مرض «باركنسون»... الأعراض والعلاج

اضطراب تدميري للجهاز العصبي يؤثر على نظام الحركة

مرض «باركنسون»... الأعراض والعلاج
TT

مرض «باركنسون»... الأعراض والعلاج

مرض «باركنسون»... الأعراض والعلاج

مرض باركنسون Parkinson›s disease (PD) أو «الشلل الرعاش» هو اضطراب تدميري طويل الأمد للجهاز العصبي المركزي يؤثر أساساً على النظام الحركي، ويتمكن المصابون به من التعايش معه لعقود بعد التشخيص باستخدام العلاج المناسب.
وتقدر الإحصاءات عدد الأشخاص المصابين بمرض باركنسون بحوالي 7 ملايين شخصا حول العالم. وفي الولايات المتحدة، هناك ما يقرب من مليون مصاب، يصاب منهم حوالي 2 - 10 في المائة قبل سن الخمسين ويطلق عليه مرض «الشلل الرعاش» الشبابي. ويعد مرض باركنسون ومضاعفاته المتسبب رقم 14 للوفاة في الولايات المتحدة، وفقا لتصنيف مراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها (CDC).
وفي حالات نادرة، يمكن أن تظهر الأعراض الشبيهة بالباركنسون عند الأطفال والمراهقين، فيطلق عليه «الشلل الرعاش» عند الصغار، وغالباً ما يرتبط بطفرات جينية محددة ذات مخاطر عالية.
ومحليا، تشير البيانات إلى أن هناك نحو 7000 مريض يعانون من مرض الشلل الرعاش في السعودية في الوقت الحالي (وفقا لإحصاءات الجمعية السعودية للأعصاب).
-- أسباب وأعراض
أما سبب المرض فلا يزال مجهولا إلى حد كبير. وكذلك العلاج فليس هناك علاج متخصص للمرض وما زال الطب، إلى الآن، عاجزا عن تقديم أي علاج لإبطاء أو حتى وقف تطور المرض. والمتوفر من خيارات العلاج في الوقت الحالي موجه لتحسين الأعراض فقط دون إبطاء أو وقف تطور المرض
تبدأ الأعراض بشكل خفي ثم تتطور ببطء على مدى سنوات قد تصل إلى 20 سنة، ثم تبدأ في الظهور في مراحل لاحقة من المرض عندما يتم فقدان كمية كبيرة من الخلايا العصبية الصبغية، أو تكون قد أصيبت بالضعف. وفي هذه المرحلة تتكون تجمعات بروتينية تسمى أجسام ليوي Lewy bodies (وهي تراكم غير طبيعي لبروتين ألفا سيناكلين synuclein) في الخلايا العصبية.
وتختلف الأعراض من شخص لآخر بسبب تنوع المرض، ومن الأعراض الشائعة:
- أعراض متعلقة بالحركة: الرعاش tremor الذي يحدث عادة في حالة الراحة، بطء الحركة، تصلب الأطراف، ومشاكل في المشي والتوازن.
- أعراض غير متعلقة بالحركة: من أمثلتها: اللامبالاة، الاكتئاب، الإمساك، اضطرابات سلوك النوم، وفقدان حاسة الشم والضعف الإدراكي. وغالباً ما يكون الأشخاص المصابون بالمرض أكثر تأثراً بهذه المجموعة من الأعراض غير الحركية مقارنة بالأعراض الحركية.
-- حقائق مرض باركنسون
فيما يلي مجموعة من الحقائق العلمية حول المفاهيم السائدة بين الناس حول مرض باركنسون ومعالجته، نقدمها من أجل التمييز بين الواقع والخيال وتحسين مستوى العناية وجودة الحياة للمريض، وهي:
> العديد من الأعراض الشائعة التي يعاني منها المريض لا علاقة لها بالحركة وتظل «غير مرئية» وقد تؤثر على الحياة اليومية أكثر من صعوبات الحركة الأكثر وضوحا، وتشمل: ضعف حاسة الشم، اضطرابات النوم، أعراض معرفية، الإمساك، أعراض المثانة، التعرق، الضعف الجنسي، التعب، الألم (خاصة في الأطراف)، الوخز، الدوار، والقلق والاكتئاب. إن من الأخبار السارة هنا أن معظم هذه الأعراض غير الحركية قابلة للعلاج بشكل كبير.
> أعراض باركنسون متقلبة، وليست كلها مرئية. لهذا السبب، قد لا تعكس الطريقة التي يظهر بها المريض في لحظة ما حقيقة ما يشعر به بقية الأوقات. أيضا، قد لا يشعر بحالة جيدة بسبب الأعراض غير الحركية. والنصيحة أن يحتفظ المريض بمذكرة يومية للأعراض، فإذا كانت أعراضه تتقلب خلال النهار، فعندئذ يجب عليه تتبع نمط «الأوقات» التي تعمل خلالها الأدوية بشكل فعال، والأوقات التي تتوقف فيها عن العمل، وهذا يمكِّن الطبيب من تحسين التحكم في الأدوية.
> لا ينبغي أبدا أن يعزو المريض أي عرض يشعر به لمرض باركنسون. على سبيل المثال، لا تعتبر الحمى من أعراض المرض، وعادة ما تشير إلى وجود عدوى. الصداع، وفقدان الرؤية، والدوار، وفقدان الإحساس، وفقدان قوة العضلات وألم الصدر ليست من أعراض المرض. فيجب على الأطباء استبعاد الأسباب الأخرى لهذه الأعراض، فالأعراض المفاجئة مثل ألم الصدر، وضيق التنفس، والضعف، وصعوبة الكلام، أو الدوار - تتطلب عناية طبية فورية لاستبعاد حالة طارئة.
> إذا تعرض المريض لتفاقم أعراض المرض فجأة خلال أيام أو أسابيع، فمن الضروري البحث عن سبب آخر كامن. يمكن لتغيرات الأدوية، أو العدوى، أو الجفاف، أو الحرمان من النوم، أو الجراحة الحديثة، أو الإجهاد، أو غيرها من المشاكل الطبية أن تزيد من تفاقم الأعراض. ومثلا فإن التهابات المسالك البولية (حتى بدون أعراض المثانة) هي سبب شائع بشكل خاص. كما أن بعض الأدوية يمكن أن تتسبب في تفاقم الأعراض، وتشمل هذه الأدوية مضادات الذهان، وحامض الفالبرويك الليثيوم، وأدوية الغثيان. وعلى المريض أن يتحدث مع طبيب الأعصاب قبل البدء بأحد هذه الأدوية، لمعرفة ما إذا كان هناك بديل أفضل.
> إن عقار ليفودوبا Levodopa لا يتوقف عن العمل بعد خمس سنوات، كما يعتقد بعض المرضى ويشاركهم في ذلك بعض الأطباء، نعم هو لا يعالج جميع الأعراض ولكنه يستخدم منذ عقود في تعطيل الأعراض الحركية بفاعلية كبيرة، كما ثبت أنه يعمل على تحسين نوعية الحياة.
> عقار ليفودوبا Levodopa يكون أكثر فعالية عندما يؤخذ في وقته المحدد بانتظام، فنسيان جرعة منه قد يتسبب في تعطيل عمل الجرعة التالية بالفعالية المطلوبة لبقية اليوم.
> ألوان أقراص carbidopa - levodopa تكون ثابتة نسبيا بين العلامات التجارية، فمثلا الجرعة الأكثر شيوعاً من carbidopa - levodopa هي 25-100 مليغرام تكون دائما صفراء اللون بغض النظر عن العلامة التجارية. فإذا تغير لون الأقراص بدون سبب واضح، وجب التحقق من أنك لا تزال تتلقى الجرعة الصحيحة.
-- مقياس تطور باركنسون
لا يزال العلماء حاليا يعكفون للكشف عن طرق لتحديد المؤشرات الحيوية لمرض باركنسون والتي يمكن أن تؤدي إلى تشخيص مبكر وإلى علاجات أكثر تخصصاً في إبطاء عملية تطور المرض.
ويستخدم الأطباء غالباً مقياس هوهن وياهر Hoehn وYahr لقياس مدى تطور المرض على مر السنين، ويشمل على مراحل تبدأ من صفر إلى خمسة، حيث «صفر» يعني عدم وجود أي علامات تشير لمرض باركنسون و«خمسة» يعني وجود المرض في مرحلة متقدمة.
وللوقاية من هذا المرض ومضاعفاته والتمتع بنوعية حياة جيدة، ينصح المرضى بضرورة تفهم المرض وتطوراته، والمتابعة المنتظمة مع الطبيب المعالج واتباع نصائحه حول طرق استخدام أدوية بدائل الدوبامين لتعويض مستويات الدوبامين المنخفضة أو المعدومة في الدماغ بسبب ضعف الخلايا العصبية (العصبونات) في المادة السوداء للدماغ، وفقا للدكتور أحمد الكوزي، زميل اضطرابات الحركة في جامعة فلوريدا، مركز التميز التابع لمؤسسة باركنسون، www.parkinson.org).
علاج المرض
لأكثر من 100 سنة، عرف العلماء البصمات العصبية والمرضية لمرض باركنسون والتي تسمى أجسام ليوي (Lewy bodies) وهي عبارة عن تجمعات للبروتين مع فقدان الخلايا العصبية الصبغية في الدماغ الأوسط. وهذا الأخير يعكس التنكس العصبي للخلايا العصبية المفرزة لهرمون الدوبامين في المادة السوداء (substantia nigra) في الدماغ.
ومنذ عام 1961، تم اكتشاف العقار المشهور لـدوبا ((L - Dopa كبديل للدوبامين في علاج مرض باركنسون، لأكثر من 50 عاماً. ونظرا لفعالية هذا العقار الكبيرة في الحد من الأعراض الحركية للمرض، فقد اعتبر مرض باركنسون، ولوقت طويل، اضطرابا حركيا فقط.
ثم ظهرت تقنية التحفيز العميق للدماغ (deep brain stimulation، DBS) لنواة تحت المهاد، وكان له تأثير إيجابي في الحد، أيضا، من الأعراض الحركية للمرض.
وهذه الإنجازات العلاجية العرضية لمرض باركنسون قد تفسر سبب إهمال تطوير علاجات أخرى لمجموعة واسعة من الأعراض غير الحركية المصاحبة للمرض والتي تؤدي إلى إعاقة المريض طوال فترة المرض. وبالإضافة إلى ذلك، تم تنفيذ جهود بحثية على تطوير العقاقير المعدلة للمرض إلى حد كبير في نماذج القوارض إلا أن نتائجها قد فشلت أن تُترجم إلى عقاقير ناجحة سريريا، من الوجهة العلمية العصبية. وما زالت الأبحاث قائمة.
واعتبارا من العام الماضي 2017، وللمرة الأولى في التاريخ، ظهر بصيص أمل لمرضى باركنسون وذويهم وحتى أطبائهم المعالجين عن التوصل لمواد ذات تأثير محتمل لتعديل مسار المرض، هي في طور الدراسة والتطوير.
-- اليوم العالمي للشلل الرعاش
> شاركت المملكة دول العالم في اليوم العالمي لمرض الشلل الرعاش المعروف بـ«باركنسون» والذي صادف يوم 11 من شهر أبريل (نيسان) الحالي. وقد أقيمت ندوة بهذه المناسبة في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض، بهدف زيادة التوعية حول هذا المرض.
وأوضح البروفسور سعيد بوحليقة رئيس الجمعية السعودية للأعصاب والاستشاري الأول في مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض، أن مرض الشلل الرعاش هو مرض عصبي تدريجي يؤثر على الوظائف الحركية للمريض، بما يمكن أن يؤدي إلى أعراض حركية وأخرى غير حركية.
ويؤكد البروفسور بوحليقة ضرورة رفع مستوى الوعي العام حول مرض الشلل الرعاش بعد اكتشافه، فمن تجربته الخاصة أن العديد من الناس لا يعرفون سوى القليل عن هذه الحالة، وهذا مما يسبب قلقاً لما يمكن أن تؤول له الأمور من عدم رغبة المرضى في الحصول على العلاج المناسب وعزل أنفسهم عن حياتهم الاجتماعية بسبب أعراض المرض.
وأضاف أن الأشخاص المصابين بمرض الشلل الرعاش، غالباً، ما ينكرون في البداية إصابتهم بالمرض، ويكونوا غير متأكدين من كيفية التعايش معه، ومن هنا تبرز أهمية تثقيف المرضى والعائلات من أجل الحفاظ على نوعية حياة جيدة، وخلافاً لذلك يمكن أن تؤدي الإصابة بالمرض إلى وصمة اجتماعية، واكتئاب شديد وعبء كبير على الأسرة، حيث يجب ألا يعالج الأمر بهذه الطريقة.
وأكد أنه على الرغم من عدم وجود علاج لهذا المرض حالياً، إلا أن أبحاث مرض الشلل الرعاش أظهرت تقدماً كبيراً على مدى السنوات القليلة الماضية، فعلى سبيل المثال، كان هناك بحث مرتبط بالمؤشرات الحيوية يمكن أن يساعد في توضيح ما إذا كان الشخص عرضة لهذه الحالة فيتم التشخيص مبكرا، وهناك أيضاً خيارات علاجية فعالة يمكن أن تساعد المرضى على التعايش مع الحالة لمدة تصل إلى 20 - 30 سنة بعد التشخيص الأصلي، فتشخيص مرض الشلل الرعاش لا يعد حكماً بالإعدام.
وأخيرا يقدم البروفسور بوحليقة نصيحة لمرضى باركنسون ومن يعتقدون أنهم سوف يواجهون أعراض المرض: ضرورة طلب المشورة الطبية والتشخيص المبكر والعلاج إذا لزم الأمر، وعليهم ألا يقبلوا بالوضع الحالي فإذا لم يتم التحكم في الأعراض بشكل صحيح سوف تسوء حالتهم، أما بالنسبة للعائلات، فإنه يحثهم على تثقيف أنفسهم والقراءة حول هذه الحالة وفرص العلاج المتاحة حتى يكونوا في أفضل وضع لدعم مريضهم.


مقالات ذات صلة

حين تسمع الأسنان صوتها

علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.