجبي، تناول مؤشرات الأداء المالي والنقدي، ومسار الإصلاحات الحكومية، والإجراءات المتخذة لمعالجة شح السيولة، والحفاظ على استقرار العملة الوطنية.

وفي هذا السياق، أقر المجلس حزمة من التوصيات لضمان تدفق السلع الأساسية، واستدامة الخدمات، وتعزيز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها، والتخفيف من معاناة المواطنين.

جانب من اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

وأشاد المجلس بجهود الحكومة والبنك المركزي، خصوصاً فيما يتعلق باستئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد توقف دام أكثر من 11 عاماً، في خطوة تعكس تحسن الثقة بالإصلاحات الاقتصادية. كما نوه بإقرار صندوق النقد لنتائج تلك المشاورات، معتبراً أنها تمثل «نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية»، وتعزيز المصداقية الائتمانية، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمارات.

رفض ارتهان الحوثيين لإيران

على الصعيد الأمني، ناقش مجلس القيادة الرئاسي اليمني تطورات التصعيد الإقليمي، وانخراط الميليشيات الحوثية فيه، وما يمثله ذلك من تهديد مباشر للأمن الوطني والإقليمي. وأشار المجلس إلى أن ارتهان الحوثيين للنظام الإيراني، وسعيهم لتحويل اليمن إلى ورقة ضغط إقليمية، يشكلان خطراً على الملاحة الدولية وأمن المنطقة. وجدد «الرئاسي اليمني» تحذيره من «عواقب مغامرات الحوثيين العسكرية»، خصوصاً محاولات استخدام الأراضي اليمنية لاستهداف سفن الشحن والمصالح الدولية، معتبراً هذه الممارسات عملاً عدائياً يضر بمصالح اليمن وشعبه.

مسلحون حوثيون في صنعاء خلال وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

كما أدان المجلس الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن، داعياً طهران إلى الالتزام بالتهدئة، وفتح مضيق هرمز، والتخلي عن سياساتها التي وصفها بـ«التوسعية».

وفي السياق ذاته، أفاد الإعلام الرسمي بأن مجلس القيادة الرئاسي اطلع خلال الاجتماع، على تقييم للوضع الأمني في عدد من المحافظات، والإجراءات المتخذة لتعزيز الاستقرار، وردع التهديدات الإرهابية، وحماية المدنيين والممتلكات.

وأكد المجلس دعمه الكامل للسلطات المحلية والأجهزة الأمنية، مشدداً على أهمية وحدة الصف الوطني، وتكثيف الجهود لاستعادة مؤسسات الدولة.

كما جدد «الرئاسي اليمني» تقديره للدعم السعودي المستمر، الذي يسهم في تحسين الأوضاع المعيشية، وتعزيز الاستقرار، ودعم مسار السلام والتنمية في اليمن.


لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
TT

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن يستطيع أعضاؤها عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء عملهم، وتسلم المسؤولية من حركة «حماس»، كما ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالرغم من فتح معبر رفح خلال تلك الفترة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك 4 أسباب رئيسية تعرقل وصولها إلى القطاع، في مقدمتها المنع الإسرائيلي المتواصل حتى الآن، وعدم وجود آلية نهائية مع «حماس» بشأن التسليم، وعدم وجود موازنة مالية لدعم عمل اللجنة، أو وجود قوات دولية خارج القطاع أو شرطية داخله تدعم عمل اللجنة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضائها بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر ذاته.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

ولم تتغير قاعدة المنع الإسرائيلية بحق اللجنة، واتهمت وسائل إعلام فلسطينية، الممثل الأعلى للقطاع في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بالوقوف خلف عرقلة دخول اللجنة التي يرأسها الدكتور علي شعث إلى قطاع غزة، ومنعها من أداء مهامها الإنسانية، بحسب تقرير نقلته وكالة «شهاب»، الخميس.

وعقب زيارة للقاهرة، كشفت «حماس» قبل نحو أسبوع، أن وفد الحركة والفصائل الفلسطينية عقد لقاءً مع ميلادنوف بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار جهود استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

«المشكلة في الإسرائيليين»

وشرح مصدران فلسطينيان لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، أن الاجتماعات في القاهرة عادة ما تشهد نقاشات بشأن واقع اللجنة ومساعي تسلمها مهامها، وستكون المحادثات المرتقبة بالقاهرة تحمل قدراً هاماً من الأهمية، خاصة أنها تأتي في فترة هدنة حرب طهران وواشنطن، وقد تعزز مساعي حلحلة بعض أزمات اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها عمل اللجنة.

وأوضح أحد المصدرين أن المشكلة الرئيسية في الإسرائيليين، وليس ملادينوف كما يثار، ويواصلون رفض مرورهم حتى الآن، مؤكداً أن نتنياهو لا يعنيه «مجلس السلام» ولا خطة ترمب، متوقعاً أنه «حال تم تشكيل الشرطة الفلسطينية في القطاع قد تسمح إسرائيل تحت ضغوط أميركية بدخول اللجنة، خاصة أن اللجنة لن تنجح دون ذراع على الأرض تنفذ قراراتها وتضمن نجاحها».

ومع تشكيل اللجنة مطلع هذا العام، قالت «حماس»، في بيان، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان بدء عملها.

«لجنة إدارة غزة» ما زالت في القاهرة بعد 3 أشهر على قرار تشكيلها (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن هناك 3 أسباب رئيسية في تأخر تسلم اللجنة مهامها، الأول أنه لم يتم الحسم مع «حماس» بآليات التسليم ومهام تسليم السلاح وترتيب العمل، والثاني يتمثل في عدم وجود موازنات مالية، خاصة أنه مطلوب منها تقديم إغاثة وخطط طوارئ إنسانية، وبالتالي لا يمكن للجنة أن تتحمل المسؤولية في غزة دون أن تكون لديها الأدوات اللازمة للعمل.

ويعتقد مطاوع أن عدم دخول قوات دولية يمكن عدّه سبباً ثالثاً في تأخر دخول اللجنة للقطاع، باعتبار أن اللجنة ترى في هذه القوات عاملاً مساعداً للاستقرار ومنع إسرائيل من أي خروقات.

ولا يحمّل مطاوع إسرائيل مسؤولية تأخير عمل اللجنة وحدها، بل يحمّل «حماس» أيضاً المسؤولية، وقال: «رغم ما تعلنه (حماس) باستمرار من أنها مستعدة لتسليم اللجنة مهامها، فإنها في الواقع لم تتخذ إجراءات تتوافق مع ذلك، بل نرى أن الحركة تعيد السيطرة على مفاصل القطاع بطريقة غير مباشرة، بما يجعل قبضتها هي الأقوى، وتحول اللجنة إلى جهة تعمل لدى الحركة».

ويؤكد مطاوع على «أهمية اجتماع القاهرة المرتقب، خاصة أنه يمكن أن يسهم في حلحلة أزمة لجنة إدارة قطاع غزة حال كانت هناك إرادة أميركية، وتوفر أموال لعمل اللجنة، واقتنعت (حماس) أن مسار الحل يجب أن تقدمه في تنازلات حقيقية».