العامري ينسحب رسمياً من سباق رئاسة الوزراء... وترحيب كردي بعبد المهدي

العامري ينسحب رسمياً من سباق رئاسة الوزراء... وترحيب كردي بعبد المهدي

قيادات في «الدعوة» تحمّل العبادي مسؤولية تشظي الحزب
الأربعاء - 9 محرم 1440 هـ - 19 سبتمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14540]
بغداد: حمزة مصطفى
أعلن رئيس «تحالف الفتح» هادي العامري، أمس، رسمياً سحب ترشحه لمنصب رئاسة الوزراء في الحكومة العراقية المقبلة. وفيما عدت قيادية في منظمة «بدر» التي يتزعمها العامري أن هذا الأمر «تعبير عن تضحية بالمواقع مهما كانت في سبيل أن تمر عملية تشكيل الحكومة بهدوء وسلاسة»، فإن منشورا داخليا لقيادات الشورى في حزب «الدعوة» تم تسريبه لوسائل الإعلام حملت فيه رئيس الوزراء الحالي ورئيس المكتب السياسي في الحزب حيدر العبادي مسؤولية التشظي الذي يعانيه الحزب بسبب إصراره على الترشح لرئاسة الوزراء.
وقال العامري في مؤتمر صحافي أمس إن «انسحابنا جاء لفسح المجال أمام الآخرين ضمن توصيات المرجعية الدينية»، مؤكداً أنه سيبقى في «مواقف التصدي والدفاع عن حقوق الشعب العراقي في ساحات البناء كما كنا في ساحات الجهاد». وأضاف العامري: «يجب أن نذهب إلى شخص نتوافق عليه في رئاسة الوزراء لإنجاح مهمته». وشدد العامري: «لا خيار أمام العملية سوى التوافق السياسي وتغليب المصلحة العامة على الخاصة»، مبينا أن «(تحالف البناء) تجاوز التخندق الطائفي، ولدينا انفتاح على الكرد».
ويأتي انسحاب العامري من سباق التنافس على منصب رئاسة الوزراء في وقت بدأ فيه تداول اسم عادل عبد المهدي بقوة لهذا المنصب نتيجة لتوافق بين العامري وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر من منطلق أنه يتوافق مع رؤية المرجعية. في مقابل ذلك، نفت مصادر سياسية وصفت بأنها رفيعة المستوى ترشيح المرجعية الشيعية العليا لعبد المهدي لرئاسة الوزراء بموافقة تحالفي «سائرون» بزعامة مقتدى الصدر و«الحكمة» بزعامة عمار الحكيم. ونقلت وسائل إعلام محلية عن تلك المصادر قولها إن «أحد الشخصيات الحوزوية زارت زعيم الطائفة الشيعية في النجف واستفسرت منه عن صحة ترشيح عبد المهدي للمنصب، وجاء الجواب بأنه غير صحيح». وأكدت المصادر التي لم يجر نفي قولها من الأوساط المقربة من النجف أن «أبواب المرجعية التي طالبت بالإصلاح ومحاربة الفاسدين، لا تزال موصدة بقوة أمام السياسيين، ولكنها لا تمانع من وجود شخصية شيعية معتدلة لرئاسة الوزراء».
إلى ذلك، رحب سكرتير المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني، فاضل ميراني، ضمنا، بترشيح عادل عبد المهدي لرئاسة الوزراء، وقال لشبكة «رووداو» الإعلامية إن «عادل عبد المهدي رجل جيد، وهو خبير اقتصادي، كان نائباً لرئيس الجمهورية ونائباً لرئيس الوزراء ووزيراً للنفط، ويمتلك خبرة في مجال الإدارة، وفي ما يتعلق بالسياسة فهو سياسي مخضرم ولديه باع طويل في السياسة، كما أنه إنسان معتدل، ونحن نكن احتراماً كبيراً للأخ عادل عبد المهدي».
وبشأن سحب العامري ترشحه، أكدت سهام الموسوي، عضو البرلمان العراقي عن منظمة «بدر» التي يتزعمها العامري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «العامري لم يعلن يوما أنه متمسك بالمناصب، وبالتالي، فإن سحب ترشحه جاء بسبب رغبته في وصول شخصية تحظى بتوافق كامل لشغل هذا المنصب»، مبينة أن «العامري وكذلك (بدر) وحتى (الفتح) لا يمكن أن يقفوا بالضد من التوافقات في حال كانت تعبيرا عن تغيير حقيقي، وهو ما طالبت به المرجعية على صعيد المرشح لمنصب رئيس الوزراء». وأوضحت أن «الهدف أيضا هو تهدئة الشارع والبحث عن خيارات واقعية باتجاه هذا المنصب، وبالتالي فإن من دفع دماً في سبيل تحرير المحافظات العراقية من تنظيم داعش الإرهابي لا يهمه المنصب أياً كان».
وتعليقا على انسحاب العامري، يقول السياسي العراقي المستقل عزت الشابندر في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «انسحاب هادي العامري هو تجسيد لحالة أخلاقية ووطنية نادرة الوقوع؛ حيث إنه يملك 60 مقعدا مع الذين أضيفوا له، بالإضافة إلى أنه رئيس (كتلة البناء) التي أثبتت أنها تملك 150 معقدا، لكنه حينما رأى أن إصراره على ترشحه يمكن أن يحدث ضررا بوحدة الموقف الوطني انسحب من موقع المقتدر». وأضاف الشابندر أن «هذا الذي فعله العامري نتمنى أن يتحول إلى منهج للسياسيين الآخرين الذي حين يتقلد منصبا يتصرف كأنه إرث له».
إلى ذلك، حمّل عدد من أبرز قيادات حزب «الدعوة» رئيس الوزراء حيدر العبادي ورئيس المكتب السياسي في الحزب مسؤولية التشظي في صفوف الحزب. وقال بيان وقعه ثلاثة من مجلس شورى الحزب إن «العبادي وصف اجتماعا لتوحيد الحزب بأنه دعوة عشاء؛ حيث كان رفض الأخ العبادي واضحا، وكرر أنه لم يوقع على قرار دمج الكتلتين وليس مرشحا عن حزب الدعوة في الانتخابات». وأضاف البيان: «كنا نمني النفس أن الأخ العبادي بعد أن تيقن في الأسابيع الأخيرة استحالة ترشيحه من الأطراف كافة بما فيها (سائرون)، يقدر وضع (الدعوة) والدعاة ويسحب ترشحه ويعلن تحالفه مع (دولة القانون) لتتزعم (الدعوة) كتلة كبيرة تقارب السبعين مقعدا فتكون فاعلة مؤثرة في المشهد السياسي العراقي بكلا شقيه التنفيذي والتشريعي ويحسب لها حسابها في ماراثون التفاوض، ولكن بدا دون ذلك خرط القتاد كما كان فحوى جوابه لنا قبل ساعات من كتابة هذا الإيضاح لكم». ودعا الموقعون إلى «عقد جلسة لمجلس شورى (الدعوة) ومؤتمر عاجل لـ(الدعوة) بالأسماء التي حضرت المؤتمر السابق بعد حذف المنقطعين، والعمل من الآن على كل متطلبات المؤتمر».
العراق أخبار العراق

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة