قرصات البعوض... معاناة عالمية

دراسات حديثة حول مراحل القرص وتأثيراته وأنواع الناموسيات

قرصات البعوض... معاناة عالمية
TT

قرصات البعوض... معاناة عالمية

قرصات البعوض... معاناة عالمية

لا يزال البعوض الحيوان الأشد شراسة على وجه الأرض، ولذا لا تتوقف ماكينات البحث العلمي والطبي عن إجراء وإصدار العديد من الدراسات والبحوث الطبية والعلمية حول البعوض، والأمراض التي يتسبب بنقلها، وكيفية التعامل معها ومع البعوض الذي ينقلها.
وخلال الأسابيع القليلة الماضية، قدمت مجموعة باحثين بريطانيين وسويسريين نتائج استخدام نوعية مطورة من الناموسيات لطرد البعوض والوقاية من قرصاته، كما قدم باحثون من ولاية أوهايو الأميركية دراسة متعمقة في فهم آليات حصول عملية قرص البعوض بما يجعلها غير مؤلمة للشخص، وقبل ذلك أصدر باحثون من كلية «بايلور للطب» في هيوستن نتائج دراستهم تأثيرات لعاب البعوض على جهاز مناعة الجسم.
- حشرة فتاكة
رغم ضعف قدرات هذه الحشرة الصغيرة في الحجم، إلاّ أنها الأعلى فتكاً بالإنسان، والأعلى تسبباً بالضرر عليه، إما بإزعاج القرصات الجلدية أو بالأمراض أو بالوفيات. وإضافة إلى معاناة ملايين الناس بشكل يومي من قرصات البعوض والحكة والألم والإزعاج الجلدي، ينقل البعوض عدداً من الأمراض الشديدة التسبب في المرض، ولعل أسوأها الملاريا، التي يُصاب بها سنوياً نحو 250 مليون إنسان، وتُؤدي الإصابات بها إلى وفاة أكثر من 600 ألف إنسان سنوياً على مستوى العالم. وبالإضافة إلى الملاريا ثمة أمراض أخرى تتسبب بها قرصات البعوض، مثل حمى الضنك والحمى الصفراء ومرض «زيكا» وغيرها من الأمراض. وكان بيل غيتس، قد كتب في مدونته عام 2014 تحت عنوان «أشد الحيوانات فتكاً في العالم»، وقال: «حينما نأتي إلى ذكر الحيوانات الأعلى تسبباً في وفاة الإنسان، فإن لا شيء يُضاهي ولا يُداني البعوض». وأوضح أن عدد من يموتون سنوياً بسبب الفيلة هم نحو مائة شخص، وبسبب التماسيح ألف شخص، وبسبب الحلزون الناقل للبلهارسيا نحو عشرة آلاف شخص، وبسبب الكلاب خمسة وعشرين ألف شخص، وبسبب الأفاعي خمسين ألف شخص، وبسبب البعوض 750 ألف شخص في كل عام. وللتقريب، يقتل البعوض سنوياً 50 ألف ضعف عدد الوفيات الناجمة عن أنواع أسماك القرش المتوحشة.
- ناموسيات مطورة
وفقاً لنتائج دراسة حديثة تم نشرها ضمن عدد 10 أغسطس (آب) من مجلة «لانست» الطبية (The Lancet)، فإن نوعاً مطوراً من الناموسية «Bed Nets» بإمكانه منع حصول ملايين الإصابات بحالات الملاريا. وبالتعاون فيما بين الباحثين من جامعة «درهام» ببريطانيا وكلية ليفربول للطب الاستوائي والمعهد السويسري للصحة الاستوائية والصحة العامة ومركز البحوث في بوركينا فاسو بغرب أفريقيا، أظهرت التجارب السريرية لهذه الناموسية الجديدة في بوركينا فاسو أن عدد حالات الإصابة بالملاريا انخفض بنسبة 12 في المائة، وذلك عند استخدامها لمدة سنتين على أكثر من ألفي طفل، مقارنة مع استخدام أنواع الشبكات التقليدية للناموسيات. كما أظهرت النتائج انخفاض معدلات الإصابة بقرص البعوض بنسبة تجاوزت 50 في المائة. وإضافة إلى ذلك، انخفضت بالنسبة نفسها معدلات إصابة أولئك الأطفال بفقر الدم، ومعلوم أن فقر الدم هو سبب رئيسي للوفيات بين الأطفال ما دون سن الثانية من العمر في تلك المنطقة بغرب أفريقيا. وأفاد الباحثون أن إناث «بعوض الأنوفيلة»Anopheles) (Mosquitoes، البعوض الباحث عن الدم والناقل للملاريا، تكتسب بشكل متزايد قدرات فائقة في مقاومة أنواع المبيدات الحشرية التقليدية (Pyrethroids)، التي يتم بها معالجة أنواع الناموسيات الشائعة الاستخدام. وأضاف الباحثون أن أحدث الإحصاءات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية تفيد بأن الإصابات بالملاريا عادت للارتفاع في أفريقيا، بعد انخفاض حصل في بداية الألفية الحالية. وأحد الأسباب المحتملة لذلك هو تكاثر البعوض المقاوم للمبيدات الحشرية، ما يجعل من الضروري استخدام ناموسيات حديثة، مُعالجة بمزيج مختلف من المواد الكيميائية، في المناطق التي تنتشر فيها أنواع نواقل البعوض المقاومة للمبيدات الحشرية (Insecticide - Resistant (Vectors. وقال الباحثون إن الشباك المدمجة الجديدة، المستخدمة في الناموسية المطورة بالدراسة، تحتوي على مبيد «بيريثرويد»Pyrethroid) Insecticide)، الذي يعمل على طرد البعوض والقضاء عليه، وكذلك مادة «بيريبروكسيفين» (Pyriproxyfen) التي تعمل على تقصير عمر البعوض وخفض قدراته على التكاثر.
وقال البروفسور ستيف ليندسي، من قسم العلوم الحيوية في جامعة دورهام في المملكة المتحدة: «لا تزال الملاريا تقتل طفلاً كل دقيقتين، لذا نحتاج إلى مواصلة العمل لإيجاد أفضل الطرق لمنع حدوث ذلك. ومن الواضح أن الطرق التقليدية المستخدمة للسيطرة على بعوض الملاريا تحتاج إلى تحسين وتطوير أدوات إضافية جديدة، وهذه الدراسة مهمة لأن مكافحة الملاريا في مناطق جنوب الصحراء بأفريقيا قد ضعفت بسبب تكيّف البعوض وزيادة مقاومته لمبيدات (البيريثرويد) الحشرية المستخدمة في معالجة الناموسيات التقليدية. ولو وسعنا تجربتنا إلى جميع أنحاء بوركينا فاسو لانخفض عدد حالات الملاريا بمقدار مليون ومائتي ألف حالة، التي تبلغ حالات الملاريا فيها نحو 10 ملايين حالة في العام».
- مراحل عملية القرص
وضمن عدد أغسطس (آب) من مجلة «السلوك الميكانيكي للمواد الطبية الحيوية»Journal of the Mechanical) Behavior of Biomedical Materials)، عرض الباحثون من جامعة ولاية أوهايو دراسة بعنوان «دروس من القرص غير المؤلم للبعوض». وقالوا فيها ما ملخصه: «المفصليات (Arthropods) هي أكبر مجموعة من بين جميع الكائنات الحية، وهي تهاجم الكائنات الحية الأخرى عن طريق العض أو اللسع أو الثقب أو الامتصاص». ومن بين مختلف المفصليات المهمة طبياً، تعتبر العملية غير المؤلمة لقرصات البعوض، التي لا يشعر بها المرء، والتي تتسبب في نقل الأمراض، هي الأعلى تسبباً في الوفيات سنوياً.
وتهدف هذه الدراسة إلى فهم مفاتيح وتوضيح الدروس التي نتعلمها من عملية القرص غير المؤلم للبعوض، والتي تستمر لعدة دقائق، عبر استخدام البعوض لمزيج من التخدير والتشغيل الاهتزازي، وفق خصائص ميكانيكية متدرجة في التردد لمجموعة حزمة الإبر الدقيقة في جسمها، وذلك أثناء مراحل عملية غرز الجلد لسحب الدم الذي تتغذى عليه. وضمن تحليلهم التفصيلي لآلية عمل أجزاء البعوض التي تخترق الجلد وتسحب الدم، حدد الباحثون أربعة مفاتيح لكيفية حصول ذلك دون التسبب بألم: الأول هو استخدام مادة مخدرة، والثاني هو التصميم المسنن للإبرة، والثالث هو تتابع عملية الاهتزاز أثناء الثقب، والرابع وجود أجزاء لينة وأخرى صلبة لتلك الإبرة التي تخترق الجلد. وأضاف الباحثون أن اجتماع هذه العناصر الأربعة هو ما يجعل عملية قرص البعوض، التي تستمر لدقائق، عملية غير مؤلمة، وبالتالي لا يُمكن للمرء التنبه بحصولها على الجلد لديه.
- لعاب البعوض
وكان الباحثون من كلية «بايلور للطب» في هيوستن بتكساس قد عرضوا دراستهم حول تأثيرات لعاب البعوض على قوة عمل جهاز مناعة الجسم. ووفق ما تم نشره ضمن عدد مايو (أيار) الماضي من مجلة «بلوز للأمراض الاستوائية المهملة»PLOS Neglected Tropical) Diseases)، يموت ما يقرب من 750 ألف شخص سنوياً في العالم بسبب الأمراض التي ينقلها البعوض، ولكن البعوض لا يقوم فقط بنقل الأمراض، بل يزيد من حدة معاناة المُصاب بها، ولذا يختلف نقل فيروسات المرض مباشرة إلى المُصاب عبر الحقن بالإبرة عن نقل نفس فيروسات ذلك المرض عبر قرص البعوض.
وأضاف الباحثون: «إن فهم كيف يتفاعل لعاب البعوض مع جهاز المناعة البشري لا يساعدنا فقط على فهم آليات الإصابة بالأمراض، ولكن يمكن أن يوفر أيضاً إمكانات للعلاج». وأظهرت الدراسات أن لعاب البعوض (Mosquito Saliva) يعزز قدرة العدوى وتطور المرض.
ولعاب البعوض هو خليط معقد من البروتينات التي تسمح للبعوض بإتمام عملية سحب الدم أثناء عملية القرص، كما يحتوي لعاب البعوض على بروتينات ذات تأثيرات سلبية على مناعة جسم الإنسان، ولذا فإن تفاعلات الحساسية في أماكن قرص البعوض قد لا تكون فقط مزعجة ومؤلمة للغاية، بل قد تؤثر بدرجات متفاوتة على قوة جهاز مناعة الجسم ككل، ما يزيد من احتمالات التضرر بالأمراض الميكروبية التي ينقلها.
وقال الباحثون إنه وحتى في حال عدم تسبب قرص البعوض في نقل أي من الميكروبات، فإن لعاب البعوض التي يتم تركه في منطقة القرص يثير تفاعلات فيما بين البروتينات فيه وبين جهاز مناعة الجسم، وهو ما قد يسبب تفاعلات مناعية تستمر لعدة أيام.
- أنواع قليلة من البعوض تتسبب بالأمراض للإنسان
> البعوض لديه قدرة على نقل الأمراض ونشرها بين البشر، وهي الأمراض التي تسبب بملايين الوفيات كل عام. والحقيقة أن ليس كل البعوض يلجأ إلى قرص جلد الإنسان كوسيلة للحصول على الدم، ولا الدم هو غذاء البعوض بالأصل، بل تلجأ إناث بعض أنواع البعوض إلى قرص الجلد للحصول على الدم الذي تحتاجه لإنتاج مئات البويضات خلال بضعة أيام. ورغم أن أنواع البعوض في العالم تفوق 3500 نوع، إلاّ أن 100 نوع منها تسحب دم الإنسان خلال القرص، ومن بينها نوعان فقط هما الأشهر في تسببهما بنقل الأمراض للإنسان. الأول هو «بعوض الأنوفيلة»، ناقل مرض الملاريا للبشر، والثاني هو بعوض «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، ناقل فيروس مرض «زيكا» وفيروس حمى الضنك وفيروس داء «شيكونغونيا» وفيروس الحمى الصفراء إلى البشر.
وتشير المصادر العلمية إلى أن للبعوضة قدرة على قطع مسافة ثلاثة كيلومترات في الساعة الواحدة. ويقول الدكتور جو كونلون، المستشار بالرابطة الأميركية للسيطرة على البعوض: «ثمة كمّ كبير من الأبحاث والدراسات العلمية التي حاولت معرفة المركبات أو الروائح أو المميزات التي توجد في جلد أو حتى دم البعض، والتي تجعل البعوض ينجذب نحوهم لقرصهم وشفط الدم منهم». ويلخّص الباحثون من «مايو كلينك» العوامل التي تجعل الشخص أكثر عرضة لقرص البعوض، بقولهم: «ينتقي البعوض ضحاياه عبر تقييم الرائحة، وكمية ثاني أكسيد الكربون والمواد الكيميائية الممتزجة بسائل العرَق على الجلد، والبعوض أكثر احتمالاً لقرص الرجال، والأشخاص الذين فصيلة دمهم من نوع (O) والبدينين. وكذلك ينجذب البعوض إلى الحرارة، ولذا فإن ارتداء ملابس غامقة اللون حافظة لحرارة الجسم عن التبخر يزيد من جعله عرضة انجذاب للبعوض».


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

عصام فضل (القاهرة)
صحتك مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

يرتبط داء السكري والنوم ارتباطاً وثيقاً، ويعاني كثير من مرضى السكري من النوع الثاني سوء جودة النوم أو الأرق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)

ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

تشير دراسات حديثة إلى أن توازن الزنك داخل البروستاتا عنصر أساسي في الوقاية من أمراض البروستاتا المختلفة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يمكنك تناول الماء من خلال العديد من المشروبات (غيتي)

كم يجب أن تشرب من الماء يومياً؟ الإجابة تختلف باختلاف العمر

اقتنى كثيرون أكواب «ستانلي» الضخمة بنوايا حسنة، غير أن واقع الاستهلاك اليومي للسوائل لا يزال، في الغالب، يقتصر على الشاي، وعلبة أو اثنتين من المشروبات الغازية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

القراءة المشتركة بين الآباء والأطفال تحفِّز التعاطف والتفكير الإبداعي

القراءة المشتركة بين الآباء والأطفال تحفِّز التعاطف والتفكير الإبداعي
TT

القراءة المشتركة بين الآباء والأطفال تحفِّز التعاطف والتفكير الإبداعي

القراءة المشتركة بين الآباء والأطفال تحفِّز التعاطف والتفكير الإبداعي

كشفت دراسة حديثة لباحثين من جامعة فرجينيا (University of Virginia) في الولايات المتحدة، نُشرت في النصف الأول من شهر يناير (كانون الثاني) من العام الحالي، في مجلة «بلوس ون» (PLOS One)، عن تأثير عادة القراءة الليلية المشتركة بين الآباء والأطفال، على تنمية الإبداع والتعاطف لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و8 سنوات.

قراءة يومية

أوضح الباحثون أن القراءة اليومية ارتبطت بتحسن ملحوظ في التعاطف المعرفي والإبداع لدى الأطفال، بغض النظر عن أسلوب القراءة. كما ساهمت فترات التوقف في أثناء القراءة في نمو التأمل، وتوقع الأحداث، وقالوا إن التعاطف يُعد مهارة اجتماعية تشمل فهم أفكار الآخرين والتعاطف معها (التعاطف المعرفي) وأيضاً مشاركة مشاعرهم (التعاطف الإنساني).

شعور التعاطف ينحسر بسبب التكنولوجيا

من المعروف أن شعور التعاطف معقد، يتأثر بالبيئة المحيطة والخبرات المعرفية، ويتطور في مرحلة الطفولة المبكرة من خلال التفاعلات الاجتماعية والتعلم. وأظهرت البحوث انخفاضاً واضحاً في شعور التعاطف لدى الشباب في الوقت الحالي، بسبب استخدام التكنولوجيا ونمط الحياة. ونظراً لأن التعاطف يدعم الصحة النفسية والتواصل الاجتماعي والنجاح الأكاديمي، فمن المهم تحديد طرق بسيطة وفعالة لتنميته في المراحل المبكرة من العمر.

طريقة الدراسة

أجرى الباحثون الدراسة على 41 طفلاً من ولاية فرجينيا، تتراوح أعمارهم بين 6 و8 سنوات، بالإضافة إلى وجود أحد والديهم أو أولياء أمورهم، ثم تم تقسيم الأطفال بشكل عشوائي إلى مجموعتين: الأولى مجموعة القراءة المتواصلة؛ حيث قام الآباء بقراءة كتب مصورة دون مقاطعة من الأطفال، والثانية مجموعة التوقف المؤقت؛ حيث قام الآباء بالتوقف مرة واحدة في أثناء قراءة القصة، لطرح أسئلة تأملية حول مشاعر الشخصية وتصرفاتها، واستمرت الدراسة أسبوعين.

تقييم التعاطف

تم تقييم التعاطف قبل الدراسة وبعدها، باستخدام نسخة معدلة خصيصاً للأطفال من مؤشر التفاعل بين الأشخاص، لتقييم التعاطف المعرفي، والتعاطف العاطفي، والقدرة على فهم وجهات نظر الآخرين من خلال الخيال.

وأُجريت التقييمات لكل طفل بشكل فردي، وتم تثبيت العوامل المختلفة التي يمكن أن تؤثر في النتيجة، مثل السن أو الجنس أو عادات القراءة السابقة، وتم تقييم الإبداع أيضاً من خلال رصد الأفكار الجديدة التي قالها الأطفال في الإجابة على الأسئلة المختلفة التي تم طرحها في أثناء فترة التوقف.

وأفادت غالبية العائلات بأنها كانت تقرأ لأطفالها بانتظام قبل فترة الدراسة (64 في المائة يقرؤون يومياً، و19 في المائة يقرؤون من 3 إلى 6 مرات أسبوعياً، و11 في المائة يقرؤون من مرة إلى 3 مرات أسبوعياً، و5 في المائة نادراً ما يقرؤون).

طرح التساؤلات يحفز الإبداع

أظهرت النتائج أن القراءة أحدثت تحسناً في التعاطف، ولم يُظهر الأطفال في مجموعة التوقف المؤقت تحسناً ملحوظاً في التعاطف، مقارنة بمجموعة القراءة المتواصل، ما يشير إلى أهمية القراءة في حد ذاتها بعيداً عن الطريقة التي تتم بها.

كما أظهر الأطفال في مجموعة التوقف المؤقت تحسناً ملحوظاً في القدرات الإبداعية (creative fluency) بمرور الوقت مقارنة بأقرانهم في مجموعة القراءة المتواصلة، ما يشير إلى أن الأسئلة التأملية قد تُعزز توليد الأفكار عند تكرارها في القراءات. كما أظهر التعاطف القائم على الخيال تحسناً أكبر في مجموعة التوقف المؤقت عند مراعاة الاختلافات بين الأطفال، مثل الجنس والخبرة القرائية السابقة.

ويُشير التحسن في الإبداع والتعاطف المعرفي لدى المجموعتين إلى أن القراءة المشتركة بحد ذاتها تُتيح فرصاً لتبني وجهات نظر الآخرين، ومن ثم التعاطف معهم، سواءً تضمنت أسئلة تأملية أم لا، وهي بذلك تُعد استراتيجية بسيطة ومتاحة لتنمية التعاطف والإبداع خلال مرحلة الطفولة المبكرة.


مفعول الأشواغاندا... كم يبقى داخل الجسم؟

مفعول الأشواغاندا... كم يبقى داخل الجسم؟
TT

مفعول الأشواغاندا... كم يبقى داخل الجسم؟

مفعول الأشواغاندا... كم يبقى داخل الجسم؟

مع تزايد الإقبال على المكملات العشبية بوصفها وسائل طبيعية للتخفيف من التوتر، وتحسين الصحة العامة، تبرز الأشواغاندا كأحد أكثر الخيارات شيوعاً، وسط تساؤلات متكررة حول مدة بقائها في الجسم، وتأثيراتها الجانبية المحتملة.

ويسلط تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» الضوء على المدة التي تستغرقها الأشواغاندا داخل الجسم، والعوامل التي تؤثر في ذلك، إلى جانب ما تقوله الدراسات حول سلامتها، وآثارها بعد التوقف عن استخدامها، استناداً إلى أحدث المعطيات الطبية.

كم تدوم تأثيرات الأشواغاندا في الجسم؟

من المتوقع أن تبقى الأشواغاندا في الجسم ما بين 10 و50 ساعة (أي حتى يومين) بعد تناولها.

وتتراوح فترة نصف العمر للمكوّنات النشطة في الأشواغاندا بين ساعتين و10 ساعات. ويُقصد بنصف العمر المدة التي يحتاجها الجسم للتخلص من نصف كمية المادة، أو الدواء.

وعادةً ما يتطلب الأمر مرور أربع إلى خمس فترات نصف عمر حتى تُعدّ المادة قد خرجت من الجسم بالكامل.

عوامل تؤثر في مدة بقاء الأشواغاندا في الجسم

تتأثر مدة بقاء الأشواغاندا في الجسم بعدة عوامل، من بينها قوة المكمل، وتركيبته، إضافة إلى خصائص الفرد نفسه.

وتحتوي منتجات الأشواغاندا المتوافرة في الأسواق على تراكيز مختلفة من المكوّنات النشطة المعروفة باسم «الويثانوليدات».

والويثانوليدات هي نوع من المركبات الستيرويدية الموجودة في جذور وأوراق نبات الأشواغاندا، وهي المسؤولة عن الخصائص المضادة للأكسدة، والبكتيريا، والالتهابات.

وتبقى المنتجات الأعلى تركيزاً من حيث الويثانوليدات في الجسم لمدة أطول. فعلى سبيل المثال، يمكن لمستخلص يحتوي على 35 في المائة من الويثانوليدات أن يبقى في الجسم مدة أطول بما يصل إلى أربعة أضعاف مقارنة بمستخلص لا تتجاوز نسبة الويثانوليدات فيه 2.5 في المائة.

كما أن الكبسولات ذات الإطلاق المُمتد تُصمَّم لتوصيل كمية أكبر من الأشواغاندا إلى مجرى الدم على مدى زمني أطول، ما يطيل من مدة تأثيرها.

كذلك تعتمد مدة بقاء الأشواغاندا في الجسم على عوامل شخصية مثل العمر، والجنس، والوزن، والحالات الطبية، إذ تؤثر هذه العوامل في سرعة امتصاص الجسم للأشواغاندا، والتخلص منها، شأنها شأن الأدوية الأخرى.

كم تدوم الآثار الجانبية للأشواغاندا بعد التوقف عنها؟

تُعدّ الأشواغاندا آمنة على الأرجح عند استخدامها لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، إلا أن الدراسات طويلة الأمد لا تزال غير كافية لتحديد سلامتها عند الاستخدام لفترات أطول.

ومعظم الآثار الجانبية للأشواغاندا تكون قصيرة الأمد، وقد تشمل الغثيان، وآلام المعدة، والإسهال، والدوار، والنعاس.

وفي حالات نادرة، قد تسبب الأشواغاندا سمية كبدية، وهي من الآثار الجانبية الخطيرة التي قد تستغرق وقتاً أطول للتعافي. وقد يستغرق الشفاء من تلف الكبد المرتبط بالأشواغاندا ما بين شهر وتسعة أشهر بعد التوقف عن تناولها.

ولضمان الاستخدام الآمن، يُنصح باستشارة مقدم الرعاية الصحية قبل إضافة الأشواغاندا -أو أي مكمل غذائي آخر- إلى روتينك اليومي.


أكياس الشاي قد تطلق مليارات جزيئات الميكروبلاستيك… ما البدائل الأكثر أماناً؟

كشفت دراسات حديثة عن إمكانية إطلاق أكياس الشاي جزيئات من اللدائن الدقيقة (بكسلز)
كشفت دراسات حديثة عن إمكانية إطلاق أكياس الشاي جزيئات من اللدائن الدقيقة (بكسلز)
TT

أكياس الشاي قد تطلق مليارات جزيئات الميكروبلاستيك… ما البدائل الأكثر أماناً؟

كشفت دراسات حديثة عن إمكانية إطلاق أكياس الشاي جزيئات من اللدائن الدقيقة (بكسلز)
كشفت دراسات حديثة عن إمكانية إطلاق أكياس الشاي جزيئات من اللدائن الدقيقة (بكسلز)

تثير أكياس الشاي التجارية جدلاً متزايداً في الأوساط العلمية والصحية، بعد أن كشفت دراسات حديثة عن إمكانية إطلاقها جزيئات من اللدائن الدقيقة أثناء التحضير، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول سلامتها وتأثيرها المحتمل في صحة الإنسان.

ويقول بعض المؤثرين في مجال الصحة والعافية إنهم توقفوا عن استخدام أكياس الشاي خوفاً من التعرض لمواد سامة قد تؤثر في الهرمونات.

وفي ظل تنامي القلق من التعرض اليومي للميكروبلاستيك عبر الأغذية والمشروبات، يتجه كثيرون إلى البحث عن بدائل أكثر أماناً.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» ما تقوله الأبحاث العلمية حول أكياس الشاي، والمخاطر المحتملة، والخيارات المتاحة لتقليل التعرض لهذه الجزيئات.

هل أكياس الشاي سامة؟

لا يزال من غير الواضح ما إذا كان شرب الشاي يعرّض الأشخاص لمستويات ضارة من اللدائن الدقيقة.

ويقول ويد سايرز، المتخصص في سلامة الأغذية بجامعة ولاية ميشيغان: «نظراً لعدم وجود حدود تنظيمية معتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية للدائن الدقيقة في الأغذية، وعدم توفر طرق قياسية لتوصيف اللدائن الدقيقة والنانوية، فإنه لا توجد وسيلة موثوقة لتحديد مستوى التعرض الذي قد يكون خطيراً».

وقد ربطت دراسات أُجريت على الحيوانات والخلايا بين التعرض للدائن الدقيقة وحدوث تلف في الحمض النووي (DNA)، والإجهاد التأكسدي، ومشكلات في الجهاز التناسلي.

ورغم محدودية الأبحاث التي أُجريت على البشر، يسعى بعض المستهلكين إلى تقليل تعرضهم لللدائن الدقيقة بسبب المخاطر الصحية المحتملة.

ما البدائل الأكثر أماناً لأكياس الشاي؟

يمكن التحول إلى أكياس الشاي الورقية لتقليل التعرض للدائن الدقيقة، غير أن بعض هذه الأكياس قد لا يزال يحتوي على البلاستيك بوصفه مادة لاصقة. ويُعد الشاي السائب خياراً جيداً آخر، بحسب سايرز.

كما أظهرت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة نورث وسترن، أن الشاي يمكن أن يساعد أيضاً في إزالة الرصاص من مياه الشرب.

ووفقاً للدراسة، فإن الشاي السائب وأكياس الشاي، لا سيما المصنوعة من السليلوز أو الورق، نجحت في إزالة جزء من الرصاص من المياه. ويُعزى ذلك إلى أن أوراق الشاي وأكياس السليلوز تمتلك مساحة سطحية كبيرة تساعد في امتصاص الرصاص.

ويمثل هذا عاملاً إضافياً يدعم استخدام أكياس الشاي المصنوعة من السليلوز، إذ تميل إلى إطلاق كميات أقل من اللدائن الدقيقة، مقارنة بأكياس الشاي المصنوعة من البولي بروبيلين.

ويعتقد بنجامين شيندل، الباحث الرئيسي في الدراسة، بأنه «من المرجح جداً أن أي كوب شاي يتم تحضيره يزيل قدراً معيناً من المعادن من الماء».

ويشير شيندل إلى أن مدة نقع الشاي تلعب دوراً مهماً، فكلما طالت مدة النقع زادت كمية الرصاص التي يمكن إزالتها؛ فعلى سبيل المثال، قد يؤدي تحضير الشاي البارد وتركه منقوعاً طوال الليل في الثلاجة، إلى استخلاص كمية أكبر من المعادن.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن الشاي لا يُعدّ بديلاً عن وسائل تنقية المياه القياسية.

ويضيف شيندل: «إذا كنت تحضّر الشاي لمدة 3 دقائق فقط، فلن تصل أبداً إلى تشبع كامل لأوراق الشاي بالرصاص».