إستشارات

إستشارات
TT

إستشارات

إستشارات

الإمساك
هل الإمساك تغير طبيعي في عمل الأمعاء مع التقدم في العمر؟
هناء - جدة.
هذا ملخص أسئلتك... ولاحظي معي، ووفق تعريف «الرابطة الأميركية للجهاز الهضمي»، أن تكرار القيام بعملية إخراج البراز لدى الإنسان الطبيعي يتراوح بين 3 مرات في اليوم، ومرة كل ثلاثة أيام، وهو ما يعني أن الشخص الذي من عادته أن يتبرز 3 مرات في اليوم، أو مرة كل 3 أيام، أو أي نمط آخر بين هذين النمطين، هو إنسان طبيعي في الإخراج، ولذا لا يقال إن لدى الإنسان إمساكا لأن عادته إخراج البراز مرة كل يومين أو كل ثلاثة أيام؛ بل إن كل شخص يُدرك ما هو الطبيعي لديه بناء على عادته في القيام بعملية الإخراج.
ومع هذا؛ فإن المدة بين كل عملية إخراج وأخرى هي أحد مؤشرات الإمساك، وهناك مؤشر آخر وهو مواجهة صعوبات في الإخراج، لأن الطبيعي هو أن تتم عملية الإخراج ببذل جهد متوسط لإتمام ذلك ودون الشعور بالألم. وهناك مؤشر ثالث كما تذكر «الرابطة الأميركية للجهاز الهضمي» وهو خروج البراز أو الفضلات بهيئة غير صلبة، وحينما يتم إخراج فضلات صلبة بشكل غير معتاد؛ فإن ذلك علامة على وجود حالة الإمساك.
والطبيعي أن تتراوح المدة بين ابتلاع طعام ما وخروج فضلاته بين 14 و48 ساعة. وما أكثر من 72 ساعة فهو غير طبيعي. وهناك عوامل تؤثر في طول أو قصر هذه المدة عن الزمن الطبيعي المتوقع، ومن أهمها نوعية مكونات العناصر الغذائية التي يحتوي عليها الطعام.
ومن أهم العناصر الغذائية التي تسهل عملية إخراج فضلات غير صلبة، هو تناول الألياف النباتية، ومن المنتجات النباتية الغنية بالألياف الخضراوات والفواكه بالعموم، والحبوب الكاملة غير المقشرة والبقول. وفي جانب التغذية الصحية، ولكبار السن بالذات، تعد الألياف وسيلة لتقليل امتصاص الأمعاء الكولسترول والسكريات، ووسيلة أيضا لتسهيل تليين وإخراج الفضلات. والعنصر الغذائي الآخر في تسهيل الإخراج هو شرب كميات كافية من الماء.
وصحيح أن مشكلة الإمساك تزيد كلما تقدم أحدنا في العمر، لكن السبب المباشر ليس وجود شيخوخة في الأمعاء؛ بل هناك عدة عوامل تجتمع لدى المتقدمين في العمر، تجعلهم أكثر عرضة للإمساك؛ ومنها الأدوية التي يُمكن أن تتسبب بالإمساك في أحد آثارها الجانبية، ومنها عدم الحرص على القيام بالحركة البدنية الكافية، كممارسة الرياضة أو المشي، أو عدم الحرص على تناول الفواكه والخضراوات والحبوب الغنية بالألياف، إضافة إلى عدم تناول الكميات الكافية من السوائل، هذه العوامل وغيرها تجعل من السهل إصابتهم بالإمساك.
وهناك عامل آخر، وهو عدم الاستجابة لرغبة الأمعاء في القيام بعملية إخراج الفضلات، بمعنى أن على المرء أن لا يُؤخر الذهاب إلى الحمام عند إحساسه بالرغبة في التبرز، لأن تأخير ذلك يجعل من الصعب عودة تهيئة الظروف في الأمعاء وعضلات فتحة الشرج للقيام بعملية إخراج الفضلات.

فيتامين «سي» ونزلات البرد
هل يفيد تناول فيتامين «سي» في نزلات البرد؟
هبة.ع. - الرياض.
هذا ملخص أسئلتك... الفيتامينات بالعموم مواد كيميائية يحتاجها الجسم لإتمام إجراء أنواع مختلفة من التفاعلات الكيميائية المهمة بالجسم، ولكن لا يستطيع الجسم صناعة تلك الفيتامينات، ولذا فإن الجسم يحصل عليها من الغذاء اليومي الذي نتناوله.
والفيتامينات تنقسم إلى نوعين؛ نوع يذوب في الماء ونوع يذوب في الدهون. النوع الذي يذوب في الدهون بإمكان الجسم خزنه في أماكن مختلفة من الجسم كالكبد والأنسجة الشحمية؛ أما أنواع الفيتامينات التي تذوب فقط في الماء، فإن الجسم لا يستطيع خزنها، بل يخرج الفائض اليومي منها غالباً مع سائل البول، ولذا فإن الجسم يحتاج إلى تناول تلك النوعية من الفيتامينات التي تذوب في الماء بشكل يومي. ومن أنواع الفيتامينات التي تذوب في الماء فيتامين «سي».
يحتاج الجسم إلى فيتامين «سي» لإتمام عدد من العمليات الكيميائية الحيوية بالجسم؛ مثل تسهيل امتصاص الأمعاء الحديد، وإتمام عمليات بناء الألياف البروتينية في الأنسجة والمفاصل وأماكن التئام الجروح، ويسهم أيضاً فيتامين «سي» بصفته مادة مضادة للأكسدة تعمل على تعطيل التأثيرات الضارة للجذور الحرة التي تتسبب فيها المؤثرات البيئية أو العمليات الحيوية بالجسم. وتعد الخضراوات والفواكه من أفضل المصادر الغذائية لفيتامين «سي»، ومن أعلاها محتوى بالترتيب: البقدونس، والفلفل الحار أو البارد، وثمار الكيوي، والفراولة، ثم الحمضيات بالعموم، ثم بقية أنواع الخضراوات والفواكه. والشخص البالغ يحتاج إلى نحو 90 مليغراما من فيتامين «سي» بشكل يومي، وترتفع تلك الحاجة لدى الحوامل والمرضعات ومنْ يمرون بفترة النقاهة بعد العمليات الجراحية أو الذين يُعانون من انتكاسات صحية أو لديهم جروح وحروق. وبالمقابل، الاستمرار بتناول كميات عالية من فيتامين «سي» دون ضرورة طبية قد يتسبب في بعض الآثار الجانبية، مثل الإسهال أو الغثيان أو حرقة المعدة أو آلام في البطن، أو تكوين حصى الكلى.
ولا يبدو طبيا أن تناول كميات عالية من فيتامين «سي» ضار في حالات نزلات البرد، ولكنه في الوقت نفسه قد يكون ذا تأثير بسيط في تسريع زوال نزلة البرد، إلا في حالات نزلات البرد الناجمة عن ضعف مناعة الجسم عند أداء مجهود بدني شديد، ولذا بالإمكان تناول كمية بمقدار أقل من ألفي مليغرام من فيتامين «سي» في اليوم خلال الأيام الأولى من نزلة البرد، مع الحرص على الراحة وتناول السوائل ومراجعة الطبيب عند وجود ضيق في التنفس أو ارتفاع في حرارة الجسم وغيرها من علامات الالتهابات البكتيرية التي قد ترافق نزلات البرد الفيروسية.

الغدة الدرقية والدورة الشهرية
هل كسل الغدة الدرقية سبب في اضطرابات الدورة الشهرية؟
وفاء.أ. - الرياض.
هذا ملخص أسئلتك... ولاحظي أن هناك كثيرا من مشكلات الحيض قد تكون مرتبطة بوجود اضطرابات في عمل الغدة الدرقية، ولذا؛ فإن أحد الفحوصات عند مواجهة أي اضطرابات في الدورة الشهرية، هو إجراء تحليل للدم لمعرفة مدى سلامة عمل الغدة الدرقية، وحتى في حالات تأخر البلوغ أو البلوغ المبكر.
العلاقة بين مرض الغدة الدرقية والدورة الشهرية ليست مفهومة جيداً لدى الأطباء، ولكن هناك بعض الروابط المُلاحظة طبيا فيما بين اضطرابات الحيض وأمراض الغدة الدرقية. وقد يؤدي كسل الغدة الدرقية لدى الفتيات إلى حصول الحيض المبكر جداً، أي قبل سن العاشرة. وبالمقابل، فإن زيادة نشاط الغدة الدرقية لدى الفتاة في سن المراهقة يمكن أن يُؤدي إلى تأخير بداية سن البلوغ وبدء الحيض في منتصف المراهقة، وفي بعض الحالات إلى ما بعد سن الخامسة عشرة. وأيضاً لدى المرأة، فإن زيادة نشاط الغدة الدرقية قد يُؤدي إلى حصول الدورة الشهرية بشكل خفيف في المدة، أو أن يحصل الحيض على فترات زمنية متباعدة بخلاف ما هو طبيعي لدى المرأة قبل حصول زيادة نشاط الغدة الدرقية لديها، وفي بعض الحالات يتوقف حصول الحيض لأشهر عدة.
وبالمقابل أيضاً، فإن كسل الغدة الدرقية قد يتسبب في حصول زيادة وغزارة في دم الحيض خلال الدورة الشهرية، وربما تكرار حصول الحيض وزيادة عدد أيام الحيض نفسه وقصر مدة الدورة الشهرية عمّا كان هو طبيعي لدى المرأة قبل حصول كسل الغدة الدرقية. وأيضاً قد يتسبب كسل الغدة الدرقية في زيادة الألم المرافق للحيض خلال أيام الدورة الشهرية.
مراجعة الطبيب عند وجود اضطرابات الحيض تكون حينما يستمر النزف الشديد أكثر من 24 ساعة، أو أن أيام الحيض تستمر في كل دورة شهرية أكثر من 7 أيام، أو أن فترة الدورة الشهرية تحصل بشكل مستمر لمدة أقل من 21 يوما، أي من نهاية حيض الدم في الدورة الشهرية الأولى إلى بداية حيض الدم في الدورة الشهرية الثانية. وأيضاً تجدر مراجعة الطبيب إذا توقف حصول الحيض لمدة تتجاوز 3 أشهر، أو أن حيض الدم في الدورة الشهرية ترافقه آلام غير معتادة أو لا يُمكن للمرأة تحملها.
ولاحظي أن معالجة اضطرابات الغدة الدرقية تجدر أن تتم بطريقة سليمة، خصوصا كسل الغدة الدرقية، وهو ما يمكن التأكد منه بإجراء تحاليل الدم لهرمون الغدة الدرقية في الدم وتحليل الهرمون المُحفّز لعمل الغدة الدرقية أيضاً، ومع هذا قد تتم معالجة كسل الغدة الدرقية بطريقة سليمة، ولكن قد تستمر بعض الاضطرابات في الدورة الشهرية، وهنا أيضاً تجدر مراجعة طبيب النساء كي يُجري فحوصات أخرى لأنواع أخرى من الهرمونات في الجسم والتي قد تحدث فيها اضطرابات مرافقة لكسل الغدة الدرقية.


مقالات ذات صلة

هل تفيد القيلولة الصائمين؟

صحتك يوفر نوم القيلولة دفعة من النشاط يحتاجها الصائمون (بيكسلز)

هل تفيد القيلولة الصائمين؟

خلال شهر رمضان، يمتنع المسلمون عن الطعام والشراب من الفجر حتى غروب الشمس. وغالباً ما يؤدي الأمر إلى تغييرات في أنماط النوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك بعض مستخدمي الستاتينات يلاحظون تغيرات في وظائف الكبد (بيكسلز)

فقدان الذاكرة والستاتينات: هل هناك علاقة مثبتة؟

انتشر الادعاء بأن الستاتينات قد تُسبب فقدان الذاكرة عام 2008 عندما صرّحت نائبة رئيس قسم الطب بمستشفى نيويورك-بريسبيتيريان، بأن «ليبيتور» يُضعف القدرات الذهنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفاكهة والخضراوات مصدر رئيسي للألياف والفيتامينات ومضادات الأكسدة (رويترز)

ماذا يحدث لجسمك إذا توقفت عن تناول الخضراوات والفاكهة؟

يُحذّر خبراء التغذية من أن الامتناع التام عن تناول الخضراوات والفاكهة لا يمرّ دون ثمن صحي، حتى لو كان الشخص يحصل على سعراته الحرارية الكافية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تشير التوصيات الغذائية إلى أن وجبة السحور تُعدّ الوقت الأمثل لتناول التمر (بيكسلز)

ما أفضل وقت لتناول التمر في رمضان؟

يُعدّ التمر من أبرز الأطعمة المرتبطة بشهر رمضان، لكن السؤال الذي يطرحه كثيرون هو: ما أفضل وقت لتناول التمر في رمضان؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك رجل يرتدي سماعات أذن خلال تأدية عمله (رويترز)

من أداة يومية إلى مصدر قلق صحي: ماذا وُجد في سماعات الرأس؟

ترتدي سماعات الرأس في العمل، وفي أوقات فراغك، وللاسترخاء، بل ربما في أثناء ممارسة التمارين وأنت تتعرّق في الصالات الرياضية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ماذا يحدث لجسمك عندما تمتنع عن تناول الخضراوات أو الفاكهة؟

يزيد النمط الغذائي الخالي من الخضراوات والفاكهة من خطر الإصابة بأمراض مزمنة (رويترز)
يزيد النمط الغذائي الخالي من الخضراوات والفاكهة من خطر الإصابة بأمراض مزمنة (رويترز)
TT

ماذا يحدث لجسمك عندما تمتنع عن تناول الخضراوات أو الفاكهة؟

يزيد النمط الغذائي الخالي من الخضراوات والفاكهة من خطر الإصابة بأمراض مزمنة (رويترز)
يزيد النمط الغذائي الخالي من الخضراوات والفاكهة من خطر الإصابة بأمراض مزمنة (رويترز)

إذا لم تتناول الخضراوات أو الفاكهة، فإن جسمك يفقد عناصر غذائية مهمة ضرورية للهضم، وتعزيز المناعة، والوقاية من الأمراض. ومع مرور الوقت، قد يزيد هذا النمط الغذائي الخالي منهما من خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري، والسكتة الدماغية، حتى لو كنت تستهلك سعرات حرارية كافية من مصادر أخرى.

الخضراوات تحتوي على عناصر غذائية تدعم صحة الجلد والنظر ونمو الشعر (الشرق الأوسط)

يتجنب بعض الأشخاص الفواكه والخضراوات بسبب مذاقها أو نتيجة مشكلات في الجهاز الهضمي. ورغم إمكانية البقاء على قيد الحياة من دونها، فإن الحفاظ على صحة جيدة على المدى الطويل يصبح أكثر صعوبة. فيما يلي أبرز مخاطر الامتناع عن تناول الخضراوات والفاكهة، وفق تقرير نشره الثلاثاء، موقع «فيري ويل هيلث».

نقص العناصر الغذائية

تُعد الفاكهة والخضراوات مصادر رئيسية للفيتامينات والمعادن الداعمة لوظائف الجسم الأساسية، ومن دونها تصبح تلبية الاحتياجات اليومية أكثر صعوبة. ومن أبرز أوجه النقص المحتملة: فيتامين «ج» الداعم للمناعة والتئام الجروح، وفيتامين «أ» الضروري للبصر والمناعة، وحمض الفوليك اللازم لإنتاج الحمض النووي ونمو الخلايا، والبوتاسيوم الذي يساعد على تنظيم ضغط الدم وانقباض العضلات.

تدهور الجهاز الهضمي

تلعب الألياف دوراً محورياً في صحة الجهاز الهضمي، وتُعد الفواكه والخضراوات من أغنى مصادرها الطبيعية. الأنظمة الغذائية التي تخلو منهما تكون عادةً منخفضة جداً في الألياف، مما قد يؤدي إلى الإمساك، واضطراب حركة الأمعاء، والانتفاخ، وعدم الراحة في البطن.

خطر الإصابة بأمراض القلب

يرتبط تناول كميات أكبر من الفواكه والخضراوات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. تدعم هذه الأطعمة صحة القلب والأوعية الدموية بعدة طرق، حيث يُساعد البوتاسيوم والمغنيسيوم على تنظيم ضغط الدم. وتُساعد الألياف القابلة للذوبان على خفض مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة. تُقلل مضادات الأكسدة والمركبات النباتية من الالتهابات والإجهاد التأكسدي، وكلاهما يُسهم في الإصابة بأمراض القلب.

عدم التحكم في مستوى السكر

تساعد الفواكه والخضراوات الكاملة على استقرار مستوى السكر في الدم عن طريق إبطاء عملية الهضم وامتصاص الغلوكوز. كما أن محتواها من الألياف يقلل من الارتفاعات الحادة في مستوى السكر في الدم بعد الوجبات. عند غياب الفواكه والخضراوات من النظام الغذائي، قد تُهضم الوجبات بسرعة أكبر، مما يؤدي إلى ارتفاعات وانخفاضات حادة في مستوى السكر في الدم. مع مرور الوقت، قد يُسهم هذا النمط في مقاومة الأنسولين ويزيد من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

تعد الفاكهة والخضراوات مصادر رئيسية للفيتامينات والمعادن التي تدعم وظائف الجسم الأساسية (أ.ف.ب)

تدهور صحة الجلد والعينين

توفر الفواكه والخضراوات عناصر غذائية تدعم صحة الجلد والنظر ونمو الشعر. يلعب فيتامين «أ» دوراً رئيسياً في صحة العين، خصوصاً في الرؤية في الإضاءة الخافتة، بينما يُعد فيتامين «ج» ضرورياً لإنتاج الكولاجين.

قد يُسهم انخفاض تناول هذه العناصر في جفاف الجلد أو بهتانه، وبطء التئام الجروح، وتقصُّف الشعر، وتغيرات في الرؤية. قد يؤدي النقص الحاد في هذه العناصر في النهاية إلى ظهور أعراض جسدية أكثر وضوحاً.


هل تفيد القيلولة الصائمين؟

يوفر نوم القيلولة دفعة من النشاط يحتاجها الصائمون (بيكسلز)
يوفر نوم القيلولة دفعة من النشاط يحتاجها الصائمون (بيكسلز)
TT

هل تفيد القيلولة الصائمين؟

يوفر نوم القيلولة دفعة من النشاط يحتاجها الصائمون (بيكسلز)
يوفر نوم القيلولة دفعة من النشاط يحتاجها الصائمون (بيكسلز)

خلال شهر رمضان، يمتنع المسلمون عن الطعام والشراب من الفجر حتى غروب الشمس. وغالباً ما يؤدي الأمر إلى تغييرات في أنماط النوم. ومع قِصَر الأوقات المتاحة للنوم، والصيام خلال النهار، يعاني كثير من الصائمين من الإرهاق وانخفاض مستوى التركيز، وقد يوفر نوم القيلولة دفعة من النشاط، نحن في أمسِّ الحاجة إليها.

أظهرت دراسة نُشرت على رياضيين صائمين خلال رمضان، أن قيلولة لمدة 40 دقيقة فقط يمكن أن تُحسِّن الأداء البدني والمعرفي بشكل ملحوظ. وفي دراسات أُجريت على لاعبي كرة القدم، أظهر أولئك الذين أخذوا قيلولة أداءً أفضل في سباقات الجري لمسافات قصيرة واختبارات الانتباه، مقارنة بمن لم يأخذوا قيلولة.

إذن، لماذا تُحدِث القيلولة هذا التأثير الكبير على مستويات طاقتنا؟

تعمل القيلولة على منح الدماغ والجسم فرصة لإعادة التوازن. عندما تبقى مستيقظاً فترات طويلة؛ خصوصاً مع ضغوط تغيير مواعيد الوجبات وقلة النوم ليلاً، يتراكم الضغط الناجم عن قلة النوم في الدماغ.

ويمكن للقيلولة -خصوصاً في وقت مبكر من بعد الظهر، عندما يشعر كثيرون بانخفاض طبيعي في مستوى اليقظة- أن تخفف هذا الضغط، وتحسِّن المزاج وسرعة رد الفعل؛ بل وحتى القدرة البدنية.

على سبيل المثال، أظهرت دراسة أجريت عام 2024 أن قيلولة لمدة 40 دقيقة لم تقلل فقط من الشعور بالنعاس؛ بل حسَّنت أيضاً الأداء في المهام التي تتطلَّب تركيزاً وسرعة بديهة. ووجدت دراسة أخرى أجريت عام 2025 على الرياضيات أن القيلولة لمدة 40 دقيقة وحتى 90 دقيقة، يمكن أن تحسن الأداء البدني والمزاج بعد ليلة من قلة النوم.

وفي دراسة نُشرت في 22 يناير (كانون الثاني) 2026 في مجلة «نيوروإيميج»، أظهر باحثون من المركز الطبي الجامعي في فرايبورغ بألمانيا، ومستشفيات جامعة جنيف، أن القيلولة وحدها كافية لإعادة تنظيم الروابط بين الخلايا العصبية، ما يُتيح تخزين المعلومات الجديدة بكفاءة أكبر، وأن قيلولة قصيرة بعد الظهر تُساعد الدماغ على التعافي.

تعمل القيلولة على منح الدماغ والجسم فرصة لإعادة التوازن (بيكسلز)

يقول البروفسور كريستوف نيسن، قائد الدراسة والمدير الطبي لمركز النوم في فرايبورغ: «تشير نتائجنا إلى أن فترات النوم القصيرة تُعزز قدرة الدماغ على ترميز المعلومات الجديدة».

ولكن الأمر ليس كله أخباراً سارة لمن اعتادوا على القيلولة. فمع أن القيلولة الطويلة قد تُظهر أحياناً فوائد أكبر، فإنها قد تؤدي أيضاً إلى خمول مؤقت (ظاهرة تُعرف باسم «خمول النوم») والذي قد يُعاكس الآثار الإيجابية إذا لم يُدَر بشكل صحيح.

لكن هناك أدلة تشير إلى أن التعرض للضوء الساطع وغسل الوجه قد يساعدان مَن يأخذون قيلولة على التغلب على خمول النوم. مع ذلك، بالنسبة للبعض، قد يستمر هذا الخمول فترة كافية للتأثير على الإنتاجية والمزاج والأداء العام.

عندما يتعلق الأمر بمدة وتوقيت القيلولة، يكمن السر في إيجاد التوقيت الأمثل. فالقيلولة القصيرة التي تتراوح مدتها بين 20 و30 دقيقة، تُحسِّن اليقظة دون أن تُسبب الخمول. أما القيلولة الأطول التي تدوم 40 دقيقة أو أكثر، فقد ثبت أنها تُعزز الأداء الذهني والبدني، ولكن يجب التخطيط لها بعناية لتجنب التأثير على النوم الليلي.

هل القيلولة مفيدة أم لا؟

خلال شهر رمضان، عندما يكون الجسم قد بدأ في التكيف مع تغيير نمط النوم، قد تكون القيلولة في الوقت المناسب مفيدة للغاية. فهي تُعوِّض انخفاض جودة وكمية النوم الذي قد يصاحب الصيام أحياناً. مع ذلك، إذا أُخذت القيلولة في وقت متأخر من اليوم، فقد تُؤخر بدء دورة النوم الطبيعية، ما يؤدي إلى اضطراب أنماط النوم.

عند أخذها في الوقت المناسب، تُصبح القيلولة أداة قيِّمة لتعزيز اليقظة والمزاج، وحتى الأداء البدني، وهي فوائد بالغة الأهمية خلال فترات الصيام كشهر رمضان.


فقدان الذاكرة والستاتينات: هل هناك علاقة مثبتة؟

بعض مستخدمي الستاتينات يلاحظون تغيرات في وظائف الكبد (بيكسلز)
بعض مستخدمي الستاتينات يلاحظون تغيرات في وظائف الكبد (بيكسلز)
TT

فقدان الذاكرة والستاتينات: هل هناك علاقة مثبتة؟

بعض مستخدمي الستاتينات يلاحظون تغيرات في وظائف الكبد (بيكسلز)
بعض مستخدمي الستاتينات يلاحظون تغيرات في وظائف الكبد (بيكسلز)

انتشر الادعاء بأن الستاتينات قد تُسبب فقدان الذاكرة عام 2008، عندما صرّحت أورلي إيتينجين، نائبة رئيس قسم الطب في مستشفى نيويورك-بريسبيتيريان آنذاك، لصحيفة «وول ستريت جورنال» بأن دواء «ليبيتور» يُضعف «القدرات الذهنية لدى النساء».

وزعمت إيتينجين أن عدداً من مريضاتها اللواتي يتناولن أدوية الستاتينات أبلغن عن صعوبة في التركيز، وتذكّر الكلمات، أو معاناتهن من قصور إدراكي. كما ادّعت أن هذه المشكلات اختفت فور توقف المريضات عن تناول الستاتينات، وذلك حسب موقع «فيري ويل هيلث».

وعلى الرغم من أن هذه التصريحات حظيت باهتمام إعلامي واسع، فإن إيتينجين لم تكن أول من أثار مخاوف بشأن احتمال وجود صلة بين الستاتينات وفقدان الذاكرة؛ إذ سُجّلت على مدى سنوات تقارير غير موثقة عن ارتباط استخدام هذه الأدوية بظهور مشكلات إدراكية.

الستاتينات وفقدان الذاكرة: هل من دليل علمي؟

في أعقاب انتشار هذه الادعاءات حول وجود علاقة بين الستاتينات والمشكلات الإدراكية، سعى الباحثون إلى التحقق مما إذا كانت الأدلة العلمية تدعم تلك التقارير.

لهذا الغرض، أجرى فريق من الباحثين مراجعة شاملة للأدبيات الطبية، ونشروا نتائجهم في مجلة «حوليات الطب الباطني» عام 2013.

ولم يجد الباحثون أي ارتباط واضح بين استخدام الستاتينات والمشكلات العقلية. ومع ذلك، أقرّوا بأن أيّاً من التجارب العشوائية الرئيسية التي شملتها المراجعة لم يتناول بشكل منهجي مسألة التدهور المعرفي، وأن مثل هذا العارض قد يكون خفياً أو غير ملحوظ.

وبناءً على ذلك، خلصوا إلى أنه لا يمكن الجزم بوجود علاقة بين الستاتينات ومشكلات الذاكرة.

وفي مراجعة بحثية رئيسية أخرى نُشرت عام 2021، دُرست 24 دراسة شملت مليوناً و404 آلاف و459 شخصاً، بهدف تحديد ما إذا كان استخدام الستاتينات يرتبط بالضعف الإدراكي.

وتوصل الباحثون إلى أنه «لا يوجد دليل على آثار معرفية سلبية، بما في ذلك زيادة معدل الإصابة بالخرف، أو تدهور الإدراك العام، أو تراجع مجالات معرفية محددة، مرتبطة باستخدام الستاتينات لدى الأفراد الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر». غير أنهم أشاروا إلى أنه «ينبغي أن تتناول الدراسات المستقبلية هذا الارتباط عبر فترات متابعة أطول».

الستاتينات: هل يُعد فقدان الذاكرة من آثارها الجانبية؟

قد تُسبب الستاتينات بعض الآثار الجانبية، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن جميع المرضى سيعانون منها. ومن أكثر الآثار الجانبية شيوعاً ألم العضلات (الألم العضلي).

كما قد يُلاحظ بعض مستخدمي الستاتينات تغيرات في وظائف الكبد أو في مستويات السكر في الدم، لا سيما لدى المصابين بأمراض الكبد أو السكري، أو أولئك المعرّضين لخطر الإصابة بهما.

ويتناول كثير من المرضى هذه الأدوية دون مواجهة مشكلات تُذكر. وإذا ظهرت آثار جانبية، فإنها غالباً ما تختفي مع مرور الوقت. وإن استمرت، فقد تتحسن عادةً بمجرد التوقف عن تناول الدواء.

ووفقاً لجمعية القلب الأميركية، تتوافر أدلة قوية تشير إلى أن ألم العضلات قد يكون أحد الآثار الجانبية المرتبطة بالستاتينات. أما ما يتعلق باضطرابات النوم، ومشكلات الذاكرة، وإعتام عدسة العين، والتي يُبلغ عنها بعض المستخدمين، فإن الأدلة التي تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بينها وبين هذه الأدوية تظل أقل قوة.