مراجعات علمية لعلاقة تناول القهوة بارتفاع ضغط الدم

فوائد جديدة لمشروب شعبي شائع

مراجعات علمية لعلاقة تناول القهوة بارتفاع ضغط الدم
TT

مراجعات علمية لعلاقة تناول القهوة بارتفاع ضغط الدم

مراجعات علمية لعلاقة تناول القهوة بارتفاع ضغط الدم

ضمن عدد فبراير (شباط) من «مجلة ارتفاع ضغط الدم البشري»، (Journal of Human Hypertension)، عرض باحثون من الولايات المتحدة والصين مراجعة عملية لتحليل نتائج الدراسات الطبية التي تناولت العلاقة بين تناول القهوة وارتفاع ضغط الدم. وتأتي نتائج هذه الدراسة العلمية لتأكيد أن الاعتدال في شرب القهوة عامل إيجابي مساعد في عدم التسبب بمرض ارتفاع ضغط الدم، وهو ما يُضاف إلى جملة الفوائد الصحية لشرب القهوة التي تتبين تباعاً من نتائج الدراسات الطبية التي تم إجراؤها خلال العقد الماضي.
وقال الباحثون من جامعة جورجيا بالولايات المتحدة وجامعة تشنغتشو في الصين في مقدمة الدراسة، إنه لا تزال ثمة بعض النقاشات حول ارتباط استهلاك القهوة مع احتمالات خطورة الإصابة بارتفاع ضغط الدم، وهو ما دفع الباحثين إلى إجراء هذه المراجعة التحليلية لنتائج الدراسات السابقة التي بحثت في هذا الموضوع. وقال الباحثون: «لم نجد أي دليل حول علاقة تناول القهوة بنشوء الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم، ووجدنا أن احتمالات خطورة إصابة الشخص بمرض ارتفاع ضغط الدم تنخفض بنسبة اثنين في المائة مع كل كوب من القهوة يتم تناوله خلال اليوم، وهذا الانخفاض زاد مع زيادة تناول أكواب القهوة من كوبين إلى 4 إلى 6 إلى 8، وذلك بالمقارنة مع الأشخاص الذين لا يتناولون القهوة».

القهوة وضغط الدم

وخلص الباحثون إلى القول: «توفر لنا هذه المراجعة العلمية التحليلية أدلة كمية على أن استهلاك القهوة يرتبط عكسياً مع خطر الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم بطريقة الجرعة والاستجابة «Dose–Response Manner».
وتأتي نتائج هذه الدراسة متناغمة مع نتائج دراسة الباحثين من كلية الطب بجامعة كولورادو التي تم عرضها ضمن فعاليات مؤتمر «رابطة القلب الأميركية»، (American Heart Association)، الذي عُقد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بكاليفورنيا، والتي لاحظ الباحثون فيها أن الأشخاص الذين يشربون القهوة تقل لديهم احتمالات الإصابة بضعف فشل القلب (Heart Failure) بنسبة 8 في المائة، وتقل لديهم احتمالات الإصابة بالسكتة الدماغية (Stroke) بنسبة 7 في المائة، وذلك بالمقارنة مع الأشخاص الذين لا يشربون القهوة.
كما لاحظت دراسات طبية أخرى، مثل دراسة الباحثين من جامعة هارفارد، والمنشورة ضمن عدد نوفمبر 2015 من «مجلة الدورة الدموية»، (Journal Circulation)، لسان «رابطة القلب الأميركية»، أن شرب القهوة بشكل يومي، وبكمية أقل من 5 أكواب في اليوم، وسواء كانت القهوة طبيعية أو منزوعة الكافيين، يُقلل من احتمالات الوفاة بسبب أمراض القلب، وأيضاً يُقلل من احتمالات الوفاة بسبب مرض السكري والأمراض العصبية لدى غير المدخنين، ولذا أكد الباحثون أن شرب القهوة يُمكن اعتباره جزءاً من مكونات التغذية الصحية المتوازنة. وشمل الباحثون في مراجعتهم العلمية هذه أكثر من 210 آلاف شخص تمت متابعته لنحو 30 عاماً.
وكان الباحثون من جامعة هارفارد قد نشروا دراسة مراجعة لتناول القهوة وتأثيراتها طويلة الأمد على صحة القلب، وذلك ضمن عدد فبراير (شباط) 2014 من «مجلة الدورة الدموية»، وقالوا في مقدمتها: «منذ عام 2000، تم بشكل متكرر دراسة العلاقة بين شرب القهوة وأمراض الشرايين والقلب المزمنة، مثل السكتة الدماغية وفشل القلب والوفيات بسبب أمراض القلب. ووجدنا في دراستنا هذه أن الاستهلاك المعتدل للقهوة يرتبط عكسياً وبشكل كبير مع خطورة احتمالات الإصابة بالأمراض القلبية وأمراض الأوعية الدموية، وأن تحقيق أدنى احتمال لخطورة الإصابة بالأمراض القلبية والوعائية يكون بتناول كمية معتدلة من القهوة، أي ما بين 3 و5 أكواب، في اليوم. والاستهلاك الثقيل للقهوة لم تكن له علاقة بارتفاع خطورة الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية».

بين الفائدة والضرر

والقهوة من أكثر المشروبات المستهلكة على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم، وبالتالي فإن إجراء البحوث والدراسات الطبية حول مدى ارتباط تناولها بمخاطر احتمالات الإصابة بالأمراض المزمنة، له آثار مهمة على الصحة. ودراسة العلاقة بين استهلاك مشروب البن وخطر الإصابة بأمراض القلب التاجية تمت لأول مرة في ستينات القرن الماضي، وذلك بالنظر إلى انتشار شرب القهوة وارتفاع الإصابات بأمراض القلب التاجية. وبالمراجعة التاريخية لتسلسل الاهتمام الطبي بعلاقة شرب القوة بأمراض القلب، نجد أنه كانت هناك بعض الدراسات قديمة وقصيرة المدى قد لاحظت أن تناول الكافيين يزيد بشكل مؤقت من عدم انتظام ضربات القلب ويزيد من نشاط مركبات الرينين في الدم وتركيزات مواد الكاتيكولامين، ما قد يعني ارتفاع احتمالات الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم.
كما لاحظت دراسات أخرى أن ثمة علاقة بين طريقة تحضير مشروب القهوة ونسبة الكولسترول في الدم، وتحديداً بين طريقة مزج مطحون البن مع الماء المغلي، كما في طريقة إعداد القهوة التركية والفنلندية، وطريقة ترشيح الماء عبر مطحون البن، كما في الطريقة الفرنسية والأميركية أو طريقة «إسبريسو» الإيطالية، وهو الأمر الثاني الذي أثار احتمالات وجود علاقة سلبية بين شرب القهوة والإصابة بأمراض القلب. ولكن مع مرور الوقت، خصوصا الدراسات الطبية التي تم إجراؤها بعد عام 2000، أظهرت نتائج كثير من الدراسات تلك أن ثمة علاقة إيجابية مفيدة صحياً لتناول مشروب القهوة مع حالات مرضية عدة في الجسم.
ويشير الدكتور دونالد هنسرود، استشاري الطب الوقائي والتغذية وطبيب أمراض الغدد الصماء في «مايو كلينك» بالولايات المتحدة، إلى أن الدراسات الحديثة لم تثبت أن ثمة علاقة بين شرب القهوة وارتفاع خطورة احتمالات الإصابة بأمراض القلب أو السرطان. وقال: «في الحقيقة وجدت بعض الدراسات الطبية أن تناول القهوة بشكل معتدل يُقلل من الوفيات، خصوصا الوفيات بسبب أمراض القلب». وأضاف: «لماذا هناك تغير واضح في التفكير الطبي حول القهوة؟ الجواب هو أن الدراسات الحديثة أظهرت أن شرب القهوة له فوائد صحية، مثل الوقاية من الإصابة بمرض باركنسون العصبي ومرض السكري وأمراض الكبد وسرطان الكبد، وأيضاً تحسين الوظائف الدماغية الإدراكية وخفض احتمالات الإصابة بالاكتئاب، ومع ذلك يرتبط تناول القهوة غير المرشحة، مثل المغلية بالبن، بارتفاع طفيف في مستويات الكولسترول». وشدد على أن فوائد القهوة تلك هي عند تناول القهوة وليس السكر الذي يُضيفه البعض إليها، وبكميات عالية.
وتذكر المصادر الطبية أن تناول كمية أقل من 400 مليغرام من الكافيين في اليوم الواحد هو أمر آمن لغالبية الناس، أي الذين ليس لديهم حساسية من الكافيين تتسبب لهم بالخفقان واضطراب نبض القلب وتتسبب لهم بالأرق. وكمية 400 ملليغرام من الكافيين توجد في 4 أكواب من القهوة، بحجم نحو 250 مليلتر للكوب. ورغم أن الكافيين آمن للتناول للبالغين، إلا أن الأمر ليس كذلك لدى الأطفال أو الحوامل.

* تحميص القهوة... تأثيرات مختلفة على مكونات حبوب البن

> حبوب القهوة ثمار لأشجار برية في الأصل، ورغم وجود 25 نوعاً من أشجار البن، فإن نوع «روبيستا» والنوع العربي هما الأكثر شيوعاً في إنتاج القهوة عالمياً. وحبوب البن من النوع العربي أقل احتواءً على الكافيين.
وحبوب القهوة تحتوي على أكثر من 1200 مركب كيميائي؛ قابلة للتفاعل بعضها مع بعض، بفعل ارتفاع تعرضها لدرجات الحرارة العالية، وخلال عملية التحميص (Roasting Process) يحدث عدد من التغيرات الكيميائية والفيزيائية داخل حبوب البن الخضراء الجافة. وبشيء من التوضيح، تعمل الحرارة على إحداث مرحلتين من التحلل الحراري في مكونات حبوب البن، ومن ثم تظهر النكهة المميزة لحبوب القهوة المحمصة بناء على تغير لونها وطعمها ورائحتها وكثافتها ودرجة حموضتها ومحتواها من الكافيين وسهولة استفادة الجسم من المركبات الكيميائية الموجودة فيها كالمواد المضادة للأكسدة.
وكلما زادت درجة تحميص حبوب القهوة، قلّت كمية الكافيين فيها، ولذا، فإن القهوة العربية التي يتم إعدادها من مطحون حبوب البن التي تعرضت لدرجة متوسطة من التحميص، تحتوي كمية كافيين أعلى من مشروب القهوة الذي يُعد من حبوب البن غامقة اللون والتي تم تحميصها بشكل أكبر. كما أن حموضة القهوة تنخفض كلما زادت درجة التحميص.
وهناك نوعان من التفاعلات فيما بين السكريات النشوية والبروتينات ضمن مكونات حبوب البن. التفاعل الأول هو تفاعل «الكاراميل»، (Caramelization Reaction) بين السكريات النشوية والسكريات النشوية الأخرى ضمن مكونات حبوب البن. وهناك تفاعل «ميللارد»، (Maillard Reaction) فيما بين السكريات النشوية والبروتينات بفعل الحرارة، وهو الذي يُحرر المواد المضادة للأكسدة ويُضفي على حبوب البن نكهة مميزة. ولذا فإن زيادة تحميص القهوة يُحرر المواد المضادة للأكسدة بشكل أكبر، ويجعل من السهل على الأمعاء امتصاصها، وبالتالي استفادة الجسم منها.

* استشارية في الأمراض الباطنية


مقالات ذات صلة

ما أفضل وقت لتناول مرضى السكري فيتامين «د»؟

صحتك فيتامين «د» معروف بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة حيث إن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين (بيكسلز)

ما أفضل وقت لتناول مرضى السكري فيتامين «د»؟

يُعدُّ فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على توازن الجسم، ولا سيما فيما يتعلق بتنظيم مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك السجائر الإلكترونية الحديثة لم تُخترع إلا في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية (أرشيفية - أ.ب)

دراسة تربط بين السجائر الإلكترونية والإصابة بسرطان الرئة والفم

خلص باحثون أستراليون في مراجعة جديدة للأدلة إلى أن السجائر الإلكترونية قد تسبب سرطان الرئة والفم.

صحتك يسهم تناول البقوليات المعلبة في خفض الكولسترول الضار وتحسين صحة القلب (رويترز)

7 أطعمة مُصنّعة يُمكن إدراجها في نظام غذائي صحي

رغم السمعة السلبية التي تحيط بالأطعمة المُصنّعة يؤكد خبراء التغذية أن ليس كل ما يتم معالجته صناعياً يكون ضاراً بالصحة 

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق سيدة تشاهد الأخبار (أرشيفية - رويترز)

القلق من الحروب... كيف نحمي صحتنا النفسية في زمن الصراعات؟

يُثير عدم الاستقرار الاقتصادي الناجم عن الحرب الإيرانية قلقاً اجتماعياً متزايداً يؤثر على الصحة النفسية للكثيرين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك وضعية النوم تعد من أكثر الأسباب شيوعاً لتنميل اليدين (بيكسلز)

ما سبب تنميل اليدين أثناء النوم؟

يُعدّ تنميل اليدين أثناء النوم من الأعراض الشائعة التي قد تُقلق الكثيرين خصوصاً عندما يتكرر أو يوقظ الشخص من نومه

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما أفضل وقت لتناول مرضى السكري فيتامين «د»؟

فيتامين «د» معروف بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة حيث إن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين (بيكسلز)
فيتامين «د» معروف بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة حيث إن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين (بيكسلز)
TT

ما أفضل وقت لتناول مرضى السكري فيتامين «د»؟

فيتامين «د» معروف بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة حيث إن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين (بيكسلز)
فيتامين «د» معروف بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة حيث إن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين (بيكسلز)

يُعدُّ فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على توازن الجسم، ولا سيما فيما يتعلق بتنظيم مستويات السكر في الدم. وقد أظهرت دراسات عدَّة وجود علاقة بين انخفاض مستوياته وزيادة خطر الإصابة بداء السكري، ما يجعله محل اهتمام خاص لدى المرضى.

وعلى الرغم من أن البحوث لا تزال مستمرة لحسم تأثير المكملات الغذائية من فيتامين «د» في السيطرة على المرض، فإن فهم آلية عمله وأفضل طرق تناوله يُعدَّان خطوة ضرورية لتعزيز الصحة الأيضية، وضمان الاستفادة القصوى منه.

فيتامين «د» وسكر الدم

يُعرف فيتامين «د» بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة، إلا أن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين ومستويات الغلوكوز في الدم. وتتحقق هذه الوظيفة عبر آليات عدة، منها: تعزيز قدرة الإنسولين على نقل الغلوكوز داخل الخلايا، والمساهمة في تنظيم مستويات الكالسيوم، إضافة إلى ارتباطه بمستقبلات خاصة في خلايا «بيتا» بالبنكرياس، وهي خلايا أساسية مسؤولة عن إفراز الإنسولين. كما يُحفِّز فيتامين «د» إفراز هذا الهرمون، ويساعد في تقليل الالتهابات التي تُعدُّ من العوامل الرئيسية في مقاومة الإنسولين وداء السكري من النوع الثاني.

ورغم أهميته، يُعدُّ فيتامين «د» من الفيتامينات التي يصعب الحصول على كميات كافية منها عبر الغذاء وحده، نظراً لندرة مصادره الطبيعية، ما يجعل المكملات الغذائية خياراً شائعاً لتعويض هذا النقص. ومع ذلك، فإن فاعلية هذه المكملات قد تتأثر بعوامل عدة، من أبرزها توقيت تناولها وطريقة استخدامها.

امتصاص أفضل مع الوجبات

يُصنَّف فيتامين «د» ضمن الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون، أي أنه لا يذوب في الماء، ويُمتص بصورة أفضل عند تناوله مع الأطعمة التي تحتوي على دهون. لذلك، يُنصح بتناول مكملات فيتامين «د» مع الوجبات الرئيسية، لتعزيز امتصاصه والاستفادة منه بشكل أكبر.

وقد أظهرت دراسة شملت 17 شخصاً أن تناول فيتامين «د» مع الوجبة الرئيسية أدى إلى زيادة مستوياته في الدم بنحو 50 في المائة، بعد فترة تراوحت بين شهرين وثلاثة أشهر. كما بيَّنت دراسة أخرى أُجريت عام 2014 على 50 شخصاً من كبار السن، أن تناوله مع وجبة غنية بالدهون رفع مستوياته بنسبة 32 في المائة خلال 12 ساعة، مقارنة بتناوله مع وجبة خالية من الدهون.

ولتعزيز امتصاص هذا الفيتامين، يُنصح بإدراج مصادر صحية للدهون ضمن النظام الغذائي، مثل:

- الأفوكادو.

- المكسرات.

- البذور.

- الأسماك الدهنية، كالسلمون والسردين.

- منتجات الألبان كاملة الدسم.

- البيض.

إدراجه في الروتين اليومي

يفضَّل بعض الأشخاص تناول مكملات فيتامين «د» في الصباح، وهو خيار عملي يساعد على الالتزام بتناول الجرعة اليومية بانتظام. فربط تناول الفيتامين بوجبة الفطور يُسهِّل تذكُّره؛ خصوصاً لدى من يعتمدون على أكثر من مكمل غذائي؛ إذ قد يصبح تنظيم المواعيد لاحقاً خلال اليوم أمراً معقداً.

لذلك، يُعدُّ إدراج فيتامين «د» ضمن الروتين الصباحي، وتناوله مع وجبة متوازنة، من الطرق الفعالة لضمان الاستمرارية وتحقيق أقصى استفادة ممكنة.

وفي جميع الأحوال، تبقى المواظبة على تناوله بشكل منتظم العامل الأهم في الحفاظ على مستوياته الطبيعية في الجسم.

من الجدير بالذكر أن انخفاض مستويات فيتامين «د» قد يؤثر سلباً في كفاءة الخلايا المسؤولة عن إنتاج الإنسولين، ما ينعكس على قدرة الجسم على تنظيم سكر الدم. لذا، فإن الحفاظ على مستويات كافية من هذا الفيتامين يُعدُّ عنصراً مهماً في دعم الصحة العامة، ولا سيما لدى مرضى السكري أو المعرَّضين للإصابة به.


9 نصائح غذائية للحماية من أمراض القلب

الإكثار من تناول الخضراوات والفواكه يعزز صحة القلب (معاهد الصحة الوطنية الأميركية)
الإكثار من تناول الخضراوات والفواكه يعزز صحة القلب (معاهد الصحة الوطنية الأميركية)
TT

9 نصائح غذائية للحماية من أمراض القلب

الإكثار من تناول الخضراوات والفواكه يعزز صحة القلب (معاهد الصحة الوطنية الأميركية)
الإكثار من تناول الخضراوات والفواكه يعزز صحة القلب (معاهد الصحة الوطنية الأميركية)

أصدرت جمعية القلب الأميركية تحديثاً جديداً لإرشاداتها الغذائية لعام 2026، مؤكدة أن الالتزام بنمط غذائي صحي طوال الحياة يمكن أن يقلِّل بشكل كبير خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وأوضحت الجمعية أن هذه الإرشادات تأتي في وقت تزداد فيه معدلات ارتفاع ضغط الدم والسمنة والسكري، المرتبطة بسوء التغذية وقلة النشاط البدني. ونُشرت التوصيات، الثلاثاء، في دورية «Circulation».

وتُعدُّ أمراض القلب من أبرز أسباب الوفاة عالمياً، وتشمل مجموعة من الحالات مثل تضيق الشرايين وارتفاع ضغط الدم وقصور القلب. وغالباً ما ترتبط هذه الأمراض بعوامل نمط الحياة، مثل سوء التغذية، وقلة النشاط البدني، والتدخين، وزيادة الوزن.

وحددت الإرشادات الجديدة 9 خطوات رئيسية يمكن دمجها بسهولة في الحياة اليومية، وتقوم على أساس تحقيق التوازن بين السُّعرات الحرارية والنشاط البدني للحفاظ على وزن صحي. وتشمل الخطوات الإكثار من الخضراوات والفواكه مع تنويع الأنواع والألوان، واختيار الحبوب الكاملة مثل القمح والشوفان والأرز، بدلاً من الحبوب المكرَّرة؛ من بينها الطحين الأبيض. كما تدعو الإرشادات إلى الاعتماد على مصادر بروتين صحية، خصوصاً النباتية مثل البقوليات والمكسرات، إلى جانب تناول الأسماك وتقليل اللحوم الحمراء والمصنَّعة.

وتُشدّد أيضاً على التحول من الدهون المشبعة إلى الدهون غير المشبعة الموجودة في الزيوت النباتية والأفوكادو، وتقليل الأطعمة فائقة المعالجة والسكريات المضافة في المشروبات والأطعمة، وخفض استهلاك الملح واستخدام بدائل طبيعية مثل الأعشاب والتوابل، مع تجنب الكحول؛ نظراً لارتباطه بارتفاع ضغط الدم ومخاطر صحية أخرى.

وتتضمن الإرشادات أيضاً تحديثات مهمة تعكس تطور الأدلة العلمية، منها التركيز على مصادر بروتين متنوعة وصحية بدلاً من اللحوم، والتوسع في مفهوم الدهون المفيدة، مع إبراز المخاطر المتزايدة للأطعمة فائقة المعالجة، والتشديد على تقليل الصوديوم وزيادة تناول الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم مثل الأفوكادو والسبانخ والموز، للمساعدة في ضبط ضغط الدم. كما أكدت الجمعية أنه لا يوجد مستوى آمن تماماً لاستهلاك الكحول فيما يتعلق ببعض المخاطر الصحية.

كما تبرز الإرشادات أهمية البدء المبكر، إذ توصي بأن يبدأ الأطفال اتباع نمط غذائي صحي منذ عمر عام واحد، مع تأكيد الدور المحوري للأسرة في ترسيخ هذه العادات، وضرورة تكييف النظام الغذائي وفقاً للعمر والحالة الصحية لكل فرد.

ولا تقتصر فوائد هذا النمط الغذائي على صحة القلب، بل تمتد إلى الوقاية من السكري من النوع الثاني، ودعم صحة الدماغ، وتقليل خطر بعض أنواع السرطان، إلى جانب تحسين وظائف الكلى. كما يسهم هذا النظام في توفير معظم العناصر الغذائية الأساسية، ما يقلل الحاجة للمكملات الغذائية في معظم الحالات.

وتؤكد الإرشادات أن الوقاية ممكنة، حيث يمكن تجنب ما يصل إلى 80 في المائة من أمراض القلب والسكتات الدماغية، من خلال تبنّي نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة، والنشاط البدني المنتظم، والنوم الجيد.


دراسة تربط بين السجائر الإلكترونية والإصابة بسرطان الرئة والفم

السجائر الإلكترونية الحديثة لم تُخترع إلا في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية (أرشيفية - أ.ب)
السجائر الإلكترونية الحديثة لم تُخترع إلا في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية (أرشيفية - أ.ب)
TT

دراسة تربط بين السجائر الإلكترونية والإصابة بسرطان الرئة والفم

السجائر الإلكترونية الحديثة لم تُخترع إلا في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية (أرشيفية - أ.ب)
السجائر الإلكترونية الحديثة لم تُخترع إلا في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية (أرشيفية - أ.ب)

توصل باحثون إلى أن السجائر الإلكترونية قد تُسبب سرطان الرئة والفم، وحضوا الجهات التنظيمية على اتخاذ إجراءات فورية بدلاً من انتظار عقود لتحديد مستوى الخطر بدقة.

قام باحثون في مجال السرطان، بقيادة جامعة نيو ساوث ويلز في سيدني، بتحليل مراجعات للأدلة المستقاة من دراسات على الحيوانات، وتقارير حالات بشرية، وأبحاث مخبرية نُشرت بين عامي 2017 و2025، في واحد من أكثر التقييمات تفصيلاً حتى الآن حول ما إذا كانت السجائر الإلكترونية المحتوية على النيكوتين تُسبب السرطان.

وقال البروفسور المساعد برنارد ستيوارت، أحد المشاركين في إعداد الدراسة، إن هناك مؤشرات تحذيرية مبكرة في الجسم ترتبط ارتباطاً وثيقاً بخطر الإصابة بالسرطان، بما في ذلك تلف الحمض النووي والالتهابات.

وخلصت المراجعة، التي نُشرت في مجلة «Carcinogenesis» اليوم الثلاثاء، إلى أن التدخين الإلكتروني مرتبط بهذه التغيرات التي تسبق الإصابة بالسرطان.

وفي هذا الصدد، قال ستيوارت: «لا شك أن خلايا وأنسجة تجويف الفم والفم والرئتين تتأثر باستنشاق دخان السجائر الإلكترونية».

ولأن السجائر الإلكترونية الحديثة لم تُخترع إلا في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية، فلا توجد بيانات كافية طويلة الأمد من أعداد كبيرة من مستخدمي السجائر الإلكترونية الذين أصيبوا بالسرطان لتحديد المخاطر بشكل قاطع. كما أن كثيراً من مستخدمي السجائر الإلكترونية يدخنون أيضاً، مما يجعل من الصعب التمييز بين آثار التدخين الإلكتروني وحده وآثار التبغ، وفق ما نقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

لهذه الأسباب، لم يحدد التقرير عدد الأشخاص الذين قد يُصابون بالسرطان نتيجة التدخين الإلكتروني، بل قيّم ما إذا كان يُسبب أنواع التغيرات البيولوجية المعروفة بأنها تؤدي إلى المرض.

ومع ذلك، تضمن التقرير تقارير حالات من أطباء أسنان لاحظوا سرطان الفم لدى أشخاص استخدموا السجائر الإلكترونية فقط ولم يدخنوا أبداً. كما فحص دراسات على الحيوانات، وأشار ستيوارت إلى دراسة وجدت أن الفئران التي تعرضت لبخار السجائر الإلكترونية أصيبت بأورام الرئة بمعدلات أعلى من الفئران التي لم تتعرض له، على الرغم من أن هذه النتائج لا تُترجم بالضرورة بشكل مباشر إلى البشر.

وقال ستيورات: «استناداً إلى كل هذه المعلومات... توصلنا إلى أن السجائر الإلكترونية قد تسبب سرطان الرئة وسرطان الفم، مع أننا لا نستطيع تحديد مدى خطورة هذا التأثير».

قال كالفن كوكران، الباحث في قسم الصحة العامة بجامعة أوتاغو في نيوزيلندا، إنه تم تقييم ما يقرب من 8000 دراسة للوصول إلى هذا الاستنتاج، على الرغم من وجود مؤشرات تحذيرية سابقة تم تجاهلها أو التشكيك فيها في كثير من الأحيان، حتى من قبل الأطباء أنفسهم.

وأضاف كوكران: «نحن نخاطر بتكرار المصير نفسه مع التدخين الإلكتروني إذا لم نأخذ الأبحاث الناشئة والمؤشرات التحذيرية على محمل الجد». وتابع: «ينبغي على صانعي السياسات والحكومات والمنظمات الصحية النظر بجدية في كل دراسة من هذا القبيل. من غير المرجح أن نصل إلى لحظة حاسمة نستطيع فيها الجزم بأن التدخين الإلكتروني يسبب أنواعاً معينة من السرطان. هذا الأمر سيستغرق سنوات».

قال البروفسور ستيفن دافي، من جامعة كوين ماري بلندن، إن القول بأن التدخين الإلكتروني ضارٌّ مثل التدخين التقليدي استناداً إلى هذه الدراسة يُعدّ «مبالغةً في التفسير»، إذ «لا ينطوي التدخين الإلكتروني على التعرّض لمنتجات احتراق السجائر التي لها آثارٌ مسرطنةٌ جسيمة».

لكن ستيوارت قال إن التدخين الإلكتروني يُقيَّم غالباً من حيث المخاطر الصحية مقارنةً بالتدخين التقليدي، وأكد على أهمية تقييم ما إذا كان التدخين الإلكتروني يُسبّب السرطان «بشكلٍ مستقل».

وقالت البروفسورة بيكي فريمان، الباحثة في مجال مكافحة التبغ بجامعة سيدني: «هذه الدراسة هي الأولى التي تُؤكّد وجود احتمالٍ لزيادة خطر الإصابة بالسرطان لدى مُستخدمي التدخين الإلكتروني، مُقارنةً بغيرهم». وأضافت: «هذه المعلومات بالغة الأهمية، لا سيما للشباب الذين لم يُدخّنوا قط. التدخين الإلكتروني ليس بديلاً آمناً للتدخين التقليدي لغير المُدخّنين».