شاعرات «إنستغرام» و«يوتيوب» يُسقطن الشعر في متاهات الاستهلاك

يتابعهن مئات الألوف من المعجبين

شاعرات «إنستغرام» و«يوتيوب» يُسقطن الشعر في متاهات الاستهلاك
TT

شاعرات «إنستغرام» و«يوتيوب» يُسقطن الشعر في متاهات الاستهلاك

شاعرات «إنستغرام» و«يوتيوب» يُسقطن الشعر في متاهات الاستهلاك

لا يصعد الشعر في العالم الأنغلوفوني إلى صدارة الجدل الثقافي العام أغلب الأحايين إلا للأسباب الخطأ. فهو ظلّ دائماً نموذجاً من صنعة أدبيّة رفيعة تتطلب موهبة مبهرة وامتلاك ذخائر معرفية وثقافية متينة قبل أن تتدفق منها قصائد إنْ سَمَت بروح كاتبها فإنها ما إن تُنشر حتى تعيد تعريف معاني الكلمات كما نوارس تحلّق في فضاء دائرة ضيقة من المتلقين -ذوي حساسية شعرية- حيث تكتمل حياة النص وحركته الإبداعية عن طريق القراءة.
ذلك كلّه تغيّر كما في لحظة سهو وتخلٍّ، إذ تسّرب إلى فضاء الشِّعر بتغاضٍ من أو تآمُر حراس بوابات المؤسسة الثقافيّة البريطانيّة، مجموعة مدّعيات شعر ركبن موجة انتشار الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، ليقدّمن لجمهور غير مثقف، نَزِق ومتدنِّي الذائقة الأدبيّة نوعاً من ترصيفات متلاحقة للكلمات عن مشاعرهن اللحظيّة يقرأنها حيّة على «يوتيوب» أو ينشرنها على حساباتهن في «إنستغرام» أو «فيسبوك» مع صور ذاتية كثيرة، تبدو منفردة أو بمجموعها أقرب إلى الثرثرة اليوميّة الفارغة التي في نهار عادي لا تكاد تقولها حتى تنساها.
وكما العهد بجمهور الإنترنت حيث تغريدات أو تعليقات أو صور «نجمات» ضحلة من عالم الإعلام أو الغناء أو الموضة أو حتى اللاشيء –كما الكارديشيانيات بطلات تلفزيون الواقع– وهن يستعرضن جزءاً من انحناءات أجسادهن تحظى بمتابعات الملايين -بينما لا يكاد مثقف جاد أن يسعد بأكثر من عشرة أو عشرين تعليقاً أو تنويهاً بمقالة أنفق في كتابتها سحابة أسبوعه!– فإن هذه المجموعة من مدّعيات الشعر صرن يتمتعن بمتابعة مئات الألوف، بل وربما الملايين من المعجبين.
وبالطبع فإن تجّار الكُتب الكبار من أساطين الرأسماليّة المعاصرة كانوا سريعين كعادتهم دوماً في التقاط هذا النمط الاستهلاكي الجديد المتجرئ على قدس أقداس الأدب، فأوحوا إلى قسم من حراس المؤسسة الثقافيّة الأنغلوفونيّة أنْ تبنّوا هؤلاء المدّعيات، وتاجروا بحضورهن الساطع على مواقع التواصل الاجتماعي لبيع تفاهاتهن معلبة في أغلفة دواوين شعريّة مربحة لجمهور مستهلك أوسع بكثير من قاعدة القرّاء التقليديين للشِّعر.
وبالفعل استدعى ناشر مرموق في نيوزلندا إحدى هؤلاء المدّعيات وأقنعها بجمع حطام المعاني التي نشرتها على حسابها في «إنستغرام»، وقدّمها في طبعة أنيقة ملونّة كشعر معاصر تحت عنوان «حليبٌ وعسل». وبالفعل تجاوزت مبيعات هذا «الحليب والعسل» المليون نسخة، وقفز إلى مراتب عليا في قوائم بيع الكتب –وهي مكانة يندر أن يصلها ديوان شعري جاد– محققاً عوائد تجاوزت عدة ملايين من الجنيهات لناشره وصاحبة نصوصه.
خلطة «الحليب والعسل» العجائبية المربحة هذه، أيقظت مشاعر جشع ناشر بريطاني مرموق، فاستدعى بدوره مجموعة من «صاحبات البوح» الإنجليزيّات، واشترى منهن حقوق طبع شخابيطهن اليوميّة ليدفع بها مغلفة كدواوين مطبوعة تباع في كل ركن من أركان الشعر المعاصر داخل مكتبات البلاد الكبرى. وكما «حليب وعسل» باع ديوان «برقوق» -لمدّعية شعر أخرى- عدّة مئات من ألوف النسخ في وقت قصير رغم سعره المرتفع نسبياً –10 جنيهات إسترلينيّة– وهزالة محتواه باتفاق الجميع تقريباً، لتتوالى من بعده «الدواوين» حتى كادت تتحول إلى نهر جارف يغيّر المفهوم المألوف للشِّعر.
لقد نجحت مقامرة تجار الكتب بأيقونات «إنستغرام» و«يوتيوب» نجاحاً مدوياً، وصارت مصنّفات «الشِّعر» ربما لأول مرّة في التاريخ المعروف مصدر ربحٍ وفير تتنافس عليه بيوتات النشر الكبرى، وهو أمر متوقع لا يصح ربما انتقادهم عليه من حيث المبدأ، فهكذا هي شكل الحياة في العالم الرأسمالي، ومن العبث انتظار غير ذلك. لكن المأساة اكتملت بالفعل عندما تبارى صحافيون معروفون في صحف البلاد الكبرى (التليغراف والغارديان والسكوتسمان وغيرها) بالإشادة بعلب الثّرثرة المغلّفة شعراً هذه، مسبغين عليها المديح بوصفها «أصواتاً شعريّة جديدة» و«تجارب مختلفة» و«نصوصاً تتسم بالشفافيّة والمباشرة وانعدام التعقيد»، لتلحق بهم المهرجانات الأدبيّة –وما أكثرها في بريطانيا- والإذاعات والتلفزيونات متسابقة على استضافة تلك «النجمات» اللواتي «غيّرن مزاج استهلاك الشّعر» ليتحدثن عن تجاربهن!
ولعله كان من سوء طالع نجمة «يوتيوب» هولي ماكنش –صاحبة ديوان «البرقوق»– أن اقترحت مجلة «PN» البريطانّية الرصينة وأهم المطبوعات الدوريّة المعنيّة بالشعر في العالم الأنغلوفوني، على الشّاعرة والناقدة الأدبيّة المعروفة ربييكا واتس كتابة مراجعة لـ«برقوقها» المزعوم شعراً. كانت تلك الدّعوة لواتس بمثابة القشّة التي قصمت ظهر البعير بشأن ظاهرة الشّعر الملفّق هذا، فرفضت بشدّة أن تمنح «البرقوق» شرف مراجعته على صفحات مجلّة أدبيّة محترمة، وكتبت بدلاً من ذلك مقالة لاذعة في نقد ظاهرة صعود هاويات الشعر الآتيات من الفضاء السايبري، معتبرةً أنهن نقيض للفهم المعرفي، وتجرؤ أثيم على أساسيات صنعة الشعر «بعد وقت كنا نعدّ فيه الشعر تحديداً آخر حصون الأدب في مواجهة خواء وتدني ورثاثة ما يُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي»، وأن إنقاذ الحضارة من البرابرة، ووقف المدّ الشعبوي في السياسة –الترمبيّة وما شابهها- يبدأ من تجرؤ النقد الأدبي على القيام بواجبه في تجريد الغثاء من فرصة ارتداء ثوب الشِّعر. وسخرت واتس بشدّة من صاحبة «البرقوق» ناقلة منه مقاطع ضعيفة تثير الغثيان، لكنّها وجهت سهام نقد أشد إلى الشاعر دون باترسون، محرر كتب الشعر لدى دار «بيكادور للنشر»، الذي سمح بنشر ذلك «البرقوق»، معتبرة أنّه بسلوكه يناقض تماماً التحذير الذي أطلقه في محاضرته عن «مستقبل مظلم للشعر»، والتي ألقاها قبل عقد تقريباً عند تسلمه جائزة «إليوت للشعر»، محذراً من هبوط مستوى الأعمال الجديدة، وخطورة ذلك على روح البشريّة في عصر قادم.
ولم تكد تلك المقالة ترى النور (عدد أغسطس (آب) الماضي – والمقالة متوفرة للتحميل على موقع المجلّة)، حتى انفجر نقاش متسع غير مسبوق في الأوساط الثقافيّة والأدبيّة، قسم المعنيين بالشِّعر إلى فسطاطين متقابلين لا منطقة وسطاً بينهما: مجموعة من القلقين على حال الشعر الذين كتبوا رسائل كثيرة للمجلّة، ونشروا مقالات، بالصحف وتعليقات في غرف الدردشة الأدبيّة على الإنترنت أيدوا فيها ما ذهبت إليه الشاعرة واتس، معتبرين أن النقد الأدبي تحرّك أخيراً لوقف ظاهرة سقوط الشّعر في متاهات الاستهلاكيّة التي يروّج لها بعض كتاب الصفحات الثقافيّة لمصلحة التجار. وفي مواجهة هؤلاء كانت الأعلى صوتاً ربما هولي ماكنش التي اعتبرت عبر نص سوقي على حسابها في «إنستغرام» أن «استخدام التعابير الجذلة في مقالة ربييكا لا مانع منه، كل الأمر هو محاولة القول بأنني غبيّة، وشعري سيئ، وأن على (بيكادور) ألا تتورط بنشر مثل هذه القمامة، لكن هي لم تقل ذلك بوضوح وغلّفت غيظها مني بتعابير منمقة!». وبخبث أكثر تبعها باترسون –محرر «بيكادور»– الذي وإن اعترف بضحالة شِعر ماكنش مقارنةً بالشعر الكلاسيكي، لكنّه قال إن قوانين واتس في الاعتراف بالشِّعر ليست مقدّسة، وإن شعراء مبرزين في الثقافة البريطانيّة مثل تي سي إليوت، وآردن وغيرهما، إنما بدأوا تجاربهم الشعريّة من تحدّي المدارس الأدبيّة التقليديّة في أزمانهم. وهو لم ينكر موقفه الذي أطلقه خلال محاضرة تسلمه جائزة «إليوت»، لكنّه قال إنه غيّر رأيه بعد مشاهدته كيف استعادت ماكنش ورفيقاتها تقاليد الشعر المحكيّ وكسبت للشعر جمهوراً أوسع بكثير من الجمهور العادي، غامزاً قناة واتس بأن دعا المولى لها بالاستفادة من الشعبيّة التي كسبتها بعد مقالتها الانتقاديّة لماكنش لبيع نسخ أخرى من دواوينها هي!
الجَدَل ما زال مستمراً بالطبع، وقلّما تجد مجلّة أو ملحقاً ثقافياً يصدر في بريطانيا هذه الأيام دون مقالة أو أكثر في تأييد واتس أو مهاجمتها. لكن لا شيء سيغيّر بالطبع من حقيقة أن هذا الهراء الذي يُنشر تحت غطاء الشعر اليوم هو أشبه «بموت للقارئ، وصعود للمستهلك»، يأتي على حساب الثقافة الرّفيعة لمصلحة مجموعة قليلة من قططٍ سِمان تعدّ أرباحها وتشكر المولى على حسن حظّها.



أغلى أطعمة في العالم... هل توازي قيمتُها الغذائية قيمتَها المادية؟

الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)
الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)
TT

أغلى أطعمة في العالم... هل توازي قيمتُها الغذائية قيمتَها المادية؟

الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)
الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)

​يتصدّر الكافيار والزعفران الإيرانيان المنشأ قائمة الأطعمة الأغلى سعراً في العالم، ما يدفع المرء إلى التساؤل -وإن على سبيل النكتة- ما إذا كان دونالد ترمب قد خاض حربه على إيران بهدف وضع اليد على ثرواتها الغذائية؟

ولا مبالغة في استخدام كلمة «ثروة»، فالزعفران ملقّب بـ«الذهب الأحمر» أما الكافيار الإيراني فيُطلَق عليه «ألماس» ويُقدّر ثمن كيلوغرام واحد منه بـ25 ألف دولار.

الثمن بالدولار لكل كيلوغرام من أغلى أطعمة في العالم (المصدر: Worldostats)

كافيار «ألماس»

قبل أسابيع، نشرت منصة «وورلدوستاتس» (Worldostats) المتخصصة في الإحصائيات، قائمة عام 2026 لأغلى أطعمة في العالم. جاء كافيار «ألماس» في الطليعة، وهو اسم على مسمّى؛ إذ يتراوح سعر الكيلوغرام ما بين 25 و35 ألف دولار. وكان هذا الكافيار، الموجود حصراً في أعماق جنوبي بحر قزوين ضمن المياه الإقليمية الإيرانية، قد سبق أن دخل موسوعة «غينيس» بصفتِه أغلى طعام على الإطلاق.

تتحكّم في هذا السعر الخيالي عوامل عدة، على رأسها نُدرة وجوده ومحدوديّة إنتاجه. يُستَخرج كافيار «ألماس» من بيض سمك الحفش الأبيض حصراً، وهو صنفٌ نادر جداً. إضافة إلى ذلك، يُحصَر استخراجه بالأسماك التي تتراوح أعمارها ما بين 60 و100 عام، ما يُضاعف من خصائصه الفريدة. كما تخضع عملية الإنتاج لشروط صارمة تضمن الجودة والأصالة.

يتراوح سعر الكيلوغرام الواحد من كافيار ألماس ما بين 25 و35 ألف دولار (فيسبوك)

في الشكل، يشبه كافيار «ألماس» حُبيبات اللؤلؤ؛ إذ تتدرّج ألوانه من الذهبي الفاتح إلى الأبيض. ولا يتجاوز حجم حبّة واحدة منه 4 ملّيمترات. أما المذاق فدقيق، وغالباً ما يوصف بأنه قريب من الجوز والبندق، مع بعض الملوحة.

توازي القيمة الغذائية لكافيار «ألماس» قيمته المادية، فهو غني بالدهون الصحية، وأوميغا 3، وفيتامين بـ12، والبروتين. أما فوائده فتطول صحة القلب والدماغ، وهو معروف بقدرته على الحدّ من الالتهابات، وتقوية المناعة، ومكافحة شيخوخة البشرة.

سمك الحفش الأبيض الذي يُستخرج منه كافيار ألماس (رويترز)

كافيار «بيلوغا»

يحتلّ المرتبة الثانية كافيار من فصيلة مختلفة، مستخرَج هو أيضاً من أعماق بحر قزوين. يُدعى كافيار «بيلوغا» نسبة إلى حوت البيلوغا الذي يبيضه. ويتراوح كيلوغرام واحد منه ما بين 7 و20 ألف دولار.

هو باهظ الثمن نظراً إلى أنّ دورة النُّضج طويلة جداً لدى أنثى الحفش؛ إذ تستغرق 25 عاماً قبل أن تصبح جاهزة لوضع البيض. هذا يعني أن مُربّي الكافيار يجب أن يوظّف مالاً كثيراً ووقتاً طويلاً في تغذية أسماكه قبل استرداد استثماره. ويُضاعف من نُدرة هذا الصنف التغيّر المناخي، وفقدان الموائل، ومَنع الاستيراد.

كما يعود ارتفاع سعر الكافيار عموماً إلى أنه يُعتبر سلعة فاخرة ترمز إلى الثراء، فأوّل مَن روّجوا له عبر التاريخ كانوا قياصرة روسيا في القرن الـ12.

يتراوح سعر كافيار بيلوغا ما بين 7 و20 ألف دولار (بيكساباي)

تتدرّج ألوان كافيار بيلوغا من الرمادي الفاتح إلى الأسود، وهو غالباً ما يؤكل مباشرة من الملعقة من دون أي مكوّن إضافي. كما يوضع أحياناً على نوع من الخبز الصغير الروسي المعروف بـ«بليني». لهذا الصنف من الكافيار منافع صحية كذلك على القلب والدماغ وجهاز المناعة وشباب البشرة.

كافيار بيلوغا برفقة خبز بليني الروسي (بكسلز)

الكمأة البيضاء

من المعروف عن الكمأة، وهي نوع من الفطر البرّي الموسمي، أنها باهظة الثمن. ولكن فصيلة محدّدة منها هي الأغلى سعراً على الإطلاق؛ إنها الكمأة البيضاء الإيطالية التي تصل كلفة كيلوغرام واحد منها إلى 5 آلاف دولار.

لا تنمو الكمأة البيضاء سوى في بيئاتٍ برية ورطبة وصعبة الوصول، تحديداً في منطقة ألبا بإيطاليا. يصعب العثور عليها نظراً للخنادق المعتمة وجذوع الأشجار النادرة حيث تظهر، لذلك يُستعان بكلابٍ مدرّبة في عملية التنقيب عنها في باطن الأرض. وما يجعلها سلعة ثمينة كذلك أن موسمها محدود (من أواخر سبتمبر «أيلول» إلى ديسمبر «كانون الأول»)، وهي تبدأ في فقدان رائحتها ووزنها -نحو 5 في المائة فور قطفها- ما يتطلب نقلها بسرعة وبتكلفة باهظة إلى الأسواق.

يبلغ ثمن الكيلوغرام الواحد من الكمأة البيضاء 5 آلاف دولار (رويترز)

رائحة الكمأة البيضاء ونكهتها الفريدتان تجعلان منها مادة مطلوبة جداً من قِبَل المطاعم العالمية، بكمياتٍ تفوق الإنتاج الطبيعي المحدود. وهي غالباً ما تُقدّم نيئة ومقطّعة إلى شرائح رقيقة فوق أطباق ساخنة وبسيطة تتيح إطلاق رائحتها القوية. في طليعة تلك الأطباق: الباستا، والريزوتو، والبيض المخفوق أو المقلي.

للكمأة البيضاء فوائد صحية، كحماية الخلايا من التلف والشيخوخة، بسبب المواد المضادة للأكسدة التي تحتويها. كما أنها تجنّب الالتهابات، وتدعم الجهاز المناعي بسبب غناها بفيتامين سي والسيلينيوم.

شرائح الكمأة البيضاء فوق طبق من الباستا (بكسلز)

الزعفران

يُلقّب الزعفران الإيراني بالذهَب الأحمر، ويُباع الكيلوغرام منه بـ5 آلاف دولار. وهو نوع من أنواع التوابل المُستخرج من إحدى الأزهار البنفسجيّة النادرة.

في كل زهرة من تلك الأزهار، ذات الاسم العلمي «كروكوس ساتيفوس»، 3 مياسم حمراء فقط، وهي الأعناق الرفيعة التي يُستخرج منها الزعفران. مع العلم بأن استخراج نصف كيلوغرام منه، يستلزم 83 ألف زهرة. أما عملية الحصاد فدقيقة جداً؛ إذ تُنزَع المياسم يدوياً، ويستغرق إنتاج كيلوغرام واحد من الزعفران المجفّف 400 ساعة من العمل.

الزهرة ذات المياسم الحمراء التي يُستخرج منها الزعفران (بكسلز)

لا تنمو تلك الزهرة سوى في مناخٍ محدّد، شتاؤه قارس وصيفه حارّ، وتنحصر فترة الحصاد بـ6 أسابيع. ومع إنتاج أكثر من 90 في المائة من الإمدادات العالمية للزعفران في إيران، يؤدّي الطلب المرتفع عليه للاستخدامات الغذائية والتجميلية والطبية، إلى ارتفاع التكلفة.

في الطعام، يُستخدم الزعفران لإضفاء لونٍ ذهبي ونكهة خاصة على أطباق الأرزّ، والمأكولات البَحريّة، والحلوى. أما طبياً، فهو متمم غذائي يساعد في حالات الاكتئاب والقلق، كما يخفّف من عوارض ألزهايمر.

يستغرق إنتاج الكيلوغرام الواحد من الزعفران 400 ساعة عمل (بكسلز)

جبنة غزال الموظ

مزرعة واحدة في العالم تصنع هذا الصنف من الجبنة المستخرجة من غزال الموظ. وفي تلك المزرعة السويديّة وحدها 3 غزالات تنتج الحليب اللازم لصناعة الجبن؛ هذا ما يجعله نادراً.

يبلغ ثمن الكيلوغرام من جبنة الموظ 2200 دولار، وتُضاعف من خصوصيته الظروف المحيطة بإنتاجه، كأن تستغرق عملية حَلب كل غزال من الغزالات الثلاث ساعتَين من الوقت، على أن تجري وسط صمت كامل لتجنّب إجهاد الحيوانات ما يتسبب في جفاف حليبها. مع العلم بأنّ كل غزالة تُنتج 5 ليترات من الحليب يومياً، وذلك حصراً ما بين مايو (أيار) وسبتمبر.

غزال الموظ الذي يُستخرج منه أغلى جبن في العالم (بكسلز)

غالباً ما يُباع جبن الموظ لمطاعم السويد الفاخرة، وهو يُقدّم إلى جانب الخبز والبسكويت، أو ضمن سلطات تُبرز نكهته الكريميّة والحامضة قليلاً.

لهذا النوع من الجبن فوائد صحية، بما أنه يحتوي نسبة عالية من أوميغا 3، والزنك، والحديد، والسيلينيوم. بالتالي، يُعرف عنه أنه يلعب دوراً في تخفيض الالتهابات وخطر الإصابة بأمراض القلب والسمنة.

جبن غزال الموظ (المزرعة السويدية المصنّعة)

تُستَكمل لائحة أغلى الأطعمة بفطر «ماتسوتاكي» الياباني، الذي يبلغ ثمن الكيلوغرام منه ألفَي دولار. يليه لحم «إيبيريكو» الإسباني، وقهوة «كوبي لوواك» الإندونيسية، ولحم «كوبي»، وتونة «أوتورو» الزرقاء من اليابان.


ما الوقت الذي تبلغ فيه رغبة تناول الطعام ذروتها خلال اليوم؟

امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
TT

ما الوقت الذي تبلغ فيه رغبة تناول الطعام ذروتها خلال اليوم؟

امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)

يمرّ كثيرون بلحظات مفاجئة من الرغبة الشديدة في تناول الطعام، وغالباً ما يتساءلون عمّا إذا كانت لهذه الرغبات توقيتات محددة خلال اليوم. وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة عن نمط لافت يحدد توقيت الذروة لهذه الرغبة، إلى جانب عادات وسلوكيات مرتبطة بها لدى عدد كبير من الأشخاص.

وأظهرت الدراسة أن الرغبة الشديدة في تناول الطعام تبلغ ذروتها عند الساعة الـ3:42 مساءً، وهو توقيت يتكرّر لدى شريحة واسعة من المشاركين.

وشملت الدراسة استطلاعاً لآراء 5 آلاف أميركي موزعين بالتساوي بين مختلف الولايات، حيث حُللت أنماط الرغبة الشديدة في تناول الطعام بأنحاء البلاد. وبيّنت النتائج أن الشخص العادي يشعر بنحو رغبتين شديدتين في تناول الطعام يومياً، في حين أفاد نحو ربع المشاركين (24 في المائة) بأنهم يعانون من هذه الرغبات بشكل متكرر، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

وبصرف النظر عن توقيت هذه الرغبات، فقد أظهرت النتائج أن 6 من كل 10 مشاركين (57 في المائة) لا يستطيعون مقاومة هذه الرغبة أكثر من ساعة، بينما يستسلم واحد من كل 5 (21 في المائة) خلال 15 دقيقة أو أقل.

كما كشفت الدراسة، التي أجرتها شركة «توكر ريسيرش (Talker Research) لمصلحة «إيفري بليت»، عن أن الأشخاص عند شعورهم بالجوع يميلون إلى تفضيل أنواع محددة من الأطعمة، حيث يتوق 33 في المائة منهم إلى ما تُعرف بـ«الأطعمة المريحة»، بينما يفضّل 22 في المائة الأطعمة المقلية، والنسبة نفسها تميل إلى الأطعمة المالحة.

وبغض النظر عن هذه التفضيلات، فقد أشار نحو ثلثي المشاركين إلى أنهم يفضّلون إشباع رغباتهم في المنزل بدلاً من طلب الطعام الجاهز.

ويمتد تأثير هذه الرغبات إلى عادات التسوق أيضاً؛ إذ أفاد 35 في المائة من المشاركين بأن رغباتهم الغذائية خلال الأسبوع السابق تؤثر بشكل منتظم على قائمة مشترياتهم للأسبوع التالي.

وفي تعليق على هذه النتائج، قال بنجامين غريبل، مدير «تطوير الطهي» في شركة «إيفري بليت»: «في عصر الراحة، من المشجّع أن نرى أن ثلثي الأميركيين يفضّلون تلبية رغباتهم في المنزل بدلاً من طلب الطعام الجاهز. وهذا يدل على أن الناس يعرفون أذواقهم جيداً؛ وكل ما يحتاجونه هو القليل من الثقة بالمطبخ لإعادة إحياء نكهاتهم المفضلة».

وأضاف: «لا يتطلب إعداد وجبة شهية قضاء ساعة كاملة في المطبخ. فبالنسبة إلى معظم الناس، لا تكمن الصعوبة في الطهي بحد ذاته، بل في العبء الذهني المرتبط بالتخطيط والاختيار وإعداد الوجبات من الصفر. وعندما يجري التخلص من هذا العبء، يصبح إعداد الطعام أمراً بسيطاً، ومجرد تجربة ممتعة لتناول طعام لذيذ وسهل التحضير».


«فتنة غذائية» تربك مصريين وتؤجج هواجسهم نحو «الطعام الصحي»

تصاعد الجدل في مصر حول نظام «الطيبات» الغذائي (وزارة التموين المصرية)
تصاعد الجدل في مصر حول نظام «الطيبات» الغذائي (وزارة التموين المصرية)
TT

«فتنة غذائية» تربك مصريين وتؤجج هواجسهم نحو «الطعام الصحي»

تصاعد الجدل في مصر حول نظام «الطيبات» الغذائي (وزارة التموين المصرية)
تصاعد الجدل في مصر حول نظام «الطيبات» الغذائي (وزارة التموين المصرية)

رغم رحيل صاحبه، وربما بسبب موته المفاجئ، تحول الجدل المتصاعد حول نظام «الطيبات» إلى «فتنة غذائية»، أحدثت ارتباكاً بين قطاعات عديدة من المصريين، فاقمت الهواجس نحو «الطعام الصحي»، وسط انقسام مجتمعي عَدّه خبراء «مواجهة بين العلم والخرافات».

وتصاعد الجدل حول نظام «الطيبات» الغذائي، عقب وفاة صاحبه الطبيب المصري ضياء العوضي، استشاري التخدير والعناية المركزة، خلال وجوده في دولة الإمارات العربية المتحدة قبل نحو أسبوع، عن عمر ناهز 47 عاماً.

ويقوم نظام «الطيبات»، الذي روج له العوضي، على تصنيف الأطعمة إلى «طيبات» مناسبة للجسم ويكتفي بها، وأخرى «غير ملائمة» ينبغي الاستغناء عنها. ومن وسائل «الشفاء» التي كان يدعو لها، شرب الماء عند العطش دون الإكثار منه. ومن بين النقاط المثيرة للجدل التي طرحها العوضي، تحذيره من تناول الدواجن، والزعم بأن منتجات الألبان تضاف إليها مواد خطيرة، وتفضيل الإفطار بـ«النوتيلا» على الأطعمة التقليدية مثل الفول، والدعوة إلى استهلاك كميات كبيرة من السكر يومياً، والتحذير من الخضراوات رغم قيمتها الغذائية المعروفة.

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي صاحب نظام «الطيبات» الغذائي (صفحته على فيسبوك)

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية سجالاً ما زال مستمراً بين مؤيدين لآراء العوضي أسسوا صفحات للترويج لنظامه الغذائي الذي يعتمد على «صفر دواء»، ومعارضين يرون أن ما طرحه يعد نوعاً من «الدجل والخرافة»، و«يتعارض مع أبسط المفاهيم العلمية».

وأكد مستشار الرئيس المصري لشؤون الصحة والوقاية، الدكتور محمد عوض تاج الدين، أنه «لا توجد أطعمة قادرة على علاج الأمراض، فكل مرض له علاج علمي محدد حسب بروتوكولات علاج يحددها الأطباء»، وقال تاج الدين في مداخلة تلفزيونية، مساء الاثنين، إن «الأطباء هم من يحددون الأغذية المناسبة للمرضى، كل وفق حالته وطبيعة مرضه»، داعياً المواطنين إلى «الاعتدال في الطعام ليكون متوازناً يشمل عناصر غذائية متنوعة».

وفي مارس (آذار) الماضي أسقطت نقابة الأطباء المصرية عضوية العوضي بسبب ما عدّته «نشر معلومات طبية مضللة وغير مثبتة علمياً عبر مواقع التواصل الاجتماعي»، وقالت حينها إن ما يقدمه «يشكل خطراً على صحة المواطنين».

وفي رأي العميد الأسبق لـ«المعهد القومي للتغذية» أستاذة التغذية الدكتورة زينب بكري، فإنه ثمة عوامل كثيرة ساهمت في الجدل المثار بشأن نظام «الطيبات»، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «الموت المفاجئ لصاحب هذه الآراء ساهم في الترويج لها، بجانب غياب الوعي المجتمعي، وميل الناس إلى الأفكار غير المألوفة ومحاولة تجربتها، (مثل الزار والدجالين)، وبجانب الأزمة الاقتصادية وارتفاع تكلفة الرعاية الصحية سواء الكشف الطبي أو الأدوية مما يدفع الناس إلى تجربة الأعشاب والعطارين، كما أن الجدل القائم يعكس أيضاً قدراً من عدم الثقة في النظام الصحي، وهو ما يتطلب حملات توعية».

جدل حول الغذاء الصحي في مصر (المعهد القومي للتغذية)

وأكدت زينب أن «كل ما يروج له نظام (الطيبات) يتعارض مع أبسط المفاهيم العلمية الطبية ونظريات علوم التغذية، فالنظام الغذائي لكل مريض يحدده الطبيب بحسب المرض، والشخص الذي لا يعاني أمراضاً واضحة يتبع نظاماً غذائياً عادياً ويمكنه تناول ما يشاء باعتدال ودون إسراف»، لافتة إلى أن «الارتباك الذي حدث لدى الكثيرين بشأن النظام الغذائي يستوجب أن تقوم مؤسسات الدولة بحملات توعية وشرح وتفنيد الحقائق العلمية حول الأطعمة والمنتجات المختلفة»، وأكدت أنه رغم هذا الارتباك، فإن ما يحدث «فتنة ستأخذ وقتها وتمر وسينسى الناس كل هذا الجدل».

متابعة «الفتنة الغذائية» والآراء المختلفة، دفعت الخمسيني، محمود حسان، (الذي يقيم بحي عابدين بوسط القاهرة، ويعمل في ورشة لإصلاح الأجهزة الكهربائية) إلى التراجع عن شراء الدواجن، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ابنته طالبة جامعية تتابع (السوشيال ميديا) أخبرته بالجدل الدائر، وأثار الأمر نقاشات مع زوجته، فقرروا ألا يشترون دواجن أو منتجات ألبان حتى يتضح الموقف»، لكن المشكلة بحسب حسان حدثت لأنهم «لم يستطيعوا تحديد الطعام المناسب والصحي؛ لأن نظام (الطيبات) تحدث عن ضرر لمعظم الأطعمة التي تعوّدوا على أكلها».

الجدل بشأن نظام «الطيبات» أصاب أسراً مصرية بالارتباك (وزارة التموين المصرية)

وهو ما حدث نفسه مع المصرية الثلاثينية، سلوى حسن (ربة منزل تقيم في حي شبرا بوسط القاهرة)، قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها «تابعت الحديث عن ضرر الكثير من الأطعمة مما سبب ارتباكاً كبيراً»، موضحة أن «ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي والأخبار جعلني في حيرة، ولا أعرف ماذا نأكل وماذا نتجنب».

وأكدت استشاري التغذية العلاجية الدكتورة مها راداميس لـ«الشرق الأوسط» أن «حالة الارتباك التي سببها الترويج لنظام (الطيبات) تشكل خطراً على صحة المصريين، وكلها آراء غير علمية وخرافات ساهمت (السوشيال ميديا) في انتشارها»، ورجحت أنها «(فرقعة) وستنتهي».

حالة الارتباك التي أعقبت «الفتنة الغذائية» والتي صاحبت الجدل حول نظام «الطيبات» لم تقتصر على فئات بعينها، بل امتدت إلى أوساط الفنانين، وناشد الفنان تامر حسني وزارة الصحة، بتقديم توضيحات علمية مبسطة حول التغذية السليمة، وكتب عبر حسابه على «فيسبوك» الاثنين: «في ظل الفتنة الغذائية اللي حاصلة في مصر وحديث كل الناس دلوقتي عن إيه المفيد لينا وإيه المضر، هل ممكن أناشد وزارة الصحة المصرية وكبار الدكاترة المختصة وأصحاب المستشفيات بردود كافية فيها شرح مفصل عن إيه الأكل المفيد لينا، وإيه اللي مش مفيد».

ورد الطبيب المصري، الدكتور خالد منتصر، على تامر حسني، مؤكداً في منشور على «فيسبوك» أن «ما كان يقوله دكتور ضياء يا أخ تامر اسمه في الطب ضلالات، والضلالات لا تناقش».وكان الفنان علي الحجار قد أكد أنه «يتبع نظام (الطيبات) منذ نحو 11 شهراً»، وقال خلال مراسم عزاء الطبيب ضياء العوضي، إنه كان يعاني من «عدة مشكلات صحية»، والتزامه بتعليمات العوضي من خلال مقاطع الفيديو «ساعده على التعافي».