البكتيريا الصديقة... والتحكم بمرض السكري

محاولات لفهم دور الألياف الغذائية في ضبط السكر بالدم

البكتيريا الصديقة... والتحكم بمرض السكري
TT

البكتيريا الصديقة... والتحكم بمرض السكري

البكتيريا الصديقة... والتحكم بمرض السكري

طرح باحثون من الولايات المتحدة والصين أسلوباً عملياً في التعامل العلاجي مع مرض السكري، وذلك بوصفه إضافة غذائية لتعزيز جدوى المعالجات الحالية لأدوية خفض السكري التي يتم تناولها عبر الفم أو حقن هرمون الإنسولين.
- ضبط سكر الدم
وقال الباحثون إنهم لاحظوا وجود علاقة مباشرة بين ضبط نسبة السكر بالدم ونشاط البكتيريا الصديقة المستوطنة في الأمعاء. ووفق ما تم نشره ضمن عدد 8 مارس (آذار) الحالي من مجلة «ساينس» Science، أفاد الباحثون من جامعة روتجرز في نيوجيرسي بالولايات المتحدة ومن جامعة جياو تونغ في شنغهاي بالصين، بأن دراستهم التطبيقية أوضحت أن ثمة مجالا عمليا للاستفادة من تلك العلاقة، عبر الحرص على تناول وجبات طعام غنية بالألياف، وهو ما يُؤدي إلى رفع مستوى ضبط نسبة السكر في الدم لدى مرضى النوع الثاني من السكري. وهو الأمر الذي قد يستفيد منه ملايين الأشخاص المُصابين إما بمرض السكري أو حالة «ما قبل السكري» Prediabetes، وحتى يمكن استفادة عموم الأصحاء من ذلك السلوك الغذائي الصحي في جهودهم لخفض وزن الجسم.
والواقع أن الأطباء والمتخصصين في التغذية يعلمون منذ فترة طويلة أن للألياف الغذائية دوراً مهماً في تحسين مستوى الصحة لدى الإنسان، وأثبت كثير من الدراسات الطبية السابقة أن الإكثار من تناول الألياف وتقليل تناول الدهون المشبعة سلوك غذائي صحي لتقليل الإصابات بالأمراض المزمنة مثل أمراض القلب ومرض السكري والسمنة وارتفاع الكولسترول الضار واضطرابات عمل الأمعاء كالإمساك وغيره. ولكن لا تزال تتواصل جهود الباحثين الطبيين لمعرفة آلية الجدوى الصحية المتنوعة التي يُحققها الإكثار من تناول الألياف. وفي هذا الشأن أشارت عدة تجارب علمية إلى أن الألياف تلعب دوراً محورياً مؤثراً في مكونات ونشاط مستوطنات البكتيريا الصديقة التي توجد في الأمعاء. ومعلوم أن الأمعاء تحتوي كمية هائلة من أنواع البكتيريا الصديقة وغير الضارة بالجسم، وأن كميتها يصل وزنها إلى نحو الكيلوغرامين.
- الألياف الغذائية
وكان الباحثون من فنلندا قد نشروا في العام الماضي نتائج دراستهم حول علاقة البكتيريا الصديقة بمرض السكري، وذلك ضمن نتائج «الدراسة الفنلندية للوقاية من السكري» Finnish Diabetes Prevention Study. وأظهرت نتائجها آنذاك أن الأشخاص الذين يُكثرون من تناول الألياف الغذائية لديهم نسبة أعلى من مركب كيميائي مضاد للالتهابات في الدم، وهو مركب «حمض إندوليبروبيونك» Indolepropionic Acid، الذي تصنعه البكتيريا الصديقة الموجودة في الأمعاء، وأن هؤلاء الأشخاص الذين ترتفع لديهم نسبة هذا المركب في الدم أقل عُرضة للإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري.
وقد بنيت الدراسة الحديثة للباحثين الأميركيين والصينيين على تلك النتائج التي تم التوصل إليها في الدراسة الفنلندية، عبر إظهارها كيفية مساعدة الألياف للبكتيريا الصديقة في إنتاج مزيد من المركبات الكيميائية التي تعمل على ضبط مستوى الشعور بالجوع وضبط نسبة السكر في الدم. وهو ما علق عليه الدكتور فانيسا دي ميللو لاكسونين، الباحث في جامعة شرق فنلندا وغير المشارك في إعداد هذه الدراسة الحديثة، بالقول: «إجمالا، فإن ما أضافته هذه الدراسة الجديدة لما نعرفه؛ هو أهمية بكتيريا الأمعاء الصديقة في ضبط تطور الإصابات بالأمراض المزمنة كالنوع الثاني من مرض السكري».
- دور البكتيريا
وشمل البحث مجموعة لا تتجاوز 50 شخصاً من مرضى النوع الثاني من السكري ومن أصحاء ليسوا مصابين بالسكري، وتتبعوا بالمقارنة على مدى 3 أشهر تأثيرات تناول مجموعة منهم وجبات طعام ذات مكونات صحية وغنية بالألياف، أي كمية تقارب 37 غراما من الألياف، وتناول مجموعة أخرى وجبات طعام ذات مكونات صحية ولكن تحتوي كمية قليلة من الألياف، أي كمية تقارب 16 غراما من الألياف في اليوم. وتم الطلب منهم جميعاً ممارسة الرياضة البدنية بمقدار متقارب، ثم قاموا بقياس التغيرات في نسبة السكر بالدم ومستوى التغيرات لدى البكتيريا في الأمعاء خلال فترة المتابعة.
ولاحظ الباحثون في نتائجهم أن الأشخاص الذين تناولوا بشكل يومي كمية تقارب 37 غراما من الألياف، كانت لديهم نسبة السكر في الدم أكثر انضباطا من المجموعة التي تناولت كمية أقل من الألياف.
وأفاد الباحثون أن البكتيريا في الأمعاء تقوم بهضم الألياف لإنتاج عدد من أنواع «الأحماض الدهنية القصيرة» Short - Chain Fatty Acids، وهي التي تعمل وقودا لتلك البكتيريا لتقوم بدورها في تنشيط إجراء مهام أخرى في الجسم. ومن تلك المهام تحفيز خلايا الأمعاء على إنتاج بروتينات ذات مهام لها علاقة بانضباط نسبة السكر في الدم، مثل مركب GLP - 1 ومركب PYY. ومركب «جي إل بي1» هرمون يُحفز الجسم على إنتاج مزيد من الإنسولين، بينما مركب «بي واي واي» يعمل على خفض الشعور بالجوع، وكلاهما أمران أساسيان في الحفاظ على انضباط معدلات السكر في الدم وضبط مقدار وزن الجسم.
والواقع أن هناك أدوية حديثة لمعالجة السكري تعمل بشكل رئيسي على رفع مستويات مركب «جي إل بي1»، وهو ما علق عليه البروفسور ليبنغ زهاو، الباحث الرئيسي في الدراسة وبروفسور علم الميكروبات التطبيقي في جامعة روتجرز في نيوجيرسي وجامعة جياو تونغ في شنغهاي، بالقول: «هذه واحدة من فوائد تناول الألياف، وهي إحدى آليات عمل الجدوى الصحية لوجبات الطعام عالية المحتوى من الألياف». وأضاف الباحثون أن «المهم هو أن البكتيريا الجيدة والصديقة في الأمعاء بحاجة إلى الألياف، وهي البكتيريا الجيدة التي تقدم لنا فوائد صحية متعددة والتي تحتاج منا إلى أن نُمدها بمزيد من الألياف كي تستمر في العمل والنشاط ونستفيد منها».
- الألياف الغذائية... أنواع ومصادر مختلفة
> تُعد الألياف الغذائية أحد المكونات الرئيسية في التغذية الصحية، وبشكل رئيسي توجد الألياف في الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات، وتمتاز بأنها لا يمكن للجهاز الهضمي هضمها أو تفتيتها أو امتصاصها، بل تبقى ضمن مكونات الطعام في الجهاز الهضمي، وتمر من خلال المعدة والأمعاء الدقيقة والأمعاء الغليظة ثم تخرج مع فضلات الطعام دون أن يطرأ عليها أي تغيير إلا بالبكتيريا الصديقة التي تستوطن في داخل الأمعاء.
ورغم أن الألياف هي في الأصل أحد «أشكال» سكريات الكربوهيدرات، فإنها تختلف من ناحية تعامل الجهاز الهضمي معها عن بقية العناصر المكونة للطعام اليومي، كالسكريات البسيطة حلوة الطعم أو السكريات النشوية المعقدة أو البروتينات أو الدهون.
- وتُصنف الألياف إلى نوعين رئيسيين:
> الأول: «الألياف الذائبة» التي تذوب في الماء لتكوين مزيج غروي. وهذه النوعية من الألياف لها فوائد صحية في خفض نسبة الكولسترول والسكر في الدم. ومن أمثلة المصادر الغذائية الغنية بها: العدس والفاصوليا والحمص والفول والتفاح والحمضيات وبذور الكتان.
> الثاني: «الألياف غير الذائبة» التي لا تذوب في الماء لتبقى على هيئة أشبه ما تكون بنشارة الخشب، ويستفيد الجسم منها بهذه الصفة، إذا ما تم تناولها لتسهيل خروج الفضلات ومعالجة حالة الإمساك، ومن أمثلة المنتجات الغذائية المحتوية عليها بنسب مختلفة: نخالة القمح؛ أي طبقة القشرة الخارجية لحبوب القمح، والمكسرات، وكثير من أنواع الخضراوات والفواكه.
ويوجد بشكل طبيعي، في المنتج الغذائي النباتي نفسه، كل من الألياف الذائبة والألياف غير الذائبة، وذلك بنسب متفاوتة. كما تتفاوت المنتجات الغذائية في نسبة محتواها من كل نوع من تلك الألياف. وهناك منتجات عالية المحتوى من الألياف، وأخرى منخفضة المحتوى منها.
والحاجة اليومية من الألياف للرجال ما دون سن الخمسين من العمر، هي تناول نحو 38 غراماً من الألياف. وتقل الكمية بعد تجاوز ذلك السن إلى 30 غراماً في اليوم. أما بالنسبة إلى النساء ما دون سن الخمسين، فهن بحاجة إلى تناول 25 غراماً من الألياف يومياً. ومَنْ هن فوق ذلك العمر، يحتجن إلى تناول 21 غراماً يومياً من تلك الألياف النباتية.
- والفوائد الصحية للألياف الغذائية تشتمل على:
> المحافظة على حركة طبيعية للأمعاء وحفظ صحة جيدة للأمعاء.
> المساهمة في ضبط نسبة سكر الدم.
> خفض نسبة الكولسترول.
> خفض الرغبة في تناول الطعام.
> المساهمة في خفض الوزن.

- استشارية في الأمراض الباطنية


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.