كيف سيلعب تشيلسي تحت قيادة ساري هذا الموسم؟

جورجينيو سيكون له دور محوري في خط الوسط... والتعاقد مع هيغواين وسافيتش سيمنح الفريق ثقلاً كبيراً

ساري مدرب تشيلسي الجديد يفكر كيف يعيد الفريق لأفضل حالاته  -  هيغواين من الأوراق التي يسعى تشيلسي لضمها
ساري مدرب تشيلسي الجديد يفكر كيف يعيد الفريق لأفضل حالاته - هيغواين من الأوراق التي يسعى تشيلسي لضمها
TT

كيف سيلعب تشيلسي تحت قيادة ساري هذا الموسم؟

ساري مدرب تشيلسي الجديد يفكر كيف يعيد الفريق لأفضل حالاته  -  هيغواين من الأوراق التي يسعى تشيلسي لضمها
ساري مدرب تشيلسي الجديد يفكر كيف يعيد الفريق لأفضل حالاته - هيغواين من الأوراق التي يسعى تشيلسي لضمها

شعر معظم جمهور نادي تشيلسي الإنجليزي بالراحة مع وصول المدير الفني الإيطالي ماوريسيو ساري لتولي قيادة الفريق. وعلى الرغم من أن جمهور تشيلسي يُقدر كثيرا الدور الذي قام به المدير الفني السابق أنطونيو كونتي وقيادته الفريق للحصول على البطولات، فإن هذا الجمهور كان يدرك جيدا - حتى قبل فوز الفريق في المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي - أن استمرار كونتي لم يعد ممكنا، لأن المدير الفني الإيطالي كان قد فقد السيطرة على غرفة خلع الملابس ودخل في مشاحنات مع عدد من اللاعبين في الوقت الذي كانت تتحدث فيه التقارير عن أن ساري هو من سيخلفه في القيادة الفنية.
ويأتي تعيين ساري مديرا فنيا للفريق ليكون بمثابة انتقال حقيقي من فترة كونتي المليئة بالتوترات والمشاحنات، ويتوقع جمهور تشيلسي أن يرى تغييرا هائلا في طريقة اللعب وفي تشكيلة الفريق. ويمكن القول إن ساري قد جاء في وقت متأخر بعض الشيء، وهو ما منعه من الحصول على الوقت الكافي لفرض فلسفته على الفريق قبل بداية الموسم الجديد، لكن الشيء المؤكد هو أن تعاقد تشيلسي مع لاعب نابولي الإيطالي جورجينيو سوف يلعب دورا محوريا في فرض ساري فلسفته وأفكاره على الفريق، خصوصا أن جورجينيو كان أحد العناصر الأساسية والمهمة تحت قيادة ساري مع نابولي.
وسوف يلعب جورجينيو، الذي يمكن وصفه بأنه «عقل ساري داخل الملعب»، دورا كبيرا في تكيف تشيلسي مع طريقة اللعب الجديدة. وسوف يكون جورجينيو هو المحطة التي ستنتقل خلالها كل الأفكار التي كان يطبقها ساري مع نابولي، خصوصا أن اللاعب الإيطالي صاحب الأصول البرازيلية يتميز دائما بأنه ممرر رائع للكرات، لكن هذه التمريرات قد أصبحت أكثر أهمية عندما لعب جورجينيو تحت قيادة ساري، ويكفي أن نعرف أن عدد تمريراته مع نابولي قد ارتفع من 77.5 تمريرة في المباراة الواحدة في الموسم الذي سبق تولي ساري قيادة الفريق إلى 110.9 تمريرة بعد وصول ساري.
وقد ارتفعت دقة هذه التمريرات أيضا من 89.2 في المائة إلى 90.9 في المائة، ولا يوجد أدنى شك في أن ساري سوف يحاول أن يبني الفريق حول مواطنه الذي يثق كثيرا في قدراته وإمكاناته.
ومن المتوقع أن يغير ساري طريقة اللعب إلى 4 - 3 - 3، وهو ما يعني أنه سيتخلى عن اللعب بثلاثة مدافعين في الخط الخلفي وفقا للخطة التي كان يعتمد عليها كونتي والتي ساعدته في الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. ويتبقى أن ننتظر لنرى مدى قدرة اللاعبين على التكيف مع طريقة اللعب الجديدة.
وكان فيكتور موزيس وماركوس ألونسو خيارين مثاليين في اللعب على الأطراف سواء في النواحي الهجومية أو الدفاعية وفقا لطريقة اللعب القديمة، في حين استطاع سيزار أزبيليكويتا أن يتكيف بطريقة رائعة مع متطلبات اللعب في مركز قلب الدفاع بالناحية اليمنى، وأصبح أكثر لاعبي الفريق ثباتا في المستوى. ومن المحتمل أن يعود أزبيليكويتا إلى مركزه القديم ظهيرا أيمن، لكن ذلك يعني أن الفريق سيُحرم من أفضل لاعبي خط الدفاع.
ولم يكن غريبا أن يطلب ساري تدعيم صفوف الخط الخلفي لتشيلسي، ويبدو أنه يرغب في ضم لاعبين من إيطاليا بصفة عامة ومن نادي نابولي بصفة خاصة، وهو الأمر الذي جعل رئيس نادي نابولي، أوريليو دي لورينتيس يصرح بأن ساري يريد أن «يأخذ فريقي بالكامل إلى إنجلترا ويفككه»، مشيرا إلى أنه سيطلب من مديرة نادي تشيلسي، مارينا غرانوفسكايا، أن يبتعد نادي تشيلسي عن لاعبي نابولي.
وكان نادي تشيلسي يرغب في التعاقد مع مدافع نابولي خاليدو كوليبالي، لكن دي لورينتيس قال إنه رفض «عرضا بقيمة مائة مليون يورو من الدوري الإنجليزي الممتاز» للتخلي عن خدمات النجم السنغالي. وتشير تقارير إلى أن ساري يضع ضمن أولوياته التعاقد مع مدافع ميلان الإيطالي، ليوناردو بونوتشي، ولاعب يوفنتوس، دانييلي روغاني، في ظل رغبته في التعاقد مع مدافع قوي قادر على نقل الهجمات من الخلف للأمام.
وكان نابولي يعتمد الموسم الماضي على التمرير القصير، ويكفي أن نعرف أن متوسط تمريرات الفريق في المباراة الواحدة قد وصل إلى 676 تمريرة، ليأتي الفريق في المركز الثاني خلف مانشستر سيتي (699 تمريرة) بوصفه أكثر الفرق تمريرا للكرات في الدوريات الخمس الكبرى في أوروبا. وكان نابولي تحت قيادة ساري يعتمد على إرهاق الفرق المنافسة من خلال الاستحواذ على الكرة ونقل عدد كبير من التمريرات القصيرة من لمسة واحدة.
ويتطلب اللعب بهذه الطريقة أن يلعب لاعب خط الوسط ناحية اليمين، وهو جورجينيو، بصفته نقطة ارتكاز رئيسية في وسط الملعب، وهو ما يعني أن نغولو كانتي سوف يحصل على مزيد من الحرية للقيام بمزيد من الأدوار الهجومية، بالشكل الذي كان يلعب به مع نادي ليستر سيتي. وسيكون من السهل على ساري أن يطوع كانتي في أي مكان في الملعب، خصوصا أن اللاعب المتوج حديثا بلقب كأس العالم مع منتخب فرنسا يتمتع بالمرونة التكتيكية التي تمكنه من اللعب في أي مكان، لكن يبدو أن تيموي باكايوكو لن يكون له دور في الخطة التي سيعتمد عليها ساري.
وربما سيتعين على سيسك فابريغاس أن يغير من طريقة لعبه حتى يحافظ على مكانه في التشكيلة الأساسية للفريق، خصوصا أن طريقة لعبه تشبه كثيرا الطريقة التي يلعب بها جورجينيو، وهو ما يعني أن فابريغاس قد يغير مركزه ليلعب في الأمام قليلا ضمن اللاعبين الثلاثة الذين يلعبون تحت رأس الحربة. وفي الوقت نفسه، سوف يعمل روس باركلي جاهدا على حجز مكان له في هذا المركز أيضا، خصوصا أنه يسعى بكل قوة للعودة إلى مكانته السابقة سواء على المستوى المحلي أو الدولي.
وتشير تقارير إلى اقتراب تشيلسي من التعاقد مع نجم منتخب صربيا ونادي لاتسيو سيرجي ميلانكوفيتش سافيتش، وفي حال حدوث ذلك فسوف يدخل فابريغاس وباركلي في منافسة قوية للغاية من أجل حجز مكان لهما في التشكيلة الأساسية. وأحرز ميلينكوفيتش سافيتش 12 هدفا مع نادي لاتسيو الموسم الماضي، وكان يلعب في الناحية اليسرى في خط وسط مكون من 3 لاعبين. وفي حال نجاح هذه الصفقة، يمكن لساري أن يلعب بثلاثة لاعبين في خط الوسط هم جورجينيو وكانتي وميلانكوفيتش، وهو ما يعني أن تشيلسي سيكون لديه خط وسط قوي للغاية يمتلك المهارة والقوة البدنية في الوقت نفسه.
أما في المراكز الأخرى، فسيتعين على تشيلسي أن يتعاقد مع حارس مرمى صاحب خبرات كبيرة في حال رحيل تيبو كورتوا إلى ريال مدريد. وعلاوة على ذلك، تشير تقارير إلى احتمال رحيل إيدن هازارد وويليان إلى إسبانيا، رغم أن هذين اللاعبين سيكونان خيارا مثاليا لساري في طريقة اللعب التي يعتمد عليها. وقد تكون هناك فرصة أيضا لتغيير مركز هازارد، وقد رأينا كيف تألق مواطنه دريس مارتينيز تحت قيادة ساري مع نادي نابولي عندما غير مركزه ليلعب في عمق الملعب، وهو الشيء الذي قد يحدث مع هازارد أيضا. ورغم كل ذلك، فإن تشيلسي سيكون بحاجة إلى مهاجم في ظل عدم وصول ألفارو موراتا لمستواه السابق والحديث عن رحيل أوليفر جيرو عن الفريق. وقد يكون نجم يوفنتوس غونزالو هيغواين هو الخيار الأفضل، خصوصا بعد نجاح النادي الإيطالي في ضم النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو.
وسبق أن قدم هيغواين مستويات رائعة مع نادي نابولي تحت قيادة ساري. صحيح أن هيغواين لم يلعب تحت قيادة ساري إلا لموسم واحد فقط وهو موسم 2015 - 2016، لكنه قدم أداء استثنائيا في هذا الموسم وكسر الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف في موسم واحد في الدوري الإيطالي الممتاز بعدما سجل 36 هدفا في 35 مباراة. وبعد ذلك، انتقل هيغواين إلى يوفنتوس وسجل معه 40 هدفا في موسمين، لكن قد يكون من المناسب الآن لكل الأطراف انتقال النجم الأرجنتيني إلى نادي تشيلسي.
ولو نجح ساري في ضم هيغواين فسيكون تشيلسي قويا للغاية خلال هذا الموسم وستسير الأمور بطريقة مختلفة في «ستامفورد بريدج». وسوف يدخل تشيلسي الموسم الجديد وهو يركز بشكل كامل على المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، خصوصا بعد عدم تأهله إلى النسخة المقبلة من دوري أبطال أوروبا.
ويبدو أن مهمة تدريب نادي تشيلسي قد أصبحت تقتصر على الإيطاليين الآن، ويكفي أن نعرف أن آخر 3 مديرين فنيين لتشيلسي من إيطاليا قد نجحوا في الحصول على بطولات خلال أول موسم لهم مع الفريق، حيث نجح كارلو أنشيلوتي في قيادة النادي إلى تحقيق الثنائية في موسم 2009 - 2010، ونجح روبرتو دي ماتيو في قيادة النادي للحصول على دوري أبطال أوروبا عام 2012، وأخيرا نجح كونتي في قيادة النادي للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز.
ومن المتوقع أن يقود ساري تشيلسي للعب بطريقة ممتعة لم يعهدها جمهور النادي من قبل، لكن يتعين عليه أن يدرك أن الحصول على البطولات والألقاب سيكون هو مقياس النجاح في «ستامفورد بريدج»، بل يتعين عليه أن يدرك أيضا أنه حتى الفوز بالبطولات ربما لن يكون كافيا لضمان البقاء في منصبه!


مقالات ذات صلة

أربيلوا يأسف على خسارة فولهام أمام إيبسويتش تاون

رياضة عالمية الإسباني ألفارو أربيلوا المدير الفني لفريق فولهام (د.ب.أ)

أربيلوا يأسف على خسارة فولهام أمام إيبسويتش تاون

أبدى ألفارو أربيلوا، المدير الفني لفريق فولهام، حزنه لفشل فريقه في الحفاظ على تقدمه أمام مضيّفه إيبسويتش تاون في الدقائق الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (إيبسويتش (إنجلترا))
رياضة عالمية نيكولاي ريمبرغ قائد فريق هامبورغ متكئاً على زميلَيه إثر إصابته في مواجهة هوفنهايم (د.ب.أ)

إصابة قائد هامبورغ تفسد فرحة فريقه بالفوز على هوفنهايم

تسببت الإصابة الخطيرة على ما يبدو التي تعرض لها نيكولاي ريمبرغ، قائد فريق هامبورغ، في الركبة، في إفساد فرحة فريقه بالفوز على هوفنهايم 3/ 2.

«الشرق الأوسط» (سينسيهايم (ألمانيا))
رياضة عالمية برايان مبيومو لاعب فريق مانشستر يونايتد (د.ب.أ)

مبيومو يأسف للتعادل مع توتنهام

أعرب برايان مبيومو، لاعب فريق مانشستر يونايتد، أسفه لإخفاق فريقه في تحقيق الانتصار على توتنهام هوتسبير.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية مانويل نوير حارس مرمى وقائد بايرن ميونيخ (أ.ب)

نوير يوبخ نفسه بعد هدف أوغسبورغ «التاريخي» بمرماه

وبّخ مانويل نوير حارس مرمى وقائد بايرن ميونيخ نفسه بعد التعادل 2 / 2 مع أوغسبورغ ضمن منافسات الدوري الألماني لكرة القدم، مساء السبت.

«الشرق الأوسط» (أوغسبورغ)
رياضة عالمية الفرنسي ماركوس تورام سجل ثالث أهداف إنتر ميلان في بارما (رويترز)

«الدوري الإيطالي»: إنتر ميلان إلى الصدارة «مؤقتاً» بثلاثية في بارما

انفرد إنتر ميلان بصدارة ترتيب الدوري الإيطالي لكرة القدم مؤقتاً، وذلك بعد فوزه على ضيفه بارما 3 - 0، السبت، ضمن منافسات الجولة السادسة من المسابقة.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».