مقتل 6 فلسطينيين في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي شرق قطاع غزة

ليبرمان يتعهد ببناء 31 وحدة سكنية في قلب الخليل

فلسطينيون يحملون علم بلادهم خلال المواجهات التي عرفتها حدود غزة أمس (رويترز)
فلسطينيون يحملون علم بلادهم خلال المواجهات التي عرفتها حدود غزة أمس (رويترز)
TT

مقتل 6 فلسطينيين في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي شرق قطاع غزة

فلسطينيون يحملون علم بلادهم خلال المواجهات التي عرفتها حدود غزة أمس (رويترز)
فلسطينيون يحملون علم بلادهم خلال المواجهات التي عرفتها حدود غزة أمس (رويترز)

قتلت إسرائيل ستة فلسطينيين على الأقل، وأصابت 112 في المواجهات الدامية التي عرفتها مسيرات أمس في قطاع غزة.
وتوجه أمس آلاف الفلسطينيين إلى مخيمات العودة شرق قطاع غزة للمشاركة في فعاليات الجمعة الـ29 لـ«مسيرات العودة وكسر الحصار»، التي أطلقت تحت عنوان «انتفاضة القدس». ونجح الفلسطينيون في إشعال حرائق عدة على الجانب الإسرائيلي، لكن إسرائيل ردت بالرصاص الحي. في حين قالت الإذاعة الإسرائيلية إن عشرة حرائق شبت في النقب الغربي بفعل البالونات الحارقة التي انطلقت من القطاع.
وظهر من بين المتظاهرين أمس رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، بينما كانت مجموعة من الحراس والمتظاهرين يحاولون حمايته وإبعاده عن مناطق أطلق عليها الغاز المسيل للدموع.
ولاحقاً، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه أحبط هجوماً مسلحاً كبيراً عند حدود غزة. في حين قالت مصادر، إن الجيش قتل فلسطينيين داخل المنطقة الأمنية، أي خارج حدود إسرائيل.
من جانبها، أكدت الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار، أمس، على استمرار المسيرات حتى تحقيق أهدافها، ودعت الجماهير للمشاركة في الجمعة الثلاثين المقبلة، التي ستحمل شعار «غزة تنتفض والضفة تلتحم». وقالت، إن المسيرات ستستمر «أداةً وطنيةً كفاحيةً بيد شعبنا في مواجهة مشروعات التصفية والحصار». مشددة على أنه «لا مقايضة على الحقوق والثوابت، ولا مكان لصفقة القرن، والوطن البديل، أو التنازل عن حقنا بفلسطين، رغم كل المؤامرات التي تلوح بنا، وتخلي الرسميين العرب عنا».
كما دعت الهيئة الوطنية إلى سرعة إنجاز المصالحة، وتحقيق الوحدة لتجاوز العقبات التي تعتري القضية الوطنية، وناشدت مصر في الاستمرار في جهودها، مطالبة المجتمع الدولي والدول العربية والإسلامية بإنهاء الحصار الظالم عن غزة، ودعم صمود الشعب الفلسطيني.
بدوره، قال فوزي برهوم، الناطق باسم حركة حماس «إن المشاركة الجماهيرية الحاشدة في جمعة انتفاضة القدس، وحجم التضحيات التي قدمها شباب غزة الثائر، والتحامهم المباشر مع جنود العدو، سيشكل مساراً جديداً لمسيرات العودة وكسر الحصار، وسيكون له ما بعده».
كما شهدت الضفة الغربية، أمس، موجة اعتداءات من قوات الاحتلال والمستوطنين، بدأت بإغلاق مدينة نابلس والاعتداء على مسيرة سلمية في خان الأحمر. في حين تعهد وزير الأمن أفيغدور ليبرمان بوضع خطة أمام الحكومة، غداً بغرض بناء 31 وحدة سكنية استيطانية جديدة لليهود في قلب مدينة الخليل.
وأكد ليبرمان في تغريدة نشرها عبر موقع «تويتر»، أن الخطة تمثل «خطوة إضافية نحو تأسيس البلد اليهودي في المدينة». مبرزاً أن «التخطيط الذي تمت المصادقة عليه في مؤسسات التخطيط والبناء، يتضمن بيوتاً جديدة وحدائق عامة وروضات أطفال... ونحن مستمرون في تقوية مشروع الإسكان في يهودا والسامرة (الضفة الغربية المحتلة) بالأفعال وليس بالأقوال».
وفي قرية الخان الأحمر شرق مدينة القدس المحتلة، اعتدت قوات من جنود وشرطة الاحتلال الإسرائيلي على المشاركين في مسيرة سلمية انطلقت عقب صلاة الجمعة، بمشاركة عشرات المتضامنين، ورئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الوزير وليد عساف، رفضاً لقرار الاحتلال بهدمها وترحيل سكانها. ورفع المشاركون في المسيرة العلم الفلسطيني، مرددين الهتافات الغاضبة والمنددة بقرار الاحتلال، والداعية إلى التصدي لمحاولاته ومخططاته في سرقة أراضي المواطنين والتوسع الاستيطاني.
وأفاد شهود عيان بأن قوات الاحتلال منعت المشاركين من التقدم نحو الشارع الرئيسي المحاذي للقرية، وهددتهم بالاعتقال، وقامت بمحاصرتهم عن طريق نشر قوات كبيرة منذ ساعات الصباح، ووضع حواجز عسكرية عند الطرق المؤدية للخان الأحمر، كما قامت بإيقاف سيارات المواطنين، والتدقيق في بطاقاتهم الشخصية لعرقلة وصولهم إلى القرية.
أما في بلعين فقد أصيب ناشط إسرائيلي بشظايا قنبلة صوتية في ذراعه، وآخرون بالاختناق خلال قمع قوات الاحتلال الإسرائيلي لمسيرة القرية الأسبوعية، غرب مدينة رام الله عقب صلاة الجمعة.
وشارك في المسيرة التي دعت إليها اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان في بلعين، أهالي القرية ونشطاء سلام إسرائيليون ووفد فرنسي، ومتضامنون أجانب، وفاءً للقدس وتنديداً بما تسمى صفقة القرن، وقرار الاحتلال هدم وترحيل قرية الخان الأحمر.
وفي قرية نعلين أصيب عدد من المواطنين بحالات اختناق، جراء قمع قوات الاحتلال الإسرائيلي للمسيرة الأسبوعية السلمية، المناهضة للاستيطان وجدار الضم والتوسع العنصري. وأطلق جنود الاحتلال المتمركزون عند بوابة الجدار الشرقية الرصاص المعدني، وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع صوب المشاركين؛ ما أدى إلى إصابة عدد منهم بحالات اختناق.
وأكدت مصادر محلية، أن المسيرة انطلقت في الذكرى الـ24 لرحيل المناضل والمفكر الفلسطيني خالد الحسن، وفي الذكرى الـ37 لاستشهاد ماجد أبو شرار، الأديب والمفكر الفلسطيني، وعضو اللجنة المركزية لحركة «فتح». ورفع المشاركون في المسيرة العلم الفلسطيني، وصور الحسن وأبو شرار، ورددوا الهتافات والشعارات المنددة بجرائم الاحتلال، والداعية لاستمرار المقاومة الشعبية.
واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس، أربعة مواطنين من قرية الولجة شمال غربي بيت لحم، ووزعت منشورات تهدد المواطنين بتنغيص حياتهم اليومية. وفي هذا السياق، قال الناشط إبراهيم عوض الله، إن قوة من جيش الاحتلال اقتحمت القرية، وتمركزت في محيط مسجد الهدى، واعتقلت المواطن كمال محمد رضوان (46 عاماً)، بعد توقيفه والتدقيق في هويته، ونقلته إلى جهة غير معلومة، كما اعتقلت ثلاثة مواطنين آخرين دون تحديد هوياتهم، واعتدت أيضاً على شاب آخر خلال احتجازه، قبل أن تفرج عنه لاحقاً.
وأضاف عوض الله، أن قوات الاحتلال وزعت منشورات، تم إلصاق قسم منها على واجهات المحال التجارية، تهدد أهالي القرية باتخاذ إجراءات أمنية صارمة في حال المشاركة في فعاليات وطنية.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.