قياس ضغط الدم طوال اليوم يرصد «الحالات المقنّعة»

أفضل طريقة لمتابعة المصابين بدقة

قياس ضغط الدم طوال اليوم يرصد «الحالات المقنّعة»
TT

قياس ضغط الدم طوال اليوم يرصد «الحالات المقنّعة»

قياس ضغط الدم طوال اليوم يرصد «الحالات المقنّعة»

توصلت دراسة حديثة إلى أن قراءات قياس ضغط الدم التي يتم أخذها بواسطة جهاز محمول يقوم بإجراء قياسات متعددة لضغط الدم طوال 24 ساعة (24 - Hour Ambulatory Blood Pressure)، يمكن أن توفر معلومات أفضل بكثير حول حقيقة مقدار ضغط الدم في الجسم ومدى الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم، كما تقدم بيانات تفيد في وضع التوقعات الصحية المستقبلية للمرضى الذين يتلقون المعالجة لارتفاع ضغط الدم لديهم، وذلك مقارنة مع الإجراء الروتيني في متابعة قراءات قياسات ضغط الدم التي يتم الحصول عليها بجهاز قياس ضغط الدم «Sphygmomanometer» عند مراجعة الطبيب في العيادة.
- قياس متواصل
ووفق ما تم نشره ضمن عدد 19 أبريل (نيسان) الماضي من مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن» New England Journal of Medicine، قام الباحثون من جامعة مدريد بدراسة الجدوى الطبية لإجراء قياس ضغط الدم بشكل متواصل طوال الأربع وعشرين ساعة ومقارنة ذلك بالجدوى الطبية لقياسه على فترات متباعدة خلال زيارة الطبيب في العيادة. وتركزت عناصر الجدوى الطبية في متابعة مرضى ارتفاع ضغط الدم على كل من الجوانب التالية: التأكد من وجود إصابة حقيقية بمرض ارتفاع ضغط الدم لدى المرء، ومتابعة تحقيق الانضباط في مستويات ضغط الدم لديه طوال ساعات النهار والليل، ونوعية التوقعات الصحية المستقبلية لمدى تضرر أعضاء جسمه نتيجة إصابته بمرض ارتفاع ضغط الدم المزمن، واحتمالات الوفاة تبعاً لذلك.
وشمل الباحثون الإسبان في دراستهم الواسعة نحو 64 ألف شخص بالغ ممنْ تم لهم إجراء فحص مقدار ضغط الدم باستخدام وسيلة «المراقبة المحمولة لقياس ضغط الدم» Ambulatory Blood Pressure Monitoring، وتمت مراجعة نتائج هذا القياس لضغط الدم، ثم تم لهم إجراء المتابعة الطبية لمدة 5 سنوات من أجل معرفة العلاقة بين نتائج وسيلة الفحص هذه وتطور الحالة الصحية لديهم.
ووجد الباحثون في نتائج الدراسة أن استخدام وسيلة «المراقبة المحمولة لقياس ضغط الدم» كانت أفضل، وبشكل واضح، في التأكد من وجود إصابة حقيقية بمرض ارتفاع ضغط الدم لدى المرء، وأفضل في متابعة تحقيق الانضباط في مستويات ضغط الدم لديه طوال ساعات النهار والليل، وأيضاً أفضل في تكوين التوقعات المستقبلية لاحتمالات خطورة الوفيات خلال السنوات الخمس المقبلة فيما بين مجموعة مرضى ارتفاع ضغط الدم، وذلك مقارنة بما يُفيد به الاعتماد فقط على قراءات قياس ضغط الدم التي يتم إجراؤها في عيادة الطبيب.
وعلق على هذه النتائج الدكتور خوسيه بانيجاس، الباحث الرئيسي من «جامعة مدريد المستقلة» في إسبانيا، بالقول: «الفرق مذهل، وهذه النتائج تقدم لنا أدلة لا لبس فيها لدعم استخدام وسيلة المراقبة المحمولة لقياس ضغط الدم». وأضاف: «لا يوجد مبرر علمي أو إكلينيكي لعدم استخدام هذه الوسيلة لمراقبة ضغط الدم لدى المرضى، والتي ينبغي أن تكون جزءا من التقييم والمتابعة لمعظم مرضى ارتفاع ضغط الدم».
- ضغط الدم والرداء الأبيض
وتفيد مصادر طب القلب أن باستخدام وسيلة «المراقبة المحمولة لقياس ضغط الدم» ABPM يتم قياس ضغط الدم على فترات منتظمة خلال 24 ساعة، تقريباً مرة كل نصف ساعة. وهو ما يُعتقد طبياً أنه يُمكّن من تأكيد أو نفي الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم في بعض الحالات التي قد يشتبه فيها ذلك عند الأطباء. وعلى سبيل المثال، فان استخدام وسيلة «المراقبة المحمولة لقياس ضغط الدم» يُقلل من تأثير ملاحظة الارتفاع في ضغط الدم الذي يحصل لدى المرضى عند زيارتهم للطبيب في العيادة نتيجة رؤيتهم الرداء الأبيض للطبيب أو الممرض، وهو ما يُعرف طبياً بـ«ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالرداء الأبيض» White Coat Hypertension. ويحصل هذا الارتفاع في ضغط الدم آنذاك بسبب التفاعل العصبي اللاإرادي والقلق الناجم عن الوجود في بيئة إكلينيكية في العيادة. واللافت للنظر في هذا الشأن أن ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالرداء الأبيض لا يحصل فقط مع عموم الناس، بل يحصل أيضاً لدى الأطباء والممرضين حينما تتم متابعتهم في العيادة بصفتهم مرضى لارتفاع ضغط الدم على الرغم من وجودهم وعملهم اليومي في العيادات والمستشفيات.
وبوصفها أحد الحلول، تتم التوصية الطبية بضرورة إجراء قياسات ضغط الدم خارج العيادة لمعرفة حقيقة الأمر لدى هؤلاء المرضى، مثل القياسات المنزلية لضغط الدم، أو استخدام وسيلة «المراقبة المحمولة لقياس ضغط الدم» على مدار الأربع وعشرين ساعة.
ولاحظ الباحثون في نتائجهم أن حالة «ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالرداء الأبيض» يجدر الاهتمام بها على نحو أفضل مما هو حاصل اليوم، ذلك أنهم أعلى عُرضة للوفاة مقارنة بذوي ضغط الدم الطبيعي. وهو ما دفع الباحثين إلى إعادة طرح النقاش الطبي حول مدى اعتبار أن لديهم حالة «حميدة» من ارتفاع ضغط الدم، وهو ما علق عليه الدكتور بانيجاس بالقول: «نتائج دراستنا لا تشير إلى ذلك». ووافقت الدكتورة إيلين هاندبيرغ، العضو في «المجلس الأميركي للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية»، على هذا بقولها: «كثيراً ما يُجادل المرضى الذين لديهم قراءات عالية لقياس ضغط الدم في العيادة بأن قراءات قياس ضغط الدم في المنزل تكون ضمن المعدلات الطبيعية». وأضافت: «ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالرداء الأبيض يعني أن مقدار ضغط الدم قابل للارتفاع عند التعرض لظروف تتسبب بالتوتر».
- ضغط الدم أثناء النوم
كما أن استخدام وسيلة «المراقبة المحمولة لقياس ضغط الدم» على مدار الأربع وعشرين ساعة، أي في ساعات الاستيقاظ وفي ساعات النوم، يجعل الطبيب أكثر دراية ليس فقط بمجرد مقدار الارتفاع في ضغط الدم، بل أيضاً بأنماط التقلبات غير الطبيعية لمقدار قراءات قياس ضغط الدم طوال ساعات اليوم، مثل التفاوت الشديد في مقدار ضغط الدم فيما بين ساعات وساعات أخرى في اليوم، أو عدم حصول الانخفاض الطبيعي لضغط الدم أثناء النوم، وهي التقلبات ذات الصلة باحتمالات ارتفاع خطورة الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية أو خطورة الوفيات.
كما تفيد مصادر طب القلب بأنه من خلال «المراقبة المحمولة لقياس ضغط الدم» يُمكن مراقبة مقدار ضغط الدم في فترات متعددة خلال النوم، وهو ما يُفيد في تحديد ما إذا كان ثمة انخفاض طبيعي لضغط الدم أثناء النوم مقارنة بفترات الاستيقاظ أو عدم حصول ذلك التغير الطبيعي، أي عدم حدوث انخفاض في ضغط الدم أثناء النوم بنسبة تفوق بـ10 في المائة قياسات ضغط الدم في النهار.
ومن المعلوم طبياً أن عدم حدوث ذلك الانخفاض الطبيعي أثناء النوم يُعد مؤشراً على تدني الحالة الصحية للمريض وارتفاع احتمالات الوفاة وارتفاع احتمالات حصول التلف في الأعضاء المستهدفة بالضرر Target Organ Damage من ارتفاع ضغط الدم كالقلب والكلى والعينين وغيرها.
- ارتفاع الضغط المقنّع
وضمن المقالة التحريرية للتعريف بالدراسة التي تم نشرها ضمن العدد نفسه للمجلة الطبية المذكورة، سلّط الدكتور رايموند تاونسيند الضوء على جانب آخر من نتائج الدراسة، بإفادته بأنه على عكس قراءات قياس ضغط الدم في العيادة، فإن وسيلة «المراقبة المحمولة لقياس ضغط الدم» ترصد بدقة التغيرات الحادة في ضغط الدم، وهذا يُمكّن على سبيل المثال من اكتشاف حالات «ارتفاع ضغط الدم المقنع» Masked Hypertension التي تتميز بأن قراءات قياس ضغط الدم للمريض فيها بعيادة الطبيب تكون طبيعية، ولكن قراءات قياسات ضغط الدم في الحياة اليومية تروي لنا قصة مختلفة تماماً، على حد وصف الدكتور تاونسيند.
وأضاف أن أجهزة «المراقبة المحمولة لقياس ضغط الدم» موجودة منذ فترة طويلة في المستشفيات، ولكن لا يتم استخدامها بشكل منتظم في تقييم المرضى بالولايات المتحدة.
ولاحظ الباحثون أيضاً في نتائجهم أن نسبة منْ كان لديهم «ارتفاع ضغط الدم المقنّع» هي 8 في المائة، وهي نسبة لافتة للنظر لمُصابين حقيقيين بمرض ارتفاع ضغط الدم، وفي الوقت نفسه لا يُمكن بسهولة تشخيص إصابتهم بهذا المرض عند الاعتماد فقط على قراءات قياس ضغط الدم في عيادة الطبيب.
وهؤلاء المُصابون بـ«ارتفاع ضغط الدم المقنّع» والذين لم تتم معالجته لديهم، كانوا وفق نتائج المتابعة في الدراسة عُرضة بنسبة 3 أضعاف للوفاة مقارنة بذوي ضغط الدم الطبيعي.
ولخص الباحثون نتائجهم بالقول: «كانت قياسات ضغط الدم بوسيلة (المراقبة المحمولة لقياس ضغط الدم) مؤشراً أقوى لتوقع الوفيات القلبية الوعائية بالمقارنة مع قياسات ضغط الدم في العيادة. ولم يكن (ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالرداء الأبيض) أمرا حميدا، وارتبط ارتفاع ضغط الدم المقنّع بارتفاع خطورة الوفاة».
وهو ما علقت عليه الدكتورة هاندبيرغ بالقول: «النتائج الجديدة قد تشجع على الاستخدام الواسع لوسيلة (المراقبة المحمولة لقياس ضغط الدم)»، وأضافت: «من الصعب المجادلة حول نتائج مثل هذه الدراسة الكبيرة».

- استشارية في الأمراض الباطنية


مقالات ذات صلة

هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

صحتك هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

يُسوّق البلميط المنشاري بوصفه علاجاً طبيعياً لتضخم البروستاتا، وهو أحد المكملات الغذائية الأكثر مبيعاً.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
يوميات الشرق يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)

هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان يضر بالصحة؟

يمثل شهر رمضان المبارك فرصة للتأمل الروحي وتحسين العادات الغذائية، لكنه يشكل أيضاً تحدياً للجهاز الهضمي والجسم بشكل عام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق خلايا تولد كأنَّ الذاكرة اختارت أن تتأخَّر في الرحيل (شاترستوك)

«المعمّرون الخارقون» يكشفون عن سرّ الدماغ الذي لا يشيخ

يُعرَّف «المعمّر الخارق» بأنه شخص يبلغ 80 عاماً أو أكثر، ويتمتّع بوظائف إدراكية تماثل شخصاً متوسّط المستوى في منتصف العمر تقريباً...

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النظام الغذائي الصحي يلعب دوراً مهماً في تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم (أ.ف.ب)

4 أطعمة قد تقلل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم

يُعد سرطان القولون والمستقيم أحد أكثر السرطانات شيوعاً في العالم، لكن خبراء الصحة يؤكدون أن للنظام الغذائي دوراً مهماً في تقليل خطر الإصابة به.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  معظم حالات التهاب الجيوب الأنفية ناتجة عن عدوى فيروسية (بيكسلز)

التهابات الجيوب الأنفية: معدية أم لا؟

يعاني العديد من الأشخاص من التهابات الجيوب الأنفية، التي قد تسبب صعوبة في التنفس، وضغطاً مؤلماً في الوجه، إلى جانب السعال وكثرة الإفرازات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟
TT

هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

يُسوّق البلميط المنشاري بوصفه علاجاً طبيعياً لتضخم البروستاتا، وهو أحد المكملات الغذائية الأكثر مبيعاً. وهو خلاصة مستخرجة من الثمار التي تنمو على أشجار البلميط المنشاري (saw palmetto)، وموطنها الأصلي في جنوب شرقي الولايات المتحدة.

فوائد مفترضة لصحة البروستاتا

* مكملات شائعة. وفقاً لإحدى التقديرات، يحصل أكثر من ثلث البالغين في الولايات المتحدة، الذين يتناولون المكملات الغذائية، على مكملات البلميط المنشاري على وجه التحديد. وتُشير بعض الأدلة إلى أن البلميط المنشاري يملك خصائص مضادة للالتهابات، ويعود استخدامه دواءً في الطب الشعبي إلى أكثر من قرن.

ومع ذلك، يجب على الرجال النظر إلى فوائده المفترضة لصحة البروستاتا بعين الحذر. وتقول الدكتورة هايدي رايالا، جرّاحة المسالك البولية في مركز بيث إسرائيل ديكونيس الطبي، التابع لجامعة هارفارد، والأستاذة المساعدة في طب المسالك البولية في كلية الطب بنفس الجامعة: «من غير المرجح أن يضر البلميط المنشاري بصحتك، لكنه على الأرجح لن يقدم أي فوائد كبيرة أيضاً».

* تضخم البروستاتا الحميد وتأثير البلميط المنشاري المحتمل. من الشائع أن يصاب الرجال بتضخم البروستاتا، أو تضخم البروستاتا الحميد (BPH) benign prostatic hyperplasia، مع تقدمهم في العمر. ويُعيق تضخم البروستاتا الحميد تدفق البول عبر مجراه، ما يسبب أعراضاً انسدادية يمكن أن تتفاقم مع مرور الوقت.

ومع ذلك، فإن الكيفية التي قد يؤثر بها البلميط المنشاري على البروستاتا لتحسين الأعراض ليست واضحة تماماً. وتشير بعض الأدلة إلى أنه يحاكي تأثيرات بعض الأدوية المستخدمة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد، بما في ذلك مثبطات إنزيم «5-ألفا ريدوكتيز» (5-alpha reductase inhibitors)، مثل فيناسترايد (finasteride) وبروسكار (Proscar)، التي تعمل على تقليص حجم غدة البروستاتا.

* تحذير طبي. في الولايات المتحدة، لا يوجد أي مكمل عشبي معتمد لعلاج تضخم البروستاتا الحميد. وتحذر الجمعية الأميركية لجراحة المسالك البولية من أن الدراسات التي تدعم استخدام البلميط المنشاري في علاج تضخم البروستاتا يشوبها العديد من العيوب، بما في ذلك قصر مدتها وغياب المجموعات الضابطة المعتمدة على أدوية وهمية. وتنبع أغلب الأدلة الداعمة من دراسات صغيرة تمولها الشركات، التي تسوق المكملات الغذائية.

نتائج التجارب

ماذا تُظهر التجارب السريرية العشوائية؟ تظهر أفضل الأبحاث عدم وجود فوائد للبلميط المنشاري في علاج تضخم البروستاتا الحميد. وخلال إحدى الدراسات، عولج 225 رجلاً يعانون من تضخم البروستاتا الحميد المتوسط إلى الشديد، إما بعلاج وهمي أو بـ160 ملّيغراماً من البلميط المنشاري، تؤخذ مرتين يومياً لمدة عام. ولم يكتشف الباحثون أي فرق في النتائج، لكنهم أقروا أيضاً بأن الجرعات التي جُرّبت في الدراسة ربما كانت منخفضة للغاية، بحيث لم تُنتج تأثيرات قابلة للقياس.

لذا، خلال دراسة لاحقة أوسع نطاقاً، اختبر الباحثون جرعات أعلى من البلميط المنشاري تصل إلى 320 ملّيغراماً تؤخذ 3 مرات يومياً. مع توزيع ما يقرب من 370 رجلاً في سن 45 عاماً أو أكثر عشوائياً على مجموعات العلاج أو الدواء الوهمي. وبعد مرور عام ونصف عام، أفاد الرجال في كلا المجموعتين أنهم لا يشعرون بتدهور أو أنهم يشعرون بتحسن طفيف. واللافت للنظر أن 40 في المائة من الرجال الذين عولجوا بدواء وهمي، قالوا إن الأعراض قد تحسنت، ما يشير إلى أن مجرد تناول حبة دواء قد تكون له علاقة بالفوائد المتصورة للمكمل الغذائي.

وقاد الدراسة الدكتور مايكل باري، أستاذ الطب في كلية الطب بجامعة هارفارد. وهو يحثّ الرجال على استشارة أطبائهم قبل تجربة البلميط المنشاري، وذلك بالأساس لاستبعاد الأسباب المحتملة الأخرى لانسداد المسالك البولية، التي يمكن أن تتضمن سرطان المثانة أو البروستاتا. كذلك، قد يتداخل البلميط المنشاري مع قدرة الدم على التجلط، ما يجعله خطيراً على الرجال الذين يتناولون أدوية مميعات الدم.

النتائج الحديثة

تأتي الأدلة الحديثة حول البلميط المنشاري وتضخم البروستاتا الحميد من «مراجعة كوكرين» (Cochrane Review)، التي اشتملت على 27 دراسة منضبطة بالعلاج الوهمي، شارك فيها 4656 مشاركاً. وقد أظهرت النتائج المنشورة عام 2024 عدم حدوث تحسن في الأعراض البولية أو جودة الحياة ناتجة عن تناول البلميط المنشاري (سواء بمفرده أو مع مكملات عشبية أخرى) على مدى فترات تراوحت حتى 17 شهراً.

في هذا الصدد، تقول الدكتور رايالا: «إذا كانت المكونات الموجودة في هذه المنتجات العشبية فعالة في علاج الأعراض البولية، لكانت شركات الأدوية قد حصلت بالفعل على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية عليها كدواء يجب على شركات التأمين تغطيته. وعليه، فإنه لا بأس بتناولها، لكن كن حذراً بشأن إنفاق كثير من أموالك على مثل هذه البدائل».

أخيراً، ضع في الاعتبار هذه الملحوظة حول البلميط المنشاري من خبير آخر في جامعة هارفارد، وهو الدكتور مارك غارنيك، أستاذ الطب في كلية الطب بجامعة هارفارد ومركز بيث إسرائيل ديكونيس الطبي، ورئيس تحرير دليل كلية الطب بجامعة هارفارد لأمراض البروستاتا. يقول الدكتور غارنيك: «من السهل فهم سبب إقبال كثيرين على تناول مكمل غذائي طبيعي لعلاج مشاكل المسالك البولية في منتصف العمر. ومع ذلك، لا توجد أدلة على فاعلية البلميط المنشاري، وينبغي تجنب استخدامه لعلاج تضخم البروستاتا الحميد وأعراض المسالك البولية الشائعة الأخرى دون إجراء تقييم كامل للأسباب المحتملة».

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»، خدمات «تريبيون ميديا».


ضوضاء المرور ليلاً تزيد ضربات القلب وتسبب الالتهابات

ضوضاء الطرق تعد أحد أبرز مصادر التلوث الضوضائي في المدن (رويترز)
ضوضاء الطرق تعد أحد أبرز مصادر التلوث الضوضائي في المدن (رويترز)
TT

ضوضاء المرور ليلاً تزيد ضربات القلب وتسبب الالتهابات

ضوضاء الطرق تعد أحد أبرز مصادر التلوث الضوضائي في المدن (رويترز)
ضوضاء الطرق تعد أحد أبرز مصادر التلوث الضوضائي في المدن (رويترز)

أظهرت دراسة دولية أن التعرض لضوضاء حركة المرور ليلاً، حتى لمدة ليلة واحدة فقط، قد يسبب إجهاداً ملحوظاً للقلب والأوعية الدموية، ويزيد مستويات الالتهاب، ويؤثر على جودة النوم.

وأوضح الفريق البحثي التابع للجمعية الأوروبية لطب القلب، بقيادة جامعة يوهانس غوتنبرغ في ألمانيا، أن هذه الدراسة تُساعد على تفسير ارتفاع معدلات ضغط الدم وأمراض القلب والشرايين بين الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من الطرق المزدحمة، ونُشرت النتائج، الأربعاء، في دورية «Cardiovascular Research».

وتُعد ضوضاء الطرق أحد أبرز مصادر التلوث الصوتي في المدن، إذ تنتج بشكل رئيسي عن حركة السيارات والشاحنات والدراجات النارية. وتتسبب هذه الأصوات في اضطراب النوم، وزيادة معدل ضربات القلب، وإحداث تغيرات التهابية في الجسم، مما يؤثر سلباً على صحة القلب والأوعية الدموية.

وشارك في الدراسة 74 متطوعاً بصحة جيدة، على مدار ثلاث ليالٍ، حيث تعرضوا في كل ليلة لأحد السيناريوهات التالية: إما من دون ضوضاء (المجموعة الضابطة)، وإما للتعرض لـ30 حدثاً متفرقاً من ضوضاء المرور خلال الليل، وإما 60 حدثاً متفرقاً من الضوضاء. وكان كل «حدث» عبارة عن تسجيل قصير لحركة المرور، مثل مرور سيارة، أو شاحنة، أو مجموعة سيارات في وقت محدد، تصل ذروتها إلى نحو 60 ديسيبلاً. وكانت الدراسة مزدوجة التعمية، بحيث لم يكن المشاركون ولا الباحثون على علم بمستوى الضوضاء في كل ليلة.

تغيرات مناعية

وفي صباح اليوم التالي، خضع المشاركون لسلسلة من الاختبارات الصحية، أبرزها اختبار تمدد الأوعية الدموية، وهو اختبار معتمَد طبياً لقياس صحة الأوعية الدموية. وأظهرت النتائج انخفاض نسبة التمدد من 9.35 في المائة في المجموعة الضابطة إلى 8.19 في المائة مع التعرض لـ30 حدثاً، وإلى 7.73 في المائة مع التعرض لـ60 حدثاً، مما يشير إلى ضعف وظيفة الأوعية الدموية وارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب.

كما أظهرت تحاليل الدم تغيرات في مسارات مناعية مرتبطة بالالتهاب والاستجابة للتوتر، بالإضافة إلى ارتفاع متوسط معدل ضربات القلب بنحو 1.23 نبضة في الدقيقة. وأفاد المشاركون بتدهور واضح في جودة النوم والشعور بالراحة بعد التعرض للضوضاء.

وأشار الباحثون إلى أن الجسم يظل «يقظاً» حتى في أثناء النوم، وأن تنشيط استجابات التوتر بشكل متكرر ليلاً قد يؤدي، على المدى الطويل، إلى تطور أمراض قلبية مزمنة.

وأضافوا أن الحد من التعرض للضوضاء يُعد جزءاً مهماً من استراتيجيات الوقاية من أمراض القلب في المدن.

ونصح الفريق البحثي بعدة إجراءات فردية لتقليل تأثير ضوضاء المرور، منها إبعاد غرف النوم عن مصادر الضوضاء قدر الإمكان، واستخدام نوافذ عازلة للصوت، واتباع نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة والنشاط البدني، إلا أنهم أكدوا أن الأثر الأكبر يتطلب حلولاً مجتمعية وهيكلية، مثل تقليل حركة المرور ليلاً، واستخدام طرق أقل ضوضاء، وتحسين التخطيط العمراني والعزل الصوتي للمباني.


فيتامين «د» والاكتئاب... ما الرابط؟

نقص فيتامين «د» قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب (بكسلز)
نقص فيتامين «د» قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب (بكسلز)
TT

فيتامين «د» والاكتئاب... ما الرابط؟

نقص فيتامين «د» قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب (بكسلز)
نقص فيتامين «د» قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب (بكسلز)

تشير الأبحاث إلى أن نقص فيتامين «د» قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب، إذ يلعب هذا الفيتامين دوراً محورياً في صحة العظام، ووظائف الدماغ، والجهاز المناعي. ومع ذلك، لا تزال نتائج الدراسات متباينة بشأن فاعلية مكملات فيتامين «د» في تخفيف أعراض الاكتئاب.

ويعرض تقرير لمجلة «هيلث» العلاقة بين نقص فيتامين «د» والمزاج، والعلامات والأعراض التي قد تشير إلى الاكتئاب.

هل يؤدي نقص فيتامين «د» إلى الاكتئاب؟

نقص فيتامين «د» شائع، ويصيب نحو 35 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة، ويرتبط بعدة مشكلات صحية. فهو يرتبط بأمراض السرطان، والقلب، والسكري، والتصلب المتعدد، والأمراض المناعية الذاتية. وفي الآونة الأخيرة، أصبح فيتامين «د» محل اهتمام الباحثين بوصفه عاملاً محتملاً في الاكتئاب.

مع ذلك، لم يُثبت الباحثون بشكل قاطع أن نقص فيتامين «د» يسبب الاكتئاب، رغم وجود علاقة بين الاثنين. فقد أظهرت دراسة سكانية كبيرة ارتباط مستويات فيتامين «د» بالاكتئاب لدى البالغين في منتصف العمر، مما يشير إلى أن نقصه قد يساعد على تحديد الأشخاص المعرّضين لخطر الاكتئاب، وربما يكون مؤشراً مفيداً لمتابعة المرضى الذين تستمر لديهم الأعراض رغم العلاج.

دور فيتامين «د» في الجسم

يساعد فيتامين «د» الجسم على امتصاص الكالسيوم، ويعد عنصراً أساسياً في تطوير عظام وأسنان قوية. مع الكالسيوم، يقي فيتامين «د» الجسم من هشاشة العظام، وهي حالة تجعل العظام ضعيفة وسهلة الكسر. كما أن نقص الفيتامين يزيد خطر الإصابة بترقق العظام، الذي يسبب آلاماً في العظام، وضعفاً في العضلات، وتشوهات مثل الكساح عند الأطفال.

لكن دور فيتامين «د» لا يقتصر على صحة العظام فقط؛ فهو يتمتع بخصائص مضادة للالتهاب والأكسدة، ويحمي الدماغ، ويدعم وظائف الجسم المختلفة. فالمستويات الكافية من الفيتامين تعزز قدرة جهاز المناعة على مكافحة الفيروسات والجراثيم، وتساعد العضلات على الحركة، والأعصاب على نقل الإشارات بين الدماغ والجسم.

علامات وأعراض الاكتئاب

الاكتئاب اضطراب مزاجي يؤثر على شعور الشخص، وطريقة تفكيره، وقدرته على أداء الأنشطة اليومية. وتشمل الأعراض الشائعة، التي قد تستمر أسبوعين أو أكثر:

- الحزن والقلق.

- فقدان الاهتمام بالأنشطة والهوايات.

- شعور باليأس أو انعدام القيمة.

- التهيج أو الانفعال أو القلق المستمر.

- التعب أو فقدان الطاقة.

- صعوبة التركيز واتخاذ القرارات.

- اضطرابات النوم.

- تغيّر الشهية أو الوزن.

- آلام جسدية متفرقة، مثل الصداع أو تقلصات العضلات.

- أفكار عن الموت أو الانتحار.

يختلف الاكتئاب من شخص لآخر، ولا يمر الجميع بكل هذه الأعراض.

هل يمكن للمكملات الغذائية من فيتامين «د» علاج الاكتئاب؟

أظهرت بعض الدراسات الصغيرة تحسناً في أعراض الاكتئاب بعد تناول مكملات فيتامين «د»، لكن أبحاثاً أخرى لم تجد أي تأثير واضح. فعلى سبيل المثال، دراسة كبيرة شملت أكثر من 18 ألف شخص لم تُظهر أي اختلاف في درجات الاكتئاب عند تناول 2000 وحدة دولية يومياً من فيتامين «د» مقارنةً بالدواء الوهمي على مدى خمس سنوات.