بكتيريا الأمعاء... هل تحول دون فقدان الوزن؟

بكتيريا الأمعاء... هل تحول دون فقدان الوزن؟

أعداد جيناتها تفوق بمئات المرات ما لدى الإنسان
الجمعة - 17 شهر ربيع الثاني 1439 هـ - 05 يناير 2018 مـ رقم العدد [ 14283]
كمبردج (ولاية ماساتشوستس الأميركية): د. أنتوني كوماروف
س: لا يمكنني أن أفقد الوزن. تقول لي صديقتي إن المشكلة قد تكون نتيجة لأنواع البكتيريا التي تعيش في أمعائي. يبدو هذا جنونياً بالنسبة لي، لكن هل هو حقيقي، وهل يمكنني القيام بشيء ما حيال ذلك؟
ج: منذ 10 أعوام كنت لأظن أن صديقتك مجنونة، لكنني اليوم سوف أخبرك بأنها قد تكون على حق؛ وإليك السبب. نعلم منذ نحو قرن من الزمان أن البكتيريا تعيش في أمعائنا، لكننا كنا نفترض أن ليس لها تأثير كبير على صحتنا، بل كنا نعتقد أنها تستغلنا، وتنتفع بالدفء والمواد المغذية في أمعائنا.
مع ذلك حدثت اكتشافات لافتة للنظر خلال العقد الماضي أتاحت للعلماء إحصاء وتحديد جينات (مورثات) البكتيريا الموجودة في الأمعاء. وكانت النتائج مذهلة، فعدد المورثات لدى البكتيريا أكبر من جينات الإنسان بما يتراوح بين 250 و800 مرة. والأمر الأكثر إثارة للاهتمام هو أن تلك المورثات لدى البكتيريا تصنع مواد تدخل مجرى دم البشر مما يؤثر على كيمياء أجسامنا. ويعني هذا أنه من المعقول والمنطقي تماماً أن تؤثر البكتيريا الموجودة في أمعائنا على صحتنا.
- الأمعاء والوزن
كيف يمكن أن تؤثر البكتيريا إذن على وزننا؟ عندما نأكل الطعام، تقوم الأمعاء بتفكيكه وتحليله إلى أجزاء صغيرة، ولا يتم امتصاص سوى الأجزاء الأصغر في دمائنا، في حين يتم التخلص من الأجزاء الباقية على هيئة فضلات. يمكن القول بعبارة أخرى إن ما نحصل عليه من سعرات حرارية من الطعام الذي نتناوله لا يتم امتصاصه بالكامل في أجسامنا، وأنها تزيد وزننا.
تساعد البكتيريا الأمعاء في تفكيك الطعام، وهناك أنواع من البكتيريا أكثر قدرة من الأخرى على تحليل الطعام إلى أصغر أجزاء وهي التي يمكن هضمها، وتزيد السعرات الحرارية التي يحصل عليها جسمنا مما يؤدي إلى زيادة وزننا. ونظرياً؛ إذا كانت تلك الأنواع أكثر من الأنواع الأخرى في أمعائنا، فإنه يكون من الصعب فقدان الوزن.
مع ذلك، هل هناك أدلة تؤكد ذلك الأمر؟ يؤكد كثير من الدراسات، التي أجريت على الحيوانات، وبعض تلك التي أجريت على البشر، هذا الأمر. على سبيل المثال، نقل العلماء البكتيريا من أمعاء نوعين من الفئران؛ أحدهما أصبح بديناً بشكل طبيعي، والآخر ظل نحيلا بشكل طبيعي، إلى نوع ثالث من الفئران النحيلة تمت تنشئتها بحيث لا تحتوي أمعاؤها على البكتيريا منذ ولادتها. جعلت البكتيريا الأمعاء، التي تم نقلها من فئران بدينة بشكل طبيعي، الفئران التي لا تحتوي أجسامها على جراثيم، سمينة، لكن البكتيريا التي تم نقلها من الفئران النحيلة بشكل طبيعي جعلتها تحافظ على نحولتها.
أخذ أولئك العلماء البكتيريا من أمعاء توأم متطابق من البشر، كان أحدهما بديناً، والآخر نحيلاً، ونقلوا تلك الالبكتيريا إلى أمعاء الفئران النحيلة التي لا تحتوي أجسامها على الجراثيم. البكتيريا التي تم نقلها من الأخ السمين جعلت الفئران بدينة، في حين لم تفعل البكتيريا التي تم أخذها من الأخ النحيل ذلك. لقد بدأنا للتو نفهم دور البكتيريا الأمعاء في مسألة البدانة، ولم يساهم العلم بعد في الوصول إلى أنواع من العلاج التي تجعل من السهل فقدان الوزن. مع ذلك، أعتقد أننا سنشهد هذا اليوم.

- رئيس تحرير «رسالة هارفارد الصحية» - خدمات «تريبيون ميديا»
أميركا الصحة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة