وسائل الصحة النفسية للأطفال واليافعين

تقارير في مؤتمر مجمع الأمل الدولي الخامس بمدينة جدة

وسائل الصحة النفسية للأطفال واليافعين
TT

وسائل الصحة النفسية للأطفال واليافعين

وسائل الصحة النفسية للأطفال واليافعين

انطلقت يوم أمس (الخميس) أعمال مؤتمر مجمع الأمل الدولي الخامس بمدينة جدة تحت عنوان «نحو صحة نفسية أفضل للأطفال واليافعين»، وسوف تستمر جلسات المؤتمر وورش العمل لمدة ثلاثة أيام. وقال الدكتور نواف بن عبد العزيز الحارثي، المشرف العام على مجمع الأمل للصحة النفسية بجدة ورئيس المؤتمر: إن 60 من الخبراء والمتخصصين في مجال الاضطرابات العقلية والنفسية والإدمان لدى الأطفال واليافعين من الولايات المتحدة، وبريطانيا، ولبنان، وجمهورية مصر العربية، ودول الخليج يشاركون في المؤتمر الذي تنظم فيه 33 ورشة عمل؛ وذلك لتبادل الخبرات والتخطيط المستقبلي والاستفادة من المعنيين كافة بصحة الطفل والمراهق العقلية والنفسية من خلال وضع صورة شمولية للاحتياجات الجسدية والاجتماعية.

طفولة ومراهقة
تحدث إلى «صحتك» الدكتور خالد بن عوض بازيد، أستاذ مساعد واستشاري في الطب النفسي للأطفال والمراهقين، موضحاً أن البعد الإيجابي للصحة النفسية يتجلى في تعريف الصحة الوارد في دستور منظمة الصحة العالمية، من أن الصحة هي حالة من اكتمال السلامة بدنياً وعقلياً واجتماعياً، وليست مجرد انعدام المرض أو العجز. كما وإن للطفولة والمراهقة نصيباً كبيراً من الاهتمام العالمي، ولا سيما في الآونة الأخيرة، حيث يتم تسليط الأضواء عالمياً على احتياجات هذه الفئة العمرية، والتأكيد على أهمية الاكتشاف المبكر للاضطرابات النمائية والسلوكية، وأيضاً التدخل المبكر في العلاج الشمولي.
يضيف الدكتور بازيد: إن 20 في المائة من الأطفال والمراهقين في العالم يعانون من اضطرابات ومشكلات نفسية. ويؤكد على أن الصحة النفسية السيئة ترتبط بالتغيير الاجتماعي السريع، وظروف التحصيل العلمي، والتمييز بين الجنسين، والاستبعاد الاجتماعي، وأسلوب الحياة غير الصحي، والعنف، وانتهاكات الحقوق.
ويشير الدكتور بازيد إلى أن أكثر من نصف الأمراض والاضطرابات العقلية والنفسية تبدأ قبل سن البلوغ، كاضطرابات الذهان العقلي والوسواس القهري وتشتت الانتباه وفرط الحركة والتوحد والاضطرابات النمائية العصبية الأخرى، وفي معظم الأحيان لا تكتشف هذه الاضطرابات أو أن يتأخر علاجها.
وحسب الإحصائيات العالمية، فإن الاكتئاب هو السبب الرئيسي الثالث ضمن الاضطرابات العقلية والنفسية، كما أن الانتحار هو ثاني سبب رئيسي للوفاة في الفئة العمرية من 15 إلى 29 عاماً، بعد الحوادث المرورية. كما أنه قد لوحظ ازدياد تعاطي الكحول والمنبهات والمخدرات بين المراهقين، بل وفي سن مبكرة؛ مما يؤذِن بخطر محدق على المستويات الاجتماعية والأمنية والاقتصادية ما لم يتم التدخل من قبل الجهات المسؤولة. وقد تم اختيار هذه الحالات المرضية ذات الأولوية؛ لأنها تمثل عبئاً كبيراً من حيث الوفيات أو المراضة أو العجز، ولأنه يترتب عليها تكاليف اقتصادية باهظة وترتبط بانتهاكات لحقوق الإنسان.
ويشير الدكتور بازيد إلى استخدامات تكنولوجيا الإنترنت والأجهزة الذكية، وما لها من جوانب متعددة مفيدة إذا ما استخدمت بحكمة، وحذّر من الأفراط في استخدامها لدرجة الإدمان لما يترتب عليه من إهدار لطاقات الشباب وتوجيهها في غير ما فائدة منه، فضلاً عن مساهمتها في جلب مزيد من التوتر العصبي والضغط النفسي.
والسعودية ليست بمعزل عن العالم الذي أصبح مثل القرية الواحدة، فرغم احتفاظها بمقومات الهوية الدينية والاجتماعية، فإن أبناءها معرّضون لكل هذه الاضطرابات النفسية التي أصابت غيرهم، فضلاً عن تميزها بحداثة سن أبنائها. وأكد على الاهتمام بالصحة النفسية لأبنائنا وبناتنا، وأن تكون من أولويات وزارة الصحة عند وضع خططها المستقبلية وإطلاق مبادراتها الصحية فيما يخص «برنامج التحول الوطني 2020» و«رؤية المملكة 2030».

اضطرابات نفسية
> الانتحار ظاهرة عالمية. وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن الانتحار لا يحدث في البلدان المرتفعة الدخل فحسب، بل هو ظاهرة عالمية في جميع أقاليم العالم، وفي حقيقة الأمر، أن 75 في المائة من حالات الانتحار العالمية تحدث في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. وتسجل الإحصاءات موت شخص كل 40 ثانية جراء الانتحار في مكان ما حول العالم. ويضع، في كل عام، أكثر من 800000 شخص نهاية حياته بالانتحار، وتمثل كل حالة انتحار مأساة تؤثر على الأسر والمجتمعات والبلدان بأكملها بما تحدث من آثار طويلة الأمد على من تركوهم وراءهم. ويحدث الانتحار في مختلف مراحل العمر، وبشكل خاص، نرى أن الانتحار يحتل المرتبة الثانية بين أهم أسباب الوفاة بين الشباب في الفئة العمرية 15 - 29 عاماً على مستوى العالم. وهذا مؤشر خطر يتطلب اتخاذ إجراءات فورية، إضافة إلى زيادة الوعي حول خطورة مسألة الانتحار ومحاولات الانتحار على الصحة العامة، وإعطاء قضية الوقاية من الانتحار أولوية أكبر على جدول أعمال الصحة العامة على الصعيد العالمي.

الطفل سريع الاهتياج
يكون الأطفال، في العادة، في وضع غير مستقر ومتهيج، وهذا لا يدعو للقلق بشأنهم؛ فهذا السلوك المضطرب هو ما يميز هذه المرحلة العمرية للأحداث والمراهقين، رغم كونه مؤذياً ومزعجاً للوالدين والأسرة. فالحدث تكثر طلباته ويرفض الامتثال للتوجيهات، ومن النادر أن يكون هادئاً ومستقراً، لكنه يظل سلوكاً قد يكون مقبولاً.
ووفقاً للكلية الملكية البريطانية للأطباء النفسيين Royal College of Psychiatrists، فهناك عوامل ومسببات عدة تجعل نشاط الطفل أكثر من الطبيعي، نذكر منها:
> التاريخ الأسري، كأن يعاني الآباء أنفسهم من الاكتئاب والقلق النفسي؛ مما يحول دون مشاركة أطفالهم والاستماع لهم، وهذا يقود الحدث أو اليافع لإحداث الضوضاء لجلب الاهتمام إليه.
> افتقاد البيت للقواعد والمعايير السلوكية الصحيحة، وبالتالي يفتقد الطفل هو الآخر ضبط سلوكه وأفعاله.
> المزاج. يولد الأطفال بأمزجة مختلفة، فبينما يكون بعضهم هادئاً وديعاً، يكون الآخر مزعجاً ومحدثاً للضوضاء وغير مستقر. وهذا في الحقيقة لا يقلق، وإنما يحتاج إلى توجيه الآباء إلى مساعدة أطفالهم من أجل تهذيب سلوكهم.
> صعوبة التعلم، يحتاج بعض الأطفال إلى مساعدة ذويهم في التعلم ومتابعة دراستهم بينما لا يجد أطفال آخرون أي صعوبة في ذلك؛ وهذا يدعو الآباء إلى متابعة النوع الأول من الأطفال في المدرسة ومع المعلمين.
> صعوبة السمع. قد يكون السبب مرضاً عضوياً في الأذن مثل التهاب الأذن الوسطى فيكون من الصعب على الطفل سماع ما يقوله الآخرون فيضطر إلى الصراخ ليسمعوه، وربما يحدث ضجة وضوضاء.
> الطعام. يتهيج وينزعج بعض الأطفال عندما يقدم لهم طعام لا يتذوقونه أو لا يحبونه، وهذه الحالة غير شائعة، لكنها واقع حال بعض الأطفال يجب وضعه في الحسبان.
والحل، أن على الآباء أن يشعِروا أطفالهم بأنهم موضع اهتمامهم ورعايتهم، من أجل جعلهم هادئين، وأن يعتنوا بتفاصيل حياتهم. الكلية الملكية البريطانية للأطباء النفسيين توصي بالتالي:
- اختيار أحد أيام الأسبوع لقضائه مع الأولاد، ولإتاحة الوقت لهم لتفريغ طاقاتهم وليمرحوا كما يشاؤون، ومن دون قيود.
- محاولة تشجيع الطفل بالثناء عليه وتشجعيه في كل مناسبة ممكنة، وبالذات عندما يلعب وحده بهدوء، أو عند يمارس هوايته المفضلة، كأن نقول له «أنت لاعب كرة جيد» مثلاً.
- استشارة الطبيب النفسي في حالة تكرر رفض الطفل طعاماً معيناً أو عند الشك من أنه لديه ضعف في السمع. واستشارة طبيب الأطفال، أيضاً، في حالة صعوبة التعلم أو فرط الحركة؛ لأن السلوك المفرط في الحركة للطفل هو دائماً مشكلة للوالدين والأسرة.

التبول الليلي
من الطبيعي أن يتبول معظم الأطفال، دون السنة الثانية من العمر، على أنفسهم أثناء النوم، ويستمر ذلك حتى الخامسة عندما يتعلمون السيطرة على التبول ليلاً. وربما تحدث هذه الحالة، بعد الخامسة، عندما يكون الطفل متعباً ومجهداً، أو أثناء النوم العميق، أو خلال فترة مرض ألَمَّ به، وقد يكون السبب تناوله السوائل بكثرة قبل النوم. أما إذا استمر الحال لما بعد عمر السادسة، حتى ولو مرة واحدة أسبوعياً، أو أنه عاود التبول بعد فترة انقطاع، فهذا أمر غير طبيعي ويستوجب استشارة الطبيب.
ولماذا يتبول الطفل نهاراً؟ إن نسبة 30 في المائة من الأطفال المصابين بالتبول الليلي يفعلون ذلك أثناء النهار أيضاً، وهي مشكلة مزعجة، وبخاصة عندما يبدأ الطفل الذهاب للمدرسة ويكون السبب عادة عدم تعوده على حمام المدرسة، أو بسبب لعبه لمدة طويلة وحبسه البول حتى نهاية دوام المدرسة. وتلاحظ هذه الحالة عند الفتيات بسبب التهاب المجاري البولية الذي يستجيب للعلاج الدوائي.
والحل: ينصح أطباء النفس، عادة، باتباع وسائل بسيطة تنجح في كثير من الحالات، مثل:
- عدم لوم الطفل أو جعله يشعر بأنه سيئ، وأن فعله مخجل، فيتوتر وتصبح المشكلة أصعب.
- التأكد من عدم تناول الطفل للمنبهات أو شربه السوائل قبل وقت النوم.
- أخذ الطفل إلى الحمام قبل النوم.
- الثناء على الطفل بـ«أحسنت» ومكافأته عندما يقضي ليلة من دون التبول على نفسه.
- استشارة الطبيب إذا استمرت الحالة.
وختاماً، يؤكد الدكتور خالد بازيد على أن الوقاية خير من العلاج، وعليه فيجب أن تبدأ الوقاية بالمساهمة ببناء العقلية المرنة في سن مبكرة للحد أو منع الاضطراب العقلي والنفسي لدى الأطفال والمراهقين وصغار البالغين، وذلك بتثقيف الآباء والأمهات والمعلمين، وتعريفهم العلامات المبكرة وأعراض المرض العقلي أو الاضطراب النفسي.
كما يؤكد على أهمية وجود المختصين النفسيين والاجتماعيين من ذوي الخبرة في المدارس والمؤسسات التعليمية لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي وتدريب العاملين في المجال الصحي، خصوصاً في مراكز الرعاية الأولية لتمكينهم من اكتشاف ومعالجة اضطرابات الصحة العقلية والنفسية لدى الأطفال والمراهقين.
* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

4 أطعمة قد تقلل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم

صحتك النظام الغذائي الصحي يلعب دوراً مهماً في تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم (أ.ف.ب)

4 أطعمة قد تقلل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم

يُعد سرطان القولون والمستقيم أحد أكثر السرطانات شيوعاً في العالم، لكن خبراء الصحة يؤكدون أن للنظام الغذائي دوراً مهماً في تقليل خطر الإصابة به.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  معظم حالات التهاب الجيوب الأنفية ناتجة عن عدوى فيروسية (بيكسلز)

التهابات الجيوب الأنفية: معدية أم لا؟

يعاني العديد من الأشخاص من التهابات الجيوب الأنفية، التي قد تسبب صعوبة في التنفس، وضغطاً مؤلماً في الوجه، إلى جانب السعال وكثرة الإفرازات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التعرّض لـ«المواد الكيميائية الأبدية» قد يُسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين (رويترز)

«المواد الكيميائية الأبدية» قد تسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين

كشفت دراسة حديثة عن أن التعرّض لما تُعرف بـ«المواد الكيميائية الأبدية (PFAS)» قد يُسرّع شيخوخة الرجال في الخمسينات وأوائل الستينات من العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الأشخاص الذين تناولوا زيت الزيتون البكر سجلوا تحسناً في الوظائف الإدراكية (بكسلز)

اكتشف كيف يحمي زيت الزيتون البكر دماغك

كشفت دراسة إسبانية حديثة أن زيت الزيتون البكر الممتاز لا يدعم صحة القلب فحسب، بل قد يسهم أيضاً في حماية صحة الدماغ وتعزيز الوظائف الإدراكية مع التقدم في العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

القهوة أم الشاي... أيهما الأفضل لصحة قلبك ودماغك وأمعائك؟

تُعدّ القهوة والشاي من أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم (رويترز)
تُعدّ القهوة والشاي من أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم (رويترز)
TT

القهوة أم الشاي... أيهما الأفضل لصحة قلبك ودماغك وأمعائك؟

تُعدّ القهوة والشاي من أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم (رويترز)
تُعدّ القهوة والشاي من أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم (رويترز)

تُعدّ القهوة والشاي من أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم، ويستمتع بهما ملايين الأشخاص يومياً. وعلى الرغم من انتشار استهلاكهما، يظل الجدل قائماً حول أيهما أكثر فائدة للصحة.

وتشير الدراسات الحديثة إلى أن لكل من القهوة والشاي خصائص فريدة تؤثر على القلب، والدماغ، والجهاز الهضمي بطرق مختلفة، سواء من خلال تحسين وظائف الأوعية الدموية، تعزيز اليقظة الذهنية، أو دعم صحة الأمعاء.

وقد تناول تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية مقارنة بين القهوة والشاي لتحديد أيهما الأفضل لصحة القلب والعظام والدماغ والجهاز الهضمي.

صحة العظام

الفائز: الشاي

كشفت دراسة حديثة أن الأشخاص الذين يشربون الشاي بانتظام قد يكونون أقل عرضة للإصابة بهشاشة العظام من أولئك الذين يشربون القهوة.

ووجدت الدراسة التي أجرتها جامعة فليندرز في أستراليا واستمرت عشر سنوات وشملت ما يقرب من 10 آلاف امرأة تبلغ أعمارهن 65 عاماً فأكثر، أن اللواتي يشربن الشاي يومياً يتمتعن بكثافة معدنية أعلى قليلاً في عظام الورك مقارنةً بالنساء اللواتي لا يشربن الشاي.

ويبدو أن تناول القهوة باعتدال غير ضار، ولكن استهلاك أكثر من خمسة أكواب يومياً يرتبط بانخفاض كثافة العظام، خاصةً بين النساء اللواتي يستهلكن كميات أكبر من الكحول.

وتوصي آيسلينغ بيغوت، اختصاصية التغذية المسجلة والمتحدثة باسم الجمعية البريطانية للتغذية، بعدم تناول أكثر من ثلاثة مشروبات تحتوي على الكافيين يومياً (شاي أو قهوة).

وتقول: «إن الإفراط في تناول الكافيين قد يؤثر سلباً على صحة العظام. يحتوي الشاي على مستويات أقل من الكافيين مقارنةً بالقهوة؛ لذا فهو أقل ضرراً. كما يحتوي الشاي على مركبات الفلافونويد، التي قد تدعم العظام».

والفلافونويدات مضادات أكسدة طبيعية نباتية المصدر، تدعم كثافة العظام من خلال تعزيز تكوين عظام جديدة ومنع تكسر العظام الموجودة. وتوجد هذه المركبات في الفواكه والخضراوات والأعشاب، بالإضافة إلى الشاي، وتساعد في إدارة الإجهاد التأكسدي والالتهابات.

صحة القلب

الفائز: الشاي

تشير الدراسات إلى أن كلاً من الشاي والقهوة قد يُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

مع ذلك، ثمة أدلة قوية تشير إلى أن مضادات الأكسدة الموجودة في الشاي لها تأثير وقائي أعلى على صحة القلب، حيث تعزز وظائف الأوعية الدموية؛ ما يُساعد على تدفق الدم بسهولة أكبر عبر الأوعية الدموية، ويجعلها أكثر مرونة، ويُخفض ضغط الدم.

وتشير دراسة واسعة نُشرت عام 2022 إلى وجود أدلة قوية على أن شرب الشاي الأخضر بانتظام، على وجه الخصوص، يُمكن أن يُقلل من الكثير من عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب، بما في ذلك ضغط الدم ومستويات الدهون.

الأمعاء والهضم

الفائز: القهوة

القهوة تتفوق على الشاي في دعم صحة الأمعاء؛ إذ تحتوي على كمية أكبر من المركبات النباتية المعروفة بالبوليفينولات، التي تعمل بمثابة غذاء للبكتيريا المفيدة في الأمعاء؛ ما يعزز التمثيل الغذائي ويقلل الالتهاب.

كما تحتوي القهوة على ألياف قابلة للذوبان تغذي ميكروبات الأمعاء، بينما يُفضَّل تناولها باعتدال لتجنب مشاكل الهضم لدى بعض الأشخاص.

التركيز

الفائز: القهوة

تختلف كمية الكافيين في كوب الشاي وكوب القهوة باختلاف النوع وطريقة التحضير، لكن القهوة المغلية تحتوي على ضعف الكمية تقريباً.

ومن المعروف أن الكافيين يعزز التركيز ويحسّن أداء الدماغ. لكن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى القلق واضطرابات النوم.

صحة الدماغ

لا يوجد فائز

يُعدّ كل من القهوة والشاي مفيدين لصحة الدماغ، حيث ربطت الدراسات بينهما وبين انخفاض خطر الإصابة بالخرف والسكتة الدماغية.

وأجريت دراسة حديثة من قِبل علماء في كلية الطب بجامعة هارفارد تحليل بيانات أكثر من 130 ألف شخص لدراسة ما إذا كان تناول الكافيين مرتبطاً بخطر الإصابة بالخرف. ووجدوا أن شرب كوبين إلى ثلاثة أكواب من القهوة المحتوية على الكافيين يومياً يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة. ولوحظت النتائج نفسها مع تناول كوب أو كوبين من الشاي يومياً، بينما لم تُلاحظ أي فوائد مع الشاي أو القهوة منزوعة الكافيين، مما يشير إلى أن الكافيين «يحمي الأعصاب».


كيف يصوم مريض السكري بأمان في رمضان؟

 وجبة السحور ينبغي ان تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي ان تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
TT

كيف يصوم مريض السكري بأمان في رمضان؟

 وجبة السحور ينبغي ان تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي ان تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

مع حلول شهر رمضان المبارك، تتكاثر النصائح الصحيَّة الموجّهة إلى مختلف الفئات، كلّ بحسب حالته واحتياجاته. ويُعدّ مرضى السكري من أكثر الفئات التي تحتاج إلى إرشادات دقيقة خلال هذا الشهر الفضيل، نظراً لما قد يطرأ على مستويات السكر في الدم من تغيّرات، نتيجة الامتناع عن الطعام والشراب لساعات طويلة. لذلك، من المهم فهم تأثير الصيام على الجسم، ومعرفة السبل الآمنة للوقاية من المضاعفات لدى المصابين بداء السكري.

عند الصيام، ينتقل الجسم من الاعتماد على مصدره المعتاد للطاقة، من الطعام إلى الاعتماد على مخزونه الداخلي من الغلوكوز والدهون. لدى الأشخاص غير المصابين بالسكري، تتكيّف مستويات الإنسولين والغلوكوز بشكل سلس مع هذا التحوّل. أما لدى مرضى السكري، لا سيما أولئك الذين يتناولون الإنسولين أو بعض الأدوية الخافضة للسكر، فقد يزداد خطر حدوث تقلُّبات ملحوظة في مستوى السكر بالدم.

وقال الدكتور نيراج كومار، استشاري أول في الطب الباطني بمستشفى شارداكير - هيلث سيتي بالهند: «يُعدّ صيام رمضان تجربة روحية عميقة، لكنه يتطلب من مرضى السكري تخطيطاً دقيقاً ورعاية طبية متخصصة. فالتغييرات التي تطرأ على عادات الأكل والنوم وممارسة الرياضة خلال الشهر قد تؤثر بشكل مباشر على مستويات السكر في الدم».

وأضاف: «قد يؤدي الصيام لفترات طويلة خلال النهار إلى انخفاض مستوى السكر في الدم، خصوصاً عند الامتناع عن الطعام حتى ساعات المساء. وفي المقابل، فإن تناول وجبات دسمة عند الإفطار، خاصةً تلك الغنية بالسكريات أو الكربوهيدرات المكررة، قد يتسبب في ارتفاع مفاجئ في مستوى السكر في الدم، وهو من أبرز المخاوف لدى مرضى السكري خلال رمضان».

وأشار أيضاً إلى أن تأثير الصيام يختلف من مريض لآخر، تبعاً لمستوى ضبط السكر في الدم، ونوع الأدوية المستخدمة، والحالة الصحية العامة.

وأكد الطبيب أن استشارة الطبيب قبل حلول رمضان أمر بالغ الأهمية؛ إذ يستطيع الطبيب تقييم الحالة الصحية بدقة، ومراجعة الأدوية، وتعديل مواعيد جرعات الإنسولين أو الأدوية الفموية عند الحاجة، وتحديد ما إذا كان الصيام آمناً للمريض. كما يُعدّ التخطيط السليم للوجبات من الركائز الأساسية للحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم.

وينبغي أن تتكوّن وجبة السحور من أطعمة بطيئة الهضم، مثل الحبوب الكاملة، ومصادر البروتين، والدهون الصحية، والأطعمة الغنية بالألياف، وذلك للمساعدة في الحفاظ على مستوى طاقة ثابت طوال ساعات الصيام. كما يُنصح بتجنّب الأطعمة الغنية بالملح أو السكر، لأنها قد تزيد من خطر الجفاف وتفاقم تقلبات مستوى الغلوكوز في الدم.

كيف يُفطر مريض السكري بأمان؟

يوضح الدكتور كومار: «يُفضّل أن يكون الإفطار تدريجياً، عبر البدء بشرب الماء وتناول كميات صغيرة من الطعام، ثم الانتقال إلى وجبة متوازنة دون إفراط»، ويشدد على ضرورة المراقبة المنتظمة لمستوى السكر في الدم.

وينصح المرضى بقياس مستوى السكر عدة مرات خلال اليوم، خصوصاً عند الشعور بأعراض، مثل الدوخة، والتعرق، والإرهاق، والتشوش الذهني، أو العطش الشديد.

كما يُعدّ الحفاظ على الترطيب عاملاً أساسياً. فبما أن الصيام يحدّ من تناول السوائل، يجب تعويض ذلك بشرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور لتجنّب الجفاف، الذي قد يؤثر سلباً في تنظيم مستوى السكر في الدم.

أما النشاط البدني، فينبغي أن يكون معتدلاً؛ فالمشي يُعدّ خياراً مناسباً ومفيداً، بينما قد تؤدي التمارين الشاقة خلال ساعات الصيام إلى زيادة خطر انخفاض مستوى السكر في الدم.

في المجمل، يمكن لمرضى السكري صيام رمضان بأمان، بشرط الالتزام بالإرشادات الطبية، والمتابعة المنتظمة.


من السبانخ إلى الشوكولاته الداكنة… 11 طعاماً تحارب ارتفاع ضغط الدم

تحتوي الشوكولاته الداكنة مركبات الفلافونويد التي قد تحسن مرونة الأوعية الدموية (بكسلز)
تحتوي الشوكولاته الداكنة مركبات الفلافونويد التي قد تحسن مرونة الأوعية الدموية (بكسلز)
TT

من السبانخ إلى الشوكولاته الداكنة… 11 طعاماً تحارب ارتفاع ضغط الدم

تحتوي الشوكولاته الداكنة مركبات الفلافونويد التي قد تحسن مرونة الأوعية الدموية (بكسلز)
تحتوي الشوكولاته الداكنة مركبات الفلافونويد التي قد تحسن مرونة الأوعية الدموية (بكسلز)

إذا كنت تبحث عن طرق طبيعية لخفض ضغط الدم دون الاعتماد الكامل على الأدوية، فقد يكون نظامك الغذائي هو نقطة البداية الأهم. فإلى جانب الشمندر المعروف بفوائده، تكشف دراسات حديثة عن أن أطعمة مثل السبانخ، والتوت، والسلمون، والشوفان، والبقوليات... قد تساعد في دعم صحة القلب وتحسين قراءات ضغط الدم.

ويعرض تقرير من موقع «فيريويل هيلث» أبرز الأطعمة التي قد تساعد في خفض ضغط الدم بشكل طبيعي، وفق دراسات حديثة:

1- السبانخ والخضراوات الورقية

السبانخ، والسلق، وغيرهما من الخضراوات الورقية غنية بالنيترات الطبيعية، وهي المركبات نفسها الموجودة في الشمندر.

وتتحول النيترات في الجسم إلى أكسيد النيتريك، الذي يساعد في إرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم والأكسجين. وترتبط الأنظمة الغذائية الغنية بالنيترات من الفواكه والخضراوات بانخفاض خطر السكتة الدماغية وتحسن قراءات ضغط الدم.

كما تحتوي هذه الخضراوات البوتاسيوم والمغنسيوم، وهما معدنان أساسيان لدعم ضغط الدم الصحي.

2- التوت

يحتوي التوت بأنواعه مضادات أكسدة تُعرف بالأنثوسيانين، وهي مركبات قد تعزز إنتاج أكسيد النيتريك في الجسم.

وأظهرت دراسة عام 2021 أن الأشخاص الذين تناولوا نحو كوب ونصف من التوت يومياً سجّلوا مستويات ضغط دم أقل. ويمكن الاستفادة من التوت الطازج أو المجمد على حد سواء.

3- البقوليات

تشمل البقوليات الفاصولياء، والعدس، والحمص... وهي مصادر غنية بالبوتاسيوم والمغنسيوم والألياف.

ويساعد البوتاسيوم الجسم على التخلص من الصوديوم الزائد؛ مما يقلل احتباس السوائل ويساهم في خفض ضغط الدم. وتشير دراسات إلى أن تناول البقوليات بانتظام يرتبط بانخفاض ضغط الدم وتقليل خطر أمراض القلب.

4- الأفوكادو

يُعدّ الأفوكادو مصدراً غنياً بالبوتاسيوم والألياف والمغنسيوم والدهون الأحادية غير المشبعة المفيدة للقلب.

ويمكن لكوب من شرائح الأفوكادو أن يوفّر نحو 15 في المائة من الاحتياج اليومي من البوتاسيوم. كما يساعد المغنسيوم على توسيع الأوعية الدموية عبر تقليل تأثير الكالسيوم الذي يسبب انقباضها.

وأشارت دراسة عام 2023 إلى أن تناول 5 حصص أو أكثر أسبوعياً من الأفوكادو ارتبط بانخفاض خطر ارتفاع ضغط الدم بنسبة 17 في المائة.

5- السلمون

تحتوي الأسماك الدهنية، مثل السلمون، أحماض «أوميغا3» الدهنية، التي قد تقلل الالتهاب وتحسن وظيفة الأوعية الدموية.

ووجد تحليل موسّع لعشرات الدراسات أن تناول ما بين غرامين و3 غرامات يومياً من «أوميغا3» يرتبط بانخفاض ملحوظ، وإن كان طفيفاً، في ضغط الدم، خصوصاً لدى المصابين بارتفاعه.

6- الجوز

يُعدّ الجوز مصدراً نباتياً مهماً لأحماض «أوميغا3»، إضافة إلى احتوائه البوتاسيوم والمغنسيوم والألياف ومضادات الأكسدة.

وفي دراسة استمرت عامين على كبار السن، أدى إدراج الجوز في النظام الغذائي إلى انخفاض طفيف في ضغط الدم الانقباضي، خصوصاً لدى من كانت قراءاتهم مرتفعة في البداية.

7- الموز والتفاح

يشتهر الموز بغناه بالبوتاسيوم، كما يوفر الألياف ومضادات الأكسدة.

وأظهرت دراسة حديثة عام 2024 أن المصابين بارتفاع ضغط الدم الذين تناولوا الموز ما بين 3 و6 مرات أسبوعياً كانوا أقل عرضة للوفاة مقارنة بمن تناولوه نادراً، خصوصاً عند دمجه مع فواكه أخرى مثل التفاح.

ورغم أن التفاح ليس مصدراً كبيراً للبوتاسيوم، فإنه غني بالألياف التي تدعم صحة القلب وتساعد في خفض ضغط الدم.

8- الشوكولاته الداكنة

تحتوي الشوكولاته الداكنة مركبات الفلافونويد التي قد تحسن مرونة الأوعية الدموية؛ مما يسهم في خفض ضغط الدم.

وتشير دراسات إلى أن تناول ما بين 6 غرامات و25 غراماً يومياً قد يمنح فوائد ملحوظة. وللحصول على أفضل النتائج، يُفضَّل اختيار شوكولاته تحتوي 70 في المائة من الكاكاو على الأقل مع تقليل السكر المضاف.

9- الزبادي

يوفر الزبادي الكالسيوم والبوتاسيوم، كما يحتوي بكتيريا نافعة قد تعزز إفراز بروتينات تسهم في خفض ضغط الدم.

وتشير أبحاث إلى أن من يتناولون الزبادي بانتظام يتجهون إلى تسجيل قراءات ضغط أقل، خصوصاً بين المصابين بارتفاعه.

10- الشوفان

الشوفان غني بألياف «بيتا غلوكان» القابلة للذوبان، التي تدعم مستويات الكولسترول وصحة القلب، وقد تلعب دوراً في خفض ضغط الدم.

وأظهرت مراجعة دراسات عام 2023 أن تناول الشوفان بانتظام قد يساعد في خفض الضغط الانقباضي، خصوصاً عند استبداله بالحبوب المكررة.

11- البروكلي والخضراوات الصليبية

يُعد البروكلي والكرنب من أعلى الأطعمة كثافة بالعناصر الغذائية، ويحتويان مركبات كبريتية ذات خصائص مضادة للأكسدة قد تحمي الأوعية الدموية.

وأشارت دراسة حديثة إلى أن زيادة استهلاك الخضراوات الصليبية ارتبطت بانخفاض ضغط الدم الانقباضي مقارنة بأنواع أخرى من الخضراوات.

نصائح يومية لدعم ضغط الدم

إلى جانب إدخال هذه الأطعمة في نظامك الغذائي، يمكن لعادات بسيطة أن تُحدث فارقاً بمرور الوقت:

- تقليل الصوديوم.

- اختيار أطعمة كاملة قليلة المعالجة.

- الإكثار من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة.

- ممارسة النشاط البدني بانتظام.

- الحفاظ على وزن صحي.

- الإقلاع عن التدخين.

- إدارة التوتر عبر النوم الجيد أو التأمل أو الحركة.

- اتباع نظامٍ غذائي متوازن ومستدام، ونمطِ حياة صحي، يبقى حجر الأساس في حماية القلب والحفاظ على ضغط دم مستقر.