28 بحثاً و4 ورش عمل في المؤتمر الإقليمي الثاني للسكري بجدة

بمشاركة باحثين سعوديين ودوليين

28 بحثاً و4 ورش عمل في المؤتمر الإقليمي الثاني للسكري بجدة
TT

28 بحثاً و4 ورش عمل في المؤتمر الإقليمي الثاني للسكري بجدة

28 بحثاً و4 ورش عمل في المؤتمر الإقليمي الثاني للسكري بجدة

تحت رعاية الأمير عبد الله بن بندر بن عبد العزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وبتشريف الأمير سعود بن عبد الله بن جلوي وكيل الإمارة للشؤون الأمنية، افتتحت في مدينة جدة، مساء يوم الاثنين الماضي، أعمال المؤتمر الإقليمي الثاني للسكري تحت شعار «معاً لنحمي مجتمعنا»، واستمرت ثلاثة أيام.
أشار الدكتور خالد عبد الله طيب، رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر، إلى مشاركة أربعة من المتحدثين الدوليين في هذا المؤتمر إلى جانب 28 متحدثا من داخل المملكة قدموا 28 بحثا ودراسة إلى جانب عدد 80 بوسترا طبيا علقت في صالات خاصة لاطلاع الحاضرين من ذوي الاهتمام على نتائج تلك الدراسات والبحوث. كما تم تقديم ورشتي عمل، الأولى حول كيفية التعامل مع القدم السكرية وتقرحاتها، والثانية حول التعامل الأمثل مع حالات التهاب المفاصل السكري الحاد. وأكد د. طيب على أن إقامة مثل هذه المؤتمرات وورش العمل العلمية سوف تلقي الضوء على مشكلة السكري ومواكبة المستجدات العالمية في مجال الوقاية والعلاج، وسوف تسهم في تقليل الإصابة بالمرض من خلال نشر التوعية الثقافية العلمية والصحية الحديثة.
وتحدث إلى «صحتك» رئيس المؤتمر الأستاذ الدكتور توفيق بن أحمد خوجة أمين عام اتحاد المستشفيات العربية ورئيس الجمعية السعودية للوبائيات، وأوضح في البداية أن هناك ما يقرب من نصف مليار شخص في العالم يعانون من مرض السكري حاليا، وأن البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط تتحمل 80 في المائة تقريباً من عبء مرض السكري.
وعزا أسباب تفاقم مشاكل السكري إلى التوسع الحضري السريع، والنظام الغذائي غير الصحي وأساليب الحياة المستقرة التي أسهمت على نحو متزايد في ارتفاع معدلات السمنة والسكري بشكل لم يسبق له مثيل.

السكري عالميا ومحليا

أوضح الدكتور عبد العزيز بن عبد الله التويم استشاري الغدد الصماء والسكري نائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأطفال وأحد المتحدثين في المؤتمر، أن هناك حقائق مهمة وخطيرة حول تطورات داء السكري على المستوى العالمي. ووفقا لتقرير الاتحاد العالمي للسكري (International Diabetic Federation, IDF) لعام 2017 يمكننا أن نذكر الحقائق التالية، وهي على سبيل المثال:
* أولا: على المستوى العالمي، يوجد حاليا ما مجموعه مليون ومائة وستة آلاف طفل مصاب بالسكري في العالم. ويصل عدد الأطفال والأحداث (من الفئة العمرية من 0 إلى أقل من 20 سنة) الذين يشخصون سنويا بالسكري من النوع الأول نحو 132600 طفلٍ وحدثٍ. ويصل عدد الأطفال دون سن الـ15 الذين يشخصون بالسكري كل عام على مستوى العالم إلى 96 ألف طفل.
* ثانيا: في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هناك 38.7 مليون مصاب بالسكري لمن أعمارهم بين 20 و79 عاما بنسبة تتراوح ما بين 6.7 و12.7 في المائة باختلاف الدول، ويتوقع أن يصل هذا العدد إلى 82 مليونا بحلول عام 2045، وقد وصلت أعداد الوفيات بين المصابين من الفئة العمرية نفسها إلى 318 ألف حالة وفاة في عام 2017.
* ثالثا: في السعودية، هناك 35000 طفل وحدث (دون العشرين عاما) مصابون بالسكري في عام 2017، حيث تصل نسبة الإصابة بالسكري إلى 33.5 طفل من كل مائة ألف طفل سنويا، مقارنة بالدولة الأعلى إصابة في العالم وهي فنلندا (57) حالة جديدة سنويا لكل مائة ألف طفل. وهناك 3900 حالة سكري من النوع الأول للأطفال والأحداث دون سن العشرين سنة تشخص سنويا مقارنة بدول أخرى مثل أميركا (17100) حالة. ولذلك تعد المملكة الدولة السابعة عالميا بعد أميركا والهند والبرازيل والصين ونيجيريا وبريطانيا من حيث نسبة الإصابة بداء السكري عند الأطفال.
وأضاف د. التويم أن من المخيف والمحرج في هذا المرض أن هناك حالات كثيرة لأشخاص مصابين بالسكري، ولكن لم يتم اكتشاف إصابتهم بالسكري حتى الآن، ويصل عددهم إلى 16 مليون شخص في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فقط.

عبء السكري

تحدثت في المؤتمر الدكتورة رجاء محمد الردادي استشارية الطب الوقائي والتعليم والبحوث الطبية نائبة رئيس اللجنة العلمية في المؤتمر، حول الأعباء الاقتصادية للسكري، وأوضحت أن الأعباء البشرية الناجمة عن مرض السكري لا تقتصر على الوفيات المبكرة وانخفاض جودة الحياة بسبب المضاعفات المرتبطة بالمرض، بل تتعداها لتشمل الآثار الاقتصادية الكبيرة على البلدان ونظم الرعاية الصحية، وفوق ذلك كله، الآثار التي تخلفها على المرضى المصابين بمرض السكري وأسرهم.
إن الإنفاق على مريض السكري يرتفع عاما بعد عام، فقد ارتفع من 232 مليار دولار أميركي أنفقت في جميع أنحاء العالم في عام 2007، إلى 727 مليار دولار أميركي في عام 2017 من قبل المرضى الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و79 سنة، وهو ما يمثل زيادة نسبتها 8 في المائة مقارنة بتقديرات عام 2015. وعلاوة على ذلك، فمن المتوقع أن يستمر تنامي العبء الاقتصادي لمرض السكري ليصل إلى 776 مليار دولار أميركي بحلول عام 2045 (الفئة العمرية 20 - 79 سنة)، وهو ما يمثل نمواً بنسبة 7 في المائة.

الاعتلال العصبي السكري

إن من أهم ما ميز هذا المؤتمر تنظيم ورش عمل لأهم مشاكل ومضاعفات السكري على جسم المريض، وهي: الأولى عن كيفية التعامل مع القدم السكرية وتقرحاتها، والثانية عن التعامل الأمثل مع حالات التهاب المفاصل السكري الحاد (شاركوت) والاعتلال العصبي.
* يعتبر الاعتلال العصبي من المضاعفات التي غالباً ما تصيب مرضى السكري. ويمكن لتلف الأعصاب أن يكون كبيراً بحيث يسمح للإصابات أن تحصل دون أن يلاحظها المريض نفسه، مما يؤدي إلى التقرحات والالتهابات الخطيرة (القدم السكرية)، التي لا تتوقف إلا ببتر الجزء المصاب.
إن الاعتلال العصبي السكري هو اختلال في الأنشطة العادية للأعصاب في جميع أنحاء الجسم، ويمكن أن يحدث تغييراً في الوظائف اللاإرادية والحركية والحسية. ويعتبر الاعتلال العصبي المحيطي الشكل الأكثر شيوعاً من أشكال الاعتلال العصبي السكري الذي يؤثر على الأعصاب القاصية للأطراف ولا سيما القدمين، حيث تتغير الدرجة الأولى الوظيفة الحسية بشكل متماثل مما يسبب مشاعر غير طبيعية وخدرا تدريجيا يسهل تطوير القرحة (القدم السكرية) بسبب الصدمة الخارجية و-أو التوزيع غير الطبيعي لضغط العظام الداخلية.
* مرض القدم السكرية هو إحدى المضاعفات المزمنة الشديدة لمرضى السكري، ويتكون من آفات في الأنسجة العميقة المرتبطة بالاضطرابات العصبية وأمراض الأوعية الدموية الطرفية (PVD) في الأطراف السفلية. تتراوح نسبة انتشار اعتلال الأعصاب الطرفية السكري المسجّلة بين 16 في المائة إلى 66 في المائة.


إن عمليات بتر الأعضاء لدى المصابين بمرض السكري تزيد بـ10 إلى 20 مرة عن أولئك غير المصابين بالمرض. ويتم فقدان الطرف السفلي أو جزء منه بواسطة البتر الطبي كل 30 ثانية في مكان ما في العالم بسبب مرض السكري. وتزداد معدلات الإصابة بالقدم السكرية بسبب زيادة انتشار مرض السكري وارتفاع متوسط العمر. ويبلغ معدل حدوث تقرحات القدم لدى المصابين بمرض السكري نحو 2 في المائة، ويتعرض نحو 1 في المائة من المصابين بداء السكري من بتر الأطراف السفلى. وترتفع النسبة في البلدان المنخفضة الدخل والمتوسطة الدخل.
وبعد البتر، يمكن المحافظة على الجزء المتبقي من الساق، وكذلك حياة المريض المصاب من خلال الرعاية والمتابعة الجيدة من قبل فريق رعاية القدم المتعدد التخصصات.
وعلى غرار المضاعفات الأخرى المرتبطة بمرض السكري، فإن الاستراتيجية الوقائية للإصابة بالقدم السكرية تتمثل في التحكم الكافي بالمرض، المتمثل بضبط نسبة السكر في الدم. فالإدارة الجيدة لمستوى الجلوكوز في الدم (HbA1c) بحيث لا يرتفع عن 7 في المائة يمكن أن يؤدي إلى خفض خطر البتر بنسبة 35 في المائة مقارنة مع الإدارة غير الحكيمة لمستوى الغلوكوز. ويجب على الأشخاص المصابين بمرض السكري فحص أقدامهم بانتظام، واستخدام الأحذية المناسبة ومعالجة أي أمراض غير تقرحية بشكل صحيح.

محاور ومشاركات

وتعليقا على تنامي نسبة الإصابة بداء السكري في المملكة مقارنة بدول العالم وشمال أفريقيا والشرق الأوسط، أكدت الدكتورة أميمة بنت إبراهيم شعبوني رئيسة اللجنة التنظيمية للمؤتمر أن المؤتمر ركز على عدد من المحاور ذات الأهمية في الوقاية من داء السكري وتقليل التعرض لمضاعفاته ومنها: دور الرعاية الصحية الأولية وطب الأسرة، أنظمة الصحة العامة ودورها في الوقاية وعلاج السكري، مساهمة الخدمات المساندة (الصيدلة - التمريض - المختبرات - التغذية - التثقيف الصحي)، تفعيل التخصصات الصحية الأخرى في الرعاية الشاملة المتكاملة (الأسنان - العيون - الكلى - الصحة النفسية)، مساهمة مؤسسات المجتمع المدني في الوقاية وعلاج مرض السكري، دور الجهات التشريعية والتنظيمية والمؤسسات والقطاعات الحكومية ذات العلاقة في الحد من انتشار مرض السكري، مساهمة وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي في تعزيز التدابير الوقائية والعلاجية وأنماط الحياة الصحية لمرضى السكري، وتعضيد تكامل خدمات القطاع الصحي الخاص مع الحكومي.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

ما أفضل وقت لتناول مرضى السكري فيتامين «د»؟

صحتك فيتامين «د» معروف بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة حيث إن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين (بيكسلز)

ما أفضل وقت لتناول مرضى السكري فيتامين «د»؟

يُعدُّ فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على توازن الجسم، ولا سيما فيما يتعلق بتنظيم مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك السجائر الإلكترونية الحديثة لم تُخترع إلا في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية (أرشيفية - أ.ب)

دراسة تربط بين السجائر الإلكترونية والإصابة بسرطان الرئة والفم

خلص باحثون أستراليون في مراجعة جديدة للأدلة إلى أن السجائر الإلكترونية قد تسبب سرطان الرئة والفم.

صحتك يسهم تناول البقوليات المعلبة في خفض الكولسترول الضار وتحسين صحة القلب (رويترز)

7 أطعمة مُصنّعة يُمكن إدراجها في نظام غذائي صحي

رغم السمعة السلبية التي تحيط بالأطعمة المُصنّعة يؤكد خبراء التغذية أن ليس كل ما يتم معالجته صناعياً يكون ضاراً بالصحة 

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق سيدة تشاهد الأخبار (أرشيفية - رويترز)

القلق من الحروب... كيف نحمي صحتنا النفسية في زمن الصراعات؟

يُثير عدم الاستقرار الاقتصادي الناجم عن الحرب الإيرانية قلقاً اجتماعياً متزايداً يؤثر على الصحة النفسية للكثيرين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك وضعية النوم تعد من أكثر الأسباب شيوعاً لتنميل اليدين (بيكسلز)

ما سبب تنميل اليدين أثناء النوم؟

يُعدّ تنميل اليدين أثناء النوم من الأعراض الشائعة التي قد تُقلق الكثيرين خصوصاً عندما يتكرر أو يوقظ الشخص من نومه

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما أفضل وقت لتناول مرضى السكري فيتامين «د»؟

فيتامين «د» معروف بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة حيث إن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين (بيكسلز)
فيتامين «د» معروف بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة حيث إن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين (بيكسلز)
TT

ما أفضل وقت لتناول مرضى السكري فيتامين «د»؟

فيتامين «د» معروف بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة حيث إن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين (بيكسلز)
فيتامين «د» معروف بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة حيث إن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين (بيكسلز)

يُعدُّ فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على توازن الجسم، ولا سيما فيما يتعلق بتنظيم مستويات السكر في الدم. وقد أظهرت دراسات عدَّة وجود علاقة بين انخفاض مستوياته وزيادة خطر الإصابة بداء السكري، ما يجعله محل اهتمام خاص لدى المرضى.

وعلى الرغم من أن البحوث لا تزال مستمرة لحسم تأثير المكملات الغذائية من فيتامين «د» في السيطرة على المرض، فإن فهم آلية عمله وأفضل طرق تناوله يُعدَّان خطوة ضرورية لتعزيز الصحة الأيضية، وضمان الاستفادة القصوى منه.

فيتامين «د» وسكر الدم

يُعرف فيتامين «د» بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة، إلا أن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين ومستويات الغلوكوز في الدم. وتتحقق هذه الوظيفة عبر آليات عدة، منها: تعزيز قدرة الإنسولين على نقل الغلوكوز داخل الخلايا، والمساهمة في تنظيم مستويات الكالسيوم، إضافة إلى ارتباطه بمستقبلات خاصة في خلايا «بيتا» بالبنكرياس، وهي خلايا أساسية مسؤولة عن إفراز الإنسولين. كما يُحفِّز فيتامين «د» إفراز هذا الهرمون، ويساعد في تقليل الالتهابات التي تُعدُّ من العوامل الرئيسية في مقاومة الإنسولين وداء السكري من النوع الثاني.

ورغم أهميته، يُعدُّ فيتامين «د» من الفيتامينات التي يصعب الحصول على كميات كافية منها عبر الغذاء وحده، نظراً لندرة مصادره الطبيعية، ما يجعل المكملات الغذائية خياراً شائعاً لتعويض هذا النقص. ومع ذلك، فإن فاعلية هذه المكملات قد تتأثر بعوامل عدة، من أبرزها توقيت تناولها وطريقة استخدامها.

امتصاص أفضل مع الوجبات

يُصنَّف فيتامين «د» ضمن الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون، أي أنه لا يذوب في الماء، ويُمتص بصورة أفضل عند تناوله مع الأطعمة التي تحتوي على دهون. لذلك، يُنصح بتناول مكملات فيتامين «د» مع الوجبات الرئيسية، لتعزيز امتصاصه والاستفادة منه بشكل أكبر.

وقد أظهرت دراسة شملت 17 شخصاً أن تناول فيتامين «د» مع الوجبة الرئيسية أدى إلى زيادة مستوياته في الدم بنحو 50 في المائة، بعد فترة تراوحت بين شهرين وثلاثة أشهر. كما بيَّنت دراسة أخرى أُجريت عام 2014 على 50 شخصاً من كبار السن، أن تناوله مع وجبة غنية بالدهون رفع مستوياته بنسبة 32 في المائة خلال 12 ساعة، مقارنة بتناوله مع وجبة خالية من الدهون.

ولتعزيز امتصاص هذا الفيتامين، يُنصح بإدراج مصادر صحية للدهون ضمن النظام الغذائي، مثل:

- الأفوكادو.

- المكسرات.

- البذور.

- الأسماك الدهنية، كالسلمون والسردين.

- منتجات الألبان كاملة الدسم.

- البيض.

إدراجه في الروتين اليومي

يفضَّل بعض الأشخاص تناول مكملات فيتامين «د» في الصباح، وهو خيار عملي يساعد على الالتزام بتناول الجرعة اليومية بانتظام. فربط تناول الفيتامين بوجبة الفطور يُسهِّل تذكُّره؛ خصوصاً لدى من يعتمدون على أكثر من مكمل غذائي؛ إذ قد يصبح تنظيم المواعيد لاحقاً خلال اليوم أمراً معقداً.

لذلك، يُعدُّ إدراج فيتامين «د» ضمن الروتين الصباحي، وتناوله مع وجبة متوازنة، من الطرق الفعالة لضمان الاستمرارية وتحقيق أقصى استفادة ممكنة.

وفي جميع الأحوال، تبقى المواظبة على تناوله بشكل منتظم العامل الأهم في الحفاظ على مستوياته الطبيعية في الجسم.

من الجدير بالذكر أن انخفاض مستويات فيتامين «د» قد يؤثر سلباً في كفاءة الخلايا المسؤولة عن إنتاج الإنسولين، ما ينعكس على قدرة الجسم على تنظيم سكر الدم. لذا، فإن الحفاظ على مستويات كافية من هذا الفيتامين يُعدُّ عنصراً مهماً في دعم الصحة العامة، ولا سيما لدى مرضى السكري أو المعرَّضين للإصابة به.


9 نصائح غذائية للحماية من أمراض القلب

الإكثار من تناول الخضراوات والفواكه يعزز صحة القلب (معاهد الصحة الوطنية الأميركية)
الإكثار من تناول الخضراوات والفواكه يعزز صحة القلب (معاهد الصحة الوطنية الأميركية)
TT

9 نصائح غذائية للحماية من أمراض القلب

الإكثار من تناول الخضراوات والفواكه يعزز صحة القلب (معاهد الصحة الوطنية الأميركية)
الإكثار من تناول الخضراوات والفواكه يعزز صحة القلب (معاهد الصحة الوطنية الأميركية)

أصدرت جمعية القلب الأميركية تحديثاً جديداً لإرشاداتها الغذائية لعام 2026، مؤكدة أن الالتزام بنمط غذائي صحي طوال الحياة يمكن أن يقلِّل بشكل كبير خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وأوضحت الجمعية أن هذه الإرشادات تأتي في وقت تزداد فيه معدلات ارتفاع ضغط الدم والسمنة والسكري، المرتبطة بسوء التغذية وقلة النشاط البدني. ونُشرت التوصيات، الثلاثاء، في دورية «Circulation».

وتُعدُّ أمراض القلب من أبرز أسباب الوفاة عالمياً، وتشمل مجموعة من الحالات مثل تضيق الشرايين وارتفاع ضغط الدم وقصور القلب. وغالباً ما ترتبط هذه الأمراض بعوامل نمط الحياة، مثل سوء التغذية، وقلة النشاط البدني، والتدخين، وزيادة الوزن.

وحددت الإرشادات الجديدة 9 خطوات رئيسية يمكن دمجها بسهولة في الحياة اليومية، وتقوم على أساس تحقيق التوازن بين السُّعرات الحرارية والنشاط البدني للحفاظ على وزن صحي. وتشمل الخطوات الإكثار من الخضراوات والفواكه مع تنويع الأنواع والألوان، واختيار الحبوب الكاملة مثل القمح والشوفان والأرز، بدلاً من الحبوب المكرَّرة؛ من بينها الطحين الأبيض. كما تدعو الإرشادات إلى الاعتماد على مصادر بروتين صحية، خصوصاً النباتية مثل البقوليات والمكسرات، إلى جانب تناول الأسماك وتقليل اللحوم الحمراء والمصنَّعة.

وتُشدّد أيضاً على التحول من الدهون المشبعة إلى الدهون غير المشبعة الموجودة في الزيوت النباتية والأفوكادو، وتقليل الأطعمة فائقة المعالجة والسكريات المضافة في المشروبات والأطعمة، وخفض استهلاك الملح واستخدام بدائل طبيعية مثل الأعشاب والتوابل، مع تجنب الكحول؛ نظراً لارتباطه بارتفاع ضغط الدم ومخاطر صحية أخرى.

وتتضمن الإرشادات أيضاً تحديثات مهمة تعكس تطور الأدلة العلمية، منها التركيز على مصادر بروتين متنوعة وصحية بدلاً من اللحوم، والتوسع في مفهوم الدهون المفيدة، مع إبراز المخاطر المتزايدة للأطعمة فائقة المعالجة، والتشديد على تقليل الصوديوم وزيادة تناول الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم مثل الأفوكادو والسبانخ والموز، للمساعدة في ضبط ضغط الدم. كما أكدت الجمعية أنه لا يوجد مستوى آمن تماماً لاستهلاك الكحول فيما يتعلق ببعض المخاطر الصحية.

كما تبرز الإرشادات أهمية البدء المبكر، إذ توصي بأن يبدأ الأطفال اتباع نمط غذائي صحي منذ عمر عام واحد، مع تأكيد الدور المحوري للأسرة في ترسيخ هذه العادات، وضرورة تكييف النظام الغذائي وفقاً للعمر والحالة الصحية لكل فرد.

ولا تقتصر فوائد هذا النمط الغذائي على صحة القلب، بل تمتد إلى الوقاية من السكري من النوع الثاني، ودعم صحة الدماغ، وتقليل خطر بعض أنواع السرطان، إلى جانب تحسين وظائف الكلى. كما يسهم هذا النظام في توفير معظم العناصر الغذائية الأساسية، ما يقلل الحاجة للمكملات الغذائية في معظم الحالات.

وتؤكد الإرشادات أن الوقاية ممكنة، حيث يمكن تجنب ما يصل إلى 80 في المائة من أمراض القلب والسكتات الدماغية، من خلال تبنّي نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة، والنشاط البدني المنتظم، والنوم الجيد.


دراسة تربط بين السجائر الإلكترونية والإصابة بسرطان الرئة والفم

السجائر الإلكترونية الحديثة لم تُخترع إلا في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية (أرشيفية - أ.ب)
السجائر الإلكترونية الحديثة لم تُخترع إلا في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية (أرشيفية - أ.ب)
TT

دراسة تربط بين السجائر الإلكترونية والإصابة بسرطان الرئة والفم

السجائر الإلكترونية الحديثة لم تُخترع إلا في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية (أرشيفية - أ.ب)
السجائر الإلكترونية الحديثة لم تُخترع إلا في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية (أرشيفية - أ.ب)

توصل باحثون إلى أن السجائر الإلكترونية قد تُسبب سرطان الرئة والفم، وحضوا الجهات التنظيمية على اتخاذ إجراءات فورية بدلاً من انتظار عقود لتحديد مستوى الخطر بدقة.

قام باحثون في مجال السرطان، بقيادة جامعة نيو ساوث ويلز في سيدني، بتحليل مراجعات للأدلة المستقاة من دراسات على الحيوانات، وتقارير حالات بشرية، وأبحاث مخبرية نُشرت بين عامي 2017 و2025، في واحد من أكثر التقييمات تفصيلاً حتى الآن حول ما إذا كانت السجائر الإلكترونية المحتوية على النيكوتين تُسبب السرطان.

وقال البروفسور المساعد برنارد ستيوارت، أحد المشاركين في إعداد الدراسة، إن هناك مؤشرات تحذيرية مبكرة في الجسم ترتبط ارتباطاً وثيقاً بخطر الإصابة بالسرطان، بما في ذلك تلف الحمض النووي والالتهابات.

وخلصت المراجعة، التي نُشرت في مجلة «Carcinogenesis» اليوم الثلاثاء، إلى أن التدخين الإلكتروني مرتبط بهذه التغيرات التي تسبق الإصابة بالسرطان.

وفي هذا الصدد، قال ستيوارت: «لا شك أن خلايا وأنسجة تجويف الفم والفم والرئتين تتأثر باستنشاق دخان السجائر الإلكترونية».

ولأن السجائر الإلكترونية الحديثة لم تُخترع إلا في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية، فلا توجد بيانات كافية طويلة الأمد من أعداد كبيرة من مستخدمي السجائر الإلكترونية الذين أصيبوا بالسرطان لتحديد المخاطر بشكل قاطع. كما أن كثيراً من مستخدمي السجائر الإلكترونية يدخنون أيضاً، مما يجعل من الصعب التمييز بين آثار التدخين الإلكتروني وحده وآثار التبغ، وفق ما نقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

لهذه الأسباب، لم يحدد التقرير عدد الأشخاص الذين قد يُصابون بالسرطان نتيجة التدخين الإلكتروني، بل قيّم ما إذا كان يُسبب أنواع التغيرات البيولوجية المعروفة بأنها تؤدي إلى المرض.

ومع ذلك، تضمن التقرير تقارير حالات من أطباء أسنان لاحظوا سرطان الفم لدى أشخاص استخدموا السجائر الإلكترونية فقط ولم يدخنوا أبداً. كما فحص دراسات على الحيوانات، وأشار ستيوارت إلى دراسة وجدت أن الفئران التي تعرضت لبخار السجائر الإلكترونية أصيبت بأورام الرئة بمعدلات أعلى من الفئران التي لم تتعرض له، على الرغم من أن هذه النتائج لا تُترجم بالضرورة بشكل مباشر إلى البشر.

وقال ستيورات: «استناداً إلى كل هذه المعلومات... توصلنا إلى أن السجائر الإلكترونية قد تسبب سرطان الرئة وسرطان الفم، مع أننا لا نستطيع تحديد مدى خطورة هذا التأثير».

قال كالفن كوكران، الباحث في قسم الصحة العامة بجامعة أوتاغو في نيوزيلندا، إنه تم تقييم ما يقرب من 8000 دراسة للوصول إلى هذا الاستنتاج، على الرغم من وجود مؤشرات تحذيرية سابقة تم تجاهلها أو التشكيك فيها في كثير من الأحيان، حتى من قبل الأطباء أنفسهم.

وأضاف كوكران: «نحن نخاطر بتكرار المصير نفسه مع التدخين الإلكتروني إذا لم نأخذ الأبحاث الناشئة والمؤشرات التحذيرية على محمل الجد». وتابع: «ينبغي على صانعي السياسات والحكومات والمنظمات الصحية النظر بجدية في كل دراسة من هذا القبيل. من غير المرجح أن نصل إلى لحظة حاسمة نستطيع فيها الجزم بأن التدخين الإلكتروني يسبب أنواعاً معينة من السرطان. هذا الأمر سيستغرق سنوات».

قال البروفسور ستيفن دافي، من جامعة كوين ماري بلندن، إن القول بأن التدخين الإلكتروني ضارٌّ مثل التدخين التقليدي استناداً إلى هذه الدراسة يُعدّ «مبالغةً في التفسير»، إذ «لا ينطوي التدخين الإلكتروني على التعرّض لمنتجات احتراق السجائر التي لها آثارٌ مسرطنةٌ جسيمة».

لكن ستيوارت قال إن التدخين الإلكتروني يُقيَّم غالباً من حيث المخاطر الصحية مقارنةً بالتدخين التقليدي، وأكد على أهمية تقييم ما إذا كان التدخين الإلكتروني يُسبّب السرطان «بشكلٍ مستقل».

وقالت البروفسورة بيكي فريمان، الباحثة في مجال مكافحة التبغ بجامعة سيدني: «هذه الدراسة هي الأولى التي تُؤكّد وجود احتمالٍ لزيادة خطر الإصابة بالسرطان لدى مُستخدمي التدخين الإلكتروني، مُقارنةً بغيرهم». وأضافت: «هذه المعلومات بالغة الأهمية، لا سيما للشباب الذين لم يُدخّنوا قط. التدخين الإلكتروني ليس بديلاً آمناً للتدخين التقليدي لغير المُدخّنين».