النجوم «المواليد» يلفتون الأنظار في منافسات الدوري السعودي

أشرف وعبدي وآدم شكلوا فارقاً كبيراً رغم حداثة التجربة

ليبان عبدي («الشرق الأوسط»)  -  أحمد أشرف (تصوير: بدر الحمد)  -  عبد الفتاح آدم (تصوير: محمد المانع)
ليبان عبدي («الشرق الأوسط») - أحمد أشرف (تصوير: بدر الحمد) - عبد الفتاح آدم (تصوير: محمد المانع)
TT

النجوم «المواليد» يلفتون الأنظار في منافسات الدوري السعودي

ليبان عبدي («الشرق الأوسط»)  -  أحمد أشرف (تصوير: بدر الحمد)  -  عبد الفتاح آدم (تصوير: محمد المانع)
ليبان عبدي («الشرق الأوسط») - أحمد أشرف (تصوير: بدر الحمد) - عبد الفتاح آدم (تصوير: محمد المانع)

وضع نجوم كرة القدم من مواليد المملكة، بصمتهم الواضحة على منافسات الدوري السعودي للمحترفين بعد مرور عشر جولات، منذ تطبيق القرار التاريخي الصادر من الهيئة الرياضية السعودية بالسماح لكل نادٍ مشارك في دوري المحترفين بقيد لاعب من المواليد خلال فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة، بعد أن كانت مشاركتهم محصورة على دوري الأمير محمد بن سلمان لأندية الدرجة الأولى.
وتسابقت الأندية في «الميركاتو» الشتوي على قيد اللاعب القادر على إضافة الفارق الفني، بعدما سهلت الهيئة الرياضية على الأندية عناء البحث عن اللاعب الأميز باستحداث لجنة للكشف عن المواهب من مواليد المملكة من خلال ثلاث مراحل جرت في ثلاث مناطق، تقدم فيها قرابة 10 آلاف لاعب وقع الاختيار على 150 منهم لتقديمهم لأندية الدوري السعودي للمحترفين وأندية دوري الأمير محمد بن سلمان لأندية الدرجة الأولى، كما مُنحوا شرف تمثيل المنتخب السعودي الأول.
وضمت أندية الهلال والنصر والاتحاد والاتفاق والتعاون والرائد وأحد والقادسية والباطن والفيحاء والفيصلي إلى صفوفها لاعبين من لاعبي المواليد، حيث ضم الهلال أحمد أشرف، وسالم علي للنصر، وليبان عبدي للاتفاق، وتعاقد التعاون مع عبد الفتاح آدم، في حين ضم الرائد الحارس عبد الباسط سليمان إلى صفوفه، واتفق الاتحاد مع أحمد هادي على تمثيله في الموسم القادم بعد السماح له بقيد اللاعبين نظراً لتعرضه لعقوبة من الاتحاد الدولي (فيفا) حرم فيها من قيد اللاعبين خلال فترة الانتقالات الصيفية والشتوية، وللفيصلي موسى عيسى.
وقيّد الباطن في صفوفه اللاعب عبد الشكور هادي، والفيحاء تعاقد مع أحمد عماد الدين، وظفر القادسية بتوقيع هارون كمارا، في حين خلت صفوف الأهلي من لاعب المواليد، وفضل الأهلاويون التروي في استغلال هذا الخيار لحين انتهاء منافسات الموسم الحالي الذي ينافس فيها الفريق على ثلاث جبهات، ما بين بطولة الدوري، وبطولة كأس خادم الحرمين الشريفين، ودوري أبطال آسيا.
ووقّع الشباب مع ثلاثة لاعبين من المواليد دفعة واحدة، ووافق على إعارتهم إلى أندية إسبانية في إطار الاتفاقية بين الاتحادين السعودي والإسباني والهيئة الرياضية لتطوير اللاعبين السعوديين، حيث وقّع مع علي النمر وجابر عيسى ومروان عثمان، حيث تمت إعارة علي النمر إلى نادي ديبورتيفو نومانسيا، ومروان عثمان انتقل على سبيل الإعارة لنادي ليغانيس ب، وأعير جابر عيسى إلى نادي فياريال ب.
ويقف مهاجم الاتفاق ليبان عبدي على قائمة أبرز اللاعبين المواليد، حيث مثل ناديه في عشر مباريات، استطاع تسجيل هدفين وصناعة هدف، وفرض اسمه على القائمة الأساسية، وبات أحد الخيارات الرئيسية لدى سعد الشهري، المدير الفني للاتفاق، حيث أسهم عبدي بشكل كبير، بفضل عطائه الفني وحماسته، في انتصارات فريقه وقيادته إلى بر الأمان بعدما كان قبل فترة الانتقالات الشتوية أحد الأندية المهددة بالهبوط، وسجل هدفاً حاسماً على الرائد كان كفيلاً بتجيير العلامة الكاملة لصالح الاتفاق.
ولفت أحمد أشرف، لاعب الهلال، الأنظار بعدما حظي بفرصة المشاركة في المنافسات المحلية والقارية، من خلال مشاركته في سبع مباريات من الدوري السعودي للمحترفين، وشارك في مناسبتين في دوري أبطال آسيا، وصنع هدفاً وحيداً لزميله ريفاس في الدوري المحلي، وتم استدعاؤهم للانضمام لمعسكر الأخضر من قِبل الأرجنتيني بيتزي، المدير الفني للمنتخب السعودي، وكان من ضمن الأسماء البديلة في مواجهة أوكرانيا الأخيرة.
وخطف التعاون عبد الفتاح آدم، هداف دوري الأمير محمد بن سلمان لأندية الدرجة الأولى، قادماً من نادي الحزم، وظهر المهاجم في أولى إطلالاته وصنع هدف المباراة الوحيد أمام النصر، وسجل هدفين في مرمى الاتحاد وصنع آخر، وقدم مستويات مميزة، قادته للالتحاق بصفوف المنتخب السعودي الذي شارك في مباراة ودية أمام المنتخب العراقي في مدينة البصرة، لكن الفرصة لم تسنح له بالمشاركة، وشارك في سبع مباريات، منها مباريتان بصفة أساسية وخمس شارك فيها لاعباً بديلاً.
وشكل هارون كمارا، مهاجم القادسية، علامة فارقة، حيث ساهم بشكل كبير في حل المعضلة الهجومية التي عانى منها القدساويون في القسم الأول من الدوري، وتمكن من زيارة الشباك في ظهوره الأول أمام التعاون، وأسهم في تسجيل ثلاثة أهداف أخرى، واعتمد عليه بشكل أساسي الوطني بندر باصريح، المدير الفني لفريق القادسية، من انضمامه إلى صفوف الفريق.
ويبقى محمد الضو، مهاجم أحد، أقدم اللاعبين المواليد في الدوري السعودي للمحترفين، حيث شارك من بداية الموسم الرياضي الحالي بصفته لاعباً أجنبياً، حيث مثّل أحد في الموسم الماضي في دوري الأمير محمد بن سلمان لأندية الدرجة الأولى، بصفته لاعب مواليد، وقاد فريقه للصعود، قبل أن تقرّ الهيئة الرياضية السماح للأندية بقيد لاعب من مواليد السعودية، وتم قيده في هذه الخانة في فترت الانتقالات الشتوية، وشارك في 17 مباراة وسجل هدفين وصنع هدفاً وحيداً.
في حين لم يشارك سالم علي، مدافع النصر، في أي مباراة رسمية مع الفريق، وكذلك هو الحال لعبد الشكور هادي، مدافع الباطن، الذي لم يجد فرصة المشاركة حتى قبل نهاية الدوري بجولتين، وهذا ما ينطبق تماماً على أحمد عماد الدين، مدافع الفيحاء، وعبد الباسط سليمان، حارس الرائد، وموسى عيسى، مهاجم الفيصلي، حيث لم يشاركوا في أي مباراة في المنافسات السعودية، سواء في الدوري السعودي للمحترفين، أو في بطولة كأس خادم الحرمين الشريفين.
ورصد رادار الاتحاد السعودي لكرة القدم من خلال اللجنة المشكلة لمتابعة اللاعبين المواليد المتواجدين في المنافسات الأوروبية عدداً من اللاعبين المميزين، يتقدمهم مختار علي مهاجم، نادي فيتسي الهولندي، وأحمد عبد الله، لاعب نادي بارنت الإنجليزي، وفارس عابدي، إلى جانب الثلاثي المحترف في الدوري الإسباني.


مقالات ذات صلة

دانيلو بيريرا: لم نذهب لإهانة الحكم

رياضة سعودية جانب من الاحتجاجات التي حدثت نهاية المواجهة (تصوير: سعد العنزي)

دانيلو بيريرا: لم نذهب لإهانة الحكم

انتقد البرتغالي دانيلو بيريرا، مدافع الاتحاد، طريقة تعامل بعض أفراد التنظيم مع لاعبي فريقه عقب نهاية مواجهة الهلال

إبراهيم الشليل (الرياض )
رياضة سعودية واتكينز يحاول المرور من دانيلو مدافع الاتحاد (تصوير: سعد العنزي)

المتألق واتكينز يهز الشباك... ويتقمص دور صانع اللعب أمام الاتحاد

لم يكتف أولي واتكينز بهز الشباك مرة ، وقديم تمريرتين حاسمتين لزملائه ليتخطي الهلال عقبة الاتحاد 3-2 ويلحق به الهزيمة الأولى في الموسم الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية شباك الاتحاد استقبلت ثلاثة أهداف ... سيمتش بالرقم 4 يراقب الكرة (تصوير: سعد العنزي)

سيمتش: خسارة واحدة لن تحدد موسم الاتحاد.. نسير في الطريق الصحيح

أكد الصربي سيمتش، مدافع الاتحاد، أن الأخطاء الفردية التي ارتكبها فريقه أمام الهلال كانت وراء خسارته بنتيجة 3-2، ضمن الجولة الثامنة من الدوري السعودي للمحترفين.

إبراهيم الشليل (الرياض )
رياضة سعودية ياسين بونو حارس مرمى فريق الهلال (نادي الهلال)

بونو: النصيري أخي الصغير... و«آسيا للنخبة» من أولويات الهلال

أرجع المغربي ياسين بونو، حارس مرمى الهلال، عدم احتفاله بهدف التعادل الذي سجله مواطنه يوسف النصيري، إلى العلاقة الوثيقة التي تجمعهما.

إبراهيم الشليل (الرياض )
رياضة سعودية الإيطالي سيموني إنزاغي، مدرب الهلال (تصوير: سعد العنزي)

إنزاغي: كنّا رائعين أمام الاتحاد ... والجزائية غير صحيحة

أشاد الإيطالي سيموني إنزاغي، مدرب الهلال، بأداء لاعبيه عقب الفوز على الاتحاد 3-2 في الكلاسيكو، مؤكداً استحقاق فريقه الانتصار، فيما رفض ما أثير بشأن تراجع إيقاع…

هيثم الزاحم (الرياض)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».