جمعية «وان ليبانون» تطلق برنامج «وان فويس» في المدارس الرسمية

جمعية «وان ليبانون» تطلق برنامج «وان فويس» في المدارس الرسمية

لأن الغناء والموسيقى لغة توحد الحوارات
الأربعاء - 27 شهر ربيع الأول 1440 هـ - 05 ديسمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14617]
بيروت: فيفيان حداد
لطالما اعتبرت الموسيقى لغة تواصل عالمية ترسي السلام بين الشعوب، وتحفزهم على التحاور من دون أي حواجز مهما بلغت الاختلافات بينهم.

ولأن جمعية «وان ليبانون» لمؤسستها الفنانة تانيا قسيس تأخذ على عاتقها إرساء الموسيقى والغناء كرسالة إنسانية تعزز من خلالها الوحدة بين اللبنانيين، فهي تطلق اليوم مشروع «وان فويس» (جوقة كورال) في المدارس الرسمية. هذا البرنامج الفني الذي بدأته قسيس منذ نحو الشهر طبّقته في 4 مدارس رسمية في بيروت، هي: ثانويتي جبران تويني (في الأشرفية) ورياض الصلح (في منطقة رأس النبع) ومدرستي «الشياح المختلطة» إنجليزي و«الشهيد عبد الكريم الخليل» (في منطقة الشياح). ومن المنتظر أن يستكمل البرنامج طريقه ليطال مدارس رسمية خارج بيروت.

رغبت جمعية «وان ليبانون» في تحفيز التلامذة من عمر 7 إلى 16 سنة على تعلم الغناء وإدخال الموسيقى في حياتهم اليومية. «فهي من العناصر الأساسية التي تهذب النفس وتقرّب الناس من بعضها مهما بلغت اختلافاتهم وأعراقهم»، تقول تانيا قسيس في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، وتضيف: «في جوقات الكورال يكتسب الشخص حسن التصرف مع الآخر وكيفية احترامه. فحتى لو كان من بين أعضاء الجوقة أصوات نشاذ أو غير جميلة، فإننا نتعلم على تقبلها واندماجها مع الأصوات الأفضل منها».

ويتدرب التلامذة على يد أساتذة موسيقى متخرجين من المعهد الموسيقي العالي في لبنان والتابعين لأكاديمية تانيا قسيس للموسيقى. «هي كناية عن صفوف مجانية يتابعها الأولاد مرة في الأسبوع كل في مدرسته، وهم يجتمعون اليوم لأول مرة للتعرف على بعضهم، وللانخراط في تجمع واحد يقدمون خلاله أغانٍ لبنانية بأصواتهم». توضح قسيس في سياق حديثها.

وانعقد أمس، بمناسبة إطلاق هذا المشروع مؤتمر صحافي في مبنى السراي الكبير وسط بيروت للتعريف بأهدافه والنتائج التي استطاع تحقيقها بعد نحو 30 يوماً من التدريبات. حضره عدد من الشعراء والفنانين اللبنانيين، وفي مقدمتهم نزار فرنسيس، ومايك ماسي، ونقولا الأسطا، وأنطوني توما، وسعد رمضان، وغيرهم.

وتتمسك قسيس بتعليم التلامذة أغاني لبنانية لتتكون لديهم خلفية فنية غنية حولها في ظل فقدانهم أي تواصل مع تراثهم الفني وانشغالهم بالموسيقى الغربية بشكل أكبر. وتعلق: «إننا لسوء الحظ لا نعلّم أطفالنا لغتنا الفنية كي يتعرفوا على رموزها من ناحية وإلى النغمة الشرقية من ناحية ثانية. ولذلك؛ دأبنا على تعليمهم أغاني لفيروز، وريمي بندلي في المرحلة الأولى من البرنامج الفني، على أن نتبعها بأغان للراحلين زكي ناصيف ووديع الصافي».

وتؤكد قسيس، التي تحيي سنوياً حفلاً غنائياً يضم مجموعة من الفنانين اللبنانيين تحت عنوان «لبنان واحد»، أن الموسيقى «تملك حسنات تنعكس على الحالة الصحية لمن يتعامل معها كأن يتخلص من القلق ومن أمراض ضغط الدم وغيرها من الانعكاسات الإيجابية التي يلمسها المغني عن قرب».

ومن أنواع الموسيقى التي يتضمنها برنامج «وان فويس» النشيد الوطني اللبناني الذي استهلت به هذه التدريبات. «فوجئنا بأنهم بالكاد يعرفون المقطع الأول منه. أما اليوم فقد حفظوه عن ظهر قلب، وهم ينشدونه بفرح ويعرفون أهميته ورمزيته الوطنية».

ويرعى هذا البرنامج شركة «تاتش» للاتصالات التي تكفلت بدفع المصاريف الخاصة به لمدة عام كامل. ومن المقرر أن تكمل قسيس رسالتها الفنية من أجل نشر الموسيقى لتصبح لغة حوار بين اللبنانيين، ولا سيما الجيل الجديد منهم. وتقول: «أعلم جيداً أن هذا النوع من الأعمال يتطلب نفساً طويلاً وجهداً ومثابرة، لكنني متمسكة إلى آخر نفس، وأتمنى أن يحقق الهدف الذي نطمح إليه لتوحيد أصوات اللبنانيين ولو من خلال الغناء».
لبنان موسيقى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة