الممثل الإقليمي لـ«الفاو»: أزمات الشرق الأوسط أدت لتغير جذري في معادلة الأمن الغذائي

ولد أحمد قال إن المنظمة تحاول تلافي أخطاء الماضي في وضع سياسات دعم إعادة الإعمار

عبد السلام ولد أحمد
عبد السلام ولد أحمد
TT

الممثل الإقليمي لـ«الفاو»: أزمات الشرق الأوسط أدت لتغير جذري في معادلة الأمن الغذائي

عبد السلام ولد أحمد
عبد السلام ولد أحمد

مع تفاقم نسب الجوع في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، وبلوغ أعداد الجوعى أكثر من 40 مليون شخص في المنطقة، يتركز أغلبهم في دول النزاع، أطلقت منظمة الأغذية والزراعة (فاو) التابعة للأمم المتحدة، نداء تحذير من مغبّة تفاقم الأوضاع في المنطقة، داعيةً إلى بذل مزيد من الجهود للتعاون والتضامن من أجل القضاء على الجوع، وكذلك تكثيف العمل لإنهاء النزاعات والعودة إلى تحقيق التنمية، وذلك بعد بلوغ معدلات الخلل الغذائي في دول النزاع 6 أضعاف معدلاتها في الدول الأكثر استقراراً في المنطقة.
وعلى هامش إطلاق المنظمة تقريرها بعنوان «نظرة إقليمية عامة حول حالة الأمن الغذائي والتغذية في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا لعام 2017»، التقت «الشرق الأوسط» الدكتور عبد السلام ولد أحمد، مساعد المدير العام لـ«الفاو» والممثل الإقليمي في مكتب المنظمة الإقليمي للشرق الأدنى وشمال أفريقيا، والذي أكد أن النزاعات التي يشهدها بعض دول المنطقة هي السبب الرئيس وراء تدهور حالة الأمن الغذائي، خصوصاً مع ارتفاع معدلات الجوع بين سكان هذه الدول إلى مستوى 27.2%.
وأكد ولد أحمد أن منطقة الشرق الأوسط مرت بأزمات وظروف كبرى أدت إلى تغير جذري في معادلة الأمن الغذائي، مؤكداً أن الحكومات حاولت وضع استراتيجيات لدعم استمرار حصول المواطن على قوت يومه بأقل كلفة، وذلك نابع من إيمانها بأن الأمن الغذائي هو أولوية دائماً... لكنه أشار إلى أن تلك الاستراتيجيات أسفرت أحياناً عن بعض السلبيات السلوكية، حيث أصبح بعض المواطنين لا يدري قيمة الغذاء الحقيقية، ما أدى إلى اتساع فجوة الهدر.
وأشار مساعد مدير «الفاو» إلى أن المنظمة تعمل بكل جد في مناطق النزاع من خلال تنسيق كامل مع الحكومات الشرعية، وعبر عدد من المحاور لدعم الحالة الغذائية، موضحاً كذلك أن الاستراتيجيات المستقبلية في هذه المناطق تتضمن وضع سياسات تكاملية لا تعيد أخطاء الماضي، التي أدت تراكماتها إلى تنامي نسب الخلل الغذائي.
وإلى نص الحوار...
* حسب رؤية «الفاو»، تنقسم منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا إلى منطقتين فرعيتين، الأولى تخص مجموعة الدول التي تشهد نزاعات، والأخرى لباقي الدول الأكثر استقراراً... ما أبرز نقاط الاختلاف في خطط المنظمة لكلتا المجموعتين؟
- هذا التقسيم يهدف بالأساس إلى ضرورة إبراز دور النزاعات وأثرها في المنطقة... وبالطبع مرجعية «الفاو» الأساسية هي الأهداف الأممية التي اتفقت عليها جميع الدول، والتي تتضمن القضاء على الفقر والجوع وبلوغ 17 هدفاً تنموياً تمت المصادقة عليها من الجمعية العامة العمومية للأمم المتحدة، لكن طبيعة العمل في البلدان التي تعاني من النزاعات يختلف، لأن هناك الحاجة الملحة أولاً إلى المساعدات الإنسانية، وذلك يعني بالنسبة إلى «الفاو» دعم المزارعين والمجموعات الريفية على الصمود أمام الانعكاسات السلبية للأزمات والحروب والعنف، ويتطلب كذلك مساعدة الدول على التحضير لما بعد الحرب، والتحضير والتخطيط لمرحلة إعادة الأعمار. والمقاربة التي تتبعها «الفاو» لدعم البلدان التي تعاني من الأزمات مثل سوريا والعراق واليمن وليبيا وحتى فلسطين هي دائماً مقاربة مبنية على 3 مسارات، حيث نحاول أولاً أن نقدم الدعم لصغار المزارعين عبر توفير البذور والأسمدة، لأنه في تلك الظروف عادةً أول ما يحتاج إليه المزارع هو المدخلات الزراعية، حيث لم تعد الأسواق تعمل كما كانت، وبالتالي توفير المدخلات أصبح هو الحاجة الأساسية، ليبقى مكانه ويظل ينتج.
والمسار الثاني، هو دعمه على الصمود عبر المشروعات، مثل تقديم بعض المساعدات المالية مقابل العمل، أو الدعم النقدي لمساعدته على صيانة التجهيزات وعلى قيام بعض البنى التحتية الزراعية الخفيفة، مثل شبكات الري على الحقل، إلى جانب حماية وزيادة الأصول الحيوانية، من حيث توفير الأعلاف، وحملات ومدخلات تلقيح وعلاج الماشية، وتحسين القدرات البيطرية، وإعادة توزيع الحيوانات؛ وغيرها.
أما المسار الثالث، فهو التحضير لإعادة الإعمار ووضع أسس للتنمية المستدامة عن طريق السياسات والخطط التي نتناقش فيها مع الدول.
* فيما يخص المجموعة الأولى، كيف تتعامل المنظمة مع الموقف على الأرض في ظل غياب جهة واحدة يمكن التعامل معها، على سبيل المثال في ليبيا يوجد تنازع على السلطات وكذلك في سوريا؟
- نحن نتعامل مع كل الحكومات المعترف بها شرعياً في كل الدول، هذا هو مبدأ «الفاو»... طبعاً هناك أمور يفرضها الواقع، على سبيل المثال في سوريا وفي اليمن هناك أمور مفروضة في الواقع، وبالتالي نتعامل في ظل هذه الأمور، والحكومات تتفهم عادةً ذلك لأنهم يدركون جيداً أن «الفاو» تعمل من منطلق حُسن النية، والهدف لـ«الفاو» هو مساعدة المزارعين ومساعدة المواطنين أينما كانوا، وذلك متقبَّل من طرف الحكومات... وبالتالي نحن نعمل أساساً مع الحكومات الشرعية ونتناقش معها حول السياسات والخطط بما فيها الخطط المستقبلية، وفي الميدان نعمل مع المزارعين أينما كانوا، وأظن أن الكل يتفهم ذلك.
* وهذا يتم على مستوى الدعم أم على مستوى جمع البيانات المطلوبة للتقارير؟
- هذا يتم على جميع المستويات في كل المناطق، في سوريا وفي اليمن نعمل على دعم المزارعين وتوفير المدخلات الزراعية ودعم القدرات كما قلت... ونعمل كذلك على رصد البيانات حول حالة الأمن الغذائي، فنحن في منظمة «الفاو» وشركاؤنا من الأمم المتحدة، خصوصاً برنامج الأغذية العالمي، و«يونيسيف»، نعمل معاً لرصد حالة الأمن الغذائي في اليمن كل 3 أشهر، وهذا لا يمكن أن يتم دون أن نعمل في جميع أماكن اليمن وجميع الأماكن التي تعاني من النزاع.
* في مناطق النزاع، هل ضمن الخطط المطروحة لـ«الفاو» العمل على إنشاء مجتمع غذائي متكامل فيما بعد الإعمار وإعادة التأهيل ما يوفر للمنطقة مستقبلاً مستداماً بشكل أكبر؟
- «الفاو» مثل أي منظمة تابعة للأمم المتحدة هي منظمة دول، أي أن أهميتها بالأساس تكمن في قدرتها على مساعدة الدول لتلبية الحاجات التي تم تأسيس «الفاو» من أجلها، وبالتالي نعمل فعلاً في كل البلدان التي تعاني من هذه الأزمات... حين نتكلم عن إعادة الإعمار نتكلم كذلك عن إعادة رسم سياسات تكاملية جديدة، ونحاول أن نقنع البلدان ألا نعود إلى نقاط الضعف التي قد تكون تسببت أصلاً في بعض المشكلات التي حصلت لاحقاً، وهذا أمر جوهري.
على سبيل المثال في سوريا، وبينما نعمل على دعم المسار لإعادة الإعمار، سنشارك في عملية مراجعة شاملة للقطاع الزراعي، وكذلك في بلدان أخرى... والهدف الأساسي وراء هذه التشاورات هو وضع سياسات تكاملية لا تعيد أخطاء الماضي، بل تساعد على إعادة التوازن للقطاع الزراعي، وتساعد على أن يكون القطاع داعماً أساسياً لعملية التنمية الاقتصادية والقضاء على الفقر والجوع وأن تكون عملية التنمية الزراعية قابلة للاستدامة اجتماعياً واقتصادياً وبيئياً.
* بالنسبة إلى مجموعة الدول الأكثر استقراراً، ما الأسباب الأساسية التي أدت إلى تراجع الأمن الغذائي في هذه الدول، خصوصاً مع عامل تضاعف النمو السكاني؟
- في الحقيقة وضعية الأمن الغذائي في هذه الدول ظلت مستقرة، لم تشهد تحسناً ولم تشهد تدهوراً، ولكن لا بد من التذكير بأن منطقة الشرق الأوسط ككل تتأثر بالنزاعات ومرّت بصدمات كثيرة ومتتالية، الصدمة الأولى كانت صدمة ارتفاع أسعار المواد الغذائية سنوات 2007 و2008 و2009، خصوصاً أن أغلبية بلدان المنطقة مستورِدة للحبوب... وهذا انعكس مباشرة على قدرات المواطن على الحصول على الغذاء، وعوضت الدول ذلك ببرامج دعم ضخمة حتى تضمن لسكانها أمنهم الغذائي، ولكن ذلك شكّل عبئاً على ميزانية غالبية الدول خصوصاً تلك التي لا تصدِّر النفط، كما أن هذا الدعم قلل من حجم الاستثمارات المخصصة للتنمية الزراعية والتي هي الدعامة الأساسية لعملية النمو الاقتصادي على المدى البعيد.
وبعد ذلك أتى ما سُمى «الربيع العربي» وموجات عدم الاستقرار، وهذه أثرت كثيراً على الاستثمارات والثقة بعملية الاستثمار في العالم العربي ككل، ومن ثم جاءت الأزمات العميقة التي مرت بها سوريا والعراق واليمن وليبيا وانعكست على جميع بلدان الجوار، بدءاً من لبنان حيث كانت التجارة مع سوريا مصدراً أساسياً للتنمية، ونفس الشيء صار مع الأردن، وتأثرت أيضاً بطريقة مباشرة المناطق المجاورة التي قامت باستيعاب اللاجئين. وأدى المناخ العام إلى تراجع الاستثمار الخارجي في غالبية بلدان المنطقة بسبب زيادة الصراعات والنزاعات.
ثم جاءت موجة نقص أسعار النفط، والتي أثرت كذلك على كل المنطقة، أثرت على البلدان المصدرة للنفط، وأثرت على قدرة هذه البلدان على أن تساعد البلدان الأخرى.
وسلسلة الصدمات هذه أدت فعلا إلى تراجع معدلات النمو في الفترة ما بين سنة 2010 و2014، أو مقارنةً بالوتيرة التي كانت عليها قبل ذلك، مما أثر مباشرة على نسبة من يعانون من الفقر ومن يعانون من الجوع.
طبعاً الزيادة السكانية عامل أساسي في معادلة الأمن الغذائي في المنطقة، لأنها تساهم في خلق حالة عدم توازن ما بين القدرة على الإنتاج المحلي نظراً إلى محدودية الموارد المائية والأراضي الصالحة للزراعة، مقابل الطلب المتزايد على الغذاء... إذا نظرنا مثلا إلى مصر، فقد كان عندها اكتفاء ذاتي؛ بل إذا عدنا إلى الماضي فسنجد أن مصر كانت مصدرة، وكانت الأساطيل المصرية تجول في البحر المتوسط وتصدر القمح لروما ومدن أخرى.
* وكل هذه الأسباب مجتمعة دفعت المنطقة إلى سلة «العوز الغذائي»؟
- كلها مجتمعة صحيح... فقد أدت إلى تغير جذري في ظروف معادلة الأمن الغذائي... تغير جذري في عدد السكان الذي تضاعف 3 أو 4 مرات أحياناً منذ عام 1950، وطبعاً كميات المياه لن تزيد؛ بل تتناقص أحياناً بسبب موجات التصحر وموجات الجفاف المتكررة وتلوث المياه، وبالتالي هذا الخلل معالجته في منتهى الصعوبة، وهناك حلول لكن قد لا ترقى إلى مستوى التحدي نفسه، ومن ضمنها طبعاً تحلية المياه وهو مسار متَّبَع منذ زمن بعيد في دول الخليج، وهناك إعادة تدوير المياه المستخدمة، التي يمكن أن تزيد من وفرة المياه بنسبة ما بين 10 و20%. والمسار الثالث هو ترشيد المياه خصوصاً المياه للزراعة، وهذا مصدر أساسي لأن الزراعة في المنطقة تستخدم تقريباً 80% من المتوفر من المياه. ويجدر الذكر أن هناك تجارب كثيرة لاستخدام الري الحديث، مثل الري بالرش والري بالتنقيط في مصر والمغرب والأردن، وغالبية دول المنطقة بما فيها دول الخليج تخطط للانتقال إلى هذه التقنيات الحديثة وتطبيقها على نطاق واسع.
لكن لا بد من النظر إلى حلول إضافية، بما فيها حلول خارج إطار قطاع المياه، مثل الحد من الفاقد والمهدر من الغذاء، وهو كما تعلمون كبير جداً خصوصاً في البلدان العربية، وهذا لا يجوز... فكل حبة يتم إهدارها توجد كمية مياه وراءها، وهو عمل شخص ضاع ولم يعوض عنه، وهذه الأمور تتطلب عمل الحكومات والمجتمعات على حد سواء... ويجب على الكل أن يقوم بدوره.
والمياه كانت ترشَّد حتى في عهود قديمة في العالم العربي، لكنها لم تعد ترشَّد اليوم، حيث أصبح المواطن يستهلك بكثرة، والمزارع يظن أن المياه لا تنضب كونها أبدية... ولذلك يجب إعادة النظر في هذا. وعلى سبيل المثال، يتم ترشيد المياه في ولاية كاليفورنيا وحجمها يضعها في موازاة سادس أو سابع اقتصاد عالمي، مع ذلك يرشِّدون المياه حين دعت الضرورة، وبطريقة صارمة جداً أحياناً.
* هل من ضمن الاستراتيجيات الحالية على الأرض مواجهة الهدر الغذائي؟ وماذا عن إعادة تدوير هذا الهدر؟
- نحن قمنا بعملية نشر للتقارير السابقة عن الهدر من المياه والمواد الغذائية، وقمنا بعدة ورشات تحسسية وتشاورية في الإقليم، وعرضنا إطاراً استراتيجياً للحد من الهدر الغذائي على وزراء الزراعة، في روما عام 2014، وأطلقنا 3 مشروعات يتم تنفيذها الآن في مصر وتونس لدعم القدرات للحد من الهدر في الإنتاج... ولكن هذا الموضوع، كما ذكرت من قبل، يتطلب عملاً جماعياً، فالمهدر والفاقد من الغذاء كبير جداً؛ إذ يشير بعض التقييمات إلى أن الفاقد والمهدر من الغذاء يصل أحياناً إلى 30% من المتوفر من الغذاء، ولذا فإن للإعلام دوراً أساسياً للتوعية من أجل تغير سلوكيات الإنتاج والاستهلاك وتعديل وتحسين الثقافة.
والمشاريع التي تدعمها «الفاو» الآن تركز على الفاقد في مراحل سلسلة الإنتاج، وليس هدر الغذاء في مرحلة الاستهلاك. وتحاول هذه المشاريع أن ترصد أين يحصل بالضبط الفاقد، وفي أي مرحلة من الإنتاج، حتى تتم توعية المزارعين بذلك، وإدخال تقنيات وأساليب يمكن أن تحدّ من حجمه.
* في ظل هذه التحديات التي تواجه سلسلة الغذاء، هل يمكن أن نسأل عن «الفرصة الضائعة» أو «الفرصة البديلة»؟
- هناك فرص بديلة، وهناك استراتيجيات... في هذه المنطقة حتى أكون موضوعياً، مسألة الأمن الغذائي كانت دائماً أولوية أولى بالنسبة إلى الحكومات، لأنها تدرك قبل أي أحد آخر أن إشكالية الأمن الغذائي في المنطقة صعبة، وبالتالي وضعت استراتيجيات لدعم القطاع الزراعي، وضخت استثمارات هائلة لدعم قطاع المياه، ودعم أسعار المواد الغذائية الأساسية حتى يتمكن المواطن من الحصول على قوت يومه بأقل تكلفة... لكن هذه السياسات كذلك بها سلبيات تظهر -كما ذكرت- في الهدر الذي يحصل في عملية استهلاك الغذاء... خصوصاً إذا لم يشعر المواطن في مرحلة ما بالتكلفة الحقيقية للغذاء، ولم يشعر المزارع والمواطن بالتكلفة الحقيقية للمياه، هذا أولاً.
ثانياً، تم توجيه المواطنين -بطريقة غير مباشرة عن طريق الدعم والتسهيلات الكثيرة- إلى استهلاك كبير للحبوب، وأصبحت هي المصدر الأساسي لتناول السعرات الحرارية التي تعتمد عليها سلة الغذاء في منطقتنا، وتم إهمال –أو على الأقل تخفيف- المصادر الأخرى، خصوصاً استهلاك الفواكه والخضراوات واللحوم البيضاء، رغم أن لها دوراً أساسياً في توفير المغذيات الأساسية، وأيضاً تستهلك تكلفة مياه أقل ولديها قدرة وعائد أكبر لتصديرها، حين نقارنها بزراعة القمح على سبيل المثال.
وعلى الرغم من حسن النية من وراء السياسات الزراعية؛ فإنها كان لها أحياناً بعض الانعكاسات السلبية، وهو ما يتطلب المراجعة في المرحلة القادمة من أجل إحداث توازن أكبر على مستوى الإنتاج والاستهلاك والموارد المائية.
* هل هناك مساعٍ من المنظمة لجذب استثمارات في مجالات غذائية وزراعية للدول الأكثر استقراراً؟
- «الفاو» منظمة فنية بالأساس وليست منظمة تمويلية، ولكن لدينا شراكة قوية مع هيئات تمويلية كبيرة في العالم، ولنا دور مهم في وضع السياسات وصياغة البرامج الاستثمارية في القطاع الزراعي. على سبيل المثال، في بداية شهر ديسمبر (كانون الأول) دعمنا وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي المصرية في تنظيم منتدى الاستثمار الزراعي في مصر، حيث ساهمت «الفاو» بقيام دراسات سلاسل الإنتاج الواعدة بمصر، والتي شملت 4 سلاسل هي: القمح والفواكه والسكر والدواجن، وكان موضوع التشاور واسعاً ما بين جميع المشاركين من الحكومة والقطاع الخاص والهيئات التمويلية والمستثمرين الداخليين والخارجيين، مع العلم أن المستثمرين المصريين هم الأهم في عملية الإنتاج الزراعي في مصر.
وهذه السلاسل الأربع فيما بينها تقدَّر بنحو 60% من الناتج الزراعي لمصر، وهذا المنتدى كان مرحلة مهمة لتشجيع وتسليط الضوء على الاستثمار الزراعي، وساهم فيه البنك الدولي والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير وهيئات أخرى. وعلى المستوى الإقليمي، بدأنا العمل بطلب من مجموعة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا في روما للتحضير لمؤتمر كبير للاستثمار الزراعي قد يتم تنظيمه بنهاية عام 2018 أو بداية عام 2019.
* كيف يتم تنسيق التعاون بين دول المنطقة للتكامل الغذائي؟ وما الأولويات المشتركة؟
- دول الشرق الأدنى وشمال أفريقيا تتقاسم عوامل مشتركة، من ضمنها ندرة المياه والتغيرات المناخية ومشكلات التغذية... و«الفاو» تعمل على المستوى الإقليمي مع الدول على مواجهة المشكلات والتحديات التي يمكن أن يحصل فيها تكامل أو تعاون أكبر وتبادل الخبرات، وغيرها.
وهناك الكثير من التجارب الجيدة التي تحدث في بلدان عديدة من المنطقة، ومنها خبرات مبنية على مئات السنين من ممارسات زراعية على سبيل المثال في مصر والعراق وسوريا، ويمكن للمزارع في دولة أخرى الاستفادة من هذه القدرات والمعرفة المبيتة والمتراكمة على مدى العقود.
والأولويات والموضوعات الإقليمية الجوهرية التي تعمل عليها «الفاو» يتم اعتمادها في مشاورات مع وزراء زراعة المنطقة خلال المؤتمر الإقليمي الذي ينعقد كل سنتين، والدورة المقبلة ستعقد ما بين 23 و27 أبريل (نيسان) المقبل. وعلى سبيل المثال، «الفاو» أطلقت مبادرة ندرة المياه، وهي مبادرة إقليمية تم اعتمادها من طرف جامعة الدول العربية، ويتم في إطارها الكثير من الاجتماعات التشاورية، والعمل الميداني على موضوعات أساسية، مثل الحسابات المائية وإنتاجية المياه الزراعية، والتحضير لمواجهة الجفاف وتغيرات المناخ. ونعمل الآن على بناء منصة لتبادل المعارف والتجارب لندرة المياه.
* وضعت الأمم المتحدة «أجندة 2030»... ما الإنجازات التي تم تحقيقها حتى الآن منها؟
- الأجندة انطلقت عام 2016، و«الفاو» تركز على متابعة حالة الأمن الغذائي... وبالتالي نحن في بداية العملية، ولا يمكن الآن في الحقيقة الكلام عن إنجازات في هذا الإطار.
لكن كما ذكرت من قبل، هذه المنطقة شهدت تطورات إيجابية على مدى سنين عديدة، لكنها دخلت بعدها في دوامة الصدمات والأزمات، وبالتالي هي اليوم للأسف أسوأ مما كانت عليه بالمقارنة مع بداية هذا القرن، وما نوصي به ونعمل عليه الآن مع دول المنطقة هي محاولة إعادة الأمور إلى مسار التنمية الصحيح، لأن «أجندة 2030» تتطلب مقاربات شمولية، وتعترف بأنه لا يمكن تحقيق الأمن الغذائي من دون سلام؛ ولا يمكن تحقيق الهدف الأول، وهو القضاء على الجوع، دون أن تحقق كذلك الهدف الخاص بالتعليم والهدف الخاص بالصحة والهدف الخاص بالأنماط الاستهلاكية والإنتاجية المستدامة؛ وهذا هدف جديد أُدخل على الأجندة، ويشير بوضوح إلى ما تكلمنا عنه من قبل فيما يخص الفاقد والمهدر من الغذاء والمياه.
* المتغيرات السياسية والاقتصادية التي تحدث في أركان العالم حالياً، كيف ترى أنها تؤثر على المنطقة من حيث الأمن الغذائي؟
- هذه المنطقة تتأثر بكل ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار الغذائية العالمية أو تذبذب تلك الأسعار أو اضطرابها، كل ذلك يمكن أن يؤثر على الأمن الغذائي للمنطقة لأننا نستورد نحو 50% من استهلاكنا من المواد الغذائية، ونتأثر بقرارات الدول المنتجة الكبرى للمواد الغذائية وحتى بالصدمات التي تتعرض لها زراعات تلك الدول... لكن دول المنطقة ليست لديها دائماً مواقف موحدة على الأمور الأساسية التي تؤثر على وفرة وأسعار المواد الغذائية المستوردة. وكل دولة على حدة لديها استراتيجيتها للأمن الغذائي، وهناك مبادرات على مستوى الجامعة العربية للأمن الغذائي؛ ولكن ما زلنا بحاجة إلى التطبيق والتنسيق الأقوى.
* ختاماً... كيف ترى ملخص الوضع في المنطقة؟
- أولاً، رسالتي الأساسية أن النزاعات هي السبب الرئيس وراء تدهور حالة الأمن الغذائي بالأساس... ثلاثة أرباع من يعانون من الجوع يعيشون في مناطق النزاع؛ وانعكاسات النزاع ليست فقط على الأمن الغذائي، فهناك أيضاً انعكاسات بشرية تتمثل في عدد ومأساة المهجّرين داخلياً واللاجئين، هذه المشكلات قد تتطلب وقتاً طويلاً لحلها.
ثانياً، الأزمات جعلت دول المنطقة تنفق أموالاً طائلة على محاربة الإرهاب والنزاعات والعنف، وهذه الأموال من المفترض أن تكون مخصصة أصلاً للتنمية والتحضير للمستقبل، مما يخيم على درجة النمو المستقبلي.
ثالثاً، فإن الأنظار اليوم والعقول والأذهان والموارد كلها مصوبة نحو هذه الحروب والنزاعات والعنف؛ بدلاً من أن تكون إلى أمور جوهرية مصيرية مثل: الأمن المائي، والتغيرات المناخية، والتنمية الريفية، وبطالة الشباب، ومستويات التعليم والصحة... وفي الحقيقة هذه هي الفرصة الضائعة الكبيرة.
وأخيراً، العمل الجماعي ضرورة ملحّة؛ حيث لا يمكن لأي بلد من المنطقة أن يخرج ناجحاً بمفرده من الواقع الحالي، وهذا ما يوصي به التقرير.


مقالات ذات صلة

آل جابر وغروندبرغ يبحثان ملف المحتجزين في اليمن

الخليج السفير السعودي محمد آل جابر والمبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال لقائهما في الرياض الخميس (واس)

آل جابر وغروندبرغ يبحثان ملف المحتجزين في اليمن

بحث السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر مع المبعوث الأممي لليمن هانس غروندبرغ، النتائج الإيجابية المحققة في ملف المحتجزين والمختطفين والموقوفين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص قارب قبالة سواحل محافظة مسندم في سلطنة عمان يطل على مضيق هرمز (رويترز) p-circle 03:07

خاص «رسوم عبور» «هرمز»... إيران تريد تشريع الجباية وعُمان تتمسك بقانون البحار

بينما دخلت الهدنة بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ لمدة أسبوعين، بدأ فصل جديد من فصول الصراع يَلوح في الأفق، ليس عبر الصواريخ هذه المرة، بل عبر «قوانين البحار».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

غوتيريش يبدي «قلقه البالغ» حيال تصريحات ترمب الأخيرة عن إيران

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم الثلاثاء عن قلقه إزاء تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن «حضارة بكاملها» سيتم القضاء عليها في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن يصوت السبت على قرار باستخدام القوة لحماية الملاحة في مضيق هرمز

يصوّت مجلس الأمن، السبت، على مشروع قرار هدفه تفويض استخدام القوة «الدفاعية» لحماية الملاحة في مضيق هرمز وتحريرها من الهجمات الإيرانية.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة في 11 فبراير الماضي (حكومة «الوحدة»)

تساؤلات ليبية حول توظيف تقرير أممي للضغط على أطراف الصراع

أثار تقرير أممي مسرّب حالة من الجدل في ليبيا دفعت عدداً من المهتمين إلى تساؤلات تتعلق بدلالة تسريبه قبل اعتماده رسمياً، وهل سيوظف أداةَ ضغطٍ لانتزاع تنازلات؟

جاكلين زاهر (القاهرة)

رغم تقلبات الحرب... تدفقات صناديق الأسهم الهندية تصل إلى أعلى مستوى في 8 أشهر

رجل يمشي بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي في مومباي (رويترز)
رجل يمشي بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي في مومباي (رويترز)
TT

رغم تقلبات الحرب... تدفقات صناديق الأسهم الهندية تصل إلى أعلى مستوى في 8 أشهر

رجل يمشي بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي في مومباي (رويترز)
رجل يمشي بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي في مومباي (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن رابطة صناديق الاستثمار المشتركة في الهند، يوم الجمعة، ارتفاع تدفقات الاستثمار إلى صناديق الأسهم الهندية بنسبة 56 في المائة في مارس (آذار)، لتصل إلى أعلى مستوى لها في ثمانية أشهر عند 404.5 مليار روبية (4.36 مليار دولار)، في ظل تقلبات حادة شهدتها الأسواق نتيجة تطورات الحرب في الشرق الأوسط.

وبلغ إجمالي عدد حسابات خطط الاستثمار المنتظمة، التي تتيح استثمار مبالغ شهرية ثابتة، نحو 97.2 مليون حساب، مقارنة بـ94.4 مليون حساب في فبراير (شباط)، ما يعكس استمرار قوة التدفقات الشهرية من المستثمرين الأفراد المحليين. كما ارتفعت التدفقات عبر هذه الخطط إلى مستوى قياسي بلغ نحو 321 مليار روبية في مارس، وفق «رويترز».

وقال هيمانشو سريفاستافا، المتحدث باسم قسم الأبحاث في «مورنينغ ستار» لأبحاث الاستثمار في الهند: «يعكس هذا الارتفاع استمرار مشاركة المستثمرين الأفراد، إضافة إلى إعادة موازنة المحافظ في نهاية السنة المالية، واستغلال المستثمرين لتصحيحات السوق الأخيرة لضخ استثمارات جديدة في الأسهم».

وعلى مستوى الصناديق، ارتفعت التدفقات إلى صناديق الشركات الكبرى بنسبة 42 في المائة على أساس شهري لتصل إلى 29.98 مليار روبية، فيما قفزت التدفقات إلى صناديق الشركات المتوسطة إلى مستوى قياسي بلغ 60.64 مليار روبية.

كما سجلت صناديق الشركات الصغيرة ارتفاعاً بنسبة 61 في المائة لتصل إلى 62.64 مليار روبية، مدعومة بتحسن شهية المخاطرة.

وأوضح سريفاستافا أن التراجع الحاد في أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة ساهم في تهدئة مخاوف التقييم، ما شجع المستثمرين على الشراء عند الانخفاضات.

في المقابل، باع المستثمرون الأجانب محافظهم في الأسهم الهندية بقيمة قياسية بلغت 12.7 مليار دولار في مارس، في تباين واضح مع المستثمرين المحليين، وسط تأثير ارتفاع أسعار النفط ومخاوف الإمدادات المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط على توقعات النمو وأرباح الشركات.

وتراجع مؤشر «نيفتي 50» و«سينسكس» بنسبة 11.3 في المائة و11.5 في المائة على التوالي خلال مارس، مسجلين أسوأ أداء شهري لهما منذ ست سنوات ودخول السوق في تصحيح فني.

كما هبطت أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة بنحو 10.2 في المائة و10.9 في المائة على التوالي خلال الفترة ذاتها.

وبالتوازي مع تدفقات الأسهم، تراجعت الاستثمارات في صناديق المؤشرات المتداولة للذهب إلى 23 مليار روبية في مارس، مقارنة بذروة بلغت 240.4 مليار روبية في يناير (كانون الثاني).

وقال محللون في شركة «إيه إس كيه» لإدارة الاستثمارات إن التصحيح الحالي حسّن فرص الاستثمار في الأسهم على المدى المتوسط، مشيرين إلى أن التاريخ يُظهر عادة تعافياً سريعاً من الصدمات الجيوسياسية بمجرد ظهور بوادر الاستقرار.

الروبية تتراجع

تراجعت الروبية الهندية يوم الجمعة عن مكاسبها المبكرة، متأثرة بزيادة طلب المستوردين على الدولار بهدف التحوط، وسط مؤشرات على توتر في وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك قبيل محادثات مرتقبة بين الجانبين.

وافتتحت الروبية عند 92.57 مقابل الدولار، وارتفعت في التعاملات المبكرة إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع عند 92.4150، قبل أن تتراجع لاحقاً إلى 92.73 بحلول الساعة 11:20 صباحاً بتوقيت الهند، منخفضة بنحو 0.1 في المائة عن الإغلاق السابق. ومع ذلك، تتجه العملة نحو تسجيل مكاسب أسبوعية ثانية على التوالي.

وفي الجلسات الأخيرة، استفادت الروبية من قرار بنك الاحتياطي الهندي فرض قيود على مراكز العملات الأجنبية المحلية لدى البنوك، ما دفع المقرضين إلى بيع الدولار في السوق المحلية ودعم العملة مؤقتاً.

لكن مع اقتراب هذه التأثيرات من التلاشي، يرى مصرفيون أن الروبية قد تواجه ضغوطاً جديدة، في ظل عودة التركيز إلى ارتفاع أسعار النفط واستمرار تدفقات رأس المال الخارجة.

كما لا يزال المتعاملون حذرين بشأن استدامة الهدنة الأميركية الإيرانية، مع استمرار التقارير عن اشتباكات متفرقة، ما يبقي المخاوف قائمة بشأن إمدادات النفط العالمية.

وقال متداول في بنك متوسط الحجم بالقطاع الخاص إن «الطلب القوي من المستوردين على التحوط والمدفوعات الدورية حدّ من مكاسب الروبية عند الافتتاح»، مشيراً إلى نشاط ملحوظ في سوق مقايضات العملات الأجنبية لليلة واحدة، ما يعكس طلباً كبيراً على الدولار من أحد المستوردين.

وأضاف أن «الروبية كانت ستواجه صعوبة في تجاوز مستوى 92.50 حتى في ظل العوامل الداعمة الأخيرة»، مع تلاشي أثر إجراءات البنك المركزي على سوق الصرف.

وفي أسواق الأسهم، خفف المستثمرون الأجانب وتيرة البيع لكنهم ظلوا بائعين صافين، ما يعكس استمرار ضعف الإقبال على الأصول الهندية.

ويترقب المتعاملون بيانات التضخم في أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، المقرر صدورها بعد إغلاق السوق الهندية، فيما تشير عقود الفائدة الآجلة إلى شبه انعدام فرص خفض الفائدة قبل سبتمبر (أيلول).


صادرات تايوان تسجّل مستوى قياسياً في مارس بنمو 61.8 %

حاويات ومعدات بميناء كيلونغ في تايوان (رويترز)
حاويات ومعدات بميناء كيلونغ في تايوان (رويترز)
TT

صادرات تايوان تسجّل مستوى قياسياً في مارس بنمو 61.8 %

حاويات ومعدات بميناء كيلونغ في تايوان (رويترز)
حاويات ومعدات بميناء كيلونغ في تايوان (رويترز)

سجَّلت صادرات تايوان ارتفاعاً فاق التوقعات في مارس (آذار)، مدفوعةً بالطلب القوي المستمر على تطبيقات الذكاء الاصطناعي والمنتجات التكنولوجية المُتقدِّمة. وأعلنت وزارة المالية، يوم الجمعة، أنَّ الصادرات ارتفعت بنسبة 61.8 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 80.18 مليار دولار، متجاوزةً مستوى 80 مليار دولار للمرة الأولى على الإطلاق. ويُقارَن هذا الأداء بارتفاع نسبته 20.6 في المائة في فبراير (شباط)، وبأعلى من توقعات استطلاع «رويترز» البالغة 33.2 في المائة، ما يواصل سلسلة نمو سنوي تمتد إلى 29 شهراً متتالياً من المكاسب.

وأشارت البيانات إلى استمرار قوة الطلب العالمي على تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية بوصفهما المُحرِّك الرئيسي لهذا النمو، مع توقعات بمواصلة الصادرات تسجيل معدلات نمو مزدوجة الرقم خلال النصف الأول من العام. ومع ذلك، حذَّرت الوزارة من ضرورة مراقبة المخاطر الناجمة عن السياسات التجارية الأميركية، والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وتوقَّعت الوزارة أن ترتفع الصادرات في أبريل (نيسان) بنسبة تتراوح بين 44 في المائة و51 في المائة على أساس سنوي، في حين أظهرت البيانات أنَّ الصادرات إلى الولايات المتحدة قفزت بنسبة 124 في المائة لتصل إلى 28.542 مليار دولار، مقابل ارتفاع بنسبة 27.4 في المائة في الصادرات إلى الصين. كما ارتفعت صادرات المكونات الإلكترونية بنسبة 44 في المائة لتصل إلى 25.243 مليار دولار، بينما قفزت صادرات منتجات المعلومات بنسبة 134.5 في المائة.

وفي جانب الواردات، ارتفعت بنسبة 38.3 في المائة لتصل إلى 58.91 مليار دولار، متجاوزة توقعات الاقتصاديين البالغة 18.1 في المائة، ما يعكس قوة النشاط التجاري العام. وتستفيد تايوان، عبر شركاتها مثل «تي إس إم سي»، أكبر مُصنِّع في العالم للرقائق المُتقدِّمة المُستخدَمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، من الطلب العالمي القوي، بوصفها موِّرداً رئيسياً لشركات مثل «إنفيديا» و«أبل» وغيرهما من كبرى شركات التكنولوجيا.


«الأرباح» تتغلب على «مخاوف إيران» وتدفع «نيكي» لأفضل أداء أسبوعي في 20 شهراً

رجل يمر في مدخل بورصة طوكيو بالعاصمة اليابانية (أ.ف.ب)
رجل يمر في مدخل بورصة طوكيو بالعاصمة اليابانية (أ.ف.ب)
TT

«الأرباح» تتغلب على «مخاوف إيران» وتدفع «نيكي» لأفضل أداء أسبوعي في 20 شهراً

رجل يمر في مدخل بورصة طوكيو بالعاصمة اليابانية (أ.ف.ب)
رجل يمر في مدخل بورصة طوكيو بالعاصمة اليابانية (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة، مسجلاً أكبر مكاسبه الأسبوعية منذ نحو عامين، حيث طغى التفاؤل بشأن أرباح الشركات واستثمارات التكنولوجيا على المخاوف بشأن وقف إطلاق النار الهش في الشرق الأوسط.

وصعد مؤشر نيكي القياسي بنسبة 1.84 في المائة ليغلق عند 56924.11 نقطة، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 7.1 في المائة خلال الجلسات الخمس الماضية، وهو أفضل أداء أسبوعي له منذ أغسطس (آب) 2024. وتركزت المكاسب حول الشركات الكبرى، بينما انخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.04 في المائة إلى 3739.85 نقطة. وارتفع مؤشر نيكي وغيره من المؤشرات العالمية بشكل حاد يوم الأربعاء، عقب إعلان وقف إطلاق النار بعد نحو ستة أسابيع من الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران، التي أدت إلى توقف شبه كامل لشحنات النفط من المنطقة.

وتتجه الأنظار الآن إلى المحادثات في باكستان نهاية هذا الأسبوع، حيث يجتمع ممثلون عن الولايات المتحدة وإيران لترسيخ الاتفاق لإنهاء الأعمال العدائية.

ومع انطلاق موسم إعلان الأرباح، تصدرت شركة «فاست ريتيلينغ»، عملاق تجارة التجزئة، المشهد بإعلانها عن أرباح قياسية بعد إغلاق السوق يوم الخميس. وقفزت أسهم الشركة الأم لعلامة «يونيكلو» بنسبة 12 في المائة لتسجل أعلى مستوى لها على الإطلاق يوم الجمعة. وقالت ماكي ساودا، استراتيجية الأسهم في شركة «نومورا» للأوراق المالية: «يبدو أن الشراء الانتقائي لأسهم محددة عقب إعلانات الأرباح يساهم في الزخم الصعودي للأسهم اليابانية. ومع الحذر المحيط بالتطورات المستقبلية في الشرق الأوسط، وبالنظر إلى الارتفاع الحاد الأخير في أسعار الأسهم، أعتقد أننا قد نشهد اليوم بعض المقاومة عند مستويات أعلى».

وارتفعت أسهم وول ستريت خلال الليلة السابقة، حيث صعد مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات للجلسة السابعة على التوالي مسجلاً أعلى مستوى له على الإطلاق. وقد أعطى ذلك دفعة قوية لشركات الذكاء الاصطناعي في طوكيو. وشهد مؤشر نيكي ارتفاع 101 سهم مقابل انخفاض 121 سهماً. وباستثناء شركة «فاست ريتيلينغ»، كانت كبرى الشركات الرابحة على مؤشر نيكي هي شركة «فوجيكورا»، موردة قطاع التكنولوجيا، التي ارتفعت بنسبة 12 في المائة، وشركة «كيوكسيا هولدينغز» لصناعة الرقائق، التي قفزت بنسبة 8.8 في المائة.

أما كبرى الشركات الخاسرة فكانت شركة «باي كارنت»، التي انخفضت بنسبة 5.8 في المائة، تليها شركة «شيفت»، التي انخفضت بنسبة 5.6 في المائة، ثم شركة «ميركاري»، بائع التجزئة الإلكتروني، التي انخفضت بنسبة 4.9 في المائة.

مستوى قياسي

وفي غضون ذلك، سجلت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل خمس سنوات مستوى قياسياً جديداً في نهاية أسبوع متقلب من التداولات يوم الجمعة، حيث قيّم المستثمرون استجابات الحكومة والبنك المركزي للتحديات الاقتصادية الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط. وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل خمس سنوات بمقدار 3.5 نقطة أساسية إلى 1.86 في المائة.

كما ارتفع العائد القياسي لأجل عشر سنوات بمقدار 4 نقاط أساسية إلى 2.43 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى له في 27 عاماً والذي بلغه في وقت سابق من الأسبوع. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وقد ارتفعت عوائد السندات الحكومية في جميع أنحاء العالم مع ارتفاع أسعار النفط وزيادة مخاطر التضخم نتيجة الحرب المستمرة منذ ستة أسابيع في إيران، في حين ظل وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في وقت سابق من هذا الأسبوع هشاً.

تتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى المحادثات في باكستان، حيث تعقد الولايات المتحدة وإيران الجولة الأولى من محادثات السلام. وفي اليابان، تتزايد التوقعات بأن تُوسّع الحكومة حزمة التحفيز لدعم الاقتصاد، مما يزيد من الضغط على ميزانية البلاد المثقلة بالديون. وأظهرت بيانات صدرت يوم الجمعة أن التضخم على مستوى الجملة قفز بنسبة 2.6 في المائة في مارس (آذار)، مما زاد الضغط على بنك اليابان لتسريع رفع أسعار الفائدة.

وصرح نائب محافظ بنك اليابان، ريوزو هيمينو، في البرلمان بأن البنك المركزي سيُوجّه السياسة النقدية مع مراعاة التأثير الاقتصادي الإجمالي للصراع في الشرق الأوسط.

وأشارت مقايضات أسعار الفائدة يوم الخميس إلى احتمال بنسبة 58 في المائة لرفع سعر الفائدة هذا الشهر، وهو أعلى بقليل من اليوم السابق، وفقاً لبيانات طوكيو تانشي. وارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.4 في المائة.

وقال أتارو أوكومورا، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية، في مذكرة: «من المرجح أن تتزايد التكهنات بأن بنك اليابان سيصدر بياناً قريباً حول نيته رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان). ولكن نظراً لتقلبات الوضع الراهن، يتعين على بنك اليابان إبقاء خياراته مفتوحة حتى النهاية».

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 4.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.330 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار نقطتي أساس ليصل إلى 3.620 في المائة.