تناول الفواكه الداكنة قد يساعد في حفظ قدرات الرئتين

محاولات لفهم تأثيرات المركبات الكيميائية للصبغات النباتية

تناول الفواكه الداكنة قد يساعد في حفظ قدرات الرئتين
TT

تناول الفواكه الداكنة قد يساعد في حفظ قدرات الرئتين

تناول الفواكه الداكنة قد يساعد في حفظ قدرات الرئتين

ضمن فعاليات المؤتمر الدولي للمجمع الأميركي لأمراض الصدر ATSIC في سان ديغو بكاليفورنيا، عرض الباحثون من جامعة جونز هوبكنز في الحادي والعشرين من شهر مايو (أيار) الحالي نتائج دراستهم تأثيرات تناول الفواكه والخضار على دعم مستوى صحة الرئتين وخفض احتمالات تدهور قدراتهما الوظيفية. وأفاد الباحثون من قسم التغذية البشرية بكلية جونز هوبكنز بلومبيرغ للصحة العامة في بالتيمور، أن مركبات فلافونويد Flavonoids الكيميائية، الموجودة بشكل طبيعي في المنتجات النباتية كالفواكه والخضار، بإمكانها إبطاء التدهور الطبيعي الذي يعتري قدرات ونتائج «اختبار وظائف الرئة» Lung Function Test بفعل التقدم في العمر.

- مركبات نباتية طبيعية
مركبات فلافونويد هي التي تعطي الفواكه والخضار ألوانها المختلفة، وهي من فئة المركبات الكيميائية الطبيعية، أو بوليفينول Polyphenols، التي تلبي القيام بالعديد من الأدوار في حياة النباتات. وباعتبارها أصباغا نباتية، فهي مسؤولة عن الألوان النابضة بالحياة للفواكه والخضراوات، كما أنها تجذب الحشرات التلقيحية، وتنظم نمو الخلايا في النباتات. وكانت عدة بحوث ودراسات علمية سابقة قد افترضت أن مركبات الفلافونويد الغذائية قد تحمل الكثير من الفوائد على صحة الإنسان. وكشفت تلك الدراسات عن وجود مجموعة من مركبات الفلافونويد ذات الخصائص المضادة للالتهابات والمضادة للسكري، بالإضافة إلى فوائدها المضادة للسرطان والواقية من اضطرابات الأعصاب.
ويُضيف البحث العلمي الجديد، إلى هذه القائمة من الفوائد الصحية، أن نوعاً معيناً من مركبات الفلافونويد، ويدعى أنثوسيانين Anthocyanins، يمكن أن يساعد في الحفاظ على وظائف الرئة بشكل جيد ويحميها من التدهور الطبيعي المتوقع مع التقدم في العمر. ومركبات أنثوسيانين توجد بشكل أعلى في أنواع الفواكه الداكنة اللون، مثل التوت والعنب الأحمر.
وقاد فريق البحث الدكتورة فانيسا غارسيا لارسن، وهي أستاذة مساعدة في قسم التغذية البشرية بقسم الصحة الدولية في الكلية، وشاركها باحثون من بريطانيا وتشيلي والنرويج.
وأفاد الباحثون بأن الدراسات العلمية السابقة كانت قد أظهرت أن يُمكن ملاحظة وجود مركبات أنثوسيانين النباتية في أنسجة الرئة بعد فترة قصيرة من تناول أنواع الفواكه المحتوية عليها، كما أظهرت نتائج تلك الدراسات أن مركبات أنثوسيانين النباتية تعمل على خفض إنتاج المخاط وخفض حدة مستوى الالتهابات في حالات مرض الانسداد الرئوي المزمن COPD.
ورغم هذه الملاحظة العلمية، كما قالت الدكتورة لارسن، فإن الأدلة التطبيقية على حالات المرضى قليلة جداً في توضيح الارتباط ما بين الفلافونويد ومستوى قدرات وظائف الرئة. وأوضحت أن الدوافع وراء إجراء هذا البحث بقولها: «أردنا أن نتحقق مما إذا كان تناول الأنثوسيانين الغذائي مرتبطا بانخفاض قدرات وظائف الرئة لدى متوسطي العمر من البالغين».
- تقييم وظائف الرئة
ولتحقيق هذه الغاية، فحصت الدكتورة غارسيا لارسن وزملاؤها الباحثون بيانات المسح الصحي التنفسي الثاني والثالث للمجمع الأوروبي للصحة التنفسية European Community Respiratory Health Surveys، والتي استمرت في المتابعة من عام 2002 إلى عام 2012.
ومن تلك البيانات، ركز الباحثون في هذه الدراسة على البيانات المتوفرة عن 463 بالغاً من النرويج وإنجلترا، ممن متوسط أعمارهم هو 44 سنة، والذين شاركوا في إجراء اختبار قياس التنفس Spirometry Test ضمن تقييم وظائف الرئة في بداية الدراسة وفي الأوقات المختلفة للمتابعة الطبية. و«اختبار قياس التنفس» هو أحد مكونات اختبار تقييم وظائف الرئة، ويقيس مدى تدفق الهواء وحجم الهواء الذي يمكن للشخص زفيره من رئته بأفضل وأقوى قدرة لديه. وبشكل أكثر تحديداً، يقيس هذا الاختبار، الذي يتم بعد التنفس العميق وامتلاء الرئتين بالهواء، مقدار كل من ثلاثة عناصر: العنصر الأول هو «الحجم الإجمالي للهواء الذي يتم قذفه بقوة في الثانية الأولى للزفير» FEV1. والعنصر الثاني هو «الحجم الإجمالي للهواء الذي ينفث بقوة خلال عملية الزفير كلها» FVC، والعنصر الثالث هو «مقدار النسبة فيما بين العنصر الأول والثاني لقياس التنفس» FEV1-FVC.
وبالإضافة إلى ذلك، أتم المشاركون في الدراسة الإجابة عن أسئلة استبيان غذائي يتضمن مدى تناول عدد من المنتجات الغذائية، ومنها المنتجات الغذائية المحتوية على مركبات الأنثوسيانين، وتم تقسيم المشاركين إلى أربع فئات بحسب مدى تناول تلك المركبات الغذائية.
وكشفت نتائج البحث أن لدى فئة المشاركين الأعلى في تناول الأنثوسيانين كان ثمة بطء أكبر في مقدار التدهور للعناصر الثلاث في تقييم اختبار التنفس، وذلك عند مقارنتها مع نتائج تقييم اختبار التنفس لدى فئة المشاركين الأدنى في تناول الأنثوسيانين. وتحديداً، فان لدى فئة المشاركين الأعلى تناولا للأنثوسيانين، كان مقدار التدهور السنوي لـ«الحجم الإجمالي للهواء الذي يتم قذفه بقوة في الثانية الأولى من الزفير» حوالي 9 مليلترات، بينما بلغ ذلك حوالي 20 مليلترا في فئة المشاركين الأدنى تناولا للأنثوسيانين. كما كان مقدار التدهور السنوي في «الحجم الإجمالي للهواء الذي ينفث بقوة خلال عملية الزفير كلها» في فئة المشاركين الأعلى تناولا للأنثوسيانين هو حوالي 9 مليلترات، بينما بلغ ذلك حوالي 22 مليلترا في فئة المشاركين الأدنى تناولا للأنثوسيانين.
وبالإضافة إلى ذلك، نظر الباحثون في مدى تحقق فوائد لاستهلاك الأنثوسيانين لدى المدخنين، ولدى أولئك الذين كانوا يدخنون ثم تركوا التدخين، وكذلك لدى أولئك الذين لم يدخنوا أبداً. ووجد الباحثون أن مركبات الفلافونويد لم تفد المدخنين، بينما استفاد من تناول المنتجات الغذائية المحتوية عليها كل من الذين كانوا يدخنون ثم تركوا التدخين، والذين لم يدخنوا أبداً.
وخلص الباحثون إلى أن «التناول الغذائي لمصادر الأنثوسيانين يرتبط بتدهور أبطأ، وبشكل ملحوظ، في وظائف الرئة لدى عامة الناس، وخاصة بين منْ لم يُدخنوا أبداً ومن كانوا مدخنين في السابق، ولكن ليس بين المدخنين». وعلقت الدكتورة لارسين بالقول: «تشير دراستنا إلى أن عامة الناس يمكن أن يستفيدوا من تناول المزيد من الفاكهة والخضار الغنية بمركبات الفلافونويد مثل التوت، وخاصة أولئك الذين تخلوا عن التدخين أو منْ لم يدخنوا أبداً. وبالنسبة للمدخنين، يبقى الإقلاع عنه هو أفضل ما يمكنهم فعله لحماية صحتهم».

- التغيرات في سعة الرئة والتقدم في العمر
> يبلغ الحد الأقصى لحجم الهواء الذي تستطيع الرئتين الاحتفاظ به، أي السعة الإجمالية للرئة، حوالي 6 لترات. ولكن تلك الكمية تتراوح ما بين 3 و5 لترات في الغالب، وذلك بحسب مقدار العمر والجنس والطول والوزن. وبعد بلوغ المرء عمر 35 سنة، من الطبيعي أن تنخفض قوة وظائف الرئة تدريجياً، ما يمكن أن يجعل عملية التنفس أكثر صعوبة مع التقدم في السن.
وتوضح الرابطة الأميركية للرئة ALA أن هناك عددا من التغيرات الطبيعية التي تحدث مع التقدم في السن، والتي بمجملها قد تتسبب في انخفاض سعة الرئة. وعلى سبيل التوضيح، يمكن أن يعتري الضعف مجموعة العضلات التي تشارك في إتمام عملية التنفس، مثل عضلة الحجاب الحاجز والعضلات بين الضلوع والعضلات الصدرية المتصلة بالرقبة. كما يمكن أن يعتري الضعف تركيب مكونات أنسجة الرئة، التي يساعد تماسك بنيتها الطبيعية في الحفاظ على مجاري الهواء مفتوحة، وبالتالي قد تفقد مجاري التنفس مرونتها الطبيعية عند حصول ضعف في تركيب أنسجة الرئة، مما يعني أن تصبح مجاري الهواء أصغر وأكثر ضيقاً. كما يمكن أن تتغير بنية ومفاصل عظام القفص الصدري، وبالتالي قد يصغر حجم تجويف القفص الصدري، ما يترك مساحة أقل لتوسع الرئتين عند الشهيق والزفير.
ومن خلال إجراء اختبار قياس التنفس تتضح نتائج عدة جوانب لتقييم وظائف الرئة في حالات الإصابة بأمراض مزمنة في الرئة وكذلك عند تقييم مستوى التدهور الطبيعي لقدرات الرئة. وعلى سبيل المثال، فإن «الحجم الإجمالي للهواء الذي ينفث بقوة خلال عملية الزفير كلها» هو في الحالات الطبيعة حوالي 80٪ من السعة الإجمالية للهواء الذي يُمكن أن تستوعبه الرئتين، أي حوالي 3.8 لتر لشخص بطول 170 سنتيمترا. وهذه الكمية تقل مع التقدم في العمر بحوالي 0.2 لتر في كل عشر سنوات حتى لدى الأصحاء من الناس. وكذلك ينخفض «الحجم الإجمالي للهواء الذي يتم قذفه بقوة في الثانية الأولى من الزفير» بمقدار حوالي 2٪ سنوياً بعد بلوغ عمر 35 سنة.
وتضيف رابطة الرئة الأميركية القول: «حصول انخفاض في وظائف الرئة هو جزء طبيعي من عملية الشيخوخة، ولكن هناك خطوات يمكنك اتخاذها للبقاء بصحة جيدة قدر الإمكان. إن المحافظة على النشاط البدني، وتجنب التدخين، وتلقي اللقاحات هي من الطرق التي يمكن من خلالها حماية الرئتين وتقويتها».

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

صحتك تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

مع التقدم في العمر، يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة. فقد أظهرت الدراسات أن تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)

4 فوائد صحية لقصر القامة

بينما يرتبط الطول عادة بمزايا اجتماعية، مثل الثقة بالنفس والقدرة على الوصول إلى الأماكن العالية، تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قطع صغيرة من السكر (بيكسلز)

السكر العادي أم بدائله أيها أفضل؟

قال موقع فيري ويل هيلث إن المحليات الصناعية، والطبيعية، هي بدائل تُستخدم بدلاً من السكر العادي

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك مكملات (بيكسلز)

أطعمة بديلة عن مكملات الألياف

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الأطعمة الغنية بالألياف تُعدّ بديلاً لمكملات الألياف لإدخالها بشكل طبيعي في النظام الغذائي، مع دعم صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك الكركم من أبرز التوابل المستخدمة في الطبخ والطبّ التقليدي منذ قرون (جامعة أريزونا)

7 وصفات يومية تجعل الكركم جزءاً من نظامك الغذائي

كشفت دراسة أنّ تناول 90 ملليغراماً من مستخلص الكركمين لمدة 18 شهراً قد حسَّن نتائج المشاركين في اختبارات الانتباه والذاكرة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
TT

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن نسبة البالغين الذين يدخنون السجائر في الولايات المتحدة انخفضت إلى أدنى مستوى يُسجل على الإطلاق.

وبحسب تحليل لبيانات «المسح الوطني للمقابلات الصحية» نُشر الثلاثاء الماضي في مجلة «إن إي جي إم إيفيدنس»، أفاد نحو 9.9 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة بأنهم يدخنون السجائر في عام 2024، انخفاضاً من 10.8 في المائة في عام 2023.

ويمثل هذا أول مرة تنخفض فيها نسبة التدخين بين البالغين في الولايات المتحدة إلى رقم أحادي، وهو إنجاز سعى مسؤولو الصحة العامة إلى تحقيقه منذ عقود.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، يشير هذا التراجع إلى اقتراب الولايات المتحدة من تحقيق هدفها الصحي لعام 2030 بخفض نسبة التدخين بين البالغين إلى 6.1 في المائة.

وكتب الباحثون في الدراسة، بقيادة إسرائيل أغكو، الباحث في الصحة العامة والأستاذ المقيم في أتلانتا: «إذا استمر هذا التراجع، فقد يتحقق الهدف أو حتى يتم تجاوزه بحلول عام 2030».

ولا يعني هذا التراجع اختفاء استخدام التبغ؛ إذ لا يزال نحو 25.2 مليون بالغ يدخنون السجائر، وهي أكثر منتجات التبغ شيوعاً في الولايات المتحدة، في حين يستخدم نحو 47.7 مليون بالغ - أي ما يعادل 18.8 في المائة من السكان - منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مثل السجائر أو السيغار أو السجائر الإلكترونية، بحسب الباحثين.

غير أن معدل استخدام منتجات تبغ أخرى - مثل السجائر الإلكترونية والسيغار - لم يشهد تغيراً ملحوظاً بين عامَي 2023 و2024، وفقاً للدراسة. وكتب الباحثون: «إن عدم حدوث تغير في استخدام السيغار والسجائر الإلكترونية يستدعي تكثيف تطبيق سياسات شاملة لمكافحة التبغ تشمل جميع المنتجات».

كما أظهرت الدراسة أن استخدام التبغ لا يتوزع بشكل متساوٍ بين فئات السكان. وأفاد الرجال بمعدلات استخدام للتبغ أعلى بكثير من النساء؛ إذ يستخدم أكثر بقليل من 24 في المائة من الرجال منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مقارنة بنحو 14 في المائة من النساء، وفقاً للدراسة.

كما كان استخدام التبغ أعلى بين بعض الفئات الديمغرافية والمهنية، خصوصاً بين العاملين في قطاعات مثل الزراعة والبناء والتصنيع.

وسُجِّلت أعلى معدلات استخدام للتبغ بين الحاصلين على شهادة التطوير التعليمي العام (GED)، وهي شهادة تعادل الثانوية العامة تُمنح للأشخاص الذين لم يُكملوا دراستهم الثانوية، بنسبة 42.8 في المائة، وكذلك بين سكان المناطق الريفية وذوي الدخل المنخفض والأشخاص ذوي الإعاقة.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب البالغين كانوا أكثر ميلاً لاستخدام السجائر الإلكترونية مقارنة بالسجائر التقليدية؛ إذ أفاد نحو 15 في المائة من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً باستخدام السجائر الإلكترونية، مقابل 3.4 في المائة يدخنون السجائر.

تحول في أنماط استخدام النيكوتين

ويرى بعض الخبراء أن هذه النتائج تعكس تحولاً في أنماط استخدام النيكوتين، أكثر من كونها اختفاءً للإدمان.

وقال جون بولس، المعالج النفسي والمتخصص في علاج الإدمان، إن الاتجاه نحو الابتعاد عن السجائر مع استمرار استخدام التبغ والسجائر الإلكترونية يعكس ما يلاحظه لدى مرضاه.

وأضاف بولس، الذي لم يشارك في الدراسة، لـ«فوكس نيوز»: «معظم مرضاي يستخدمون السجائر الإلكترونية ومنتجات التدخين عبر البخار المختلفة؛ فهي أسهل في الإخفاء، ويمكن استخدامها في معظم الأماكن، كما أنها توفر جرعة أقوى بكثير من النيكوتين».

وأشار إلى أن تدخين السجائر أصبح «أقل قبولاً اجتماعياً من أي وقت مضى»، قائلاً: «أعمل مع كثير من المرضى المدمنين على النيكوتين، والغالبية العظمى منهم لم يدخنوا سيجارة تقليدية من قبل».

وقال بولس إن هذا النمط شائع خصوصاً بين المراهقين والشباب البالغين، وهو أمر يثير القلق؛ إذ إن السيجارة التقليدية تحتوي عادة على نحو 1 إلى 2 مليغرام من النيكوتين، في حين قد تحتوي بعض منتجات التدخين الإلكتروني على ما بين 20 و60 مليغراماً. وأضاف: «هناك أيضاً اعتقاد بأن السجائر الإلكترونية شكل أكثر أماناً من التدخين، وهو ما يسهم في تراجع تدخين السجائر».

ومع ذلك، يؤكد مسؤولو الصحة أن أياً من منتجات التبغ ليس آمناً، بما في ذلك السجائر الإلكترونية، وفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC).

وتشير الوكالة إلى أن تدخين السجائر يُعد السبب الرئيسي للأمراض والوفيات التي يمكن الوقاية منها في الولايات المتحدة، وهو مسؤول عن نحو واحدة من كل ثلاث وفيات ناجمة عن السرطان.


تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
TT

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)

مع التقدم في العمر، يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة. فقد أظهرت الدراسات الحديثة أن تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يمكن أن يحافظ على قوة العضلات، ووظائف الدماغ، والمناعة، ويقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، ويساعد على العيش بشكل أطول وأكثر استقلالية.

وفي هذا السياق، استعرضت صحيفة «التلغراف» البريطانية أبرز الإرشادات الغذائية المدعومة بالأدلة العلمية لتعزيز الصحة في الستينيات وما بعدها:

تناول البروتين في كل وجبة

يُعدّ البروتين الغذائي ضرورياً للحفاظ على كتلة العضلات وقوتها مع التقدم في السن، ومع ذلك، فإن نحو نصف البالغين فوق سن 65 لا يحصلون على الكمية الكافية للحفاظ على صحة عضلية مثالية.

وابتداءً من سن الستين تقريباً، نفقد ما يقارب 1 في المائة من كتلة العضلات سنوياً، ويتسارع هذا الفقد مع مرور الوقت.

ويوصي الخبراء بتناول نحو 25-30 غراماً من البروتين في كل وجبة. كما يؤكدون أن زيادة تناول البروتين في وجبة الإفطار يُعد طريقة بسيطة لبدء اليوم بنشاط ودعم الحفاظ على العضلات على المدى الطويل.

وتشمل مصادر البروتين المختلفة اللحوم الخالية من الدهن، والأسماك، والبيض، ومنتجات الألبان، والمكسرات، والبقوليات.

أضف زيت الزيتون يومياً

يُعدّ زيت الزيتون البكر الممتاز من أكثر الأطعمة الصحية التي يُمكن إضافتها إلى نظامك الغذائي في الستينيات من العمر، حيث تُساعد الدهون الأحادية غير المشبعة ومضادات الأكسدة الموجودة فيه على حماية القلب والدماغ من التلف المرتبط بالتقدم في السن.

ووجدت دراسة إسبانية واسعة النطاق أن الأشخاص الذين اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​مع إضافة زيت الزيتون كانوا أقل عرضة بنسبة 30 في المائة للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية.

تناول الأسماك الزيتية

يمكن لتناول الأسماك الزيتية مثل السلمون، والماكريل، والسردين، أن يدعم صحة الدماغ بشكل ملحوظ، فهذه الأسماك هي أغنى مصدر غذائي لأحماض أوميغا-3 الدهنية، وهي مكونات أساسية لبنية خلايا الدماغ.

وتُشير الأبحاث أيضاً إلى أن أحماض أوميغا-3 تُساعد خلايا الدماغ على التواصل بفاعلية، وقد تُقلل من الالتهابات المرتبطة بتسارع التدهور المعرفي مع التقدم في السن.

زيادة الألياف في النظام الغذائي

غالباً ما يتباطأ الهضم مع التقدم في السن؛ لذا نحتاج إلى الألياف للحفاظ على حركة الأمعاء وتقليل الإمساك والانتفاخ.

لكن فوائد الألياف الغذائية تتجاوز مجرد تنظيم حركة الأمعاء.

فمع التقدم في السن، يقل تنوع الميكروبات في أمعائنا، مما يساهم في التهابات مزمنة خفيفة.

وتُعدّ الألياف علاجاً فعالاً لهذه المشكلة. فالألياف الموجودة في البذور والحبوب الكاملة والخضراوات تُغذي البكتيريا النافعة في أمعائنا، والتي بدورها تُنتج مركبات مضادة للالتهابات، مما يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، ووفقاً لأدلة متزايدة، قد تدعم صحة الدماغ.

ومن أبرز مصادر الألياف الخضار، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات، والبذور.

لا تهمل منتجات الألبان

يتسارع فقدان العظام مع التقدم في السن، خاصةً لدى النساء اللواتي قد يفقدن ما يصل إلى 10 في المائة من كتلة عظامهن خلال فترة انقطاع الطمث.

وتشير الأبحاث إلى أن نحو نصف النساء وثلث الرجال فوق سن الستين سيُصابون بكسر نتيجة هشاشة العظام.

ويلعب الكالسيوم دوراً حاسماً في إبطاء هذا الفقدان، خاصةً عند تناوله مع كميات كافية من فيتامين د والبروتين.

وتوصي الإرشادات الصحية بتناول نحو 700 ملغ من الكالسيوم يومياً، بينما تشير بعض المنظمات إلى أن كبار السن عليهم أن يتناولوا ألف ملغ يومياً.

ركز على التغذية العالية القيمة

مع انخفاض الشهية وكفاءة امتصاص العناصر الغذائية مع العمر، من المهم اختيار أطعمة غنية بالبروتين والفيتامينات والمعادن بدل السعرات الفارغة.

لهذا السبب، يقول خبراء الصحة إن اتباع نظام غذائي غني بالعناصر الغذائية في هذه المرحلة العمرية يكون أكثر أهمية من أي وقت مضى.

ويُعد النظام الغذائي المتوسطي، القائم على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور وزيت الزيتون مع كميات معتدلة من الأسماك واللحوم ومنتجات الألبان، وتقليل تناول الحلويات، النمط الغذائي الذي يتمتع بأقوى الأدلة على فوائده في الشيخوخة الصحية.

لا تنس فيتامين ب12

ابتداءً من سن الستين، يصبح الجسم أقل كفاءة في امتصاص فيتامين ب12، وهو فيتامين ضروري للطاقة والمناعة ووظائف الأعصاب السليمة.

ويعاني نحو واحد من كل عشرة أشخاص فوق سن 65 من انخفاض مستويات هذا الفيتامين. وتشمل أعراض النقص التعب وضيق التنفس وتنميل اليدين أو القدمين.

ونحتاج فقط إلى كميات ضئيلة (1.5 ميكروغرام يومياً)، ولكن فيتامين ب12 موجود بشكل طبيعي في الأطعمة الحيوانية فقط، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان.

تناول مكملات فيتامين د عند الحاجة

يُعدّ فيتامين د ضرورياً للحفاظ على قوة العظام والعضلات، والحدّ من خطر السقوط والكسور.

ويعاني عدد كبير من كبار السن من انخفاض مستويات فيتامين د، خاصةً في فصل الشتاء، حيث إن المصدر الرئيسي له هو ضوء الشمس.

وينصح خبراء الصحة بتناول 10 ميكروغرامات (400 وحدة دولية) من مكملات فيتامين د يومياً خلال فصلي الخريف والشتاء، مع العلم بأن كبار السن - وخاصةً من يقضون وقتاً قصيراً في الهواء الطلق - قد يستفيدون من تناوله على مدار العام.

ومن مصادره الغذائية الأسماك الزيتية وصفار البيض.


4 فوائد صحية لقصر القامة

تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
TT

4 فوائد صحية لقصر القامة

تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)

بينما يرتبط الطول عادة بمزايا اجتماعية مثل الثقة بالنفس والقدرة على الوصول إلى الأماكن العالية، تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة.

فمن تقليل خطر الإصابة بالسرطان إلى انخفاض احتمالية كسور الورك، يبدو أن قصر القامة قد يمنح بعض المزايا الصحية، وربما يطيل العمر.

وفيما يلي 4 فوائد صحية لقصر القامة، حسبما نقلته صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية:

انخفاض خطر الإصابة بالسرطان

وجدت دراسة سويدية أجريت عام 2014، وشملت أكثر من 5 ملايين شخص، أن كل زيادة قدرها 10 سنتيمترات في الطول ارتبطت بزيادة خطر السرطان بنسبة 11 في المائة لدى الرجال، و18 في المائة لدى النساء.

وظهر أن النساء الأطول قامة يواجهن تحديداً خطراً أعلى بنسبة 20 في المائة للإصابة بسرطان الثدي، في حين يزداد خطر الإصابة بسرطان الجلد (الميلانوما) بنحو 30 في المائة لكل 10 سنتيمترات إضافية لدى كل من الرجال والنساء.

كما أفاد تحليل أجراه الصندوق العالمي لأبحاث السرطان بأن الأشخاص الأطول قامةً قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بسرطانات الكلى والمبيض والبنكرياس والقولون والبروستاتا.

ولا يزال الباحثون يدرسون أسباب كون الأشخاص الأطول قامةً أكثر عرضةً للإصابة بالسرطان، لكن إحدى النظريات تُشير إلى أنه كلما زاد الطول قد ترتفع مستويات هرمونات النمو وعدد الخلايا، ما يزيد احتمالية الطفرات الخلوية المرتبطة بالسرطان.

انخفاض احتمالية تكوُّن جلطات الدم

أظهرت دراسة أجريت عام 2017 على أكثر من مليوني أخ وأخت أن الأشخاص الأطول قامةً قد يواجهون خطراً أكبر للإصابة بجلطات دموية خطيرة في الأوردة، وهي حالة تُعرف باسم الانصمام الخثاري الوريدي (VTE).

وكان الرجال الذين يقل طولهم عن 160 سم أقل عرضةً للإصابة بجلطات دموية بنسبة 65 في المائة، مقارنةً بالرجال الذين يبلغ طولهم 188 سم أو أكثر.

ولدى النساء، انخفض خطر الإصابة بالجلطات الدموية بنسبة تصل إلى 69 في المائة لمن يقل طولهن عن 155 سم، مقارنةً بالنساء اللواتي يبلغ طولهن 183 سم أو أكثر.

ويعتقد الباحثون أن هذا الارتباط يعود إلى طول الساقين. فالساقان الأطول تعنيان أوعية دموية أطول، ما قد يُبطئ تدفق الدم العائد إلى القلب، وهو عامل قد يزيد من خطر الإصابة بالجلطات.

انخفاض خطر التعرض لكسور الورك

وجدت دراسة واسعة أجريت عام 2016 صلة محتملة بين زيادة الطول وزيادة خطر الإصابة بكسور الورك.

وقدَّم الباحثون عدة تفسيرات، منها أن الأشخاص الأطول قامة لديهم مركز ثقل أعلى من نظرائهم الأقصر قامة، أي أن توازنهم أسهل أن يختل عند الحركة أو السقوط، كما أنهم قد يصطدمون بالأرض بقوة أكبر عند السقوط.

العيش لفترة أطول

في المتوسط، يعيش الأشخاص الأقصر قامة من سنتين إلى 5 سنوات أطول من نظرائهم الأطول قامة.

وقد يكمن جزء من السبب في جينات معينة تنتقل وراثياً.

وأظهرت دراسة أجريت عام 2014 على رجال أميركيين من أصول يابانية أن الرجال الأقصر قامةً كانوا أكثر عرضةً لحمل نسخة وقائية من جين طول العمر، FOXO3.

ووجدت دراسة أخرى أن الأشخاص ذوي الأجسام الأصغر والأقصر قامةً يتمتعون عموماً بمتوسط ​​عمر أطول، ويعانون أمراضاً مزمنة أقل مرتبطة بالنظام الغذائي، خصوصاً بعد منتصف العمر.