علاجات ناجحة لمرض الفصام

رغم مضاعفاته المتعددة

علاجات ناجحة لمرض الفصام
TT

علاجات ناجحة لمرض الفصام

علاجات ناجحة لمرض الفصام

أثبتت الدراسات الحديثة بأن نسبة تحسن المرضى النفسيين بعد أخذهم العلاجات اللازمة بفترة معينة تصل إلى 80 في المائة وهي نسبة تتجاوز نسبة علاج بعض الأمراض العضوية مثل السرطان والأمراض الروماتيزمية وغيرها. ولا بد أن يرتقي المجتمع بتفكيره في تقبل المريض النفسي والتقليل من الوصمة المحيطة به وبمجتمعه لكي يمكن المساهمة في علاج هذه الفئة من الناس ونحفز ذويهم بإحضارهم إلى المصحات النفسية في الوقت المناسب، وعدم حرمانهم من التمتع بحقهم الطبيعي في الحياة والعلاج، فهم يشكلون في المجتمع نسبة تتجاوز 12 في المائة حسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية.
ولم تعد مقبولة تلك الصور النمطية التي رسخها الإعلام من خلال المسلسلات والأفلام التي تظهر المريض النفسي بصورة مقززة بقيامه بحركات مبالغ فيها، وتصور الحياة داخل المصحات النفسية بشكل مخيف يثير الرعب والنفور بهدف تقديم أعلى درجة من الإثارة والانبهار فتركت آثارا سلبية ساهمت في تدعيم النظرة السلبية نحو هذا المريض ومكان علاجه.
- مؤتمر طبي متخصص
وفي هذا الصدد، اختتمت يوم أمس الخميس أعمال «مؤتمر جدة للصحة النفسية» الذي رعاه وزير الصحة السعودي الدكتور توفيق الربيعة، وأقيم تحت شعار «التكامل والتطلعات في خدمات الصحة النفسية» على مدى ثلاثة أيام. وشارك في المؤتمر متحدثون متخصصون من داخل المملكة وخارجها بمحاضرات شملت مختلف الجوانب المتعلقة بالمريض النفسي، منها، وفقا لتصريح الدكتور نواف الحارثي رئيس المؤتمر ومدير مستشفى الصحة النفسية في جدة: نظام الرعاية النفسية، المرضى النفسيون المزمنون، الطب النفسي الجنائي، العلاج النفسي غير الدوائي، دور العلاج الديني والإرشاد النفسي في المدارس، مستقبل التمريض النفسي، حالات العنف في القطاع الصحي والطب النفسي المجتمعي.
- مضاعفات الفصام
أوضح الدكتور نواف الحارثي أن الفصام مرض دماغي ناجم عن عدم توازن نواقل عصبية معينة في الدماغ، ويحدث هذا الخلل في المناطق المسؤولة عن المعتقدات والمشاعر. والفصام ليس مرضا نادرا، فهو يصيب نحو 1 في المائة من مجموع سكان العالم، ويتفاوت في شدة وتنوع صوره الإكلينيكية. وغالبا ما يبدأ الفصام (الشيزوفرينيا Schizophrenia) في سن تحت العشرين إلى الثلاثين من العمر، ونادرا ما يحدث تحت سن العاشرة، ولا توجد علاقة بين الفصام وانفصام الشخصية، فالفصام مرض ذهاني مزمن وانفصام الشخصية مرض عصابي يوصف بـ«تعدد الشخصية Multi Personality، Double Personality، الذي يبدأ منذ الطفولة، وله سبب سلوكي، يعترف المريض بمرضه ويرتبط عادة بالضغوط النفسية الشديدة.
الفصام ليس مرضا معديا ولا يصيب المخالطين للمريض سواء باللمس أو بأي وسيلة أخرى، وإنما هو مرض عقلي دماغي ينتج عن وجود اختلال كيميائي أو عصبي في أحد أجزاء الدماغ.
ويجب أن يعلم المريض ويقبل حقيقة مرضه، وأن ما يمر به من حالة ذهانية حادة ليس حلما ولا طيفا بل هو مرض يحتاج إلى علاج. ومن المهم أيضا عدم التصادم مع المريض النفسي وعدم معارضته في معتقداته الخاطئة وضلالاته في المرحلة الشديدة والحادة من الأعراض.
وأضاف الدكتور الحارثي أن لمرض الفصام مضاعفات إذا لم يعالج المريض جيدا، فهذا المرض يؤدي إلى تدهور في المستوى السلوكي والاجتماعي والأسري، كما يفقد المريض شخصيته وبالتالي يصبح في معزل عن العالم الحقيقي. ومن المهم أن ننبه إلى أنه لا يعرف عادة: هل هذه المضاعفات هي جزء من المرض أم أنها ناتجة عنه. ومن أشد مضاعفات المرض الانتحار، فهناك 10 إلى 15 في المائة من المرضى يموتون بالانتحار. وفيما دون الانتحار، هناك ظاهرة إيذاء النفس بحرق الجلد بالسجائر أو الجرح بآلة حادة أو قطع جزء من الجسم.
- توجهات حديثة في العلاج
أفاد الدكتور نواف الحارثي أن الفصام مرض يمكن علاجه والتخفيف من آثاره ومضاعفاته ومن معاناة المريض وأسرته. ويهدف العلاج إلى إزالة الأعراض وإعادة تأهيل المريض وعودته إلى وظيفته في الحياة. وفي أغلب الحالات فإن المريض يحتاج للرعاية الطبية لمدة طويلة من الزمن تختلف من شخص لآخر حسب الظروف النفسية والاجتماعية والأسرية المحيطة به. هناك نسبة قليلة من المرضى يصابون بنوبة واحدة أو اثنتين ويمكن بعدها أن يمارس المريض حياته بشكل شبه طبيعي. أما الأغلبية منهم فيظلون يعانون من درجات متفاوتة من الأعراض ما يستوجب العلاج لمدة طويلة حيث إن الفصام مرض مزمن بطبيعته.
وقد حظي الفصام بالنصيب الأكبر من الاهتمام والبحث العلمي وتقدم وسائل العلاج، وهو يعالج أساسا بالأدوية والجلسات النفسية.
وهناك ما يسمى بالأدوية طويلة المفعول، وهي عبارة عن حقن تعطي لأسباب من أهمها عدم انتظام المريض على العلاج بالفم. وهذه الحقن تتكون من نفس محتويات الأدوية المضادة للذهان في قاعدة زيتية تحقن في الوريد وتتوزع في الجسم وتعطي مفعولا بشكل طويل الأمد قد يستمر لشهرين. وتعطي هذه الحقن على فترات يحددها الطبيب المعالج حسب حالة كل مريض وحسب نوع الدواء. ومنها ما يُعطى كل أسبوعين وأخرى تعطى كل شهر.
ويقع الدور الأهم والأقوى في علاج هذا المرض على الأسرة، وذلك بالملاحظة والمتابعة عبر مواعيد الطبيب وإعطاء الأدوية في أوقاتها والاهتمام بالمريض واستقراره داخل عائلته حتى يصل إلى المستوى المطلوب من التحسن، وعادة لا يلاحظ زملاء المريض في العمل أنه يعاني من المرض من الأساس.
- احتياطات وقائية
أولا: إن مفهوم الوقاية من الأمراض العقلية، هو ما يعرف بالعلاج النفسي الوقائي النسبي أو الثانوي، يقتضي الالتزام بعدة أمور من أهمها:
> أخذ الاحتياطات اللازمة للحيلولة دون الوقوع في الاضطرابات النفسية، وخاصة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من خلل ولادي في الجهاز العصبي.
> أخذ الاحتياطات اللازمة لتجنب الإصابة بالاضطرابات العصبية التي يمكن أن تتسبب في مضاعفات فيزيولوجية جسيمة ولا سيما لدى النساء الحوامل اللاتي قد يصبن باضطرابات نفسية تؤثر مباشرة على الجنين.
> أخذ الحيطة والحذر من الانتكاسات في حالات الأمراض العصبية – النفسية.
ثانيا: إن الإجراءات التي يجب اتباعها لكي يحافظ الإنسان على صحته هي ليست حكرا على الأشخاص الأسوياء الذين يتمتعون بصحة جيدة بل هي ضرورية أيضا لذوي الخلفية المرضية. فالفصام، مثلا، يترك آثارا تبقى ندباتها ظاهرة في الشخصية المريضة تؤثر عليه بمرور الزمن.
ولاستئصال هذه الأوبئة المرضية يجب أخذ الأمور الآتية بعين الاعتبار:
> التصدي للأمراض الوبائية والقضاء عليها.
> التصدي للمخدرات واستئصال آثارها من العقاقير السامة التي انتشرت بين الناس.
> التصدي للتدخين والابتعاد عن مضاره.
> الابتعاد عن المشروبات الكحولية.
> تجنب تناول العقاقير الطبية إلا عند الضرورة وباستشارة الطبيب.
ثالثا: العلاج النفسي الوقائي، الذي تأتي أهميته في التعريف بطرق وأنواع التسمم وما يحدثه من أضرار بشكليه الفردي والعام، التوعية بمصادر العدوى المرضية من أي نوع كان، التنبيه من وقوع الرضات والصدمات النفسية ذات الأثر بعيد المدى، ومراقبة الصحة العقلية سواء في ظروف العمل أو على مستوى معطيات الحياة اليومية. ويجب التنبيه هنا إلى أن بعض الأمراض النفسية والعقلية كالفصام مثلا يمكن أن تعاود الإنسان بعد أن يُشفى منها وذلك في حال تعرض الشخص المريض لصدمة نفسية عابرة أو بسبب إصابته بعدوى مرضية جسمية أو لأي عامل خارجي آخر. هناك خطأ شائع، حتى بين الأطباء غير المتخصصين، وهو تسمية الفصام بمرض (تعدد الشخصيات). أجاب د. نواف الحارثي بأنه لا توجد علاقة بين الاضطرابين، من الوجهة الطبية، فالفصام مرض ذهاني مزمن ومرض تعدد الشخصيات مرض عصابي مؤقت مرتبط بضغط نفسي شديد، كما أن الفصام يعني وجود انشقاق في الوظائف العقلية ولا يعني وجود شخصيتين في مريض واحد كما هو الحال في انفصام الشخصية، والفصام مرض يصيب واحدا في المائة من السكان أما انفصام الشخصية فهو اضطراب نادر الحدوث. وأخيرا... نؤكد على حقوق مريض الفصام مثله مثل بقية المرضى الآخرين، وحتى في الزواج، فمن حقه أن يتزوج ويكون أسرة. وهنا ينبغي إشراك الطبيب المعالج في حال اتخاذ القرار، لأنه سوف يساعد في كيفية تخطي أي مشكلة قد تواجهه كما يقدم النصح للشريك الآخر ولأسرتيهما، ويساعد أيضا في اختيار الوقت المناسب للزواج وهو أن تكون حالة المريض مستقرة. ويفضل ألا تكون العروس مصابة هي الأخرى بالمرض أو يوجد تاريخ أسري لنفس المرض لتجنب الانتقال الوراثي للجينات. وتنطبق هذه النصائح على الجنسين.


مقالات ذات صلة

7 طرق فعَّالة للتوقف عن الشخير

صحتك النوم على الظهر يؤدي إلى زيادة الشخير (بيكسلز)

7 طرق فعَّالة للتوقف عن الشخير

يعاني كثير من الأشخاص حول العالم من الشخير، وتتعدد العوامل التي قد تُسهم في حدوثه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفستق يحتوي على هرمون النوم «الميلاتونين» (بيكسلز)

بدلاً من الميلاتونين... 13 نوعاً من الأطعمة يُنصح بتناولها لتحسين النوم

يرتبط تناول الغذاء المتوازن والغني بالعناصر المفيدة عموماً بتحسين جودة النوم، غير أن بعض الأطعمة بعينها قد يكون لها تأثير مباشر وواضح في ذلك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إصابة الدماغ الرضّية تُعد أكثر شيوعاً بين الرجال والأطفال الصغار (بيكسلز)

لا تتجاهل ضربة الرأس فربما تُسبب تغيراً لطريقة عمل الدماغ

تُعرَّف إصابة الدماغ الرضّية (TBI) بأنها أي إصابة في الرأس تؤدي إلى تغيّر في طريقة عمل الدماغ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك عصائر الفواكه والخضراوات من أغنى مصادر مضادات الأكسدة (بيكسباي)

7 مشروبات غنية بمضادات الأكسدة لتجربتها إذا كنت لا تحب الشاي الأخضر

رغم أن الشاي الأخضر قد يكون أول ما يتبادر إلى الذهن عند الحديث عن المشروبات الغنية بمضادات الأكسدة، فإنه ليس الوحيد الذي يحتوي عليها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الساونا تُعدّ مكافأة بعد التمرين لبعض الناس بينما تُشكّل عامل الجذب الرئيسي لآخرين (بيكسلز)

ماذا يحدث لقلبك ودماغك عندما تذهب للساونا بانتظام؟

يصبح قلبك ودماغك أكثر صحة عندما تستخدم الساونا بانتظام. عند استخدام الساونا بشكل منتظم، يمكن أن يساعد ذلك في تحسين ضغط الدم، ومستويات الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

كيف تؤثر شاشات الهواتف على التحصيل الدراسي للطلاب؟

الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)
الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)
TT

كيف تؤثر شاشات الهواتف على التحصيل الدراسي للطلاب؟

الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)
الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)

قلة النوم... وانعدام الثقة بالنفس... والتنمر الإلكتروني، كلنا نعرف مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي على المراهقين، لكن ماذا تقول الأبحاث عن الفئات الأكثر عرضة للخطر؟ وهل يحتاج جميع المراهقين حقاً إلى تدخل حكومي «لإنقاذهم» عبر حظر وسائل التواصل الاجتماعي؟

إن مسألة ما إذا كانت منصات مثل «تيك توك» و«إنستغرام» وغيرها تشكل خطراً يماثل التدخين، أصبحت اليوم موضع محاكمة لكل من «ميتا» و«غوغل» في الولايات المتحدة، وتضع «تيك توك» تحت ضغوط في الاتحاد الأوروبي، كما تناقش على طاولة حكومات حول العالم.

ولطالما درس الباحثون ما الذي يحدث عندما يقضي الأطفال والمراهقون جزءاً كبيراً من يومهم في التنقل عبر جداول زمنية لا تنتهي. وفيما يلي بعض أبرز النتائج المتعلقة بظاهرة «التصفح القهري للأخبار السلبية»، فكم من الوقت يقضيه المراهقون على هواتفهم؟ الإجابة المختصرة: كثيراً، فقد أشارت دراسات عدة إلى أن المراهقين يقضون ما بين ساعتين ونصف وأربع ساعات يومياً على هواتفهم الذكية.

وبعبارة بسيطة، فإن الوقت الذي يقضى في التمرير على «تيك توك» هو وقت لا يقضى في ممارسة الرياضة أو تعلم آلة موسيقية أو إجراء محادثات غير منقطعة مع الأصدقاء. وكلما زاد الوقت المخصص لوسائل التواصل الاجتماعي، قل الوقت المتاح لأشياء أخرى، ولا سيما النوم.

وفي دراسة أجرتها جمعية البحوث التعليمية الألمانية، قال نحو 30 في المائة من المراهقين إنهم يشعرون غالباً بالتعب صباحاً لأنهم ظلوا يستخدمون هواتفهم لفترة طويلة ليلاً.

كما وجدت دراسة هولندية نشرت في مجلة «كوميونيكيشن ريسيرش» عام 2021 أن 28 في المائة من المراهقين المشاركين قالوا إن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أساء إلى رفاههم النفسي، في حين أفاد 26 في المائة بتحسن في رفاههم، لكن الإجابة أكثر تعقيداً من ذلك. إذ بات من الثابت علمياً أن زيادة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية، وكذلك الاستخدام الإشكالي الذي يشبه السلوك الإدماني يرتبط بانخفاض الصحة النفسية وزيادة مشكلات النوم وارتفاع معدلات الاكتئاب واضطرابات الأكل وإيذاء النفس، بحسب عالمة نفس الشباب إيزابيل براندهورست، التي تقود مجموعة بحثية حول إدمان الإنترنت، غير أنها أوضحت أن الدراسات الطولية أقل وضوحاً فيما يتعلق بعلاقة السبب والنتيجة.

وأشار سفين ليندبرغ، أستاذ علم النفس التنموي في جامعة بادربورن، إلى أنه رغم أن العلاقة بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ومشكلات الصحة النفسية مدروسة جيداً نسبياً، فإن التأثيرات الكبيرة تظل محدودة وتطال أساساً مجموعات معينة ضعيفة أو هشة، وقال: «هذا يعني أنها لا تؤثر في الغالبية، وليست هي القاعدة، لكنها تؤثر في مجموعات فردية ضعيفة، وبالنسبة لهم فإن ذلك يمثل بالطبع مشكلة».

من الأكثر عرضة للخطر؟

قال ليندبرغ إن الأطفال والمراهقين الذين يعانون أصلاً من أعباء أو مشكلات أخرى هم الأكثر عرضة للخطر. فإذا كان الشخص يعاني القلق أو اضطراباً اكتئابياً، فإن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي قد يضخم هذه التأثيرات.

وأضاف أن إحدى الفئات المعرضة للخطر هي الفتيات، لأن المقارنات الاجتماعية تلعب دوراً كبيراً. «هذا يعني أنه إذا كنت غير راضٍ عن صورتك الذاتية، فمن المرجح أن تجعلني وسائل التواصل الاجتماعي أكثر تعاسة لأنني أقارن نفسي بالآخرين».

كما أعربت براندهورست عن قلقها إزاء الفتيات المراهقات، قائلة إن لديهن ميلاً أعلى قليلاً إلى الإدمان، لكنهن نادراً ما يظهرن في مراكز الاستشارة أو خدمات العلاج، وأضافت: «هناك في الواقع نجد فقط الذكور من لاعبي ألعاب الكمبيوتر، الذين يساقون عملياً إلى مراكز الاستشارة من قبل آبائهم».

وأشار ليندبرغ إلى أن فئة أخرى معرضة للخطر هي ضحايا التنمر. وقال: «التنمر الإلكتروني على وسائل التواصل الاجتماعي وما شابه له تأثير أقوى بكثير، لأنني لا أتعرض للسخرية في ساحة المدرسة فقط، بل على مدار

الساعة».

متى يصبح الأمر خطيراً؟

يرغب الآباء عادة في معرفة عدد الساعات التي تعد مفرطة. لكن الإجابة عن ذلك ليست سهلة. فقد أوضح ليندبرغ أن «الدراسات تظهر أن الوقت بحد ذاته ليس المشكلة، بل يعتمد الأمر كثيراً على ما الذي يتم فعله خلال هذا الوقت». وأضاف: «كقاعدة عامة: كلما كان الاستخدام أكثر سلبية، مجرد تمرير بلا توقف، كان أكثر ضرراً». وأشار إلى أن شخصاً ما قد يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي ثماني ساعات يومياً من دون أن يتضرر إذا كان ذلك مرتبطاً بعمله. وتابع: «لكن قد يحدث أيضاً أن يستخدم شخص وسائل التواصل الاجتماعي ثلاث ساعات، لكنه يفكر طوال الوقت بأنه يفضل أن يفعل شيئاً آخر. عندئذ تصبح تلك الساعات الثلاث مشكلة، لأنها تختبر على المستوى الفردي بوصفها غير مرغوب فيها».

وبحسب دراسة أجريت في ألمانيا عام 2025 من قبل باحثين في المركز الطبي الجامعي هامبورغ-إيبندورف وشركة التأمين داك، فإن نحو واحد من كل أربعة مراهقين تتراوح أعمارهم بين 10 و17 عاماً يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة تصنف على أنها إشكالية، في حين يعد ما يقرب من 5 في المائة معتمدين عليها (مدمنين).

وكان ذلك انخفاضاً طفيفاً مقارنة بالعام السابق، لكنه لا يزال أعلى بوضوح من المستوى الذي كان سائداً قبل الجائحة.

وقال ليندبرغ إن عتبة الإدمان بحاجة إلى تحديد، وإن القواعد نفسها تنطبق كما في أنواع الإدمان الأخرى. وأضاف: «إذا كان شخص ما مدمناً، فإنه يعاني من كونه لا يستطيع أن يتصرف على نحو مختلف عما يريد فعلاً، وأن ذلك يقيده، مثلاً في عمله أو في علاقاته الاجتماعية».

ماذا يقول المراهقون أنفسهم؟

في دراسة «جيه آي إم»، وهي دراسة ألمانية شهيرة تجرى سنوياً عن استخدام الشباب للإعلام الرقمي، كان المشاركون ناقدين لأنفسهم، إذ وافقت الأغلبية (68 في المائة) كلياً أو إلى حدٍ كبير على أنهم غالباً ما يقضون وقتاً على

هواتفهم أكثر مما خططوا له في الأصل. كما أن نسبة مماثلة قالت إنها تستمتع بقضاء الوقت من دون هاتف أو إنترنت. وأكدت براندهورست أيضاً أن بعض المراهقين يراجعون استخدامهم بأنفسهم ويضعون له حدوداً عن وعي. لكنها قالت: «هذا يتطلب قدرة كبيرة على التأمل الذاتي وضبط النفس، وكثير من المراهقين ببساطة لا يمتلكون ذلك».

ومع ذلك، ترى براندهورست آثاراً إيجابية، إذ يمكن للمراهقين تجربة هويات مختلفة، والعثور على أشخاص يشبهونهم في الاهتمامات، والتحدث عن موضوعات قد تكون مشوبة بالحرج. وأكد ليندبرغ أن الغالبية العظمى من المراهقين لا تظهر سلوكاً إشكالياً. وقال: «قد يتكون لديك انطباع بأن هذا يؤثر في الغالبية، لكن في الواقع، الغالبية لا تظهر سلوكاً إشكالياً ذا أهمية سريرية، والمتأثرون هم في الواقع أقلية، وبنسبة مماثلة لأنواع أخرى من السلوكيات الإشكالية».


7 طرق فعَّالة للتوقف عن الشخير

النوم على الظهر يؤدي إلى زيادة الشخير (بيكسلز)
النوم على الظهر يؤدي إلى زيادة الشخير (بيكسلز)
TT

7 طرق فعَّالة للتوقف عن الشخير

النوم على الظهر يؤدي إلى زيادة الشخير (بيكسلز)
النوم على الظهر يؤدي إلى زيادة الشخير (بيكسلز)

يعاني كثير من الأشخاص حول العالم من الشخير، وتتعدد العوامل التي قد تُسهم في حدوثه.

من الناحية الفسيولوجية، ينجم الشخير عن اهتزازات في مجرى الهواء؛ إذ تهتز الأنسجة المسترخية في الجزء العلوي من الجهاز التنفسي في أثناء التنفس، مما يُنتج الصوت المميز للشخير.

وقد يكون الشخير ناتجاً عن أحد الأسباب الآتية:

- ضعف عضلات اللسان والحلق.

- وجود أنسجة زائدة في الحلق.

- رخاوة سقف الحلق أو طول اللهاة بشكل مفرط.

- انسداد الممرات الأنفية.

في كثير من الحالات، يكون الشخير غير ضار. فإذا كنت تعاني منه بصورة متقطعة، فقد لا تحتاج إلى أي تدخل طبي.

أما الشخير المتكرر أو المزمن، فقد يكون مؤشراً على حالة صحية أكثر خطورة، مثل انقطاع النفَس النومي. وإذا تُركت هذه الحالة دون علاج، فقد تؤدي إلى الحرمان من النوم، وأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم.

7 نصائح للتخلص من الشخير

يساعدك تحديد سبب الشخير أو معرفة مدى تكراره على اختيار العلاج الأنسب. وبناءً على حالتك، قد تُسهم الأدوية المتاحة دون وصفة طبية، أو الأجهزة الطبية، أو حتى تعديلات نمط الحياة في تخفيف الأعراض.

ومن المهم استشارة الطبيب بشأن أي مخاوف لديك؛ إذ يمكنه شرح الخيارات المتاحة ومساعدتك في تحديد الخطوات التالية الأكثر ملاءمة لحالتك.

ومن طرق الحد من الشخير، وفقاً لما أورده موقع «هيلث لاين»، ما يلي:

1- جرّب دواءً يُصرف دون وصفة طبية

قد تساعد مزيلات احتقان الأنف، مثل «أوكسي ميتازولين» (زيكام)، وبخاخات الستيرويد الأنفية، مثل «فلوتيكازون» (كيوتيفيت)، على تخفيف الشخير، ولا سيما إذا كان ناجماً عن نزلة برد أو حساسية.

2- تجنّب الكحول

يؤدي الكحول إلى إرخاء عضلات الحلق، مما قد يزيد من احتمالية الشخير. لذا يُنصح بالامتناع عن تناوله؛ خصوصاً في الساعات التي تسبق النوم.

3- نم على جانبك

قد يؤدي النوم على الظهر إلى زيادة الشخير. فعند الاسترخاء، قد يرتخي اللسان ويتراجع نحو الحلق، مما يضيّق مجرى الهواء ويسبب الشخير. ويساعد النوم على أحد الجانبين في منع اللسان من سد مجرى الهواء.

4- استخدم واقي الفم الليلي

إذا لم تُحقق الأدوية المتاحة دون وصفة طبية نتائج ملحوظة، فقد يكون من المفيد التفكير في استخدام واقي الفم الليلي. تُصمم هذه الأجهزة القابلة للإزالة لتثبيت الفك واللسان وسقف الحلق الرخو في موضعها، بما يمنع انسداد مجرى الهواء في أثناء النوم. ومن الضروري إجراء فحوصات دورية لدى طبيب الأسنان للتأكد من استمرار فاعلية واقي الفم مع مرور الوقت.

5- حافظ على وزن صحي

يرتبط الوزن الزائد بزيادة احتمالية الشخير. وقد يساعد اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة النشاط البدني بانتظام على إنقاص الوزن وتقليل الشخير. وإذا كنت تعاني من زيادة في الوزن، فاستشر طبيبك لوضع خطة غذائية ورياضية مناسبة.

إلى جانب تقليل الشخير، يسهم الحفاظ على وزن صحي في ضبط ضغط الدم، وتحسين مستويات الدهون في الدم، وتقليل خطر الإصابة بداء السكري.

6- استخدام جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP)

يعمل جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP) على ضخ الهواء إلى مجرى التنفس في أثناء النوم، مما يخفف من أعراض الشخير وانقطاع النفس النومي، ويساعد على إبقاء مجرى الهواء مفتوحاً.

لتحقيق الفائدة المرجوة، ينبغي ارتداء قناع الهواء في أثناء النوم. وقد يحتاج الشخص إلى بعض الوقت للتأقلم مع الجهاز، إلا أنه يساعد على تخفيف الأعراض بصورة فورية عند استخدامه بانتظام.

7- استكشاف الخيارات الجراحية

توجد خيارات جراحية عدة قد تُسهم في علاج الشخير. ويهدف بعضها إلى تعديل مجرى الهواء لتحسين تدفقه. وقد يشمل ذلك إدخال خيوط خاصة في الحنك الرخو، أو إزالة الأنسجة الزائدة في الحلق، أو تقليص حجم الأنسجة في الحنك الرخو، بما يقلل من الاهتزازات المسببة للشخير.


هل يشعرك الصيام بالتوتر والعصبية؟ إليك دور الكورتيزول وكيف تهدئ مزاجك

تمارين التنفس العميق والذكر والتأمل القصير قبل النوم قد تخفّض مؤشرات التوتر (بكسلز)
تمارين التنفس العميق والذكر والتأمل القصير قبل النوم قد تخفّض مؤشرات التوتر (بكسلز)
TT

هل يشعرك الصيام بالتوتر والعصبية؟ إليك دور الكورتيزول وكيف تهدئ مزاجك

تمارين التنفس العميق والذكر والتأمل القصير قبل النوم قد تخفّض مؤشرات التوتر (بكسلز)
تمارين التنفس العميق والذكر والتأمل القصير قبل النوم قد تخفّض مؤشرات التوتر (بكسلز)

يعتبر الصيام في شهر رمضان عبادة روحية وصحية تعود بالنفع على الجسم والعقل. ومع ذلك، تشير الدراسات الطبية إلى أن الصيام قد يؤدي أحياناً إلى ارتفاع مستوى هرمون الكورتيزول، المعروف بهرمون التوتر. هذا الارتفاع يمكن أن يترجم بتأثيرات ملموسة على المزاج، بما في ذلك العصبية، والقلق، والتوتر، مما يجعل السيطرة على المشاعر اليومية أكثر تحدياً خلال ساعات الصيام الطويلة.

ويُفرز الكورتيزول من الغدة الكظرية وفق إيقاع يومي طبيعي يرتفع صباحاً وينخفض مساءً، لكنه، قد يختلّ مع قلة النوم أو الجفاف أو الإجهاد.

فكيف يمكن الحفاظ على توازن الكورتيزول خلال الصيام؟ إليك أبرز الإرشادات العملية:

1- اضبط نومك... فهو مفتاح الإيقاع الهرموني

اضطراب النوم يزيد مستويات التوتر ويؤثر في إفراز الكورتيزول، لذلك:

- احرص على 7 إلى 8 ساعات نوم إجمالاً بين الليل والقيلولة القصيرة.

- ثبِّت مواعيد النوم قدر الإمكان.

- خفِّف التعرض للشاشات قبل النوم بساعة.

2-ابدأ إفطارك بتوازن لتجنب «قفزة السكر»

تؤكد الدراسات أن تقلبات سكر الدم قد ترتبط بزيادة استجابة التوتر، لذلك:

- ابدأ بالسوائل والتمر باعتدال، ثم وجبة تحتوي بروتيناً وأليافاً.

- تجنُّب الإفراط في السكريات البسيطة التي قد ترفع السكر سريعاً ثم تهبط به، مما يحفّز إفراز الكورتيزول.

3- النشويات مهمة... لا تهملها

حتى مع الرغبة في خفض السكريات البسيطة، فإن إدراج كمية معتدلة من النشويات الصحية مثل الشوفان، الخبز الكامل، والبطاطس، أو الفواكه في وجبتي الإفطار والسحور يساعد على تثبيت مستويات السكر في الدم تدريجياً بعد الصيام.

هذا التوازن يحد من إفراز الكورتيزول بشكل مفرط ويقلل من العصبية، التوتر، والقلق خلال ساعات الصيام.

4- حافظ على الترطيب بين المغرب والفجر

الجفاف عامل مُجهِد للجسم. توصي جهات صحية بزيادة السوائل تدريجياً بعد الإفطار:

- قسِّم شرب الماء على الفترة بين الإفطار والسحور.

- قلِّل المشروبات الغنية بالكافيين لأنها قد تؤثر في النوم وترفع التوتر.

5- مَارِس نشاطاً بدنياً معتدلاً

النشاط المعتدل يحسِّن الاستجابة للتوتر، لذلك:

- اختر المشي الخفيف أو تمارين الإطالة بعد الإفطار بساعتين.

- تجنَّب التمارين الشديدة خلال ساعات الصيام الطويلة.

6- جرِّب تقنيات الاسترخاء

تمارين التنفس العميق، والذكر، والتأمل القصير قبل النوم قد تخفِّض مؤشرات التوتر.

وتوصي مصادر طبية أميركية بممارسات الاسترخاء اليومية لمدة 5 - 10 دقائق لدعم توازن الهرمونات المرتبطة بالإجهاد.

7-انتبه للكافيين والسكر ليلاً

تناول القهوة أو الحلويات بكثرة في السهرات الرمضانية قد يربك النوم، مما ينعكس على الكورتيزول في اليوم التالي. اجعل آخر كوب قهوة قبل منتصف الليل، وفضِّل الحلويات بكميات صغيرة.

8- استشر طبيبك إذا لديك حالة صحية

إذا كنت تعاني اضطرابات هرمونية، أو من ارتفاع مستويات السكري في الدم، أو ضغطاً مرتفعاً، فاستشارة الطبيب مهمة لضبط الأدوية ومواعيدها خلال الصيام.

الكورتيزول هرمون ضروري للحيوية وتنظيم الاستجابة للتوتر، لكن توازنه يعتمد على نوم منتظم، وتغذية متوازنة، وترطيب كافٍ، ونشاط معتدل. ومع بعض التنظيم خلال رمضان، يمكن الحفاظ على مستويات صحية تدعم الطاقة والتركيز طوال الشهر، بدلاً من المعاناة مع العصبية والغضب والتوتر.