أرابيلا دورمان ترسم بقطع ملابس اللاجئين السوريين بدلاً من الريشة والزيت

قضوا على شواطئ اليونان في رحلة البحث عن مأوى آمن

TT

أرابيلا دورمان ترسم بقطع ملابس اللاجئين السوريين بدلاً من الريشة والزيت

سمعنا الكثير عن حوادث غرق قوارب محملة باللاجئين السوريين الفارين من الحرب التي تمزق بلادهم باحثين عن مستقبل مجهول في بلدان أوروبية اختارها تجار الإنسانية الذين وعدوهم بحياة جديدة ولكنهم لم يحددوا لهم الوجهة النهائية، فشاء القدر أن تكون في الأبدية، لتنتهي قصة الهروب من مأساة وتتحول إلى كارثة إنسانية أعظم، راح ضحيتها الشباب والشيب والنساء والأطفال... ولم يميز القدر ما بين أعمارهم ودينهم ولكنه شتتهم حتى في مقابر متفرقة في 70 موقعاً مختلفاً في أرجاء تركيا واليونان وإيطاليا.
حسب الأرقام المستقاة من المنظمة الدولية للهجرة فقد أكثر من 8 آلاف شخص حياتهم منذ عام 2014 وهم في طريقهم إلى العبور إلى أوروبا عن طريق البحر الأبيض المتوسط. وهناك أكثر من 1252 رجلاً وامرأة وطفلاً مجهولي الهوية دُفنوا في قبور من دون شواهد، فذهبوا كأنهم لم يكونوا.
ولكن الإنسانية لا تزال موجودة على الرغم من قساوة الحرب والبغض والضغينة، ولا يزال هناك من يؤمن بالإنسانية تماماً مثل الفنانة البريطانية أرابيلا دورمان الملقبة بـ«فنانة الحروب»، ولكن وبعد رؤية عملها الفني الرائع المعروض حالياً في كنيسة «سانت جيمس» في منطقة بيكادييللي بلندن، لا بد من تغيير لقبها إلى «فنانة الإنسانية»، لأنها تقوم بما يقوم به الإنسان الحقيقي الذي يرفض أن يتحول اللاجئون السوريون الذين قضوا على شواطئ ليزبوس اليونانية إلى مجرد أرقام وإحصائيات، وجعلتهم ذكرى خالدة من خلال عملها الفني المبدع الذي يهز الضمير.
عمل الفنانة أرابيلا دورمان يحمل اسم «ساسبيندد» Suspended ويعني «معلق»، ومن خلاله قامت دورمان برسم مشاعرها بقطع ملابس اللاجئين السوريين الذين لفظهم البحر وخسروا أرواحهم على الشاطئ بدلاً من الألوان الزيتية وريشة الرسم.
وفي مقابلة مع «الشرق الأوسط» قالت الفنانة دورمان إنها زارت الكثير من البلدان التي دمّرتها الحروب مثل العراق وأفغانستان، كما زارت فلسطين وتعرفت على أناس تناستهم الإنسانية في عالم يميل إلى الضبابية والحقد، ولطالما تأثرت بمآسي اللاجئين في البلدان التي زارتها، وأمضت فيها أوقاتاً طويلة ترصد خلالها معاناة الأبرياء ولكنها تقول إن زيارتها خلال شهري سبتمبر (أيلول)، وأكتوبر (تشرين الأول)، من عام 2014، لجزر ليزبوس في اليونان زرعت بداخلها شعوراً لم تعهده من قبل على الرغم من المآسي التي رأتها من ذي قبل.
فتقول: «عندما وقفتُ على الشاطئ التي كسته قطع ملابس (فارغة)، شعرتُ بشيء بداخلي يدعوني إلى الانتفاضة على هذا الظلم، وكم تألمت لرؤية ملابس الأطفال، فأنا أمٌّ لطفلين، وشعرت بألم لا يمكن وصفه بكلمات، أنا فنانة تترجم مشاعرها من خلال عملها ورسمها ولوحاتها، ولكن بعد رؤية تلك الملابس المبددة على الشاطئ لأشخاص لم يبقَ منهم سوى قطع بالية ومبللة كان لا بد أن أقوم بعمل قوي، عمل يحبس الأنفاس، ومن تلك الشواطئ ومن تلك المشاهد المأساوية أتتني فكرة تجميع قطع الملابس وتحويلها إلى لوحة فنية تعكس الإنسانية في العالم أجمع».
العمل الفني يتوسط سقف الكنيسة على شكل دائرة عملاقة وضعت أرابيلا داخلها مصباحاً يتحول النور فيه من قويّ إلى خافت ليختفي بعدها تماماً، وعن الفكرة تقول الفنانة إنها اختارت الشكل الدائري لتعكس حال «الكرة الأرضية»، ومن خلال النور الذي يتبدل بالداخل، أرادت أن تبين «الأمل»، وتبدُّل درجة النور يعني «النور الذي بداخلنا كبشر»، وعندما ينطفئ النور يتحول العمل إلى عتمة، وهذا يعكس الروح القاتمة والظلم والمأساة الإنسانية.
وعن مشوارها منذ بدايته إلى أن تحول عملها الفني إلى حقيقة، تروي أرابيلا لنا زيارتها إلى الشواطئ وكيف أرادت أن تجمع أكبر عدد ممكن من قطع الملابس لتحولها إلى عمل فني، فاستعانت بمؤسسة خيرية تُعنى بأحوال اللاجئين يطلق عليها اسم «ستارفيش»، وبمساعدة المؤسسة وعدد كبير من أصحاب القلوب البيضاء من المتبرعين حصلت أرابيلا على نحو 1400 قطعة ملابس لنساء ورجال وأطفال واختارت من بينها 800 قطعة، وكانت عملية تهيئة القطع صعبة بعض الشيء، حيث تَعيّن على الفنانة إرسالها للتنظيف في مصابغ كبرى ومن ثم كلفت شركة في الـ«ميلدلاندز» شمال إنجلترا بوضع مادة تجعلها غير قابلة للاشتعال لكي تتمكن بعدها من عرضها في أماكن عامة لتفادي حصول أي مكروه للزوار.
العمل الفني «ساسبندد» عُلِّق في فناء الكنسية بلندن في الحادي عشر من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وسيبقى هناك حتى الثامن من فبراير (شباط) المقبل. وتقول أرابيلا إنها تأمل أن يُنقل العمل بعدها إلى كاتدرائية كانتربري في إنجلترا، وهذا العمل سيتطلب الكثير من الجهد من قبل المتبرعين الذين وصل عددهم في العرض الأول في لندن إلى 20 متبرعاً ومتبرعة شاركوا الفنانة في عميلة تعليق القطع بشكل معبر جداً، وهذا ما أرادت إيصاله، صورة قطعة ملابس خالية من صاحبها المجهول، وقد تكون هناك قطعة ملابس من بين الـ800 قطعة ستهز الضمائر، وهو قميص لرضيع كُتب عليه «عيد الميلاد الأول لي». وتشعر بالقشعريرة عندما ترى هذه العبارة خصوصاً أن الطفل لم يكن يعرف أنه سيكون «عيد الميلاد الأول والأخير له».
وتم اختيار كنيسة «سانت جيمس» لعرض العمل الفني منذ ديسمبر الماضي، لثلاثة أسباب: الأول، هو أن معنى عيد الميلاد تغير ولم يعد روحياً وأصبح مادياً، وهذه اللوحة -حسب القسيسة في الكنيسة لوسي وينكد- تعكس روح أعياد الميلاد الحقيقية، والتوقيت كان مناسباً جداً. والسبب الثاني، هو تسليط الضوء من جديد على أزمة اللاجئين السوريين الذين فقدوا بيوتهم، وبعضهم فقدوا أرواحهم في سبيل البحث عن حياة أفضل. والسبب الثالث، هو مساهمة العمل الفني في تأمين أكبر قدر ممكن من التبرعات لجمعية «ستارفيش» لمساعدة اللاجئين.

- الفنانة أرابيلا دورمان في سطور
لقبها «فنانة الحروب» لأنها عملت إلى جانب القوات البريطانية في جنوب العراق عام 2006، وعملت في أفغانستان ما بين عامي 2009 و2014، وفي عام 2005 عملت في جزر اليونان، وتوجهت إلى مخيمات اللاجئين في كاليه ودانكيرك عامي 2015 و2016.
أرابيلا مدرجة على لائحة الإذاعة البريطانية لأهم 100 امرأة لعام 2014، واختارتها مجلة «سولت» من بين أكثر 100 امرأة تأثيراً عام 2015.
تعمل مع كثير من المؤسسات الخيرية وتترجم أحاسيسها الإنسانية في لوحات وأعمال فنية هدفها مساعدة اللاجئين حول العالم.
تعمل أرابيلا في استديو الرسم الخاص بها في منطقة تشيلسي بلندن، وشاركت في الكثير من المعارض المحلية والعالمية.
للفنانة رسومات زيتية، فهي متخصصة في رسم البورتريه لأفراد العائلة المالكة في بريطانيا وبلدان عربية. وتُعرض رسومات لها في الكثير من الأماكن العامة.



رافا موليس: «الشفقة» محاولة لالتقاط صوت الجليد ككائن حي

استغرق تصوير الفيلم عامين (الشركة المنتجة)
استغرق تصوير الفيلم عامين (الشركة المنتجة)
TT

رافا موليس: «الشفقة» محاولة لالتقاط صوت الجليد ككائن حي

استغرق تصوير الفيلم عامين (الشركة المنتجة)
استغرق تصوير الفيلم عامين (الشركة المنتجة)

قال المخرج الإسباني رافا موليس إن فيلمه الوثائقي «الشفقة» يسعى إلى نقل تجربة إنسانية وشعورية عميقة عاشها بنفسه أمام الأنهار الجليدية في آيسلندا، موضحاً أن هذه التجربة بدأت قبل نحو 20 عاماً حين زار المكان للمرة الأولى برفقة شريكه في إخراج الفيلم بيبي أندريو، حيث شكّلت تلك اللحظة نقطة تحوّل في نظرته للطبيعة.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الوقوف أمام نهر جليدي لم يكن مجرد مشاهدة لمشهد طبيعي، بل إحساس بأن هذا الجليد كائن حي يتنفس ويتحرك ويُصدر أصواتاً، وهو ما جعلهما يتعاملان معه بوصفه بطلاً حقيقياً للفيلم، وليس مجرد خلفية. وأشار إلى أن هذه الفكرة ظلت ترافقه لسنوات طويلة، خصوصاً مع الشعور الروحي الذي انتابه أمام الجليد، والذي شبّهه بإحساس الإيمان في طفولته.

وثَّق المخرجان الإسبانيان جانباً من تأثير التغيرات المناخية على الجليد (الشركة المنتجة)

وأكد أن هذا التأثير العاطفي كان دافعاً رئيسياً للبحث عن أسلوب سينمائي ينقل هذا الشعور إلى الجمهور، مشيراً إلى أن علاقتهما بآيسلندا تعمّقت خلال تصوير فيلمهما السابق هناك، مع ازدياد القلق بشأن مصير الأنهار الجليدية في ظل مؤشرات علمية تؤكد أنها في طريقها إلى الاختفاء.

وعُرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية» في دورته الماضية، وتدور أحداثه حول قصة حقيقية تعود إلى أكثر من قرن، حين عاش فلوسي بيورنسون وإخوته الثمانية في عزلة عند سفح أحد أكبر الأنهار الجليدية في آيسلندا، مكرّسين حياتهم لمراقبة الجليد وتوثيق تحولاته.

وفي الزمن الحاضر، يعود مصوّر فوتوغرافي إلى المكان الذي شهد طفولته ليعيد اكتشاف هذه القصة، بينما يتحول الجليد إلى بطل صامت يروي، عبر أصواته المتكسّرة، حكاية عالم يتآكل تدريجياً، في مشاهد تعبّر عن الفقدان والزمن وعجز الإنسان أمام التحولات الكبرى. الفيلم من إخراج مشترك بين رافا موليس وبيبي أندريو.

المخرج الإسباني رافا موليس (الشركة المنتجة)

يقول المخرج الإسباني رافا موليس إن نقطة التحول جاءت عندما روى لهما منتجهما الآيسلندي قصة عائلة من تسعة أشقاء عاشوا في عزلة قرب أحد الأنهار الجليدية وكرّسوا حياتهم لمراقبته، مشيراً إلى أن زيارة مزرعتهم كانت لحظة حاسمة، إذ بدا المكان كأن الزمن توقّف فيه، مما منح الفيلم مدخلاً إنسانياً قوياً.

وأضاف أن شخصية «فلوسي» كانت ملهمة بشكل خاص، إذ كان يوثّق التغيرات التي تطرأ على الجليد، ويُحذّر منها قبل ظهور مصطلح تغيّر المناخ بسنوات، في دلالة على قدرة الفرد على الفعل حتى في أبسط صوره. وأكد أن الفيلم لا يهدف إلى تقديم حلول مباشرة، بل إلى إثارة تساؤلات حول دور الإنسان ومسؤوليته، لافتاً إلى أن الأفعال الصغيرة قد تكون ذات قيمة، وأن القيام بأي خطوة محدودة أفضل من الاستسلام لفكرة العجز، لأن هذا البعد الإنساني هو ما يمنح العمل طاقته بعيداً عن الطرح التقريري.

كما تحدث موليس عن صعوبات التصوير، موضحاً أن العمل في بيئة جليدية شكّل تحدياً قاسياً لفريق قادم من منطقة متوسطية مثل فالنسيا، حيث تختلف الظروف المناخية تماماً. وأشار إلى أن التصوير فوق الأنهار الجليدية كان محفوفاً بالمخاطر بسبب الشقوق غير المرئية والطقس القاسي، فضلاً عن تأثير البرودة على المعدات، مما اضطرهم إلى العمل بفريق صغير جداً والاستعانة بدليل متخصص لضمان السلامة.

مزج الفيلم بين الماضي والحاضر في تناول النهر الجليدي (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن التحدي الأكبر كان فنياً، حيث كان عليهم تحقيق توازن دقيق بين حضور الشخصيات الإنسانية وبين حضور الجليد نفسه، مؤكداً أنهم رغبوا في أن يكون النهر الجليدي كياناً حاضراً على قدم المساواة مع البشر داخل السرد، عبر توازن يستهدف الرغبة في الحفاظ على الطابع التأملي للفيلم.

وأكد أن عملية التصوير امتدت لنحو عامين، عبر رحلات قصيرة، تخللتها زيارات من دون تصوير، بهدف التأمل وفهم المكان بشكل أعمق، مما ساعدهم على التقاط تغيّرات الزمن والطقس، وإبراز فكرة التحول المستمر التي يحملها الفيلم، معتبراً أن هذا الأسلوب منح العمل طابعاً حياً، يعكس مرور الزمن وتأثيره على المكان.

وفيما يتعلق بتجربة الإخراج المشترك، أكد موليس أن العمل مع بيبي أندريو تم بسلاسة كبيرة نتيجة الثقة المتبادلة بينهما، لأن لكل منهما دوراً واضحاً، لكنهما يتشاركان في الرؤية النهائية، وهو ما يجعل اتخاذ القرارات أمراً طبيعياً، حتى في حال اختلاف وجهات النظر.

Your Premium trial has ended


سجن أُم أسترالية زعمت إصابة طفلها بالسرطان لتعيش «حياة باذخة» بالتبرعات

أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)
أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)
TT

سجن أُم أسترالية زعمت إصابة طفلها بالسرطان لتعيش «حياة باذخة» بالتبرعات

أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)
أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)

حُكم على أُم أسترالية بالسجن أكثر من 4 سنوات بعد أن زوَّرت تشخيص إصابة ابنها البالغ من العمر 6 سنوات بالسرطان، لجمع التبرعات، وتمويل نمط حياتها الباذخ.

ووفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، قامت الأم البالغة من العمر 45 عاماً، بحلق رأس ابنها وحاجبيه، ولفَّت رأسه ويديه بضمادات، وأعطته أدوية كجزء من حيلة لخداع العائلة والأصدقاء وجمع آلاف الدولارات.

وأقرت المرأة التي لم يتم كشف اسمها لأسباب قانونية، بالذنب في تهمة واحدة تتعلق بارتكاب أفعال من شأنها إلحاق الضرر بابنها، و10 تهم تتعلق بالخداع. وخلال جلسة النطق بالحكم، الأربعاء، وصف قاضي المحكمة الجزئية أفعالها بأنها «قاسية» و«مُدبَّرة» و«تلاعبية».

وبدأ خداع المرأة بعد أن ذهب ابنها إلى طبيب عيون متخصص عقب تعرضه لحادث، حسبما ورد في المحكمة. وبعد ذلك الموعد، أخبرت زوجها وعائلتها وأصدقاءها ومجتمع المدرسة أن ابنها مصاب بسرطان العين.

وأجبرت الأم ابنها على استخدام كرسي متحرك، وقيدت أنشطته اليومية، لإيهام الناس بأنه يتلقى علاجاً إشعاعياً. كما أعطته مسكنات للألم ومكملات غذائية، وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام المحلية.

وقال الادعاء خلال المحاكمة، إن الأم «أنانية واستغلت ابنها كأداة لخداع» أحبائها والمجتمع، ثم استخدمت التبرعات لكي تعيش العائلة: «حياة الأثرياء والمشاهير».

وقال محامي المرأة إنها أدمنت القمار بعد جائحة «كوفيد-19»، واستغلت حادث ابنها، ولكنها لم تنوِ إيذاءه ولا إيذاء العائلة. وأوضح المحامي أن أم الطفلين ارتكبت خطأ فادحاً في تقدير الأمور لتخفيف أعبائها المالية «بدافع أناني». وأضاف أن المرأة شُخِّصت بـ«اضطراب الشخصية الحدِّية»، واعترفت بخطئها وأقرَّت بالذنب.

ووُجِّهت التهمة في البداية إلى زوجها، ولكن الشرطة أسقطت القضية لاحقاً. وفي بيانه أمام المحكمة، قال الرجل إن زوجته «دمرت» حياته وحياة أطفاله.

وحُكم على المرأة بالسجن لمدة 4 سنوات وثلاثة أشهر، ولكنها ستكون مؤهلة لـ«الإفراج المشروط» في أبريل (نيسان) المقبل.


أغلى أطعمة في العالم... هل توازي قيمتُها الغذائية قيمتَها المادية؟

الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)
الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)
TT

أغلى أطعمة في العالم... هل توازي قيمتُها الغذائية قيمتَها المادية؟

الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)
الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)

​يتصدّر الكافيار والزعفران الإيرانيان المنشأ قائمة الأطعمة الأغلى سعراً في العالم، ما يدفع المرء إلى التساؤل -وإن على سبيل النكتة- ما إذا كان دونالد ترمب قد خاض حربه على إيران بهدف وضع اليد على ثرواتها الغذائية؟

ولا مبالغة في استخدام كلمة «ثروة»، فالزعفران ملقّب بـ«الذهب الأحمر» أما الكافيار الإيراني فيُطلَق عليه «ألماس» ويُقدّر ثمن كيلوغرام واحد منه بـ25 ألف دولار.

الثمن بالدولار لكل كيلوغرام من أغلى أطعمة في العالم (المصدر: Worldostats)

كافيار «ألماس»

قبل أسابيع، نشرت منصة «وورلدوستاتس» (Worldostats) المتخصصة في الإحصائيات، قائمة عام 2026 لأغلى أطعمة في العالم. جاء كافيار «ألماس» في الطليعة، وهو اسم على مسمّى؛ إذ يتراوح سعر الكيلوغرام ما بين 25 و35 ألف دولار. وكان هذا الكافيار، الموجود حصراً في أعماق جنوبي بحر قزوين ضمن المياه الإقليمية الإيرانية، قد سبق أن دخل موسوعة «غينيس» بصفتِه أغلى طعام على الإطلاق.

تتحكّم في هذا السعر الخيالي عوامل عدة، على رأسها نُدرة وجوده ومحدوديّة إنتاجه. يُستَخرج كافيار «ألماس» من بيض سمك الحفش الأبيض حصراً، وهو صنفٌ نادر جداً. إضافة إلى ذلك، يُحصَر استخراجه بالأسماك التي تتراوح أعمارها ما بين 60 و100 عام، ما يُضاعف من خصائصه الفريدة. كما تخضع عملية الإنتاج لشروط صارمة تضمن الجودة والأصالة.

يتراوح سعر الكيلوغرام الواحد من كافيار ألماس ما بين 25 و35 ألف دولار (فيسبوك)

في الشكل، يشبه كافيار «ألماس» حُبيبات اللؤلؤ؛ إذ تتدرّج ألوانه من الذهبي الفاتح إلى الأبيض. ولا يتجاوز حجم حبّة واحدة منه 4 ملّيمترات. أما المذاق فدقيق، وغالباً ما يوصف بأنه قريب من الجوز والبندق، مع بعض الملوحة.

توازي القيمة الغذائية لكافيار «ألماس» قيمته المادية، فهو غني بالدهون الصحية، وأوميغا 3، وفيتامين بـ12، والبروتين. أما فوائده فتطول صحة القلب والدماغ، وهو معروف بقدرته على الحدّ من الالتهابات، وتقوية المناعة، ومكافحة شيخوخة البشرة.

سمك الحفش الأبيض الذي يُستخرج منه كافيار ألماس (رويترز)

كافيار «بيلوغا»

يحتلّ المرتبة الثانية كافيار من فصيلة مختلفة، مستخرَج هو أيضاً من أعماق بحر قزوين. يُدعى كافيار «بيلوغا» نسبة إلى حوت البيلوغا الذي يبيضه. ويتراوح كيلوغرام واحد منه ما بين 7 و20 ألف دولار.

هو باهظ الثمن نظراً إلى أنّ دورة النُّضج طويلة جداً لدى أنثى الحفش؛ إذ تستغرق 25 عاماً قبل أن تصبح جاهزة لوضع البيض. هذا يعني أن مُربّي الكافيار يجب أن يوظّف مالاً كثيراً ووقتاً طويلاً في تغذية أسماكه قبل استرداد استثماره. ويُضاعف من نُدرة هذا الصنف التغيّر المناخي، وفقدان الموائل، ومَنع الاستيراد.

كما يعود ارتفاع سعر الكافيار عموماً إلى أنه يُعتبر سلعة فاخرة ترمز إلى الثراء، فأوّل مَن روّجوا له عبر التاريخ كانوا قياصرة روسيا في القرن الـ12.

يتراوح سعر كافيار بيلوغا ما بين 7 و20 ألف دولار (بيكساباي)

تتدرّج ألوان كافيار بيلوغا من الرمادي الفاتح إلى الأسود، وهو غالباً ما يؤكل مباشرة من الملعقة من دون أي مكوّن إضافي. كما يوضع أحياناً على نوع من الخبز الصغير الروسي المعروف بـ«بليني». لهذا الصنف من الكافيار منافع صحية كذلك على القلب والدماغ وجهاز المناعة وشباب البشرة.

كافيار بيلوغا برفقة خبز بليني الروسي (بكسلز)

الكمأة البيضاء

من المعروف عن الكمأة، وهي نوع من الفطر البرّي الموسمي، أنها باهظة الثمن. ولكن فصيلة محدّدة منها هي الأغلى سعراً على الإطلاق؛ إنها الكمأة البيضاء الإيطالية التي تصل كلفة كيلوغرام واحد منها إلى 5 آلاف دولار.

لا تنمو الكمأة البيضاء سوى في بيئاتٍ برية ورطبة وصعبة الوصول، تحديداً في منطقة ألبا بإيطاليا. يصعب العثور عليها نظراً للخنادق المعتمة وجذوع الأشجار النادرة حيث تظهر، لذلك يُستعان بكلابٍ مدرّبة في عملية التنقيب عنها في باطن الأرض. وما يجعلها سلعة ثمينة كذلك أن موسمها محدود (من أواخر سبتمبر «أيلول» إلى ديسمبر «كانون الأول»)، وهي تبدأ في فقدان رائحتها ووزنها -نحو 5 في المائة فور قطفها- ما يتطلب نقلها بسرعة وبتكلفة باهظة إلى الأسواق.

يبلغ ثمن الكيلوغرام الواحد من الكمأة البيضاء 5 آلاف دولار (رويترز)

رائحة الكمأة البيضاء ونكهتها الفريدتان تجعلان منها مادة مطلوبة جداً من قِبَل المطاعم العالمية، بكمياتٍ تفوق الإنتاج الطبيعي المحدود. وهي غالباً ما تُقدّم نيئة ومقطّعة إلى شرائح رقيقة فوق أطباق ساخنة وبسيطة تتيح إطلاق رائحتها القوية. في طليعة تلك الأطباق: الباستا، والريزوتو، والبيض المخفوق أو المقلي.

للكمأة البيضاء فوائد صحية، كحماية الخلايا من التلف والشيخوخة، بسبب المواد المضادة للأكسدة التي تحتويها. كما أنها تجنّب الالتهابات، وتدعم الجهاز المناعي بسبب غناها بفيتامين سي والسيلينيوم.

شرائح الكمأة البيضاء فوق طبق من الباستا (بكسلز)

الزعفران

يُلقّب الزعفران الإيراني بالذهَب الأحمر، ويُباع الكيلوغرام منه بـ5 آلاف دولار. وهو نوع من أنواع التوابل المُستخرج من إحدى الأزهار البنفسجيّة النادرة.

في كل زهرة من تلك الأزهار، ذات الاسم العلمي «كروكوس ساتيفوس»، 3 مياسم حمراء فقط، وهي الأعناق الرفيعة التي يُستخرج منها الزعفران. مع العلم بأن استخراج نصف كيلوغرام منه، يستلزم 83 ألف زهرة. أما عملية الحصاد فدقيقة جداً؛ إذ تُنزَع المياسم يدوياً، ويستغرق إنتاج كيلوغرام واحد من الزعفران المجفّف 400 ساعة من العمل.

الزهرة ذات المياسم الحمراء التي يُستخرج منها الزعفران (بكسلز)

لا تنمو تلك الزهرة سوى في مناخٍ محدّد، شتاؤه قارس وصيفه حارّ، وتنحصر فترة الحصاد بـ6 أسابيع. ومع إنتاج أكثر من 90 في المائة من الإمدادات العالمية للزعفران في إيران، يؤدّي الطلب المرتفع عليه للاستخدامات الغذائية والتجميلية والطبية، إلى ارتفاع التكلفة.

في الطعام، يُستخدم الزعفران لإضفاء لونٍ ذهبي ونكهة خاصة على أطباق الأرزّ، والمأكولات البَحريّة، والحلوى. أما طبياً، فهو متمم غذائي يساعد في حالات الاكتئاب والقلق، كما يخفّف من عوارض ألزهايمر.

يستغرق إنتاج الكيلوغرام الواحد من الزعفران 400 ساعة عمل (بكسلز)

جبنة غزال الموظ

مزرعة واحدة في العالم تصنع هذا الصنف من الجبنة المستخرجة من غزال الموظ. وفي تلك المزرعة السويديّة وحدها 3 غزالات تنتج الحليب اللازم لصناعة الجبن؛ هذا ما يجعله نادراً.

يبلغ ثمن الكيلوغرام من جبنة الموظ 2200 دولار، وتُضاعف من خصوصيته الظروف المحيطة بإنتاجه، كأن تستغرق عملية حَلب كل غزال من الغزالات الثلاث ساعتَين من الوقت، على أن تجري وسط صمت كامل لتجنّب إجهاد الحيوانات ما يتسبب في جفاف حليبها. مع العلم بأنّ كل غزالة تُنتج 5 ليترات من الحليب يومياً، وذلك حصراً ما بين مايو (أيار) وسبتمبر.

غزال الموظ الذي يُستخرج منه أغلى جبن في العالم (بكسلز)

غالباً ما يُباع جبن الموظ لمطاعم السويد الفاخرة، وهو يُقدّم إلى جانب الخبز والبسكويت، أو ضمن سلطات تُبرز نكهته الكريميّة والحامضة قليلاً.

لهذا النوع من الجبن فوائد صحية، بما أنه يحتوي نسبة عالية من أوميغا 3، والزنك، والحديد، والسيلينيوم. بالتالي، يُعرف عنه أنه يلعب دوراً في تخفيض الالتهابات وخطر الإصابة بأمراض القلب والسمنة.

جبن غزال الموظ (المزرعة السويدية المصنّعة)

تُستَكمل لائحة أغلى الأطعمة بفطر «ماتسوتاكي» الياباني، الذي يبلغ ثمن الكيلوغرام منه ألفَي دولار. يليه لحم «إيبيريكو» الإسباني، وقهوة «كوبي لوواك» الإندونيسية، ولحم «كوبي»، وتونة «أوتورو» الزرقاء من اليابان.