البكتيريا الصديقة... والتحكم بمرض السكري

محاولات لفهم دور الألياف الغذائية في ضبط السكر بالدم

البكتيريا الصديقة... والتحكم بمرض السكري
TT

البكتيريا الصديقة... والتحكم بمرض السكري

البكتيريا الصديقة... والتحكم بمرض السكري

طرح باحثون من الولايات المتحدة والصين أسلوباً عملياً في التعامل العلاجي مع مرض السكري، وذلك بوصفه إضافة غذائية لتعزيز جدوى المعالجات الحالية لأدوية خفض السكري التي يتم تناولها عبر الفم أو حقن هرمون الإنسولين.
- ضبط سكر الدم
وقال الباحثون إنهم لاحظوا وجود علاقة مباشرة بين ضبط نسبة السكر بالدم ونشاط البكتيريا الصديقة المستوطنة في الأمعاء. ووفق ما تم نشره ضمن عدد 8 مارس (آذار) الحالي من مجلة «ساينس» Science، أفاد الباحثون من جامعة روتجرز في نيوجيرسي بالولايات المتحدة ومن جامعة جياو تونغ في شنغهاي بالصين، بأن دراستهم التطبيقية أوضحت أن ثمة مجالا عمليا للاستفادة من تلك العلاقة، عبر الحرص على تناول وجبات طعام غنية بالألياف، وهو ما يُؤدي إلى رفع مستوى ضبط نسبة السكر في الدم لدى مرضى النوع الثاني من السكري. وهو الأمر الذي قد يستفيد منه ملايين الأشخاص المُصابين إما بمرض السكري أو حالة «ما قبل السكري» Prediabetes، وحتى يمكن استفادة عموم الأصحاء من ذلك السلوك الغذائي الصحي في جهودهم لخفض وزن الجسم.
والواقع أن الأطباء والمتخصصين في التغذية يعلمون منذ فترة طويلة أن للألياف الغذائية دوراً مهماً في تحسين مستوى الصحة لدى الإنسان، وأثبت كثير من الدراسات الطبية السابقة أن الإكثار من تناول الألياف وتقليل تناول الدهون المشبعة سلوك غذائي صحي لتقليل الإصابات بالأمراض المزمنة مثل أمراض القلب ومرض السكري والسمنة وارتفاع الكولسترول الضار واضطرابات عمل الأمعاء كالإمساك وغيره. ولكن لا تزال تتواصل جهود الباحثين الطبيين لمعرفة آلية الجدوى الصحية المتنوعة التي يُحققها الإكثار من تناول الألياف. وفي هذا الشأن أشارت عدة تجارب علمية إلى أن الألياف تلعب دوراً محورياً مؤثراً في مكونات ونشاط مستوطنات البكتيريا الصديقة التي توجد في الأمعاء. ومعلوم أن الأمعاء تحتوي كمية هائلة من أنواع البكتيريا الصديقة وغير الضارة بالجسم، وأن كميتها يصل وزنها إلى نحو الكيلوغرامين.
- الألياف الغذائية
وكان الباحثون من فنلندا قد نشروا في العام الماضي نتائج دراستهم حول علاقة البكتيريا الصديقة بمرض السكري، وذلك ضمن نتائج «الدراسة الفنلندية للوقاية من السكري» Finnish Diabetes Prevention Study. وأظهرت نتائجها آنذاك أن الأشخاص الذين يُكثرون من تناول الألياف الغذائية لديهم نسبة أعلى من مركب كيميائي مضاد للالتهابات في الدم، وهو مركب «حمض إندوليبروبيونك» Indolepropionic Acid، الذي تصنعه البكتيريا الصديقة الموجودة في الأمعاء، وأن هؤلاء الأشخاص الذين ترتفع لديهم نسبة هذا المركب في الدم أقل عُرضة للإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري.
وقد بنيت الدراسة الحديثة للباحثين الأميركيين والصينيين على تلك النتائج التي تم التوصل إليها في الدراسة الفنلندية، عبر إظهارها كيفية مساعدة الألياف للبكتيريا الصديقة في إنتاج مزيد من المركبات الكيميائية التي تعمل على ضبط مستوى الشعور بالجوع وضبط نسبة السكر في الدم. وهو ما علق عليه الدكتور فانيسا دي ميللو لاكسونين، الباحث في جامعة شرق فنلندا وغير المشارك في إعداد هذه الدراسة الحديثة، بالقول: «إجمالا، فإن ما أضافته هذه الدراسة الجديدة لما نعرفه؛ هو أهمية بكتيريا الأمعاء الصديقة في ضبط تطور الإصابات بالأمراض المزمنة كالنوع الثاني من مرض السكري».
- دور البكتيريا
وشمل البحث مجموعة لا تتجاوز 50 شخصاً من مرضى النوع الثاني من السكري ومن أصحاء ليسوا مصابين بالسكري، وتتبعوا بالمقارنة على مدى 3 أشهر تأثيرات تناول مجموعة منهم وجبات طعام ذات مكونات صحية وغنية بالألياف، أي كمية تقارب 37 غراما من الألياف، وتناول مجموعة أخرى وجبات طعام ذات مكونات صحية ولكن تحتوي كمية قليلة من الألياف، أي كمية تقارب 16 غراما من الألياف في اليوم. وتم الطلب منهم جميعاً ممارسة الرياضة البدنية بمقدار متقارب، ثم قاموا بقياس التغيرات في نسبة السكر بالدم ومستوى التغيرات لدى البكتيريا في الأمعاء خلال فترة المتابعة.
ولاحظ الباحثون في نتائجهم أن الأشخاص الذين تناولوا بشكل يومي كمية تقارب 37 غراما من الألياف، كانت لديهم نسبة السكر في الدم أكثر انضباطا من المجموعة التي تناولت كمية أقل من الألياف.
وأفاد الباحثون أن البكتيريا في الأمعاء تقوم بهضم الألياف لإنتاج عدد من أنواع «الأحماض الدهنية القصيرة» Short - Chain Fatty Acids، وهي التي تعمل وقودا لتلك البكتيريا لتقوم بدورها في تنشيط إجراء مهام أخرى في الجسم. ومن تلك المهام تحفيز خلايا الأمعاء على إنتاج بروتينات ذات مهام لها علاقة بانضباط نسبة السكر في الدم، مثل مركب GLP - 1 ومركب PYY. ومركب «جي إل بي1» هرمون يُحفز الجسم على إنتاج مزيد من الإنسولين، بينما مركب «بي واي واي» يعمل على خفض الشعور بالجوع، وكلاهما أمران أساسيان في الحفاظ على انضباط معدلات السكر في الدم وضبط مقدار وزن الجسم.
والواقع أن هناك أدوية حديثة لمعالجة السكري تعمل بشكل رئيسي على رفع مستويات مركب «جي إل بي1»، وهو ما علق عليه البروفسور ليبنغ زهاو، الباحث الرئيسي في الدراسة وبروفسور علم الميكروبات التطبيقي في جامعة روتجرز في نيوجيرسي وجامعة جياو تونغ في شنغهاي، بالقول: «هذه واحدة من فوائد تناول الألياف، وهي إحدى آليات عمل الجدوى الصحية لوجبات الطعام عالية المحتوى من الألياف». وأضاف الباحثون أن «المهم هو أن البكتيريا الجيدة والصديقة في الأمعاء بحاجة إلى الألياف، وهي البكتيريا الجيدة التي تقدم لنا فوائد صحية متعددة والتي تحتاج منا إلى أن نُمدها بمزيد من الألياف كي تستمر في العمل والنشاط ونستفيد منها».
- الألياف الغذائية... أنواع ومصادر مختلفة
> تُعد الألياف الغذائية أحد المكونات الرئيسية في التغذية الصحية، وبشكل رئيسي توجد الألياف في الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات، وتمتاز بأنها لا يمكن للجهاز الهضمي هضمها أو تفتيتها أو امتصاصها، بل تبقى ضمن مكونات الطعام في الجهاز الهضمي، وتمر من خلال المعدة والأمعاء الدقيقة والأمعاء الغليظة ثم تخرج مع فضلات الطعام دون أن يطرأ عليها أي تغيير إلا بالبكتيريا الصديقة التي تستوطن في داخل الأمعاء.
ورغم أن الألياف هي في الأصل أحد «أشكال» سكريات الكربوهيدرات، فإنها تختلف من ناحية تعامل الجهاز الهضمي معها عن بقية العناصر المكونة للطعام اليومي، كالسكريات البسيطة حلوة الطعم أو السكريات النشوية المعقدة أو البروتينات أو الدهون.
- وتُصنف الألياف إلى نوعين رئيسيين:
> الأول: «الألياف الذائبة» التي تذوب في الماء لتكوين مزيج غروي. وهذه النوعية من الألياف لها فوائد صحية في خفض نسبة الكولسترول والسكر في الدم. ومن أمثلة المصادر الغذائية الغنية بها: العدس والفاصوليا والحمص والفول والتفاح والحمضيات وبذور الكتان.
> الثاني: «الألياف غير الذائبة» التي لا تذوب في الماء لتبقى على هيئة أشبه ما تكون بنشارة الخشب، ويستفيد الجسم منها بهذه الصفة، إذا ما تم تناولها لتسهيل خروج الفضلات ومعالجة حالة الإمساك، ومن أمثلة المنتجات الغذائية المحتوية عليها بنسب مختلفة: نخالة القمح؛ أي طبقة القشرة الخارجية لحبوب القمح، والمكسرات، وكثير من أنواع الخضراوات والفواكه.
ويوجد بشكل طبيعي، في المنتج الغذائي النباتي نفسه، كل من الألياف الذائبة والألياف غير الذائبة، وذلك بنسب متفاوتة. كما تتفاوت المنتجات الغذائية في نسبة محتواها من كل نوع من تلك الألياف. وهناك منتجات عالية المحتوى من الألياف، وأخرى منخفضة المحتوى منها.
والحاجة اليومية من الألياف للرجال ما دون سن الخمسين من العمر، هي تناول نحو 38 غراماً من الألياف. وتقل الكمية بعد تجاوز ذلك السن إلى 30 غراماً في اليوم. أما بالنسبة إلى النساء ما دون سن الخمسين، فهن بحاجة إلى تناول 25 غراماً من الألياف يومياً. ومَنْ هن فوق ذلك العمر، يحتجن إلى تناول 21 غراماً يومياً من تلك الألياف النباتية.
- والفوائد الصحية للألياف الغذائية تشتمل على:
> المحافظة على حركة طبيعية للأمعاء وحفظ صحة جيدة للأمعاء.
> المساهمة في ضبط نسبة سكر الدم.
> خفض نسبة الكولسترول.
> خفض الرغبة في تناول الطعام.
> المساهمة في خفض الوزن.

- استشارية في الأمراض الباطنية


مقالات ذات صلة

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

فوائد الشمندر لمرضى القلب

يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
TT

فوائد الشمندر لمرضى القلب

يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)

تشير فوائد الشمندر (البنجر) لمرضى القلب إلى دوره في دعم صحة القلب والأوعية الدموية، حيث يساعد محتواه من النترات الطبيعية على تحسين تدفق الدم وخفض ضغط الدم، من خلال توسيع الأوعية الدموية، كما يمدّ الجسم بمضادات الأكسدة التي تسهم في تعزيز صحة القلب، عند إدراجه ضِمن نظام غذائي متوازن.

ومِن أبرز الأسباب التي تجعل الشمندر مميزاً في دعم القلب هو تكوينه الغني بالمُغذيات الدقيقة، حيث يحتوي البنجر على البوتاسيوم، الذي يساعد على توازن السوائل في الجسم، ويقلل ضغط الدم، كما يحتوي على الفولات الضرورية لإنتاج خلايا الدم السليمة.

أظهرت نتائج بحث، عُرض في «مؤتمر جمعية القلب والأوعية الدموية البريطانية»، في يونيو (حزيران) 2023، أن شرب عصير الشمندر يومياً لمدة ستة أشهر بعد تركيب دعامة قلبية قد يقلل خطر التعرض لنوبة قلبية أو الحاجة إلى تدخل علاجي جديد لدى مرضى الذبحة الصدرية.

الدراسة، التي دعّمها «المعهد الوطني لأبحاث الصحة والعناية» ومؤسسة القلب البريطانية، وشارك فيها باحثون من مستشفى «سانت بارثولوميو» وجامعة «كوين ماري» في لندن، وجدت أن 16 في المائة من المرضى تعرضوا لمضاعفات خطيرة، خلال عامين من تركيب الدعامة، مقابل 7.5 في المائة فقط بين من تناولوا عصير الشمندر يومياً. ويُعد تركيب الدعامة، أو ما يُعرَف بـ«التدخل التاجي عن طريق الجلد (PCI)»، إجراء شائعاً لتوسيع الشرايين التاجية وتخفيف أعراض الذبحة الصدرية.

وأظهرت دراسة، نُشرت في مجلة «Circulation»، أن اتباع نظام غذائي غني بالنترات، المتوافرة بكثرة في عصير الشمندر، قد يحسّن القوة العضلية لدى مرضى قصور القلب. وتتحول النترات في الجسم إلى أكسيد النيتريك، الذي يسهم في تحسين وظيفة الأوعية الدموية وضبط ضغط الدم.

الدراسة، التي شملت تسعة مرضى، قارنت بين تأثير عصير الشمندر العادي وآخَر منزوع النترات. وبعد ساعتين من تناول العصير الكامل، سُجّلت زيادة بنسبة 13 في المائة في قوة العضلات، ما يشير إلى دور محتمل للنترات في دعم الأداء البدني لدى مرضى فشل القلب.

إلى جانب تأثيره المحتمل في ضغط الدم والقوة العضلية، يتمتع الشمندر بفوائد أخرى داعمة لصحة القلب؛ أبرزها:

- تحسين مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة، ما يساعد على تعزيز كفاءة تدفق الدم.

- تقليل الإجهاد التأكسدي الذي يسهم في تطور أمراض الشرايين.

- دعم صحة بطانة الأوعية الدموية (الأندوثيليوم)، وهي طبقة أساسية في تنظيم توسّع وانقباض الشرايين.

- المساهمة في ضبط مستويات الالتهاب المزمن المرتبط بأمراض القلب.

- توفير البوتاسيوم الذي يساعد في الحفاظ على توازن السوائل ودعم انتظام ضربات القلب.

ويبقى تأثير الشمندر أكثر فاعلية عند إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن ونمط حياة صحي.


طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)
محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)
TT

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)
محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

يأتي شهر رمضان المبارك محملاً بأطباقه الشهية المميزة الشهيرة والتي تضم حلويات كثيرة تثير خوف مرضى السكري ولكن ببعض الطرق يمكنه الاقتراب منها بحذر.

وفي عام 2023، أبطلت أخصائية أمراض الجهاز الهضمي الروسية الدكتورة يكاتيرينا كاشوخ حقيقة مقولة «ضرورة امتناع مرضى السكري تماماً عن تناول الحلويات». مشيرة إلى أن الأشخاص الذين يعانون من داء السكري ليسوا بحاجة إلى التخلي تماماً عن تناول الحلويات، بل عليهم تعديل نظامهم الغذائي ليصبح صحياً أكثر، وذلك وفق ما ذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الروسية.

مؤكدة أنه «عند الإصابة بداء السكري بنوعيه لا توجد أطعمة محظورة. لكن يجب اتباع نظام غذائي صحيح وعقلاني يأخذ في الاعتبار مستوى السكر في الدم وشدة المرض».

ويفضل دائماً استشارة طبيبك الخاص حول نظامك الغذائي وما يحتويه من مكونات.

الحلويات والسكري

قد يسبَّب تناول الحلويات مباشرةً بعد الإفطار ارتفاعاً حاداً وسريعاً في مستوى السكر في الدم، وغالباً ما يبلغ ذروته بعد نحو 90 دقيقة. ورغم أنه ليس ممنوعاً تماماً، فإن الاستهلاك المنتظم للأطعمة السكرية يُعيق التحكم في مستوى السكر في الدم وإدارة الوزن لدى مرضى السكري.

ويُنصَح بتناول الحلويات باعتدال، ويفضَّل تناولها مع أطعمة غنية بالألياف لإبطاء امتصاص السكر.

تشير الأبحاث إلى أن توقيت تناول الحلوى، وكذلك نوعية الأطعمة المصاحبة لها، يمكن أن يؤثرا في استجابة مستوى السكر في الدم. وقد تساعد تعديلات بسيطة على تحقيق استجابة أكثر استقراراً من دون الحاجة إلى التخلي عن الحلوى تماماً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

أهم النصائح الصحية لتناول القطايف لمرضى السكري:

طريقة الطهي: شوي القطايف في الفرن أو استخدام القلاية الهوائية (الإيرفراير) بدلاً من القلي الغزير، لتقليل الدهون والسعرات.

الحشوات الصحية:

الجبن: استخدام الجبن العكاوي قليل الدسم أو الجبن القريش، بدلاً من القشطة الدسمة.

المكسرات: استخدام الجوز (عين الجمل) أو الفستق الحلبي النيء وغير المملح.

العجينة: تحضير العجينة باستخدام دقيق القمح الكامل أو الشوفان لزيادة الألياف، مما يقلل من سرعة ارتفاع سكر الدم.

التحلية (القطر): استبدال القطر التقليدي بقطر مصنوع من محليات آمنة لمرضى السكر مثل أو استخدام كمية ضئيلة جداً من العسل الطبيعي.

حجم القطعة: تناول القطايف «العصافيري» صغيرة الحجم للتحكم في الكمية المتناولة.

التقديم: تناولها مباشرة بعد وجبة الإفطار الغنية بالألياف والبروتين لتقليل امتصاص السكريات بسرعة.

نصائح لمرضى السكري:

التحكم في كمية الطعام، حيث يُسمح بتناول كميات صغيرة من الحلويات، وكذلك مراقبة مستوى الغلوكوز، وعلى مريض السكري فحص مستوى السكر في الدم لفهم كيفية تأثير الأطعمة المختلفة عليك.

بالإضافة إلى موازنة الوجبات، بتناول الكربوهيدرات مع البروتين أو الدهون الصحية لتحقيق استقرار مستوى السكر في الدم.

جرِّب البدائل، تؤثر بعض الحلويات على مستوى السكر في الدم أكثر من غيرها. على سبيل المثال، الشوكولاته الداكنة بديل أغنى وأقل حلاوة من الشوكولاته البيضاء أو شوكولاته الحليب. يستمتع بعض مرضى السكري بتناول الفاكهة بديلاً مغذياً ومشبعاً؛ لإشباع رغبتهم في تناول الحلويات. كما يمكن استخدام فواكه مثل الموز المهروس أو صلصة التفاح لتحلية المخبوزات بشكل طبيعي. تذكَّر فقط أن جميع هذه الخيارات تحتوي على سكريات طبيعية تؤثر على مستوى السكر في الدم، لكنها تُعدُّ بديلاً صحياً، وفقاً لما ذكره موقع مراكز السيطرة الأميركية على الأمراض والوقاية منها.


التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)
زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)
TT

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)
زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

وأوضحت النتائج أن تقنيات تخفيف التوتر المنتظمة، مرتين يومياً، قد تساعد في الحد من التغيرات البيولوجية التي تجعل الخلايا السرطانية أكثر مقاومة للعلاج وأكثر قابلية للانتشار، ما قد ينعكس إيجاباً على مسار المرض.

وتتذبذب مستويات الكورتيزول -وهو هرمون يُفرز عند الشعور بالتوتر- بشكل طبيعي على مدار اليوم. إلا أنها غالباً ما تبقى مرتفعة باستمرار لدى مرضى السرطان.

ووجدت دراسة عُرضت في مؤتمر الجمعية الأميركية لتقدم العلوم في ولاية أريزونا الأميركية، أن الخلايا السرطانية التي تعرضت للكورتيزول تتصرف بشكل مختلف. ونتيجة لذلك، نصح الباحثون المرضى بتقليل التوتر قدر الإمكان.

وتشمل الطرق المقترحة لخفض التوتر: ممارسة الرياضة، وقضاء الوقت في الطبيعة، وممارسة تمارين اليقظة الذهنية، مثل كتابة اليوميات، والتأمل العميق، واتباع نظام غذائي صحي، والتنفس بمساعدة الآخرين، والحصول على قسط كافٍ من النوم.

وقالت الدكتورة كيمبرلي بوساي، اختصاصية السرطان في جامعة ميدويسترن، والتي شاركت في البحث: «فيما يتعلق بتوقيت اليوم، أعتقد أن هناك حججاً تدعم بدء اليوم وإنهاءه بممارسات تُخفف التوتر وتُحسّن جودة النوم».

وتتابع: «ففي الصباح، تُسهم هذه الممارسات في تعزيز حالة ذهنية إيجابية تُساعدنا على إدارة ضغوطات الحياة اليومية بشكل أفضل. وفي الليل، تُساعدنا هذه الممارسات نفسها على الاسترخاء والحصول على نومٍ عميق ومريح».

وقد وجد البحث أن الكورتيزول يزيد بشكل دائم من قدرة الخلايا السرطانية على التجدد الذاتي، وهو مقياس لمدى قدرتها على التكيف مع التغيرات.

كما أظهرت البيانات أن الكورتيزول يُحسّن قدرة الخلايا السرطانية على الانتشار إلى أنسجة مختلفة ومقاومة العلاج ببعض أدوية العلاج الكيميائي. وأشارت التجارب التي أُجريت على الخلايا في المختبر إلى أن هذه التغيرات دائمة، ولا تزول حتى مع انخفاض مستوى التوتر لدى الشخص.

وتقول الدكتورة بوساي إن الإصابة بالسرطان بحد ذاتها تجربة مرهقة، لذا فإن تقليل التوتر الإضافي، مع تطوير آليات فعالة للتكيف، أمر مهم؛ لأنه «لا أحد سيتخلص من التوتر تماماً».

وأشار مؤلفو الدراسة إلى أن النتائج تُشكك في فعالية «ديكساميثازون»، وهو ستيرويد اصطناعي يُستخدم للسيطرة على الآثار الجانبية لعلاج السرطان. يعمل هذا الدواء عن طريق محاكاة الكورتيزول، وقد أوضحت هذه الدراسة أنه قد يُصعّب علاج السرطان على المدى الطويل.