مونديال 2018 أثبت تغيراً في موازين القوى... والدول الصغيرة قالت كلمتها

المهرجان الكروي اختتم بعد 30 يوماً من العروض الرائعة وروسيا أكثر المستفيدين

الساحة الحمراء في وسط موسكو كانت مركزاً للاحتفالات وملتقى لجماهير المونديال (أ.ف.ب )
الساحة الحمراء في وسط موسكو كانت مركزاً للاحتفالات وملتقى لجماهير المونديال (أ.ف.ب )
TT

مونديال 2018 أثبت تغيراً في موازين القوى... والدول الصغيرة قالت كلمتها

الساحة الحمراء في وسط موسكو كانت مركزاً للاحتفالات وملتقى لجماهير المونديال (أ.ف.ب )
الساحة الحمراء في وسط موسكو كانت مركزاً للاحتفالات وملتقى لجماهير المونديال (أ.ف.ب )

مع إسدال الستار أمس على النسخة الحادية والعشرين من كأس العالم لكرة القدم، بالمباراة النهائية بين فرنسا وكرواتيا على ملعب لوجنيكي في موسكو، تم الإعلان عن ختام المهرجان الكروي الذي استمر شهرا وساهم في تبديل مفاهيم بالنسبة إلى الدولة المضيفة وإحياء الأمل على المستطيل الأخضر لعدد من منتخبات «المستضعفين» كرويا.
ولطالما خيمت المخاوف من العنصرية والعنف والأزمات الدبلوماسية على الاستضافة الروسية للمونديال الذي انطلق في 14 يونيو (حزيران)، إلا أنه ومنذ صافرة البداية، كانت التجربة إيجابية لما يقدر بأكثر من مليون مشجع أجنبي حضروا إلى البلاد، بحسب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
وقال السويسري جياني إنفانتينو رئيس الفيفا أمام حشد من الجماهير على مسرح البولشوي وإلى جواره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مساء أول من أمس إن كأس العالم ساهمت في تغيير نظرة العالم إلى روسيا.
وأضاف في إشارة إلى بوتين: «قدمنا عملا جيدا معا». وقال بوتين بالإنجليزية التي نادرا ما يتحدث بها علنا «شكرا لك سيدي الرئيس على كلماتك الرقيقة».
وقال بوتين لحشد من اللاعبين السابقين البارزين بينهم البرازيلي رونالدو والفرنسي مارسيل ديساييه فضلا عن مسؤولين في الحكومة الروسية إنه حزين لأن البطولة انتهت لكنه لاحظ أيضا أنها ساهمت في تحسين صورة البلاد.
وأضاف الرئيس الروسي: «لا يسعنا إلا أن نشعر بالحزن لأن هذا المهرجان الكروي الرائع الذي منحنا الكثير من اللحظات السعيدة والانطباعات الحيوية ومجموعة من الأصدقاء الجدد قد انتهى تقريبا... الخرافات والصور النمطية عن روسيا تبددت».
وأشار بوتين إلى أن روسيا تتطلع لعودة جماهير كأس العالم لبلاده مرة أخرى، وقال: «في روسيا، نسعد دوما برؤية أصدقائنا سواء القدامى أو الجدد. لدينا الآن الكثير منهم».
وغصت شوارع موسكو والمدن العشر الأخرى المضيفة بجماهير من كل أنحاء العالم، وخصوصا تلك القادمة من أميركا اللاتينية بأعداد كبيرة، لمتابعة ما اعتبرها رئيس الفيفا جاني إنفانتينو «أفضل كأس عالم».
وأوضح رئيس الاتحاد الدولي: «روسيا تغيرت، أصبحت بلدا حقيقيا لكرة القدم، ليس فقط مع كأس عالم نظمت على أعلى مستوى، لكن أيضا لأن كرة القدم باتت جزءا من الحمض النووي للبلاد بفضل أداء المنتخب الوطني وكل العمل الذي تحقق على مستوى البنى التحتية، كل شيء كان مذهلا وفعالا جدا».
واعتبر إنفانتينو أن «إرث كأس العالم هذه سيرفع من تصنيف روسيا بين دول كرة القدم. ما تم بناؤه، تم بناؤه من أجل المستقبل»، مضيفا: «ما تغير هو النظرة إلى روسيا. نحو مليون شخص زاروا روسيا، موسكو وأيضا كل المدن الأخرى المضيفة، وأدركوا أنهم في بلد جميل، مضياف، مستعد لأن يظهر للعالم كله أن الواقع ليس ما نعتقد أننا نعرفه».
في حين كان حضور الجمهور من دول الغرب أقل عددا لأسباب عدة تتقدمها العلاقات المتوترة بين روسيا ودول غربية عدة، إلا أن المشجعين الإنجليز كانوا من بين الأوروبيين الذين انتقلوا إلى روسيا في القسم الأخير من البطولة، بعدما شاهدوا منتخبهم يواصل التقدم فيها (حل رابعا).
وبعدما كانوا يتوجسون من التعرض لاعتداءات من قبل المشاغبين الروس، تبدلت نظرة الجمهور الإنجليزي لروسيا، وسيغادر أفراده البلاد بانطباع مماثل للذي تحدث عنه مدرب منتخبهم غاريث ساوثغيت.
وقال الأخير بعد الخسارة أمام بلجيكا (صفر - 2) في مباراة تحديد المركز الثالث في سان بطرسبورغ: «كان تنظيم البطولة لائقا، وكان الترحيب بنا في كل المدن التي حللنا فيها في روسيا رائعا».
وتابع: «تحدث كثيرون عن العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا، إلا أنني وعلى الصعيد الشخصي، وبعد التواصل مع الناس هنا، أقول إنه لم يكن ممكنا أن نلقى استقبالا أفضل من الذي حظينا به».
وسواء كانت هذه أفضل كأس عالم كما اعتبرها إنفانتينو أم لا، فثمة حقيقة ثابتة، أن روسيا قدمت عرضا رائعا، وحظي العالم بكرة قدم لن ينساها.
في الجانب الفني، كان عدد الأهداف (إلى ما قبل المباراة النهائية) أقل مما شهدته النسخة السابقة في البرازيل قبل أربعة أعوام (163 هدفا حاليا مقابل 173 في البرازيل)، إلا أن مباراة واحدة في النسخة الحالية انتهت بالتعادل السلبي وكانت بين فرنسا والدنمارك في ختام الدور الأول للمجموعة الثالثة.
المخاوف الأولية بشأن اعتماد تقنية المساعدة بالفيديو في التحكيم «في إيه آر» كانت أقل من المتوقع، على رغم بعض الاختلاف في وجهات النظر الذي رافق مرحلة دوري المجموعات.
وحول نظام «حكم الفيديو المساعد» أكد إنفانتينو أن التجربة حققت بداية ناجحة في مونديال روسيا وساعدت في محو أخطاء ارتكبها حكام المباريات.
وقال رئيس الفيفا: «النتائج واضحة وإيجابية لأبعد الحدود، عدد القرارات الصحيحة من قبل الحكام ارتفع من 95 في المائة إلى 32.‏99 في المائة، خلال البطولة».
وأضاف إنفانتينو: «نظام فار لا يغير كرة القدم وإنما يعزز نظافة كرة القدم ويجعلها أكثر شفافية ونزاهة»، مشيرا إلى أنه على سبيل المثال «لن تشاهدوا بعد الآن احتساب هدف سجل من موضع تسلل».
وأوضح إنفانتينو أن 440 لقطة جرى مراجعتها عبر نظام فار حتى الدور نصف النهائي وأسفرت عن إعادة فحص 19 حالة، منها 16 حالة شهدت تغيير قرار تحكيمي خاطئ إلى قرار صحيح، بينما تأكدت صحة القرارات التي اتخذت في الحالات الثلاث الأخرى.
وتابع إنفانتينو: «ما أنجزناه هو تمكين الحكم من التأكد مرة ثانية، إما أن يغير القرار وإما يتأكد من صحته».
وأضاف أن الفيفا سيبحث التطورات المحتملة لتكنولوجيا حكم الفيديو، لكنه أكد على أن «كأس العالم كانت بالتأكيد أكثر عدلا مع هذا النظام».
وعلى المستوى الفني للفرق فلعل الأمر الأكثر إثارة للانتباه، هو السباق الكروي الرائع حتى المباراة النهائية من قبل المنتخب الكرواتي، في مقابل الخروج المبكر لمنتخبات مرشحة مثل ألمانيا (حاملة لقب 2014)، وإسبانيا والأرجنتين، ما عكس صورة مختلفة لكرة القدم على صعيد المنتخبات حيث يصعب التكهن سلفا بالنتائج، على نقيض المسابقات القارية لا سيما على مستوى الأندية.
كان مفترضا أن تكون النهائيات الحالية الفرصة الأمثل للأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو، وحتى البرازيلي نيمار، لإحراز اللقب للمرة الأولى. إلا أن البرازيل خرجت من الدور ربع النهائي، فيما خرجت كل من الأرجنتين والبرتغال من ثمن النهائي. ومع تخطي كل من ميسي ورونالدو عتبة الثلاثين، ربما يكون فاتهما القطار لإحراز الكأس.
الفرنسي كيليان مبابي والبلجيكي إدين هازارد والكرواتي لوكا مودريتش تألقوا، من دون أن يفرض أي منهم نفسه نجما أوحد للبطولة.
ويقول مدرب كرواتيا زلاتكو داليتش: «بالنسبة لي، ميسي هو أفضل لاعب في العالم، ونيمار قريب جدا منه من حيث الترتيب، وقد ودعت كل الفرق المدججة بالنجوم، والتي اعتمدت بشكل حصري عليهم البطولة مبكرا وعادت إلى ديارها».
وأضاف: «أما الفرق المدمجة والمتحدة، والتي حاربت من أجل شيء ما، فقد كان مشوارها أطول. وربما كانت هذه من أغرب النهائيات في تاريخ كأس العالم».
وبدا أنه من غير المجدي، وخصوصا مع الاقتراب من الختام، أن يضع بلد ما خططا طويلة الأمد لتحقيق النجاح.
على سبيل المثال، كرة القدم في كرواتيا تعاني مشكلات في البنية التحتية وسياسية. داليتش نفسه تولى منصبه قبل مباراة من نهاية التصفيات الأوروبية المؤهلة (قاد الفريق إلى الملحق وتأهل على حساب اليونان)، لكن بفضل تأثيره ووجود بعض اللاعبين الجيدين تمكن المنتخب الكرواتي من الذهاب بعيدا في البطولة.
وقال المدرب الإسباني للمنتخب البلجيكي روبرتو مارتينيز: «سيكون مصدر إلهام لأي شخص في هذا العالم إذا أحرزت كرواتيا اللقب. عندها يجب أن تكون قادرا على القتال لتحقيق أحلامك».
لقد أعطت كرواتيا الأمل للدول الصغيرة التي تتطلع لمحاكاة النجاح في كأس العالم، وخصوصا مع دخول البطولة مرحلة جديدة بإقامة نهائيات النسخة 22 في قطر بين نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) 2022 ورفع عدد المنتخبات المشاركة في النهائيات إلى 48 في نسخة 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وعلى رغم غياب الدول الأفريقية عن الدور ثمن النهائي للمرة الأولى منذ 1982، وهيمنة المنتخبات الأوروبية على الأدوار الإقصائية (ستة من ثمانية في ثمن النهائي، وأربعة من أربعة في نصف النهائي)، اعتبر إنفانتينو أن وصول كرواتيا، البلد الصغير الذي يقتصر عدد سكانه على 4.1 مليون نسمة، إلى المباراة النهائية، يجب أن يمنح الدول الصغيرة الأمل بتحقيق نتائج أفضل في مونديال 2022.


مقالات ذات صلة

«فيفا» يعدل المادة 27 من قانون الانضباط بسبب قضية بالوغون

رياضة عالمية بالوغون (أ.ب)

«فيفا» يعدل المادة 27 من قانون الانضباط بسبب قضية بالوغون

قال الاتحاد البلجيكي لكرة القدم إن الاتحاد الدولي للعبة سيُعدل لوائحه التأديبية، في أعقاب الجدل الذي أثير حول قراره بتعليق الإيقاف التلقائي للمهاجم بالوغون.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
رياضة سعودية الأمير سعود بن نايف يوقِّع على الكرة خلال زيارته للملعب (واس)

أمير الشرقية يتفقد ملعب «أرامكو» ويطّلع على جاهزيته لاستضافة الأحداث الكبرى

اطّلع الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز، أمير المنطقة الشرقية، الخميس، على آخر مستجدات مشروع ملعب «أرامكو»، ومستوى جاهزيته لاستضافة الأحداث الرياضية والترفيهية.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
رياضة عالمية جياني إنفانتينو (رويترز)

إنفانتينو رئيس «فيفا» أكثر قوة في مواجهة خصومه

يواجه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو معارضيه، الخميس، للمرة الأولى منذ الفضيحة التي كادت تطيح به هذا الصيف، وهو في وضع أفضل بكثير.

«الشرق الأوسط» (لوزان (سويسرا))
رياضة عالمية «نتفليكس» تبث جميع مباريات كأس العالم 2030 في إسبانيا (رويترز)

«نتفليكس» تفوز بحقوق البث التلفزيوني لمونديال 2030 في إسبانيا

ستعرض منصة البث «نتفليكس» جميع مباريات كأس العالم 2030 لكرة القدم للمشاهدين في إسبانيا وأندورا، وفق ما أعلنه عملاق صناعة الترفيه، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية فيلكس سانشيز (رويترز)

الإسباني فيلكس سانشيز يتولى تدريب البحرين

أعلن الاتحاد البحريني لكرة القدم، اليوم الاثنين، توصله إلى اتفاق مع المدرب الإسباني فيلكس سانشيز لتولي قيادة المنتخب الوطني.

«الشرق الأوسط» (المنامة)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.