تناول الفواكه الداكنة قد يساعد في حفظ قدرات الرئتين

محاولات لفهم تأثيرات المركبات الكيميائية للصبغات النباتية

تناول الفواكه الداكنة قد يساعد في حفظ قدرات الرئتين
TT

تناول الفواكه الداكنة قد يساعد في حفظ قدرات الرئتين

تناول الفواكه الداكنة قد يساعد في حفظ قدرات الرئتين

ضمن فعاليات المؤتمر الدولي للمجمع الأميركي لأمراض الصدر ATSIC في سان ديغو بكاليفورنيا، عرض الباحثون من جامعة جونز هوبكنز في الحادي والعشرين من شهر مايو (أيار) الحالي نتائج دراستهم تأثيرات تناول الفواكه والخضار على دعم مستوى صحة الرئتين وخفض احتمالات تدهور قدراتهما الوظيفية. وأفاد الباحثون من قسم التغذية البشرية بكلية جونز هوبكنز بلومبيرغ للصحة العامة في بالتيمور، أن مركبات فلافونويد Flavonoids الكيميائية، الموجودة بشكل طبيعي في المنتجات النباتية كالفواكه والخضار، بإمكانها إبطاء التدهور الطبيعي الذي يعتري قدرات ونتائج «اختبار وظائف الرئة» Lung Function Test بفعل التقدم في العمر.

- مركبات نباتية طبيعية
مركبات فلافونويد هي التي تعطي الفواكه والخضار ألوانها المختلفة، وهي من فئة المركبات الكيميائية الطبيعية، أو بوليفينول Polyphenols، التي تلبي القيام بالعديد من الأدوار في حياة النباتات. وباعتبارها أصباغا نباتية، فهي مسؤولة عن الألوان النابضة بالحياة للفواكه والخضراوات، كما أنها تجذب الحشرات التلقيحية، وتنظم نمو الخلايا في النباتات. وكانت عدة بحوث ودراسات علمية سابقة قد افترضت أن مركبات الفلافونويد الغذائية قد تحمل الكثير من الفوائد على صحة الإنسان. وكشفت تلك الدراسات عن وجود مجموعة من مركبات الفلافونويد ذات الخصائص المضادة للالتهابات والمضادة للسكري، بالإضافة إلى فوائدها المضادة للسرطان والواقية من اضطرابات الأعصاب.
ويُضيف البحث العلمي الجديد، إلى هذه القائمة من الفوائد الصحية، أن نوعاً معيناً من مركبات الفلافونويد، ويدعى أنثوسيانين Anthocyanins، يمكن أن يساعد في الحفاظ على وظائف الرئة بشكل جيد ويحميها من التدهور الطبيعي المتوقع مع التقدم في العمر. ومركبات أنثوسيانين توجد بشكل أعلى في أنواع الفواكه الداكنة اللون، مثل التوت والعنب الأحمر.
وقاد فريق البحث الدكتورة فانيسا غارسيا لارسن، وهي أستاذة مساعدة في قسم التغذية البشرية بقسم الصحة الدولية في الكلية، وشاركها باحثون من بريطانيا وتشيلي والنرويج.
وأفاد الباحثون بأن الدراسات العلمية السابقة كانت قد أظهرت أن يُمكن ملاحظة وجود مركبات أنثوسيانين النباتية في أنسجة الرئة بعد فترة قصيرة من تناول أنواع الفواكه المحتوية عليها، كما أظهرت نتائج تلك الدراسات أن مركبات أنثوسيانين النباتية تعمل على خفض إنتاج المخاط وخفض حدة مستوى الالتهابات في حالات مرض الانسداد الرئوي المزمن COPD.
ورغم هذه الملاحظة العلمية، كما قالت الدكتورة لارسن، فإن الأدلة التطبيقية على حالات المرضى قليلة جداً في توضيح الارتباط ما بين الفلافونويد ومستوى قدرات وظائف الرئة. وأوضحت أن الدوافع وراء إجراء هذا البحث بقولها: «أردنا أن نتحقق مما إذا كان تناول الأنثوسيانين الغذائي مرتبطا بانخفاض قدرات وظائف الرئة لدى متوسطي العمر من البالغين».
- تقييم وظائف الرئة
ولتحقيق هذه الغاية، فحصت الدكتورة غارسيا لارسن وزملاؤها الباحثون بيانات المسح الصحي التنفسي الثاني والثالث للمجمع الأوروبي للصحة التنفسية European Community Respiratory Health Surveys، والتي استمرت في المتابعة من عام 2002 إلى عام 2012.
ومن تلك البيانات، ركز الباحثون في هذه الدراسة على البيانات المتوفرة عن 463 بالغاً من النرويج وإنجلترا، ممن متوسط أعمارهم هو 44 سنة، والذين شاركوا في إجراء اختبار قياس التنفس Spirometry Test ضمن تقييم وظائف الرئة في بداية الدراسة وفي الأوقات المختلفة للمتابعة الطبية. و«اختبار قياس التنفس» هو أحد مكونات اختبار تقييم وظائف الرئة، ويقيس مدى تدفق الهواء وحجم الهواء الذي يمكن للشخص زفيره من رئته بأفضل وأقوى قدرة لديه. وبشكل أكثر تحديداً، يقيس هذا الاختبار، الذي يتم بعد التنفس العميق وامتلاء الرئتين بالهواء، مقدار كل من ثلاثة عناصر: العنصر الأول هو «الحجم الإجمالي للهواء الذي يتم قذفه بقوة في الثانية الأولى للزفير» FEV1. والعنصر الثاني هو «الحجم الإجمالي للهواء الذي ينفث بقوة خلال عملية الزفير كلها» FVC، والعنصر الثالث هو «مقدار النسبة فيما بين العنصر الأول والثاني لقياس التنفس» FEV1-FVC.
وبالإضافة إلى ذلك، أتم المشاركون في الدراسة الإجابة عن أسئلة استبيان غذائي يتضمن مدى تناول عدد من المنتجات الغذائية، ومنها المنتجات الغذائية المحتوية على مركبات الأنثوسيانين، وتم تقسيم المشاركين إلى أربع فئات بحسب مدى تناول تلك المركبات الغذائية.
وكشفت نتائج البحث أن لدى فئة المشاركين الأعلى في تناول الأنثوسيانين كان ثمة بطء أكبر في مقدار التدهور للعناصر الثلاث في تقييم اختبار التنفس، وذلك عند مقارنتها مع نتائج تقييم اختبار التنفس لدى فئة المشاركين الأدنى في تناول الأنثوسيانين. وتحديداً، فان لدى فئة المشاركين الأعلى تناولا للأنثوسيانين، كان مقدار التدهور السنوي لـ«الحجم الإجمالي للهواء الذي يتم قذفه بقوة في الثانية الأولى من الزفير» حوالي 9 مليلترات، بينما بلغ ذلك حوالي 20 مليلترا في فئة المشاركين الأدنى تناولا للأنثوسيانين. كما كان مقدار التدهور السنوي في «الحجم الإجمالي للهواء الذي ينفث بقوة خلال عملية الزفير كلها» في فئة المشاركين الأعلى تناولا للأنثوسيانين هو حوالي 9 مليلترات، بينما بلغ ذلك حوالي 22 مليلترا في فئة المشاركين الأدنى تناولا للأنثوسيانين.
وبالإضافة إلى ذلك، نظر الباحثون في مدى تحقق فوائد لاستهلاك الأنثوسيانين لدى المدخنين، ولدى أولئك الذين كانوا يدخنون ثم تركوا التدخين، وكذلك لدى أولئك الذين لم يدخنوا أبداً. ووجد الباحثون أن مركبات الفلافونويد لم تفد المدخنين، بينما استفاد من تناول المنتجات الغذائية المحتوية عليها كل من الذين كانوا يدخنون ثم تركوا التدخين، والذين لم يدخنوا أبداً.
وخلص الباحثون إلى أن «التناول الغذائي لمصادر الأنثوسيانين يرتبط بتدهور أبطأ، وبشكل ملحوظ، في وظائف الرئة لدى عامة الناس، وخاصة بين منْ لم يُدخنوا أبداً ومن كانوا مدخنين في السابق، ولكن ليس بين المدخنين». وعلقت الدكتورة لارسين بالقول: «تشير دراستنا إلى أن عامة الناس يمكن أن يستفيدوا من تناول المزيد من الفاكهة والخضار الغنية بمركبات الفلافونويد مثل التوت، وخاصة أولئك الذين تخلوا عن التدخين أو منْ لم يدخنوا أبداً. وبالنسبة للمدخنين، يبقى الإقلاع عنه هو أفضل ما يمكنهم فعله لحماية صحتهم».

- التغيرات في سعة الرئة والتقدم في العمر
> يبلغ الحد الأقصى لحجم الهواء الذي تستطيع الرئتين الاحتفاظ به، أي السعة الإجمالية للرئة، حوالي 6 لترات. ولكن تلك الكمية تتراوح ما بين 3 و5 لترات في الغالب، وذلك بحسب مقدار العمر والجنس والطول والوزن. وبعد بلوغ المرء عمر 35 سنة، من الطبيعي أن تنخفض قوة وظائف الرئة تدريجياً، ما يمكن أن يجعل عملية التنفس أكثر صعوبة مع التقدم في السن.
وتوضح الرابطة الأميركية للرئة ALA أن هناك عددا من التغيرات الطبيعية التي تحدث مع التقدم في السن، والتي بمجملها قد تتسبب في انخفاض سعة الرئة. وعلى سبيل التوضيح، يمكن أن يعتري الضعف مجموعة العضلات التي تشارك في إتمام عملية التنفس، مثل عضلة الحجاب الحاجز والعضلات بين الضلوع والعضلات الصدرية المتصلة بالرقبة. كما يمكن أن يعتري الضعف تركيب مكونات أنسجة الرئة، التي يساعد تماسك بنيتها الطبيعية في الحفاظ على مجاري الهواء مفتوحة، وبالتالي قد تفقد مجاري التنفس مرونتها الطبيعية عند حصول ضعف في تركيب أنسجة الرئة، مما يعني أن تصبح مجاري الهواء أصغر وأكثر ضيقاً. كما يمكن أن تتغير بنية ومفاصل عظام القفص الصدري، وبالتالي قد يصغر حجم تجويف القفص الصدري، ما يترك مساحة أقل لتوسع الرئتين عند الشهيق والزفير.
ومن خلال إجراء اختبار قياس التنفس تتضح نتائج عدة جوانب لتقييم وظائف الرئة في حالات الإصابة بأمراض مزمنة في الرئة وكذلك عند تقييم مستوى التدهور الطبيعي لقدرات الرئة. وعلى سبيل المثال، فإن «الحجم الإجمالي للهواء الذي ينفث بقوة خلال عملية الزفير كلها» هو في الحالات الطبيعة حوالي 80٪ من السعة الإجمالية للهواء الذي يُمكن أن تستوعبه الرئتين، أي حوالي 3.8 لتر لشخص بطول 170 سنتيمترا. وهذه الكمية تقل مع التقدم في العمر بحوالي 0.2 لتر في كل عشر سنوات حتى لدى الأصحاء من الناس. وكذلك ينخفض «الحجم الإجمالي للهواء الذي يتم قذفه بقوة في الثانية الأولى من الزفير» بمقدار حوالي 2٪ سنوياً بعد بلوغ عمر 35 سنة.
وتضيف رابطة الرئة الأميركية القول: «حصول انخفاض في وظائف الرئة هو جزء طبيعي من عملية الشيخوخة، ولكن هناك خطوات يمكنك اتخاذها للبقاء بصحة جيدة قدر الإمكان. إن المحافظة على النشاط البدني، وتجنب التدخين، وتلقي اللقاحات هي من الطرق التي يمكن من خلالها حماية الرئتين وتقويتها».

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

ما الذي يحتاج إليه جسمك بعد الخمسين؟ 4 عناصر أساسية

صحتك من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته (بيكسلز)

ما الذي يحتاج إليه جسمك بعد الخمسين؟ 4 عناصر أساسية

يصبح من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته والتركيز على عناصر غذائية محددة يحتاج إليها الجسم بكميات كافية للحفاظ على الصحة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأكل بسرعة يؤدي إلى ابتلاع كميات أكبر من الهواء وهو ما قد يسبب الانتفاخ (بيكسلز)

ما الذي يسبب انتفاخ البطن؟ حقائق قد لا تعرفها

يعتقد كثير من الأشخاص أن الغازات هي السبب الرئيسي لانتفاخهم لكن الدراسات تشير إلى أن الكثير منهم يعاني في الحقيقة من حساسية مفرطة تجاه كميات طبيعية من الغازات

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

أظهرت دراسة أميركية أن مرضى السكري من النوع الأول أكثر عرضة للإصابة بالخرف مقارنة بالأشخاص غير المصابين بالسكري؛ ما يسلّط الضوء على أهمية متابعة صحة الدماغ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق من الأخطاء الشائعة تنظيف الأسنان مباشرة بعد تناول الطعام (جامعة ملبورن)

9 عادات يومية تهدد صحة أسنانك

حذّر أطباء أسنان من أن بعض العادات اليومية التي يمارسها كثير من الأشخاص دون انتباه قد تتسبب مع مرور الوقت في إتلاف الأسنان واللثة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

تناول اللوز يومياً يقدم العديد من الفوائد الصحية للجسم، إذ يُعد من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ضمادة طبيعية ثلاثية الأبعاد لعلاج الجروح المزمنة

الضمادة الجديدة تعتمد على مواد طبيعية قابلة للتحلل (جامعة مسيسيبي)
الضمادة الجديدة تعتمد على مواد طبيعية قابلة للتحلل (جامعة مسيسيبي)
TT

ضمادة طبيعية ثلاثية الأبعاد لعلاج الجروح المزمنة

الضمادة الجديدة تعتمد على مواد طبيعية قابلة للتحلل (جامعة مسيسيبي)
الضمادة الجديدة تعتمد على مواد طبيعية قابلة للتحلل (جامعة مسيسيبي)

طوّر فريق بحثي أميركي ضمادة قابلة للطباعة ثلاثية الأبعاد، تهدف إلى تسريع شفاء القرح والجروح المزمنة باستخدام مواد طبيعية قابلة للتحلل تقلّل من احتمالات الإصابة بالعدوى.

وأوضح باحثون من جامعة مسيسيبي أن هذه الضمادة تمثّل حلاً مبتكراً لمشكلة الجروح المزمنة التي تستغرق وقتاً طويلاً للشفاء، والتي تشكّل تحدياً كبيراً، خصوصاً لدى مرضى السكري وكبار السن. ونُشرت النتائج، يوم الاثنين، في دورية «European Journal of Pharmaceutics and Biopharmaceutics».

وتُعدّ قرح القدم السكري من أبرز حالات الجروح المزمنة؛ إذ تظهر نتيجة ضعف الدورة الدموية وتضرّر الأعصاب في الأطراف، ما يحدّ من قدرة الجلد على الالتئام ويزيد خطر العدوى.

وقد تستمر هذه القرح لأشهر أو حتى سنوات إذا لم تُعالج بشكل مناسب، وقد تؤدي في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة مثل الغرغرينا أو الحاجة إلى البتر، ما يجعل علاجها تحدياً طبياً يتطلب حلولاً فعّالة وسريعة.

ووفقاً للباحثين، فإن الضمادة الجديدة عبارة عن هيكل شبكي يُنتَج بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، ويُوضع مباشرة على الجرح، وهو مصمَّم خصيصاً ليتلاءم مع الجروح المزمنة وقرح القدم السكري.

وتعتمد الضمادة على مواد طبيعية قابلة للتحلل، مثل الكيتوزان المستخرج من القشريات والفطريات والحشرات، إلى جانب مضادات ميكروبية مشتقة من النباتات تساعد في مكافحة الجراثيم. وتمنح هذه التركيبة الضمادة خصائص آمنة للاستخدام طويل الأمد؛ إذ لا تترك بقايا سامة داخل الجسم، كما أنها لطيفة على الجلد ولا تسبب تهيجاً أو التهابات إضافية، وفقاً للفريق.

وتعمل الضمادة على تحفيز نمو خلايا الجلد وتجديد الأنسجة من خلال توفير بيئة مناسبة للشفاء، مع حماية الجرح من العوامل الخارجية المسببة للعدوى. كما تُطلق المواد المضادة للبكتيريا تدريجياً، ما يحدّ من نمو الميكروبات دون الحاجة إلى استخدام المضادات الحيوية التقليدية، وبالتالي يقلّل من خطر مقاومة البكتيريا للأدوية.

وتتيح تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد تصميم الضمادة بدقة لتناسب أي شكل أو حجم من الجروح، ما يوفر تغطية مثالية وراحة أكبر للمريض. وبفضل قابليتها للتحلل البيولوجي، تتحلل الضمادة تدريجياً داخل الجسم بعد اكتمال الشفاء، ما يلغي الحاجة إلى إزالتها جراحياً.

وأشار الباحثون إلى أن مرضى السكري يعانون غالباً من نقص إمدادات الأكسجين إلى الجروح، وهو ما يبطئ عملية الالتئام ويزيد من خطر العدوى.

كما لفتوا إلى أن هذه التقنية يمكن أن تكون مفيدة في حالات خاصة، مثل الجروح المعقدة التي لا تناسبها الضمادات التقليدية، فضلاً عن إمكانية استخدامها في الطوارئ أو في البيئات الميدانية.

وأكد الفريق البحثي أن الخطوة التالية تتمثل في نقل هذه التقنية من مرحلة البحث إلى التطبيق السريري، بعد استكمال الاختبارات اللازمة والحصول على موافقات الجهات التنظيمية، بما يمهّد لتوفير حل آمن وفعّال لملايين المرضى المصابين بقرح القدم السكري والجروح المزمنة.


ما الذي يحتاج إليه جسمك بعد الخمسين؟ 4 عناصر أساسية

من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته (بيكسلز)
من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته (بيكسلز)
TT

ما الذي يحتاج إليه جسمك بعد الخمسين؟ 4 عناصر أساسية

من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته (بيكسلز)
من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته (بيكسلز)

مع التقدم في العمر، يمرّ الجسم بجملة من التغيرات الطبيعية التي تؤثر بشكل مباشر في احتياجاته الغذائية. فقد تبدأ الكتلة العضلية بالتراجع تدريجياً، وتنخفض كثافة المعادن في العظام، كما تقلّ حموضة المعدة، وقد تضعف الشهية. وتؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى صعوبة الحصول على العناصر الغذائية الأساسية وامتصاصها بكفاءة. وتشير الأبحاث إلى أن انخفاض حموضة المعدة، على وجه الخصوص، قد يعيق قدرة الجسم على الاستفادة من بعض الفيتامينات والمعادن الضرورية.

لذلك، يصبح من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته، والتركيز على عناصر غذائية محددة يحتاج إليها الجسم بكميات كافية للحفاظ على الصحة والوقاية من المشكلات المرتبطة بالتقدم في العمر. ووفقاً لموقع «هيلث»، يأتي في مقدمة هذه العناصر ما يلي:

1. البروتين

يُعدّ البروتين عنصراً أساسياً للحفاظ على الكتلة العضلية، خصوصاً مع التقدم في السن. فابتداءً من سن الثلاثين، يفقد الجسم ما بين 3 و5 في المائة من كتلته العضلية في كل عقد. ويمكن تعويض جزء من هذا الفقد من خلال تناول كميات كافية من البروتين، تتراوح بين 1 و1.3 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً. وتزداد فاعلية ذلك عند دمجه مع تمارين المقاومة. في المقابل، فإن نقص البروتين قد يسرّع فقدان العضلات، ويزيد من خطر السقوط وضعف الحركة مع التقدم في العمر.

2. الكالسيوم

يُعدّ الكالسيوم ضرورياً للحفاظ على صحة العظام والأسنان، كما يلعب دوراً مهماً في دعم وظائف العضلات، وتخثر الدم، وصحة الأعصاب والأوعية الدموية. ومع التقدم في السن، تقلّ كفاءة امتصاص الجسم لهذا المعدن، ما يستدعي زيادة الاهتمام بتناوله. ويساعد الحفاظ على مستويات كافية من الكالسيوم في تقليل خطر الإصابة بهشاشة العظام والكسور، وقد يسهم أيضاً في الوقاية من بعض الأمراض مثل داء السكري.

3. فيتامين د

يلعب فيتامين د دوراً محورياً في الحفاظ على صحة العظام والعضلات، كما يدعم جهاز المناعة، ويسهم في توازن مستويات السكر في الدم، ويقلل من الالتهابات، ويعزز صحة الجهاز العصبي.

ورغم أهميته، يعاني كثير من كبار السن من نقصه؛ إذ تشير الإحصاءات إلى أن نسبة كبيرة منهم لا تحصل على الكمية الكافية. كما توحي بعض الدراسات الحديثة بأن فيتامين د قد يسهم في إبطاء مظاهر الشيخوخة. وتُعدّ أشعة الشمس المصدر الطبيعي الرئيسي لهذا الفيتامين، إلى جانب الأطعمة المدعمة والمكملات الغذائية.

4. فيتامين ب 12

يسهم فيتامين ب 12، الموجود في مصادر غذائية مثل البيض والأسماك واللحوم، في إنتاج خلايا الدم الحمراء، ويدعم صحة الجهاز العصبي. ومع التقدم في العمر، قد تنخفض قدرة الجسم على امتصاص هذا الفيتامين، كما يمكن أن تؤثر بعض الأدوية في امتصاصه، ما يزيد من خطر نقصه.

وقد يؤدي انخفاض مستويات فيتامين ب 12 إلى آثار سلبية على صحة العظام والقلب والدماغ، وتشير بعض الدراسات إلى ارتباط نقصه بتفاقم التدهور المعرفي وزيادة خطر الإصابة بالخرف.

في المحصلة، لا يقتصر الحفاظ على الصحة بعد سن الخمسين على تقليل السعرات الحرارية فحسب، بل يتطلب أيضاً التركيز على جودة الغذاء وتنوعه، لضمان تلبية احتياجات الجسم المتغيرة ودعمه في مواجهة تحديات التقدم في العمر.


ما الذي يسبب انتفاخ البطن؟ حقائق قد لا تعرفها

الأكل بسرعة يؤدي إلى ابتلاع كميات أكبر من الهواء وهو ما قد يسبب الانتفاخ (بيكسلز)
الأكل بسرعة يؤدي إلى ابتلاع كميات أكبر من الهواء وهو ما قد يسبب الانتفاخ (بيكسلز)
TT

ما الذي يسبب انتفاخ البطن؟ حقائق قد لا تعرفها

الأكل بسرعة يؤدي إلى ابتلاع كميات أكبر من الهواء وهو ما قد يسبب الانتفاخ (بيكسلز)
الأكل بسرعة يؤدي إلى ابتلاع كميات أكبر من الهواء وهو ما قد يسبب الانتفاخ (بيكسلز)

يشعر معظمنا بين الحين والآخر بانتفاخ مزعج في البطن، يتجلى في إحساس بالامتلاء أو الضغط. وغالباً ما يُعزى هذا الشعور إلى الإفراط في تناول الطعام، إلا أن الأمر ليس بهذه البساطة دائماً. فقد يكون الانتفاخ نتيجة احتباس السوائل، أو نوعية الأطعمة التي نتناولها، أو تكون مؤشراً على مشكلة صحية كامنة تستدعي الانتباه.

في الواقع، يعتقد كثير من الأشخاص أن الغازات هي السبب الرئيسي لانتفاخهم، لكن الدراسات تشير إلى أن الكثير منهم يعاني في الحقيقة من حساسية مفرطة تجاه كميات طبيعية من الغازات.

وغالباً ما يرتبط ذلك ببعض الحالات الصحية، مثل متلازمة القولون العصبي، حيث تكون الأعصاب المرتبطة بالأمعاء أكثر نشاطاً من المعتاد، أو ارتجاع المريء الذي يسبب تهيّجاً في المريء (الأنبوب الواصل بين الحلق والمعدة)، وكذلك البواسير. لذلك يُنصح بمراجعة الطبيب في حال تكرار الشعور بالغازات أو الانتفاخ بشكل ملحوظ.

ووفقاً لموقع «ويب ميد»، هناك مجموعة من الأسباب الشائعة التي قد تؤدي إلى الانتفاخ، من أبرزها:

الملح

يحتاج الجسم إلى الصوديوم، لكن الإفراط في تناوله يؤدي إلى احتباس السوائل داخل الجسم، مما يسبب الانتفاخ، وقد يسهم أيضاً في مشكلات صحية أكثر خطورة مثل ارتفاع ضغط الدم. ولا يقتصر الأمر على إضافة الملح أثناء الطهي، إذ إن جزءاً كبيراً مما نستهلكه يأتي من الأطعمة المُعلبة والوجبات السريعة.

الإفراط في تناول الكربوهيدرات

تُعدّ الكربوهيدرات مصدراً سريعاً للطاقة، لكن تناولها بكميات كبيرة دفعة واحدة قد يؤدي إلى احتباس الماء في الجسم. وتزداد هذه المشكلة مع الكربوهيدرات البسيطة، مثل الخبز الأبيض والحلويات والمشروبات الغازية، التي تدخل مجرى الدم بسرعة. في المقابل، تستغرق الكربوهيدرات المعقدة، مثل الحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات، وقتاً أطول للهضم، مما يقلل من هذا التأثير.

الإفراط في تناول الطعام

حجم المعدة يقارب حجم قبضة اليد، ورغم قدرتها على التمدد، فإن امتلاءها الزائد - خصوصاً مع الأطعمة المالحة أو الغنية بالكربوهيدرات - قد يؤدي إلى الشعور بالانتفاخ. ومن النصائح المفيدة التوقف عن تناول الطعام قبل الوصول إلى الشعور الكامل بالشبع.

المشروبات الغازية

تحتوي المشروبات الغازية والمياه الفوّارة على فقاعات من الغاز، وعند استهلاكها تدخل هذه الغازات إلى الجهاز الهضمي. قد يخرج جزء منها عبر التجشؤ، لكن ما يصل إلى الأمعاء قد يسبب الانتفاخ. كما أن محتواها المرتفع من السكر قد يزيد من احتباس السوائل.

تناول الطعام بسرعة

الأكل بسرعة يؤدي إلى ابتلاع كميات أكبر من الهواء، وهو ما قد يسبب الانتفاخ عند وصوله إلى الأمعاء. كما أن الجسم يحتاج نحو 20 دقيقة لإرسال إشارات الشبع إلى الدماغ، ما يعني أنك قد تتناول كمية زائدة قبل أن تشعر بالامتلاء.

الإمساك

عدم انتظام حركة الأمعاء من الأسباب الشائعة للانتفاخ. وقد يحدث نتيجة تناول أطعمة معينة، أو قلة شرب الماء، أو التغير المفاجئ في النظام الغذائي، أو التوتر. غالباً ما يزول الإمساك تلقائياً، لكن يمكن التخفيف منه عبر النشاط البدني وبعض الأدوية المتاحة دون وصفة طبية.

منتجات الألبان

قد تسبب منتجات مثل الحليب والآيس كريم الانتفاخ والغازات لدى الأشخاص الذين يعانون صعوبة في هضم اللاكتوز (سكر الحليب). وعلى الرغم من أن هذه الحالة ليست خطيرة عادة، فإن تجنب هذه المنتجات أو استخدام مكملات تساعد على هضم اللاكتوز قد يكون مفيداً.

زيادة الوزن

قد يؤدي اكتساب الوزن، خصوصاً إذا كان متركزاً في منطقة البطن، إلى تقليل المساحة المتاحة لتمدد المعدة، مما يعزز الشعور بالانتفاخ.

الفركتوز

يُعدّ الفركتوز نوعاً من السكر يصعب على الجسم هضمه مقارنةً بغيره، وقد يؤدي إلى الغازات والانتفاخ. ويوجد في كثير من المنتجات الغذائية، خصوصاً تلك التي تحتوي على «شراب الذرة عالي الفركتوز»، كما يوجد طبيعياً في الفواكه (لا سيما المجففة) والعسل والبصل والثوم.

الدهون

تلعب الدهون دوراً أساسياً في الجسم، إذ تدخل في تكوين الخلايا والأنسجة العصبية والهرمونات. إلا أن الإفراط في تناولها يبطئ عملية الهضم، ما يؤدي إلى بقاء الطعام في المعدة لفترة أطول، وبالتالي الشعور بالانتفاخ. كما أن محتواها العالي من السعرات الحرارية قد يسهم في زيادة الوزن، وهو عامل إضافي لهذا الشعور.

مرض السيلياك

هو اضطراب مناعي يحدث عند تناول الغلوتين، وهو بروتين موجود في القمح والشعير والجاودار. في هذه الحالة، يهاجم الجسم بطانة الأمعاء، مما قد يؤدي إلى أعراض مثل الإسهال، وفقدان الوزن، وآلام البطن، وانتفاخ شديد. ويتطلب هذا المرض تشخيصاً طبياً واتباع نظام غذائي خالٍ من الغلوتين.