قياس ضغط الدم طوال اليوم يرصد «الحالات المقنّعة»

أفضل طريقة لمتابعة المصابين بدقة

قياس ضغط الدم طوال اليوم يرصد «الحالات المقنّعة»
TT

قياس ضغط الدم طوال اليوم يرصد «الحالات المقنّعة»

قياس ضغط الدم طوال اليوم يرصد «الحالات المقنّعة»

توصلت دراسة حديثة إلى أن قراءات قياس ضغط الدم التي يتم أخذها بواسطة جهاز محمول يقوم بإجراء قياسات متعددة لضغط الدم طوال 24 ساعة (24 - Hour Ambulatory Blood Pressure)، يمكن أن توفر معلومات أفضل بكثير حول حقيقة مقدار ضغط الدم في الجسم ومدى الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم، كما تقدم بيانات تفيد في وضع التوقعات الصحية المستقبلية للمرضى الذين يتلقون المعالجة لارتفاع ضغط الدم لديهم، وذلك مقارنة مع الإجراء الروتيني في متابعة قراءات قياسات ضغط الدم التي يتم الحصول عليها بجهاز قياس ضغط الدم «Sphygmomanometer» عند مراجعة الطبيب في العيادة.
- قياس متواصل
ووفق ما تم نشره ضمن عدد 19 أبريل (نيسان) الماضي من مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن» New England Journal of Medicine، قام الباحثون من جامعة مدريد بدراسة الجدوى الطبية لإجراء قياس ضغط الدم بشكل متواصل طوال الأربع وعشرين ساعة ومقارنة ذلك بالجدوى الطبية لقياسه على فترات متباعدة خلال زيارة الطبيب في العيادة. وتركزت عناصر الجدوى الطبية في متابعة مرضى ارتفاع ضغط الدم على كل من الجوانب التالية: التأكد من وجود إصابة حقيقية بمرض ارتفاع ضغط الدم لدى المرء، ومتابعة تحقيق الانضباط في مستويات ضغط الدم لديه طوال ساعات النهار والليل، ونوعية التوقعات الصحية المستقبلية لمدى تضرر أعضاء جسمه نتيجة إصابته بمرض ارتفاع ضغط الدم المزمن، واحتمالات الوفاة تبعاً لذلك.
وشمل الباحثون الإسبان في دراستهم الواسعة نحو 64 ألف شخص بالغ ممنْ تم لهم إجراء فحص مقدار ضغط الدم باستخدام وسيلة «المراقبة المحمولة لقياس ضغط الدم» Ambulatory Blood Pressure Monitoring، وتمت مراجعة نتائج هذا القياس لضغط الدم، ثم تم لهم إجراء المتابعة الطبية لمدة 5 سنوات من أجل معرفة العلاقة بين نتائج وسيلة الفحص هذه وتطور الحالة الصحية لديهم.
ووجد الباحثون في نتائج الدراسة أن استخدام وسيلة «المراقبة المحمولة لقياس ضغط الدم» كانت أفضل، وبشكل واضح، في التأكد من وجود إصابة حقيقية بمرض ارتفاع ضغط الدم لدى المرء، وأفضل في متابعة تحقيق الانضباط في مستويات ضغط الدم لديه طوال ساعات النهار والليل، وأيضاً أفضل في تكوين التوقعات المستقبلية لاحتمالات خطورة الوفيات خلال السنوات الخمس المقبلة فيما بين مجموعة مرضى ارتفاع ضغط الدم، وذلك مقارنة بما يُفيد به الاعتماد فقط على قراءات قياس ضغط الدم التي يتم إجراؤها في عيادة الطبيب.
وعلق على هذه النتائج الدكتور خوسيه بانيجاس، الباحث الرئيسي من «جامعة مدريد المستقلة» في إسبانيا، بالقول: «الفرق مذهل، وهذه النتائج تقدم لنا أدلة لا لبس فيها لدعم استخدام وسيلة المراقبة المحمولة لقياس ضغط الدم». وأضاف: «لا يوجد مبرر علمي أو إكلينيكي لعدم استخدام هذه الوسيلة لمراقبة ضغط الدم لدى المرضى، والتي ينبغي أن تكون جزءا من التقييم والمتابعة لمعظم مرضى ارتفاع ضغط الدم».
- ضغط الدم والرداء الأبيض
وتفيد مصادر طب القلب أن باستخدام وسيلة «المراقبة المحمولة لقياس ضغط الدم» ABPM يتم قياس ضغط الدم على فترات منتظمة خلال 24 ساعة، تقريباً مرة كل نصف ساعة. وهو ما يُعتقد طبياً أنه يُمكّن من تأكيد أو نفي الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم في بعض الحالات التي قد يشتبه فيها ذلك عند الأطباء. وعلى سبيل المثال، فان استخدام وسيلة «المراقبة المحمولة لقياس ضغط الدم» يُقلل من تأثير ملاحظة الارتفاع في ضغط الدم الذي يحصل لدى المرضى عند زيارتهم للطبيب في العيادة نتيجة رؤيتهم الرداء الأبيض للطبيب أو الممرض، وهو ما يُعرف طبياً بـ«ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالرداء الأبيض» White Coat Hypertension. ويحصل هذا الارتفاع في ضغط الدم آنذاك بسبب التفاعل العصبي اللاإرادي والقلق الناجم عن الوجود في بيئة إكلينيكية في العيادة. واللافت للنظر في هذا الشأن أن ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالرداء الأبيض لا يحصل فقط مع عموم الناس، بل يحصل أيضاً لدى الأطباء والممرضين حينما تتم متابعتهم في العيادة بصفتهم مرضى لارتفاع ضغط الدم على الرغم من وجودهم وعملهم اليومي في العيادات والمستشفيات.
وبوصفها أحد الحلول، تتم التوصية الطبية بضرورة إجراء قياسات ضغط الدم خارج العيادة لمعرفة حقيقة الأمر لدى هؤلاء المرضى، مثل القياسات المنزلية لضغط الدم، أو استخدام وسيلة «المراقبة المحمولة لقياس ضغط الدم» على مدار الأربع وعشرين ساعة.
ولاحظ الباحثون في نتائجهم أن حالة «ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالرداء الأبيض» يجدر الاهتمام بها على نحو أفضل مما هو حاصل اليوم، ذلك أنهم أعلى عُرضة للوفاة مقارنة بذوي ضغط الدم الطبيعي. وهو ما دفع الباحثين إلى إعادة طرح النقاش الطبي حول مدى اعتبار أن لديهم حالة «حميدة» من ارتفاع ضغط الدم، وهو ما علق عليه الدكتور بانيجاس بالقول: «نتائج دراستنا لا تشير إلى ذلك». ووافقت الدكتورة إيلين هاندبيرغ، العضو في «المجلس الأميركي للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية»، على هذا بقولها: «كثيراً ما يُجادل المرضى الذين لديهم قراءات عالية لقياس ضغط الدم في العيادة بأن قراءات قياس ضغط الدم في المنزل تكون ضمن المعدلات الطبيعية». وأضافت: «ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالرداء الأبيض يعني أن مقدار ضغط الدم قابل للارتفاع عند التعرض لظروف تتسبب بالتوتر».
- ضغط الدم أثناء النوم
كما أن استخدام وسيلة «المراقبة المحمولة لقياس ضغط الدم» على مدار الأربع وعشرين ساعة، أي في ساعات الاستيقاظ وفي ساعات النوم، يجعل الطبيب أكثر دراية ليس فقط بمجرد مقدار الارتفاع في ضغط الدم، بل أيضاً بأنماط التقلبات غير الطبيعية لمقدار قراءات قياس ضغط الدم طوال ساعات اليوم، مثل التفاوت الشديد في مقدار ضغط الدم فيما بين ساعات وساعات أخرى في اليوم، أو عدم حصول الانخفاض الطبيعي لضغط الدم أثناء النوم، وهي التقلبات ذات الصلة باحتمالات ارتفاع خطورة الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية أو خطورة الوفيات.
كما تفيد مصادر طب القلب بأنه من خلال «المراقبة المحمولة لقياس ضغط الدم» يُمكن مراقبة مقدار ضغط الدم في فترات متعددة خلال النوم، وهو ما يُفيد في تحديد ما إذا كان ثمة انخفاض طبيعي لضغط الدم أثناء النوم مقارنة بفترات الاستيقاظ أو عدم حصول ذلك التغير الطبيعي، أي عدم حدوث انخفاض في ضغط الدم أثناء النوم بنسبة تفوق بـ10 في المائة قياسات ضغط الدم في النهار.
ومن المعلوم طبياً أن عدم حدوث ذلك الانخفاض الطبيعي أثناء النوم يُعد مؤشراً على تدني الحالة الصحية للمريض وارتفاع احتمالات الوفاة وارتفاع احتمالات حصول التلف في الأعضاء المستهدفة بالضرر Target Organ Damage من ارتفاع ضغط الدم كالقلب والكلى والعينين وغيرها.
- ارتفاع الضغط المقنّع
وضمن المقالة التحريرية للتعريف بالدراسة التي تم نشرها ضمن العدد نفسه للمجلة الطبية المذكورة، سلّط الدكتور رايموند تاونسيند الضوء على جانب آخر من نتائج الدراسة، بإفادته بأنه على عكس قراءات قياس ضغط الدم في العيادة، فإن وسيلة «المراقبة المحمولة لقياس ضغط الدم» ترصد بدقة التغيرات الحادة في ضغط الدم، وهذا يُمكّن على سبيل المثال من اكتشاف حالات «ارتفاع ضغط الدم المقنع» Masked Hypertension التي تتميز بأن قراءات قياس ضغط الدم للمريض فيها بعيادة الطبيب تكون طبيعية، ولكن قراءات قياسات ضغط الدم في الحياة اليومية تروي لنا قصة مختلفة تماماً، على حد وصف الدكتور تاونسيند.
وأضاف أن أجهزة «المراقبة المحمولة لقياس ضغط الدم» موجودة منذ فترة طويلة في المستشفيات، ولكن لا يتم استخدامها بشكل منتظم في تقييم المرضى بالولايات المتحدة.
ولاحظ الباحثون أيضاً في نتائجهم أن نسبة منْ كان لديهم «ارتفاع ضغط الدم المقنّع» هي 8 في المائة، وهي نسبة لافتة للنظر لمُصابين حقيقيين بمرض ارتفاع ضغط الدم، وفي الوقت نفسه لا يُمكن بسهولة تشخيص إصابتهم بهذا المرض عند الاعتماد فقط على قراءات قياس ضغط الدم في عيادة الطبيب.
وهؤلاء المُصابون بـ«ارتفاع ضغط الدم المقنّع» والذين لم تتم معالجته لديهم، كانوا وفق نتائج المتابعة في الدراسة عُرضة بنسبة 3 أضعاف للوفاة مقارنة بذوي ضغط الدم الطبيعي.
ولخص الباحثون نتائجهم بالقول: «كانت قياسات ضغط الدم بوسيلة (المراقبة المحمولة لقياس ضغط الدم) مؤشراً أقوى لتوقع الوفيات القلبية الوعائية بالمقارنة مع قياسات ضغط الدم في العيادة. ولم يكن (ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالرداء الأبيض) أمرا حميدا، وارتبط ارتفاع ضغط الدم المقنّع بارتفاع خطورة الوفاة».
وهو ما علقت عليه الدكتورة هاندبيرغ بالقول: «النتائج الجديدة قد تشجع على الاستخدام الواسع لوسيلة (المراقبة المحمولة لقياس ضغط الدم)»، وأضافت: «من الصعب المجادلة حول نتائج مثل هذه الدراسة الكبيرة».

- استشارية في الأمراض الباطنية


مقالات ذات صلة

عادة نوم بسيطة قد تُنقذك

يوميات الشرق معظم البالغين يحتاجون إلى نحو 7 ساعات من النوم ليلاً (بيكسلز)

عادة نوم بسيطة قد تُنقذك

يشكو كثير من الناس من الشعور الدائم بأن الوقت لا يكفي، وأن يومهم يمضي في سباق متواصل لإنجاز المهام المتراكمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)

لماذا يُنصح بالتوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات؟

تشير أبحاث حديثة إلى أن الامتناع عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات قد يُحقق فوائد ملموسة لصحة القلب ومستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)

من المشمش للتمر... لماذا يجب أن تضيف الفواكه ذات النواة إلى نظامك الغذائي؟

تُعدّ الفواكه ذات النواة من أكثر أنواع الفواكه تنوعاً وفائدةً للصحة. وتمتاز هذه الثمار بتركيبها الفريد؛ إذ تحتوي على لبٍّ لحميٍّ يحيط ببذرة واحدة صلبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك محاولة لتخزين الكلمات قبل أن يبهت حضورها مع الزمن (جامعة كونيتيكت)

مفاجأة علاجية... عقار قديم يُظهِر فائدة جديدة للذاكرة

أظهرت دراسة سريرية أميركية أنّ تناول دواء الليثيوم بجرعات منخفضة، قد يساعد في إبطاء تدهور الذاكرة اللفظية لدى كبار السنّ المُصابين بضعف إدراكي بسيط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض المكملات الغذائية تُسبب أعراضاً هضمية مزعجة مثل الغثيان والقيء (بيكسلز)

الإفراط في تناول المكملات الغذائية… 4 آثار جانبية خطيرة

أصبحت المكملات الغذائية جزءاً شائعاً من الروتين الصحي اليومي لدى كثير من الأشخاص، إذ يلجأ إليها البعض لتعويض نقصٍ غذائي محتمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لماذا يُنصح بالتوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات؟

مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)
مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)
TT

لماذا يُنصح بالتوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات؟

مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)
مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)

إذا كنت تسعى إلى تحسين صحة قلبك وتعزيز توازنك الأيضي، فقد يكون توقيت وجباتك لا يقل أهمية عن نوعية طعامك. فإلى جانب التركيز على السعرات الحرارية والعناصر الغذائية، تشير أبحاث حديثة إلى أن الامتناع عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات قد يُحقق فوائد ملموسة لصحة القلب ومستويات السكر في الدم، من دون الحاجة إلى خفض كمية الطعام المتناولة يومياً. ووفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث»، فإن هذا التغيير البسيط في نمط الحياة قد يُسهم في تحسين ضغط الدم، وتنظيم سكر الدم، وخفض معدل ضربات القلب.

صيام ليلي لمدة 12 ساعة يرتبط بتحسن صحة القلب

أجرى باحثون في جامعة نورث وسترن الطبية في الولايات المتحدة دراسة شملت أشخاصاً مُعرّضين لخطر الإصابة بأمراض القلب واضطرابات التمثيل الغذائي. واعتمد المشاركون نمطاً يقوم على التوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات على الأقل، ما أدى إلى امتداد فترة الصيام الليلي إلى نحو 12 ساعة، من دون تقليل إجمالي السعرات الحرارية اليومية.

وأظهرت النتائج تحسناً ملحوظاً في مؤشرات القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي. فقد انخفض ضغط الدم الليلي لدى المشاركين بنحو 3.5 في المائة، كما تراجع معدل ضربات القلب بنسبة تقارب 5 في المائة. إضافةً إلى ذلك، تحسنت مستويات السكر في الدم خلال النهار، وكذلك استجابة الجسم للأنسولين.

ورغم أن النوم بحد ذاته يلعب دوراً مهماً في تنظيم وظائف القلب والتمثيل الغذائي، فإن ربط فترة الصيام الممتدة بوقت النوم قد يعزز هذه الفوائد على مدار الليل والنهار. وأوضحت الدكتورة فيليس سي زي، مديرة مركز طب النوم والإيقاع الحيوي في جامعة نورث وسترن الطبية والمشاركة في إعداد الدراسة، أن زيادة مدة الصيام إلى 12 ساعة على الأقل، عندما تتزامن مع النوم، قد تمثل نهجاً عملياً وسهل التطبيق على نطاق واسع لتحسين صحة القلب والأوعية الدموية والحفاظ عليها.

الساعة البيولوجية للجسم قد تفسر هذه الفوائد

يرى الخبراء أن الإيقاع الحيوي، أو الساعة البيولوجية الداخلية للجسم، قد يكون عاملاً أساسياً في تفسير هذه النتائج. فالجسم يعمل وفق دورة تمتد على 24 ساعة، تُنظم عمليات الأيض، وإفراز الهرمونات، ووظائف القلب.

وأشار أنجيل بلانيلز، إخصائي التغذية المسجل والمتحدث باسم أكاديمية التغذية وعلم التغذية، إلى أن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل - خاصةً عندما يبدأ الجسم في الاستعداد للنوم - قد يُخلّ بهذه الإيقاعات الطبيعية. فمع اقتراب المساء، ترتفع مستويات هرمون الميلاتونين، الذي يُرسل إشارات إلى الجسم للاستعداد للنوم، ويُحفّز تغيرات في وظائف القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.

وأوضح بلانيلز أن تناول الطعام خلال هذه المرحلة الانتقالية قد يُجبر الجسم على الانشغال بعملية الهضم في الوقت الذي يحاول فيه الانتقال إلى «وضع الراحة»، ما قد يؤثر في تنظيم سكر الدم وضغط الدم. وفي المقابل، فإن إنهاء الوجبات مبكراً قد يُساعد على تناغم عمليات الهضم والتمثيل الغذائي مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية.

كما أن هذا النهج قد يُسهم في الحفاظ على النمط الطبيعي لانخفاض ضغط الدم ومعدل ضربات القلب أثناء النوم، وهو ما يُعرف باسم «الانخفاض الليلي». وخلال النوم الصحي، ينخفض ضغط الدم ومعدل النبض بصورة طبيعية، وهو أمر يدعم صحة القلب والأوعية الدموية. وتجنب تناول الطعام في وقت متأخر قد يُساعد الجسم على التركيز على عمليات الإصلاح والترميم بدلاً من الانشغال بالهضم.

هل ينبغي اعتماد هذه العادة؟

على الرغم من أن نتائج الدراسة تبدو واعدة، فإن بلانيلز شدد على أنها قصيرة المدى، وقد لا تنطبق بالضرورة على جميع الفئات. كما أن الدراسة تضمنت عاملاً إضافياً، إذ طُلب من المشاركين تخفيف الإضاءة قبل النوم بـ3 ساعات، وهو ما قد يكون له تأثير مستقل في الساعة البيولوجية وجودة النوم.

ومع ذلك، يرى بلانيلز أن مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب والتمثيل الغذائي، خصوصاً لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب واضطرابات الأيض.

ويكمن الجانب الجذاب في هذه الطريقة في أنها لا تتطلب تقليل السعرات الحرارية أو اتباع نظام غذائي صارم، بل تعتمد أساساً على تعديل التوقيت. ومن الخطوات العملية المقترحة: إنهاء الوجبات قبل النوم بـ3 ساعات على الأقل، واختيار عشاء مبكر أو أخف، وتقديم موعد الوجبات الخفيفة الليلية تدريجياً بمقدار 15 إلى 30 دقيقة حتى يعتاد الجسم على النمط الجديد.


من المشمش للتمر... لماذا يجب أن تضيف الفواكه ذات النواة إلى نظامك الغذائي؟

البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)
البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)
TT

من المشمش للتمر... لماذا يجب أن تضيف الفواكه ذات النواة إلى نظامك الغذائي؟

البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)
البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)

تُعدّ الفواكه ذات النواة من أكثر أنواع الفواكه تنوعاً وفائدةً للصحة. وتمتاز هذه الثمار بتركيبها الفريد؛ إذ تحتوي على لبٍّ لحميٍّ يحيط ببذرة واحدة صلبة تُعرف بالنواة. ومن أشهر أمثلتها الخوخ والبرقوق والكرز. ولا تقتصر أهمية هذه الفواكه على مذاقها اللذيذ وألوانها الجذابة، بل تكمن قيمتها الحقيقية في غناها بالمواد الكيميائية النباتية، وهي مركبات طبيعية مسؤولة عن ألوانها وروائحها ونكهاتها المميزة، وقد ارتبطت بفوائد صحية متعددة، من أبرزها توفير مضادات الأكسدة ودعم صحة الأمعاء وتحسين وظائف الجهاز الهضمي، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

وفيما يلي ثمانية أنواع من الفواكه ذات النواة وفوائدها الصحية:

1. الخوخ

يُعدّ الخوخ فاكهة منخفضة السعرات الحرارية وغنية بالعناصر الغذائية الأساسية. فحبة خوخ كبيرة تحتوي على نحو 80 سعرة حرارية، إلى جانب كميات جيدة من الألياف الغذائية، وفيتامينَي أ وسي، والبوتاسيوم.

كما يحتوي الخوخ على مركبات الكاروتينات التي تمنحه لونه المميز، وتعمل كمضادات أكسدة تُسهم في حماية خلايا الجسم من التلف الناتج عن الجذور الحرة، وقد تُقلّل من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان ومشكلات العين. وتجدر الإشارة إلى أن معظم هذه المضادات المفيدة تتركز في قشرة الخوخ، لذا يُفضّل تناوله بقشره لتحقيق أقصى فائدة غذائية.

2. البرقوق

يشتهر البرقوق بخصائصه المُليّنة، لا سيما عند تجفيفه وتحويله إلى برقوق مجفف، إذ يُساعد في تحسين حركة الأمعاء والتخفيف من الإمساك. ويعود ذلك إلى غناه بالألياف والمركبات النباتية الفعالة.

يحتوي البرقوق على مركبات فينولية مثل الأنثوسيانين والكاتيكين، التي تُضفي عليه لونه الزاهي وتُعدّ من مضادات الأكسدة القوية. كما يوفر المغنسيوم والكالسيوم وفيتامين ك، وهي عناصر مهمة لدعم صحة العظام. إضافةً إلى ذلك، يحتوي على فيتامينات ب، وفيتامين سي، ومضادات أكسدة مثل بيتا كاروتين واللوتين والزياكسانثين، التي تلعب دوراً مهماً في الحفاظ على صحة العين.

3. الكرز

يتميّز الكرز بلونه الأحمر الزاهي ونكهته التي تجمع بين الحلاوة والحموضة الخفيفة. وتُعدّ هذه الثمار الصغيرة مصدراً غنياً بالبوليفينولات، وهي مركبات نباتية ارتبطت بالعديد من الفوائد الصحية، من بينها تقليل الالتهابات وخفض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

كما يُعدّ الكرز مصدراً ممتازاً لمضادات الأكسدة، بما في ذلك فيتامينات سي وإيه وهـ، وبيتا كاروتين، التي تُسهم في تعزيز جهاز المناعة ودعم صحة العين. وإضافةً إلى ذلك، يحتوي كلٌّ من الكرز الحلو والحامض على مركبات مثل الميلاتونين والسيروتونين، اللذين قد يُساعدان في تحسين جودة النوم وتنظيم إيقاعه.

الكرز يُعدّ مصدراً ممتازاً لمضادات الأكسدة (بيكسلز)

4. المشمش

المشمش فاكهة منخفضة السعرات الحرارية وغنية بالعناصر الغذائية المهمة، مثل فيتامينات أ وسي وهـ، إلى جانب البوتاسيوم والألياف الغذائية. وتوفر هذه الفاكهة مجموعة من المركبات التي تُعزز صحة البصر والبشرة، وتقوي جهاز المناعة، وتعمل كمضادات أكسدة تُساعد في الوقاية من الأمراض المزمنة.

وتُسهم الألياف الغذائية الموجودة في المشمش في تحسين عملية الهضم وتعزيز صحة الأمعاء، بينما يدعم البوتاسيوم صحة القلب ويساعد في الحفاظ على مستويات ضغط دم طبيعية.

5. النكتارين

يُصنَّف النكتارين ضمن أكثر الفواكه ذات النواة فائدةً من الناحية الغذائية. فهو منخفض السعرات الحرارية، ويوفر كميات جيدة من البوتاسيوم والألياف وفيتامين أ.

كما يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامينَي سي وهـ، ويحتوي على نسبة مرتفعة من مضادات الأكسدة التي تُحارب الجذور الحرة وتُقلّل من الإجهاد التأكسدي، ما يُسهم في حماية الخلايا من التلف ويُخفف من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

6. المانجو

تُعدّ المانجو فاكهة استوائية ذات مذاق لذيذ وقيمة غذائية عالية. وهي غنية بالفيتامينات والمعادن، وتوفر فوائد صحية متعددة، من بينها دعم صحة القلب والوقاية من أمراضه.

وبفضل احتوائها على فيتاميني أ وسي، والألياف الغذائية، والمغنسيوم، والبوتاسيوم، قد تُسهم المانجو في تقوية جهاز المناعة، وتحسين عملية الهضم، وتعزيز صحة العين، إضافةً إلى دورها في مكافحة الالتهابات بفضل خصائصها المضادة للأكسدة.

المانجو فاكهة استوائية ذات مذاق لذيذ وقيمة غذائية عالية (بيكسلز)

7. الليتشي

الليتشي فاكهة استوائية صغيرة مستديرة ذات قشرة حمراء متقشرة، وتحتوي على لب أبيض حلو وعصيري يحيط ببذرة كبيرة. وتتميز هذه الفاكهة بغناها بالمركبات النباتية المفيدة.

فهي تحتوي على البوليفينولات والأنثوسيانين، وهما من مضادات الأكسدة التي تُساعد في تقليل الالتهابات وتعزيز الصحة العامة. كما ارتبطت مركباتها بخصائص مضادة للأكسدة، ومضادة للميكروبات، ومضادة للالتهابات، ووقائية من بعض أنواع السرطان.

8. التمر

يُعدّ التمر من الفواكه ذات النواة الغنية بالعناصر الغذائية، ويُوفر فوائد صحية متعددة. فهو مصدر ممتاز للألياف الغذائية، والبوتاسيوم، والحديد، إضافةً إلى مركبات نباتية فعالة مثل الفينولات، والفلافونولات، والكاروتينات.

وقد يُسهم تناول التمر بانتظام في تحسين صحة الجهاز الهضمي بفضل محتواه العالي من الألياف، كما قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول وتقليل الالتهابات ودعم الوظائف الإدراكية. وإضافةً إلى ذلك، فإن انخفاض مؤشره الجلايسيمي يجعله خياراً مناسباً لمرضى السكري، إذ يُمكّنهم من الاستمتاع بمذاق حلو دون التسبب في ارتفاع حاد ومفاجئ في مستويات السكر في الدم.

وبوجه عام، تُشكل الفواكه ذات النواة خياراً غذائياً غنياً بالعناصر المفيدة ومضادات الأكسدة، ويمكن أن يُسهم إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن في دعم الصحة العامة وتعزيز وظائف الجهاز الهضمي بطريقة طبيعية ولذيذة.


مخاطر مُحتملة لعلاج ضوئي ينتشر بين الأطفال

دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)
دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)
TT

مخاطر مُحتملة لعلاج ضوئي ينتشر بين الأطفال

دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)
دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)

حذَّرت دراسة سريرية أميركية من المخاطر المحتملة للعلاج المتكرّر بالضوء الأحمر منخفض المستوى لعلاج قصر النظر لدى الأطفال، داعيةً إلى إجراء تقييمات دقيقة للسلامة قبل انتشاره على نطاق واسع.

وأوضح الباحثون في كلية طبّ العيون بجامعة هيوستن أنّ هذا التحذير يأتي في وقت تزداد فيه شعبية العلاج بالأشعة الحمراء في عدد من الدول الآسيوية، وسط تقارير عن إصابات بالعين نتيجة استخدام هذه الأجهزة. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «طبّ العيون».

ويختلف العلاج المتكرّر بالأشعة الحمراء منخفض المستوى عن عمليات تصحيح الإبصار بالليزر التقليدية. فالعلاج بالضوء الأحمر إجراء غير جراحي يهدف إلى إبطاء تطوُّر قصر النظر لدى الأطفال، عبر تعريض العين لجرعات ضوئية منخفضة لمدّة قصيرة ومتكررة، دون تعديل دائم بشكل القرنية، ويُستخدم غالباً للحدّ من تفاقم الحالة.

أما عمليات تصحيح الإبصار بالليزر فهي تدخلات جراحية تُجرى عادةً للبالغين بهدف تصحيح الرؤية بشكل فوري، من خلال إعادة تشكيل سطح القرنية باستخدام أشعة دقيقة، بما يحقّق تحسُّناً دائماً في حدة الإبصار ويقلّل الحاجة للنظّارات أو العدسات اللاصقة.

واكتسب العلاج بالضوء الأحمر منخفض المستوى شعبية متزايدة في آسيا، بعدما أظهرت التجارب السريرية قدرته على إبطاء تقدُّم قصر النظر، وتقليل استطالة محور العين، وهو العامل الأساسي في تفاقم الحالة، إلى جانب زيادة سُمك المشيمية التي تساعد على استقرار نمو العين.

ومع ذلك شدَّد الباحثون على أنّ سرعة اعتماد هذه التقنية في العيادات سبقت التحقق الكامل من معايير السلامة، ولا سيما لدى الأطفال الذين لا تزال عيونهم في طور النمو.

مستويات الإشعاع

وشملت الدراسة السريرية الجديدة تقييماً مخبرياً لأجهزة عدّة مُستخدمة في هذا النوع من العلاج. وأظهرت النتائج أنّ مستويات الإشعاع التي تُصدرها هذه الأجهزة تصل إلى حدود السلامة المسموح بها وفق المعايير المعتمَدة، في أوقاتٍ أقل من مدة جلسة العلاج المُوصى بها البالغة 180 ثانية.

ووفق الدراسة، تزامنت هذه النتائج مع تقارير سريرية عن حالات نادرة لتلف الشبكية لدى أطفال أُخضعوا للعلاج، بينها حالة لفتى يبلغ 12 عاماً تعرَّض لضرر هيكلي في الشبكية، مع تحسُّن جزئي فقط بعد توقّف الجلسات. كما أظهرت حالة أخرى انخفاضاً في عدد خلايا المخروط بالشبكية، وهي المسؤولة عن الرؤية الواضحة والتفصيلية وتمييز الألوان، رغم أنّ الجهاز المستخدم حاصل على موافقات تنظيمية في دول عدّة، وقد أُجريت عبره أكثر من 100 ألف جلسة في الصين، و250 ألف جلسة خارجها.

وأشار الفريق إلى أنّ نتائج الدراسة تؤكد الحاجة لإجراء دراسات متابعة طويلة المدى، واستخدام تقنيات دقيقة لرصد أي تغيّرات مبكرة في الرؤية لدى الأطفال، مع وضع ضوابط أكثر صرامة قبل السماح بالاستخدام الواسع لهذه الأجهزة في الفئات العمرية الصغيرة.