تمارين المشي السريع تخفف آلام روماتيزم الركبة

تقلل احتمالات حاجة المصاب إلى عملية استبدال المفصل

تمارين المشي السريع تخفف آلام روماتيزم الركبة
TT

تمارين المشي السريع تخفف آلام روماتيزم الركبة

تمارين المشي السريع تخفف آلام روماتيزم الركبة

ضمن فعاليات اللقاء السنوي للكلية الأميركية للأمراض الروماتزمية (American College of Rheumatology) في مدينة شيكاغو، تم في العشرين من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عرض نتائج دراسة حديثة، لاحظت أن ممارسة المشي السريع مدة خمس دقائق في اليوم من قبل مرضى روماتيزم الركبة، ربما بإمكانه أن يُسهم في تأخير احتياجهم لعملية استبدال مفصل الركبة (Knee Replacement Surgery).
- روماتزم الركبة
ومرض روماتيزم الركبة (Knee Osteoarthritis)، أو التهاب المفصل التنكسي، أو «الفُصال» (Osteoarthritis)، هو الأكثر شيوعاً من بين أنواع الالتهابات المزمنة في مفصل الركبة، ويحصل فيه تلف دائم في الأنسجة الغضروفية الموجودة في داخل المفصل.
ولأن مهمة هذه الأنسجة الغضروفية أن تعمل كوسادة لتقليل احتمالات حصول الاحتكاك المؤلم للعظم، فإن تلف وتآكل هذه الغضاريف في مرض روماتيزم الركبة يتسبب في الألم عند تحريك المفصل، ما يؤدي إلى إعاقة الحركة فيها. كما يضطر المُصابون بروماتزم الركبة إلى تناول مجموعة متنوعة من الأدوية المُسكّنة للألم بشكل يومي، وهي الأدوية التي تحمل معها مخاطر محتملة في إصابة الكليتين بالضرر، إضافة إلى احتمالات تسببها في التهابات وقروح المعدة، وارتفاع ضغط الدم، وزيادة تجمع السوائل في الجسم، وارتفاع احتمالات الإصابة بنوبة الجلطة القلبية.
وكثيراً ما يتخوف المُصابون بروماتزم الركبة من ممارسة المشي السريع والهرولة، ويقتصرون على المشي البطيء، خوفاً من تسبب ذلك بمزيد من الضرر على التراكيب الداخلية في الركبة المريضة، إضافة إلى احتمالات أن يتسبب ذلك في مزيد من الألم بالركبة نفسها.
ولاحظ الباحثون في نتائج دراستهم أن مرضى روماتيزم الركبة الذين من عادتهم ممارسة المشي السريع (Brisk Walking) بشكل يومي، ولمدة تتجاوز خمس دقائق فقط، تتحسن لديهم قدرات الحركة وتقل احتمالات حاجتهم في المستقبل إلى الخضوع لعملية استبدال مفصل الركبة. وتحديداً، لاحظ الباحثون أن ذلك التمرين اليومي البسيط، ولمدة خمس دقائق فقط، قلل بنسبة 16 في المائة من اضطرار مرضى روماتيزم الركبة الكبار في السن إلى عملية استبدال المفصل.
- المشي السريع
وعرّف الباحثون «المشي السريع» بأنه المشي الذي يخطو فيه المرء أكثر من 100 خطوة في الدقيقة، أي قطع مسافة 76 متراً تقريباً مشياً في دقيقة واحدة. أي أنه المشي السريع الذي يرافقه ارتفاع في نبض القلب.
وضم فريق البحث في الدراسة باحثين من جامعة «ديلاوير» في نيوآرك، ومن جامعة «مينيسوتا». وبالمتابعة لمدة خمس سنوات، قيّم الباحثون نمط عادة المشي لدى نحو ألفي شخص من كبار السن المُصابين بروماتزم الركبة، وتأثير إحلال مزيد من الوقت في ممارسة درجات مختلفة الشدة من المشي اليومي، بدلاً من عدم المشي وتفضيل الجلوس. وأظهرت نتائج المتابعة ملاحظة أن إضافة خمس دقائق من المشي السريع يرتبط بنسبة 16 في المائة بتقليل الحاجة إلى جراحة استبدال المفصل.
وتفيد الإحصائيات الطبية بأن روماتيزم الركبة من الحالات المرضية الشائعة بين متوسطي العمر وكبار السن. ووفق ما تشير إلية مؤسسة التهابات المفاصل الأميركية، فإن ما يصل إلى 13 في المائة من الرجال و19 في المائة من النساء، الذين تزيد أعمارهم عن 54 سنة، لديهم روماتيزم مفصل الركبة، بما يكفي للتسبب في الألم وفي الأعراض الأخرى، كإعاقة قدرات الحركة.
ويقول الدكتور بول سوفكا، المتخصص في أمراض الروماتزم في جامعة «مينيسوتا» في مينيابوليس، وعضو لجنة الاتصالات بالكلية الأميركية للروماتزم: «كثيراً ما يتساءل هؤلاء المرضى عما إذا كان المشي أمراً جيداً أو سيئاً لمفاصلهم المريضة.
وغالباً ما يسألون عما إذا كان ينبغي أن يقللوا من نشاطهم البدني أو يستمروا في فعل ما يفعلونه بشكل يومي معتاد، أو يُكثفوا من ممارستهم للحركة البدنية». ويُجيب بالقول: «النصيحة العامة التي نقدمها للمرضى هي الحرص على البقاء في نشاط، ونتائج البحوث الطبية تشير إلى أنه من الأفضل للأشخاص الذين يعانون من التهاب مفاصل الركبة أن يكونوا نشطين وليسوا مستقرين. وهذا ليس فقط من أجل ركبهم؛ بل إن للنشاط البدني مجموعة من الفوائد الصحية، بما في ذلك انخفاض مخاطر النوبة القلبية والسكتة الدماغية».
وأوضح الدكتور سوفكا أن بدء ممارسة المشي السريع يجب أن يكون بالتدرج، وأفضل برنامج للتمارين هو الذي يمكن للمرء الالتزام به في الواقع. وإذا كان الشخص يُمارس المشي اليومي حول المنزل مثلاً، فإن بإمكانه بالتدرج زيادة 5 إلى 10 في المائة من تلك المدة الزمنية والمشي فيها بخطوات أسرع.
وللإجابة حول ما إذا كان الشخص يشعر فعلاً بالألم مع المشي المعتاد؟ قال الدكتور سوفكا ما ملخصه، أن الإجابة قد تكون صعبة حول النصيحة بالمشي السريع، وهؤلاء المرضى ربما يحتاجون أولاً إلى ممارسة العلاج الطبيعي لتحريك مفصل الركبة برفق، وللعمل على تقوية العضلات التي تساند ثباته وحركته، أي عضلات الفخذ والساق.
- بنية الركبة وأسباب الألم فيها
< مفصل الركبة هو أكبر مفصل في الجسم، وبه نتمكن من الجلوس والمشي والهرولة والقفز. وحينما نعرف شيئاً من مكونات هذا المفصل، نتمكن من فهم الحالات المرضية التي قد تعتريه، أو نوعية الإصابات التي قد تتسبب في التلف لبعض أجزائه. وفي مفصل الركبة تلتقي ثلاث عظام، هي: عظمة قصبة الساق من الأسفل، وعظمة الفخذ من الأعلى، وعظمة الرضفة من الأمام (عظمة الصابونة).
وأطراف تلك العظام المتلاقية مغلفة بطبقة من الغضروف (Cartilage). والغضروف هو طبقة من الأنسجة المرنة التي تسمح للعظام بالانزلاق بسهولة، بعضها ضد بعض أثناء القيام بالحركة.
كما أن فيما بين عظمة الساق وعظمة الفخذ، يُوجد قرصان غضروفيان على شكل هلال (Meniscus)، ويعملان كحاجز يُسهم في تقليل شدة الاحتكاك فيما بين عظمتي الفخذ والساق، وأيضاً يعملان على تشتت ثقل وزن الجسم الضاغط على مفصل الركبة.
ويُغلف هذه التراكيب داخل المفصل، كبسولة مكونة من طبقتين: الطبقة الأولى خارجية مصنوعة من النسيج الضام القوي، والطبقة الداخلية، أي البطانة، مكونة من غشاء زليلي (Synovium) يُفرز سائلاً زلالياً لزجاً مهمته ترطيب وتليين المفصل وتغذية الغضاريف.
وترتبط الطبقة الخارجية من الكبسولة بأطراف العظام، وتدعمها بعدد من الأربطة والأوتار، وهي:
> وتر العضلة الرباعية الرؤوس، الموجودة في مقدمة الفخذ، ولذا هذا الوتر يربط عضلات الفخذ مع عظمة الرضفة.
> رباطان جانبيان يعملان على تأمين الاستقرار للجزء الداخلي من الركبة.
> رباطان داخليان في وسط مفصل الركبة، أحدهما أمامي والآخر خلفي، ويربطان ما بين عظمة الفخذ وعظمة الساق بشكل حرف إكس، وهما الرباطان الصليبيان (Cruciate Ligament)، ويعمل الرباطان على منع زيادة مدى حركة مفصل الركبة إلى الأمام وإلى الخلف، أي يجعلان حركة الركبة منضبطة.
كما أن هناك مجموعتين من العضلات تدعمان بنية مفصل الركبة، إحداهما أمامية والأخرى خلفية.
ويبقى السؤال: من أين يأتي ألم الركبة؟ وللإجابة: هناك مصدران للألم في الركبة: الأول هو إصابات الحوادث، نتيجة ارتطام المفصل بشيء خارجي، أو نتيجة لسوء استخدام المرء للمفصل عند القيام بتحريك المفصل بطريقة غير صحيحة. وهو ما قد يؤدي إلى تلف في الأربطة أو الأوتار أو العظام أو الكبسولة، وغيرها من تراكيب المفصل.
والمصدر الثاني لألم مفصل الركبة هو حصول أحد أنواع الالتهابات في أحد تراكيب المفصل، نتيجة إما لعدوى ميكروبية، أو التهابات لها علاقة باضطرابات عمل جهاز مناعة الجسم، أو التهابات مجهولة السبب. ولذا هناك أنواع مختلفة من التهابات مفصل الركبة، كروماتزم الركبة، والتهاب الروماتويد الذي يطول الغشاء الزلالي، وداء النقرس بسبب ارتفاع نسبة حمض اليورييك في سائل المفصل، والتهاب المفصل التفاعلي، والتهاب الذئبة وغيرها.
- أنواع من التمارين الرياضية لتقوية الركبة وتخفيف الألم
> ممارسة التمارين الرياضية هي إحدى أفضل الطرق غير الدوائية التي يمكن القيام بها، لمساعدة الركبة كي تكون قوية وفي حالة صحية جيدة، وأيضاً لجعلها أعلى قدرة على احتمال حوادث الإصابات. والتمارين تسهم في تحقيق ذلك عبر المساعدة في الحفاظ على نطاق حركة المفصل، وتقوية العضلات التي تدعمه.
وتظهر نتائج الأبحاث الطبية أنه حتى الزيادات الطفيفة نسبياً في قوة عضلات الفخذ الرباعية، أي العضلات التي تعمل على طول الجزء الأمامي من الفخذ، يمكن أن تساعد في الحد من خطر الإصابة بالتهاب مفصل الركبة وتفاقمه، وكذلك الحد من الألم نتيجة له. ويمكن أن تكون التمارين مفيدة لأشكال أخرى من التهاب المفاصل أيضاً؛ لأنها تقوي العضلات التي تدعم المفصل. كما أن التمارين السليمة قد تقلل من خطر الإصابة بالركبة. وإذا كان الشخص بحاجة إلى جراحة في الركبة، فستسهل عليه عملية الانتعاش والنقاهة بعد العملية الجراحية.
وتسهم كل من أنواع التمارين التالية بدور في الحفاظ على قدرات حركة مفصل الركبة وتحسينها:
- تمارين مرونة نطاق حركة مفصل الركبة: أي ممارسة تمارين تحريك مفصل الركبة في اتجاهات النطاق الطبيعي الكامل لحركة المفصل، بما يشمل التمطيط اللطيف للعضلات التي تتصل بمفصل الركبة.
- تمارين الأيروبيك الهوائية: التي تقوي القلب وتجعل الرئتين أكثر كفاءة، وتقلل أيضاً من الشعور السريع بالتعب، وتبني القدرة على التحمل لدى المرء. وأيضاً تساعد على التحكم في الوزن، عن طريق زيادة كمية السعرات الحرارية التي يستخدمها الجسم. وتشمل التمارين الهوائية المشي أو الركض أو ركوب الدراجات أو السباحة.
- تمارين تقوية العضلات: وهذه التمارين تساعد في الحفاظ على قوة العضلات وتحسين أدائها، ويمكن أن تساعد العضلات القوية في حماية المفصل المُصاب بأي نوع من الالتهابات المزمنة، كروماتزم الركبة.
- التمارين المائية: وهذه مفيدة بشكل خاص للأشخاص الذين بدأوا للتو في ممارسة التمارين الرياضية، وكذلك الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن. والتمارين المائية لا يُقصد بها السباحة بالدرجة الأولى؛ بل مجموعة من التمارين التي يتم إجراؤها أثناء الوقوف في مياه على ارتفاع الكتف.
ويساعد الماء على تخفيف ضغط وزن الجسم على المفاصل المصابة، كالركبتين على وجه الخصوص، مع توفير قوة مقاومة للعضلات أثناء تحريكها، وبالتالي تصبح العضلات أقوى. والممارسة المنتظمة لهذه النوعية من التمارين الرياضية، يمكنها أن تساعد في تخفيف الألم وتحسين الوظيفة اليومية لدى الأشخاص المصابين بروماتزم الركبة.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

دراسة: طعام قد يخلّص الجسم من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة

صحتك الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)

دراسة: طعام قد يخلّص الجسم من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة

دراسات حديثة بدأت تكشف عن مؤشرات لافتة حول طرق محتملة قد تساعد الجسم على التخلّص من جزء من هذه الجسيمات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القرع الجوزي يتميز بمذاق معتدل يميل إلى الحلاوة (بيكسلز)

سرّ القرع الجوزي: فوائد مذهلة قد لا تعرفها

يُعدّ القرع الجوزي من الخضراوات الشتوية المغذية التي تجمع بين المذاق اللذيذ والقيمة الغذائية العالية مما يجعله خياراً مميزاً ضمن الأنظمة الغذائية الصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك كمية من الموز والعنب معروضة للبيع في أحد المتاجر (بيكسلز)

ماذا تأكل عند هبوط السكر؟ 6 خيارات فعّالة وسريعة

يُعدّ انخفاض سكر الدم (نقص سكر الدم) من الحالات الشائعة التي قد تُسبب شعوراً مفاجئاً بالدوخة، أو الارتعاش، أو التعرّق، أو خفقان القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)

لماذا حساب السعرات الحرارية ليس كافياً لفقدان الوزن؟

موازنة السعرات الحرارية التي نتناولها مع السعرات التي نحرقها ليست كل شيء من أجل فقدان الوزن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)

لماذا يشعر البعض بالخمول رغم النوم لمدة 8 ساعات؟

هل تنام ثماني ساعات كاملة وما زلت تشعر بالإرهاق؟ ماذا يقول خبراء النوم؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: طعام قد يخلّص الجسم من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة

الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)
الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)
TT

دراسة: طعام قد يخلّص الجسم من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة

الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)
الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)

في ظلّ تزايد القلق العالمي بشأن تلوّث الغذاء والبيئة بالبلاستيك، برزت تساؤلات عديدة حول مدى تعرّض الإنسان لهذه الجسيمات الدقيقة وتأثيرها في صحته. وقد أثار جدلاً واسعاً ما يُتداول حول إمكانية ابتلاع الإنسان أسبوعياً كمية من البلاستيك تعادل وزن بطاقة ائتمان. ورغم أن هذه الفرضية لا تزال محل نقاش علمي، فإن دراسات حديثة بدأت تكشف عن مؤشرات لافتة حول طرق محتملة قد تساعد الجسم على التخلّص من جزء من هذه الجسيمات.

وفي هذا السياق، تشير نتائج جديدة إلى أن بعض الأطعمة، لا سيما المخمّرة، قد تؤدي دوراً في دعم الجسم للتخلّص من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة، وليس مجرد التخفيف من آثارها، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

لطالما استُخدمت الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك — وهي الأطعمة التي تحتوي على بكتيريا نافعة مُنتِجة لحمض اللاكتيك — عبر آلاف السنين لتعزيز دفاعات الأمعاء ومساعدتها على مقاومة السموم والمواد الضارة.

وانطلاقاً من هذا الدور، سعت دراسة حديثة أجراها «المعهد العالمي للكيمتشي» إلى التعرّف على سلالات بكتيريا حمض اللاكتيك الموجودة في أحد أشهر الأطعمة الكورية الغنية بالبروبيوتيك، وهو «الكيمتشي». ولم يقتصر هدف الدراسة على تحديد الأنواع الأكثر فائدة لصحة الأمعاء، بل امتدّ أيضاً إلى معرفة مدى قدرتها على إزالة الجسيمات البلاستيكية النانوية من الجسم بشكل كامل.

وقاد فريق البحث كلٌّ من سي هي لي وتاي وونغ وون، حيث عملوا على عزل سلالة من بكتيريا حمض اللاكتيك تُعرف باسم Leuconostoc mesenteroides CBA3656 (ويُشار إليها اختصاراً بـCBA3656)، وهي سلالة موجودة في الكيمتشي.

بعد ذلك، حلّل الباحثون قدرة هذا المركّب على امتزاز أحد أكثر أشكال الجسيمات البلاستيكية النانوية شيوعاً، وهو النوع المشتق من مادة «البوليسترين».

وفي تجربة مخبرية، قُسّمت الفئران إلى مجموعتين: إحداهما تلقت مركّب CBA3656، في حين لم تتلقَّ المجموعة الأخرى أي معالجة. وعند تحليل البراز، تبيّن أن الفئران التي تناولت المركّب أخرجت كميات من الجسيمات البلاستيكية النانوية تزيد على ضعف ما أخرجته المجموعة الأخرى. وتشير هذه النتيجة إلى احتمال أن يعمل هذا المركّب، لدى البشر، على الارتباط بالجسيمات البلاستيكية داخل الأمعاء، ومن ثمّ المساعدة في طرحها خارج الجسم مع الفضلات.

الكيمتشي عبارة عن أحد أشهر الأطعمة الكورية الغنية بالبروبيوتيك (بيكسلز)

وفي تعليق على هذه النتائج، قال كبير الباحثين، لي: «لقد أظهرت الكائنات الدقيقة المستمدة من الأطعمة المخمّرة التقليدية إمكانات واعدة في التصدي لمشكلات الصحة العامة الناجمة عن التلوث البلاستيكي».

وأضاف: «نسعى إلى الإسهام في تحسين الصحة العامة ومعالجة التحديات البيئية، من خلال تعزيز القيمة العلمية للموارد الميكروبية المستخلصة من الكيمتشي».

وتجدر الإشارة إلى أن الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية، إلا أن كليهما يُلحق أضراراً محتملة بالجسم. فقد أظهرت الدراسات أن هذه الجسيمات يمكن أن تتراكم في أعضاء مختلفة، مثل الدماغ والكبد والمشيمة، كما تؤثر بشكل خاص في التوازن الميكروبي الدقيق داخل الأمعاء.

وترتبط هذه الجسيمات بزيادة خطر الإصابة بعدد من المشكلات الصحية، بما في ذلك أمراض الأمعاء الالتهابية مثل داء كرون والتهاب القولون التقرّحي، إضافة إلى متلازمة الأمعاء المتسرّبة. كما قد تُحدث خللاً في التوازن البكتيري داخل الأمعاء، بحيث تتفوق البكتيريا الضارة على النافعة، وهو ما قد يرفع من احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري وسرطان القولون والمستقيم.

وتستند نتائج «معهد الكيمتشي» إلى أبحاث سابقة أشارت إلى أن البروبيوتيك قد يُسهم في تقليل سُمّية الجسيمات البلاستيكية الدقيقة. إلا أن الجديد في هذه الدراسة يتمثّل في الإشارة إلى أن الأطعمة المخمّرة قد لا تكتفي بتحييد هذه السموم، بل قد تساعد أيضاً في التخلص من جزء منها فعلياً عبر إخراجها من الجسم.


سرّ القرع الجوزي: فوائد مذهلة قد لا تعرفها

القرع الجوزي يتميز بمذاق معتدل يميل إلى الحلاوة (بيكسلز)
القرع الجوزي يتميز بمذاق معتدل يميل إلى الحلاوة (بيكسلز)
TT

سرّ القرع الجوزي: فوائد مذهلة قد لا تعرفها

القرع الجوزي يتميز بمذاق معتدل يميل إلى الحلاوة (بيكسلز)
القرع الجوزي يتميز بمذاق معتدل يميل إلى الحلاوة (بيكسلز)

يُعدّ القرع الجوزي من الخضراوات الشتوية المغذية التي تجمع بين المذاق اللذيذ والقيمة الغذائية العالية، مما يجعله خياراً مميزاً ضمن الأنظمة الغذائية الصحية. ومع ازدياد الاهتمام بالأطعمة الطبيعية الغنية بالعناصر المفيدة، يبرز القرع الجوزي بوصفه مصدراً مهماً للفيتامينات والمعادن والألياف التي تدعم وظائف الجسم المختلفة، وتعزّز الصحة العامة.

القرع الجوزي هو أحد أنواع القرع الشتوي، ويتميّز بقشرته البرتقالية الفاتحة ولُبّه البرتقالي الزاهي. كما يتّسم بقوام صلب ومتماسك، ويأخذ شكلاً يشبه الكمثرى المطوّلة. ومثل اليقطين والكوسا، ينتمي هذا النوع إلى الفصيلة القرعية.

ويُعدّ القرع من أقدم المحاصيل الزراعية المعروفة، إذ يعود تاريخه إلى نحو 10 آلاف عام في مناطق المكسيك وأميركا الوسطى، مما يعكس أهميته الغذائية عبر العصور.

أما من حيث الطعم، فيتميّز القرع الجوزي بمذاق معتدل يميل إلى الحلاوة، مع لمسة جوزية خفيفة، وقد يُشبه طعمه مزيجاً بين البطاطا الحلوة والجزر أو اللفت، وفقاً لموقع «ويب ميد».

فوائد القرع الجوزي (Butternut Squash)

مفيد لجهازك المناعي: يُعدّ القرع الجوزي، شأنه شأن غيره من الفواكه والخضراوات ذات اللون البرتقالي، غنياً بمركبات «بيتا - كاروتين» و«ألفا - كاروتين». ويحوّل الجسم هذه المركبات إلى فيتامين (أ)، وهو عنصر أساسي لدعم كفاءة الجهاز المناعي وتعزيز قدرة الجسم على مقاومة الأمراض.

ممتاز لصحة العينين: يحتوي القرع الجوزي على مادتي «اللوتين» و«الزياكسانثين»، وهما مركبان يتوافران عادةً في الخضراوات والفواكه الصفراء، وكذلك في البيض. وتعمل هذه العناصر، إلى جانب «بيتا - كاروتين» وفيتامين (أ)، على حماية العينين من الأضرار الناتجة عن الأشعة فوق البنفسجية، والمساهمة في الحفاظ على صحة البصر.

مصدر جيد للألياف: تُسهم الأطعمة الغنية بالألياف الغذائية في تحسين عملية الهضم وتعزيز صحة الجهاز الهضمي، كما تساعد في الحفاظ على وزن صحي. إضافةً إلى ذلك، قد تلعب الألياف دوراً في تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

مرطّب ممتاز للجسم: تحتوي الحصة الواحدة من القرع الجوزي على نحو 87 في المائة من الماء، مما يجعله خياراً مناسباً للمساعدة في الحفاظ على ترطيب الجسم، خصوصاً في الأجواء الجافة أو عند الحاجة إلى تعويض السوائل.

يساعد في تنظيم ضغط الدم: يتميّز القرع الجوزي بمحتواه المرتفع من البوتاسيوم، وهو عنصر مهم يُسهم في تنظيم مستويات ضغط الدم. ويُعدّ الحفاظ على ضغط دم متوازن عاملاً أساسياً في تقليل خطر الإصابة بالسكتات الدماغية وأمراض القلب.

يساعد في توازن مستويات السكر في الدم: تُبطئ الألياف الموجودة في القرع الجوزي امتصاص السكر في الدم، مما يمنع حدوث ارتفاعات حادة بعد تناول الطعام. كما يتميّز القرع الجوزي بمؤشر جلايسيمي منخفض، وهو ما يعني أن الكربوهيدرات فيه تُهضم بشكل أبطأ، مما يساعد في الحفاظ على استقرار مستويات السكر.


ماذا تأكل عند هبوط السكر؟ 6 خيارات فعّالة وسريعة

كمية من الموز والعنب معروضة للبيع في أحد المتاجر (بيكسلز)
كمية من الموز والعنب معروضة للبيع في أحد المتاجر (بيكسلز)
TT

ماذا تأكل عند هبوط السكر؟ 6 خيارات فعّالة وسريعة

كمية من الموز والعنب معروضة للبيع في أحد المتاجر (بيكسلز)
كمية من الموز والعنب معروضة للبيع في أحد المتاجر (بيكسلز)

يُعدّ انخفاض سكر الدم (نقص سكر الدم) من الحالات الشائعة التي قد تُسبب شعوراً مفاجئاً بالدوخة، أو الارتعاش، أو التعرّق، أو خفقان القلب، وقد تؤثر في القدرة على التركيز والأداء اليومي. وعند حدوث هذه الحالة، يصبح من الضروري التدخل سريعاً لرفع مستوى الغلوكوز في الدم إلى المعدلات الطبيعية، تجنباً لتفاقم الأعراض.

ومن الطرق الفعّالة للتعامل مع انخفاض سكر الدم تناول أطعمة تحتوي على ما لا يقل عن 15 غراماً من الكربوهيدرات سريعة الامتصاص، مثل بعض الفواكه، أو الأطعمة الغنية بالسكريات الطبيعية. وتتميّز هذه الخيارات بقدرتها على رفع مستوى السكر في الدم بسرعة نسبية، بفضل سهولة هضمها وامتصاصها. ووفقاً لموقع «فيري ويل هيلث»، تُعدّ الأطعمة التالية من أبرز الخيارات التي يمكن الاعتماد عليها في مثل هذه الحالات:

1. الموز

يُعدّ الموز خياراً مثالياً من الأطعمة الكاملة عند انخفاض مستويات سكر الدم، نظراً لاحتوائه على كربوهيدرات سريعة المفعول. إذ توفّر موزة واحدة متوسطة الحجم نحو 25 غراماً من الكربوهيدرات، منها 18 غراماً من السكريات الطبيعية مثل الغلوكوز والفركتوز والسكروز. كما يحتوي الموز على كمية قليلة من الألياف، تُقدّر بحوالي غرامين، وهو ما يُسهم في تسريع عملية الهضم مقارنةً بالأطعمة الغنية بالألياف، مما يسمح بوصول الغلوكوز إلى الخلايا والأنسجة بسرعة أكبر.

2. الأناناس

يُعدّ الأناناس فاكهة استوائية غنية بالعصارة، ويتميّز بارتفاع مؤشره الغلايسيمي (GI)، وهو مقياس يُستخدم لتحديد سرعة تأثير الأطعمة المحتوية على الكربوهيدرات في رفع مستويات السكر في الدم، ويتراوح هذا المؤشر بين 1 (بطيء) و100 (سريع). ويبلغ المؤشر الغلايسيمي للأناناس نحو 82، مما يجعله خياراً فعّالاً لرفع مستويات الغلوكوز بسرعة. ويُنصح بالاحتفاظ بقطع الأناناس المُجهّزة مسبقاً في الثلاجة، لتكون وجبة جاهزة وسريعة عند الحاجة.

3. التمر المجدول

يتميّز التمر المجدول بحلاوته الطبيعية وقوامه المطاطي، إلى جانب نكهته الغنية التي تشبه الكراميل. ويُعدّ مصدراً مركزاً للكربوهيدرات، إذ تحتوي التمرة الواحدة على نحو 18 غراماً منها، يشكّل منها حوالي 16 غراماً سكريات طبيعية، أغلبها من الغلوكوز والفركتوز. ويمتاز التمر بصغر حجمه وسهولة تناوله، كما لا يحتاج إلى تبريد، مما يجعله خياراً عملياً يمكن الاحتفاظ به في الحقيبة أو درج المكتب أو السيارة للاستخدام السريع.

التمر المجدول يتميز بحلاوته الطبيعية وقوامه المطاطي (بيسكلز)

4. العنب

يحتوي العنب على نسبة مرتفعة من السكريات الطبيعية، كما يتميّز بسهولة وسرعة هضمه، الأمر الذي يساعد على رفع مستوى سكر الدم بفعالية عند انخفاضه. وتوفّر نصف كوب فقط من العنب نحو 15 غراماً من الكربوهيدرات. وسواء اخترت العنب الأحمر أو الأرجواني أو الأخضر، فإنه يظل خياراً لذيذاً وسهل الحمل، مناسباً للتعامل السريع مع انخفاض سكر الدم.

5. هريس التفاح

يُعدّ هريس التفاح خياراً لطيفاً وسهل التناول لتزويد الجسم بالسكريات الطبيعية عند ظهور أعراض انخفاض سكر الدم. إذ تحتوي حصة واحدة (نصف كوب) من هريس التفاح غير المُحلّى على نحو 15 غراماً من الكربوهيدرات، منها 12 غراماً من السكريات الطبيعية. كما أن قوامه الناعم يجعله سهل الهضم وخفيفاً على المعدة، وهو ما يجعله مناسباً بشكل خاص في حال الشعور بالغثيان.

6. البطيخ

يتميّز البطيخ بنسبة عالية من الماء، ويُعدّ مصدراً جيداً للسكريات الطبيعية التي تُسهم في رفع مستويات الغلوكوز في الدم. ويوفّر كوب واحد من البطيخ المُقطّع نحو 11.5 غرام من الكربوهيدرات، منها 9.5 غرام من الغلوكوز والفركتوز. إضافةً إلى ذلك، يتميّز البطيخ بسهولة هضمه وتأثيره المنعش، مما يجعله خياراً مناسباً في حال الشعور بالتعرّق أو ارتفاع حرارة الجسم أو الغثيان أثناء نوبات انخفاض سكر الدم.