نقاش حار في «أوزان اللغات} في العالم وموقع العربية

نقاش حار في «أوزان اللغات} في العالم وموقع العربية

من تنظيم «مؤسسة الفكر العربي» بمناسبة «اليوم العالمي للغة الأم»
الجمعة - 7 جمادى الآخرة 1439 هـ - 23 فبراير 2018 مـ رقم العدد [ 14332]
العالم اللغوي الفرنسي البروفسور لويس - جان كالفي
بيروت: «الشرق الأوسط»
نظمت «مؤسسة الفكر العربي» بالتعاون مع «جامعة القديس يوسف» في بيروت، محاضرة بعنوان «أوزان اللغات في العالم وموقع اللغة العربية»، ألقاها العالم اللغوي الفرنسي البروفسور لويس - جان كالفي؛ لمناسبة اليوم العالمي للغة الأم، وصدور الترجمة العربية لكتابه «أي مستقبل للغات؟ الآثار اللغوية للعولمة»، الذي قامت به «مؤسسة الفكر العربي». وقدم للمحاضرة رئيس «جامعة القديس يوسف» في بيروت البروفسور سليم دكّاش، والمدير العام لمؤسسة الفكر العربي البروفسور هنري العويط، وأدار حلقة النقاش التي تلتها المحاضرة البروفسور جرجورة حردان، الممثل الشخصي لرئيس الجمهورية اللبنانية لدى المنظمة الدولية الفرانكفونية، ومترجم الكتاب الدكتور جان جبور.
استهل الندوة البروفسور سليم دكّاش، فأكد أن لويس - جان كالفي يرصد حالات انحسار وتدفق اللغات، مع قناعة واحدة، ألا وهي أن كل اللغات لا تتمتع بالقيمة نفسها في «سوق اللغات».
وتحدث البروفسور هنري العويط عن المعايير التي يستخدمها العالم اللغوي اللامع لويس - جان كالفي لقياس أوزان اللغات عامة، ووزن اللغة العربية على وجه الخصوص، ورأى أنه قد لا ينعقد حولها الإجماع، وهي قابلة للمساءلة والنقاش. ولكن دعوني أؤكد أيضاً أن الكتاب الذي تولت مؤسستنا ترجمته إلى العربية، أياً يكن رأينا في محتواه، وأياً يكن موقفنا من الأجوبة التي سيعطيها، من شأنهما أن يحملانا على التبصر فيما تثيره أوضاع اللغة العربية من إشكاليات، وما تواجهه لغتنا من تحديات في زمن العولمة. ولفت العويط إلى أن مؤسسة الفكر العربي قد أنجزت عدداً من الدراسات، وأطلقت سلسلة من المبادرات والمشروعات، وفي طليعتها التقرير المرجعي «لننهضْ بلغتنا: مشروع لاستشراف مستقبل اللغة العربية»، ومشروعها الطَموح «عربي 21»: الإسهام في تطوير تعلم اللغة العربية وتعليمها».
وألقى البروفسور لويس - جان كالفي مداخلة معمقة حول السياسات اللغوية والتدخلات التي تطال اللغة، والعولمة في جانبها اللغوي، وأشار إلى أن عدد اللغات المتداولة حول العالم يبلغ 7 آلاف لغة، لكنها متفاوتة من ناحية التوزيع الجغرافي؛ فالإنجليزية مثلاً أو الإسبانية أو الفرنسية تنتشر داخل أوروبا بنسبة 4 في المائة، لكنها في أفريقيا تستحوذ على 30 في المائة من اللغات المتداولة و15 في المائة في أميركا اللاتينية. ولفت إلى أن 5 في المائة من لغات العالم يتداولها 94 في المائة من سكان العالم، في حين الـ95 في المائة الأخرى يتداولها 6 في المائة فقط من السكان؛ لذا فهي مهددة بالانقراض، واضعاً ترتيب اللغات بحسب عدد الناطقين بها عالمياً، الصينية في المرتبة الأولى تليها الإنجليزية ومن ثم الإسبانية.
وأوضح كالفي، أن المقياس اللغوي الذي يعتمده يتضمن 12 عاملاً، بينها عدد المتكلمين للغة (كلغة أم أو كلغة ثانية)، عدد البلدان التي تكون فيها اللغة رسمية أو وطنية، وتدفقات الكتب المترجمة من وإلى اللغة، وخصوبة الشعوب التي تتحدث بهذه اللغات.. إلخ. ورأى أن عامل «عدد الناطقين باللغة كلغة أولى» الذي حدده المقياس اللغوي بأكثر من 500 ألف شخص، يستبعد اللغة العربية، علماً بأن عدد اللغات التي ينطق بها هذا العدد يبلغ 563 لغة. وميّز بين اللغة العربية الفصحى والعربية المحلية أو العاميات، وبناءً على هذا التمييز أوضح أن «استبعاد» العربية في هذا العامل يعود إلى كونها اللغة الرسمية في 21 بلداً، لكنها ليست اللغة الأم في هذه البلدان، ولا حتى اللغة الأولى التي يتحدث بها السكان الذين يتكلمون العاميات؛ وعلى هذا المقياس نجد اللغة العربية بلهجاتها المختلفة في مراتب متأخرة. وعلى سبيل المثال تأتي العربية الخليجية في المركز رقم 136، والعربية المشرقية في المركزالـ138، أما العربية المصرية فتحتل المركز الـ156، والعربية الجزائرية في المركز الـ235، والعربية المغربية في المركز الـ185، والعربية السودانية في المركز الـ217.
وحرص كالفي على التأكيد بأن المقياس اللغوي لا يؤدي وظيفة علمية فحسب، بل يوفر مساعدة كبيرة في اتخاذ القرارات المتعلقة بعلم السياسة اللغوية.
وطرح الدكتور جرجورة حردان تساؤلات حول الخلاصات التي وصل إليها الكاتب، ما القيمة الرمزية والمعنوية والوجودية للفرد وللجماعة إزاء ما وصفها المقاربة «التجارية» للغة الأم؟ وما موقع اللغة العربية الفصحى في هذه المقاربة؟ هل هي لغة تم إحصاء مستخدميها؟ وما علاقتها بلغتنا الأم؟ وأكد أن هذه الأسئلة لا ترنو إلى التشكيك بأهمية هذه المقاربة غير الاعتيادية والجريئة التي قام بها البروفسور كالفي، والتي تضعنا أمام الواقع المرير لقضايا يصعب تقبلها، لكنها قائمة وتستدعي انتباهنا؛ أضف إلى أن الكاتب يتمرد على هذا الواقع في استنتاجه، كما أنه يحاول طرح مقاربتين تتعلقان بتغيير مسار هذا الواقع: أولهما حشد الجهود لتعزيز التنوع «الأفقي» بين اللغة فائقة المركزية واللغات المركزية الأخرى، وثانيهما تعزيز التنوع «العمودي» بين اللغات الطرفية.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة