المكسرات تقي من أمراض القلب والأوعية الدموية

في دراسة طبية هي الأكبر من نوعها حتى الآن

المكسرات تقي من أمراض القلب والأوعية الدموية
TT

المكسرات تقي من أمراض القلب والأوعية الدموية

المكسرات تقي من أمراض القلب والأوعية الدموية

عرض الباحثون من كلية الطب بجامعة هارفارد أكبر وأوسع دراسة طبية تتم حتى الآن حول التأثيرات الصحية الإيجابية لتناول المكسرات على صحة القلب والأوعية الدموية. ووفق ما تم نشره ضمن عدد 13 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي من مجلة الكلية الأميركية لطب القلب Journal of the American College of Cardiology، شمل الباحثون في دراستهم أكثر من 210 آلاف شخص، تمت متابعتهم لمدة تتجاوز 32 عاماً، وذلك لمعرفة حقيقة العلاقة بين تناول المكسرات وصحة القلب والأوعية الدموية.

المكسرات والقلب

وتعتبر أوساط طب القلب هذه الدراسة أنها الأكبر حتى اليوم في بحثها حول تأثيرات وتيرة استهلاك الجوز وغيره من أنواع المكسرات على الإصابة أمراض القلب والأوعية الدموية.
وأفادت نتائج الدراسة بأن الناس الذين يتناولون المكسرات بانتظام، بما في ذلك الجوز وبقول الفول السوداني والأنواع الأخرى من المكسرات، تنخفض لديهم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية Cardiovascular Disease، وبالذات أمراض شرايين القلب التاجية Coronary Heart Disease، وذلك مقارنة مع الناس الذين لا يتناولون المكسرات أبداً أو يتناولونها في النادر.
وأفاد الباحثون في الدراسة التي حملت عنوان «تناول المكسرات ومخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية»، بأنهم وجدوا علاقة عكسية ثابتة بين زيادة استهلاك المكسرات بالعموم، ومن أي نوع كان منها، وبين الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وخاصة أمراض شرايين القلب التاجية. كما وجدوا أيضا وبعد النظر في تأثيرات تناول أنواع معينة من المكسرات، أن تناول حصة غذائية من مكسرات الجوز Walnuts، مرة واحدة أو أكثر من مرة في الأسبوع ارتبط مع انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 19 في المائة، وارتبط كذلك مع انخفاض خطر الإصابة بأمراض شرايين القلب التاجية بنسبة 21 في المائة، وذلك بالمقارنة مع منْ لا يتناولونها.
ووجد الباحثون في نتائج دراستهم أن الذين يتناولون حصة غذائية، مرتين أو أكثر في الأسبوع من أنواع المكسرات الأخرى Tree Nuts، أي إما من اللوز أو المكسرات البرازيلية أو الكاجو أو الكستناء أو البندق أو مكسرات الماكاداميا أو البقان أو الفستق أو الصنوبر، ينخفض لديهم خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 15 في المائة، كما ينخفض لديهم خطر الإصابة بأمراض شرايين القلب التاجية بنسبة 23 في المائة، وذلك بالمقارنة مع منْ لا يتناولونها.
وكذلك وجد الباحثون أيضاً أن الذين يتناولون مرتين أو أكثر في الأسبوع حصة غذائية من بقول الفول السوداني Peanuts، الذي هو من البقول بالأصل وليس من المكسرات بالتعريف العلمي، ينخفض لديهم خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 13 في المائة، كما ينخفض لديهم خطر الإصابة بأمراض شرايين القلب التاجية بنسبة 15 في المائة، وذلك بالمقارنة مع منْ لا يتناولونها.
وأيضاً لاحظ الباحثون في نتائج دراستهم أن تناول كل من الجوز أو الفول السوداني مرتبط بانخفاض معدلات الإصابة بالسكتة الدماغية Cerebral Stroke.

«كبسولات صحية»

وعلّقت الدكتورة مارتا غواشش - فير، الباحثة في قسم التغذية في كلية تشأن للصحة العامة بجامعة هارفارد ورئيسة فريق الباحثين في الدراسة، بالقول: «إن نتائجنا تدعم التوصيات الموجهة لزيادة تناول مجموعة متنوعة من المكسرات، كجزء من الأنماط الغذائية الصحية، للحد من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة لدى عامة الناس». وضمن مقالة تحريرية تم نشرها برفقة الدراسة الحديثة هذه ضمن نفس عدد مجلة الكلية الأميركية لطب القلب، قال الدكتور إميليو روس، المتخصص في أمراض الغدد الصماء والتغذية الإكلينيكية بمستشفى كلينيك في برشلونة: «إن اتساق النتائج بقوة يشير إلى وجود علاقة بين استهلاك الجوز وحماية أمراض القلب، ويمكن اعتبار المكسرات الطبيعية وغير المعالجة، أنها كبسولات صحية طبيعية يمكن دمجها بسهولة في أي نظام غذائي لحماية القلب وتحسين مستوى صحة القلب والأوعية الدموية وتعزيز عيش مستوى صحي أفضل في مرحلة الشيخوخة».
والحقيقة أن النباتات تعمل بجهد سنوي أو متكرر طوال العام على استخلاص المعادن والعناصر الأخرى من التربة، ومن ذلك تعمل طوال الوقت على إنتاج الفيتامينات والبروتينات والدهون والسكريات، ثم تقوم بتركيز كل ذلك في المكسرات، ما يجعلها «كبسولة غذائية» عالية القيمة والفائدة لصحة أجسامنا ومنع إصابتها بالأمراض.

الجوز

والجوز على سبيل المثال، إحدى الثمار النباتية التي عرفها الإنسان قديماً، وبالتحليل الكيميائي الغذائي لحصة غذائية منه بمقدار ربع كوب، نجد أنها تحتوي من الطاقة على نحو 160 كالورى للسعرات الحرارية. وتُمد الجسم بحاجته اليومية من دهون أوميغا - 3 النباتية الصحية بمقدار يتجاوز 90 في المائة، كما تعطي الجسم حاجته اليومية من عنصر المنغنيز بنسبة 45 في المائة، ومن عنصر النحاس بنسبة 20 في المائة، ومن مواد تريبتوفان بنسبة 15 في المائة.
واستفادة الجسم، وخاصة القلب والأوعية الدموية، وشرايين القلب بالذات، من تناول الجوز لها آليات متعددة، من أهمها التأثيرات الصحية للدهون غير المشبعة في خفض الكولسترول الخفيف الضار، ورفع الكولسترول الثقيل الحميد. إضافة إلى دور مادة أرجنين، المتوفرة في الجوز، في إنتاج أكسيد النيتريك الموسع للشرايين. وثمة الكثير من الدراسات الطبية التي تبين في نتائجها أن تناول الجوز من قبل منْ هم مصابون بارتفاع الكولسترول في الدم، يخفف من نسبة الكولسترول الكلي Total Cholesterol في الدم بمقدار يصل إلى أكثر من 7 في المائة، والكولسترول الخفيفLDL بمقدار 10 في المائة، كما يرفع من مستوى مرونة الشرايين بنسبة 64 في المائة. وبناء على نتائج الكثير من الدراسات الطبية الأخرى فإن نشرات الأطباء من جامعة هارفارد تشير إلى أن تناول الجوز تحديداً، من بين باقي المكسرات، قد أثبتت الدراسات أنه يخفف من نسبة الكولسترول الخفيف الضار ويرفع من نسبة الكولسترول الثقيل الحميد. هذا بالإضافة إلى فوائد دهون أوميغا - 3 الصحية على القلب من جوانب شتى أهمها الحماية من أنواع اضطرابات إيقاع النبض على وجه الخصوص، إضافة إلى خفض الكولسترول، وخفض نسبة بروتين سي التفاعلي المرتبط ارتفاعه بارتفاع احتمالات الإصابة بأمراض شرايين القلب.
كما أن ثمار الجوز تحتوي على مركبات إلليجيك المضادة للأكسدة، التي تُسهم بشكل إيجابي في منع إتمام عمليات أكسدة الكولسترول بفعل تأثير عناصر الجذور الحرة الضارة على الجسم، وبالتالي الحيلولة دون ترسيخ ترسب الكولسترول على جدران الشرايين القلبية التاجية. وبشيء من التفصيل، فإن إحدى أهم الفوائد القلبية لمضادات الأكسدة هي منعها عملية ترسيخ ترسب الكولسترول على جدران الشرايين.
ومعلوم أن ارتفاع نسبة كولسترول الدم يُؤدي إلى تغلغل الكولسترول في داخل جدران الشرايين، إلا أن هذا الوجود للكولسترول لا يكفي للتسبب بضيقها، إذْ إن الكولسترول قابل للخروج بسهولة من تلك الجدران، وما تعمل الجذور الحرة عليه هو أكسدة الكولسترول وترسيخ ترسبه في جدران الأوعية الدموية القلبية، وهنا تُحاول مضادات الأكسدة منع عملية الأكسدة هذه، وتخفيف حدة رسوخ ترسيب الكولسترول في جدران الشرايين.

المكسرات وآليات خفض الكولسترول

الواقع أن المكسرات بالعموم تعمل على خفض نسبة الكولسترول في الدم، وعلى حماية الشرايين القلبية والدماغية، عبر أربع آليات:
> الآلية الأولى: أن تناول المكسرات يعني تناول منتج غذائي خال من الكولسترول بالأصل. ومعلوم أن الكولسترول لا يُوجد على الإطلاق في أي منتج غذائي نباتي المصدر، سواءً كان حبوباً أو بقولاً أو مكسرات أو زيوتاً نباتية طبيعية بأنواعها المختلفة. وإنما مصدر الكولسترول في الغذاء هو المنتجات الحيوانية، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومشتقات الألبان والسمن والحيوانات البحرية وغيرها.
> الآلية الثانية. أن تناول المكسرات يُدخل إلى أجسامنا دهوناً ذات نوعية عالية الجودة من الناحية الصحية. ذلك أن الأونصة الواحدة (28 غراما) من الفستق على سبيل المثال تحتوي على كمية تُقارب 13 غراما من الدهون. و90 في المائة من الدهون الموجودة في الفستق هي من نوع الدهون غير المشبعة. ومن هذه الدهون غير المشبعة، تُشكل الدهون الأحادية غير المشبعة نسبة 60 في المائة. كما تُشكل الدهون الكثيرة غير المشبعة نسبة 30 في المائة، أي أنه زيت يُشبه في تركيبة زيت الزيتون.
> الآلية الثالثة. تحتوي المكسرات على مواد فايتوستيرول المساعدة على خفض امتصاص الأمعاء للكولسترول الموجود فيما نتناوله من أطعمة حيوانية المصدر. وحينما يتناول الإنسان هذه المنتجات النباتية فإنه يقدم لأمعائه مادة طبيعية مهمتها العمل على منع امتصاص الكولسترول الذي نتناوله ضمن الأطعمة الحيوانية المصدر.
> الآلية الرابعة. جميع أنواع المكسرات غنية بالألياف الغذائية الطبيعية، وهي التي تعمل على خفض امتصاص الأمعاء للكولسترول وإبطاء امتصاص الأمعاء للسكريات. ولذا فإن نصائح التغذية الصحية تتضمن النصح بتناول ما بين 30 غراما للرجال، و25 غراما للنساء، من الألياف يومياً.

* استشاري باطنية وقلب
مركز الأمير سلطان للقلب في الرياض
[email protected]


مقالات ذات صلة

هل تثق بالذكاء الاصطناعي لتحديد طعامك؟ دراسة تحذر المراهقين

صحتك رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)

هل تثق بالذكاء الاصطناعي لتحديد طعامك؟ دراسة تحذر المراهقين

دراسة علمية جديدة تحذر من أن الاعتماد على هذه الأدوات لتخطيط النظام الغذائي قد يحمل مخاطر صحية حقيقية؛ إذ قد تقود بعض المراهقين إلى تناول كميات أقل من المطلوب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)

كيف تحصل على أقصى فائدة صحية من وجبة الفطور؟

خبراء التغذية والصحة ما زالوا يؤكدون أن تناول وجبة فطور متوازنة وغنية بالعناصر الغذائية يمكن أن يكون نقطة انطلاق مثالية ليومٍ مليء بالنشاط والتركيز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الزبادي الجاف هو في الأساس زبادي تم تصفيته لإزالة مصل اللبن السائل منه (بيكسلز)

الزبادي العادي مقابل الجاف... ما الفرق بينهما؟ وما سر الإقبال عليه؟

انتشرت في الآونة الأخيرة على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تُظهر طريقة تحضير ما يُعرف بـ«الزبادي الجاف».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الابتسامة لا تحسن مزاجك فقط بل يمكن أن تؤثر أيضاً في مزاج الآخرين (بيكسلز)

ابتسم أكثر... 10 فوائد صحية قد تفاجئك

الابتسام لا يحسّن المزاج فحسب، بل يمكن أن يؤثر أيضاً في الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك عصير الشمندر يساعد في دعم صحة القلب وضبط ضغط الدم إذ يتميز بكونه غنياً بالنترات (بيكسلز)

ما أفضل مشروب صباحي لتحسين ضغط الدم؟

يُعدّ عصير الشمندر من أبرز المشروبات التي قد تساعد في دعم صحة القلب وضبط مستويات ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل تثق بالذكاء الاصطناعي لتحديد طعامك؟ دراسة تحذر المراهقين

رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)
رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)
TT

هل تثق بالذكاء الاصطناعي لتحديد طعامك؟ دراسة تحذر المراهقين

رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)
رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)

مع الانتشار السريع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب الحياة اليومية، بات كثير من المراهقين يلجأون إلى برامج الدردشة الآلية للحصول على نصائح تتعلق بالصحة والتغذية، بل حتى لتصميم أنظمة غذائية تساعدهم على إنقاص الوزن أو تحسين نمط حياتهم. غير أن دراسة علمية جديدة تحذر من أن الاعتماد على هذه الأدوات لتخطيط النظام الغذائي قد يحمل مخاطر صحية حقيقية؛ إذ قد تقود بعض المراهقين إلى تناول كميات أقل من السعرات الحرارية مما يحتاجه الجسم فعلياً، وهو ما يعادل في بعض الحالات تفويت وجبة كاملة يومياً، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

ويعتمد الأطفال والمراهقون في أنحاء مختلفة من العالم بشكل متزايد على برامج دردشة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل «شات جي بي تي» الذي طورته شركة «أوبن إيه آي»، للحصول على نصائح غذائية مخصصة. كما يلجأ بعضهم إلى هذه الأدوات لطلب خطط وجبات يومية مفصلة تساعدهم على إنقاص الوزن أو تنظيم عاداتهم الغذائية.

غير أن الدراسة تشير إلى أن الخطط الغذائية التي تُنتجها هذه الأنظمة لا توفّر دائماً الكميات الكافية من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية، الأمر الذي قد يعرّض المراهقين لمخاطر صحية محتملة إذا تم اتباعها لفترات طويلة.

وأوضحت الدكتورة عائشة بتول بيلين، وهي إحدى مؤلفات الدراسة المنشورة في مجلة «فرونتيرز إن نيوتريشن»، أن النتائج كشفت عن فجوة واضحة بين الخطط التي تنتجها نماذج الذكاء الاصطناعي وتلك التي يضعها اختصاصيو التغذية.

وقالت: «أظهرت دراستنا أن الأنظمة الغذائية التي تُصممها نماذج الذكاء الاصطناعي تميل إلى التقليل بشكل كبير من تقدير إجمالي الطاقة والعناصر الغذائية الأساسية، مقارنةً بالأنظمة الغذائية التي يتم إعدادها وفق الإرشادات العلمية من قبل أخصائيي التغذية».

وأضافت أن اتباع أنظمة غذائية غير متوازنة أو شديدة التقييد خلال مرحلة المراهقة قد يترك آثاراً سلبية على صحة الشباب، موضحة أن «الالتزام بأنظمة غذائية غير متوازنة أو مقيّدة بشكل مفرط خلال فترة المراهقة قد يؤثر سلباً في النمو الطبيعي، والصحة الأيضية، وسلوكيات الأكل».

شعار برنامج الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «شات جي بي تي» (رويترز)

واعتمد الباحثون في دراستهم على نسخ مجانية من عدد من أنظمة الذكاء الاصطناعي الشائعة، من بينها «شات جي بي تي 4» و«جيميني 2.5 برو» و«بينغ شات – 5 جي بي تي» و«كلود 4.1» و«بيربلكسيتي». وطُلب من هذه الأنظمة إعداد خطط وجبات لعدد من المراهقين يبلغون من العمر 15 عاماً، بينهم صبي وفتاة ضمن فئة الوزن الزائد، وصبي وفتاة ضمن فئة السمنة.

وقد طُلب من خمسة برامج دردشة تعمل بالذكاء الاصطناعي إعداد خطط غذائية لمدة ثلاثة أيام، بحيث تتضمن كل خطة ثلاث وجبات رئيسية يومياً، إضافة إلى وجبتين خفيفتين.

وبعد ذلك، قارن الباحثون الخطط الغذائية التي اقترحتها أنظمة الذكاء الاصطناعي مع خطط أخرى أعدها أخصائي تغذية متخصص في أمراض المراهقين، بهدف تقييم مدى دقة هذه الأنظمة في تقدير الاحتياجات الغذائية الحقيقية.

وأظهرت النتائج أن نماذج الذكاء الاصطناعي قدّرت احتياجات الطاقة اليومية للمراهقين بأقل بنحو 700 سعرة حرارية في المتوسط مقارنة بتقديرات أخصائي التغذية، وهو فرق يعادل تقريباً قيمة وجبة كاملة.

ويحذر العلماء من أن هذا الفارق ليس بسيطاً، بل قد يكون كبيراً بما يكفي للتسبب في عواقب صحية ملموسة إذا استمر لفترة طويلة.

كما لاحظ الباحثون أنه رغم أن تقدير السعرات الحرارية كان «أقل بكثير من الواقع»، فإن تقدير بعض المغذيات الكبرى جاء أعلى من الاحتياج الفعلي.

وحذّرت الدكتورة بيلين من هذه الاختلالات الغذائية، قائلة: «إن خطط الحمية الغذائية التي تُنشئها أنظمة الذكاء الاصطناعي تنحرف باستمرار عن التوازن الغذائي الموصى به، وهو ما يمثل مشكلة خاصة بالنسبة للمراهقين».

وكشفت الدراسة أيضاً أن نماذج الذكاء الاصطناعي أوصت بتناول كمية بروتين أعلى بنحو 20 غراماً مقارنةً بتوصيات أخصائي التغذية. في المقابل، كانت كمية الكربوهيدرات في الوجبات المقترحة أقل بكثير، بمتوسط فرق يبلغ نحو 115 غراماً.

ويعني ذلك أن نسبة الطاقة القادمة من الكربوهيدرات في الأنظمة الغذائية التي صممتها أدوات الذكاء الاصطناعي، تراوحت بين 32 و36 في المائة فقط من إجمالي الطاقة اليومية، في حين أن النسبة الموصى بها علمياً تتراوح عادة بين 45 و50 في المائة.

وترى بيلين أن هذه الفجوة قد تعود إلى اعتماد نماذج الذكاء الاصطناعي على أنماط غذائية عامة أو شائعة، دون مراعاة دقيقة للاحتياجات الغذائية الخاصة بكل فئة عمرية.

ويأمل الباحثون أن تسهم نتائج هذه الدراسة في زيادة الوعي بحدود قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي في المجال الصحي، خاصة عندما يتعلق الأمر بتطوير أنظمة غذائية متوازنة.


كيف تحصل على أقصى فائدة صحية من وجبة الفطور؟

امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)
امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)
TT

كيف تحصل على أقصى فائدة صحية من وجبة الفطور؟

امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)
امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)

على الرغم من أن فكرة «الفطور هو أهم وجبة في اليوم» لم تعد تُطرح اليوم باليقين نفسه الذي كان سائداً في السابق، فإن خبراء التغذية والصحة ما زالوا يؤكدون أن تناول وجبة فطور متوازنة وغنية بالعناصر الغذائية يمكن أن يكون نقطة انطلاق مثالية ليومٍ مليء بالنشاط والتركيز.

فبعد ساعات من الصيام خلال الليل، يحتاج الجسم إلى مصدر للطاقة يعيد تنشيط عملياته الحيوية، ويهيئ الدماغ والجسم لمواجهة متطلبات اليوم، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وتشير دراسات نقلها مركز «فيل هيلث» في كولورادو بالولايات المتحدة، إلى أن الأشخاص الذين يحرصون على تناول الفطور بانتظام يميلون إلى اتباع نظام غذائي أكثر توازناً، مقارنة بمن يتخطون هذه الوجبة. فهؤلاء يستهلكون عادة كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة، في حين يقل استهلاكهم للدهون غير الصحية.

وتوفر هذه الأنماط الغذائية مجموعة واسعة من الفيتامينات والمعادن الأساسية التي تسهم في دعم صحة القلب، والمساعدة على تنظيم الوزن، وتعزيز القدرات الإدراكية والبدنية.

لكن يبقى السؤال الأهم: هل يحصل معظم الناس فعلاً على الفائدة الكاملة من وجبة الفطور؟

يرى خبراء التغذية أن تحقيق الاستفادة القصوى من هذه الوجبة لا يعتمد فقط على تناولها؛ بل على طبيعة مكوناتها وطريقة تنظيمها ضمن روتين اليوم. وهناك مجموعة من الخطوات البسيطة التي يمكن أن تساعد على تحويل الفطور إلى وجبة صحية ومغذية بالفعل.

توضح الدكتورة تينا تران، طبيبة الطب الباطني في مركز «سكريبس كوستال» الطبي في سان ماركوس، أن بداية اليوم بوجبة فطور متوازنة يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في تزويد الجسم والدماغ بالطاقة. وتقول في بيان لها: «إن بدء يومك بوجبة إفطار مغذية يساعد على تزويد جسمك وعقلك بالطاقة اللازمة لمواجهة متطلبات اليوم. ومع ذلك، فإن نوعية الطعام الذي تتناوله عند كسر صيامك تبقى العامل الأهم».

ويُجسِّد المثل الشائع «أنت ما تأكله» هذه الفكرة بوضوح؛ إذ لا يكفي مجرد تناول الطعام صباحاً؛ بل ينبغي الانتباه إلى نوعيته. فالإفراط في السكريات والدهون في بداية اليوم قد يؤدي إلى نتائج عكسية. لذلك ينصح الخبراء بتجنب الحبوب المحلاة، والكعك، والمعجنات المحمصة، والدونات، وحتى بعض ألواح البروتين التي قد تحتوي على كميات كبيرة من السكر والدهون.

وتشير شيلي ويغمان، اختصاصية التغذية في جامعة نورث كارولاينا، إلى أن الاعتماد المتكرر على مثل هذه الخيارات قد يؤثر سلباً في مستويات الطاقة خلال اليوم. وتوضح قائلة: «إذا كان فطورك اليومي غنياً بالدهون أو السكريات، أو إذا كنت تعتمد على الوجبات السريعة، فمن المرجح أن تشعر بمزيد من الخمول مقارنة بما لو تناولت خيارات غذائية أكثر توازناً، مثل البيض المخفوق أو الزبادي مع الجرانولا».

طبق يحتوي على خبز وبيض (بيكسلز)

ومن هنا تبرز أهمية اتخاذ قرارات غذائية واعية في بداية اليوم. فاختيار الأطعمة الطبيعية، وتجنب المنتجات فائقة المعالجة، يساعدان على ضمان حصول الجسم على كمية كافية من الفيتامينات ومضادات الأكسدة والمعادن. وتؤدي هذه العناصر دوراً مهماً في تقليل خطر الالتهابات الضارة التي قد تسهم مع مرور الوقت في الإصابة بالأمراض المزمنة.

كما ينصح الخبراء بأن تحتوي وجبة الفطور على مزيج متوازن من البروتين والكربوهيدرات والألياف والدهون الصحية. فهذا التوازن يساعد على توفير طاقة مستقرة للجسم، ويمنح شعوراً بالشبع لفترة أطول، مما يقلل من الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة غير الصحية لاحقاً.

ومن بين أفضل مصادر البروتين قليلة الدهون التي يمكن تناولها في الفطور: الزبادي اليوناني وبياض البيض. ويمكن تعزيز فائدتها الغذائية عند الجمع بينها وبين كربوهيدرات غنية بالألياف، مثل: الشوفان، والتوت، والبطاطا، وخبز القمح الكامل.

ووفقاً لنظام مستشفيات جامعة أوهايو للرعاية الصحية، فإن هذا المزيج من البروتين والألياف يساعد على إبطاء امتصاص السكر في مجرى الدم، وهو ما يساهم في الحفاظ على مستويات طاقة مستقرة، ويمنع الارتفاعات والانخفاضات المفاجئة في سكر الدم.

وتوضح جينيفر كيرنر، اختصاصية التغذية المسجلة، هذه الفكرة بقولها: «إن تناول البيض أو زبدة الفول السوداني مع الخبز المحمص أفضل بكثير من تناول الخبز المحمص وحده»؛ لأن إضافة البروتين والدهون الصحية تجعل الوجبة أكثر توازناً وإشباعاً.

أهمية التوقيت

لكن الاستفادة من الفطور لا تتوقف عند اختيار المكونات الغذائية فحسب؛ فطريقة تنظيم الوجبات وتوقيتها تلعب أيضاً دوراً مهماً في تعظيم فائدتها.

فالتخطيط المسبق للوجبات يمكن أن يساعد على ضمان اختيار أطعمة صحية ومتوازنة، كما يسهم في تنظيم مواعيد تناول الطعام خلال اليوم. ويشير الخبراء إلى أن تناول الفطور بعد بدء النشاط اليومي بفترة قصيرة يمكن أن يساعد في تنظيم الساعة البيولوجية للجسم.

وتؤثر الساعة البيولوجية -وفقاً لـ«كليفلاند كلينك»- في كثير من الوظائف الحيوية، مثل دورة النوم، وإفراز الهرمونات، وعملية الهضم، وحتى درجة حرارة الجسم.

كما أظهرت دراسات أجراها باحثون في جامعة هارفارد، أن تناول وجبة الفطور في وقت متأخر قد يرتبط لدى كبار السن بزيادة احتمالات الشعور بالاكتئاب والإرهاق، إضافة إلى بعض مشكلات صحة الفم.

ومع ذلك، تؤكد ويغمان أن الأمر لا يتطلب بالضرورة تناول الطعام فور الاستيقاظ مباشرة. وتوضح قائلة: «ليس من الضروري تناول الطعام في اللحظة نفسها التي تستيقظ فيها. ولكن يُفضَّل محاولة تناول وجبة خلال ساعتين من الاستيقاظ؛ لأن تزويد الجسم بالغذاء في هذا الوقت يمنح الدماغ الطاقة اللازمة للتركيز والبدء في النشاط اليومي بكفاءة».


تفقد فعّاليتها وتضر بجهازك الهضمي... لا تتناول هذه المكملات في الصباح

أبرز المكملات الغذائية التي يُفضَّل عدم تناولها صباحاً (بيكسلز)
أبرز المكملات الغذائية التي يُفضَّل عدم تناولها صباحاً (بيكسلز)
TT

تفقد فعّاليتها وتضر بجهازك الهضمي... لا تتناول هذه المكملات في الصباح

أبرز المكملات الغذائية التي يُفضَّل عدم تناولها صباحاً (بيكسلز)
أبرز المكملات الغذائية التي يُفضَّل عدم تناولها صباحاً (بيكسلز)

يتجه كثير من الأشخاص إلى تناول المكملات الغذائية في الصباح لسهولة تذكّرها ضمن الروتين اليومي، لكن هذا التوقيت قد لا يكون الأفضل لبعض الفيتامينات والمعادن. فالمعدة الفارغة أو شرب القهوة مبكراً قد يؤثران في امتصاص بعض المكملات ويزيدان من احتمال حدوث اضطرابات في الجهاز الهضمي.

ويستعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث» أبرز المكملات الغذائية التي يُفضَّل عدم تناولها صباحاً، وأفضل الأوقات للحصول على فائدتها الصحية بأكبر قدر ممكن.

1. الحديد

قد ينخفض امتصاص الحديد عند تناوله مع عناصر شائعة في الصباح، مثل القهوة أو الشاي أو الأطعمة والمكملات التي تحتوي على الكالسيوم.

فالمركبات النباتية والكالسيوم يمكن أن تعيق امتصاص الحديد غير الهيمي (النوع الموجود في معظم المكملات). كما أن القهوة والشاي قد يقللان كمية الحديد التي يمتصها الجسم بنسبة كبيرة إذا جرى تناولهما خلال ساعة أو ساعتين من شربهما.

لتحسين امتصاص الحديد، يُنصح بتناوله بين الوجبات أو مع أطعمة غنية بفيتامين «سي» مثل البرتقال والفراولة والفلفل الحلو. وإذا تسبب الحديد في اضطراب المعدة، يمكن تناوله مع وجبة خفيفة صغيرة.

2. الزنك

قد يسبب الزنك الغثيان وتهيج المعدة والقيء، خاصة إذا تم تناوله على معدة فارغة.

كما يمكن أن يتأثر امتصاصه بمعادن أخرى مثل الحديد، لذلك يفضل تناوله مع وجبة الغداء أو العشاء لتقليل اضطرابات الجهاز الهضمي.

وإذا كنت تتناول الحديد أيضاً، فمن الأفضل الفصل بينهما بدلاً من تناولهما معاً في الوقت نفسه.

3. المغنيسيوم

لا يجب بالضرورة تجنب المغنيسيوم صباحاً، لكن كثيراً من الأشخاص يجدون أن تناوله لاحقاً في اليوم يكون أكثر ملاءمة للأسباب التالية:

- بعض أشكال المغنيسيوم قد تسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي مثل الإسهال.

- يستخدم المغنيسيوم في كثير من الأحيان لدعم النوم، لذلك يفضّل تناوله في المساء.

- إذا كنت تتناوله لتحسين النوم، فيمكن أخذه مع العشاء أو قبل النوم بنحو 30 إلى 60 دقيقة. وإذا سبب اضطراباً في المعدة، يفضل تناوله مع الطعام أو تقسيم الجرعة على مرتين.

4. الكالسيوم (خصوصاً كربونات الكالسيوم)

قد تسبب مكملات الكالسيوم الانتفاخ أو الإمساك لدى بعض الأشخاص، كما أن بعض أنواعها، خصوصاً كربونات الكالسيوم، تمتص بشكل أفضل عند تناولها مع الطعام.

إذ إن تناول الطعام يحفز إنتاج حمض المعدة الذي يساعد على امتصاص الكالسيوم بشكل أفضل. كما يمتص الجسم الكالسيوم بكفاءة أكبر عندما يتم تناوله بكميات صغيرة في كل مرة.

لذلك يُنصح بتناول كربونات الكالسيوم مع الغداء أو العشاء، وإذا كانت الجرعة أكبر من 500 مليغرام فمن الأفضل تقسيمها على جرعتين.

وإذا كنت تتناول الحديد، تجنب تناوله مع الكالسيوم في الوقت نفسه لأنه قد يقلل من امتصاصه.

5. الفيتامينات الذائبة في الدهون «أ» و«د» و«إي» و«ك»

تمتص هذه الفيتامينات بشكل أفضل عند تناولها مع الدهون الغذائية، لأنها تنتقل في الجهاز الهضمي ضمن مركبات تعتمد على الدهون.

لذلك قد يؤدي تناولها مع وجبة إفطار منخفضة الدهون أو قبل الطعام إلى تقليل امتصاصها. ومن الأفضل تناولها مع وجبة رئيسية تحتوي على بعض الدهون الصحية، مثل:

- البيض

- الزبادي

- الأفوكادو

- المكسرات أو زبدة المكسرات

- زيت الزيتون

- السلمون

6. فيتامين «سي»

يتميز فيتامين «سي» بطبيعته الحمضية، وقد يسبب تناوله على معدة فارغة تهيج المعدة أو حرقة المعدة أو الغثيان، خصوصاً عند الجرعات المرتفعة.

كما قد يزيد من الأعراض لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتجاع المريء أو حساسية الجهاز الهضمي.

لذلك يفضل تناول فيتامين «سي» مع الطعام مثل الغداء أو العشاء لتقليل تهيج المعدة. وإذا كانت الجرعة مرتفعة، فمن الأفضل تقسيمها إلى جرعتين خلال اليوم.

كيفية اختيار التوقيت المناسب للمكملات

يمكن تحسين فعّالية بعض المكملات عبر اختيار التوقيت المناسب لتناولها:

- مع الغداء أو العشاء: الفيتامينات الذائبة في الدهون، فيتامين «سي»، الزنك، كربونات الكالسيوم.

- في المساء: المغنيسيوم، خاصة عند استخدامه لتحسين النوم.

- بعيداً عن القهوة أو الشاي والكالسيوم بساعتين على الأقل: الحديد.

متى يجب استشارة الطبيب؟

يُنصح باستشارة الطبيب أو الصيدلي قبل البدء في تناول المكملات أو تغيير توقيتها، خصوصاً في الحالات التالية:

- عند تناول أدوية للغدة الدرقية أو المضادات الحيوية أو أدوية هشاشة العظام أو مميعات الدم.

- أثناء الحمل أو الرضاعة.

- في حال الإصابة بفقر الدم أو أمراض الكلى أو اضطرابات الجهاز الهضمي.

- عند تناول جرعات مرتفعة من المكملات الغذائية.