ارتفاع ضغط الدم من أكثر مسببات أمراض القلب والسكتات الدماغية

«تحكم في ضغط دمك قبل أن يتحكم فيك» شعار المؤتمر السادس للجمعية السعودية لرعاية ضغط الدم

ارتفاع ضغط الدم من أكثر مسببات أمراض القلب والسكتات الدماغية
TT

ارتفاع ضغط الدم من أكثر مسببات أمراض القلب والسكتات الدماغية

ارتفاع ضغط الدم من أكثر مسببات أمراض القلب والسكتات الدماغية

اختتمت مساء أمس الخميس، أعمال مؤتمر ضغط الدم السادس للجمعية السعودية لرعاية ضغط الدم، الذي عقد في مدينة جدة تحت عنوان «تحكم في ضغط دمك قبل أن يتحكم فيك». وإلى جانب المتحدثين السعوديين، شارك في المؤتمر عدد من المتحدثين العالميين البارزين، مثل بروف بيتيجين أستاذ أمراض القلب من تركيا، والبروفسور كيه - تسيوسفيس، الحاصل على جائزة مركز التميز بالجمعية الأوروبية لارتفاع ضغط الدم (ESH)، والبروفسور روبيرتو فيراري، رئيس قسم القلب بجامعة «فيرارا» بإيطاليا، والأستاذ الدكتور عبد الله شهاب، رئيس جمعية القلب الإماراتية، والبروفسور الأميركي سنجد (مكتشف متلازمة سنجد).
وتأتي أهمية هذا المؤتمر من كونه يناقش أحد الأمراض التي تتعلق بمخاطر تضرر القلب والأوعية الدموية، وهو «فرط ضغط الدم» الذي يعتبر من أكثر مسببات أمراض القلب والسكتات الدماغية التي يمكن الوقاية منها. وإذا ترك فرط الضغط دون السيطرة عليه فيمكن أن يؤدي إلى الإصابة بنوبة قلبية، وتضخم القلب، وقصور القلب في خاتمة المطاف. وقد تظهر نتوءات (كييسات دموية) في الأوعية الدموية، ونقاط ضعيفة تزيد احتمالات انسدادها وانفجارها. ويمكن أن يتسبب ضغط الدم داخل الأوعية الدموية في تسرب الدم إلى الدماغ فتحدث السكتة الدماغية. كما أن فرط ضغط الدم يمكن أن يؤدي إلى الفشل الكُلوي والعمى وضعف الإدراك.

* مرض عالمي
وفقا لإحصائيات الجمعية العالمية لضغط الدم (International Society of Hypertension)، توجد أعلى معدلات انتشار هذا المرض في أفريقيا (46 في المائة من البالغين)، في حين توجد أقل معدلات انتشاره في الأميركتين (35 في المائة من البالغين). وبصفة عامة، تقل معدلات انتشار ضغط الدم في البلدان المرتفعة الدخل (35 في المائة من البالغين) عنها في الفئات المنخفضة والمتوسطة الدخل (40 في المائة من البالغين) بفضل السياسات العامة المتعددة القطاعات الناجحة، وإتاحة الرعاية الصحية على نحو أفضل.
وتشير إحصائيات وزارة الصحة السعودية إلى أن انتشار ارتفاع ضغط الدم يزداد مع التقدم في السن؛ حيث يبلغ 3.2 في المائة بين أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة، و51.2 في المائة بين الذين تتراوح أعمارهم بين 55 و64 سنة، و70 في المائة بين من بلغت أعمارهم 65 سنة وأكثر. وقد تمت ملاحظة ارتفاع حالات ما قبل الإصابة بارتفاع ضغط الدم؛ حيث وصلت إلى 46.5 في المائة بين الذكور و34.3 في المائة بين الإناث.
الأسباب وعوامل الخطورة
تحدثت إلى «صحتك» عضو اللجنة المنظمة للمؤتمر، الدكتورة إيمان أشقر، استشارية أمراض القلب، وعضو الجمعية السعودية لضغط الدم، وأوضحت في البداية أن ضغط الدم هو المقاومة التي يقوم بها القلب لضخ الدم في الشرايين، ويكون الضغط الطبيعي 120 – 80، والحد الأقصى 139 - 85 ملِّيمتر زئبق. ويتم تحديد ضغط الدم من خلال كمية الدم التي يضخها القلب نتيجة تضيق الشرايين الصغيرة، ويتبعها الأكبر فالأكبر، وعندما يجد القلب تلك المقاومة فيرتفع ضغط الدم الشرياني. وقد يكون الضغط مرتفعاً لوقت طويل قبل ظهور الأعراض التي تتمثل في حدوث صداع، أو رعاف، أو ضيق في التنفس عند بذل مجهود؛ وقد لا تكون هناك أعراض (القاتل الصامت).
وأضافت الدكتورة إيمان أشقر، أن ارتفاع ضغط الدم قد يصيب صغار السن نتيجة وجود اختلافات خلقية منذ الولادة، مثل تضيق الشريان الأورطي، ويصيب الكبار نتيجة انقطاع النفس الانسدادي النومي، وبالذات مع البدانة، وضعف الغدة الدرقية، والتهاب الكلى المزمن، وأورام الغدة الكظرية، واستخدام بعض الأدوية، مثل حبوب منع الحمل، وعلاجات البرد، ومزيلات الاحتقان، ومسكنات الألم، والمنبهات، والمخدرات مثل الكوكايين والأمفيتامين والكحوليات.
وحذرت من عوامل الخطورة التي يمكن التحكم فيها، ومنها: السمنة، والتدخين، وانعدام النشاط البدني، وزيادة الملح في الطعام، والكحول والمنبهات، والانفعال والضغط النفسي، وإهمال علاج الأمراض المزمنة، مثل داء السكري وزيادة الكولسترول وأمراض الكلى. وأشارت إلى أن هناك بعض العوامل التي يمكن أن تسبب ارتفاع ضغط الدم ولكن لا يمكن التحكم فيها، مثل العمر (حيث تزيد فرصة الإصابة كلما تقدم العمر)، والتاريخ المرضي للعائلة (حيث يعد ارتفاع ضغط الدم من الأمراض الوراثية، ويزداد احتمال الإصابة في حال إصابة أحد الوالدين أو الإخوان بالمرض).
كما تحدث إلى «صحتك» عضو اللجنة المنظمة للمؤتمر، الدكتور غالب عبد المحسن الفرج، استشاري طب الأسرة، وعضو مجلس الإدارة في الجمعية السعودية لرعاية ضغط الدم، موضحاً أن مرض ارتفاع ضغط الدم، يعتبر من أمراض العصر المزمنة، وهو من زمرة أمراض القلب والأوعية الدموية، ويظل يرافق الشخص المصاب لبقية حياته.
وتشير بعض الدراسات المحلية إلى إصابة ربع البالغين من سكان المملكة بمرض ارتفاع ضغط الدم، وبذلك فهو يشكل عبئاً متزايداً على صحة المجتمع، كما يرتبط علاجه جذرياً بتحسين نمط وأساليب الحياة، مثل الرياضة والغذاء والتوتر.
وأضاف الدكتور الفرج أن عدم علاج المرض بشكل جيد وكامل ومستمر، يؤدي إلى مآلات وخيمة على أجهزة الجسم المستهدفة، وبالأخص الكلى وشرايين القلب والدماغ والأطراف والعيون.
أنواع ارتفاع الضغط
- النوع الأول، وهو السائد، ويسمى ضغط الدم الأولي، وليس له سبب واحد معين؛ بل هو نتاج عوامل جينية وراثية وعوامل بيئية. وغالباً ما يصيب الأشخاص في منتصف العمر وما فوق، وهو الشائع والغالب، وهو ما نحن بصدده في هذا الحديث.
- أما النوع الثاني، فهو ثانوي ينتج عن أمراض أخرى، مثل أمراض الغدد، وتضيق شريان الكلية، وتناول بعض الأدوية بشكل مزمن، وهو أقل شيوعاً. ويترافق مرض ارتفاع ضغط الدم غالباً مع أمراض أخرى تعتبر رديفة ومصاحبة له، وبالأخص مرض السكري، والسمنة، واختلال دهون الدم والكولسترول. كما تزيد احتمالية حدوثه أو ضراوته مع وجود عوامل أخرى، مثل إصابة الأبوين بالمرض نفسه، وأن يكونا من المدخنين، وينتهجون في حياتهم عادات سلبية، مثل التغذية غير المتوازنة وقلة الحركة.
ومن مضاعفاته الخطيرة، كما أوضح الدكتور غالب الفرج، تأثيراته على شرايين القلب والدماغ والكلى والعين والأطراف، كما يؤدي إلى فشل الكلى وجلطات القلب وجلطات شرايين الدماغ وشرايين الأطراف، كما تتدهور وظيفة العين، وترتفع نسبة الوفاة.

* العلاج
وفقا للبروتوكولات الحديثة لعلاج ارتفاع ضغط الدم، والمتفق عليها من الجمعيات العلمية العالمية، مثل الجمعية البريطانية والأوروبية والكندية لضغط الدم، وجمعية طب الأسرة الأميركية، وبالتأكيد الجمعية السعودية لعلاج ضغط الدم، يشير الدكتور غالب الفرج بأنه يجب عمل الآتي:
- أولاً، يجب تصنيف درجة ارتفاع ضغط الدم من أجل علاج فعال ومفيد. فيتم تصنيف درجة الارتفاع إلى: ارتفاع من المستوى الأول، والذي يكون فيه ضغط الدم 140 – 90 ملِّيمتر زئبق وما فوق، وارتفاع من المستوى الثاني 160 – 100 وما فوق، وارتفاع من المستوى الثالث 180 – 110 وما فوق.
- ثانياً، يجب التقصي عن درجة عوامل الخطورة المصاحبة للمرض، وتحديد نوع المضاعفات التي سببها المرض، ويعد ذلك لزاماً عند اختيار نوع العلاج.
- ثالثاً، يجب التأكيد على أن علاج مرض ارتفاع ضغط الدم يسير في اتجاهين متلازمين في الوقت ذاته، وهما العلاج بالأدوية من ناحية، ومن ناحية أخرى تعديل نمط الحياة، مثل الغذاء المتوازن والرياضة البدنية ومكافحة التوتر والضغوط، ولا يغني نوع واتجاه واحد عن الآخر.
- رابعاً، لم تثبت علمياً قدرة أي من طرق العلاج بالطب الطبيعي والعشبي والبديل والتكميلي، على إحداث خفض معتبر في ضغط الدم، وبالتالي لا يعول عليها كعلاج نوعي ورئيسي، وبالكاد قد يكون لها دور ثانوي.
- خامساً، يعتبر أمراً خطيراً التوقف عن العلاج أو تغيير جرعات الدواء دون مشورة طبية، لما له من عواقب خطيرة، كما يلزم في هذا السياق الالتزام بالمتابعة الدورية المنتظمة مع الطبيب المعالج، لضبط جرعات العلاج، وعمل الفحوصات والتحليلات الدورية، والتقصي عن حدوث المضاعفات، ولا يعتبر أي علاج منهجي للمرض متكاملاً دون متابعة دائمة ومنتظمة مع الطاقم الطبي.

* الوقاية من ارتفاع ضغط الدم
> تناول طعاماً صحياً غنياً بالفواكه الطازجة والخضراوات والحبوب الكاملة والبروتينات.
> قلل من الطعام الغني بالدهون المشبعة.
> قلل من تناول ملح الطعام؛ بحيث لا يتجاوز 5 غرامات يومياً، أي ملعقة شاي صغيرة.
> المحافظة على وزن صحي، فزيادة الوزن قد تؤدي إلى ارتفاع الضغط.
> تجنب التدخين لأنه مضر بالأوعية الدموية، ويسبب تصلب الشرايين.
> مارس الرياضة بقدر 150 دقيقة في الأسبوع، فالنشاط البدني قد يساعد في خفض ضغط الدم المرتفع.
> تابع قياس ضغط الدم بانتظام، فهو أمر مهم؛ لأن ارتفاع ضغط الدم لا يكون له في الغالب أي أعراض.
> الوقاية من الحالات الطبية الأخرى، مثل السكري، ومعالجته مبكراً؛ إذ إن 60 في المائة من الناس المصابين بالسكري يعانون من ارتفاع ضغط الدم، ويمكن تخفيض خطر السكري بتناول نظام غذائي صحي، والمحافظة على وزن صحي، وممارسة الرياضة.

- استشاري في طب المجتمع


مقالات ذات صلة

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

صحتك قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز دون إدراك أن الأمر قد يكون أكثر من مجرد إرهاق عابر. فقد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الحبوب الكاملة والجبن ارتبطت بزيادة أسرع نسبياً في تراجع بعض مؤشرات الدماغ (بيكسباي)

مفاجأة... أطعمة صحية شائعة قد تسرّع تدهور وظائف المخ

كشفت دراسة حديثة استمرت عشر سنوات عن نتائج مفاجئة، حيث تبيّن أن بعض الأطعمة التي تُعد جزءاً من نظام غذائي صحي قد تكون مرتبطة بتدهور أسرع في بعض وظائف الدماغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُنصح بالابتعاد عن تناول الأطعمة الحارة والمُهيّجة بكثرة لتفادي الإصابة بالتهابات المسالك البولية (رويترز)

5 أمور يجب على مريض التهاب المسالك البولية تجنبها

يبرز الوعي بالسلوكيات اليومية بوصفه عاملاً حاسماً في الوقاية من مرض التهابات المسالك البولية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)

أفضل مشروب لدعم صحة العظام وتقويتها

من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها... الحليب؛ لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د (D)»، وهي عناصر أساسية لبناء العظام والحفاظ على قوتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)

فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

كشف باحثون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا عن تطوير جيل جديد من فرش الأسنان يعتمد على تقنية «أكسيد الغرافين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
TT

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز دون إدراك أن الأمر قد يكون أكثر من مجرد إرهاق عابر. فقد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة، خصوصاً إذا بدأ يؤثر على الأداء اليومي في العمل أو الدراسة واتخاذ القرارات.

وفيما يلي أبرز أعراض ضعف التركيز والحلول، ومتى يجب أن نقلق، حسبما نقل موقع «هيلث لاين» العلمي:

أولاً: أبرز الأعراض

تشمل علامات ضعف التركيز:

* عدم القدرة على تذكر الأحداث التي وقعت منذ وقت قصير.

* صعوبة التفكير بوضوح.

* كثرة فقدان الأشياء أو صعوبة تذكر أماكنها.

* التردد في اتخاذ القرارات.

* ضعف القدرة على إنجاز المهام المعقدة.

* الشعور بالإرهاق الذهني أو البدني.

* ارتكاب أخطاء غير مقصودة.

* نسيان المواعيد والالتزامات.

ثانياً: الأسباب المحتملة

ترتبط صعوبة التركيز بعدة عوامل، منها:

* اضطرابات مثل فرط الحركة وتشتت الانتباه.

* القلق والاكتئاب والضغط النفسي.

* انقطاع التنفس في أثناء النوم.

* مشكلات السمع أو البصر.

* الإرهاق أو الألم الجسدي.

* التغيرات الهرمونية مثل انقطاع الطمث.

* المعاناة من الوسواس القهري.

* الإفراط في شرب الكحول.

* بعض الأدوية مثل المهدئات ومسكنات الألم ومضادات الاكتئاب.

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز (بيكسلز)

ثالثاً: نصائح لتحسين التركيز

يمكن تقليل المشكلة من خلال:

* التخلص من المشتتات:

رتِّب مكتبك، وأغلق إشعارات هاتفك، واستمع إلى الموسيقى فقط إذا كانت تساعدك على التركيز.

* ملاحظة أوقات فقدان التركيز

قد يساعدك تحديد هذا الأمر على تحديد أصل المشكلة وحلها، وقد يحفزك على التركيز بشكل أفضل.

* مراجعة أدويتك مع مختص

قد تؤثر بعض الأدوية والمكملات الغذائية على تفكيرك. استشر طبيبك إذا شعرت بأن أدويتك قد تؤثر على تركيزك.

* تنظيم وقتك بين العمل والراحة

خطِّط للعمل لمدة ساعة، ثم استرح أو مارس تمارين التمدد لمدة 5 دقائق.

* تناول الفاكهة بدلاً من الوجبات الخفيفة السكرية

يمكن للسكر أن يرفع ويخفض ​​مستوى السكر في الدم بسرعة، مما يجعلك تشعر بانخفاض الطاقة بعد فترة. الفاكهة تُشبع رغبتك في تناول الحلويات دون التأثير على مستوى السكر في الدم بنفس القدر.

* حافظ على نشاط عقلك

مارس الألغاز والألعاب أو غيرها من الأنشطة التي تُبقي ذهنك نشطاً.

* مارس التأمل

يُساعد التأمل الواعي على تدريب أفكارك وتعزيز تركيزك بشكل ملحوظ.

* اعتنِ بجسمك

يُمكن للرياضة واتباع نظام غذائي متنوع غني بالعناصر الغذائية الأساسية أن يُعزز صحتك البدنية وقد يُساعد على تحسين صحتك النفسية.

* كتابة المهام وتحديد أهداف واضحة

تُساعدك القوائم والخطط والأهداف المكتوبة على تحديد أولوياتك وتذكر المهام التي تحتاج إلى إنجازها دون تشتيت ذهنك.

رابعا: متى تجب مراجعة الطبيب؟

يُنصح بزيارة الطبيب في الحالات الآتية:

* مشكلات متزايدة في الذاكرة.

* تراجع ملحوظ في الأداء.

* صعوبات في النوم.

* إرهاق غير معتاد.

* فقدان الوعي.

* تنميل في جانب من الجسم.

* ألم شديد في الصدر.

* صداع حاد.

* فقدان مفاجئ للذاكرة.

* صعوبة في الكلام أو إدراك المكان الذي توجد فيه.

Your Premium trial has ended


القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
TT

القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)

تزداد الأسئلة العلمية حول التأثيرات طويلة الأمد للقنب، في وقتٍ لا يزال يُنظر إليه على نطاقٍ واسع بوصفه مخدّراً منخفض المخاطر. غير أن دراسة حديثة تُسلط الضوء على جانبٍ أقل تداولاً، مشيرةً إلى أن الاستخدام اليومي المنتظم قد يرتبط بتغيّراتٍ بنيويةٍ في الدماغ، خصوصاً في المناطق المسؤولة عن اتخاذ القرار والتخطيط، وفقاً لصحيفة «التايمز».

ووجد الباحثون أن الاستخدام طويل الأمد قد يؤدي إلى ترقّقٍ في القشرة الجبهية، وهي منطقة محورية فيما يُعرف بالوظائف التنفيذية، مثل التخطيط والذاكرة العاملة وتنظيم السلوك. ويرى العلماء أن هذا الترقّق قد يعكس تراجعاً في الخلايا العصبية أو في كفاءة الروابط بينها، ما قد يؤثر، بشكلٍ تدريجي، في أداء المهام المعقّدة.

ورغم أن هذه التأثيرات قد لا تكون واضحةً بشكلٍ مباشر لدى المستخدمين، فإن الدماغ، وفقاً للدراسة، قد يحتاج إلى بذل جهدٍ أكبر لإنجاز المهام اليومية، وهو ما قد ينعكس على الإنتاجية ومستوى التركيز. كما تشير النتائج إلى احتمال وجود علاقةٍ بين الاستخدام المنتظم للقنب وانخفاض الدوافع، ما قد يؤدي إلى تراجع المبادرة في الحياة العملية.

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

الدراسة، التي عُرضت خلال المؤتمر الأوروبي للطب النفسي في براغ، ركزت على مجموعةٍ من البالغين بمتوسط عمر 31 عاماً، استخدموا القنب لفتراتٍ طويلة وصلت إلى نحو عشر سنوات، مع استخدامٍ يوميّ لعدة سنوات. وجرت مقارنة أدمغتهم عبر فحوصاتٍ بالرنين المغناطيسي مع أشخاصٍ نادراً ما استخدموا القنب، لتظهر فروق ملحوظة في سماكة القشرة الجبهية، ولا سيما في الجزء الأمامي الأيمن.

ويرجّح الباحثون أن تعود هذه التغيّرات إلى وجود كثافةٍ عاليةٍ من مستقبِلات «CB1»

في هذه المنطقة من الدماغ، وهي المستقبِلات التي تتفاعل مع المادة الفعالة في القنب والمسؤولة عن الإحساس بالنشوة، ما يجعلها أكثر عرضةً للتأثر بالاستخدام المتكرر.

في المقابل، يشدّد الباحثون على أن هذه النتائج لا تزال بحاجةٍ لمزيدٍ من الدراسات لتحديد ما إذا كانت هذه التأثيرات دائمةً أو قابلةً للتراجع بعد التوقف عن الاستخدام، وكذلك لفهم العلاقة السببية بشكلٍ أدق.

تأتي هذه المعطيات في ظلّ نقاشاتٍ متزايدة حول تقنين القنب في عددٍ من الدول، ما يمنح هذه الدراسات أهميةً خاصةً في دعم قرارات الصحة العامة ببياناتٍ علميةٍ موضوعية.

في المحصّلة، لا تحسم الدراسة الجدل بقدر ما تدعو إلى نظرةٍ أكثر توازناً، تأخذ في الحسبان ليس فحسب الاستخدام الآني، بل أيضاً ما قد يتركه من أثرٍ ممتد على الدماغ ووظائفه.

Your Premium trial has ended


اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)
TT

اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)

كشفت بيانات حديثة صادرة عن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) ارتفاعٍ لافت في حالات الإحالة للعلاج من اضطراب تشوّه صورة الجسم، إذ تضاعفت 4 مرات منذ بدء تسجيل هذه البيانات مع اندلاع جائحة «كوفيد-19»، في مؤشر يثير قلقاً متزايداً لدى الأوساط الطبية، وفقاً لصحيفة «تلغراف».

وبحسب الأرقام، ارتفعت حالات الإحالة من 266 حالة خلال عام 2020 - 2021 إلى 1028 حالة في 2024 - 2025، في زيادةٍ متسارعة تعكس، وفق خبراء، تحولاً عميقاً في علاقة الأفراد بأجسادهم وصورتهم الذاتية.

ويرى مسؤولون صحيون أن «المعايير غير الواقعية بشكل مفرط للجمال» التي تروّجها منصات التواصل الاجتماعي باتت عاملاً ضاغطاً، يضيف «وقوداً إضافياً» إلى هذه الظاهرة، خصوصاً بين فئة الشباب.

ويُعد اضطراب تشوّه صورة الجسم حالةً نفسية تدفع المصابين إلى الانشغال القهري بعيوبٍ متخيَّلة أو طفيفة في مظهرهم، غالباً لا يلحظها الآخرون. وتتجلى الأعراض في سلوكيات متكررة، مثل التدقيق المفرط في جزءٍ معين من الجسد، والمقارنة المستمرة مع الآخرين، أو الإفراط في استخدام المرآة أو تجنّبها تماماً إلى جانب محاولات متكررة لتصحيح المظهر، أحياناً بطرقٍ مؤذية.

ولا يقتصر تأثير هذا الاضطراب على الجانب النفسي فحسب، بل يمتد ليشمل تداعياتٍ أعمق، من بينها الاكتئاب واضطرابات الأكل وإيذاء النفس، وقد يصل في بعض الحالات إلى أفكارٍ انتحارية، ما يستدعي تدخلاً مبكراً ودعماً متخصصاً.

«الجسم الصحي لم يعد كافياً»

في هذا السياق، قال الدكتور أدريان جيمس، المدير الطبي الوطني للصحة النفسية والتنوع العصبي في «NHS»، إن الاضطراب يرتبط بعوامل متعددة، من بينها الكمالية ومفاهيم الجمال وتقدير الذات، فضلاً عن المبالغة في ربط القبول الاجتماعي بالمظهر الخارجي.

وأضاف أن الضغوط الخارجية لعبت دوراً محورياً في هذا الارتفاع، موضحاً: «لم نَعِش من قبل في زمنٍ يسهل فيه إلى هذا الحد التعرض المستمر لمعايير جسدية غير واقعية، وفي الوقت نفسه يُقال للناس إن أجسامهم الصحية تماماً ليست جيدة بما يكفي».

وأشار إلى أن هذا التأثير يطول بشكلٍ خاص الأطفال والشباب، الذين لا يزالون في طور تشكيل هويتهم، ما يجعلهم أكثر عرضةً لتبني صورٍ ذهنية قاسية عن ذواتهم.

وتقدّر «NHS» أن الأعداد الفعلية للمصابين قد تكون أعلى من المعلن، في ظل تردد كثيرين في طلب المساعدة أو عدم إدراكهم لطبيعة ما يعانون منه. وفي محاولةٍ لمواجهة ذلك، أطلقت الهيئة مؤخراً حملةً واسعة لتشجيع الملايين على طلب الدعم النفسي، بمن فيهم مَن يعانون من اضطرابات القلق وتشوه صورة الجسم.

قصص إنسانية... من العزلة إلى التعافي

وفي بُعدٍ إنساني يعكس عمق المعاناة، شارك نجم تلفزيون الواقع تشارلي كينغ تجربته الشخصية مع الاضطراب، مشيراً إلى أن رحلته مع العلاج كانت نقطة تحوّل في حياته.

وقال إن مشاركته في «نصف ماراثون معالم لندن» جاءت بعد فترةٍ من الإحباط وفقدان الدافعية، مضيفاً: «حتى التسجيل في السباق كان مرهقاً بالنسبة لي، ولم أكن واثقاً من قدرتي على إكماله».

وأوضح أن الاضطراب دفعه في أسوأ مراحله إلى العزلة، قائلاً: «كنت أختبئ خلف قبعة، وأحياناً كان مجرد النظر إلى نفسي في المرآة يجرّني إلى دوامةٍ من الأفكار السلبية». غير أن العلاج النفسي، كما يروي، ساعده على فهم ذاته وتغيير أنماط تفكيره، مضيفاً: «عند عبوري خط النهاية شعرت بفخرٍ لم أعرفه منذ زمن. تعلّمت أن التقدم، مهما كان بطيئاً، يظل تقدماً».

من جهتها، تروي نيكولا كوفالتشوك، وهي طالبة جامعية، معاناتها التي بدأت في سن الخامسة عشرة، حين كانت «محاصَرة داخل أفكارها»، على حد وصفها. وتقول إنها كانت تتفقد مظهرها باستمرار أو تخفي نفسها تحت الملابس، قبل أن تلجأ لاحقاً إلى العلاج النفسي عبر طبيبها العام. وأضافت: «العلاج بالكلام غيّر كل شيء. منحني أدوات عملية وثقةً بنفسي، وأشعرني أنني لست وحدي في هذه المواجهة».

وتختم حديثها بنبرةٍ يغلّفها الأمل: «اليوم أستطيع الاستمتاع بوقتي مع عائلتي، وأجد سعادةً في تفاصيل بسيطة، بدلاً من القلق الدائم بشأن مظهري وهو أمرٌ لم أكن أتصور يوماً أنه ممكن».