دراسات لتأثيرات انخفاض حركة الجنين على سلامة ولادته

متابعة وتيرتها ضرورة بعد بلوغ الأسبوع الثامن والعشرين للحمل

دراسات لتأثيرات انخفاض حركة الجنين على سلامة ولادته
TT

دراسات لتأثيرات انخفاض حركة الجنين على سلامة ولادته

دراسات لتأثيرات انخفاض حركة الجنين على سلامة ولادته

ثمة حالات صحية تستدعي الاهتمام الطبي السريع لأنها تحمل في طياتها مخاطر صحية «مؤكدة» قد تهدد سلامة الحياة أو سلامة أحد أعضاء الجسم، ولذا يجدر بالمريض ألاّ يتهاون في شأنها أو يُؤجل مراجعة الطبيب. وبالمقابل هناك حالات مرضية تتطلب الاهتمام والمتابعة لدى الطبيب لأن لها مخاطر صحية «محتملة»، ولذا يجدر ألاّ تتسبب بالقلق أو الهلع، إنما ببذل الاهتمام ومراجعة الطبيب.
وغالبية الناس تعلم أن فكرة مراقبة الأم الحامل لحركة الجنين Fetal Movements في بطنها هي شيء مفيد وله أهميته في متابعة صحة الجنين وسلامة عملية الحمل. وخصوصا من أجل الإسراع في إبلاغ الطبيب عند ملاحظة تدني نشاط حركة الجنين، والاستفادة من ذلك لمنع حصول مكروه ما للجنين، ومن أجل العمل بالتالي على التأكد من سلامة الجنين وسلامة عملية الحمل، وربما الاضطرار إلى تسهيل إجراء الولادة لإنقاذ الجنين من حصول حالة الإملاص Stillbirth (ولادة جنين ميت بعد الأسبوع 28 من الحمل).
مراقبة حركة الجنين
ولكن السؤال الذي تطرحه عدة دراسات طبية حديثة حول هذا الأمر هو: ما هو مقدار تلك الأهمية، وما هو التصرف الطبي السليم للتعامل معه؟ ووفق الإجابة على هذا السؤال يكون مقدار حثّ الأمهات الحوامل على مراقبة هذا الأمر وانشغال أذهانهن به طوال تلك الأسابيع في فترة الحمل، وما يتبع ذلك من تفعيل للإجراءات الطبية لفحص الجنين وحالة الحمل. والأهم من ذلك: هل انخفاض حركة الجنين يعني وفاة الجنين؟
ومن بين تلك الدراسات التي طرحت هذا الأمر، دراسة «أفّيرم» AFFIRM لباحثين دوليين من بريطانيا والنرويج وآيرلندا، وكان موضوع البحث فيها هو: مدى الدلالات الطبية لمتابعة التغيرات في حركة الجنين بعد تخطي الأسبوع 28 من عمر الحمل. وهي الدراسة التي تم نشرها ضمن عدد 27 سبتمبر (أيلول) من مجلة «لانست» الطبية The Lancet، تحت عنوان «الوعي بحركة الجنين وحزمة الرعاية الطبية للحد من وفيات الأجنة». وشملت الدراسة متابعة أكثر من 410 آلاف حالة حمل وولادة، في 37 مستشفى بأوروبا، وذلك في الفترة ما بين يناير (كانون الثاني) 2014 وديسمبر (كانون الأول) 2016.
حركة الجنين والإملاص
وفي مقالة تحريرية مرافقة بمجلة «لانست»، تحت عنوان «أضرار، لتشجيع الوعي بحركة الجنين»، لكل من الدكتورة كيت واكر والدكتور جيم جي ثورنتون، من كلية الطب بجامعة نوتنغهام، تم توضيح الإشكالية الطبية الحالية في الممارسة الإكلينيكية للحالات التي يتم فيها ملاحظة انخفاض حركة الجنين RFM، وذلك بقول ما ملخصه إن فكرة مراقبة حركة الجنين هي فكرة منطقية. ومع ذلك، لم يتم من قبل إجراء تقييم دقيق لنتائج الإجراءات الطبية العلاجية في حالات ملاحظة الأم الحامل انخفاض حركة الجنين في بطنها. وصحيح أن اللجوء إلى إجراء عملية الولادة في بعض تلك الحالات مفيد، ولكنه في الوقت نفسه قد يكون ضاراً لبعض الحالات الأخرى.
وفي إحدى المراجعات العلمية عام 2015 لجدوى السلوك الروتيني في كل من: مراقبة الحامل للتغيرات في حركات الجنين ورصد عدد الحركات تلك، وذلك لدى نحو 70 ألف حالة حمل، تمت ملاحظة أن هذه الطريقة لم تقد إلى انخفاض في معدلات وفيات الأجنة في الفترة المحيطة بوقت الولادة الطبيعية Perinatal Mortality.
وكان الباحثون في الدراسة، موضوع عرض هذا المقال، قد قالوا ما ملخصه أيضاً إن أكثر من 2.6 مليون حالة إملاص بولادة جنين ميت حصلت في عام 2015. وتحدث معظم حالات الإملاص دون وجود خلل في الجنين ودون وجود عوامل ترفع من خطورة حصول الإملاص. وملاحظة الأم للتغيرات في نشاط حركة الجنين أحد المنبهات ذات الأهمية في الوقاية من حصول الإملاص، ذلك أن في 50 في المائة من حالات الإملاص تلاحظ فيها الأمهات الحوامل حصول انخفاض في حركة الجنين خلال الأسبوع السابق لوفاة الجنين. كما تمت ملاحظة أن انخفاض حركة الجنين له علاقة بضعف نمو الجنين وبتشوهات بالمشيمة في الحالات التي لا تحصل فيها وفاة للجنين.
وأضاف الباحثون: «ليس من الواضح علمياً، هل حصول انخفاض حركة الجنين علامة على حتمية حصول وفاة الجنين أم أنه علامة تحذيرية تتطلب التعامل الطبي الفوري. وكان الهدف من دراسة أفّيرم هو اختبار مدى صدق الفرضية القائلة بأن زيادة وعي الحوامل بضرورة مراقبة حركة الجنين سيكون فاعلاً في تقليل حصول الإملاص، وأن حصول انخفاض في الحركة جنينية يُعتبر حافزاً لبدء الأطباء في التفعيل الفوري لتقديم حزمة من إجراءات الرعاية الصحية للحامل، والتي من بينها ضرورة سرعة إبلاغ الحامل للطبيب حصول ذلك الانخفاض في الحركية الجنينية، وضرورة بدء الأطباء في معالجة ذلك الوضع بإجراء حزمة من الفحوصات والمعالجات التي من بينها تسهيل الولادة». وهي مجموعة الإجراءات التي أطلق عليها الباحثون اسم «حزمة الرعاية لحالات انخفاض الحركة الجنينية»RFM Care Package.
نتائج غير مكتملة
وبتحليل نتائج اللجوء إلى بدء تطبيق «حزمة الرعاية لحالات انخفاض الحركة الجنينية» في حال حصول ذلك، تبين للباحثين أن: «تفعيل تطبيقها لم يقلل من خطر حصول حالات الإملاص».
ولكن بعض المراجعات العلمية لهذه الدراسة نبهّت إلى أن نتائجها لا تقول لنا تلقائياً إن مراقبة الأم الحامل لحركة جنينها أمرٌ لا جدوى منه، بل إن حصول ذلك الانخفاض في الحركة الجنينية لا يزال مؤشراً على أن شيئا ما غير طبيعي يحصل للجنين. ولذا لا يزال من المفيد أن تبلغ الأم الحامل طبيبها عن ذلك عند ملاحظته، وذلك بناء على النصيحة الطبية التي مفادها أن على الأمهات الحوامل مراقبة أي تغيرات في حركة الجنين بدءا من بلوغ الأسبوع 24 من عمر الحمل، وأن عليهن سرعة مراجعة الطبيب لو لاحظن أي تغير سلبي في حركة الجنين بعد بلوغ الأسبوع 28 من عمر الحمل.
والأمر الآخر الذي تجدر ملاحظته أيضاً، أن هذه الدراسة هي واحدة من بين ثلاث دراسات عالمية يتم إجراؤها في الوقت الحالي. وأوساط طب النساء والتوليد تترقب نتائج دراستين لم تصدر نتائجهما بعد، الأولى هي دراسة الباحثين من أستراليا، بعنوان «حركة جنيني»My Baby›s Movements، والتي تشمل أكثر من 250 ألف حالة حمل وولادة. والدراسة الثانية هي دراسة «مايندفيتال» Mindfetal للباحثين من السويد، والتي تشمل نحو 40 ألف حالة حمل وولادة. ولذا حتى فريق الباحثين في دراسة «أفّيرم»، موضوع عرض هذا المقال، قالوا بأن من الضروري عدم الاستعجال في تغيير الإجراءات الحالية، المتبعة في حالات انخفاض الحركة الجنينية، إلى حين صدور نتائج الدراستين الأخريين لكي يتبين لنا ما هو الصواب الطبي في التعامل مع تلك الحالات أثناء المراحل الأخيرة من الحمل.
* استشارية في الباطنية



ما أفضل وقت لتناول مرضى السكري فيتامين «د»؟

فيتامين «د» معروف بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة حيث إن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين (بيكسلز)
فيتامين «د» معروف بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة حيث إن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين (بيكسلز)
TT

ما أفضل وقت لتناول مرضى السكري فيتامين «د»؟

فيتامين «د» معروف بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة حيث إن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين (بيكسلز)
فيتامين «د» معروف بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة حيث إن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين (بيكسلز)

يُعدُّ فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على توازن الجسم، ولا سيما فيما يتعلق بتنظيم مستويات السكر في الدم. وقد أظهرت دراسات عدَّة وجود علاقة بين انخفاض مستوياته وزيادة خطر الإصابة بداء السكري، ما يجعله محل اهتمام خاص لدى المرضى.

وعلى الرغم من أن البحوث لا تزال مستمرة لحسم تأثير المكملات الغذائية من فيتامين «د» في السيطرة على المرض، فإن فهم آلية عمله وأفضل طرق تناوله يُعدَّان خطوة ضرورية لتعزيز الصحة الأيضية، وضمان الاستفادة القصوى منه.

فيتامين «د» وسكر الدم

يُعرف فيتامين «د» بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة، إلا أن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين ومستويات الغلوكوز في الدم. وتتحقق هذه الوظيفة عبر آليات عدة، منها: تعزيز قدرة الإنسولين على نقل الغلوكوز داخل الخلايا، والمساهمة في تنظيم مستويات الكالسيوم، إضافة إلى ارتباطه بمستقبلات خاصة في خلايا «بيتا» بالبنكرياس، وهي خلايا أساسية مسؤولة عن إفراز الإنسولين. كما يُحفِّز فيتامين «د» إفراز هذا الهرمون، ويساعد في تقليل الالتهابات التي تُعدُّ من العوامل الرئيسية في مقاومة الإنسولين وداء السكري من النوع الثاني.

ورغم أهميته، يُعدُّ فيتامين «د» من الفيتامينات التي يصعب الحصول على كميات كافية منها عبر الغذاء وحده، نظراً لندرة مصادره الطبيعية، ما يجعل المكملات الغذائية خياراً شائعاً لتعويض هذا النقص. ومع ذلك، فإن فاعلية هذه المكملات قد تتأثر بعوامل عدة، من أبرزها توقيت تناولها وطريقة استخدامها.

امتصاص أفضل مع الوجبات

يُصنَّف فيتامين «د» ضمن الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون، أي أنه لا يذوب في الماء، ويُمتص بصورة أفضل عند تناوله مع الأطعمة التي تحتوي على دهون. لذلك، يُنصح بتناول مكملات فيتامين «د» مع الوجبات الرئيسية، لتعزيز امتصاصه والاستفادة منه بشكل أكبر.

وقد أظهرت دراسة شملت 17 شخصاً أن تناول فيتامين «د» مع الوجبة الرئيسية أدى إلى زيادة مستوياته في الدم بنحو 50 في المائة، بعد فترة تراوحت بين شهرين وثلاثة أشهر. كما بيَّنت دراسة أخرى أُجريت عام 2014 على 50 شخصاً من كبار السن، أن تناوله مع وجبة غنية بالدهون رفع مستوياته بنسبة 32 في المائة خلال 12 ساعة، مقارنة بتناوله مع وجبة خالية من الدهون.

ولتعزيز امتصاص هذا الفيتامين، يُنصح بإدراج مصادر صحية للدهون ضمن النظام الغذائي، مثل:

- الأفوكادو.

- المكسرات.

- البذور.

- الأسماك الدهنية، كالسلمون والسردين.

- منتجات الألبان كاملة الدسم.

- البيض.

إدراجه في الروتين اليومي

يفضَّل بعض الأشخاص تناول مكملات فيتامين «د» في الصباح، وهو خيار عملي يساعد على الالتزام بتناول الجرعة اليومية بانتظام. فربط تناول الفيتامين بوجبة الفطور يُسهِّل تذكُّره؛ خصوصاً لدى من يعتمدون على أكثر من مكمل غذائي؛ إذ قد يصبح تنظيم المواعيد لاحقاً خلال اليوم أمراً معقداً.

لذلك، يُعدُّ إدراج فيتامين «د» ضمن الروتين الصباحي، وتناوله مع وجبة متوازنة، من الطرق الفعالة لضمان الاستمرارية وتحقيق أقصى استفادة ممكنة.

وفي جميع الأحوال، تبقى المواظبة على تناوله بشكل منتظم العامل الأهم في الحفاظ على مستوياته الطبيعية في الجسم.

من الجدير بالذكر أن انخفاض مستويات فيتامين «د» قد يؤثر سلباً في كفاءة الخلايا المسؤولة عن إنتاج الإنسولين، ما ينعكس على قدرة الجسم على تنظيم سكر الدم. لذا، فإن الحفاظ على مستويات كافية من هذا الفيتامين يُعدُّ عنصراً مهماً في دعم الصحة العامة، ولا سيما لدى مرضى السكري أو المعرَّضين للإصابة به.


9 نصائح غذائية للحماية من أمراض القلب

الإكثار من تناول الخضراوات والفواكه يعزز صحة القلب (معاهد الصحة الوطنية الأميركية)
الإكثار من تناول الخضراوات والفواكه يعزز صحة القلب (معاهد الصحة الوطنية الأميركية)
TT

9 نصائح غذائية للحماية من أمراض القلب

الإكثار من تناول الخضراوات والفواكه يعزز صحة القلب (معاهد الصحة الوطنية الأميركية)
الإكثار من تناول الخضراوات والفواكه يعزز صحة القلب (معاهد الصحة الوطنية الأميركية)

أصدرت جمعية القلب الأميركية تحديثاً جديداً لإرشاداتها الغذائية لعام 2026، مؤكدة أن الالتزام بنمط غذائي صحي طوال الحياة يمكن أن يقلِّل بشكل كبير خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وأوضحت الجمعية أن هذه الإرشادات تأتي في وقت تزداد فيه معدلات ارتفاع ضغط الدم والسمنة والسكري، المرتبطة بسوء التغذية وقلة النشاط البدني. ونُشرت التوصيات، الثلاثاء، في دورية «Circulation».

وتُعدُّ أمراض القلب من أبرز أسباب الوفاة عالمياً، وتشمل مجموعة من الحالات مثل تضيق الشرايين وارتفاع ضغط الدم وقصور القلب. وغالباً ما ترتبط هذه الأمراض بعوامل نمط الحياة، مثل سوء التغذية، وقلة النشاط البدني، والتدخين، وزيادة الوزن.

وحددت الإرشادات الجديدة 9 خطوات رئيسية يمكن دمجها بسهولة في الحياة اليومية، وتقوم على أساس تحقيق التوازن بين السُّعرات الحرارية والنشاط البدني للحفاظ على وزن صحي. وتشمل الخطوات الإكثار من الخضراوات والفواكه مع تنويع الأنواع والألوان، واختيار الحبوب الكاملة مثل القمح والشوفان والأرز، بدلاً من الحبوب المكرَّرة؛ من بينها الطحين الأبيض. كما تدعو الإرشادات إلى الاعتماد على مصادر بروتين صحية، خصوصاً النباتية مثل البقوليات والمكسرات، إلى جانب تناول الأسماك وتقليل اللحوم الحمراء والمصنَّعة.

وتُشدّد أيضاً على التحول من الدهون المشبعة إلى الدهون غير المشبعة الموجودة في الزيوت النباتية والأفوكادو، وتقليل الأطعمة فائقة المعالجة والسكريات المضافة في المشروبات والأطعمة، وخفض استهلاك الملح واستخدام بدائل طبيعية مثل الأعشاب والتوابل، مع تجنب الكحول؛ نظراً لارتباطه بارتفاع ضغط الدم ومخاطر صحية أخرى.

وتتضمن الإرشادات أيضاً تحديثات مهمة تعكس تطور الأدلة العلمية، منها التركيز على مصادر بروتين متنوعة وصحية بدلاً من اللحوم، والتوسع في مفهوم الدهون المفيدة، مع إبراز المخاطر المتزايدة للأطعمة فائقة المعالجة، والتشديد على تقليل الصوديوم وزيادة تناول الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم مثل الأفوكادو والسبانخ والموز، للمساعدة في ضبط ضغط الدم. كما أكدت الجمعية أنه لا يوجد مستوى آمن تماماً لاستهلاك الكحول فيما يتعلق ببعض المخاطر الصحية.

كما تبرز الإرشادات أهمية البدء المبكر، إذ توصي بأن يبدأ الأطفال اتباع نمط غذائي صحي منذ عمر عام واحد، مع تأكيد الدور المحوري للأسرة في ترسيخ هذه العادات، وضرورة تكييف النظام الغذائي وفقاً للعمر والحالة الصحية لكل فرد.

ولا تقتصر فوائد هذا النمط الغذائي على صحة القلب، بل تمتد إلى الوقاية من السكري من النوع الثاني، ودعم صحة الدماغ، وتقليل خطر بعض أنواع السرطان، إلى جانب تحسين وظائف الكلى. كما يسهم هذا النظام في توفير معظم العناصر الغذائية الأساسية، ما يقلل الحاجة للمكملات الغذائية في معظم الحالات.

وتؤكد الإرشادات أن الوقاية ممكنة، حيث يمكن تجنب ما يصل إلى 80 في المائة من أمراض القلب والسكتات الدماغية، من خلال تبنّي نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة، والنشاط البدني المنتظم، والنوم الجيد.


دراسة تربط بين السجائر الإلكترونية والإصابة بسرطان الرئة والفم

السجائر الإلكترونية الحديثة لم تُخترع إلا في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية (أرشيفية - أ.ب)
السجائر الإلكترونية الحديثة لم تُخترع إلا في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية (أرشيفية - أ.ب)
TT

دراسة تربط بين السجائر الإلكترونية والإصابة بسرطان الرئة والفم

السجائر الإلكترونية الحديثة لم تُخترع إلا في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية (أرشيفية - أ.ب)
السجائر الإلكترونية الحديثة لم تُخترع إلا في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية (أرشيفية - أ.ب)

توصل باحثون إلى أن السجائر الإلكترونية قد تُسبب سرطان الرئة والفم، وحضوا الجهات التنظيمية على اتخاذ إجراءات فورية بدلاً من انتظار عقود لتحديد مستوى الخطر بدقة.

قام باحثون في مجال السرطان، بقيادة جامعة نيو ساوث ويلز في سيدني، بتحليل مراجعات للأدلة المستقاة من دراسات على الحيوانات، وتقارير حالات بشرية، وأبحاث مخبرية نُشرت بين عامي 2017 و2025، في واحد من أكثر التقييمات تفصيلاً حتى الآن حول ما إذا كانت السجائر الإلكترونية المحتوية على النيكوتين تُسبب السرطان.

وقال البروفسور المساعد برنارد ستيوارت، أحد المشاركين في إعداد الدراسة، إن هناك مؤشرات تحذيرية مبكرة في الجسم ترتبط ارتباطاً وثيقاً بخطر الإصابة بالسرطان، بما في ذلك تلف الحمض النووي والالتهابات.

وخلصت المراجعة، التي نُشرت في مجلة «Carcinogenesis» اليوم الثلاثاء، إلى أن التدخين الإلكتروني مرتبط بهذه التغيرات التي تسبق الإصابة بالسرطان.

وفي هذا الصدد، قال ستيوارت: «لا شك أن خلايا وأنسجة تجويف الفم والفم والرئتين تتأثر باستنشاق دخان السجائر الإلكترونية».

ولأن السجائر الإلكترونية الحديثة لم تُخترع إلا في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية، فلا توجد بيانات كافية طويلة الأمد من أعداد كبيرة من مستخدمي السجائر الإلكترونية الذين أصيبوا بالسرطان لتحديد المخاطر بشكل قاطع. كما أن كثيراً من مستخدمي السجائر الإلكترونية يدخنون أيضاً، مما يجعل من الصعب التمييز بين آثار التدخين الإلكتروني وحده وآثار التبغ، وفق ما نقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

لهذه الأسباب، لم يحدد التقرير عدد الأشخاص الذين قد يُصابون بالسرطان نتيجة التدخين الإلكتروني، بل قيّم ما إذا كان يُسبب أنواع التغيرات البيولوجية المعروفة بأنها تؤدي إلى المرض.

ومع ذلك، تضمن التقرير تقارير حالات من أطباء أسنان لاحظوا سرطان الفم لدى أشخاص استخدموا السجائر الإلكترونية فقط ولم يدخنوا أبداً. كما فحص دراسات على الحيوانات، وأشار ستيوارت إلى دراسة وجدت أن الفئران التي تعرضت لبخار السجائر الإلكترونية أصيبت بأورام الرئة بمعدلات أعلى من الفئران التي لم تتعرض له، على الرغم من أن هذه النتائج لا تُترجم بالضرورة بشكل مباشر إلى البشر.

وقال ستيورات: «استناداً إلى كل هذه المعلومات... توصلنا إلى أن السجائر الإلكترونية قد تسبب سرطان الرئة وسرطان الفم، مع أننا لا نستطيع تحديد مدى خطورة هذا التأثير».

قال كالفن كوكران، الباحث في قسم الصحة العامة بجامعة أوتاغو في نيوزيلندا، إنه تم تقييم ما يقرب من 8000 دراسة للوصول إلى هذا الاستنتاج، على الرغم من وجود مؤشرات تحذيرية سابقة تم تجاهلها أو التشكيك فيها في كثير من الأحيان، حتى من قبل الأطباء أنفسهم.

وأضاف كوكران: «نحن نخاطر بتكرار المصير نفسه مع التدخين الإلكتروني إذا لم نأخذ الأبحاث الناشئة والمؤشرات التحذيرية على محمل الجد». وتابع: «ينبغي على صانعي السياسات والحكومات والمنظمات الصحية النظر بجدية في كل دراسة من هذا القبيل. من غير المرجح أن نصل إلى لحظة حاسمة نستطيع فيها الجزم بأن التدخين الإلكتروني يسبب أنواعاً معينة من السرطان. هذا الأمر سيستغرق سنوات».

قال البروفسور ستيفن دافي، من جامعة كوين ماري بلندن، إن القول بأن التدخين الإلكتروني ضارٌّ مثل التدخين التقليدي استناداً إلى هذه الدراسة يُعدّ «مبالغةً في التفسير»، إذ «لا ينطوي التدخين الإلكتروني على التعرّض لمنتجات احتراق السجائر التي لها آثارٌ مسرطنةٌ جسيمة».

لكن ستيوارت قال إن التدخين الإلكتروني يُقيَّم غالباً من حيث المخاطر الصحية مقارنةً بالتدخين التقليدي، وأكد على أهمية تقييم ما إذا كان التدخين الإلكتروني يُسبّب السرطان «بشكلٍ مستقل».

وقالت البروفسورة بيكي فريمان، الباحثة في مجال مكافحة التبغ بجامعة سيدني: «هذه الدراسة هي الأولى التي تُؤكّد وجود احتمالٍ لزيادة خطر الإصابة بالسرطان لدى مُستخدمي التدخين الإلكتروني، مُقارنةً بغيرهم». وأضافت: «هذه المعلومات بالغة الأهمية، لا سيما للشباب الذين لم يُدخّنوا قط. التدخين الإلكتروني ليس بديلاً آمناً للتدخين التقليدي لغير المُدخّنين».