مبابي يفرض نفسه على الكرة العالمية من دون سابق إنذار

ارتفع سعره إلى الضعف بعدما أثبت أنه يستحق المبلغ المدفوع فيه

مبابي  تحول إلى معشوق للجماهير في روسيا
مبابي تحول إلى معشوق للجماهير في روسيا
TT

مبابي يفرض نفسه على الكرة العالمية من دون سابق إنذار

مبابي  تحول إلى معشوق للجماهير في روسيا
مبابي تحول إلى معشوق للجماهير في روسيا

تعتبر كرة القدم بمثابة واحدة من الأدوية المخدرة الثقيلة التي تمد المرء بشعور فوري بالرضا والغضب معاً: ففي ذات اللحظة التي ربما يتحول فيها كيليان مبابي إلى معشوق الجماهير، ربما تجري التضحية بليونيل ميسي ككبش فداء في المباراة ذاتها. أما المنطق فغائب تماماً عن هذا الأمر: فالأدوية المخدرة تهاجم المشاعر مباشرة ـ وذلك على حساب لاعبي كرة القدم.
تبلغ تكلفة مبابي 150 مليون يورو قبل أن تكون قيمته معادلة لهذا الرقم. ومع توافر أموال أكثر من المواهب المتاحة في السوق، فإن الوعود والتوقعات يمكن شراؤها على حساب الواقع. وكان من شأن هذا السعر تركيز الأضواء على هذا الصبي الواعد، ومن هنا دخلنا دوامة من التخبط والارتباك. في الواقع كرة القدم رياضة جادة، لكنها تزخر بأعداد كبيرة من الناس الذين يحرصون على تحويل اللاعبين إلى مجموعة من الحمقى.
من جانبه، قدم مبابي، خلال هذا العام الذي شهد تعديل سعره وارتفاع سقف التوقعات المنتظرة منه، أداءً جيداً ولعب بصورة جيدة (في الحقيقة هو لا يعرف كيف يمكنه اللعب بصورة رديئة). كما أن المسافة بينه وبين بعض أقرانه في باريس سان جيرمان من أمثال إدينسون كافاني ونيمار انكمشت. ويبدو مبابي على درجة جيدة من الثقافة والذكاء مكنته من تعلم الدروس الصحيحة ومحاكاة السمات الأساسية التي يتميز بها زملاؤه النجوم: فقد اكتسب العمل الدؤوب من كافاني، مهاجم قادر على تغطية الملعب بأكمله، إضافة إلى اللمسات السحرية لنيمار التي تتحقق عبر مزيج من السرعة والمهارة والخيال الثري.
إلا أنه في الوقت ذاته واجه مخاطرة محاكاة بعض السمات الأخرى، بمعنى تعلم أمور «خاطئة»، على رأسها الغيرة التي يبديها نجم الأوروغواي كافاني تجاه النجم البرازيلي (هل تتذكرون أزمة ركلة الجزاء؟)، ورغبة نيمار المفرطة التي تخرج عن نطاق السيطرة أحياناً تجاه التمثيل داخل الملعب. وقد تعلم مبابي ذلك داخل نادي كبير ـ واحد من تلك الأندية الكبيرة التي تعينك على الفوز، لكنها لا تغفر لك إذا لم تفز. بمعنى آخر، فإنها تضع اللاعبين تحت وطأة ضغوط كثيفة. وإذا ما تمكن لاعب ما صغير السن من اجتياز هذا المزيج من الخبرات حياً معافى، فإنه يتحول إلى ظاهرة، ليس مرة واحدة فحسب، بل مرتين: لموهبته ونضج شخصيته.
عندما وصل مبابي كأس العالم، كان لا يزال قيد الملاحظة، ولا يزال لاعبا ينتظر منه الآخرون الكثير. إلا أنه خلال المباريات القليلة الأولى، بدا ثمة شعور بعدم الارتياح عليه وعلى المنتخب الفرنسي بوجه عام. وعجز لاعبو خط الوسط عن خلق حالة من السيولة في اللعب، في الوقت الذي تقاسم المهاجمون الثلاثة المساحة فيما بينهم على نحو رديء. ورغم تحقيقهم الفوز، فإن أداءهم لم يكن مقنعاً. إلا أنه مع الانتقال إلى مراحل الأدوار الإقصائية، دخلوا في مواجهة أمام الأرجنتين بقيادة ميسي. وخلال المباراة، أظهر مبابي موهبة ترقى بالتأكيد إلى مستوى التوقعات المنتظرة منه. وكانت تلك واحدة من المباريات التي يدخل فيها لاعب ما إلى أرض الملعب كشخص، وبفضل موهبته العظيمة يخرج منه شخص آخر. ويؤكد ذلك أن كرة القدم بالفعل أشبه بمخدر عاطفي يبدل تفكير المخ ويؤثر على رؤية المرء للأمور.
من جانبه، اختار مبابي اليوم الذي رحل ميسي وكريستيانو رونالدو عن كأس العالم ليبدأ ثورته. ودون سابق إنذار ودون أن يطلب تصريحاً، شق مبابي طريقه نحو تاريخ كرة القدم، ساحقاً كل من اعترض طريقه. ومنذ الدقيقة الأولى، بدا أنه مصنوع من الريح والصلب وتمكن بجسارة من دك حصون الدفاع الأرجنتيني. وبدت الظروف مواتية تماماً. ورغم محاولات الأرجنتين السيطرة على المباراة، فإنها عجزت عن التصدي لفرنسا. وعندما يكون أداء فريقك على هذه الدرجة من التكلف، تصبح مسألة فقدان الاستحواذ على الكرة عاجلاً أفضل عنها آجلاً، عندما يتمركز الخصوم في العمق في انتظار فرصة سانحة.
وقد رأينا ذلك في مباراة الأرجنتين وفرنسا، عندما كان مبابي يجري باتجاه المرمى، ويطارده من الخلف ثلاثة أرجنتينيين. ويعني ذلك أنهم إذا عجزوا عن الإمساك به، ستكون النتيجة هدفا. أما إذا أمسكوا به، فستكون النتيجة ركلة جزاء. في المجمل، كان أداء الأرجنتين رديئاً بعكس الأوروغواي في دور الثمانية، بينما بدا مبابي في غاية التألق وأظهر مستوى رفيعا من الدقة والسرعة لم نره منذ رونالدو، النجم البرازيلي الذي عندما كان ينطلق كان يبدو كما لو أن قطيعا بأكمله من الكواسر قد انطلق الملعب في حالة فرار جماعي.
الملاحظ أن مبابي حقق قفزة واضحة في مستوى جودة الأداء أمام الأرجنتين نقلته إلى مرتبة أقرب من قمة هرم لاعبي كرة القدم عالمياً. أما ما لم نره بعد فهو مدى قدرته على البقاء في القمة. في الحقيقة، تبدو موهبته أكبر من الأخطار التي تنتظره. وتستلزم موهبته داخل الملعب مساحة كبيرة وكرة، لكن ينبغي له الانتباه إلى أنه لن يواجه دوماً فرقا في مستوى سهولة الأرجنتين. ويكمن الخطر الحقيقي في أن يولي مبابي اهتماماً أكبر بالصورة عن الحقيقة، وبالتالي يقنع بتقديم شكل اللعب، بدلاً عن اللعب فعلياً ـ وهما أمران مختلفان تمام الاختلاف.
في كل الأحوال، يوجد بجواره أنتوان غريزمان الذي بمقدوره أن يتعلم منه اللعب الحقيقي أثناء انتظاره لفرصة سانحة. وبإمكانه تعلم الشعور الجمعي وكيفية تقديم العون لزملائه والالتزام التكتيكي. وعندما تصبح مندمجاً بحق في الفريق ككل، تبدو التحركات داخل الملعب سلسة وليست بحاجة للبحث عنها. ويأتي كل شيء آخر تباعاً على نحو طبيعي كنتاج لموهبة استثنائية والتي ستعيننا على امتداد العقد القادم على التغلب على مشاعر الحزن التي سنعايشها مع الانحسار المحتوم لتألق ميسي ورونالدو. موجز القول إنه أمام الأرجنتين نجح مبابي في الانتقال إلى مستوى جديد. والمفارقة أنه في اليوم الذي أثبت أنه يستحق بالفعل المبلغ المدفوع فيه، ارتفع سعره إلى الضعف.


مقالات ذات صلة

«مونديال 2026»: البرازيل تبحث عن استعادة هيبتها تحت قيادة أنشيلوتي

رياضة عالمية كارلو أنشيلوتي (إ.ب.أ)

«مونديال 2026»: البرازيل تبحث عن استعادة هيبتها تحت قيادة أنشيلوتي

بعد 24 عاماً من الغياب عن منصات التتويج، يعلّق المنتخب البرازيلي آماله على القدرات القيادية لمدربه الإيطالي كارلو أنشيلوتي، إلى جانب العودة الجدلية لنجمه نيمار.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
رياضة عالمية لامين يامال (أ.ب)

مونديال 2026: يامال على رأس قائمة إسبانيا وغياب غير مسبوق للاعبي ريال مدريد

يقود النجم اليافع لامين يامال تشكيلة منتخب إسبانيا لكرة القدم التي أعلنها المدرب لويس دي لا فوينتي الاثنين والتي خلت من أي لاعب من ريال مدريد.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة سعودية مصعب الجوير وعبد الإله العمري (الشرق الأوسط)

مغادرة «الأخضر» إلى أميركا… العويس أول الواصلين والمفرج يحيي الناشئين

«الأبطال... إن شاء الله نستقبلكم بعدين مثل ما استقبلتمونا»... بهذه العبارة افتتح فهد المفرج مشهد مغادرة المنتخب السعودي إلى الولايات المتحدة الأميركية.

عبد العزيز الصميلة (الرياض )
رياضة عالمية هيونغ-مين سون (إ.ب.أ)

مونديال 2026: غيوم داكنة تخيّم على كوريا الجنوبية مع الوداع المحتمل لنجمها سون

يتوجه هيونغ-مين سون ومنتخب بلاده كوريا الجنوبية إلى أميركا الشمالية وهم يرزحون تحت شعور بالتشاؤم، فيما يُتوقع أن يكون آخر ظهور لتميمة الفريق.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
رياضة عالمية سردار آزمون (رويترز)

«مونديال 2026»: نائب الرئيس الإيراني يطالب بعودة آزمون إلى المنتخب

دعا نائب الرئيس الإيراني، الاثنين، إلى إعادة المهاجم سردار آزمون لصفوف المنتخب الوطني قبل «كأس العالم 2026»...

«الشرق الأوسط» (طهران)

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.