هولندا تقتنص التعادل أمام ألمانيا وتحرم فرنسا من بطاقة نصف النهائي

تأكد غياب بطل العالم والوصيف وصاحب المركز الثالث عن نهائيات دوري أمم أوروبا

لوف محبط بعد عام كارثي للمنتخب الألماني (إ.ب.أ)  - فان دايك (يمين) يسجل في مرمى ألمانيا ليمنح هولندا بطاقة التأهل (أ.ف.ب)
لوف محبط بعد عام كارثي للمنتخب الألماني (إ.ب.أ) - فان دايك (يمين) يسجل في مرمى ألمانيا ليمنح هولندا بطاقة التأهل (أ.ف.ب)
TT

هولندا تقتنص التعادل أمام ألمانيا وتحرم فرنسا من بطاقة نصف النهائي

لوف محبط بعد عام كارثي للمنتخب الألماني (إ.ب.أ)  - فان دايك (يمين) يسجل في مرمى ألمانيا ليمنح هولندا بطاقة التأهل (أ.ف.ب)
لوف محبط بعد عام كارثي للمنتخب الألماني (إ.ب.أ) - فان دايك (يمين) يسجل في مرمى ألمانيا ليمنح هولندا بطاقة التأهل (أ.ف.ب)

حذت هولندا حذو إنجلترا وسويسرا وخطفت بطاقة التأهل إلى المربع الذهبي للمستوى الأول من دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم من بين يدي فرنسا، وذلك بعدما حولت تخلفها أمام مضيفتها ألمانيا بهدفين إلى تعادل في الثواني الأخيرة 2 - 2.
ولحقت هولندا بسويسرا وإنجلترا والبرتغال إلى المربع الذهبي للمستوى الأول من هذه البطولة القارية الجديدة، والذي تستضيفه البرتغال في 5 و6 يونيو (حزيران)، على أن تقام المباراة النهائية هناك أيضا في التاسع منه، على غرار مباراة المركز الثالث.
وتواصلا مع المفاجآت التي شهدها مونديال روسيا، سيغيب عن نهائيات دوري الأمم فرق عتيدة أبرزها فرنسا بطلة العالم، وكرواتيا الوصيفة، وبلجيكا صاحبة المركز الثالث، بالإضافة إلى إسبانيا وألمانيا.
وبدت ألمانيا في طريقها لإعادة اعتبارها والثأر لخسارتها الأكبر على يد هولندا (صفر - 3) في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، بعدما أنهت الشوط الأول متقدمة بهدفي تيمو فيرنر في الدقيقة التاسعة ولوري ساني (20)، لكن رجال المدرب رونالد كومان عادوا إلى اللقاء في الوقت القاتل بتقليص الفارق عبر كوينسي بروميس في الدقيقة 85 قبل إدراك التعادل بواسطة فيرجيل فان دايك في الدقيقة 90.
وقال فان دايك عقب اللقاء: «هذه مكافأة عملنا الجاد. كان من الرائع إدراك التعادل والتأهل. بعد شوط أول متوسط كنا نرغب في الظهور بشكل أفضل بعد الاستراحة. أظهرنا شخصيتنا».
وكانت نقطة التعادل كافية لهولندا لحسم بطاقة المجموعة إلى المربع الذهبي بفارق المواجهتين المباشرتين مع فرنسا بطلة العالم التي خسرت إيابا بنتيجة صفر - 2 الجمعة بعد أن فازت 2 - 1 ذهابا.
وكان سيناريو الجولة الأخيرة للمجموعة الأولى مشابها للمجموعتين الرابعة والثانية، إذ حسمت إنجلترا تأهلها إلى المربع الذهبي بعدما حولت تخلفها أمام مضيفتها كرواتيا إلى فوز 2 - 1 في الوقت القاتل، فيما تخلفت سويسرا أمام بلجيكا بهدفين لكنها عادت من بعيد وخرجت منتصرة 5 - 2 لتخطف البطاقة من منتخب «الشياطين الحمر».
من جهتها، أنهت ألمانيا التي كان هبوطها إلى المستوى الثاني محسوما، منافسات المجموعة دون فوز وبنقطتين فقط من تعادلين مع فرنسا (صفر - صفر) وهولندا، كما فشلت في تحقيق فوزها الخامس فقط في 13 مباراة خاضتها خلال هذا العام الكارثي الذي شهد تنازلها عن لقبها العالمي بخروجها من الدور الأول لمونديال روسيا.
كما أن الألمان فشلوا في تحقيق الفوز للمباراة الخامسة تواليا في مسابقة رسمية، وهو أمر لم يحصل منذ يونيو 1978 وأبريل (نيسان) 1979 بحسب شركة «أوبتا» للإحصاءات، ما يزيد الضغط على مدربه يواكيم لوف.
ويبدو أن 2018 سيكون عاماً للنسيان بالنسبة إلى لوف ومنتخب ألمانيا، لكن رغم صدمة الهبوط بالبطولة الأوروبية بعد أشهر من صدمة الخروج المبكر من المونديال الروسي، أبدى لاعبو المنتخب الألماني ومديره الفني إصرارا وطموحا لتحقيق الأفضل على طريق تجديد دماء الفريق. وقال لوف: «لدينا فريق بمتوسط أعمار لاعبين صغير نسبيا وعليه تعلم الحفاظ على تقدمه عندما يكون متفوقا بهدفين نظيفين، وكيفية حسم المباراة».
وشهد التشكيل الأساسي للمنتخب الألماني أمس مزيجا من الوجوه الواعدة أمثال فيرنر وسيرج غنابري وساني، وعناصر الخبرة أمثال لاعب خط الوسط توني كروس والمدافع ماتس هوملس وحارس المرمى مانويل نوير.
ولم يكن أمام لوف بديلا عن إجراء تغييرات تجدد دماء الفريق بعد أن عاش المنتخب الألماني صدمة الخروج من الدور الأول للمونديال للمرة الأولى منذ 80 عاما، علما بأنه توج باللقب للمرة الرابعة في تاريخه بنسخة البرازيل 2014.
وبات لاعبون أمثال توماس مولر، الذي كان ضمن البدلاء في المباراة الدولية رقم 100 في مسيرته أول من أمس، خارج قائمة المشاركين بانتظام في التشكيل الأساسي.
كذلك لم يجر استدعاء سامي خضيرة للمنتخب منذ المونديال الروسي، وغاب المدافع غيروم بواتينغ عن صفوف الفريق في المباراتين الماضيتين.
وخلال 13 مباراة خاضها هذا العام، حقق المنتخب الألماني أربعة انتصارات فقط مقابل ست هزائم وثلاثة تعادلات.
ولم تقتصر أزمات المنتخب الألماني خلال عام 2018 على سوء النتائج وإنما شهد اعتزال مسعود أوزيل اللعب الدولي بشكل مثير للجدل، بعدما ادعى تعرضه للتمييز بسبب أصوله التركية.
وقال فيرنر: «هذه المباراة تعكس العام الذي عشناه. فلم ننجح في جني الثمار التي عملنا من أجلها في الكثير من المباريات. الآن علينا نسيان 2018 وتصحيح الأمور في العام المقبل».
ووصفت صحيفة «سودويتشه تسايتونغ» نتيجة التعادل بأنها «نهاية مناسبة لعام رديء»، لكنها وصفتها أيضا بأنها «أفضل مباراة للمنتخب في عام 2018».
وذكرت مجلة «كيكر» الرياضية أن النتائج الأخيرة «تمنح الأمل في حدوث تحول إيجابي رغم التعادل 2 - 2... التعادل يؤكد على أن 2018 هو عام للنسيان... لأن مرحلة إعادة البناء بدأت في وقت متأخر للغاية».
وربما لا يمتلك لوف فرصة كبيرة من الوقت لإعادة هيكلة الفريق، حيث تنطلق التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس الأمم الأوروبية (يورو 2020) في مارس (آذار) المقبل، وستسحب قرعة دور المجموعات بالتصفيات في الثاني ديسمبر (كانون الأول).
وقال لوف: «ينتظرنا الكثير من العمل، وقد بدأنا بالفعل بعد نهاية منافسات كأس العالم».
وأضاف: «لقد قضينا معا ثلاثة أسابيع فقط منذ كأس العالم. والتغييرات لا يمكن أن تتم بين عشية وضحاها كما أنه لا يمكن تقديم فريق جديد من فراغ. نحن ببساطة لم نكن مجتمعين لوقت كاف من أجل تحقيق ذلك. لقد هيأنا أنفسنا لهذه العملية، وتقدمنا خطوة بالفعل بعد المونديال».
وأبدى ساني لاعب مانشستر سيتي الإنجليزي، الذي استبعد من قائمة المنتخب الألماني في المونديال في قرار مثير للجدل، رغبة أكبر في استعراض إمكانياته، كما كان لتحول غوشوا كيميش إلى خط الوسط أثر إيجابي على الأداء، وأنعشت بعض الوجوه الشابة، أمثال لاعب خط الوسط كاي هافيرتز، الآمال بشكل كبير في التعافي. وقد نجحت العناصر الهجومية الجديدة في منح المنتخب عنصر السرعة والحسم، وهو ما افتقده المنتخب رغم قدرته على الاستحواذ على الكرة.
واستعرض اللاعبون الشبان قدراتهم بشكل واضح، وأثنى لوف على ساني بعد أن «حقق التقدم الذي نحتاجه»، لكن المدرب طالب الفريق بالمزيد من الحسم للهجمات، لتفادي تكرار سيناريو مثل الذي شهدته مباراة هولندا. وقال فيرنر: «لعبنا جيدا حقا وصنعنا عددا من الفرص الجيدة لأنفسنا. كان يفترض بنا تسجيل الهدف الثالث وعدم السماح باهتزاز شباكنا، خاصة أننا قدمنا عرضا جيدا».
وقال كروس: «علينا مواصلة التعلم»، بينما قال ساني «أعتقد أننا قطعنا خطوة على الطريق الصحيح من خلال المباريات الأخيرة».


مقالات ذات صلة

لمسات أوليسيه السحرية ترشحه لنيل «الكرة الذهبية»

رياضة عالمية يشهد أداء أوليسيه تألقاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة وتعرف قدماه طريق الشباك بسهولة (أ.ف.ب)

لمسات أوليسيه السحرية ترشحه لنيل «الكرة الذهبية»

يتفوق مايكل أوليسيه على المدافعين والفرق المنافسة من خلال إتقان الأمور البسيطة ببراعة فائقة.

رياضة عالمية صلاح محتفلاً بهدفه في المباراة (إ.ب.أ)

صلاح يقود طرابزون سبور لفوز كبير على بالوسيورا في «المؤتمر الأوروبي»

قاد المصري محمد صلاح فريقه طرابزون سبور التركي لتحقيق فوز عريض على كوبيون بالوسيورا الفنلندي بنتيجة 4 - 2 ضمن بطولة دوري المؤتمر الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (هلسنكي (فنلندا))
رياضة عالمية أفراح في برايتون وأحزان في آرسنال بعد هزيمة «المدفعجية» بثلاثية نظيفة (رويترز)

كيف يتفوق برايتون على منافسيه بجذب وتطوير أفضل اللاعبين؟

أثبت برايتون من خلال لاعبين مثل ماك أليستر وكارلوس باليبا أنه محطة انطلاق مثالية للاعب الطموح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية البرتغال تُوقِف رونالدو «احترازياً»

البرتغال تُوقِف رونالدو «احترازياً»

تصاعدت أزمة قائد البرتغال والنصر السعودي كريستيانو رونالدو على خلفية مغادرته معسكر منتخب بلاده «الأوروبي»، وذلك بعدما أعلن الاتحاد البرتغالي لكرة القدم أمس

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية احتفالية لاعبي سويسرا بهدف مانزامبي في مرمى مقدونيا الشمالية (أ.ب)

«دوري الأمم الأوروبية»: سويسرا تفوز وتقترب من الصعود... وألبانيا تفوز وتتصدر

فاز منتخب سويسرا على ضيفه مقدونيا الشمالية 3/صفر، الثلاثاء بمدينة لوزيرن السويسرية، ضمن منافسات الجولة الرابعة لدوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (لوزيرن (سويسرا))

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.