تهجير حوثي لأهالي حيران حجة... وتطهير أوكار للميليشيات في الدريهمي

مدفعية الجيش اليمني دكت أوكار الانقلابيين في مصلوب الجوف

نازحون من الحديدة إلى حجة يتلقون مساعدات غذائية (أ.ف.ب)
نازحون من الحديدة إلى حجة يتلقون مساعدات غذائية (أ.ف.ب)
TT

تهجير حوثي لأهالي حيران حجة... وتطهير أوكار للميليشيات في الدريهمي

نازحون من الحديدة إلى حجة يتلقون مساعدات غذائية (أ.ف.ب)
نازحون من الحديدة إلى حجة يتلقون مساعدات غذائية (أ.ف.ب)

قالت قوات الجيش الوطني الوطني أمس (الأربعاء)، إن الميليشيات الحوثية أجبرت «أهالي قرية السادة في محافظة حجة (123 كيلومتراً شمال غربي صنعاء) على ترك منازلهم والنزوح بقوة السلاح».
وأعلن المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الخامسة، في بيان نشرته وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، أنه «وثّق حالة نزوح الأهالي، بعد أن اتخذت منهم ميليشيا الحوثي الانقلابية دروعاً بشرية، وأجبرتهم على ترك منازلهم تحت تهديد السلاح، وعملت على تفخيخ بعضها بالعبوات الناسفة».
وأضاف البيان، أن طفلين من أهالي قرية السادة أصيبا يوم أمس «جراء مقذوف هاون أطلقته ميليشيا الحوثي على منزلهما قبل مغادرته».
ولليوم الثالث على التوالي، تواصل قوات الجيش بإسناد من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، تقدمها في مديرية حيران، وذلك بالتزامن مع تطهير قوات الجيش الوطني مناطق وأوكار ميليشيات الحوثي الانقلابية في مديرية الدريهمي، جنوب الحديدة، بعد عملية عسكرية كبيرة أفضت إلى تحرير مركز المديرية من قبضة الانقلابيين. جاء ذلك في الوقت الذي أعلن محور تعز العسكري استمراره في الحملة الأمنية والعسكرية المشتركة في تعقب وضبط المطلوبين أمنياً، والعناصر الخارجة عن النظام والقانون والانتشار الأمني وبسط سيطرة الدولة، في حين دكّت مدفعية الجيش الوطني مواقع وأهدافاً عسكرية تتبع ميليشيات الانقلاب في جبهة المصلوب بمحافظة الجوف، شمالاً، وفي جبهة صرواح بمحافظة مأرب.
وبينما أعلنت قوات الجيش الوطني في جبهة الساحل اقتحام قواته من ألوية العمالقة مركز مديرية الدريهمي، جنوب الحديدة، بإسناد من تحالف دعم الشرعية، وبعد معارك عنيفة مع ميليشيات الحوثي الانقلابية، وبعد قطع خطوط إمداد الانقلابيين، إضافة إلى عدد من المواقع التي كانت تتحصن بها الميليشيات الانقلابية، أكدت مصادر عسكرية اشتداد حدة المعارك، وسيطرة الجيش الوطني على مواقع في الجبهة الشرقية، وسقوط العشرات من القتلى والجرحى بصفوف الانقلابيين، بينهم قيادات ميدانية بارزة، إضافة إلى أسر القوات عدداً من عناصر ميليشيات الحوثي الانقلابية.
وباشرت ألوية العمالقة عملية تمشيط واسعة النطاق للمزارع والقرى المجاورة لخط وقرى اللاوي والمركز بعد تحريره من الانقلابيين، مؤكدة في الوقت ذاته أن «ميليشيات الحوثي تتخذ الأهالي في مديرية الدريهمي دروعاً بشرية، في حين ألوية العمالقة تواصل سيطرتها على المدينة».
وأكدت في بيان لها «وقوع عدد كبير من الأسرى والقتلى من صفوف ميليشيات الحوثي الانقلابية، بينهم أسر القيادي الكبير المدعو إبراهيم شريف، إضافة إلى مقتل القيادي في صفوف الانقلابيين المدعو محمد هادي قرقوس، أحد المشايخ والقيادات الكبيرة الحوثية، وذلك في غارة جوية لطيران التحالف العربي استهدفت مواقع تمركز ميليشيات الحوثي في الدريهمي أثناء عملية الالتفاف التي قامت بها ألوية العمالقة، علاوة على مقتل عدد كبير من القيادات الحوثية إثر استهداف طيران التحالف العربي وقوات ألوية العمالقة أماكن وتجمعات للميليشيات الحوثية في مركز الدريهمي».
وتكبدت الميليشيات الانقلابية خلال اليومين الماضين الخسائر البشرية والمادية الكبيرة؛ إذ أعلنت ألوية العمالقة مقتل «أكثر من 120 حوثياً في معركة مركز الدريهمي، وخط اللاوي الذي يفصل مركز الدريهمي عن كيلو 16، وأسرت المئات منهم في معركة، وعملية التفاف نوعية مباغتة قامت بها قوات ألوية العمالقة لحصار الميليشيات الحوثية، وقطع الإمداد عليهم في مركز مديرية الدريهمي»، وقالت «تعتبر هذه العملية هي الأعنف على الميليشيات الحوثية في محيط مركز الدريهمي وخط كليو 16 الذي يربط المدينة».
وبالعودة إلى حيران (شمال غربي محافظة حجة الحدودية مع السعودية)، تواصل قوات الجيش الوطني بإسناد من تحالف دعم الشرعية عملياتها العسكرية لليوم الثالث على التوالي وسط تكبيد الانقلابين الخسائر البشرية والمادية الكبيرة واستعادة مواقع جديدة.
وقال مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجيش الوطني يواصل تقدمه، وسيطر على مواقع جديدة بما فيها قرى آل الزين والخوارية والدنان، التي تبعد عن مركز المديرية بنحو 4 كيلومترات، إضافة إلى عدد من القرى والمزارع التي تتحصن بها ميليشيات الانقلاب بعد معارك عنيفة سقط فيها قتلى وجرحى من الانقلابيين».
وأضاف أن «الجيش الوطني، وبدعم من تحالف دعم الشرعية، سيطر على مساحات واسعة من محافظة حجة، وأصبح على نحو ما لا يقل عن 4 كيلومترات من مركز المديرية وسط انهيارات كبيرة في صفوف الانقلابيين الذين يفرون إلى وسط الصحراء، ويتركون كل شيء خلفهم بما فيها من سقط جرحى من صفوفهم»، مشيراً إلى «استعادة قوات الجيش الوطني لكميات من الأسلحة المتوسطة والثقيلة والخفيفة بينها صواريخ حرارية».
وفي بيان مقتضب لها، أكدت المنطقة العسكرية الخامسة، أن «قوات الجيش الوطني بالمنطقة العسكرية الخامسة تمكنت من أسر 9 عناصر من ميليشيات الحوثي الانقلابية أحدهم ظل ينزف لمدة يومين في صحراء حيران بعد أن تركته الميليشيا يواجه مصيره وجاءت قوات الجيش الوطني فأنقذته، وتم إرساله إلى أحد مستشفيات المملكة لتقي العلاج كواجب ديني وإنساني»، وأن «الأسرى الحوثيين من أبناء محافظات حجة والحديدة والمحويت».
وكانت قوات الجيش الوطني قد أسرت 10 انقلابيين في نهاية الشهر الماضي من مقاتلي الميليشيا الحوثية في الجبهة نفسها.
إلى ذلك، سقط قتلى وجرحى من صفوف الانقلابيين في جبهة المصلوب، غرب محافظة الجوف، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، إثر قصف عنيف شنّته عليهم قوات الجيش الوطني التي استهدفت تجمعات ومواقع متفرقة للانقلابيين في منطقة القردة بالمصلوب، في الوقت الذي تحشد قيادة الميليشيات الانقلابية في الجوف عناصرها إلى جبهات مختلفة في المحافظة، أبرزها المصلوب لاستعادة مواقع خسرتها.
وفي تعز، قال العقيد عبد الباسط البحر، ناطق محور تعز العسكري، إن «الحملة الأمنية تواصل بصرامة إجراءاتها في تعقب وضبط المطلوبين أمنياً، والعناصر الخارجة عن النظام والقانون والانتشار الأمني في كل مربعات المدينة وبسط سيطرة الدولة وحضورها في الأماكن المستهدفة».
وأضاف «قامت اللجنة الأمنية بتعز بتسيير حملة أمنية لاستكمال استعادة حي الجمهوري، وتمت السيطرة عليه بالكامل؛ وذلك بعد تطهيرها حي الجحملية بالكامل، كما داهمت عدداً من الأوكار المشتبه وجود العناصر الخارجة عن القانون فيها، ومداهمات الأماكن المستهدفة وضبط المطلوبين أمنياً، مثل بيت الشامي وبيت الفرفور وحي القرود وسائلة القمط، إضافة إلى إلقاء القبض على عدد من المتواجدين في تلك الأماكن، ويجري التحقيق معهم لإطلاق من تثبت براءته وإحالة المطلوبين أمنياً إلى جهات الاختصاص في الشرطة والقضاء».
وأوضح أنه «يجري الترتيب لتسلم الأماكن المتفق على تسليمها بالمحاضر السابقة إلى الجهات المختصة في الدولة بإشراف اللجنة الرئاسية»، وأن «الأمور تسير بالشكل المطلوب حتى الآن، وتقابل هذه الخطوات بارتياح شعبي واسع ودعم وإسناد للجهود المبذولة في سبيل استعادة الأمن والاستقرار».


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

ضغوط حوثية تربط التعليم بالمخيمات الصيفية القسرية

الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
TT

ضغوط حوثية تربط التعليم بالمخيمات الصيفية القسرية

الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)

في خطوة أثارت موجة واسعة من الرفض والاستياء، فرضت الجماعة الحوثية إجراءات جديدة على طلاب المدارس الحكومية في محافظتَيْ إب وذمار (جنوب صنعاء)، ربطت بموجبها تسليم نتائج الامتحانات واستكمال إجراءات التسجيل للعام الدراسي المقبل بالمشاركة في معسكراتها الصيفية، في مسار عدّه تربويون وأولياء أمور ضغطاً مباشراً على الأسر والطلاب.

ووفق مصادر تربوية متطابقة، فإن إدارات المدارس تلقت تعليمات واضحة تقضي بعدم تسليم نتائج نهاية العام الماضي أو قبول تسجيل الطلاب للعام الجديد، إلا بعد تقديم ما يثبت مشاركة الطالب في تلك المعسكرات. هذه الإجراءات وضعت آلاف الأسر أمام معادلة صعبة، بين الحفاظ على حق أبنائهم في التعليم، والرضوخ لشروط لا تتصل بالعملية التعليمية.

ويشير عاملون في القطاع التربوي إلى أن هذا التوجه جاء في ظل تراجع إقبال الأسر على تسجيل أبنائهم في الأنشطة الصيفية؛ مما دفع بالجهات القائمة عليها إلى البحث عن وسائل بديلة لفرض المشاركة. ويؤكد هؤلاء أن المدارس باتت في موقف حرج، بين تنفيذ التعليمات المفروضة عليها، ومسؤوليتها تجاه الطلاب ومستقبلهم الدراسي.

أحد أولياء الأمور في محافظة إب قال إن إدارة المدرسة رفضت تسليم نتيجة نجله، وأبلغته بشكل غير مباشر ضرورة الالتحاق بالمركز الصيفي أولاً. وأضاف أن هذا الشرط لا يمكن قبوله؛ «لأنه يحول التعليم إلى أداة ضغط، بدلاً من أن يكون حقاً مكفولاً للجميع».

فتيات في صنعاء يجري تلقينهن أفكار الجماعة الحوثية (إعلام حوثي)

من جانبه، عبّر طالب في المرحلة الأساسية من محافظة ذمار عن قلقه من هذه الإجراءات، موضحاً أن اشتراط الحصول على شهادة مشاركة في المعسكرات الصيفية للتسجيل في العام المقبل يضعه أمام خيارين... «كلاهما صعب». وأكد أنه يخشى فقدان مستقبله الدراسي إذا لم يلتزم، رغم عدم رغبته في الانخراط بتلك الأنشطة.

ويكشف تربويون عن أن «بعض الطلاب تعرضوا لتهديدات غير مباشرة بالرسوب أو إسقاط أسمائهم من قوائم الناجحين، في مقابل تقديم وعود لآخرين متعثرين بالنجاح في حال مشاركتهم». ويرون أن «هذه الممارسات تضعف الثقة بالعملية التعليمية، وتحوّلها وسيلةً لتحقيق أهداف غير تربوية».

في المقابل، عبّر أولياء أمور عن رفضهم هذه السياسات، عادين أنها «تمثل انتهاكاً واضحاً لحقوق الأطفال، وتدفع بهم إلى مسارات لا تخدم تعليمهم أو نموهم الطبيعي». وطالبوا بضرورة «تدخل الجهات المعنية والمنظمات الدولية لحماية حق الطلاب في التعليم بعيداً عن أي ضغوط أو اشتراطات».

آثار عميقة

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات الحوثية تحمل آثاراً نفسية واجتماعية عميقة على الأطفال؛ «إذ تضعهم تحت ضغط مستمر، وتزرع لديهم الخوف من فقدان مستقبلهم الدراسي. كما أنها تعكس توجهاً أوسع لاستغلال هشاشة قطاع التعليم في ظل الأوضاع الراهنة، واستقطاب النشء ضمن برامج ذات طابع تعبوي».

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد حملات استهداف طالت تربويين وأولياء أمور في عدد من المناطق، على خلفية رفضهم الانخراط في تلك الأنشطة. وشملت هذه الحملات حالات اعتقال واختطاف، من بينها توقيف مدير مدرسة في ذمار، إضافة إلى احتجاز معلمين وأولياء أمور في مناطق متفرقة من إب.

عامل يجهز مناهج حوثية تمهيداً لتوزيعها (إكس)

يأتي ذلك في وقت يواجه فيه قطاع التعليم باليمن تحديات متراكمة، تشمل تدهور البنية التحتية للمدارس، وانقطاع رواتب المعلمين، وارتفاع معدلات التسرب من التعليم. وتشير تقديرات أممية إلى أن ملايين الأطفال لا يزالون خارج المدارس؛ مما يزيد من تعقيد المشهد التربوي ويهدد مستقبل جيل كامل.

ورغم هذه الظروف، فإن المنظمات الدولية تواصل تنفيذ برامج لدعم التعليم، من خلال إعادة الأطفال إلى المدارس، وتوفير مستلزمات دراسية، وتأهيل المعلمين. غير أن هذه الجهود تواجه تحديات كبيرة على الأرض، في ظل استمرار الممارسات التي تقوض استقرار العملية التعليمية.


تجارة المخدرات... أداة رئيسة لتمويل عمليات الحوثيين

شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
TT

تجارة المخدرات... أداة رئيسة لتمويل عمليات الحوثيين

شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)

في ظل استمرار الصراع الذي فجَّره الحوثيون في اليمن، اتهمت تقارير حديثة الجماعة المدعومة من إيران بالتورُّط في أنشطة مرتبطة بالمخدرات، سواء عبر التهريب أو الترويج أو استخدام هذه المواد داخل صفوف مقاتليها، وذلك في سياق ما يُعرف بـ«اقتصاد الحرب»، حيث يلجأ الحوثيون إلى مصادر تمويل غير تقليدية لتعزيز نفوذهم واستمرار عملياتهم العسكرية.

وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة صادرة عن «مركز المخا للدراسات الاستراتيجية» عن تصاعد ملحوظ في نشاط تجارة المخدرات داخل مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، في تطوّر وصفته الدراسة بـ«التحول النوعي» الذي يعكس انتقال هذه التجارة من أنشطة تهريب محدودة إلى منظومة متكاملة ذات أبعاد اقتصادية وأمنية واجتماعية معقدة.

وبحسب الدراسة، لم تعد تجارة المخدرات مجرد مصدر تمويل ثانوي، بل تحولت إلى رافد رئيس، ضمن ما يُعرف بـ«الاقتصاد الأسود»، الذي تعتمد عليه الجماعة لتعزيز مواردها المالية خارج الأطر الرسمية، في ظل تراجع الإيرادات التقليدية وتصاعد الضغوط الاقتصادية.

مخدرات ضُبطت خلال تهريبها عبر البحر الأحمر إلى الحوثيين (المقاومة الوطنية)

وشهدت مناطق سيطرة الحوثيين خلال السنوات الأخيرة تحولاً لافتاً، حيث انتقلت من كونها ممرات عبور لشحنات المخدرات إلى مراكز نشطة لإعادة التصنيع والخلط والتغليف، تمهيداً لإعادة التوزيع محليّاً وإقليمياً. ويُعزى هذا التحول إلى حالة الانفلات الأمني وضعف الرقابة، إضافة إلى استغلال البنية الجغرافية الوعرة التي تسهّل عمليات التهريب.

وكشفت الدراسة عن وجود شبكات منظمة تعمل بتنسيق عالٍ، مستفيدة من تداخل المصالح بين أطراف محلية وإقليمية؛ ما أسهم في توسيع نطاق هذه التجارة وتعقيد مسارات مكافحتها، مؤكدة أن حالة الانفلات الأمني وتراجع مؤسسات الدولة أسهما في خلق بيئة ملائمة لنمو هذا النشاط، خصوصاً في ظل سيطرة الجماعة على عدد من المنافذ الحيوية؛ ما أتاح توسيع نطاق العمليات المرتبطة بالاتجار غير المشروع.

نشاط ممنهج

وأوضحت الدراسة أن إدارة تجارة وتهريب المخدرات في مناطق السيطرة الحوثية تتم بسرية عالية، وتحت إشراف مباشر من قيادات الصف الأول؛ ما يعكس تحولها إلى نشاط منظّم ومركزي مرتبط ببنية القيادة العليا للجماعة ومصالحها الاستراتيجية، مشيرة إلى أن العائدات الناتجة عن تجارة المخدرات تُستخدم في دعم الأنشطة العسكرية، بما في ذلك تمويل العمليات وشراء الأسلحة، في إطار ما وصفه بـ«الاقتصاد الموازي» الذي تعمل من خلاله الجماعة خارج أي رقابة رسمية. ​

عناصر حوثيون في أحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

وترى الدراسة أن هذا النمط من التمويل يساهم في إطالة أمد الصراع، ويزيد من صعوبة التوصل إلى حلول سياسية، نظراً لاعتماد بعض الأطراف على مصادر دخل غير مشروعة يصعب تفكيكها.

وفي جانب آخر، لفتت الدراسة إلى استخدام المخدرات وسيلة للتأثير على المقاتلين في صفوف الحوثيين، خصوصاً من فئة الشباب، من خلال تقليل مستوى الوعي وتعزيز قابلية الانقياد؛ ما يسهم في إحكام السيطرة داخل صفوف الجماعة.

تفكيك المجتمع

وحذرت الدراسة على الصعيد الاجتماعي، من تنامي معدلات تعاطي المخدرات، خصوصاً بين فئة الشباب بمناطق سيطرة الحوثيين، معتبرة أن انتشار هذه الظاهرة يشكل تهديداً مباشراً للنسيج المجتمعي. كما أشارت إلى استخدام المخدرات وسيلةً لتسهيل عمليات التجنيد، بما في ذلك استهداف القُصّر، من خلال تقليل الوعي وزيادة القابلية للانخراط في الأنشطة التعبوية والقتالية.

وأضافت أن هذا التوجه يمثل ما وصفته بـ«التفكيك الناعم» للمجتمع، حيث يتم إضعاف البنية الاجتماعية من الداخل، عبر نشر الإدمان وتآكل القيم؛ ما يفاقم من التحديات التي يواجهها اليمن على المدى الطويل.

وأكدت الدراسة أن نشاط تجارة المخدرات المرتبط بالحوثيين لا يقتصر على الداخل اليمني، بل يرتبط بشبكات تهريب عابرة للحدود؛ ما يضاعف من خطورته، ويجعله تهديداً للأمن الإقليمي.

جانب من عملية إتلاف مواد مخدرة ضُبطت سابقاً على الحدود اليمنية - السعودية (سبأ)

ودعت إلى ضرورة التعامل مع هذه الظاهرة بوصفها ملفاً استراتيجياً يتطلب تعزيز الجهود الأمنية والتعاون الإقليمي، إلى جانب إطلاق برامج توعية للحد من انتشار المخدرات وآثارها على المجتمع.

ويرى مراقبون أن استمرار تنامي تجارة المخدرات في مناطق سيطرة الحوثيين لا يهدد اليمن فحسب، بل يمتد تأثيره إلى الأمن الإقليمي؛ ما يستدعي تحركاً عاجلاً ومنسقاً للحد من هذه الظاهرة التي باتت تمثل أحد أخطر تداعيات الحرب المستمرة في البلاد.

ويشير هؤلاء إلى أن تحول المخدرات إلى أداة تمويل رئيسة يعكس نمطاً متكرراً في مناطق النزاعات، حيث تلجأ الجماعات المسلحة كالحوثيين إلى أنشطة غير مشروعة لتعويض نقص الموارد؛ ما يؤدي إلى ترسيخ اقتصاد الحرب وإطالة أمده.

كما يحذر المراقبون من أن تداعيات هذه الظاهرة لن تظل محصورة داخل اليمن، بل قد تمتد إلى دول الجوار، في ظل وجود شبكات تهريب عابرة للحدود؛ الأمر الذي يشكل تهديداً متزايداً للأمن الإقليمي، خصوصاً مع تزايد كميات المواد المخدرة المتداولة وتطور أساليب نقلها.


بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

TT

بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

بعد «عقود من التهميش» لا ينظر صبري بن مخاشن، مسؤول الإعلام في «حلف قبائل حضرموت»، إلى المشهد السياسي في حضرموت بوصفه صراع مكونات، بقدر ما يراه امتداداً لمسار تاريخي طويل يسعى فيه الحضارم لاستعادة قرارهم السياسي. ويجزم بأن «القضية الحضرمية» باتت اليوم أكثر وضوحاً ونضجاً من أي وقت مضى.

وبعد انتهاء أحداث حضرموت مطلع عام 2026 وقبل رمضان، تحدث مخاشن مع «الشرق الأوسط بودكاست» في حلقة قدمها الزميل بدر القحطاني؛ مسؤول تحرير الشؤون الخليجية بالصحيفة.

يتكئ بن مخاشن خلالها عند الحديث عن الشجن السياسي بحضرموت إلى ما قبل عام 1967 ومشاريع سياسية متعددة؛ من بينها مشروع الدولة المستقلة أو الشراكة مع المحميات الغربية، أو حتى الانضمام إلى السعودية، قبل أن «تنتصر المشاريع القومية والاشتراكية على المشروع الحضرمي»، ويتم ضمها بالقوة إلى الجنوب اليمني.

ويقول القيادي الحضرمي إن تلك المرحلة شهدت «ممارسات قمعية وعمليات قتل ومجازر» بحق أبناء حضرموت، استمرت حتى السبعينات من القرن الماضي، في سياق طمس الهوية الحضرمية وإضعاف حضورها السياسي، بحسب تعبيره.

إرث التهميش وبداية التحول

يعتقد مسؤول الإعلام في حلف قبائل حضرموت أن التحول الأبرز بدأ مع تأسيس «الحلف» عام 2013، بوصف ذلك رد فعل على ما وصفه بـ«تصاعد الظلم» في عهد نظام الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح، مشيراً إلى أن الحلف «كيان قبلي حقوقي اجتماعي» قاد تحركاً مسلحاً أجبر الدولة على الاعتراف بمظلومية حضرموت.

ويضيف أن هذا الحراك أعاد إحياء الشعور بالهوية الحضرمية، ومنح أبناء المنطقة إحساساً بقدرتهم على «انتزاع حقوقهم»، بعد سنوات من التهميش و«اختيار مسؤولين من خارج إرادة أبناء حضرموت».

وفي السياق ذاته، يشير إلى أن الحلف قاد جهوداً لجمع المكونات الحضرمية، حيث تم إشراك أكثر من 40 مكوناً في حوارات استمرت 6 أشهر عام 2014، وأفضت إلى تأسيس «مؤتمر حضرموت الجامع»، الذي وصفه بأنه «أكبر مكون سياسي» في المحافظة.

«لا انفصال أو وحدة بهذا الشكل»

على الرغم من الطروحات المتعددة، يشدد مخاشن على أن حضرموت «لا تمتلك حتى الآن مشروعاً سياسياً نهائياً»، نافياً تبني خيار الانفصال، والهدف يتمثل في «مشروع تشاركي» يقوم على مبدأ السيادة المحلية.

ويقول: «نحن لا نرفض الشراكة؛ لكن نرفض الضم والإلحاق»، والمشكلة من وجهة نظره ليست في شكل الدولة، بقدر ما هي في «الاستحواذ وغياب العدالة».

ويلخص المطالب في أن يكون لأبناء حضرموت القرار في إدارة شؤونهم وثرواتهم. ويعلل ذلك بأن «50 عاماً من الفشل» تعود إلى مركزية القرار وحرمان المحافظة من الاستفادة من مواردها، رغم مساهمتها الكبيرة في الاقتصاد.

أي صيغة مقبلة وفقاً لما يراها، يجب أن تقوم على معايير واضحة؛ مثل السكان والثروة والمساهمة الاقتصادية، بما يضمن «ندية حقيقية» بين الأطراف، وليس تبعية.

ويتحدث بن مخاشن عن تعدد المكونات الحضرمية، مشيراً إلى وجود كيانات مثل «مجلس حضرموت الوطني» و«العصبة الحضرمية»، لكنه يؤكد أن الجهود الحالية تتركز على «توحيد الصف» عبر لجان مشتركة تعمل على إعداد رؤية موحدة.

علاقة خاصة مع السعودية

في حديثه عن العلاقة مع السعودية، يرى بن مخاشن أنها «علاقة تاريخية واستثنائية»، لافتاً إلى أن الحضارم يرون السعودية أكثر من مجرد «وطنهم الثاني»، نظراً للروابط الاجتماعية والتاريخية العميقة.

ويشير إلى أن الحضارم كان لهم حضور لافت في مراحل مختلفة بمؤسسات المملكة وحياتها التجارية، مؤكداً أن هذه العلاقة تعزز ثقة حضرموت في أي دور سعودي في رعاية الحلول السياسية.

ويضيف أن المملكة أكدت، وفق ما نقله عن لقاءات مع مسؤولين، أنها «لن تترك حضرموت وحيدة»، وهو ما يعزز - بحسب قوله - الثقة في مستقبل الشراكة.

تجربة شخصية مكلفة

على المستوى الشخصي، يستعرض مسؤول الإعلام في الحلف جانباً من تجربته، مشيراً إلى تعرضه لمحاولة اغتيال عام 2008، بسبب عمله الصحافي في مكافحة الفساد، حيث أصيب بطلقات نارية، وسكنت رصاصة في جسده، إضافة إلى سجنه لاحقاً على خلفية كتاباته.

ويقول إن تلك التجارب، رغم قسوتها، عززت قناعته بأهمية النضال من أجل «قضايا الناس»، مضيفاً أن «الألم يتحول إلى شعور بالفخر عندما يكون في سبيل الحقيقة».

ويختتم بالتأكيد على أن حضرموت تقف اليوم أمام مرحلة مفصلية، عنوانها الأبرز «استعادة القرار»، عبر مشروع يقوم على الشراكة والعدالة، بعيداً عن أي هيمنة أو إقصاء.