«حلال غايز»... قصة نجاح 3 مصريين عاشوا الحلم الأميركي

من عربة «هوت دوغ» في شوارع نيويورك إلى العالمية

«حلال غايز»... قصة نجاح 3 مصريين عاشوا الحلم الأميركي
TT

«حلال غايز»... قصة نجاح 3 مصريين عاشوا الحلم الأميركي

«حلال غايز»... قصة نجاح 3 مصريين عاشوا الحلم الأميركي

في كل مرة كنت أبحث فيها عن صورة للأكل الحلال في واحد من أهم المواقع المتخصصة في بيع الصور الفوتوغرافية كانت عربات طعام «حلال غايز Halal Guys» تتصدر نتائج البحث، وهي عربات لبيع الطعام الحلال في شوارع نيويورك متميزة بلونيها الأحمر والأصفر، كنت أعرف أن وراء تلك العربات دماً مصرياً، ولكنني لم أكن على دراية بقصة ذلك الدم التي تبين لي بعد لقاء الشركاء أصحاب الشركة في مقرهم بنيويورك أنها ببساطة قصة نجاح مستمرة لثلاثة رجال مصريين غيّروا خريطة الأكل الحلال في الولايات المتحدة، وعاشوا الحلم الأميركي الحقيقي في أواخر الثمانينات، واليوم يأكلون ثمار النجاح ويتوجهون إلى العالمية.
القصة بدأت عام 1988 مع محمد أبو العينين وأحمد السقا وعبد الباسط السيد، في عربة طعام لبيع الـ«هوت دوغ» عند تقاطع الشارعين السادس والثالث والخمسين في نيويورك المزدحمة، وفي عام 1990 طالب سائقو سيارات الأجرة أصحاب العربة بتطوير الفكرة وتحويل الطعام إلى أكل حلال يناسب أبناء الجالية المسلمة لا سيما في أيام شهر رمضان الكريم، وفكر أحمد السقا في الموضوع جدياً وطوّر وصفة للدجاج وأخرى للحم البقري على الطريقة اليونانية تُعرف باسم «جايرو» Gyro Beef، وصلصة بيضاء وصلصة أخرى حمراء حاذقة في منزله المتواضع وعمل ليلاً ونهاراً على اللحم الحلال ليصبح أكلة تحولت إلى ظاهرة حقيقية في نيويورك بعدما تهافت الزبائن عليها وأصبحت الطوابير حالة غير مسبوقة في شوارع المدينة.
وزارت «الشرق الأوسط» المركز الرئيسي لشركة «حلال غايز» في نيويورك، وأول ما تراه على جدران قاعة الاجتماعات الرئيسية صور مؤسسي الشركة وصور العربة الأصلية التي بدأت منها قصة النجاح والمعروفة بمظلاتها الحمراء والصفراء، وهناك صور جديدة لأول مطعم لـ«حلال غايز» في الفلبين، وينتشر طابور لا يعرف نهايةً خارجَه يوم الافتتاح.
بابتسامة وسلام مصري جميل استقبلنا بحفاوة «رجال الحلال»، وكان الحديث شيقاً وغير متكلف وطبيعياً جداً. بدأنا الحديث مع أحمد السقا الذي كلّمنا عن البداية المتواضعة، وضحك كثيراً عندما سألنا عن تكلفة أول عربة بدأ العمل عليها، فرده كان عفوياً، إذ قال: «السعر كان 10 آلاف دولار ولكني أقنعت صاحبها اليوناني ببيعها لي بسبعة آلاف فقط»، لم يكن يملك ثمن العربة فاستلفه وبدأ المشوار، ولكنه لم يكن على علم بما سيحدث في المستقبل، ولم يكن يدرك أن هذه العربة ستتحول في يوم من الأيام إلى شركة عالمية كبرى يتهافت عليها المستثمرون لافتتاح مطاعم خاصة تقدم الطبق الذي اخترعه والصلصات التي طوّرها.
اللافت في القصة أن هذا الطبق الذي يحتوي على الأرز والدجاج واللحم البقري الحلال والبطاطس والصلصة زبائنه المسلمون لا يتعدون 5%، إذ أكد عبد الباسط أن الطبق في البداية كان موجهاً إلى المسلمين وفي طليعتهم سائقو سيارات الأجرة، لأن الموقف الرئيسي لهم كان بمحاذاة أول عربة، وبعدها انتشر خبر تلك النكهة المميزة فأقبل عليها الجميع من كل أطياف العالم وكل الأعراق والأديان ولم يعد هذا الطبق موجهاً إلى المسلمين فقط.
وحسب محمد، فعربات «حلال غايز» انضمت إلى الأماكن السياحية التي يوصَى بزيارتها في نيويورك على مواقع متخصصة بالسياحة والأكل مثل «تريب أدفايزر» وغيره، وهذا ما شاهدناه خلال زيارتنا الأخيرة للمدينة، فلا تزال الطوابير طويلة وتبقى على هذا الحال حتى الساعة الخامسة صباحاً، وترى السياح من الصين واليابان وأستراليا... وترى سائقي التاكسي والسكان المحليين للمدينة من بين الواقفين في الطابور ينتظرون بفارغ الصبر تذوق هذا الطبق السحري الذي يمكن أن تأكله بالطريقة التي تناسبك، فمن الممكن وضع اللحم أو الدجاج أو الاثنين معاً في رغيف من الخبز، كما يمكن تناول اللحم في طبق مستدير كبير الحجم، وكذلك يمكنك الاختيار ما بين البطاطس المقلية والأرز، وللذين يفضلون الأكل النباتي فيقدم «حلال غايز» الفلافل -أو الطعمية المصرية- فهي هشة ولذيذة للغاية تتناولها مع الصلصة البيضاء التي يدخل فيها المايونيز، ولكن لا يفصح مبتكرو الوصفة عن مكوناتها الأخرى.
- التسمية
الاسم جاء عن طريق الصدفة فلم يكن هناك اسم للعربة إلى أن جاءت صحافية من الـ«نيويورك تايمز» لإجراء تقرير عن العربة التي أصبحت من أشهر معالم المدينة، وعندما سألت عن اسم العربة كان الجواب: «لم نفكر بالاسم فليس لدينا اسم»، فردت: «أنتم الرجال الحلال» ترجمتها «Halal Guys». ومن هنا جاءت التسمية بطريقة عفوية وغير مقصودة.
وقام الشركاء الثلاثة بتطوير العمل فافتتحوا عربة أخرى في الجهة المقابلة، وقام كثيرون بتقليد العربة والطبق، مما اضطرهم في بعض الأحيان إلى اللجوء إلى القضاء لإثبات حقهم ومنع الآخرين من الاستفادة من الابتكار بطرق غير شرعية، فترى على بعض العربات المجاورة التي لم يصلها إنذار رسمي بعد عبارة «نحن الأصل»، إشارةً إلى ملكية أول عربة تبيع أكل الشارع الحلال في نيويورك، وهذا الأمر غير صحيح لأن ملكية الاسم والوصفة هي لـ«حلال غايز».
ثمن الطبق 8 دولارات فقط، وقد يكون سر نجاحه إلى جانب كونه «حلالاً» أنه يشبع ورخيص وساخن وبمثابة وجبة كاملة ومذاقه بالفعل لذيذ ومميز، فالدجاج يشبه الشاورما ولكنه أقل دسماً منها أما اللحم فهو مسحب ويتميز بخلطة بهارات غريبة لم يفصح عنها مبتكروها.
بعد ازدياد الطلب على الطبق طلبت عدة شركات متخصصة شراء الامتياز التجاري «Franchise»، واستطاعت شركة مقرها الفلبين إقناع الشركاء بشراء الامتياز وافتتاح أول مطعم رسمي للشركة في مانيلا عام 2015، وكرّت المسبحة بعدها لتنتشر مطاعم «حلال غايز» في 450 موقعاً في 6 بلدان في غضون 3 سنوات، واليوم تتطلع الشركة لبيع امتيازها التجاري لأحد رجال الأعمال العرب ليصبح لـ«حلال غايز» أول مطعم في لندن وتحديداً في منطقة ليستر سكوير السياحية الشهيرة في وسط العاصمة.
وفي الولايات المتحدة افتُتح أول مطعم لـ«حلال غايز» في شيكاغو، ومن المتوقع أن تملك الشركة أكثر من 100 مطعم في غضون عام 2019، ومن المنتظر أن يُفتتح في المملكة المتحدة 20 مطعماً في السنوات القليلة المقبلة.
- يباع أكثر من 325 ألف طبق في الشهر على عربة «حلال غايز»
> يستهلك «حلال غايز» أكثر من 188 طناً من الدجاج شهرياً.
يستعمل «حلال غايز» في أطباقه أكثر من 129 طناً من لحم البقر شهرياً.
يستهلك «حلال غايز» أكثر من 63 طناً من الأرز شهرياً.
يقوم مؤسسو «حلال غايز» بزيارة العربات بشكل دائم والعمل فيها للمحافظة على النوعية.
تبلغ مساحة المطاعم صاحبة الامتياز التجاري ما بين 1400 و2400 قدم مربعة، وتلتزم بديكور موحّد وبقوانين تسنّها الشركة، ومن الممكن لهذه الأخيرة سحب الامتياز وإلغاء العقد في أي وقت يقصّر فيه صاحب الامتياز في تقديم الطعام بالطريقة التي تستوفي الشروط المنصوص عليها (مثل: الكمية، والنظافة النوعية...).
في المطعم الجديد في لندن سيستخدم المنتج المحلي فقط لضمان النوعية، وسيُستقدَم الدجاج واللحم من المزارع المحلية.
- تاريخ الشركة
> 1990: وُضعت أول عربة لبيع الـ«هوت دوغ» عند تقاطع الشارعين الثالث والخمسين والسادس. وعمل وراء العربة ثلاثة شبان من مصر جاءوا إلى مانهاتن بهدف تأمين مستقبل أفضل.
2013: صُنِّف «حلال غايز» كأشهر عربة لبيع الطعام في «فورسكوير».
2014: عربة «حلال غايز» أصبحت أكثر ثالث موقع يتم البحث عنه على «يلب Yelp».
في العام نفسه وقّع «حلال غايز» أول امتياز تجاري، وافتتح أول مطعم له في مانهاتن.
2015: افتُتح أول مطعم «حلال غايز» خارج الولايات المتحدة في مانيلا بالفلبين.
2016: توسعت الشركة وباعت امتيازها التجاري لسيول في جنوب كوريا.
2017: افتُتح «حلال غايز» في جاكرتا وتلاه فرع آخر في تورونتو وفرع آخر في سيول وفرع سادس في مانيلا.
2018: افتُتح فرع ثانٍ في جاكرتا.
تضم الشركة اليوم 81 مطعماً، يملك منها المؤسسون المصريون الثلاثة فرعين، أما المطاعم الـ79 الأخرى فهي امتياز تجاري لشركات عالمية مهمة.
تملك الشركة 5 عربات في نيويورك.
تعد شركة «حلال غايز» ثاني أكبر شركة إثنية في الولايات المتحدة بعد شركة «تشيبوتلي» للطعام المكسيكي.
صُنفت في المرتبتين الأولى والثانية في سلم المطاعم المستقبلية لعامي 2017 و2018.
يعتزم «حلال غايز» فتح 450 مطعماً حول العالم والتوسع في 23 ولاية في غضون السنوات العشر القادمة.
مطاعم «حلال غايز» موجودة حالياً في: الولايات المتحدة، وكندا، وإندونيسيا، والفلبين، وجنوب كوريا، وقريباً في المملكة المتحدة.
وفي الولايات المتحدة تنتشر مطاعم «حلال غايز» في: أريزونا، وكاليفورنيا، وكونيكتيكات، وفلوريدا، وإلينوي، ولويزيانا، وماريلاند، ونيويورك، وبنسلفانيا، وتينيسي، وتكساس، وفيرجينيا، وواشنطن.


مقالات ذات صلة

السعودية: الأطباق العصرية تنافس الوجبات التقليدية في صباح الأضحى

يوميات الشرق يؤكد العديد من السعوديين أن الأكلات الشعبية ما زالت تمثل جزءاً أصيلاً من هوية الأعياد (وزارة السياحة)

السعودية: الأطباق العصرية تنافس الوجبات التقليدية في صباح الأضحى

خلال السنوات الأخيرة، لم تعد موائد الإفطار في الأعياد مقتصرة على الأطباق الشعبية المتوارثة، بل دخلت إليها خيارات حديثة تُقدَّم بأساليب مبتكرة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
يوميات الشرق أطعمة بسيطة توقظ الحنين وتمنح شعوراً بالأمان (بكسلز)

طعام المواساة و«الطبطبة»... مأكولات تمنح الراحة للنفس والجسد

قد يكون ببساطةِ طبق من المعكرونة باللبن أو صحنٍ من الحساء أو ساندويتش بطاطا مقلية مع المايونيز والمخلّل، ذاك الطعامُ الذي يمنحُك شعوراً بالطمأنينة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

ما الأطباق العربية التي أصبحت عالميّة بدخولها قائمة اليونيسكو للتراث؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق من التسوّق مروراً بالطهو وصولاً إلى التذوّق يغطّي البرنامج مراحل إعداد الطبق (شركة الإنتاج)

«طعم السعودية»... مطبخ وسياحة وثقافة في برنامج واحد

من الكبيبة، والرقش، والصياديّة، مروراً بالمليحية والمرقوق، وليس انتهاءً بالجريش والكليجة... برنامج يعرّف العالم على مطبخ السعودية وأبرز مناطقها.

كريستين حبيب (بيروت)

الجزر... لون ونكهة

شريحة من كعكة الجزر مع كريمة الجبن
شريحة من كعكة الجزر مع كريمة الجبن
TT

الجزر... لون ونكهة

شريحة من كعكة الجزر مع كريمة الجبن
شريحة من كعكة الجزر مع كريمة الجبن

قد يبدو الجزر مكوناً عادياً في المطبخ، لكنه قادر على لعب أدوار متعدِّدة في أطباق لا حصر لها، مانحاً إياها اللون والنكهة والقيمة الغذائية في آنٍ واحد.

ولا يكتفي الجزر بإضافة لونه البرتقالي الزاهي إلى الأطباق، بل يمنحها أيضاً مذاقاً متوازناً يجمع بين الحلاوة الطبيعية والنكهة الخفيفة؛ ما يجعله شريكاً مثالياً للحساء والسلطات والأطباق المشوية واليخنات، وحتى المخبوزات والحلويات.

ويرى الشيف المصري سيد إمام أنَّ الجزر من أكثر الخضراوات التي تتمتَّع بمرونة كبيرة في الطهي، إذ يمكن توظيفه في عشرات الوصفات دون أن يفقد شخصيته المميزة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن قيمته لا تقتصر على الجانب الغذائي فحسب، بل تمتد إلى قدرته على تحسين النكهة وإضفاء عمق طبيعي على كثير من الأطباق من دون الحاجة إلى إضافات كثيرة».

ويتميَّز الجزر بغناه بالبيتا كاروتين، إلى جانب احتوائه على الألياف الغذائية ومجموعة من مضادات الأكسدة المهمة. ومن هنا ارتبط اسمه دائماً بدعم صحة العينين، وتعزيز المناعة، والمساعدة على تحسين عملية الهضم.

كما أنه من الخضراوات منخفضة السعرات الحرارية؛ ما يجعله خياراً مفضلاً للراغبين في اتباع نظام غذائي متوازن.

وسرُّ مكانة الجزر في المطابخ حول العالم يعود إلى نكهته المتوازنة التي تجمع بين الحلاوة الخفيفة والعمق الطبيعي؛ ما يجعله قادراً على التكيُّف مع وصفات لا حصر لها، وفق تعبير إمام.

وأضاف: «عند تناوله طازجاً يمنح إحساساً بالانتعاش والقرمشة، بينما تتحوَّل نكهته تدريجياً عند الطهي إلى مذاق أكثر حلاوة وعمقاً». ويتابع: «أما عند شوائه في الفرن فتظهر نكهة السكر الطبيعية فيه بشكل أوضح، فتتشكَّل على سطحه طبقة خفيفة من الكراميل تضفي عليه طابعاً شهياً من الصعب مقاومته».

والجزر من المكونات التي تنسجم بسهولة مع طيف واسع من التوابل والأعشاب؛ فالكمون والكزبرة والزنجبيل والكركم تبرز دفء نكهته.

بينما تمنحه الحمضيات؛ مثل البرتقال والليمون قدراً من التوازن والانتعاش، كما يتناغم بصورة لافتة مع الشبت والبقدونس والكزبرة الخضراء، فضلاً عن الطحينة والزبادي واللبنة التي تضيف إليه ملمساً كريماً ونكهات شرقية محببة.

الطهي الهادئ يبرز عمق نكهة الجزر

وصفات مهمة

من أكثر الوصفات التي تبرز جمال هذا المكون البسيط، شوربة الجزر المشوي بالزنجبيل، بحسب إمام.

ويرى أن سرَّ نجاح هذه الشوربة يكمن في شوي الجزر أولاً قبل إضافته إلى المرق؛ فهذه الخطوة تمنحه عمقاً إضافياً في الطعم، وتضاعف من حلاوته الطبيعية.

ويوضح أنَّه لتحضير هذه الشوربة يُقطَّع الجزر إلى شرائح متوسطة، ويُقلب بقليل من زيت الزيتون، ثم يُشوى حتى يكتسب لوناً ذهبياً.

قليل من الأعشاب والتوابل كفيل بتحويل الجزر إلى طبق رئيسي

وفي قدر منفصل يُغلى مرق الخضراوات مع قطعة من الزنجبيل وغصن من الزعتر، ثم يُضاف البصل والثوم المكرملان والجزر المشوي.

وبعد أن تنضج المكونات تُهرَس حتى تصبح ناعمة القوام، ثم تُقدَّم مع رشة من الزعتر الطازج أو قليل من الفلفل الأسود.

والنتيجة شوربة مخملية القوام، غنية بالنكهات الدافئة والمتوازنة، تكشف كيف يمكن لعدد محدود من المكونات أن ينتج طبقاً غنياً ومتوازناً في النكهة.

ولا تتوقف استخدامات الجزر عند الشوربات؛ إذ يحتل مكانة بارزة في أطباق الخضراوات المشوية؛ فعند مزجه مع البطاطا الحلوة والبصل الأحمر والشمندر، ورشه بزيت الزيتون وقليل من عصير البرتقال الطازج، يتحوَّل إلى طبق جانبي متكامل يرافق المشويات وأطباق اللحوم والدواجن.

وخلال عملية الشوي تبرز الحلاوة الطبيعية للخضراوات وتتداخل نكهاتها لتمنح الطبق مذاقاً أكثر عمقاً.

شوي الجزر

ويقدِّم الشيف سيد إمام مجموعة من النصائح للحصول على أفضل نتيجة عند شوي الجزر، أهمها تقطيع القطع بأحجام متقاربة لضمان نضجها بالتساوي.

وعدم تكديسها داخل الصينية حتى تسمح الحرارة بتكوين اللون الذهبي المطلوب، كما يُفضَّل إضافة الأعشاب الطازجة في الدقائق الأخيرة من الطهي للحفاظ على عطرها ونكهتها.

وفي السلطات يؤدي الجزر دوراً مختلفاً تماماً؛ فبشره طازجاً يضيف قرمشة محببة ولوناً زاهياً يجعل الطبق أكثر جاذبية.

ويقترح إمام مزجه مع السمسم المحمص وبذور عباد الشمس واللوز والزبيب الذهبي للحصول على سلطة غنية بالقوام والنكهات.

أما التتبيلة، فتتكون من عصير الليمون وزيت الزيتون وقليل من الخردل والعسل، وهي كفيلة بتحويل المكونات البسيطة إلى طبق منعش يناسب وجبات الغداء الخفيفة، أو يُقدَّم إلى جانب الأطباق الرئيسية.

ويشير إمام إلى أنَّ الجزر من أفضل الخضراوات المناسبة للتحضير المسبق؛ إذ يحتفظ بجودته لأيام عدة داخل الثلاجة سواء كان كاملاً أو مقطعاً أو مبشوراً.

ولهذا يمكن استخدامه في تجهيز الوجبات الأسبوعية، وإضافته بسهولة إلى السلطات أو الشوربات أو أطباق الأرز والحبوب.

حضور بارز في المطبخ الشرقي

كما يحضر الجزر بقوة في وصفات المطبخ الشرقي المعاصر؛ حيث يمكن تقديمه مشوياً مع قطع اللحم الضأن المتبلة بالزعتر. أو مزجه مع اللحم البقري المشوي والشعير والطماطم في سلطات متكاملة تجمع بين القيمة الغذائية والطعم الشهي.

ومن الأطباق المصرية المعروفة التي يُستخدَم فيها الجزر البسلة بالجزر أو التورللي، كذلك يمكن تحويله إلى تغميسة مبتكرة من خلال شويه مع الثوم والتوابل، ثم هرسه مع الطحينة وقليل من عصير الليمون؛ لتُقدَّم مع الخبز المحمص أو الخضراوات الطازجة.

ومن الوصفات التي يقترحها الشيف إمام أيضاً فطائر الجزر بالكزبرة والزنجبيل، وهي وصفة تجمع بين البساطة والغنى بالنكهة.

ويُخلط فيها الجزر المبشور مع الكزبرة الطازجة والبصل الأخضر والبيض وقليل من الدقيق والتوابل، ثم تُشكَّل أقراص صغيرة تُطهى في مقلاة ساخنة حتى تكتسب لوناً ذهبياً.

ويمكن تقديمه مع سلطة بلدي خضراء أو صلصة الزبادي بالأعشاب؛ لتكون وجبةً خفيفةً أو طبقاً جانبياً مناسباً لمختلف الأوقات.

حلاوة طبيعية في المخبوزات والحلويات

أما في عالم الحلويات، فيحتفظ الجزر بمكانة خاصة بفضل قدرته على منح المخبوزات الرطوبة والحلاوة الطبيعية. وتُعدُّ كيكة الجزر من أشهر الأمثلة على ذلك؛ حيث يضفي الجزر المبشور قواماً طرياً، ونكهة متوازنة تتناغم مع القرفة وجوزة الطيب والمكسرات.

ويؤكد إمام أنَّ نجاح هذه الكيكة يعتمد على استخدام جزر طازج ومبشور حديثاً؛ للحفاظ على عصاراته الطبيعية داخل العجين.

ويختم الشيف إمام حديثه بالتأكيد على أنَّ الجزر من المكونات التي لا تحظى أحياناً بالتقدير الذي تستحقه، رغم قدرته على إحداث فرق واضح في الطعم والشكل والقيمة الغذائية.

فسواء حُضِّر في شوربة دافئة خلال الشتاء، أو أضفى لونه الزاهي على سلطة صيفية، أو منح المخبوزات حلاوتها الطبيعية، يظلُّ الجزر واحداً من تلك المكونات القليلة القادرة على الجمع بين البساطة، والفائدة، والنكهة في طبق واحد.


باراك أوباما وآراؤه الحازمة في البرغر بالجبن

أوباما وعائلته من الذواقة الرفيعين الذين مروا على البيت الأبيض (نيويورك تايمز)
أوباما وعائلته من الذواقة الرفيعين الذين مروا على البيت الأبيض (نيويورك تايمز)
TT

باراك أوباما وآراؤه الحازمة في البرغر بالجبن

أوباما وعائلته من الذواقة الرفيعين الذين مروا على البيت الأبيض (نيويورك تايمز)
أوباما وعائلته من الذواقة الرفيعين الذين مروا على البيت الأبيض (نيويورك تايمز)

«لا أريد شيئاً فاخراً؛ أريد شيئاً جيداً».

مثل هذا التعليق الصريح من أي ضيف كفيل بأن يدفع الطاهي إلى إعادة النظر في طبقه مرتين. غير أنه حين يصدر عن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما بشأن صنف في قائمة طعام المركز الرئاسي الخاص بأوباما، فإنه يغدو أمراً لا يقبل النقاش.

والصنف المعني؟ برغر بالجبن.

قال الشيف كليف روم إن أوباما الذي أطلقت عليه مجلة «بيبول» لقب «الرئيس الذوّاق» أخبره بأن البرغر التي كان مقرراً إدراجه في قائمة الطعام بالمركز الرئاسي لأوباما يفتقر إلى بعض المكونات الأساسية، وتحديداً طبقة من الخردل الأصفر ولمسة من الجبن الشيدر الحاد.

بر غر أوباما المفضل (نيويورك تايمز)

وقال روم: «كانت لديه آراء كثيرة حول ما يجعل البرغر بالجبن جيدة حقاً». وقد اختاره آل أوباما لوضع تصور وإدارة مطعمَين في حرم المركز في حي هايد بارك بشيكاغو، هما «مطبخ تافاري» ومقهى غير رسمي.

والمركز الذي تجاوزت تكلفته 850 مليون دولار واستغرق بناؤه أكثر من 10 سنوات، يُمثّل إضافة لافتة للجانب الجنوبي من المدينة.

ويتصدّر حرم المركز الممتد على مساحة 19 فداناً برج غرانيتي يبلغ ارتفاعه 225 قدماً، يُطلق عليه البعض اسم «أوباماليسك». غير أن الزوجَين أوباما، اللذَين جعلا من الطعام والسياسة الغذائية ركيزة بارزة في عهد أوباما، أرادا أن تُوازيهما قائمة الطعام في تميّزها، وفق ما أوضحته فاليري جاريت، الرئيسة التنفيذية للمركز والمستشارة المقربة من عائلة أوباما منذ أمد بعيد.

وقالت جاريت: «نريد أن يكون الطعام في متناول الجميع ولذيذاً في الوقت ذاته. أعتقد أن الرئيس أوباما يرى أن ذوقه يعكس ما يرغب كثير من الأميركيين في تذوقه».

اشتهر أوباما بارتياده مطاعم مرموقة مثل "راسيكا" و"كومي" (نيويورك تايمز)

وفي عشاء أُقيم في أبريل (نيسان)، قدّم روم أطباقه أمام فريق مؤسسة أوباما. وفي نهاية المطاف، جاء «برغر أوباما» المُدرج في القائمة انعكاساً لملاحظاتهم؛ إذ يضمّ مخللات منزلية الصنع، وخبز البريوش المحمّص، والطماطم والخسّ، وبالطبع الخردل الأصفر والجبن الشيدر الحاد اللذان اشترطهما أوباما. وهي واحدة من الأطباق المتاحة في «مطبخ تافاري»، الذي سُمّي تيمّناً بالطاهي الشخصي للزوجَين أوباما، تافاري كامبل، الذي وافته المنية عام 2023.

وقد يبدو برغر الجبن صنفاً عادياً في قائمة طعام رئيس اشتهر بشغفه بالطهي، غير أنها في حقيقتها تعبير عن فلسفة أعمق تحكم البرنامج الغذائي للمركز، كما قال روم. «كانت المهمة هي إتقان الطعام مع رواية قصة في الوقت ذاته».

واشتُهر الزوجان أوباما بارتيادهما مطاعم محلية مرموقة في واشنطن العاصمة، مثل «راسيكا» و«كومي». وقد زار الرئيس السابق ذات مرة فرعاً لمطعم «فايف غايز» لتناول البرغر، في حادثة لا تزال يُضرب بها المثل. وهو الزعيم الوحيد الذي تناول الطعام أمام الكاميرا مع الشيف الشهير أنتوني بوردان، في حلقة من برنامج «أجزاء مجهولة» صُوِّرت في فيتنام عام 2016.

يعرف عن الرئيس أوباما أنه من الذواقة (نيويورك تايمز)

ويواصل المركز الرئاسي لأوباما هذا التوجه في مطعم «تافاري» كامل الخدمات، الذي يتميز بمطبخ مفتوح وصورة للطاهي الذي يحمل اسمه رسمتها الممثلة والفنانة التشكيلية كيت كابشو.

روم من أبناء مدينة شيكاغو، ويملك ويدير مجموعة مطاعم «بام جوي» التي تضم مطعم «بيتشز»، الذي افتتحه عام 2015 في حي برونزفيل بشيكاغو. وقبل 4 سنوات، فازت شركته «روم جوي لتموين المطاعم» وشركة «بون أبيتي مانيجمنت»، وهي شركة ضيافة مقرّها كاليفورنيا، بعقد إدارة البرنامج الغذائي للمركز.

وكما هو حال كثير من الطهاة، يعزو روم شغفه بالطعام إلى جدته ومشاهدته إياها وهي تطبخ في منزلها بالجانب الجنوبي من المدينة. وقال نقلاً عنها: «كانت دائماً تقول لي: إن كنت تحسن الطبخ، فستظل على وفاق مع الناس دائماً».

لم يكن يدرك وقتها أن وجباتها من الغومبو، وأوراق اللفت، ولحم البقر المشوي، وكعكة الخوخ، كانت تحكي قصة جذور عائلته الممتدة في نيو أورليانز، مروراً بمدينة ساغينو في ميشيغان، وتُسلّط الضوء على الصلة التي تربط شيكاغو بمطبخ الجنوب الأميركي عبر مسيرة الهجرة الكبرى.

وأضاف: «أريد مواصلة رواية هذه القصة».

من المطاعم التي يرتادها أوباما في واشنطن (نيويورك تايمز)

تتجلّى المسارات والمؤثرات المتعددة في قصة الزوجَين أوباما بوضوح في قوائم طعام المركز. فوصفة الشيلي (الفلفل الحار) العائلية تُقدَّم مصحوبة بخبز الذرة الكثيف، في حين يُعدّ طبق «أرز السيدة روبنسون الأحمر»، المسمّى تيمّنا بوالدة السيدة الأولى السابقة، بالنقانق وروبيان الخليج، استحضاراً لنكهات طبق الجامبالايا الشهير.

ودمج منظمات الزراعة والغذاء المحلية في مسيرة عمل المركز هدف قائم بذاته، كما أوضحت إيريكا ألين، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لـ«مجموعة المزارعين الحضريين»، وهي منظمة غير ربحية تعمل في مجال الزراعة وأنظمة الغذاء في شيكاغو. وستتعاون المنظمة مع المركز في مشاريع الزراعة الخاصة بالمطبخ، وفي برامج موجّهة لسكان المنطقة تُبرز أثر موجات الهجرة في الغذاء الخاص بشيكاغو. كما ستُنقل مخلفات الطعام من كلا المطعمَين إلى المزارع المحلية لاستخدامها سماداً عضوياً.

وقالت ألين: «سنعمل أيضاً مع الطاهي روم على تعريف الزوار ببعض النباتات في الحدائق وكيفية دمجها في قائمة الطعام. فالطعام والبستنة جزء لا يتجزأ من التجربة برمّتها».

وأشارت جاريت إلى أن تشجيع زوار المتحف وأماكن الطعام على التأمل في قصصهم الخاصة يُمثّل جزءاً من غاية المركز، قائلة: «الأمل أن تكون هذه تجربة تفاعلية لا مجرد تلقٍّ سلبي».

وبالنسبة لروم، فإن إمكانية عرض هذا الطعام في الجانب الجنوبي من شيكاغو تمنح المشروع معنى أعمق. وقال معبّراًً عن ذلك: «هذا مشروع عالمي بمنصة خاصة لجنوب شيكاغو».

* خدمة «نيورك تايمز»


افتتاح أول مطعم لـ«نوبو» في القاهرة... والإعلان عن مشروع سكني جديد بالساحل الشمالي

جانب من الحضور المشارك في الافتتاح (الشرق الأوسط)
جانب من الحضور المشارك في الافتتاح (الشرق الأوسط)
TT

افتتاح أول مطعم لـ«نوبو» في القاهرة... والإعلان عن مشروع سكني جديد بالساحل الشمالي

جانب من الحضور المشارك في الافتتاح (الشرق الأوسط)
جانب من الحضور المشارك في الافتتاح (الشرق الأوسط)

افتتحت شركة «سوديك» أول مطعم يحمل علامة «نوبو» العالمية في القاهرة، داخل مشروع «EDNC»، في وقت أعلنت فيه الشركة، بالتعاون مع العلامة العالمية، إطلاق مشروع «نوبو» للشقق السكنية ضمن مشروع «OGAMI» بالساحل الشمالي.

الشيف ماتسوهيسا نوبو مؤسس مطاعم «نوبو» العالمية (الشرق الأوسط)

وشهد افتتاح مطعم «نوبو» حضور الشيف الياباني نوبو ماتسوهيسا، مؤسس العلامة، الذي شارك في فعالية أقيمت قبل الافتتاح الرسمي للمطعم، بحضور عدد من الشخصيات من قطاعات الأعمال والضيافة والثقافة.

وقدّم المطعم خلال الفعالية مجموعة من أشهر أطباقه، من بينها «بلاك كود» و«يلو تيل هالوبينو»، إلى جانب تشكيلة من أطباق «السوشي» التي تشتهر بها العلامة، والتي تعتمد على المزج بين المطبخ الياباني والنكهات البيروفية.

وقال الشيف ماتسوهيسا إن افتتاح المطعم يُمثل خطوة جديدة في توسع العلامة داخل مصر، مشيراً إلى أن مطاعم «نوبو» تحرص على استلهام هويتها من البيئة والمجتمع الذي تعمل فيه.

جانب من الحضور المشارك في الافتتاح (الشرق الأوسط)

ويأتي افتتاح المطعم بعد أيام من فعالية أقيمت في العاصمة البريطانية لندن، شارك فيها الممثل الأميركي روبرت دي نيرو، الشريك المؤسس لعلامة «نوبو»، إلى جانب مسؤولين من «نوبو» و«سوديك»، للإعلان عن مشروع سكني للعلامة بالساحل الشمالي.

ديكورات «نوبو» الجديد في القاهرة (الشرق الأوسط)

وخلال زيارته مصر، تفقّد الشيف نوبو موقع مشروع «أوغامي»، الذي من المقرر أن يضم مستقبلاً مطعماً وفندقاً ووحدات سكنية.

وقال أيمن عامر، المدير العام لشركة «سوديك»، إن افتتاح مطعم «نوبو» في القاهرة يأتي ضمن الشراكة بين الجانبين لتطوير مشروعات تجمع بين الضيافة والسكن، مشيراً إلى أن المشروع يُمثل مرحلة جديدة في التعاون بين الشركة والعلامة العالمية.

الشيف ماتسوهيسا نوبو (الشرق الأوسط)

ومن المقرر أن يستأنف مطعم «نوبو نورث كوست»، استقبال زواره خلال موسم الصيف، بالتزامن مع استمرار توسع العلامة في السوق المصرية.

يشار إلى أن علامة «نوبو» تأسست على يد الشيف نوبو ماتسوهيسا، والممثل روبرت دي نيرو، والمنتج مير تيبر، وتدير شبكة تضم مطاعم وفنادق ومشروعات سكنية في عدد من الدول. أما «سوديك» فتعمل في قطاع التطوير العقاري في مصر منذ أكثر من 27 عاماً، وتنفذ مشروعات سكنية وتجارية وإدارية في القاهرة والساحل الشمالي.