تطبيقات وأجهزة لتحديد استخدام الأطفال للإنترنت

تتيح الدخول إلى مواقع مسموحة وحصر أوقات الاستخدام... وتميز بين المراحل العمرية

تطبيقات وأجهزة لتحديد استخدام الأطفال للإنترنت
TT

تطبيقات وأجهزة لتحديد استخدام الأطفال للإنترنت

تطبيقات وأجهزة لتحديد استخدام الأطفال للإنترنت

إن كان لديك أطفال في المنزل يقضون جل وقتهم باستخدام الهواتف الجوالة والأجهزة اللوحية والكومبيوترات المحمولة، وترغب في ضبط هذا الأمر أو تريد إبعادهم عن المواقع الممنوعة أو ذات المحتوى غير المناسب، فهناك مجموعة من الإعدادات والبرامج والموجهات Routers التي من شأنها مساعدتك في تحديد أوقات وكميات استخدام الإنترنت لجيل رقمي ولد ونشأ في زمن متصل دائما ببعضه البعض.
ويجب عدم اعتبار أن هذه الطرق بديلة عن توعية الأطفال بضرورة قضاء أوقات مع غيرهم دون استخدام الأجهزة الإلكترونية وعدم الاقتراب من المواقع المحظورة، مع توعية المراهقين بأنك تراقب استخدامهم للإنترنت ولكنك في الوقت نفسه تحترم خصوصيتهم، عوضا عن استخدام برامج تجسسية على أجهزتهم قد تجعلهم يفقدون ثقتهم بك في حال اكتشافهم لها ومحاولة البحث عن طرق بديلة لتجاوز رقابتك، والتي قد تأخذهم إلى مواقع محظورة.
ومن البرامج التي من شأنها تسهيل هذه العملية Symantec Norton Family Premier وOpenDNS Home VIP وSafeDNS، وغيرها. وتقدم بعض البرامج القدرة على تحديد عمل عدد معين من الأجهزة (مثل ContentWatch Net Nanny 7 وQustodio وMobicip وuKnowKids Premier)، بينما تسمح البقية بتحديد عمل الأجهزة دون أي قيود عددية. وإن كان لديك عدد كبير من الأطفال ويستخدمون عدة أجهزة، فقد يكون استخدام موجه شمولي أكثر راحة في الإعداد الأولي أو الصيانة، مثل (Circle with Disney وClean Router) التي تقوم بفلترة (ترشيح) المحتوى على مستوى نقطة ربط الأجهزة بالإنترنت، ولكن قد تكون خيارات التحكم بكل جهاز أصعب مقارنة باستخدام البرامج.

تحديد المحتوى وفترة الاتصال

لدى اختيارك لبرنامج تحديد عمل استخدام الإنترنت، فيجب مراعاة نظام التشغيل المستخدم وإن كان البرنامج يدعمه أم لا، ذلك أن الطفل قد يستخدم كومبيوترا يعمل بنظام التشغيل «ماك أو إس» أو «ويندوز» أو «لينوكس»، أو جهازا محمولا بنظم التشغيل «آندرويد» أو «آي أو إس» أو «ويندوز» أو «كروميوم». ويجب تثبيت البرنامج على كل جهاز وإعداده بما يتوافق مع عمر الطفل.
ويجب الانتباه إلى أنه يجب أن تدعم البرامج الجيدة المتخصصة بتحديد استخدام الإنترنت آلية تحديد نوع المحتوى المرغوب حجبه، مثل عروض الفيديو أو المواقع التي تروج للعنف أو الكراهية أو التطرف أو المحتوى الجنسي. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الآلية تعمل بجدارة في حال عملها بشكل مستقل عن المتصفح وقدرتها على معاينة المواقع التي تدعم بروتوكول HTTPS الآمن. وفي حال استخدام برنامج لا يستطيع تفحص محتوى HTTPS الآمن، فقد يستطيع المراهق تجاوز الرقابة باستخدام برنامج أو موقع يعيد توجيه الطلبات Proxy أو في حال استخدامه لمتصفح آخر ببساطة. وتدعم الكثير من البرامج والموجهات المتخصصة ميزة البحث الآمن Safe Search في محركات البحث، والتي تعرض نتائج البحث من المواقع والصور وعروض الفيديو فقط إن كانت آمنة للأطفال، حتى لو اختار الطفل عرض جميع النتائج.
طريقة أخرى فعالة هي تحديد أوقات الاستخدام، حيث تسمح بعض التطبيقات للأهل إيجاد جدول أسبوعي بأوقات الاتصال بالإنترنت لكل جهاز أو لجميع الأجهزة المتصلة. ويمكن كذلك اختيار كمية استخدام بيانات قصوى للأطفال لكل يوم. ومن الأمثلة على ذلك برنامج Qustodio الذي يدعم نظم التشغيل «ويندوز» و«ماك أو إس» و«آندرويد» و«آي أو إس» و«كيندل» و«نوك»، والذي يسمح إيجاد جداول زمنية وكمية استخدام للإنترنت، مع قدرته على حجب المواقع الإباحية ومراقبة الفترة التي يقضيها الأطفال على كل شبكة اجتماعية، وإيقاف اتصال التطبيقات والألعاب بالإنترنت بعد انقضاء الوقت المحدد أو منع تطبيقات وألعاب مختارة من الاتصال بالإنترنت في أي وقت، وغيرها من الخصائص الأخرى المفيدة.
ويستطيع تطبيق ContentWatch Net Nanny 7 عرض نشاطات طفلك عند استخدامه جهازه المحمول وتطبيق شروط الاستخدام التي تضعها أنت، مع قدرة الطفل على طلب تمديد فترة الاستخدام من التطبيق نفسه على جهازه المحمول وموافقتك أو رفضك لذلك إلكترونيا من خلال رسالة تظهر على جهازك، الأمر المفيد في حال كنت بعيدا عنهم. ويمكن إدارة جميع الشروط عبر الإنترنت ومن أي جهاز، ومعاينة تقارير الاستخدام والقيود الموضوعة. ولدى تعديل أي شرط، فسيتم تطبيقه فورا على جميع أجهزة الطفل المتصلة بالإنترنت.
وتجدر الإشارة إلى أنه يجب تثبيت هذا التطبيق على أجهزة الأطفال قبل استخدامه، وستحصل على تنبيه في حال محاولة وصول طفلك إلى موقع محجوب أو كتابته لنص بلغة بذيئة أو أي محاولة لتجاوز القيود. ويمكن أن يكون التنبيه على شكل رسالة نصية أو بريد إلكتروني أو تنبيه من التطبيق نفسه على جهازك.
ويسمح برنامج Norton Family على الكومبيوترات الشخصية والأجهزة التي تعمل بنظم التشغيل «ويندوز» و«آندرويد» و«آي أو إس» تحديد المحتوى المرغوب حجبه لكل مستخدم، مثل الجرائم والقرصنة والمشروبات الكحولية والمخدرات والقمار، وغيرها، من قائمة سلسة وسهلة الاستخدام.

موجهات وإعدادات متخصصة

وإن كان لديك خبرة تقنية، فتستطيع تعديل خيارات موجهك المنزلي لمراقبة نشاط الأطفال وحجب بعض المواقع أو تحديد أوقات الاستخدام من خلال صفحة «جودة الخدمة» Quality of Service QoS في إعدادات الموجه، والتي تختلف تفاصيلها من موجه لآخر. وعلى الرغم من أنك تستطيع تحميل برمجة جديدة Custom Firmware لموجهك متخصصة بمراقبة الاستخدام وتحديد فتراته من عدة مواقع، إلا أن هذا الأمر قد يلغي ضمان موجهك أو يوقفه عن العمل في حال أجريت تعديلات على أعدادات لا تعرفها.
وتجدر الإشارة إلى أن كل موجه يحتوي على زر لإعادة الإعدادات إلى إعدادات المصنع Reset، والذي يمكن للطفل الوصول إليه وتفعيله إن كانت غاضبا، الأمر الذي سيتطلب منك معاودة إدخال جميع الإعدادات في كل مرة يقوم طفلك بذلك. ويُنصح بوضع الموجه في مكان لا يستطيع طفلك الوصول إليه في حال رغب في استخدام تقنين الاستخدام من خلال إعدادات الموجه. وينصح بإيقاف عمل ميزة تعديل خيارات الموجه لاسلكيا Wireless Remote Access، ذلك أن طفلك (أو أي قرصان) قد يستطيع الدخول إلى إعدادات الموجه لاسلكيا وتعديل الخصائص دون علمك بذلك. ويمكنك تعديل خصائص الموجه بربط كومبيوترك به بسلك شبكة LAN فقط.
طريقة اتصال أخرى قد يغفل الأهل عنها هي أجهزة الألعاب الإلكترونية، مثل «بلايستيشن 4» و«أكس بوكس وان» و«نينتندو سويتش»، والتي تحتوي جميعا على آلية تحديد استخدام الجهاز للأطفال من حيث المواقع المحجوبة أو الفئات العمرية المسموحة للألعاب وفترات الاستخدام، والتي يمكن الوصول إليها بسهولة من قائمة الإعدادات، مع عدم قدرة الطفل على تعديلها إلا بعد إدخال كلمة السر الخاصة بالأهل. هذه الآلية مهمة نظرا لأن أجهزة الألعاب الحديثة تحتوي على متصفح مدمج وتطبيق «يوتيوب»، وغيره من سبل تصفح محتوى الإنترنت.
كما وتقدم الكثير من الأجهزة اللوحية خيار نمط الأطفال الذي يعرض شاشة خاصة تحتوي على التطبيقات التي يرغب الأهل لطفلهم استخدامها، وعدم قدرته على تغييرها أو الاتصال بمتجر التطبيقات لتحميل المزيد. ويمكن تعديل التطبيقات المختارة بعد إدخال كلمة السر التي يعرفها الأهل. كما ينصح بإيقاف عمل ميزة الشراء من داخل التطبيقات أو عدم إدخال بيانات البطاقة الائتمانية على أجهزة الأطفال، وذلك حتى لا يقوموا بشراء الإضافات إلى الألعاب التي يستخدمونها وتراكم المبالغ دون علمك بذلك إلا بعد فوات الأوان (ينصح بالقيام بهذا الأمر على المتاجر الإلكترونية لأجهزة الألعاب الإلكترونية أيضا).
كما وتقدم بعض الأجهزة اللوحية مرونة التمييز بين الأطفال والمراهقين، بحيث توقف عمل متجر التطبيقات للصغار، وتسمح بذلك فقط للمراهقين أو البالغين. ويمكن اختيار الفئة العمرية للطفل من بين مجموعات مختلفة، مثل أكبر من 4 أو 9 أو 12 أو 17 سنة، ليتم فلترة المحتوى وفقا للفئة العمرية المختارة بحيث لا يستطيع الطفل التفاعل مع التطبيقات التي تحتوي على دلالات مرتبطة بالمشروبات الكحولية والعنف والمخدرات واللغة البذيئة، وغيرها، بينما تسمح فئة «أكبر من 9 سنوات» بمشاهدة بعض العنف الوهمي (مثل عنف ألعاب الرسوم المتحركة) ولكن ليس عنف ألعاب القتال أو الحروب، وهكذا.

حسابات مختلفة

وتجدر الإشارة إلى ضرورة إيجاد حسابات مختلفة للمستخدمين على الكومبيوتر المنزلي المشترك لأفراد العائلة، ذلك أن الأهل قد يشاهدون محتوى عنيفا على «يوتيوب»، ليقوم «يوتيوب» باقتراح عروض مرتبطة بذلك في المرات التالية للتصفح ظنا منه أن المستخدم هو نفسه، بينما في الواقع هو الطفل الذي جاء دوره لاستخدام الكومبيوتر لمشاهدة «يوتيوب». وينصح بتسجيل الخروج من نظام التشغيل Logout بعد الانتهاء منه وتسجيل الدخول Login لحساب الطفل، مع التأكد من إيجاد حساب «غوغل» للأهل وآخر للطفل وإدخال اسم المستخدم وكلمة السر المناسبة لكل حساب، وذلك حتى يستطيع «يوتيوب» التمييز بين حساب الأهل وحساب الأطفال واقتراح المحتوى المناسب لكل مستخدم. كما ينصح باستخدام حساب خاص للأطفال على الهواتف الجوالة والأجهزة اللوحية للسبب نفسه.
وعلى الرغم من أنك قد تكون قد حاولت حجب الكثير من المواقع والخدمات عن طفلك باستخدام الموجهات والبرامج وغيرها من الطرق، فإنك قد تتفاجأ بأن طفلك ما يزال يستطيع الوصول إليها. وقد يكون السبب هو اتصال طفلك بشبكة إنترنت لاسلكية في المنطقة المحيطة بمنزلك لا تتطلب إدخال كلمة سر. ويكمن الحل هنا في الذهاب إلى الغرفة التي يستخدمها طفلك للاتصال بالإنترنت بشكل معتاد (أو جميع غرف المنزل) والبحث عن أي شبكة لاسلكية مفتوحة من خلال هاتفك الجوال، ومعاينة اسم الشبكة اللاسلكية لمحاولة تحديد صاحبها من الجيران أو مقاهي الإنترنت، أو محاولة معرفة أي منطقة تكون فيها الإشارة اللاسلكية أقوى، وذلك لتحديد اتجاه مكان الشبكة اللاسلكية المفتوحة. ويمكن بعد تحديد صاحب الشبكة والتحدث معه وشرح وجهة نظرك وطلب إضافة كلمة سر لشبكته.


مقالات ذات صلة

القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

تحليل إخباري رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)

القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

برنامج «أرتميس» يستخدم القمر لاختبار التقنيات والتحمل البشري واللوجيستيات تمهيداً لبعثات المريخ واستكشاف الفضاء العميق بشكل مستدام.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أطلقت «غوغل» نموذج «Gemma 4» بترخيص مفتوح يتيح الاستخدام والتعديل والنشر دون قيود كبيرة (رويترز)

«Gemma 4» من «غوغل»: ذكاء اصطناعي مفتوح يعمل على الأجهزة الشخصية

«غوغل» تطلق «Gemma 4» كنموذج مفتوح يعمل محلياً... ما يعزز الخصوصية ويقلل الاعتماد على السحابة ويدعم قدرات متقدمة للمطورين.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)

ما وراء الإطلاق… التقنيات الخفية التي تقود مهمة «أرتميس 2»

مهمة «أرتميس 2» تختبر أنظمة دعم الحياة، والملاحة، والطاقة لإتاحة رحلات بشرية مستدامة إلى الفضاء العميق تمهيداً للمريخ.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)

دراسة: حماية البيانات المالية تحتاج إلى أكثر من حلول تقنية

تشير الدراسة إلى أن حماية البيانات المالية تتطلب مزيجاً من التقنية والتنظيم وسلوك المستخدم مع تزايد التهديدات التي تتجاوز الحلول الأمنية التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

«شات جي بي تي» يصل إلى «CarPlay» كتجربة صوتية فقط، مع قدرات محدودة، في خطوة نحو دمج الذكاء الاصطناعي بالقيادة اليومية.

نسيم رمضان (لندن)

3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
TT

3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج جديدة من الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «فاوندري (Foundry)» في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو بناء منظومة متكاملة تدعم التطبيقات متعددة الوسائط، بدلاً من الاعتماد على نماذج منفصلة لكل استخدام. وبحسب ما ورد في مدونة رسمية للشركة، تشمل النماذج الجديدة «MAI-Transcribe-1» لتحويل الصوت إلى نص، و«MAI-Voice-1» لتوليد الصوت، و«MAI-Image-2» لإنشاء الصور، وهي متاحة حالياً للمطورين عبر «Foundry» وبيئة «MAI Playground».

من نماذج منفصلة إلى منظومة متكاملة

تعكس هذه الخطوة تحولاً في طريقة بناء تطبيقات الذكاء الاصطناعي. فبدلاً من الاعتماد على نموذج واحد شامل، تتجه «مايكروسوفت» نحو تطوير مجموعة من النماذج المتخصصة، كل منها يعالج نوعاً مختلفاً من بيانات الصوت والصورة والنص.

هذا النهج ينسجم مع الاتجاه الأوسع في الصناعة نحو ما يُعَرف بـ«الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط»، حيث يمكن للأنظمة التعامل مع أنواع مختلفة من المدخلات والمخرجات ضمن تجربة واحدة متكاملة.

أحد أبرز النماذج الجديدة هو «MAI-Transcribe-1»، المصمم لتحويل الكلام إلى نَصٍّ بدقة عالية، حتى في البيئات غير المثالية مثل الضوضاء أو تسجيلات الاجتماعات.

تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يدعم 25 لغة من أكثر اللغات استخداماً، ويحقِّق أداءً متقدماً وفق معايير قياس معتمدة، مع سرعة معالجة أعلى مقارنة بأنظمة سابقة. كما تمَّ تصميمه للعمل في ظروف واقعية، مثل مراكز الاتصال أو الاجتماعات، حيث تتداخل الأصوات وتختلف جودة التسجيل. هذا التركيز على «البيئة الواقعية» يعكس تحولاً في تصميم النماذج، من الأداء في المختبرات إلى الأداء في الاستخدام الفعلي.

تركز النماذج على الأداء في البيئات الواقعية وسرعة المعالجة وليس فقط نتائج المختبر (مايكروسوفت)

الصوت الاصطناعي

يركز نموذج «MAI-Voice-1» على توليد الصوت، مع محاولة جعل النتائج أكثر واقعية من حيث النبرة والتعبير. ووفقاً للمدونة، يمكن للنموذج إنتاج صوت طبيعي يحافظ على هوية المتحدث حتى في المحتوى الطويل. كما يتيح إنشاء أصوات مخصصة باستخدام عينة قصيرة من التسجيل الصوتي. ويتميَّز كذلك بسرعة عالية، حيث يمكنه توليد دقيقة من الصوت خلال ثانية واحدة تقريباً، ما يفتح المجال أمام استخدامه في تطبيقات مثل المساعدات الصوتية، أو المحتوى الصوتي التفاعلي.

توليد الصور

أما النموذج الثالث الذي يدعى «MAI-Image-2» فيركز على إنشاء الصور مع تحسينات في السرعة والأداء. تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يوفِّر سرعة توليد أعلى تصل إلى ضعفين مقارنة بالإصدارات السابقة، مع الحفاظ على جودة مناسبة للاستخدامات الإبداعية مثل التصميم والإعلانات. كما تمَّ تصميمه ليلبي احتياجات المُصمِّمين وصناع المحتوى، من خلال تحسين عناصر مثل الإضاءM، ودقة التفاصيل، والنصوص داخل الصور.

صور أنشأتها «WPP» باستخدام «MAI-Image-2» (مايكروسوفت)

السرعة والتكلفة... عاملان حاسمان

إلى جانب الأداء، تركز «مايكروسوفت» على جانب التكلفة الذي لا يقل أهمية. تشير الشركة إلى أنَّ النماذج الجديدة تقدِّم ما تصفه بـ«أفضل توازن بين السعر والأداء»، مع كفاءة أعلى في استخدام الموارد، بما في ذلك تقليل استهلاك وحدات المعالجة الرسومية (GPU). هذا الجانب يعكس واقعاً متزايد الأهمية في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التحدي في بناء النماذج فقط، بل في تشغيلها على نطاق واسع بتكلفة مقبولة.

لا يمكن فصل هذا الإعلان عن استراتيجية «مايكروسوفت» الأوسع في مجال الذكاء الاصطناعي. فإطلاق نماذج داخلية يُعزِّز استقلالية الشركة، ويقلل اعتمادها على شركاء خارجيِّين، في ظلِّ منافسة متزايدة مع شركات مثل «غوغل»، و«أمازون». كما أنَّ دمج هذه النماذج داخل منتجات مثل «كوبايلوت (Copilot)»، و«تيمز (Teams)»، و«بينغ (Bing)» يشير إلى توجه نحو تحويل الذكاء الاصطناعي من ميزة إضافية إلى بنية أساسية داخل المنتجات الرقمية.

تسعى «مايكروسوفت» إلى تحقيق توازن بين الكفاءة والتكلفة في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي (مايكروسوفت)

من النماذج إلى التطبيقات

رغم أنَّ الإعلان يركز على النماذج نفسها، فإنَّ القيمة الحقيقية تظهر في كيفية استخدامها. تَوفُّر هذه الأدوات للمطورين يعني إمكانية بناء تطبيقات تجمع بين الصوت والنص والصورة ضمن تجربة واحدة.

هذا قد يفتح المجال أمام تطبيقات جديدة، مثل أنظمة تحويل الاجتماعات إلى نصوص قابلة للبحث، ومساعدات صوتية أكثر واقعية، وأدوات تصميم مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

في المجمل، يشير إطلاق هذه النماذج إلى مرحلة جديدة في تطور الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التركيز على نموذج واحد قوي، بل على منظومة متكاملة من النماذج المتخصصة. وبينما لا تزال المنافسة في هذا المجال في مراحل متسارعة، فإنَّ ما يتضح هو أن الاتجاه العام يتجه نحو بناء بنى تحتية للذكاء الاصطناعي، وليس مجرد أدوات منفصلة.


القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
TT

القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)

تُقدم مهمة «أرتميس ‌2» (Artemis II) من «ناسا» بوصفها أول رحلة مأهولة ضمن برنامج العودة إلى القمر منذ عقود. لكن في الواقع، يمكن فهم ذلك بشكل أدق كمرحلة تمهيدية «أو بروفة» لهدف أبعد وأكثر تعقيداً وهو إرسال البشر إلى المريخ.

فعلى عكس مهام «أبولو» في ستينات القرن الماضي وسبعيناته، التي ركزت على الهبوط قصير المدى والإنجاز الرمزي، صُمم برنامج «أرتميس» حول فكرة الوجود المستدام. وهذا الفرق جوهري في قيمته الاستراتيجية. فالقمر هنا ليس الوجهة النهائية، بل ساحة اختبار تُجرَّب فيها التقنيات والقدرات البشرية ونماذج التشغيل في بيئة فضائية حقيقية، قبل الانتقال إلى رحلات متعددة السنوات نحو المريخ.

رائد الفضاء فيكتور غلوفر يجري فحوص تسرّب على بدلته الفضائية داخل غرفة تجهيز الطاقم (ناسا)

اختبار التقنيات خارج مدار الأرض

يتمثل أحد الأدوار الأساسية لـ«أرتميس» في اختبار التقنيات التي ستكون حاسمة لاستكشاف الفضاء العميق. فبعثات المريخ ستتطلب أنظمة قادرة على العمل بشكل مستقل لفترات طويلة، مع دعم محدود من الأرض.

على سطح القمر، تخطط «ناسا» لاختبار أنظمة دعم الحياة القادرة على إعادة تدوير الهواء والماء بكفاءة لفترات ممتدة. ويجب أن تعمل هذه الأنظمة بشكل موثوق في بيئات يصعب فيها الإمداد، حيث لا مجال للأخطاء. كما ستُختبر أنظمة توليد الطاقة التي تعتمد إلى حد كبير على الطاقة الشمسية في ظروف قاسية، تشمل ليالي قمرية قد تمتد لأسبوعين.

ومن المجالات الأساسية أيضاً، استخدام الموارد المحلية (ISRU)؛ إذ يُعتقد أن القطب الجنوبي للقمر يحتوي على جليد مائي يمكن تحويله أكسجيناً للتنفس وهيدروجيناً كوقود. وإذا ثبتت جدوى ذلك، فقد يقلل الحاجة إلى نقل كميات كبيرة من الموارد من الأرض، وهو أمر يصبح ضرورياً في بعثات المريخ.

كما ستُختبر أنظمة الحركة على السطح، والمساكن، والعمليات الميدانية، بما في ذلك المركبات الجوالة المضغوطة، والوحدات السكنية القابلة للتوسعة، والأنظمة الروبوتية المساندة للرواد.

صورة أيقونية لأثر قدم بسطح القمر خلال السير على القمر في مهمة «أبوبو 11» 20 يوليو 1969 (ناسا)

قدرة الإنسان على التحمل

يطرح إرسال البشر خارج مدار الأرض المنخفض تحديات لم تُختبر بشكل كافٍ منذ حقبة «أبولو». ويوفر «أرتميس» فرصة لدراسة أداء الرواد خلال مهام أطول في بيئات فضائية أكثر قسوة.

ويُعدّ التعرض للإشعاع أحد أبرز هذه التحديات. فعلى عكس رواد محطة الفضاء الدولية، الذين يستفيدون من حماية جزئية يوفرها المجال المغناطيسي للأرض، سيتعرض رواد القمر ومن ثم المريخ لمستويات أعلى من الإشعاع الكوني. وفهم كيفية الحد من هذه المخاطر سيكون أمراً حاسماً.

كما أن العوامل النفسية والبدنية لا تقل أهمية؛ إذ يمكن للعزلة الطويلة وضيق المساحات وتأخر الاتصالات أن تؤثر على أداء الطاقم. ورغم أن القمر يبعد بضعة أيام فقط عن الأرض، فإنه يوفّر بيئة أكثر واقعية من المدار الأرضي لدراسة هذه التأثيرات. ومن المتوقع أن توفر مهام «أرتميس» خاصة تلك التي تتضمن إقامة أطول على سطح القمر، بيانات مهمة لتطوير معايير اختيار الرواد وتدريبهم والتخطيط لبعثات المريخ.

لقطة مقرّبة لوجه رائد الفضاء توماس سترافورد قائد مهمة «أبوبو 10» (ناسا)

بناء لوجيستيات الفضاء وإدارتها

تمثل اللوجيستيات مجالاً آخر يعمل فيه «أرتميس» كمنصة اختبار. فالوجود المستدام على القمر يتطلب تطوير سلاسل إمداد تمتد إلى ما وراء الأرض، تشمل نقل المعدات والوقود والمواد الاستهلاكية عبر مهام متعددة.

ويلعب «Lunar Gateway» دوراً محورياً في هذه المنظومة؛ إذ يُخطط أن يكون محطة مدارية حول القمر تُستخدم نقطةَ انطلاقٍ للبعثات إلى السطح والعودة منه، إضافة إلى كونه منصةً للتعاون الدولي.

ويعكس هذا النهج القائم على توزيع مكونات المهمة عبر منصات متعددة التعقيد المتوقع في بعثات المريخ، حيث يجب تنسيق العمل بين مركبات فضائية، وأنظمة سطحية، وبنية تحتية مدارية.

كما تشمل هذه المنظومة أنظمة الاتصال. فرغم أن القمر يتيح اتصالاً شبه فوري مع الأرض، فإن بعثات المريخ ستشهد تأخراً قد يصل إلى 20 دقيقة في كل اتجاه. لذلك؛ يُعدّ تطوير أنظمة أكثر استقلالية وقدرة على اتخاذ القرار، أمراً ضرورياً، ويشكّل «أرتميس» خطوة وسيطة نحو ذلك.

نموذج تشغيلي جديد

يعكس «أرتميس» أيضاً تحولاً في طريقة تنظيم المهام الفضائية. فبعكس «أبولو» التي كانت تقودها الحكومات بالكامل، يعتمد «أرتميس» بشكل كبير على الشراكات مع القطاع الخاص والجهات الدولية.

فمشاركة الشركات الخاصة مثل تطوير أنظمة الهبوط البشري تُدخل ديناميكيات جديدة تتعلق بالتكلفة والابتكار وتقاسم المخاطر. كما أن التعاون الدولي يوسّع نطاق البرنامج من الناحيتين التقنية والسياسية.

ومن المرجح أن يكون هذا النموذج ضرورياً لبعثات المريخ، التي تتطلب موارد وخبرات تتجاوز قدرات جهة واحدة. وبذلك يُعدّ «أرتميس» ليس فقط منصة اختبار تقنية، بل أيضاً تجربة في الحوكمة والتعاون.

صاروخ «ناسا» العملاق «أرتميس إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (ناسا)

القمر نقطةَ انطلاق

لم يكن اختيار القمر ميدانَ اختبار أمراً عشوائياً. فبفضل قربه من الأرض؛ يمكن تنفيذ مهام متكررة وتدريجية، مع الحفاظ على مستوى مقبول من المخاطر.

ففي حال حدوث خلل، تظل إمكانية التدخل أو الإمداد قائمة، على عكس بعثات المريخ، حيث تصبح هذه الخيارات شبه مستحيلة. وهذا يجعل القمر بيئة مناسبة لاختبار الأنظمة في ظروف واقعية دون تحمل المخاطر الكاملة للرحلات بين الكواكب.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل الفروقات بين القمر والمريخ، فالمريخ يمتلك غلافاً جوياً وجاذبية مختلفة وظروفاً بيئية أكثر تعقيداً. ورغم أن «أرتميس» لا يحاكي هذه العوامل بالكامل، فإنه يسهِم في تقليل درجة عدم اليقين في عناصر أساسية.

أبعد من مجرد عودة

قد يُقلل وصف «أرتميس» بأنه مجرد عودة إلى القمر من فهم غايته الحقيقية. فالبرنامج يمثل انتقالاً من الاستكشاف المؤقت إلى الوجود المستدام، ومن المهام المنفصلة إلى الأنظمة المتكاملة.

وبهذا المعنى، لا يتعلق «أرتميس» بإعادة زيارة وجهة معروفة، بل بالتحضير لوجهة غير مسبوقة. فالتقنيات ونماذج التشغيل والعوامل البشرية التي يجري اختبارها على القمر تشكّل جميعها عناصر أساسية لمهمة أكبر. ويبقى نجاح هذا النهج في تمهيد الطريق إلى المريخ سؤالاً مفتوحاً، في ظل التحديات التقنية والتمويلية وتأخيرات الجدول الزمني.

لكن ما يبدو واضحاً هو المنطق الاستراتيجي وراءه: القمر يوفر بيئة يمكن من خلالها اختبار أسس استكشاف الفضاء العميق. ومن خلال ذلك، يضع «أرتميس» نفسه ليس بوصفه نهاية، بل بوصفه خطوة أساسية نحو الوجهة التالية.


«Gemma 4» من «غوغل»: ذكاء اصطناعي مفتوح يعمل على الأجهزة الشخصية

أطلقت «غوغل» نموذج «Gemma 4» بترخيص مفتوح يتيح الاستخدام والتعديل والنشر دون قيود كبيرة (رويترز)
أطلقت «غوغل» نموذج «Gemma 4» بترخيص مفتوح يتيح الاستخدام والتعديل والنشر دون قيود كبيرة (رويترز)
TT

«Gemma 4» من «غوغل»: ذكاء اصطناعي مفتوح يعمل على الأجهزة الشخصية

أطلقت «غوغل» نموذج «Gemma 4» بترخيص مفتوح يتيح الاستخدام والتعديل والنشر دون قيود كبيرة (رويترز)
أطلقت «غوغل» نموذج «Gemma 4» بترخيص مفتوح يتيح الاستخدام والتعديل والنشر دون قيود كبيرة (رويترز)

توسّع شركة «غوغل» توجهها نحو الذكاء الاصطناعي المفتوح مع إطلاق «غاما4» (Gemma 4)، وهو جيل جديد من النماذج المصممة للعمل، ليس فقط في مراكز البيانات، بل أيضاً محلياً على الأجهزة الشخصية. يعكس هذا التوجه تحوّلاً أوسع في الصناعة نحو جعل الذكاء الاصطناعي المتقدم أكثر إتاحة، مع منح المطورين تحكماً أكبر في كيفية تشغيل هذه الأنظمة ومكانها.

يبني «Gemma 4» على عائلة نماذج «Gemma» التي طرحتها «غوغل» سابقاً كبديل خفيف لنماذجها الأكثر قوة ولكن المغلقة ضمن منظومة «جيميناي» ( Gemini). وعلى عكس النماذج التي تعتمد على السحابة، تم تصميم «غاما» ليكون خياراً أكثر مرونة، يتيح للمطورين تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي على أجهزتهم الخاصة.

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

انفتاح وذكاء محلي

في هذا الإصدار الجديد، توسّع «غوغل» هذا النهج بشكل واضح، حيث أصبح «Gemma 4» متاحاً بترخيص «Apache 2.0»، ما يتيح للمطورين استخدام النماذج وتعديلها ونشرها بحرية دون قيود صارمة. وتُعد هذه الدرجة من الانفتاح مهمة في سوق لا تزال فيه العديد من النماذج «المفتوحة» تفرض قيوداً على الاستخدام أو الوصول.

إحدى أبرز ميزات «Gemma 4» هي قدرته على العمل محلياً عبر مجموعة واسعة من الأجهزة. فقد صُممت النماذج لتتدرج من الخوادم القوية إلى الحواسيب المحمولة والهواتف الذكية وحتى الأجهزة الصغيرة مثل «رازبيري باي» (Raspberry Pi). ويتيح هذا النهج المعروف بالاعتماد على التشغيل المحلي بناء تطبيقات لا تحتاج إلى اتصال دائم بالسحابة، ما يقلل من زمن الاستجابة والتكاليف التشغيلية، ويعزز خصوصية البيانات.

كما تعكس التحسينات التقنية في «Gemma 4» طموحاً أوسع، إذ تصفه «غوغل» بأنه الأكثر قدرة ضمن نماذجها المفتوحة حتى الآن، مع تحسينات في قدرات الاستدلال ودعم سير عمل أكثر تعقيداً. وتشمل هذه القدرات حل المشكلات متعددة الخطوات، إضافة إلى ما يُعرف بالقدرات «الوكيلة» (Agentic)، حيث يمكن للنظام تنفيذ مهام، واستدعاء وظائف، والتفاعل مع البيانات بشكل أكثر استقلالية.

ومن الجوانب المهمة أيضاً دعم تعدد الوسائط، حيث يمكن لـ«Gemma 4» التعامل ليس فقط مع النصوص، بل أيضاً مع أنواع أخرى من البيانات مثل الصور أو الصوت، بحسب النسخة المستخدمة. ويتماشى ذلك مع اتجاه أوسع في الصناعة نحو تطوير أنظمة قادرة على فهم ودمج أنواع مختلفة من المدخلات.

وتتوفر النماذج بأحجام متعددة، ما يمنح المطورين مرونة في الاختيار بين نسخ خفيفة مناسبة للأجهزة المحمولة، وأخرى أكبر للأعمال الأكثر تعقيداً. وتُعد هذه المرونة جزءاً أساسياً من استراتيجية «غوغل» لتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئات ذات موارد محدودة.

يعكس الإطلاق توجهاً نحو ذكاء اصطناعي أكثر انفتاحاً وتوزيعاً مع استمرار تحديات الأداء والحوكمة (أ.ف.ب)

صعود الذكاء المحلي

يسلّط هذا الإطلاق الضوء على الأهمية المتزايدة لـ«الذكاء الاصطناعي المحلي» (Local AI). فتشغيل النماذج مباشرة على الأجهزة وما يُعرف أيضاً بـ«Edge AI» يُنظر إليه بشكل متزايد كحل لمعالجة قضايا مثل سيادة البيانات والخصوصية والتكلفة. ومن خلال إبقاء البيانات على الجهاز، يمكن للمؤسسات تقليل اعتمادها على البنية التحتية السحابية والتحكم بشكل أكبر في المعلومات الحساسة.

ويكتسب هذا التوجه أهمية، خاصة في قطاعات مثل الرعاية الصحية والبرمجيات المؤسسية والخدمات الحكومية، حيث قد تقيّد المتطلبات التنظيمية استخدام الذكاء الاصطناعي القائم على السحابة. ويوفر التشغيل المحلي بديلاً يسمح بإدماج قدرات متقدمة مع الالتزام بمعايير الخصوصية.

في المقابل، يعكس الانفتاح المتزايد في النماذج أيضاً اشتداد المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي. فشركات مثل «ميتا» إلى جانب مجتمعات المصادر المفتوحة، تعمل على تطوير نماذج متقدمة، ما يدفع الشركات الكبرى إلى تبني استراتيجيات أكثر انفتاحاً. ومن خلال «Gemma 4» تسعى «غوغل» إلى ترسيخ موقعها ضمن هذا المشهد المتغير.

مع ذلك، يبقى مفهوم «الانفتاح» في الذكاء الاصطناعي محل نقاش. فحتى مع تراخيص مرنة مثل «Apache 2.0» لا تكون جميع جوانب تطوير النماذج مثل بيانات التدريب مكشوفة بالكامل. ويستمر الجدل حول ما إذا كانت هذه النماذج تمثل انفتاحاً حقيقياً، خصوصاً مع تزايد قوتها وتأثيرها.

كما تواجه النماذج المحلية تحديات عملية، إذ يتطلب تشغيل الذكاء الاصطناعي المتقدم على الأجهزة تحسينات دقيقة لتحقيق توازن بين الأداء وحدود العتاد، خاصة في الهواتف والأجهزة الصغيرة. ويزداد التعقيد عند محاولة ضمان أداء متسق عبر بيئات مختلفة.

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

تحول نحو اللامركزية

رغم هذه التحديات، يشير إطلاق «Gemma 4» إلى اتجاه واضح، وهو انتقال الذكاء الاصطناعي من الاعتماد الكامل على السحابة إلى نماذج أكثر توزيعاً ومرونة. فلم يعد المطورون مضطرين للوصول إلى الذكاء الاصطناعي عبر واجهات برمجة التطبيقات فقط، بل بات بإمكانهم دمجه مباشرة داخل التطبيقات والأجهزة.

ويحمل هذا التحول تداعيات أوسع على كيفية تطوير الذكاء الاصطناعي والتحكم فيه وتحقيق العوائد منه. فالنماذج المفتوحة والمحلية قد تقلل الاعتماد على المنصات الكبرى، وتمنح الشركات الصغيرة والمطورين المستقلين مساحة أكبر للابتكار.

في الوقت نفسه، يثير هذا الانفتاح أسئلة جديدة حول الحوكمة والسلامة والمسؤولية. فكلما أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي أكثر قوة وانتشاراً، ازدادت الحاجة إلى ضمان استخدامها بشكل مسؤول.